أطفال اليمن المصابون بسوء التغذية يصلون بحالة حرجة
مع تراجع خدمات الصحة وعلاج سوء التغذية في شمال اليمن، تعالج فرق أطباء بلا حدود المزيد من الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية ولديهم مضاعفات شديدة وتحث الجهات المانحة على الحفاظ على الدعم الأساسي.
بعد أكثر من عقد من النزاع والتدهور الاقتصادي، لا يزال الأطفال في أنحاء اليمن يواجهون مستويات مقلقة من سوء التغذية، وفي الوقت نفسه، أجبرت التخفيضات الهائلة في التمويل الإنساني المنظمات التي تقدم خدمات الصحة وعلاج سوء التغذية على تقليص الأنشطة أو وقفها، لا سيما في شمال اليمن، حيث تضطر العائلات إلى السفر لمسافات أطول للحصول على الرعاية، وترى فرق أطباء بلا حدود المزيد من الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الذين يصلون إلى مرافقنا الصحية بمضاعفات طبية خطيرة مثل الحصبة.
تدعو منظمة أطباء بلا حدود الجهات المانحة والجهات الفاعلة في المجال الإنساني إلى مواصلة دعم الخدمات الأساسية المتعلقة بسوء التغذية وصحة الطفل وضمان استمرار إمكانية الوصول إلى العلاج بالقرب من المجتمعات المحلية.
واجهت الاستجابة الإنسانية في اليمن نقصاً مزمناً في التمويل في السنوات الأخيرة، وتفاقمت بسبب التخفيضات الكبيرة في المساعدات الدولية منذ عام 2025، بما في ذلك التخفيضات في المساعدات التي تمولها الولايات المتحدة وتخفيضات من جهات مانحة أخرى.
في أجزاء من محافظتي حجة والحديدة، حيث تعمل فرق أطباء بلا حدود، أوقف بعض مقدمي الخدمات الأنشطة أو قللوا من الخدمات، تاركين المرافق الصحية تعاني من نقص في الموظفين أو بدون إمدادات كافية، مما يحد من الوصول إلى العلاج في الوقت المناسب للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية.
عندما تصبح الأمراض الشائعة مهددة للحياة
تقول والدة يارا علي البالغة من العمر سنة واحدة، والتي تعيش في مديرية أسلم، بمحافظة حجة: “عانت يارا منذ ولادتها من عدوىوحمى متكررة. في البداية عالجناها بالعلاجات التقليدية، بما في ذلك الكي. “
عندما ساءت حالة يارا، أحضرتها والدتها إلى مستشفى عبس العام حيث تدعم منظمة أطباء بلا حدود الخدمات الطبية. لم تكن زيارتهم الأولى. وتقول والدة يارا: “أحضرتُها إلى المستشفى مرة خلال شهر رمضان، ومرة في مارس، ومرتين في أبريل. هذه هي زيارتها السادسة للمستشفى”.
بالنسبة ليارا، تأتي التهابات الرئة المتكررة مصحوبة بالحمى والقيء وصعوبة التنفس وصعوبة في الأكل أو الرضاعة.
وتضيف والدة يارا: “في كل مرة أحضر فيها يارا إلى مستشفى عبس، تتلقى الرعاية التي تحتاجها وتتعافى، ونعود دائماً إلى المنزل وقد تحسنت حالتها بشكل كبير”.
لكن الوصول إلى الرعاية المناسبة أصبح صعباً بشكل متزايد بالنسبة للعديد من الأسر اليمنية.
خدمات أقل ورحلات أطول
حتى قبل خفض التمويل، كانت الأسر في المناطق الريفية تواجه بالفعل عوائق كبيرة أمام الوصول إلى الرعاية الصحية، وجعلت المسافات الطويلة ورداءة الطرق وتكاليف النقل من الصعب الوصول إلى المرافق الصحية. ولكن مع إغلاق برامج الصحة وسوء التغذية أو الحد من الأنشطة بسبب نقص التمويل، تصبح الرعاية الصحية أقل توفراً وتصبح تحديات الوصول إليها أكبر.
في مستشفى السلام الذي تدعمه أطباء بلا حدود في خمر، قالت إحدى الأمهات أنها سافرت لمدة ثماني ساعات مع طفلها البالغ من العمر 3 أشهر بعد عدم تمكنهم من الحصول على العلاج الذي يحتاجه في الجوف، بالقرب من منطقتهم.
وتقول: “كان لدى طفلي إسهال وتقيؤ لمدة أربعة أيام وكان على وشك الموت. نصحني طبيب في الجوف بالقدوم إلى مستشفى السلام لأنهم يقدمون خدمات طبية مجانية. زوجي يعمل بعيداً عن البيت ولم يكن هناك أحد ليأخذنا إلى هنا. سافرنا من الجوف إلى صنعاء ثم إلى خمر، واستغرق الأمر منا ثماني ساعات للوصول إلى المستشفى”.
بحلول الوقت الذي يصل فيه بعض الأطفال إلى الرعاية الطبية، يكونون قد أصيبوا بمضاعفات طبية خطيرة. يمكن أن يؤدي التأخر في الحصول على العلاج إلى تحويل الحالات التي يمكن التحكم فيها إلى حالات طوارئ طبية. وتشهد منظمة أطباء بلا حدود ذلك بشكل متكرر في المرافق التي تدعمها.
تقول: “كنت أخشى أن أفقد ابنتي. كانت مشاهدة حالتها تزداد سوءاً بينما كانت المساعدة بعيدة جداً كان أمراً مفجعاً. بدت كل ساعة وكأنها سباق مع الزمن”.
المزيد من الأطفال يصلون في حالة حرجة
بين يناير ويونيو 2026، استقبلت فرق أطباء بلا حدود في مستشفى السلام 1296 طفلاً يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم والمضاعفات الطبية، مقارنة بـ 798 طفلاً خلال نفس الفترة من عام 2025 — بزيادة قدرها 62 في المئة.
وخلال هذه الفترة نفسها، عالجت مراكز التغذية العلاجية المتنقلة التابعة للمستشفى 1775 طفلاً يعانون من سوء التغذية، بما في ذلك 1251 طفلاً يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم، و524 طفلاً يعانون من سوء التغذية الحاد المعتدل.
عادة ما يرتفع عدد حالات سوء التغذية في أبريل قبل موسم العجاف الزراعي في اليمن. لكن الزيادة الحادة التي لوحظت هذا العام تشير إلى أن الضغوط الموسمية تتفاقم بسبب تدهور الظروف المعيشية وانخفاض فرص الحصول على الرعاية الصحية.
تشهد فرق أطباء بلا حدود علامات إنذار مماثلة في أماكن أخرى.
في مستشفى عبس العام في محافظة حجة، عالجت فرق أطباء بلا حدود 1245 طفلاً يعانون من سوء التغذية بين يناير ويونيو 2026، ووصل الكثيرون ولديهم مضاعفات طبية.
ارتفعت حالات القبول المتعلقة بسوء تغذية الأمهات من 689 حالة في عام 2025 إلى أكثر من 1260 حالة في الأشهر الستة الأولى من عام 2026. تسلط هذه الزيادة الحادة الضوء على العبء المتزايد لسوء تغذية الأمهات، مما يعرّض كلاً من الأمهات وحديثي الولادة لخطر أكبر من النتائج الضارة، بما في ذلك الولادة المبكرة.
في المرافق التي تدعمها أطباء بلا حدود في المخا بمحافظة تعز، تم تشخيص 4909 طفل يعانون من سوء التغذية الحاد بين يناير ويونيو 2026، بما في ذلك 1637 يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم و 3236 يعانون من سوء التغذية المتوسط.
في محافظة الحديدة، على الساحل الغربي لليمن، شهدت فرق أطباء بلا حدود ارتفاعاً حاداً في حالات القبول لسوء التغذية الحاد الوخيم المعقد. في غضون ستة أشهر فقط، عالجت فرق أطباء بلا حدود أكثر من 50 في المئة من إجمالي حالات سوء التغذية الحاد الوخيم التي رأيناها في عام 2025 بأكمله.
سلطت الاستجابة للطوارئ في البيضاء الضوء على حجم الأزمة في أنحاء اليمن وقد تعكس الظروف في المناطق التي لا توجد فيها أطباء بلا حدود. وفي ضوء ذلك، جددت السلطات الصحية دعوتها إلى أطباء بلا حدود للتوسع والتدخل في مناطق أخرى للمساعدة في تلبية الاحتياجات المتزايدة.
لا تستطيع أطباء بلا حدود وحدها سد الثغرات
تواصل منظمة أطباء بلا حدود تقديم العلاج لسوء التغذية والمضاعفات الطبية الأخرى، لكن منظمات الطوارئ الطبية لا يمكنها أن تحل محل نظام صحي وتغذوي أشمل.
بالنسبة لآلاف الأسر في جميع أنحاء اليمن، يعتمد ذلك الأمل بشكل متزايد على ما إذا كانت الرعاية ستبقى متاحة متى وأينما احتاج أطفالهم إليها.
وبدون خدمات الرعاية الصحية الأولية والمجتمعية الكافية، قد يضطر المزيد من الأسر إلى القيام برحلات طويلة للحصول على الرعاية، وقد لا يصل المزيد من الأطفال إلى المستشفيات إلا بعد أن تصبح حالتهم شديدة.
توفر منظمة أطباء بلا حدود وتدعم الرعاية للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد والمضاعفات الطبية المرتبطة به في عدة مواقع في اليمن، بما في ذلك مستشفى عبس العام في محافظة حجة، ومستشفى السلام في خمر بمحافظة عمران، وفي المرافق التي تدعمها أطباء بلا حدود في المخا بمحافظة تعز. تشمل أنشطة أطباء بلا حدود علاج الرقود للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم والمضاعفات الطبية، بالإضافة إلى خدمات التغذية العلاجية المتنقلة في المواقع التي تتوفر فيها هذه الخدمات.
تعكس الأرقام المذكورة في هذا المقال المرضى الذين عولجوا أو تم تحديدهم في مرافق معينة تدعمها أطباء بلا حدود ولا ينبغي تفسيرها على أنها تمثل مدى الانتشار العام لسوء التغذية في اليمن.