لبنان بعد عام: احتياجات متزايدة وسط انعدام اليقين
رفع الأنقاض
عاد عبد الكريم إلى بلدته في قضاء بنت جبيل بمحافظة النبطية، وهي من أشدّ المناطق تضررًا، حيث يتلقى الآن أدويةً لأمراضه المزمنة من عيادة أطباء بلا حدود الميدانية. تعاني آلاف العائلات في جميع أنحاء لبنان كي تحصل على الرعاية الصحية، فيما تحاول إعادة بناء حياتها في ظل كوابيس النزوح والفَقد وانعدام اليقين.
في جنوب لبنان، دمرت الحرب البنية التحتية، بما في ذلك الرعاية الصحية. وفي ذروة التصعيد، أُخلي ثمانية مستشفيات، معظمها في المناطق الجنوبية، بينما تضرر 21 مستشفى، أي نحو 13 في المئة من إجمالي مستشفيات البلاد، أو أُجبرت على الإغلاق أو خفضت خدماتها بشكل جذري.[1] كذلك أُغلقت أبواب 133 من مرافق الرعاية الصحية الأولية، وفقدت النبطية وحدها 40 في المئة من طاقة مستشفياتها الاستيعابية. واليوم، يستمر إغلاق الكثير من المرافق المتضررة، وعدّة منها تحتاج لإعادة تأهيل.
بعد التصعيد، أطلقت أطباء بلا حدود أنشطة جديدة في المحافظات الأشد تضررًا، في النبطية والجنوب وبعلبك-الهرمل، بينما أبقت على وجودها وتقديم خدماتها في بيروت والبقاع والشمال. وفي المحافظات الجنوبية، حيث لا تزال الخدمات المتوفرة غير متاحة مادّيًا لكثير من العائدين، أنشأت أطباء بلا حدود عيادات ميدانية لضمان حصول السكان على الخدمات الطبية والنفسية الأساسية. كذلك تعمل أطباء بلا حدود على إعادة تأهيل ودعم ثلاثة مراكز للرعاية الصحية الأولية كي تعيد تقديم الخدمات في مناطق العودة.
[1] بحسب منظمة الصحة العالمية.
لا تزال فرق أطباء بلا حدود في الميدان تشهد على التكلفة البشرية للتصعيد وعلى الآثار طويلة الأمد لحرب لم تضع أوزارها بعد. يعيش مرضانا في خوف وانعدام يقين، وكثر منهم غير قادرين على البدء بالتعافي. كذلك تتزايد الاحتياجات المرتبطة بالصحة النفسية، حيث يعاني الأطفال والبالغون على حد سواء من الصدمة والقلق والخوف المستمر.
أزمة مشتركة
دمرت الحرب العائلات اللبنانية واللاجئين والمهاجرين على حد سواء. فلبنان يضم أكثر من مليون لاجئ سوري ومئات آلاف الفلسطينيين وكثيرًا من المهاجرين الذين يعيشون أساسًا في ظروف غير مستقرة. استثنت مبادرات إغاثية كثيرة هؤلاء السكان أثناء التصعيد، على الرغم من أنهم يواجهون نفس الاحتياجات الملحّة في الغذاء والمأوى والرعاية الصحية. وبعد مرور عام، لا تزال احتياجات اللاجئين والمهاجرين مهملة، وحصولهم على الرعاية الصحية المتخصصة من خلال المنظمات الإنسانية بات في خطر.
وبحلول نهاية عام 2025، ستتوقف المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة عن تغطية تكاليف الرعاية الصحية المتخصصة، بينما تواجه الأونروا واليونيسف انخفاضًا غير مسبوق في التمويل. ستؤدي هذه التخفيضات الحادة في التمويل العالمي للبرامج الإنسانية إلى عدم تلبية آلاف الاحتياجات، ما سيخلق احتياجات جديدة ويزيد من حدّة الاحتياجات القائمة.
شاقة هي المعركة التي يخوضها السكان لإعادة بناء حياتهم، كعبد الكريم وسميرة. لا تزال فرق أطباء بلا حدود ملتزمة بتقديم الخدمات حيثما دعت الحاجة، وضمان حصول السكان على الرعاية الصحية الحيوية. ومع ذلك، لن يتحقق التعافي الحقيقي إلا عندما يتمكن الناس من العيش أحرارًا من الخوف، وعندما يحصلون على الخدمات الطبية والنفسية والأساسية التي يحتاجون إليها فورًا لبدء حياتهم من جديد.