
ما الذي سيتطلبه الأمر لإنهاء تفشي مرض الإيبولا هذا؟
مقدمة
تواجه جمهورية الكونغو الديمقراطية حالياً أكبر تفشٍ لمرض الإيبولا وأشدها فتكاً في تاريخها. ويحدث تفشي المرض في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية وسط أزمة إنسانية مستمرة منذ عقود تتسم بالنزاعات والعنف والنزوح وانعدام الأمن الغذائي وحالات طوارئ صحية متعددة ومتداخلة. تجعل هذه الظروف من الصعب للغاية وقف تفشي المرض، الذي يستمر في الانتشار بوتيرة مثيرة للقلق. تم تأكيد إصابة أكثر من 8000 شخص بفيروس الإيبولا، بينما توفي ما لا يقل عن 3900 شخص بسبب المرض.
يتطلب وقف انتشار مرض الإيبولا تنفيذ إجراءات منسقة متعددة في الوقت نفسه. ويجب أن تشمل الاستجابة العثور على الأشخاص المشتبه في إصابتهم بالمرض، وعزلهم بأمان ونقلهم لتلقي الرعاية، وتتبع المخالطين الذين ربما تعرضوا للمرض، ومنع العدوى في المرافق الصحية وفي المجتمعات المحلية، والعمل عن كثب مع المجتمعات المحلية المتضررة لبناء الثقة، وتبادل المعلومات عن المرض، وتشجيع الناس على التماس الرعاية في مرحلة مبكرة.
ولا يكفي التركيز على مجال واحد فقط، فجميع هذه الإجراءات ضرورية - بغضّ النظر عن مدى صعوبة تنفيذها- وتعتمد على بعضها البعض للقضاء على التفشي.
الرصد
الرصد الوبائي يعني جمع وتحليل معلومات أساسية لفهم كيفية تطور تفشي المرض وأماكن انتشاره. وهو يساعد الأشخاص الذين يستجيبون لتفشي المرض على معرفة مدى سرعة انتشاره وأين توجد حاجة إلى مزيد من الإجراءات لوقف انتشاره. ومن خلال تتبع هذه المعلومات مع مرور الوقت، يمكن للفرق الصحية رصد العلامات التحذيرية التي تشير إلى احتمال انتشار التفشي إلى مناطق جديدة، والاستجابة بشكل أسرع، وتكييف الاستجابة مع تغير الوضع. ويشمل ذلك تتبع نتائج الاختبارات والحالات المشتبه فيها والمؤكدة والأشخاص الذين ربما تعرضوا للمرض من خلال مخالطتهم لشخص مصاب.
اقرأ الشرح التفصيلي +
الوفيات في المجتمع
من المؤشرات الرئيسية التي تُراقب من خلال الرصد الوفيات المجتمعية. وهي الوفيات التي تحدث في المنزل أو خارج المرافق الصحية لأشخاص ظهرت عليهم أعراض تتطابق مع أعراض مرض الإيبولا. وهي مهمة لأنها قد تشير إلى مجموعات جديدة من العدوى.
وقد تكشف الوفيات في المجتمع أيضاً عن ثغرات في الاستجابة. قد لا يتعرّف الأشخاص على أعراض مرض الإيبولا، وقد لا يعرفون ما يجب فعله في حالة ظهور الأعراض، وقد لا يكونون قد طلبوا الرعاية في وقت مبكر بما فيه الكفاية، أو قد لا يتمكنون من الوصول إلى مرفق صحي. خلال التفشي الحالي، يُقدّر أن أكثر من 68 في المئة من الوفيات المرتبطة بالإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية هي وفيات مجتمعية، وقد بلغت ذروتها عند 75 في المئة خلال الأسبوع الأول من شهر سبتمبر.
وتُعدّ الوفيات في المجتمع مهمة أيضاً لأن أي شخص خالط الشخص المتوفى بعد ظهور الأعراض، أو خالط الجثة بعد الوفاة، قد يكون قد تعرّض للمرض وسيحتاج إلى المتابعة.
تتبع المخالطين
يُعدُّ تتبع المخالطين جزءاً أساسياً آخر من الرصد. ويعني ذلك تحديد جميع الأشخاص الذين خالطوا عن كثب شخصاً مصاباً بمرض الإيبولا – سواء كان حياً أو ميتاً – بعد ظهور الأعراض على ذلك الشخص. ويمكن لفرق أطباء بلا حدود وشركاء الاستجابة الآخرين بعد ذلك الاتصال بهم، وإيضاح أنهم قد يكونوا تعرضوا للعدوى، وإخبارهم بالأعراض التي يجب الانتباه إليها وما يجب فعله إذا مرضوا. ومن خلال تحديد المخالطين في وقت مبكر ومراقبتهم لمدة 21 يوماً – وهي المدة التي قد يستغرقها ظهور أعراض الإيبولا – يمكن للفرق الصحية اكتشاف الحالات الجديدة بشكل أسرع، وعزل المرضى وعلاجهم في وقت مبكر، والمساعدة في الحد من انتشار المرض. ويُعرف هذا باسم "قطع سلسلة انتقال العدوى".
المخالطين المعروفين
كما تنظر الفرق الصحية في عدد مرضى الإيبولا المؤكدين الذين سبق تحديدهم كمخالطين قبل أن يمرضوا. ويساعد هذا على إظهار مدى جودة تتبع تفشي المرض وما إذا كانت هناك ثغرات في الاستجابة.
ولا يزال هذا الأمر صعباً خلال تفشي مرض الإيبولا الحالي، فقد يتردد بعض المرضى في الإفصاح عن أسماء الأشخاص الذين خالطوهم، بينما قد لا يتم تسجيل بعض المخالطين بشكل صحيح أو قد لا يكون من الممكن الوصول إليهم أو متابعتهم باستمرار. تجعل هذه التحديات من الصعب على الفرق الصحية السيطرة على تفشي المرض، لأنهم لا يفهمون تماماً كيفية انتشار المرض.
الفحص والتشخيص
لفهم كيفية انتشار التفشي والاستجابة له بسرعة وفعالية، يجب تأكيد الحالات المشتبه فيها – بما في ذلك الوفيات المشتبه بأنها ناجمة عن مرض الإيبولا – في أقرب وقت ممكن.
وللقيام بذلك، يجب جمع العينات ونقلها بسرعة وتحليلها دون تأخير في مختبرات مجهزة تجهيزاً مناسباً. ويتطلب ذلك توفر عدد كافٍ من المختبرات والموظفين المدربين والإمدادات ومعدات الحماية، فضلاً عن وجود مختبرات قريبة بما فيه الكفاية من المناطق المتضررة – بما في ذلك المواقع النائية – للحد من التأخيرات في نقل العينات وتلقي نتائج الاختبارات.
كما أن وجود قدرات مختبرية قوية ولامركزية يحسّن من رعاية المرضى. ويتيح للمرضى الذين تثبت إصابتهم دخول المستشفى وتلقي العلاج بشكل أسرع، ويسمح للمرضى الذين تثبت عدم إصابتهم بالخروج من المستشفى في وقت أقرب. ويساعد هذا أيضاً على إتاحة أسرّة في مراكز علاج الإيبولا عندما تكون هناك حاجة ماسة إليها.
الرصد المجتمعي
كما تؤدي المجتمعات المتضررة نفسها دوراً رئيسياً في الرصد. غالباً ما يكون أفراد المجتمع المحلي أول من يلاحظ الحالات المحتملة أو الوفيات غير العادية ويمكنهم تقديم معلومات مهمة للمساعدة في تتبع الفرق الصحية للتفشي وتحديد سلاسل انتقال العدوى الجديدة في وقت مبكر. ولهذا السبب، يجب إشراك المجتمعات المحلية بشكل كامل في جهود الرصد من خلال الرصد المجتمعي.
الوقاية من العدوى ومكافحتها
تشير الوقاية من العدوى ومكافحتها إلى التدابير المستخدمة لمنع انتشار مرض الإيبولا، خاصة داخل مرافق الرعاية الصحية. نظراً لأن مرض الإيبولا ينتشر عن طريق ملامسة سوائل الجسم المصابة، فإن الوقاية من التعرض لها أمر بالغ الأهمية. في مراكز العلاج والمستشفيات، تبدأ إجراءات الوقاية من العدوى ومكافحتها بمجرد وصول الشخص: يتم تحديد أي شخص يُشتبه في إصابته بمرض الإيبولا بسرعة، وفصله عن الآخرين، وعزله أثناء انتظار نتائج الفحص. ثم يتم تقديم الرعاية للمرضى الذين ثبتت إصابتهم بمرض الإيبولا في مناطق مخصصة للحد من خطر انتقال العدوى.
تعتمد الوقاية من العدوى ومكافحتها على بروتوكولات صارمة لحماية عمال الرعاية الصحية والمرضى الآخرين. يرتدي الموظفون معدات الحماية الشخصية الكاملة وهم مدربون تدريباً خاصاً على ارتدائها وخلعها بأمان. ويشمل ذلك أيضاً سحب الدم بطريقة آمنة، والتخلص من الإبر والنفايات الملوثة بعناية، والتنظيف والتطهير الروتينيين للأسِرّة والمعدات، وممرات خالية لتنقل المرضى والموظفين والعائلات والمعدات داخل المرفق.
اقرأ الشرح التفصيلي +
ينتشر مرض الإيبولا عن طريق ملامسة سوائل الجسم لشخص مصاب، مثل الدم أو القيء أو الإسهال. وإذا لامست هذه السوائل الجلد المخدوش، أو العينين أو الأنف أو الفم، فقد يدخل الفيروس إلى الجسم.
في المرافق الصحية، يحدد الموظفون بسرعة الأشخاص الذين تظهر عليهم أعراض تتوافق مع مرض الإيبولا ويعزلونهم عن المرضى الآخرين أثناء انتظار نتائج الفحص. بشكل مثالي، يبقى الأشخاص الذين يُشتبه في إصابتهم بمرض الإيبولا في غرف فردية — ويفضل أن يكون لديهم مرحاض خاص بهم — للحد من خطر إصابة الآخرين بالعدوى. ثم يُنقل المرضى الذين تثبت إصابتهم إلى منطقة مخصصة للحالات المؤكدة. كما يتم منح المرضى والعائلات والموظفين والمعدات ممرات خالية للتنقل، للمساعدة أيضاً في تقليل مخاطر انتقال العدوى. يمكن للعائلات الزيارة ولكن فقط من مسافة آمنة ودون اتصال جسدي.
من الضروري حماية عمال الرعاية الصحية. يرتدي الموظفون معدات الوقاية الشخصية الكاملة، التي تغطي الجلد وتحمي العينين والأنف والفم من السوائل المعدية. لا تعمل معدات الوقاية الشخصية إلا إذا تم استخدامها بشكل صحيح. ويتلقى الموظفون التدريب على ارتداء الكمامة وخلعها بأمان ويمارسون ذلك. ويعملون بشكل ثنائي ليتحقق كل واحد من الأخطاء لدى الآخر.
نظراً لأن معدات الوقاية الشخصية شديدة الحرارة وغير مريحة، فإن الوقت الذي يقضيه الشخص داخل المناطق عالية الخطورة يكون قصيراً — حوالي ساعة واحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وأحياناً لا يتجاوز 20 دقيقة في المناخات الأكثر حرارة. ويساعد هذا في تقليل الأخطاء الناجمة عن الحرارة أو الإجهاد أو فقدان التركيز.
تشمل الوقاية من العدوى ومكافحتها أيضاً تدابير السلامة الروتينية مثل سحب الدم بأمان، والتخلص من الإبر في حاويات آمنة، وتنظيف الأسرّة والمعدات وتطهيرها، والتعامل بحذر مع النفايات الملوثة.
المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية
تؤدي المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية (يُشار إليها أحياناً بالإنكليزية بالاختصار WASH أو WatSan) دوراً مهماً في جهود الوقاية من العدوى ومكافحتها، مما يساعد على منع انتشار مرض الإيبولا.
في مراكز علاج الإيبولا، تقوم فرق المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية بتنظيف الغرف والأسرّة والمراحيض والأرضيات والمساحات المشتركة بانتظام، لأن السوائل الجسدية يمكن أن تنقل الفيروس. ويقومون بذلك باستخدام إجراءات تنظيف صارمة بالصابون والماء والكلور.
تعني المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية أيضاً التأكد من وجود ما يكفي من المياه للتنظيف وغسل الملابس والتطهير وغسل اليدين والتخلص الآمن من مياه الصرف الصحي. وهي تساعد المرضى الذين نجوا من مرض الإيبولا على العودة إلى بيوتهم بأمان من خلال التأكد من قدرتهم على الاغتسال وارتداء ملابس نظيفة وتطهير متعلقاتهم قبل مغادرة مركز العلاج. تقوم فرق المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية أيضاً بتنظيف سيارات الإسعاف ومنازل المرضى المصابين، وتساعد في إجراء عمليات الدفن الآمنة، نظراً لأن جثة شخص توفي بسبب الإيبولا لا تزال قادرة على نشر المرض.
اقرأ الشرح التفصيلي +
تشكل المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية جزءاً من الوقاية العامة من العدوى ومكافحتها وتسعى أيضاً إلى الحد من خطر العدوى.
داخل مراكز علاج الإيبولا، تحافظ فرق المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية على نظافة وسلامة الأسطح والأماكن المشتركة. وقد يعمل عشرات عمال النظافة الصحية في الوقت نفسه، وينظفون باستمرار الغرف والأرضيات والأسرّة والمراحيض والدلاء وغيرها من الأشياء. وهذا العمل حيوي لأن مرضى الإيبولا غالباً ما يتقيؤون أو يعانون من إسهال دموي — وهي سوائل تحمل كميات كبيرة من الفيروس.
تتبع عملية التنظيف هذه خطوات صارمة باستخدام الماء والصابون، بالإضافة إلى محاليل الكلور.
كما أن ضمان إمدادات مياه موثوقة أمر أساسي لأنشطة المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية. تستخدم مراكز علاج الإيبولا عادةً حوالي 300 لتر من المياه لكل مريض يومياً، وذلك في الغالب لغسل الملابس والتنظيف والتطهير. توضع محطات غسل الأيدي في نقاط أساسية في مركز علاج الإيبولا، وتتم إدارة الغسيل بأمان، وتتم إدارة مياه الصرف الصحي بطرق تمنع التلوث. وعندما يتعافى المرضى ويكونون مستعدين للمغادرة، يستحمون جيداً ويرتدون ملابس نظيفة ويتم تطهير أحذيتهم وأمتعتهم قبل الخروج.
يمتد دعم المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية أيضاً إلى ما وراء مراكز العلاج. تقوم فرق متخصصة بتنظيف وتطهير سيارات الإسعاف بعد نقل مريض يشتبه في إصابته بمرض الإيبولا أو تأكدت إصابته به، وكذلك منازل الأشخاص المصابين بمرض الإيبولا. وتُعدّ هذه الأنشطة أساسية لحماية أفراد الأسرة من الإصابة بالمرض، وبناء الثقة مع المجتمعات المتضررة.
كما يدعمون عمليات الدفن الآمنة، إذ يبقى الشخص الذي توفي بسبب مرض الإيبولا شديد العدوى. يجب التعامل مع الجثث بعناية، وغسلها، وإعدادها من قبل فرق مدربة، ووضعها في أكياس جثث مقاومة للماء، ودفنها بطريقة تمنع ملامسة السوائل وتحمي المشيعين والمجتمع بشكل عام.
المشاركة المجتمعية
تؤدي المجتمعات المحلية دوراً مهماً في إنهاء تفشيات مرض الإيبولا. يساعد العمل بالشراكة مع قادة المجتمعات المحلية على ضمان مشاركة المعلومات الصحيحة عن المرض داخل المجتمعات المتضررة. كما أنه يساعد الناس على تكييف سلوكهم للحفاظ على سلامتهم وسلامة أسرهم وطلب الرعاية عند الحاجة. وهذا يبني أيضاً الثقة في الاستجابة الأوسع نطاقاً.
كما أن الرصد المجتمعي – أي قيام أفراد المجتمع بجمع المعلومات من داخل مجتمعاتهم – أمر أساسي أيضاً للتأكد من فهمنا لكيفية انتشار التفشي.
اقرأ الشرح التفصيلي +
الإيبولا مرض مخيف وقد أثّر على أسر ومجتمعات بأكملها في سياق يتسم بالفعل بالنزاعات والنزوح وانعدام الأمن الغذائي ومحدودية الوصول إلى الرعاية الصحية. ولسنوات، اضطر الناس إلى الاعتماد على المرافق الصحية الخاصة أو الدينية، أو على المعالجين التقليديين للحصول على الرعاية.
من المفهوم أن بعض الناس يتساءلون عن سبب الزيادة المفاجئة في الموارد والاهتمام الدولي الموجه نحو مرض الإيبولا في حين أن العديد من احتياجاتهم الأساسية ظلت غير ملباة لعقود. وقد يؤدي هذا الخوف والإحباط وعدم اليقين إلى عدم الثقة في المنظمات الإنسانية والصحية.
في الوقت نفسه، لا تزال النساء يلدن، ولا يزال الأطفال بحاجة إلى التطعيم، ولا يزال الناس معرضين لخطر الإصابة بأمراض أخرى، مثل الملاريا والكوليرا. ولهذا السبب، يجب دمج رعاية مرض الإيبولا في الاستجابة الصحية الأوسع نطاقاً في جمهورية الكونغو الديمقراطية — وذلك للمساعدة في تعزيز قبول المجتمع المحلي ولضمان مواصلة تلبية الاحتياجات الصحية العاجلة الأخرى.
وللاستجابة لهذا التفشي بصورة فعالة، من الضروري أن يفهم الأشخاص في المناطق المتضررة المرض وأن يشاركوا بفاعلية في الاستجابة. ويشمل ذلك مشاركة المعلومات من خلال أنشطة تعزيز الصحة مع مختلف الفئات داخل المجتمع، مع التفاعل معها أيضاً لفهم الممارسات والمعتقدات والاحتياجات والتوقعات المحلية بشكل أفضل.
المشاركة المجتمعية هي عملية تشاركية تعطي الأولوية للاستماع إلى مخاوف الناس وملاحظاتهم، والتواصل ثنائي الاتجاه، والتعاون. ويُعدّ الاستماع إلى أفراد المجتمع – بما في ذلك المرضى – والاستجابة لملاحظاتهم ومخاوفهم أمراً ضرورياً لبناء الثقة وجعل الاستجابة أكثر فعالية.
ولدعم ذلك، تعمل فرق أطباء بلا حدود عن كثب مع القادة المحليين، بما في ذلك الجماعات النسائية والقادة التقليديين والجماعات الشبابية. وفي إقليمي إيتوري وشمال كيفو، عملت فرق تعزيز الصحة التابعة لأطباء بلا حدود أيضاً مع سائقي دراجات الأجرة، الذين يوفرون معظم النقل المحلي، ويمكنهم أن يؤدوا دوراً مهماً في مشاركة المعلومات الدقيقة والمساعدة في الحفاظ على سلامتهم وسلامة ركابهم.
كما أن الرصد المجتمعي وتتبع المخالطين ضروريان لسرعة تحديد الأشخاص الذين ربما أصيبوا بالعدوى، ففي إطار الرصد المجتمعي، يساعد أفراد المجتمع على تحديد حالات الإيبولا المحتملة أو غيرها من المخاطر الصحية داخل مجتمعاتهم والإبلاغ عنها. ومن خلال تنبيه السلطات الصحية في وقت مبكر، فإنها تساعد الفرق الصحية على اكتشاف الحالات الجديدة بسرعة أكبر والاستجابة بشكل أسرع.
هناك أنشطة أخرى ضمن المجتمع يمكن أن تساعد أيضاً في الحفاظ على سلامة الناس وبناء الثقة. على سبيل المثال، في بعض المناطق، تقوم الفرق بتطهير منازل الأشخاص الذين جاءت نتائج اختباراتهم إيجابية لمرض الإيبولا ويتلقون العلاج في مراكز علاج الإيبولا. يساعد هذا في تقليل خطر المزيد من الانتشار وحماية أفراد الأسرة الآخرين.
رعاية المرضى
تمثل رعاية المرضى جزءاً أساسياً من الاستجابة للإيبولا. وهي تشمل رعاية الأشخاص المصابين بالمرض بطريقة آمنة ومحترمة، وإتاحة أفضل فرصة ممكنة لهم للتعافي مع تقليل مخاطر إصابة الآخرين بالعدوى.
على الرغم من عدم وجود علاج أو لقاح محدد حالياً لفيروس بونديبوغيو – المسؤول عن تفشي المرض الحالي – إلا أن الرعاية الداعمة المبكرة لا تزال قادرة على إنقاذ الأرواح. يمكن للمرضى تلقي علاج للأعراض مثل الألم والحمى والقيء والإسهال، والذي يشمل السوائل والغذاء والراحة وعلاج الأمراض الأخرى، مثل الملاريا.
تساعد رعاية المرضى أيضاً على بناء الثقة. عندما يعرف الناس أن مراكز العلاج توفر رعاية آمنة وكريمة، فيكون هناك احتمال أكبر أن يلتمسوا المساعدة في وقت مبكر. ويساعد هذا الفرق الصحية على اكتشاف الحالات في وقت أبكر، وبدء العلاج بسرعة أكبر، والحد من انتشار المرض بشكل أكبر.
ومن الأهمية بمكان أن تُتاح الرعاية بالقرب من المجتمعات المتضررة، بما في ذلك من خلال مراكز العزل المرتبطة بالمرافق الصحية القائمة. فذلك يحسّن إمكانية الوصول، ويساعد الأسر على البقاء على اتصال، ويعزز الخدمات الصحية الأساسية الأخرى في الوقت نفسه.
اقرأ الشرح التفصيلي +
تمثّل رعاية المرضى أحد أهم جوانب الاستجابة لمرض الإيبولا. وتعني الاعتناء بالأشخاص المرضى بطريقة آمنة وداعمة ومحترمة. يمنح هذا المرضى أفضل فرصة للتعافي، مع المساعدة في منع انتشار المرض إلى الآخرين.
على الرغم من عدم وجود علاجات أو لقاحات محددة متاحة حالياً لفيروس بونديبوغيو، فإن الرعاية الداعمة المبكرة يمكن أن تنقذ الأرواح. عندما يتم تحديد الأشخاص المصابين بمرض الإيبولا في مرحلة مبكرة ونقلهم إلى مرفق يمكن فيه علاجهم بأمان، يمكنهم تلقي الرعاية لعلاج الأعراض مثل الألم والحمى والضعف والقيء والإسهال. ويمكن تزويدهم بالماء والغذاء والراحة والعلاج من أمراض أخرى مثل الملاريا. وحتى من دون علاج محدد، يمكن أن يساعد هذا النوع من الرعاية الجسم على البقاء قوياً بما يكفي لمكافحة الفيروس.
كما أن رعاية المرضى ضرورية لحماية الأسر والعاملين الصحيين والمجتمعات المحلية. عندما يُعالج المرضى في مرافق مجهزة مع تطبيق التدابير المناسبة للوقاية من العدوى ومكافحتها، ينخفض خطر انتقال العدوى إلى الآخرين.
تساعد الرعاية الجيدة للمرضى أيضاً على بناء الثقة. عندما يعتقد الناس أن مراكز العلاج توفر رعاية آمنة وكريمة، فيكون هناك احتمال أكبر أن يلتمسوا المساعدة في وقت مبكر. وهذا يسهل تحديد الحالات بسرعة، وبدء العلاج في وقت أقرب، والحد من انتقال العدوى، وتقليل الخوف في المجتمع.
من الضروري أيضاً تقريب رعاية مرض الإيبولا من المجتمعات المتضررة لتحسين الثقة والقبول. وتعمل أطباء بلا حدود مع المجتمعات المحلية لدمج مراكز عزل مرض الإيبولا في مرافق الرعاية الصحية القائمة، مع تعزيز خدمات الرعاية الصحية العامة في المناطق المتضررة. فهذا يجعل رعاية مرضى الإيبولا أقرب إلى المنزل، حيث يمكن للعائلات الزيارة، ويمكن إجراء الفحوصات للناس، ويمكن البدء في العلاج الداعم بسرعة، حتى قبل نقل المريض إلى مركز علاج الإيبولا. كما يساعد في تلبية الاحتياجات الصحية المهمة الأخرى في المجتمع غير رعاية مرضى الإيبولا.
ولجميع هذه الأسباب، تُعدّ رعاية المرضى عنصراً أساسياً في الاستجابة لمرض الإيبولا. فهي تنقذ الأرواح، وتساعد على الحد من انتشار المرض، وتحمي العاملين الصحيين والمجتمعات، وتبين للناس أن الاستجابة موجودة لدعمهم.