مركز العبور الصحي: شريان حياة في غرب الموصل، العراق
الموصل – العبور، في منطقة تقع في طرف من أطراف غرب الموصل في العراق، وهي منطقة تفتقر كثيرًا للخدمات العامة، يقف مركز العبور الصحي كملاذ حيوي للأسر التي تبحث عن الرعاية الصحية الأساسية. منذ افتتاحه في يوليو/تموز 2023، أصبح المركز شريان حياة للعديد من سكان منطقة العبور، التي يقطنها حوالي 30 ألف شخص يواجهون صعوبات في الحصول على الرعاية الصحية.
شريان حيوي في منطقة مهمشة
العبور منطقة في غرب الموصل وهي مكتظة بالسكان وتنقصها الخدمات، يواجه سكانها تحديات يومية بسبب التلوث، وضعف القدرة على التنقل، والنقص الحاد في الخدمات العامة — بما في ذلك الوصول إلى رعاية صحية ميسورة التكلفة. إن محدودية الوصول إلى خدمات الصحة العامة وغيرها من القيود على حياة الناس تجعل سكان العبور عرضة للإصابة بالأمراض والمشاكل الصحية المختلفة.
تضيف بشائر: “في العبور، الماء يأتي كل خمسة أيام. لا توجد عيادات أو مدارس، والأطفال يقطعون مسافات طويلة للوصول إلى المدرسة. لقد رأينا حالات جرب تنتشر بسرعة بسبب عدم وجود الصرف الصحي.”
في هذا السياق، يساعد مركز العبور الصحي على سد فجوة مهمة، حيث يقدّم الرعاية الأساسية للأسر التي قد لا تجد بديلًا آخر، ويتيح لهم الحصول على الرعاية دون أعباء مالية.
تلبية الاحتياجات العاجلة بحلول عملية
يستقبل مركز العبور الصحي الأطفال والمراهقين، الفتيات من عمر ستة أشهر حتى 19 عامًا، والأولاد حتى عمر 14 عامًا، ويقدّم الاستشارات العامة والرعاية الأولية. وفي الحالات الطارئة، تتوفر سيارة إسعاف لنقل المرضى إلى مراكز صحية أخرى في المدينة. تُصرف الأدوية في الموقع إذا كانت متوفرة، وعند عدم توفرها يحرص فريق أطباء بلا حدود على توجيه الأسر إلى بدائل مناسبة.
ولا تقتصر الرعاية المطلوبة على الأمراض البسيطة، إذ تأتي الأسر أيضًا للحصول على مجموعة أوسع من خدمات الصحة الإنجابية والأمومة.
الوصول إلى غير المطعّمين
“تقول ضحى غازي، وهي أم شابة تبلغ من العمر 19 عامًا من العبور، بينما تنتظر لتطعيم طفلها: “أعيش مع زوجي وأهلي، نأتي إلى هنا لأن الخدمات مجانية.”
استجابةً لاحتياجات المجتمع، أطلق مركز العبور الصحي برنامج تطعيم للأطفال في أبريل/نيسان 2025، بالتعاون مع مديرية صحة نينوى. ويجري التطعيم كل يوم ثلاثاء وأربعاء، حيث يتلقى ما بين 10 إلى 40 طفلًا اللقاح، وكثير منهم فاتهم أخذ الجرعات الأولى بسبب بُعد المسافة، أو الصعوبات المالية، أو فقدان الثقة في التعامل مع اللقاحات. وخلال أقل من ثلاثة أشهر، تم إعطاء 764 جرعة لقاح، من بينها 240 جرعة في شهر يونيو/حزيران وحده. وتشمل هذه اللقاحات الحماية من السل، والحصبة، والجدري، وشلل الأطفال، والسعال الديكي.
تقول شذى يوسف، وهي أم شابة لطفلين تحمل طفلها الذي يبلغ من العمر 20 يومًا: “حصلت ابنتي الكبرى على التطعيم هنا أيضًا، ولهذا جئت لأطعّم المولود الجديد.”
دعم أثناء الحمل وبعده
من دون هذا المركز، لن يكون لدى الناس إمكانية الحصول على الرعاية — وهذا يشمل خدمات تنظيم الأسرة إلى جانب الخدمات الصحية الأخرى. كما يوفر المركز رعاية أساسية للنساء طوال فترة الحمل وبعد الولادة، بما في ذلك فحوصات الأشعة، وفحوصات العدوى، ولقاح الكزاز، والمتابعة الدورية. وتحصل النساء أيضًا على متابعة لمدة تصل إلى 40 يومًا بعد الولادة لدعم تعافيهن وصحتهن.
تشمل خدمات تنظيم الأسرة أيضًا توفير اللوالب وغرسات منع الحمل للنساء اللواتي قد لا تتاح لهن هذه الخيارات في أماكن أخرى، مع إعطاء الأولوية للحالات التي تحتاج إليها طبيًا. ورغم أن المركز لا يجري عمليات الولادة، إلا أن الفريق الطبي في أطباء بلا حدود يحرص على إحالة النساء الحوامل إلى المرافق المناسبة في الموصل، مثل مستشفى نابلس، حيث تواصل أطباء بلا حدود تقديم الرعاية، أو إلى أي خيار متاح آخر، مع ضمان استمرارية المتابعة طوال الرحلة.
الصحة النفسية وبناء الوعي
إلى جانب الرعاية الجسدية، يقوم فريق التثقيف الصحي في أطباء بلا حدود برفع الوعي حول الصحة النفسية، والتعامل مع سن البلوغ، والنظافة، والأمراض المعدية، والمشكلات المزمنة مثل مقاومة مضادات الميكروبات، التي تتفاقم غالبًا بسبب الاستخدام غير المنظم للمضادات الحيوية في المجتمعات الفقيرة. كما يقدم فريق الصحة النفسية في أطباء بلا حدود الدعم النفسي والاجتماعي للمرضى.
تذكر إسراء حالات كانت فيها الأمهات يعتمدن على ممرضات غير مؤهلات في الحي، ما أدى إلى إساءة استخدام المضادات الحيوية وتفاقم المرض. أما اليوم، ومع خدمات أطباء بلا حدود وجلسات التوعية المتعددة التي يقدمها الفريق، أصبح السكان يحصلون على رعاية أسرع وأعلى جودة، وتراجعت إساءة استخدام المضادات الحيوية بشكل ملحوظ.
نظرة إلى المستقبل
في بيئة شحيحة بخدمات الصحة العامة، أصبح مركز العبور الصحي مساحة موثوقة، حيث يتم تطعيم الأطفال، ودعم الأمهات، والاعتراف بأهمية الصحة النفسية، وإيصال صوت المجتمع.