رسمُ غزة عندما تتشكل طفولتك بفعل الخوف والعنف
رسومات من غزة:
طفولة تشكّلت
بفعل الخوف والعنف
من خلال رسوماتهم، يروي أطفال غزة ما يرونه ويشعرون به، ويستعيدون ذكريات طفولة طغى عليها الخوف والعنف، بعد ثلاث سنوات من العمليات العسكرية الإسرائيلية والنزوح الجماعي والدمار.
ماذا يحدث عندما يصبح عالم الطفل مكانًا يسوده الخوف المستمر؟
طابور الحصول على الطعام، والمطر الذي ينهمر عبر الخيمة، والدبابة التي تجرف المباني، والطائرة المسيّرة الرباعية الموجودة في كل مكان، والأصدقاء الذين كانوا يلعبون معهم.
يشرح دينا ورهف ومعتصم والعديد من الأطفال الآخرين من غزة بهدوء معنى رسوماتهم، لكن القصص التي يروونها ليست هادئة على الإطلاق.
تُظهر هذه الرسومات، التي رُسمت خلال جلسات نفسية اجتماعية جماعية نظمتها منظمة أطباء بلا حدود، ما يراه هؤلاء الأطفال وما يشعرون به، وذكرياتهم عن طفولة طغى عليها الخوف والعنف.
تكشف هذه الرسومات عن الأثر النفسي العميق الذي خلّفته ثلاث سنوات من العنف والنزوح والفقدان على الأطفال في غزة، وعن الاحتياجات النفسية الهائلة التي تشهدها فرق أطباء بلا حدود.
رُسمت هذه الرسومات في مدينة غزة في أغسطس/آب 2026. اضغطوا على أي رسمة لعرضها بحجم أكبر.
جيل ينشأ دون شعور بالأمان.
ألحقت ثلاث سنوات من العمليات العسكرية الإسرائيلية أضرارًا جسيمة بالصحة النفسية للجيل الناشئ من سكان غزة.
فقد الكثير من الأطفال أفرادًا من أسرهم، ومنازلهم ومدارسهم وأصدقاءهم، بينما أدّى النزوح المتكرر والظروف المعيشية الكارثية إلى حرمانهم من الأماكن التي يفترض أن يشعروا فيها بالأمان وأن يلعبوا فيها دون خوف.
أما الأطفال الأصغر سنًا، فلم يعرف بعضهم سوى النزوح وأصوات الغارات الجوية.
"لا يعرف الكثيرون معنى كلمة ’بيت‘. أصبحت الخيمة بيتهم، لأنه لم يسبق لهم العيش في منزل".محمود البلبيسي
مستشار الصحة النفسية في أطباء بلا حدود
الحنين إلى الحياة التي عرفوها.
تتذكر دينا، البالغة من العمر تسع سنوات، أنها أُجبرت على مغادرة منزلها مع عائلتها.
وكانت تدفع والدها المصاب على كرسي متحرك بعدما دهست شاحنة قدمه أثناء حصوله على المساعدات.
تشتاق دينا إلى شيء بسيط: العودة إلى حياتها السابقة، وإلى الأشخاص الذين كانت تقضي وقتها معهم.
"أن نعود إلى ما كانت عليه الأمور من قبل. وإلى جدتي وجدي".دينا، 9 سنوات
ذكريات لا يمكن نسيانها.
تتحدث رهف، البالغة من العمر أحد عشر عامًا، عن وقوفها عند النافذة ورؤية الدبابات وهي تطلق النار والقذائف.
تطلب من والدتها الدخول إلى المنزل خوفًا على سلامتها. كما تتذكر ابنة خالتها التي قُتلت، والأوقات التي كانتا تلعبان فيها معًا.
"أنا أخاف على عائلتي، لذلك أطلب منها الدخول. قُتلت ابنة خالتي. لا أستطيع أن أنساها. كان كل لعبي معها".رهف، 11 سنة
"في أنحاء غزة، نشهد مستويات هائلة من الحزن والقلق واضطرابات النوم والضائقة النفسية بين البالغين والأطفال على حد سواء".فرانز لوف — رئيس بعثة أطباء بلا حدود في فلسطين
عندما تصبح الحرب جزءًا من اللعب.
تظهر آثار العنف المطول في السلوك اليومي للأطفال، رغم قدرتهم على التكيف مع الظروف المحيطة بهم.
فقد بدأ الأطفال يعيدون تكوين ما يرونه من حولهم من خلال اللعب والرسومات.
وبدلًا من الألعاب التي تعكس طفولة عادية، يرى المستشارون الأطفال يقلدون عمليات توزيع المساعدات، أو يصفون الهجمات، أو يلعبون بين أنقاض المباني المدمرة.
كما يبلغ مستشارو الصحة النفسية عن تزايد القلق والخوف والصراخ والسلوك العدواني وقضم الأظافر والتبول اللاإرادي بين الأطفال.
توفير مساحة للتعبير عن المشاعر.
في عيادة أطباء بلا حدود في حي الزيتون بمدينة غزة، يقدم المستشارون الدعم النفسي الاجتماعي للأطفال من خلال الموسيقى والألعاب والقصص والرسم.
تمنح هذه الأنشطة الأطفال مساحة للتعبير عن أنفسهم، في بيئة أصبحت فيها الأماكن الآمنة محدودة للغاية.
وفي جلسات المتابعة، يساعد المستشارون الأطفال على التواصل من جديد مع ما كانوا عليه قبل الحرب، وفهم مشاعرهم.
"نحاول تذكير الأطفال بإنسانيتهم وبأنهم أطفال".محمود البلبيسي
مستشار الصحة النفسية في أطباء بلا حدود
آثار الحرب تتجاوز ما يمكن رؤيته.
يعيش الأطفال في غزة في ظل النزوح المتكرر والفقدان وانعدام الأمان والظروف المعيشية الكارثية.
ينعكس العنف المطول على مشاعرهم وسلوكهم ونومهم، وعلى فهمهم لمعنى الأمان والطفولة.
ورغم الاحتياجات الهائلة للصحة النفسية، تبقى الخدمات والمساحات المتاحة للأطفال للتعافي محدودة للغاية.
فقدان الأحبة والعيش في ظل تهديد مستمر.
صعوبات النوم والضائقة النفسية.
الصراخ والسلوك العدواني وقضم الأظافر.
النزوح المتكرر وندرة المساحات الآمنة للتعافي.
شخص في غزة يحتاجون إلى دعم عاجل للصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية.
استشارة فردية للصحة النفسية قدمتها فرق أطباء بلا حدود بين أواخر عام 2023 وسبتمبر/أيلول 2026.
شخص تلقوا الدعم من أطباء بلا حدود من خلال أنشطة جماعية خلال الفترة نفسها.
المصدر: مقال أطباء بلا حدود، أكتوبر/تشرين الأول 2026. تعكس الأرقام الفترة المذكورة في التقرير.
مساعدة الأطفال على استعادة طفولتهم.
تقدم فرق أطباء بلا حدود استشارات فردية للصحة النفسية، وأنشطة جماعية نفسية اجتماعية ونفسية تربوية، بالإضافة إلى أنشطة ترفيهية للأطفال واليافعين.
في عيادة حي الزيتون بمدينة غزة، يستخدم المستشارون الرسم والموسيقى والألعاب والقصص لمساعدة الأطفال على التعبير عن أنفسهم وفهم مشاعرهم.
الرسم وسرد القصص
تتيح هذه الأنشطة للأطفال فرصة التعبير عن تجاربهم وأفكارهم ومشاعرهم من خلال الرسم والقصص.
الموسيقى والألعاب
يستخدم المستشارون اللعب والأنشطة الجماعية لتوفير مساحة يتفاعل فيها الأطفال مع الآخرين ويمارسون أنشطة تناسب أعمارهم.
فهم معنى الأمان
تساعد أنشطة مثل "جسدي هو مملكتي" الأطفال على إدراك حقهم في السلامة والحماية الجسدية في بيئة يتعرضون فيها للخطر بشكل متزايد.
يحتاج أطفال غزة إلى الأمان والرعاية وفرصة للتعافي.
بعد ثلاث سنوات من العنف والفقدان، لا يحمل الأطفال مجرد ذكريات عن الحرب، بل غيّرت التجارب التي مروا بها الطريقة التي يفهمون بها الأمان والطفولة نفسها. إن احتياجات الصحة النفسية في غزة هائلة، لكن الخدمات والمساحات المتاحة للأطفال للتعافي لا تزال محدودة للغاية.