متاح أيضاً باللغة
الضفة الغربية: خمسة أشهر من التهجير القسري والأزمة والتوسع الاستيطاني
1 يوليو/تموز، القدس – لا يزال أكثر من 40 ألف شخص في شمال الضفة الغربية مهجَّرين قسراً، معزولين عن منازلهم، ولا يحصلون إلا على قدر محدود جداً من الخدمات الأساسية والرعاية الصحية بعد خمسة أشهر من إطلاق العملية العسكرية الإسرائيلية “الجدار الحديدي”. وقد شهدت هذه الحملة العسكرية الواسعة النطاق قيام القوات الإسرائيلية بمداهمة مخيمات اللاجئين المستقرة في شمال الضفة الغربية وإفراغها بعنف. وتحذّر منظمة أطباء بلا حدود من أن الناس يواجهون ظروفاً صحية ومعيشية متدهورة، حيث لا تزال القوات الإسرائيلية تسبب دماراً واسع النطاق، وتحتل مخيمات اللاجئين الثلاثة في جنين وطولكرم ونور شمس – وتمنع أي عودة وتحول دون وصول الناس إليها.
وللوقوف على هذا الوضع المريع، تصدر منظمة أطباء بلا حدود مذكرة إحاطة لدعم هذه القضية، تحت عنوان (خمسة أشهر تحت الجدار الحديدي)، تسلط الضوء على الأضرار المترتبة على الناس والناجمة عن النزوح المطول في الضفة الغربية. ترتكز المذكرة على الوجود الميداني لمنظمة أطباء بلا حدود، والبيانات العملياتية، وما يقرب من 300 مقابلة أجريت في منتصف مايو/أيار في 17 موقعاً تعمل فيها أطباء بلا حدود في شمال الضفة الغربية، مع اللاجئين الذين هُجّروا قسراً من المخيمات الثلاثة.
تُظهر النتائج أن المجتمعات المتأثرة بالنزوح تواجه عدم استقرار متزايد واحتياجات غير ملباة مثل الوصول إلى الرعاية الصحية وتوفُّر الغذاء والماء بشكل منتظم. ما يقرب من نصف الأشخاص الذين تحدثنا إليهم نزحوا قسراً ثلاث مرات أو أكثر في أربعة أشهر، في حين أن ما يقرب من ثلاثة من كل أربعة غير متأكدين مما إذا كان بإمكانهم البقاء حيث هم حالياً. أبلغ أكثر من الثلث عن شعورهم بعدم الأمان في المكان الذي يقيمون فيه حالياً. كما تتزايد احتياجات الصحة النفسية، خاصة بين النساء والأطفال، حيث يؤدي النزوح المتكرر وعدم اليقين والتهجير العنيف إلى تفاقم الضائقة.
“نحن نعيش في حالة مستمرة من الخوف. وكثيراً ما تقوم القوات الإسرائيلية بدوريات في المنطقة القريبة من المكان الذي أقيم فيه. أُبقي أنا وعائلتي حقائبنا مجهزة في جميع الأوقات، وعلى استعداد للفرار إذا نزحنا مرة أخرى.”- امرأة نازحة من مخيم نور شمس للاجئين.
كما تكشف النتائج التي توصلت إليها أطباء بلا حدود عن نمط مقلق من العنف والعرقلة التي تستهدف السكان النازحين الذين يحاولون العودة إلى بيوتهم في المخيمات، حيث تم الإبلاغ عن أكثر من 100 حادث عنف عشوائي. وهذا يشمل إطلاق النار والاعتداء والاحتجاز ويؤثر على الناس من جميع الأعمار ومن كلا الجنسين. وجدت بعض العائلات منازلها محترقة أو منهوبة أو محتلة؛ وتعرضت عائلات أخرى للتهديد الصريح وقيل لها ألا تعود أبداً. عمليات العودة مقيدة بشدة، مع منح وقت محدود فقط أو رفض الوصول مطلقاً.
“عندما عدت إلى منزلي في المخيم، كان قد احترق — وقُتل جاري”. – رجل نازح من مخيم طولكرم للاجئين.
لم يتمكن واحد من كل ثلاثة أشخاص من الوصول إلى الطبيب عند الحاجة – ويرجع ذلك أساساً إلى التكلفة أو المسافة أو غياب وسائل النقل. وأبلغ ما يقرب من نصف الذين تحدثنا إليهم عن عدم انتظام توفُّر الغذاء والماء، و 35 في المئة من المصابين بأمراض مزمنة غير قادرين على الحصول على أدوية منتظمة.
استجابة للأزمة التي تتكشف، أنشأت أطباء بلا حدود فرقاً طبية متنقلة تعمل في أكثر من 40 موقعاً عاماً ومراكز إيواء النازحين في جنين وطولكرم ومراكز الرعاية الصحية الأساسية التي تديرها مرافق وزارة الصحة، وتقدم خدمات الرعاية الصحية الأساسية بالإضافة إلى دعم الصحة النفسية وأنشطة تعزيز الصحة.
عملية الجدار الحديدي العسكرية ليست بداية ولا نهاية العنف الذي يعاني منه الفلسطينيون في الضفة الغربية. يأتي هذا التصعيد الأخير ليضاف إلى وضع مروع بالفعل يتدهور بشكل مطرد، لا سيما منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023. وكما يظهر في تقرير أطباء بلا حدود الصادر في فبراير/شباط 2025 بعنوان (إلحاق الضرر والحرمان من الرعاية)، كانت الضفة الغربية منذ فترة طويلة موقعاً للانتهاكات المتكررة ضد المدنيين والمنظمات الطبية، ولا يمكن فهم الأزمة الإنسانية الحالية في المحافظات الشمالية بمعزل عن السياق الأوسع للتدابير القسرية والعنيفة والضم.