هل يمكنني الصيام إذا كنت أعاني من أمراض مزمنة؟

هل يمكنني الصيام إذا كنت أعاني من أمراض مزمنة؟

الأخبار والأنشطة > الأخبار > هل يمكنني الصيام إذا كنت أعاني من أمراض مزمنة؟

مع بدء فترات الصيام، يتكرر السؤال لدى كثير من الأشخاص:

هل يمكنني الصيام إذا كنت أعاني من أمراض مزمنة مثل السكري، أو ارتفاع ضغط الدم، أو أمراض القلب؟

الإجابة ليست واحدة للجميع، إذ يعتمد قرار الصيام على الحالة الصحية لكل شخص، ومدى استقرار المرض، ونوعية العلاج المتّبع.

لا تعدّلوا علاجكم من تلقاء أنفسكم

نحذّر من إيقاف الدواء أو تغيير مواعيد تناوله من دون استشارة طبية. فبعض الحالات قد تحتاج إلى تعديل الجرعات أو تغيير توقيت الدواء بما يتناسب مع ساعات الصيام، وقد يؤدي أي قرار فردي إلى مضاعفات خطرة. لذلك، تبقى الخطوة الأولى والأساسية هي استشارة الطبيب قبل اتخاذ قرار الصيام.

إذا وافق الطبيب على الصيام… ما الذي يجب الانتباه إليه؟

أولًا: إذا كان الصيام حتى الظهر ويعتمد على الامتناع عن اللحوم والمواد الحيوانية

ننصح بالاهتمام بنوعية الوجبة الأساسية، خصوصًا لمرضى السكري. يجب الانتباه إلى أن العديد من مصادر البروتين النباتية مثل العدس والفاصولياء والحمص تحتوي أيضًا على كربوهيدرات، لذلك من المهم عدم الإفراط في تناول الأرز أو الخبز أو المعكرونة إلى جانبها. يجب أن تحتوي الوجبة المتوازنة قبل بدء الصيام على بروتين صحي وكمية كافية من الخضار وكميات مدروسة من النشويات، لتفادي الارتفاع أو الانخفاض المفاجئ في مستوى السكر خلال ساعات الامتناع عن الطعام.

كما ننصح بمراقبة مستوى السكر وضغط الدم خلال فترة الصيام، حتى وإن كانت قصيرة، فقد يتعرّض بعض المرضى لانخفاض مفاجئ في هذه المستويات.

ثانيًا: إذا كان الصيام حتى المغرب

إذا كان الصيام حتى المغرب، فمن الأفضل الإفطار بشكل تدريجي بدلًا من تناول وجبة ثقيلة دفعة واحدة. تقسيم الطعام إلى مراحل يساعد الجسم على التكيّف ويخفف من الارتفاع المفاجئ في مستوى السكر. كما ننصح بتجنب الأطعمة المقلية والدسمة، والتقليل من الحلويات أو استبدالها بحبة فاكهة، مع الحرص على عدم الإفراط في الكميات.

ثالثًا: لا تهملوا وجبة السحور

السحور وجبة أساسية للحفاظ على استقرار مستوى السكر والطاقة خلال النهار. يُفضَّل أن يحتوي على مصدر بروتين مثل البيض أو اللبنة، إلى جانب كربوهيدرات معقّدة مثل الخبز الأسمر أو الشوفان، لما لها من دور في إطلاق الطاقة بشكل تدريجي. كما ننصح بشرب كمية كافية من الماء والتخفيف من الملح والمخللات لتجنب الجفاف وارتفاع ضغط الدم خلال ساعات الصيام.

متى يجب كسر الصيام فورًا؟

ننصح بالتوقف عن الصيام فورًا وطلب المساعدة الطبية عند الشعور بدوخة قوية أو تعب شديد أو تشويش في الرؤية أو جفاف واضح أو ألم في الصدر أو صعوبة في التنفس، لأن تجاهل هذه الأعراض قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة.

ماذا عن الرياضة؟

يمكن الحفاظ على نشاط خفيف مثل المشي بعد ساعتين من الإفطار، إذ يساعد ذلك على تحسين الدورة الدموية وتنظيم مستوى السكر، لكن يجب تجنب المجهود الشديد خلال ساعات الصيام، خصوصًا لمرضى القلب والسكري.

القرار الطبي أولًا… والصحة فوق كل اعتبار

الصيام لدى من يعاني من أمراض مزمنة ليس قرارًا عامًا يمكن تعميمه، بل هو قرار فردي يعتمد على تقييم طبي دقيق لكل حالة.

يعدّ الالتزام بالعلاج، والانتباه لنوعية الطعام، ومراقبة الأعراض خلال النهار، عناصر أساسية لتجنب المضاعفات.

وفي جميع الأحوال، فإن كسر الصيام عند الضرورة ليس ضعفًا ولا تقصيرًا، بل خطوة مسؤولة تحمي الحياة وتمنع تدهور الحالة الصحية.

توفّر منظمة أطباء بلا حدود خدمات الرعاية والإرشاد الصحي للمتعايشين مع الأمراض المزمنة في عياداتها الثابتة والمتنقلة في لبنان. وفي عام 2025، قدّمت فرقنا 54,262 استشارة طبية للأمراض المزمنة و60,595 جلسة تثقيف صحي.

علاء جبارة- مستشار تعزيز الصحة الرقمية في اطباء بلا حدود 

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print