احتفالًا بالقابلات القانونيات: بطلات الرعاية الصحية للأمهات والرضع

احتفالًا بالقابلات القانونيات: بطلات الرعاية الصحية للأمهات والرضع

الأخبار والأنشطة > الأخبار > احتفالًا بالقابلات القانونيات: بطلات الرعاية الصحية للأمهات والرضع

وسط صخب وزخم المستشفيات والعيادات، يعمل فريق بلا كلل لضمان مرور آمن للحياة الجديدة إلى هذا العالم، ألا وهو فريق القابلات القانونيات. في ظل احتفالنا باليوم العالمي للقابلات، تتحيّر منظمة أطباء بلا حدود لحظة لتكريم هذا الكادر الدؤوب. لهذا الغرض، انضموا إلينا لنسلّط الضوء على رحلة نور السيّد، إحدى قابلاتنا القانونيات في مشروع بعلبك-الهرمل.

كان صباحًا مشرقًا عندما وصلت نور إلى عيادة الرعاية الصحية الأولية التي تديرها منظمة أطباء بلا حدود في عرسال، بلدة على الحدود الشرقية لمحافظة بعلبك-الهرمل. مع كل خطوة تخطوها، ينتاب نور شعور بالأمل يمنحها طاقة لتواجه اليوم. داخل العيادة، وبينما يهتم الأطباء والممرضون بالمرضى،  تجلس الأمهات والحوامل بصبر في منطقة الانتظار، يعلو وجوههن خليط من الفرح والترقب. بالنسبة لنور، كل يوم يأتي ومعه فرصة جديدة لتكون سببًا في فرح هؤلاء النساء، ولتكون مصدرًا للطمأنينة في حياتهن. بابتسامة مشرقة على شفتيها وبريق في عينيها، تنطلق نور في جولاتها.

عالميًا، لا تزال وفيات الأمهات مشكلة ملحة، حيث سُجلت وفية جديدة تقريبًا كل دقيقتين في عام 2020 وفقًا لمنظمة الصحة العالمية. في لبنان، تبقى الحرب ضد وفيات الأمهات قضية حيوية، وتلعب القابلات، مثل نور، دورا محوريًا  للنساء والعائلات خلال رحلة الحمل والولادة. في عام 2023 وحده، ساعدت منظمة أطباء بلا حدود أكثر من 2900 أم حامل على ولادة أطفالهن تحت الإشراف الطبي.

دفعت رغبة نور بمساعدة الأخرين نحو مهنة القبالة. “ما جذبني في البداية إلى مجال القابلة القانونية هو الفرصة لتقديم الدعم والمساعدة للنساء والعائلات أثناء الحمل والولادة”، تشاركنا نور، البالغة من العمر 28 عامًا. يغمرها شعور عميق بالرضا عندما تشاهد ملامح السعادة على وجه أم تسمع صوت بكاء طفلها للمرة الأولى بعد الولادة.

بعد مزاولتها المهنة في مركز الأم والطفل التابع لمنظمة أطباء بلا حدود في عرسال، أصبحت نور قابلة قانونية بدوام كامل في عيادتي المنظمة في عرسال والهرمل، حيث تقدم المنظمة خدمات الرعاية الصحية الأولية للمرضى ذوي الأمراض المزمنة (مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري والربو والصرع)، وخدمات الصحة الجنسية والإنجابية للنساء، بالإضافة إلى الاستشارات الطبية للأطفال، وخدمات الصحة النفسية للمجتمعات المهمشة.

طوال النهار، يزدحم جدول نور بالمهام، بدءًا من تقديم الاستشارات وخدمات تنظيم الأسرة للنساء إلى إجراء الفحوصات السريرية، والمساعدة أثناء الولادة، ودعم الأمهات طوال فترة الحمل والولادة، وفترة ما بعد الولادة. داخل عيادات الرعاية الصحية التابعة لمنظمة أطباء بلا حدود في عرسال والهرمل، تقدم نور رعاية شاملة ونصائح صحية للنساء الحوامل. أما في الخارج، توسع نور وزملاؤها نطاق خدماتهن، متنقلين بين مخيمات عرسال العديدة، حيث يتعذر على العديد من النساء الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية بسهولة. حالياً، تمتد الأنشطة المجتمعية التابعة لمنظمة أطباء بلا حدود إلى عشرات المخيمات والتجمعات حول المنطقة، حيث يأهل حوالي 50000 نسمة وأكثر من 20000 نازح، وفقًا لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. تقوم قابلاتنا بإجراء جلسات تثقيفية يومية وتقديم خدمات تنظيم الأسرة لحوالي 40-50 امرأة يوميًا داخل هذه المجتمعات

من بين التحديات التي تواجه نور في عملها اليومي، هناك لحظات تبرز. “لحظةٌ خاصة أعادت اندفاعي نحو مهنة القبالة وقعت خلال إحدى الليالي التي أمضيتها في مركز أطباء بلا حدود للأم والطفل في عرسال. وصل إلى المركز أم تعاني من فقر حاد في الدم، وتعذر علينا نقلها الى المشفى المختص إذ كانت ولادتها وشيكة جدا. أثناء استعدادي لمساعدتها في الولادة، اكتشفت حالة حرجة تهدد كلا من الأم والطفل.” مع الخطر المحدق والضرورة الملحّة للإسراع بالولادة، همت نور والممرضة المرافقة لها بإجراء الولادة. وٌلد الطفل في حالة حرجة، وسارعت نور بعملية إعادة الإنعاش، بينما اعتنت، في الوقت ذاته، بعدم نزف الأم. وبعد يضع دقائق عصيبة، تمكنت نور من مساندة كلاً من الأم والطفل، وإحالتهم للتعافي في مستشفى متخصص. “لن أنسى تلك اللحظات الحساسة”، تفتكر نور. “كانت من أجمل وأصعب التجارب في الوقت عينه، خصوصًا وأنه كانت الأم قد فقدت طفلين مباشرة بعد الولادة خلال حمليها السابقين. لا تزال رؤيتي لتعافي الطفل وارتياح الأم محفورة في ذاكرتي… لحظات مثل هذه تذكرني بسبب اختياري لهذه المهنة—لإحضار الأمل وضمان صحة الأمهات والأطفال.”

لكن ليست اللحظات الحرجة حدها التي تضيء رحلة نور؛ بل الامتنان الذي يدوم بعد ذلك. “أحب عندما تأتي الأمهات بأطفالهن وتشرن إليهم بأنهم ‘أطفالي'”، تقول نور.

مع احتفالنا باليوم العالمي لقابلات، تتقدم منظمة أطباء بلا حدود بالتهنئة لهذه الكوادر الدؤوبة على مساهمتهن القيمة. فهُم ليسوا مجرد مقدمي رعاية صحية فحسب، بل أعمدة دعم، يقمن بتوجيه النساء خلال واحدة من أكثر رحلات الحياة تحولًا.

لجميع القابلات، تمد منظمة أطباء بلا حدود رسالة دعم وامتنان لتفانيهن الدائم في رعاية صحة المرأة والمجتمع. عملكن يثري الحياة ويقوي المجتمعات، ويجسد جوهر الرحمة والعناية.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print