جنوب لبنان تحت القصف الإسرائيلي اليومي: خدمات معطلة وعدم اليقين سيد الموقف

جنوب لبنان تحت القصف الإسرائيلي اليومي: خدمات معطلة وعدم اليقين سيد الموقف

الأخبار والأنشطة > الأخبار > جنوب لبنان تحت القصف الإسرائيلي اليومي: خدمات معطلة وعدم اليقين سيد الموقف

رغم وقف إطلاق النار الهش الذي أُعلن عنه في 21 يونيو/حزيران 2026، تتواصل الغارات الجوية الإسرائيلية على جنوب لبنان، إلا أن مئات آلاف الأشخاص قد قرروا العودة إلى مسقط رأسهم، فيما اضطر كثيرون إلى البقاء في أماكن نزوحهم.

ولا يزال الوصول إلى القرى الواقعة على طول الحدود الجنوبية مستحيلًا بسبب التواجد المستمر للقوات الإسرائيلية فيها. أما في القرى المحاذية لها، فقد تسببت الهجمات الإسرائيلية بأضرار ودمار طال المنازل والطرق وشبكات المياه والخدمات العامة. وحتى في القرى والبلدات التي يمكن لأهلها العودة إليها ولملمة حياتهم، يقف كثيرون في مواجهة مصاعب جمّة تعيق عودتهم.

استمرار التهجير ليس خيارًا، فما من مُلتجأ للسكان. إذ لا يستطيعون العودة إلى بيوتهم في ظل غياب الخدمات الأساسية وتواصل الهجمات الإسرائيلية على قراهم وبلداتهم. فكيف يمكنهم أن يخططوا لمستقبلهم وتفاصيل حياتهم مرهونةٌ بانعدام الأمن وغياب اليقين؟
جان-مارك بيكيه، منسق مشروع منظمة أطباء بلا حدود في لبنان

لكن الأسر التي تنجح في العودة ستكون بحاجةٍ إلى طبيب يداوي مرضاها، وإلى مياه نظيفة تتدفق من الصنبور، وإلى سقفٍ يحميها، كي تشعر بأن أطفالها ينامون بأمان.

غير أن العودة في غياب هذه الأساسيات قد تتحول إلى محنةٍ جديدة بدلًا من أن تكون نهاية لمحنة سابقة.

وتعمل منظمة أطباء بلا حدود على دعم الأهالي في تجاوز هذه التحديات، حيث تؤمّن الرعاية الصحية والمأوى والمياه، وهي خدمات يعتمد عليها الناس يوميًا وتزداد أهميتها بشكل أكبر في أوقات الأزمات.

تعزيز الرعاية الصحية

بعد أشهرٍ من الهجمات الإسرائيلية، تعرضت مرافق صحية كثيرة لأضرار وعانت من نقصٍ في الموظفين وباتت تواجه صعوبات في تقديم الخدمات، علمًا أن غياب الرعاية الصحية قد يكون سببًا كافيًا يمنع عودة الأهالي.

لا بد أن تكون الأسر على ثقة بوجود مرفقٍ تتوجه إليه إذا ما أصيب طفل بحمّى أو احتاجت امرأة حامل إلى رعاية طبية.
جان-مارك بيكيه، منسق مشروع منظمة أطباء بلا حدود في لبنان

وتعمل فرق أطباء بلا حدود على مساندة المرافق الصحية في جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية، حيث تعيد تأهيلها وتدعم تشغيلها وتساهم في بناء قدراتها.

فقد عملت فرق المنظمة مثلًا على إعادة التأهيل الكامل لمركز رعاية صحية أولية في حارة حريك، إضافةً إلى إصلاح عشر سيارات إسعاف تخدم قرى وبلدات في مختلف أنحاء جنوب لبنان، وهي جهود تسمح للعاملين بمواصلة تقديم الرعاية الصحية لمن هم في أمسّ الحاجة إليها.

لم يعد للبيت وجود

تتواصل الهجمات الإسرائيلية يوميًا على القرى التي يُفترض أن أهلها قادرون على الرجوع إليها، الأمر الذي يلحق الدمار ببعض منازلها ويتسبب بأضرار في بعضها الآخر تحول دون العودة إليها بأمان. ولهذا تستمر عائلات كثيرة في التنقل بين المساكن المؤقتة ومنازل الأقارب ومراكظ الإيواء الجماعية، في انتظار ما يخبئه المستقبل.

وقف القتال لا يعني نهاية تهجير جميع الأسر، فبعضها تظل نازحةً طالما أنها غير قادرة على العودة إلى ديارها وإعادة بناء ما فقدته
لوي دوس، منسق أطباء بلا حدود في لبنان

وقد ساهمت أطباء بلا حدود في إعادة تأهيل ودعم مراكز إيواء كثيرة خلال ذروة التصعيد وما بعدها. ومؤخرًا، قام الفريق العامل في جنوب لبنان على إعادة تأهيل مركز إيواء في جبال البطم لاستيعاب عائلات نُقلت من صور، كما ركّب الفريق حمامات جاهزة في موقع آخر للنازحين في معروب بهدف تحسين ظروف معيشتهم.

غير أن هذه الأعمال لا تقدم سوى حلّ مؤقت، في الوقت الذي تظل فيه الحلول طويلة الأمد بعيدة المنال.

إعادة إمدادات المياه أملًا في إعادة الحياة اليومية إلى طبيعتها

غالبًا ما تكون المياه من أولى الخدمات التي تتعطل أثناء النزاعات ومن آخر الخدمات التي تُستعاد بالكامل.

فقد تسببت الهجمات الإسرائيلية بإلحاق أضرار بالبنية التحتية في جميع أنحاء جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية، ممّا أثر على تأمين مياه الشرب وأضاف عبئًا أكبر على العائلات التي تعاني أساسًا من التهجير.

وقد دعمت منظمة أطباء بلا حدود أعمال إصلاح البنية التحتية للمياه في عدة مناطق متضررة، حيث أعادت تشغيل شبكات المياه ومرافق المعالجة والأنظمة التي تعمل بالطاقة الشمسية التي يعتمد عليها الأهالي في حياتهم اليومية. كما وفّرت الفرق الوقود لمراكز الإيواء ومواقع إقامة النازحين للمساعدة في الحفاظ على الكهرباء وأنظمة ضخ المياه.

تعتبر هذه الخدمات البسيطة بديهيةً في كثير من دول العالم، لكن كثيرًا من سكان لبنان محرومون منها، ولن يتسنى لهم بغيابها أن يعيشوا حياتهم اليومية.

يعمل الناس على إعادة البناء في جميع أنحاء جنوب لبنان، بينما يخيّم عليهم واقع من عدمٍ اليقين. تجدهم يبذلون كلّ ما في وسعهم للمضي قدمًا. وكل ما يحتاجون إليه هو فرصة لإعادة بناء حياتهم بكرامة، حتى لو ظلّ المستقبل غامضًا.
لوي دوس، منسق أطباء بلا حدود في لبنان
Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print