متاح أيضاً باللغة

أحمد الدخيري المدير الإقليمي لـ«أطباء بلا حدود» لـ«المصري اليوم»: استمرار العنف من أكبر التحديات التى تواجه إفريقيا

الأخبار والأنشطة > الأخبار > أحمد الدخيري المدير الإقليمي لـ«أطباء بلا حدود» لـ«المصري اليوم»: استمرار العنف من أكبر التحديات التى تواجه إفريقيا

قال المدير التنفيذى لمكتب «أطباء بلا حدود» الإقليمى فى لبنان، الدكتور أحمد الدخيرى، إن المنظمة قدمت فى عام 2021 أكثر من 12.5 مليون استشارة خارجية، وأدخلت أكثر من مليون مريض للمستشفيات، إضافة إلى إجراء أكثر من 100 ألف عملية جراحية فى إفريقيا والشرق والوسط.

وأضاف «الدخيرى»، فى حوار لـ«المصرى اليوم»، أنه منذ سنوات كان بمقدورنا معرفة متى تبدأ الأوبئة أو على الأقل توقعها قبل حدوثها، لكن بعد تفشى «كوفيد- 19» بات ما نشهده على أرض الواقع من خلال بعثات «أطباء بلا حدود» حول العالم صعب التوقع.

فما من أوقاتٍ أو مواسمَ محددة لظهور هذه الأمراض، ما يصعب من مهمتنا العامة بشكل كبير.. وإلى نص الحوار:

■ منظمة «أطباء بلا حدود» تستهدف تقديم المساعدة الطبية للأشخاص المتضررين جراء النزاعات والأوبئة والكوارث الطبيعية والحرمان من الرعاية الصحية.. ما تجربتك فى العمل معها، وما التحديات التى واجهتك؟

– قبل تولى منصب مدير المكتب الفرعى لمنظمة «أطباء بلا حدود» فى لبنان خضت العديد من تجارب العمل الميدانى فى العديد من الدول التى تعمل بها المنظمة، والتى تقدر بأكثر من 70 دولة حول العالم، فقد عملت فى سياقات مختلفة، من بينها على سبيل المثال نيجيريا، ليبيا، إثيوبيا، السودان وجنوب السودان، ليبيا، إيطاليا، ومنطقة البلقان، وكذلك فى عمليات الإنقاذ فى البحر الأبيض المتوسط وفى مواجهة الإيبولا فى بعض دول إفريقيا، وقد ساعدنى على كل ذلك المعرفة الأكاديمية فيما يخص طب الكوارث وإدارة الرعاية الطبية.

وبالنسبة للتحديات، فهى ما يواجه أطباء بلا حدود بوجه عام، وهو التحدى المتمثل فى تقديم الاستجابة الطبية أينما دعت الحاجة للأكثر ضعفًا مع الحفاظ على المبادئ الأساسية للمنظمة المتمثلة فى الأخلاقيات الطبيّة ومبادئ الاستقلالية والحياد فى مناطق النزاعات والكوارث الطبيعية والأوبئة، إضافة إلى المناطق التى تعانى من ضعف الأنظمة الصحية من دون تمييز.

■ وما المهام الأساسية لمكتب «أطباء بلا حدود» الإقليمى؟

– فى عام 2019، اتخذت منظمة «أطباء بلا حدود» القرار بإنشاء مكتب إقليمى للمنظمة مع الحاجة الملحة إلى ترسيخ حضور المنظمة على نطاق أوسع فى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ويستند المكتب إلى 3 ركائز أساسية ويؤدى مهام مختلفة فى سبيل تحقيق أهدافه المتمحورة حول عمل «أطباء بلا حدود»، فيعمل على تعيين الموظفين الذين يعملون فى مختلف أنحاء العالم لتقديم الخدمات الطبية والإنسانية للأكثر احتياجًا.

لكن هذا لا يعنى اقتصار عملية التوظيف على الأطباء فقط، حيث توظف المنظمة الجراحين، وأطباء التخدير، والممرضين المسجلين، والقابلات، والاختصاصيين فى الصحة النفسية وفى الشؤون المالية والموارد البشرية، والخبراء اللوجستيين، والمتخصصين فى البناء، والكهرباء، والهندسة الميكانيكية، والمياه والصرف الصحى لتقديم الاستجابة.

أما الركيزة الثانية فهى التواصل الإعلامى، حيث يعمل المكتب الإقليمى لـ«أطباء بلا حدود» على التواصل مع جميع وسائل الإعلام الناطقة باللغة العربية لتقديم آخر المستجدات المتعلقة بالمنظمة فى المناطق التى تعمل فيها، إضافة إلى وسائل التواصل الاجتماعى والموقع الإلكترونى، لإيضاح الحقائق والمعلومات إعمالًا لمبدأ الشفافية الذى يعد واحدًا من المبادئ الأساسية لـ«أطباء بلا حدود» منذ تأسيسها عام 1971، وتتمثل الركيزة الثالثة فى الدعوة إلى قضايا طبية مختلفة، فعلى مدار السنوات الـ4 الماضية قدم المكتب الإقليمى للمنظمة عددًا من حملات التوعية الصحية.

على سبيل المثال، فى الأسبوع العالمى للتوعية بشأن مضادات الميكروبات، الذى يحتفل به بين 18 و24 نوفمبر من كل عام، أطلق مكتبنا هذا العام حملة توعية تحت شعار «تناولها بحذر لتجنب الخطر» للحد من إساءة استخدام مضادات الميكروبات، لزيادة معرفة الناس حول الضرر الناجم عن إساءة استخدام مضادات الميكروبات، وطريقة انتقال العدوى المقاومة لمضادات الميكروبات، والتوعية بتأثيرات التغير المناخى على الصحة، وحق الأشخاص فى الوصول إلى لقاح كورونا.

■ فى إفريقيا والشرق الأوسط.. نجد كل أنواع المعاناة التى تستهدفها المؤسسة من نزاعات وأوبئة وكوارث وحرمان من الرعاية الصحية.. كيف ترى دوركم منذ توليكم المسؤولية، ومدى صعوبة العمل بهذه المنطقة مقارنة بباقى المناطق؟

– يعتبر دورى مكملًا لما تقوم به فرق «أطباء بلا حدود» على الأرض فى مختلف أنحاء العالم، فقد قدمت المنظمة فى عام 2021 أكثر من 12.5 مليون استشارة خارجية، وأدخلت أكثر من مليون مريض للمستشفيات، إضافة إلى إجراء أكثر من 100 ألف عملية جراحية. ويتمثل التحدى الدائم لدى المنظمة فى الوصول إلى الأكثر حاجة فى المناطق الأكثر احتياجًا للرعاية الصحية نتيجة النزاعات أو الكوارث الطبيعية أو تفشى الأمراض أو ضعف الأنظمة الصحية.

ويعتبر استمرار العنف واحدًا من أكبر التحديات التى تواجه السكان فى إفريقيا، فعلى سبيل المثال يشهد شمال شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية على مدار عقود مستويات مروعة من العنف فى الكثير من الأحيان، وغالبًا ما يعيش الأشخاص الذين انتهى بهم المطاف كنازحين فى ظروف مروعة فى المخيمات نتيجة الأمراض السارية والعنف الجنسى والعنف القائم على النوع الاجتماعى.

ولم تسلم فرقنا أيضًا من هذا العنف فيما استهدف مسلحون مجهولون قافلة تابعة لأطباء بلا حدود ما أدى إلى إصابة اثنين من طاقمنا فى الكونغو الديمقراطية فى أكتوبر من عام 2021، وفى إثيوبيا خسرنا 3 من زملائنا، حيث قُتلوا فى إقليم تيجراى الإثيوبى فى يونيو من العام نفسه.

وتعد الظروف الجوية تحديًا آخر بالغ الشدة، فتستجيب فرقنا لعواقب الظروف الجوية، لاسيما مع حالة الطوارئ المناخية، ففى عام 2021 على سبيل المثال استجابت فرقنا للمتضررين من آثار الفيضانات فى دول مثل النيجر وجنوب السودان.

■ الأعوام الأخيرة كانت صعبة فى ظل انتشار جائحة كورونا وقبلها الثورات العربية.. كيف أثر ذلك على أنشطة المنظمة ودورها بالمنطقة؟

– كان عام 2020 أحد أكثر الأعوام تحديًا بالنسبة لـ«أطباء بلا حدود» نتيجة انتشار «كوفيد- 19»، وقد عملت المنظمة من أجل مواجهة الجائحة فى اتجاهين: الأول تلقيح السكان فى بعض البلدان التى تعمل بها، والثانى هو إتاحة اللقاح المضاد لفيروس كورونا بشكل عابر للحدود والقارات والجنسيات، وقد عززت «أطباء بلا حدود» فى هذا العام جهودها فى إطار عملية استجابة طوارئ عالمية شملت أكثر من 300 مشروع قائم وعملية مخصصة للتعامل مع الجائحة فى 70 بلدًا حول العالم.

ومع دخول جائحة «كوفيد- 19» عامها الثانى، توسعت فرق «أطباء بلا حدود» فى استجابتها للدول التى شهدت تفشيات شديدة، مثل سوريا واليمن وبيرو والهند والبرازيل وجنوب إفريقيا وفنزويلا وغيرها، فدعمنا عملية رعاية المرضى، كما قدمنا المساعدة فى مجال الوقاية من العدوى ومكافحتها، وحينما بدأت حملات التلقيح على مستوى العالم، عملت فرق المنظمة على حملات التلقيح فى عدد من البلدان على غرار لبنان وتونس وإسواتينى، لكن التحدى الحقيقى كان فى تكلفة التنفيذ والتردد حيال تلقى اللقاح وانتشار المعلومات الخاطئة أو المضللة على نطاق واسع.

وبالنسبة للشرق الأوسط، تمتد تدخلات «أطباء بلا حدود» إلى عقود مضت، فكانت فرق المنظمة موجودة لمعالجة جرحى الحرب الأهلية فى لبنان عام 1976، كما أنشأت فى عام 2006 مستشفى الجراحة التقويمية فى عمان لعلاج جرحى الحروب المصابين بجروح معقدة والذين لم يحصلوا على العلاج فى بلدانهم، حيث يأتى معظمهم من العراق وسوريا واليمن وفلسطين استجابةً لغياب الرعاية الطبية اللازمة التى كان ضحايا الحرب بحاجةٍ إليها.

ونتيجة للأحداث التى شهدها الشرق الأوسط بعد 2011، وسعت المنظمة من أنشطتها فى البلدان التى تعانى من آثار النزاعات، فعلى سبيل المثال تعمل فرق المنظمة فى اليمن فى 13 محافظة من أصل 21 محافظة يمنية، حيث تعمل فرقنا المقدرة بأكثر من 2800 شخص للاستجابة لآثار الحرب التى تدخل عامها الثامن، ويتخطى دور المنظمة إنقاذ حياة جرحى موجات العنف، بل تعداها ليشمل علاج المرضى الذين يعانون من آثار الحرب بعيدة المدى كمشكلات الصحة النفسية وسوء التغذية وصعوبات تأمين الخدمات الأساسية، مثل خدمات رعاية الأم والطفل.

■ دور كبير تقدمه المنظمة فى دعم الدول، لكن هناك مناشدات كثيرة تطلقها المنظمة لزيادة هذا الدعم، منها استمرار دعم سوريا ووقف خطة تهجير الفلسطينيين.. هل لهذه المناشدات تأثير، وكيف يمكن أن تؤثر فى أصحاب القرار؟

– واحد من أهم المبادئ الخاصة بمنظمة «أطباء بلا حدود» هو التحدث علانية والإدلاء بالشهادة، ولذلك فإن «أطباء بلا حدود» تعمل فى كثير من الأحيان إلى لفت الانتباه إلى الحاجة الشديدة والمعاناة القاسية عندما تتمّ إعاقة الوصول إلى الرعاية الطبيّة المنقذة للحياة وعندما تتعرّض المرافق الطبيّة للتهديد، وعندما يتمّ تجاهل الأزمات أو عندما لا يتمّ التصرف بشكل صحيح بالمساعدات، ومؤخرًا، أصدرت «أطباء بلا حدود» بيانًا يدين بشدّة خطّة الحكومة الإسرائيلية تهجير نحو ألف فلسطينى من بيوتهم فى منطقة مسافر يطا التى تعمل فيها المنظمة والواقعة فى الضفة الغربية.

وبالنسبة لسوريا فإن المنظمة تؤكد بصورة مستمرة أهمية استمرار عبور المساعدات الإنسانية عبر معبر باب الهوى الحدودى إلى شمال غرب سوريا، ورغم أن قرار مجلس الأمن الدولى بتجديد إيصال المساعدات عبر المعبر لمدة 6 أشهر أخرى يعد خطوة مهمة، فإنها غير كافية ومثيرة للقلق لأنها تخلق فجوات فى عمل المنظمات الإنسانية فى شمال غرب سوريا.

وبوجه عام أسهمت مناشدات «أطباء بلا حدود» فى تحقيق العديد من التغييرات، ففى أعقاب الهجوم الذى استهدف مستشفى لعلاج الجروح البليغة فى قندوز بأفغانستان، والذى أوقع عشرات القتلى والجرحى عام 2015، ناشدت الرئيسة الدولية للمنظمة حينها جوان ليو فى خطاب بمجلس الأمن فى مايو 2016 إيقاف الهجمات على المنشآت الطبية والعاملين فى المجال الطبى والإنسانى ليتبنى المجلس خلال الجلسة ذاتها القرار الذى حمل رقم 2286 الذى يدين العنف ضد المرضى والعاملين فى المجال الطبى والإنسانى ويدعو إلى «امتثال جميع أطراف النزاعات المسلحة امتثالًا تامًا للالتزامات التى يلقيها عليها القانون الدولى بما فى ذلك القانون الدولى لحقوق الإنسان والقانون الدولى الإنسانى».

■ البعض يرى أن ٢٠٢٣ امتداد لأعوام سابقة صعبة، فى ظل تخوفنا من استمرار حرب أوكرانيا وروسيا وتدخل دول كأطراف جديدة، أو تبنى حرب جديدة محورها اقتصادى وهو ما سيزيد من معاناة الشعوب.. فما توقعاتكم بالنسبة للعمل الإنسانى الطبى؟

– خلال الحروب وانتشار الأوبئة والأزمات السياسية والاقتصادية بالإضافة إلى التغيرات المناخية يتأثر السكان الأكثر حاجة حول العالم بصورة أكبر من غيرهم، وبالطبع نسعى إلى ألا تستمر معاناة الأشخاص وتنتهى الأزمات ولكن كمنظمة «أطباء بلا حدود» نستجيب للطوارئ حينما تدعو الحاجة. وبالنسبة لانتشار الأوبئة والأمراض لدينا تخوف من أن يكون العام الجارى امتدادًا لسنوات صعبة عشناها ابتداءً من «كوفيد- 19»، ومنذ سنوات كان بمقدورنا معرفة متى تبدأ الأوبئة أو على الأقل توقعها قبل حدوثها، لكن بعد تفشى «كوفيد- 19» بات ما نشهده على أرض الواقع من خلال بعثات «أطباء بلا حدود» حول العالم صعب التوقع، فما من أوقاتٍ أو مواسمَ محددة لظهور هذه الأمراض، ما يصعب من مهمتنا.

■ بحكم وجود المكتب الإقليمى لـ«أطباء بلا حدود» فى لبنان، ما الخدمات التى توفرها المنظمة فى لبنان فى ظل الأزمة الحالية؟

– استمر النظام الصحى فى لبنان- البلد الذى يستضيف أكثر من 850 ألف لاجئ سورى مسجل لدى مفوضية اللاجئين- فى الانهيار خلال السنوات الأخيرة، وذلك بسبب الاضطرابات الاجتماعية والسياسية والانهيار الاقتصادى وانفجار بيروت.

تضمن منظمة «أطباء بلا حدود» حصول الأشخاص الأكثر حاجة، بمن فى ذلك اللبنانيون واللاجئون (الفلسطينيون والسوريون) والعمال المهاجرون، على الرعاية الصحية المجانية وعالية الجودة، وتشمل أنشطتنا خدمات الصحة الإنجابية والولادات الطبيعية والعناية العامة والمركزة وعلاج الأمراض غير السارية واللقاحات الروتينية للأطفال فى عكار وطرابلس وجنوب بيروت والبقاع.

■ وما أبرز المشروعات التى يعتزم المكتب الإقليمى للمنظمة القيام بها خلال العام الجارى؟

– إن حملة التوعية بشأن مقاومة مضادات الميكروبات واحدة من أهم أولويات المكتب الإقليمى لـ«أطباء بلا حدود» فى لبنان، لاسيما وأنها تشكل أحد أكبر التحديات الصحية فى العالم، وتزداد هذه المشكلة تعقيدًا فى الشرق الأوسط نتيجة للجروح الناجمة عن النزاعات المسلحة والمناطق التى تعانى من ضعف الأنظمة الصحية، حيث يكون الوصول للمرافق الصحية صعبًا علاوة على عدم توفر المضادات الحيوية المناسبة.

كما عملنا على مشروع «Speak Ink» للسنة الرابعة على التوالى، حيث يتعاون المكتب الفرعى للمنظمة مع فنانين من جميع أنحاء العالم لنشر التوعية حول عدد من القضايا الطبية، وحول العمل الإنسانى الذى تؤديه مثل الصحة النفسية وتغير المناخ ومكافحة مرض السل والهجرة عبر المتوسط، وخلال الأعوام الماضية تعاونا مع 27 فنانًا من 14 دولة حول العالم عبروا عن رؤيتهم الفنية لمختلف القضايا التى تهتم بها «أطباء بلا حدود» عبر 38 عملًا فنيًا.

تم النشر في جريدة المصري اليوم
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

    الحرب على غزة: استجابة أطباء بلا حدود    

X