التقرير الدولي عن أنشطة أطباء بلا حدود لعام 2024
في 75 بلدًا قدّمت فيها منظمة أطباء بلا حدود المساعدة الطبية خلال عام 2024، شهدنا أشخاصًا يتحرّكون بروح من التضامن نصرةً لمبادئ الكرامة والإنسانية. من غرفة عمليات في جمهورية الكونغو الديمقراطية، إلى جلسة توعية غذائية مجتمعية في نيجيريا، وصولًا إلى مظاهرة في جنوب إفريقيا تطالب بخفض أسعار الأدوية — لم تكن هذه الجهود لتتحقّق لولا تضافر الناس حولها. نحن ممتنون لكل من اجتمعوا وتكاتفوا في عام 2024، مما أتاح لنا مواصلة خدمة المجتمعات في مختلف أنحاء العالم.
في يوليو/تموز، أنهينا أوسع عملية تشاور داخلي في تاريخ المنظمة، بهدف رسم مسار تطوّرنا كحركة. استند هذا التشاور إلى خبرات شبكتنا من العاملين في المجال الإنساني، وأسفر عن تحديد أولوياتنا للسنوات المقبلة، وفي مقدّمتها تعزيز نهجنا المرتكز على المريض، وتحسين آليات التعاون داخل المنظمة. وقد بدأنا بالفعل بتحويل هذا الحوار الشامل إلى خطوات عملية، لنبني منظمة أطباء بلا حدود التي نصبو إليها، والتي نحتاج إليها، من أجل المجتمعات التي نخدمها. وخلال عام 2024، انتقلنا من حملة “الوصول إلى الأدوية الأساسية” التي ركّزت على الدعوة لتوفير الأدوية ووسائل التشخيص، إلى نموذج تنظيمي جديد يعزّز جهود المنظمة في تحسين الوصول إلى المنتجات الطبية. وسيكون هذا الكيان الجديد، “MSF Access”، أقرب إلى عملياتنا الميدانية، ما يعزّز طموحاتنا المتنامية في تحسين الوصول إلى الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية.
في مواقع تفصلها آلاف الكيلومترات، شهدت فرقنا العاملة وسط النزاعات في السودان وفلسطين انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني. ففي كلا السياقين، واجه السكان ويلات لا ترحم؛ إذ جُوّع الأطفال من خلال الحصارات، وقُصفت مناطق مأهولة بالمدنيين، وأُطلق الرصاص داخل المستشفيات. وبدلًا من استخدام القانون الدولي الإنساني كإطار للحد من فظائع الحرب، رأينا تجاهلًا صارخًا ولا مبالاة من قِبل أطراف النزاعات وداعميهم تجاه هذه المعاهدات، كما هو الحال في العديد من النزاعات الأخرى حول العالم.
تدفعنا مبادئنا إلى مواجهة تحديات استثنائية، ومن أبرزها التهديد المتصاعد لمقاومة مضادات الميكروبات. إذ تواصل الكائنات الدقيقة التكيّف للبقاء، ونواجه اليوم ارتفاعًا مقلقًا في حالات العدوى المقاوِمة للعلاج. ومع إدراكنا لخطورة هذا التهديد — الذي قد يحوّل الجروح البسيطة والأمراض القابلة للعلاج سابقًا إلى أمراض قاتلة — وسّعنا خلال عام 2024 برامجنا المعنية بإدارة استخدام المضادات الحيوية. ففي تشاد وإسواتيني وإيران وسوريا، بدأنا بتدريب الطواقم الطبية على الاستخدام الرشيد للمضادات الحيوية، وعلى تدابير الوقاية من العدوى ومكافحتها. وبنهاية العام، أصبحت برامجنا لمكافحة مقاومة مضادات الميكروبات نشطة في 42 بلدًا.
تعمل منظمة أطباء بلا حدود ضمن منظومة إنسانية تتقاسم هدفًا مشتركًا: تقديم المساعدة لمن هم في أمسّ الحاجة إليها. وقد شجّعنا الموقف الإنساني الموحد الرافض لمحاولات إسرائيل تقويض عمل وكالة الأونروا، التي تُعدّ أكبر موزّع للمساعدات ومقدّم للرعاية الصحية في غزة. ومع تزايد القيود المفروضة على العمل الإنساني، التي تعرقل تقديم المساعدات بشكل محايد ومتوافق مع المبادئ الإنسانية الأساسية، تبرز الحاجة إلى مواصلة الضغط على الحكومات للوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني، ودعم الجهود الرامية إلى إيصال المساعدات التي تشتدّ الحاجة إليها إلى سكان غزة.
بفضل تفاني طواقمنا وثقة مرضانا ودعم مانحينا من القطاع الخاص، تستطيع منظمة أطباء بلا حدود تقديم الإغاثة لمن هم بأمسّ الحاجة إليها. نشارك في حملة تطعيم شلل الأطفال في غزة التي تصدّرت العناوين الدولية، وفي الوقت نفسه نُطعّم الأطفال ضد الحصبة في الصومال وأفغانستان بهدوءٍ أكبر. وباتت هذه الجهود المتزامنة ممكنة بفضل ملايين المتبرعين الذين يدعمون عملنا. فنحن معًا نؤمن بأن الأطفال يستحقّون الحماية من الأمراض التي يمكن الوقاية منها — ونعمل معًا على ترجمة هذا الإيمان إلى فعلٍ ملموس.
وفي هذه اللحظة الحرجة التي تواجه فيها الإنسانية تراجعًا في التضامن العالمي، كما يتجلّى في التخفيضات الكبيرة للتمويل الموجه للمنظمات الأخرى، نودّ أن نعرب عن خالص تقديرنا لالتزامكم المستمر بالعمل الإنساني إلى جانبنا. فخلف كل قسطرة وريدية تُوضع في جناح الكوليرا وكل ناموسية تُوزَّع على الأسر النازحة وكل قرص يُصرف لعلاج السل، تقف حركة من الأشخاص، يدعمها الملايين، تتحرك معًا بروح التضامن دفاعًا عن مبادئنا المشتركة.