لا مجال للعودة: ندوب الحرب في سوريا لا تزال موجودة

لا مجال للعودة: ندوب الحرب في سوريا لا تزال موجودة

الأخبار والأنشطة > الأخبار > لا مجال للعودة: ندوب الحرب في سوريا لا تزال موجودة

عندما تغادر مدينة دمشق العريقة، ترى الدمار على جانبي الطريق الصحراوي المتجه شمالاً؛ وترى أنقاض المباني ممتدة عبر الضواحي، وآثار ثقوب الرصاص على الواجهات القليلة المتداعية المتبقية.

في إدلب، في شمال غرب سوريا، بعد أن تُطالِع الدمار تبدأ برؤية مدنٍ من الخِيام ومن هياكل شبه خرسانية، تنتشر بشكل عشوائي بين بحر من بساتين الزيتون التي تمتد على طول الطريق إلى الحدود التركية.

جميع الخيام والملاجئ التي ليس لها سقف فارغة الآن. مشيراً إلى صفوف من الخيام دون غطاء من القماش المشمع، منتشرة عبر التلال القريبة. إنهم محظوظون – فمنازلهم ما تزال قائمة، لذلك حزموا أمتعتهم وعادوا إلى بيوتهم. حاول العديد من الناس العودة إلى ديارهم منذ سقوط نظام الأسد، لكن لا يزال هناك ملايين الأشخاص الذين بقوا هنا في إدلب في هذه المخيمات غير الرسمية. عاد البعض، لكنهم وجدوا منازلهم قد دمِّرت، ومدنهم قاحلة، ولا توجد خدمات
يحيى عبود، مثقِّف صحي مع أطباء بلا حدود

بعد اندلاع الحرب في سوريا، قبل أكثر من 14 عاماً، نزح ملايين الأشخاص داخل البلاد وخارجها. على الرغم من سقوط نظام الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، لا يزال هناك ما يقرب من 7.2 مليون شخص نازح في سوريا.

14 سنةً من النزوح - قصة وليد

الخدمات تتضاءل لملايين المحتاجين في سوريا

نتيجة نقص التمويل، والدمار الذي لحق بنظام الرعاية الصحية بسبب الحرب، أصبحت الرعاية الطبية المتخصصة في سوريا رفاهية. أطباء بلا حدود هي واحدة من المنظمات الطبية القليلة التي تقدم الرعاية الصحية المجانية في المخيمات، التي بدورها تستضيف ملايين الأشخاص في محافظتي إدلب وحلب. توفر العيادات المتنقلة التابعة للمنظمة الرعاية الصحية الأساسية والصحة الجنسية والإنجابية ورعاية الصحة النفسية، ومع ذلك، يتعين على الأشخاص الذين يحتاجون رعاية أكثر تخصصاً السفر إلى المدن الكبرى.

لكن الرعاية الطبية ليست الأمر الوحيد النادر في هذا البلد الذي يضم مناطق جبلية وأراض زراعية واسعة. فالمياه والخدمات الأساسية الأخرى نقصت كذلك، خاصة منذ سقوط نظام الأسد، حيث غادرت العديد من منظمات الإغاثة إلى مدن أكبر مثل حمص وحلب.

بالنسبة لوليد، فإن نقص الرعاية المتخصصة المتاحة في المنطقة يثقل كاهل الأب البالغ من العمر 44 عاماً. اثنتان من بناته، رغد وغفران معاقتان وطريحتا الفراش، بينما لا يزال جمعة منصور وحمزة متأثرين بشكل دائم بإصاباتهما.

“في الوقت الحالي، بالكاد يمكننا تلبية احتياجاتنا الأساسية. متوسط الدخل اليومي للعامل لا يزيد عن 150 إلى 200 ليرة، بالكاد يكفي لشراء تسعة أرغفة من الخبز.

“في السابق، كانت عملية إزالة القمامة في المخيم تعمل بشكل جيد، وكان كل شيء منظماً. لكن، بعد التحرير، بدأنا نواجه العديد من المشاكل، أولها انخفاض كمية المياه المتاحة، حيث أصبحت إمداداتها محدودة للغاية”.

بالإضافة إلى الظروف المعيشية السيئة أصلاً في المخيمات، أضافت تخفيضات التمويل من قبل الحكومة الأمريكية إلى المعاناة، مما حد بشدة من وصول الناس إلى الرعاية الطبية. كان لخفض التمويل هذا تأثير مباشر على تعليق أنشطة طبية في شمال غرب سوريا.

وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، اعتباراً من مايو/أيار 2025، تأثر الناس في جميع المحافظات الأربع عشرة في سوريا بتخفيضات التمويل الأمريكية التي أجبرت أكثر من 280 مرفقاً صحياً على تقليل السعة أو تعليق الأنشطة تماماً. ويشمل ذلك 41 مستشفى و149 مركزاً للرعاية الصحية الأولية و41 فريقاً متنقلاً و49 مركزاً متخصصاً.

بينما أكثر من نصف سكان سوريا ما قبل الحرب لا يزالون نازحين، وهو أعلى مستوى منذ عام 2011، يحتاج 16.7 مليون سوري إلى مساعدات منقذة للحياة وفقاً للأمم المتحدة. ولكن على الرغم من الوضع القاتم، لا يزال وليد متفائلاً بمستقبل سوريا.

يقول: “تحققت آمالنا، وانتهى عصر الظلم – عصر ذلك الطاغية [الأسد] الذي عانينا منه لفترة طويلة.

نأمل أن يكمل أطفالنا دراستهم ويتعلموا ويعيدوا بناء حياة جديدة لأنفسهم. بإذن الله ستجعلنا ننسى أيام الخوف والرعب التي مررنا بها، بالإضافة إلى الدمار والتهجير والإذلال الذي عشناه”.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print