متاح أيضاً باللغة
أسبوع التمنيع العالمي: التطعيم ضد الكوليرا وسبل الحماية
الكوليرا هو مرض خطير ومعدٍ سريع الانتشار لا سيّما في المناطق التي تعاني من سوء إمدادات المياه وتردي خدمات الصرف الصحي. يُصاب ملايين الأشخاص بالكوليرا كل عام. ومع ذلك، يمكن أن يقلّل التطعيم من خطر الإصابة بدرجة كبيرة ويوفّر حماية طويلة الأمد.
في منظمة أطباء بلا حدود، ننخرط بشكل نشط في الجهود العالمية لمكافحة الكوليرا. فنُطلق حملات تطعيم وننفّذ أنشطة تثقيفية داخل المجتمعات، ونعمل على تحسين فرص الحصول على المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي، مع توزيع مستلزمات النظافة الضرورية. وبطبيعة الحال، نوفر أيضًا العلاج لمرضى الكوليرا في مراكزنا أثناء فترات تفشي المرض.
تعرفوا أكثر على الكوليرا
تعدّ الكوليرا عدوى حادة تسبّبها بكتيريا فيبريو كوليرا. وينتقل عبر الأغذية والمياه الملوّثة بشكل أساسي -لا سيّما في المناطق التي تعاني من محدودية الوصول إلى مياه الشرب الآمنة وتفتقر إلى بنية تحتية لائقة للنظافة الصحية.
يحدث تفشي الكوليرا على مستوى العالم، مع تركّز أعداد الإصابات في المناطق التي تفتقر إلى أنظمة المياه وخدمات الصرف الصحي. ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، يصيب الكوليرا قرابة أربعة ملايين شخص سنويًّا، ويقضي نحو 140 ألف شخص متأثرين بمضاعفاته.
يشيع المرض خصوصًا في أجزاء من إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية. وتزداد احتمالات تفشّيه بدرجة كبيرة في حالات الطوارئ الإنسانية كالنزاعات أو الكوارث الطبيعية، إذ ينتقل الناس غالبًا إلى أماكن مكتظة حيث يفتقرون إلى المياه النظيفة.
قد تظهر أعراض الكوليرا في غضون ساعات أو خلال بضعة أيام من التعرّض للعدوى. يتّسم هذا المرض بإسهال مائي حاد يمكن أن يفضي إلى جفاف شديد وانهيار في الدورة الدموية، وحتى الوفاة في حال تُرك من دون علاج.
ومع ذلك، يتعافى أكثر من 99 في المئة من المرضى بشكل كامل باللجوء إلى العلاج المبكر عبر محاليل الإماهة الفموية أو السوائل الوريدية.
في مشاريعنا الطبية، نشغّل مراكز علاج متخصصة بالكوليرا لتقديم الرعاية إلى المصابين ونساعد على وقف انتشار المرض. تُصمَّم هذه المراكز لضمان عزل المرضى وتلقيهم رعاية آمنة.
في حالات الطوارئ الحادة، يمكن لفرقنا أن تنشئ مراكز علاج خلال أيام قليلة للاستجابة للتفشي بصورة سريعة.
يُعَدّ لقاح الكوليرا أداةً فعّالة ومُثبتة للوقاية من العدوى، وهو لقاح حي يُعطَى عن طريق الفم. توصي منظمة الصحة العالمية بإعطائه للسكان في المناطق التي يستوطنها المرض أو المسافرين إلى مناطق عالية الخطورة.
بعد تلقي جرعتين، يوفّر لقاح الكوليرا حماية تقارب 85 في المئة، ويحافظ على نسبة تصل إلى 60 في المئة بعد مرور ثلاث سنوات. في حال تفشي المرض، يمكن الاكتفاء بجرعة واحدة لتحصين أكبر عدد ممكن من الناس بصورة سريعة.
في المجمل، يمكن للناس تحمّل لقاح الكوليرا. وكما هو الحال مع أي لقاح، قد تظهر آثار جانبية طفيفة مثل انزعاج في المعدة أو الشعور بالغثيان أو الإسهال.
في حالات نادرة، قد يعاني المرضى من صداع أو تشنجات خفيفة في البطن. لذلك، على الأشخاص الذين يعانون من ضعف الجهاز المناعي أو الأطفال الذين تقل أعمارهم عن سنة واحدة أو يراجعوا طبيبهم العام قبل تلقي اللقاح.
لا يوجد حاليًا أي بديل مفيد للتطعيم – وما زال اللقاح الفموي يؤمّن الحماية الأكثر فعالية.تدعم منظمة الصحة العالمية تعزيز فرص الوصول إلى التطعيم ضد الكوليرا، لا سيما في مناطق الأزمات حيث ينتشر المرض وتتحمّل الأنظمة الصحية أعباء هائلة.
نعمل بشكل وثيق مع منظمة الصحة العالمية لتنسيق جهود التطعيم وتحسين فرص الحصول على اللقاحات. غير أنّ إنتاج اللقاح ما زال يشكّل تحدّيًا كبيرًا، فالطلب يتجاوز العرض في كثير من الأحيان خاصة في حالات الطوارئ. هذا ويُحرَص على أن يحتفظ المخزون العالمي بكمية تكفي للاستجابة للأوبئة، لكنّه لا يسمح بإطلاق حملات وقائية.
يبقى الوصول إلى لقاح الكوليرا محدودًا بوجه خاص خلال الأزمات الإنسانية، فكثيرًا ما يتعذّر إنتاج الجرعات أو إيصالها بالسرعة المطلوبة. هذا وتُفاقِم التحديات اللوجستية، كالانقطاعات في سلاسل الإمداد أو نقص وسائل التبريد، صعوبة تنفيذ حملات التطعيم خاصة في المناطق النائية.
ويزيد العدد المحدود من المصنعين وارتفاع تكاليف الإنتاج من النقص في الإمدادات العالمية.
تُعد تكلفة اللقاح عائقًا آخر، فثمن جرعة لقاح الكوليرا في النمسا، على سبيل المثال، يصل إلى نحو 70 يورو. وعلى الرغم من اختلاف الأسعار من بلد إلى آخر ومن جهة إلى أخرى، إلا أنها تظل باهظةً بالنسبة للكثيرين حول العالم.
ندعو إلى تحسين عمليات التوزيع وزيادة المرونة في استراتيجيات التطعيم، كما نعمل مع الحكومات ومنظمة الصحة العالمية لتحسين فرص حصول الجميع على اللقاحات.
حملاتنا للتطعيم ضد الكوليرا حول العالم
تنشط أطباء بلا حدود في مكافحة الكوليرا على مستوى العالم. ففي عام 2023 وحده، دعمت إعطاء أكثر من 36 ألف لقاح للكوليرا في بلدان عديدة.
هذا وعالجنا أكثر من 70 ألف مصاب بالكوليرا، ووزّعنا المياه النظيفة للمساعدة في تفادي أي إصابات إضافية.
وإلى جانب تقديم الرعاية الطارئة، نعمل بشكل وثيق مع السلطات المحلية لتطوير حلول مستدامة، بما في ذلك تحسين الوصول إلى المياه النظيفة وتعزيز البنية التحتية للنظافة الصحية. وفي الكثير من المناطق حيث تتواجد مشاريعنا، مثل لبنان حيث إلى جانب اللقاحات الروتينية التي نقدمها في عياداتنا، تعاونت أطباء بلا حدود في العام الماضي مع وزارة الصحة العامة في لبنان لتنفيذ حملة تطعيم وقائية واسعة ضد الكوليرا في عرسال.
حصل قرابة 30 ألف شخص على اللقاح، ومنهم سكان لبنانيون ولاجئون يعيشون في مناطق مكتظة ومحرومة من الخدمات.