متاح أيضاً باللغة

استمرار عزل القرى الحدودية المأهولة في جنوب لبنان فيما يعاني السكان للحصول على المياه والخدمات الأساسية

استمرار عزل القرى الحدودية المأهولة في جنوب لبنان فيما يعاني السكان للحصول على المياه والخدمات الأساسية

على مدى أشهر، عانت قرى رميش، ودبل، وعين إبل في جنوب لبنان من عواقب العمليات العسكرية الإسرائيلية، والهجمات المتكررة، واستمرار القيود على حرية التنقل. تبعد هذه القرى بضعة كيلومترات عن الحدود الجنوبية، وقد عانى سكانها من الحصار طوال فترة الحرب، وحُرموا من الخدمات الأساسية، فيما واجهوا قيودًا شديدة أعاقت قدرتهم على التنقل بأمان والحصول على أبسط ضرورات الحياة.

وفيما هُجّر قسرًا معظم سكان المناطق الحدودية بسبب أوامر الإخلاء الإسرائيلية، ظلّت هذه القرى مأهولة، إذ بقيت العائلات على الرغم من الهجمات الإسرائيلية، والدمار واسع النطاق، والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية المدنية. ويقول غيليرمي بوتيليو، منسق الطوارئ في أطباء بلا حدود، “قال السكان أنهم يعيشون حالة من عدم اليقين، إذ تتأخر الإحالات الطبية الطارئة لعدة أيام، وتُفرض قيود شديدة على الوصول إلى الرعاية الصحية، والأسواق، والخدمات الأساسية”.

على الرغم من انعدام الأمن وصرامة قيود التنقل المفروضة على المنطقة، تمكنت فرق أطباء بلا حدود من الوصول إلى رميش ودبل وعين إبل في زيارتين منفصلتين لتقييم الاحتياجات الإنسانية واستيعاب التحديات التي يواجهها السكان. وقد كشفت الطرق التي سلكناها الأثر المدمر للحرب.

وفي هذا الصدد، يضيف بوتيليو، “شهدنا طوال الطريق شوارع متضررة، وبنى تحتية مدمرة، وعلامات دمار واسعة النطاق بفعل العمليات العسكرية الإسرائيلية. فأشهر من الهجمات والقيود قد أدت إلى عزل هذه القرى بشكل كبير، ما أجبر آلاف السكان على مواصلة حياتهم اليومية في ظل وصول محدود إلى الرعاية الصحية والمياه والخدمات الأساسية الأخرى”.

يمثل الوصول على المياه إحدى الاحتياجات الأشد إلحاحًا التي رصدتها فرق أطباء بلا حدود.

في القرى الثلاث، تعرضت البنية التحتية للمياه لأضرار أو أصبحت غير صالحة للاستخدام. ففي دبل، يقع مصدر المياه الرئيسي التابع للبلدية في منطقة لم يعد يمكن للسكان أن يصلوا إليها بأمان، في حين تضررت مضخة المياه، ونظام الطاقة الشمسية، وشبكة الإمداد. تعتمد معظم العائلات الآن على شاحنات المياه باهظة الثمن لتلبية احتياجاتها اليومية.

في عين إبل، توقف عمل البئر الرئيسي في القرية، ما فاقم من نقص المياه. أما في رميش، فلم يبقَ سوى بئر واحد يعمل من أصل بئرين، فيما تهدد المعدات المتضررة استمرارية الإمداد. أعرب السكان مرارًا وتكرارًا عن خوفهم من انعدام الوصول إلى المياه إذا لم تجر الإصلاحات بشكل آمن.

تقول يارا ذبيان، نائبة منسق المشروع، “تسبب تدمير البنية التحتية للمياه وتعطلها بعواقب خطيرة على حياة المدنيين. فالتكاليف التي تتحملها العائلات لتأمين المياه آخذة في الارتفاع، أما الفئات الأشد حاجة، ومنهم المهجّرون وكبار السن، فيواجهون عقبات إضافية لتلبية احتياجاتهم الأساسية”.

وإلى جانب أزمة المياه، رصدت فرق أطباء بلا حدود تحديات إنسانية متزايدة ترتبط بمحدودية الوصول إلى الرعاية الصحية، وتزايد الاحتياجات في مجال الصحة النفسية، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتدهور الظروف المعيشية. أفاد السكان بارتفاع مستويات القلق والتوتر بعيد أشهر من انعدام الأمن والعزلة، فيما تواصل المرافق الصحية المحلية عملها في ظل قيود شديدة.

لا يزال الوصول إلى الرعاية الطارئة والرعاية في المستشفى يمثل تحديًا حرجًا. تعتمد القرى الثلاث بشكل كبير على خدمات الرعاية الصحية الأولية المحلية، في حين تتفاقم معوقات الوصول إلى الرعاية الاستشفائية المتخصصة من الدرجتين الثانية والثالثة بسبب القيود على التنقل. فالمرضى الذين يحتاجون لدخول المستشفى بشكل طارئ أو لرعاية متخصصة قد واجهوا تأخيرات بلغت 72 ساعة أو أكثر، بانتظار الموافقة على الإحالة الطبية. رصد العاملون في مجال الرعاية الصحية حالات تسبب فيها تأخير النقل بعواقب مهددة للحياة، ما يؤكد الحاجة الملحة إلى الوصول دون تأخير إلى الرعاية الطبية الطارئة ومسارات الإحالة الفعالة.

وزعت فرق أطباء بلا حدود مجموعات النظافة الصحية، والطحين، والحفاضات، والمستلزمات الشخصية، وغيرها من مواد الإغاثة الأساسية على العائلات الأشد حاجة. كذلك وفرنا المواد الطبية ومستلزمات الإسعافات الأولية للمرافق الصحية المحلية وفرق الطوارئ لتعزيز قدرتها على تلبية احتياجات السكان.

وخلال الزيارة، أجرت فرق أطباء بلا حدود تقييمات صحية وبيئية ومجتمعية في القرى الثلاث لاستيعاب الاحتياجات الحالية وتحديد أولويات الدعم. تظهر النتائج العواقب الإنسانية المدمرة للهجمات والقيود التي أثّرت على البنية التحتية المدنية والخدمات الأساسية. ولا يزال الوصول إلى المياه والرعاية الصحية والمساعدات الإنسانية يمثل تحديًا حرجًا للسكان المقيمين على طول الحدود الجنوبية اللبنانية.

يستمر حصار سكان رميش ودبل وعين إبل جراء النزاع وقيود التنقل، فوصولهم إلى المياه والرعاية الطبية الطارئة مسألة حياة أو موت، وقد يؤدي التأخير بهذه الخدمات الأساسية إلى عواقب مهددة للحياة.

 

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

جنوب لبنان: “اختاروا البقاء” – النظام الصحي منهَك بعد 46 يومًا من القصف

جنوب لبنان: “اختاروا البقاء” – النظام الصحي منهَك بعد 46 يومًا من القصف

تشهد الحرب في لبنان وقفًا هشًّا لإطلاق النار لمدة عشرة أيام، وقد أوقعت آثارًا مدمّرة على النظام الصحي وكوادره. وبينما أوقع القصف الإسرائيلي قتلى وجرحى، وجد العاملون في المجال الصحي أنفسهم في دائرة الخطر في ظل الهجمات التي طالت المستجيبين الأوائل ومحيط المستشفيات وأوقعت خسائر في الأرواح وجرحى في صفوفهم. ومع ذلك، واصل العاملون في المجال الصحي في لبنان تقديم الرعاية المنقذة للحياة وسط ضغوط هائلة.

في جنوب لبنان، عملت الكوادر الصحية على مدار الساعة للاستجابة شبه اليومية للأعداد الهائلة من المصابين والقتلى الذين يُنقلون إلى المستشفيات. كان المرضى، بمن فيهم أطفال، يصلون وهم يعانون من إصابات بالغة، شملت نزيفًا حادًا وبترًا رضحيًا وجروحًا معقّدة. وكثيرًا ما خشي العاملون في المجال الصحي من أن يكون بين المصابين أفرادٌ من عائلاتهم أو أشخاص يعرفونهم.

وفي هذا الصدد، تقول تانيا هاشم، مديرة البرنامج الطبي في أطباء بلا حدود، “أمضت الكوادر الصحية في مستشفيات النبطية 46 يومًا وهي تنام داخل المستشفيات. ولم يتمكّن بعضهم من رؤية عائلاتهم، فيما أقام آخرون مع أفراد من أسرهم داخل المستشفى”.

في النبطية جنوبي لبنان، هُجّر آلاف الأشخاص قسرًا عقب القصف المكثّف الذي شنّته القوات الإسرائيلية، متبوعًا بأوامر إخلاء كلّي. ومع ذلك، اختارت عائلات كثيرة البقاء، وبقي العاملون في المجال الصحي في مواقعهم، يعملون على مدار الساعة لضمان استمرار الخدمات المنقذة للحياة. وفي مستشفى النبطية الحكومي، احتمت نحو 42 عائلة من العاملين في المجال الطبي مع أطفالهم داخل المستشفى. وعلى بُعد كيلومترات قليلة، كانت الفرق في مستشفى النجدة الشعبية تستجيب أيضًا لحالات إصابات جماعية خلال احتمائها داخل المرفق، إذ كان التنقّل داخل المدينة شديد الخطورة بسبب الغارات المتواصلة من القوات الإسرائيلية، حتى إن تأمين الإمدادات الأساسية كان يتطلّب توجّه سيارات الإسعاف إلى مدن أخرى.

تشرح د. منى أبو زيد، مديرة مستشفى النجدة الشعبية في النبطية التي بقيت في المستشفى طوال فترة التصعيد، “كان بقاء الجميع داخل المستشفى جزءًا من خطة الاستعداد للطوارئ، حتى لا يضطر أحد إلى المغادرة والرجوع. كان الأطباء يبيتون هنا، وبقي أطفالهم معهم”. وكان المصابون جراء الغارات الإسرائيلية يُنقلون إلى المستشفى وهم يعانون من إصابات مروّعة ونزيف حاد وجروح تهدد حياتهم.

وتضيف، “كان الأطفال يصلون أحيانًا إلى المستشفى وقد فقدوا كلا والديهم”.

تقديم الرعاية تحت القصف

منذ الثاني من مارس/آذار، سجّلت منظمة الصحة العالمية هجمات شبه يومية على الرعاية الصحية، بلغ مجموعها 147 هجومًا حتى وقف إطلاق النار الأخير لمدة عشرة أيام. وقد تسببت هذه الهجمات في إلحاق أضرار بالمستشفيات ومقتل أكثر من 100 من العاملين في المجال الصحي وإصابة 233 آخرين، بما في ذلك حالات استُهدفت فيها الفرق الطبية خلال هجمات متكررة على المواقع نفسها أثناء استجابتها للمصابين. كما أُجبرت ستة مستشفيات على الأقل على الإغلاق، فيما تعرّضت مستشفيات عديدة أخرى للأضرار.

في مستشفى النبطية الحكومي، استقبل د. أحمد زريق جثمان زميله المسعف بعد ساعات فقط من حديثه معه.

ويقول، “أمضينا الصباح في الخارج، نتحدث معًا. ثم غادر ليستجيب لحالة طارئة. فتعرّض لإصابة بالغة واستُشهد على إثرها. كنا قد رأيناه في صباح ذلك اليوم نفسه، وأمضينا وقتًا معه. تخيّلي أن تلتقي شخصًا وتبدو كل الأمور طبيعية تمامًا، ثم فجأة يتبدّل كل شيء. لقد كان مسعفًا. غادر ولم يعد. رجع بجسده بلا روحه”.

تعرّضت مستشفيات تدعمها أطباء بلا حدود في صور والنبطية لأضرار نتيجة غارات وقعت على مقربة منها. ففي صور، أُصيب عاملون في المجال الطبي في مستشفى حيرام جراء تحطّم الزجاج، فيما تسبّبت الغارات في محيط المستشفى اللبناني الإيطالي بأضرار طالت معدات طبية، من بينها أجهزة غسيل الكلى. أما في مستشفى جبل عامل، فقد اضطر الفريق الطبي إلى إزالة الزجاج المتناثر وتعزيز النوافذ بعد تحطّمها بفعل عصف الانفجارات القريبة.

لا يزال الوقف المؤقت لإطلاق النار هشًّا. وخلال الأيام العشرة هذه، يحاول العاملون في المجال الصحي في المستشفيات أخذ قسطٍ من الراحة، والاستعداد لاحتمال تجدّد الأعمال العدائية. تواصل أطباء بلا حدود دعم عدد من المستشفيات، من بينها مستشفى جبل عامل والمستشفى اللبناني الإيطالي في صور، ومستشفى النبطية الحكومي ومستشفى النجدة الشعبية في النبطية، إلى جانب مستشفى رفيق الحريري ومستشفى بعلبك الحكومي وغيرها، وذلك من خلال تقديم التبرعات ودعم الرعاية الطارئة ورعاية الإصابات البليغة.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

سلامة الرجال في اليوم العالمي للصحة النفسية

World Mental Health Day - Syrian Survivor of Torture

سلامة الرجال في اليوم العالمي للصحة النفسية

هو رجل متعب يُفترض به أن يكون قويًا على الدوام، أن يتحمّل وأن يصمد. هو يعرف أن التعب والدموع والخوف ليست له، وأن عليه ألّا يتزعزع مهما حمل من أعباء. قد يبدو ثابتًا من الخارج، لكنه يضمر في داخله جراحًا خفية. وفي لحظة صمتٍ، وعندما يوشك على الانهيار، يكتم صرخته… لأن السؤال الذي يطارده في كل مرة هو ذاته: “وماذا سيقول الناس؟”

تواجه منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بعض أطول الأزمات أمدًا وأكثرها تعقيدًا في العالم. فمن فلسطين إلى السودان وسوريا واليمن ولبنان، قاست المنطقة حروبًا واحتلالات وانهيارًا اقتصاديًا وتهجيرًا قسريًا، فعاشت شعوب بأكملها تحت ضغوطات مزمنة وانعدام يقين.

أخبرنا منير محمد عبد الفتاح الكيلاني، أحد مرضانا القادمين من غزة والمقيمين حاليًا في عمّان: “بعيد الحرب التي عشناها، يحتاج كل فلسطيني إلى دعم نفسي وإلى من يصغي إليه ويوعيه”.

غالبًا ما يُغض النظر عن احتياجات وواقع الرجال في بيئات النزاع والأزمات. وكثيرًا ما يواجه الرجال في منطقتنا ضغوطًا شديدة مثل العنف المباشر، والنزوح، والبطالة، والاحتجاز، والتعذيب، وفقدان أدوارهم كحماة ومعيلين.

يتربى الرجل في مجتمعنا على أن يكون قويًا، فهو ممنوع من أن يبكي أو أن يعبر عن نفسه، أو حتى أن يطلب المساعدة
ريان البداوي النجار، مشرفة الصحة النفسية في منظمة أطباء بلا حدود في مشروع طرابلس بلبنان

يخبرنا سامر*، وهو شاب مقيم في شمال لبنان: “كانت طفولتي مأساوية. تعرضت لحادث وفقدت يدي على أثره. كنت أشعر بالتمييز ضدي في المدرسة وتركت التعليم، لكنني لم أيأس. عملت وأسست عائلة. ومع الأزمة المالية خسرت كل شيء، وبدأ القلق ينهشني. وعندما مرضت ابنتي وانتابني الخوف الشديد، انهرت”.

يمكن للتجارب الصعبة التي يمر بها الرجال في منطقتنا، مثل تجربة سامر، أن تتسبب اضطرابات نفسية، مثل الاكتئاب، واضطرابات ما بعد الصدمة، والإدمان، والعدوانية. تقول البداوي النجار، بناء على مشاهداتها في مشروع أطباء بلا حدود في طرابلس بلبنان خلال العام الحالي، “وجدنا أن نسبة الذهان لدى الرجال بلغت 9.5 في المئة مقابل 1.5 في المئة لدى النساء. كما أن نسبة الرجال الذين تراودهم أفكار بإنهاء حياتهم أو تمني الموت أيضًا أعلى، بلغت 18 في المئة عند الرجال و13 في المئة عند النساء”.

لكن الخطر الذي تحمله هذه الأرقام لم يكسر الحواجز التي تحول دون طلب الرجال للرعاية النفسية.

وجدنا أن أحد أبرز أسباب امتناع الرجال عن طلب خدمات الصحة النفسية هي الوصمة المجتمعية تجاه الاضطراب النفسي، إضافة إلى ضعف الوعي بأهمية الصحة النفسية. فيعتبر طلب المساعدة بنظر المجتمع دليل ضعف أو خلل.
صدام محمد، مشرف الصحة النفسية مع أطباء بلا حدود في دارفور بالسودان

أمل بعد ألم: رحلات مرضانا مع العلاج النفسي

إلا أن سامر قد اقتنع بضرورة طلب الرعاية الصحية: “ومن الجلسة الثانية، بدأت أشعر بالتغيير وأصبحت أنتظر الجلسات”. يسعى رجال آخرون كذلك إلى كسر هذا القيد. عماد مراد رجل في الخامسة والأربعين من عمره من مرياطة في شمال لبنان، قرر مواجهة الفكرة التي كبّلته لسنوات: “ليست خدمات الصحة النفسية عيبًا ولا تمسّ بكرامتي كشخص. هو علاج لا يقل أهمية عن علاج القلب أو السكري”.

ولأن الصحة النفسية ركيزة أساسية في عمل أطباء بلا حدود، توجه عماد لطلب المساعدة من أحد عيادات المنظمة. تعمل أطباء بلا حدود على تقديم خدمات الصحة النفسية إلى الفئات الأكثر حاجة، من ضحايا النزاعات والعنف، إلى اللاجئين، والمجتمعات التي تواجه أزمات معيشية خانقة. من لبنان إلى غزة والسودان واليمن، تقدم المنظمة جلسات دعم نفسي فردية وجماعية، وتعمل على كسر الوصمة وتشجيع الناس على طلب المساعدة دون خوف أو خجل.

يقول محمد أباكر محمد، وهو شاب في الثلاثين من السودان: “لا عيب في طلب المساعدة، ولا عيب في العلاج النفسي. فبعدما بدأت العلاج النفسي، شعرت بتغيير كبير. كنت أهمل نفسي وأكره العمل، أما الآن فأشعر بالنشاط وأحب عملي”.

يمكن للجوانب المشرقة في خدمات الرعاية النفسية أن تعمّ بين مرضانا الرجال ومن حولهم كذلك. شجع عماد أفراد عائلته “لأن تجربتي كانت إيجابية، فأحضرت أولادي وأخي لزيارة فريق الصحة النفسية في أطباء بلا حدود”. أما سامر، فينصح “جميع الرجال بالحصول على خدمات الصحة النفسية، لأن العيب ليس في العلاج، بل في الوصول إلى مرحلة الانهيار”.

*غُيّر الاسم حفاظًا على الخصوصية

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

منظمة أطباء بلا حدود تُضطر إلى تعليق أنشطتها وسط هجوم إسرائيلي مكثف في مدينة غزة

Logistics staff dismantle and evacuate tents often used for triage and overflow, are no longer available to the influx of wounded from continued Israeli airstrikes.

منظمة أطباء بلا حدود تُضطر إلى تعليق أنشطتها وسط هجوم إسرائيلي مكثف في مدينة غزة

  • أجبر الهجوم الإسرائيلي المستمر في مدينة غزة منظمة أطباء بلا حدود على تعليق أنشطتها الطبية الحيوية في المنطقة بسبب التدهور السريع للوضع الأمني، بما في ذلك استمرار الضربات الجوية وتقدُّم الدبابات على بعد أقل من كيلومتر واحد من مرافق الرعاية الصحية خاصتنا. وقد أدت الهجمات المتصاعدة من القوات الإسرائيلية إلى مستوى غير مقبول من المخاطر لموظفينا، مما أجبرنا على تعليق الأنشطة الطبية المنقذة للحياة.

    وفي هذا الصدد، يقول منسق الطوارئ في أطباء بلا حدود في غزة، جاكوب جرانجر، “لم يعد أمامنا خيار سوى وقف أنشطتنا لأن عياداتنا محاطة بالقوات الإسرائيلية. هذا هو آخر شيء نريده، حيث أن الاحتياجات في مدينة غزة هائلة، والأشخاص الأكثر ضعفًا – الرضع في جناح رعاية حديثي الولادة، وأولئك الذين يعانون من إصابات خطيرة وأمراض تهدد الحياة – غير قادرين على الحركة وفي خطر جسيم”.

    بينما فرّت أعداد كبيرة من الناس جنوبًا بسبب أوامر الإخلاء، لا يزال هناك مئات الآلاف في مدينة غزة، غير قادرين على المغادرة وليس لديهم خيار آخر سوى البقاء. يواجه أولئك القادرون على المغادرة خيارًا مستحيلًا: إما البقاء في مدينة غزة في ظل عمليات عسكرية مكثفة وتدهور القانون والنظام، أو التخلي عما تبقى من منازلهم وممتلكاتهم وذكرياتهم، للانتقال إلى مناطق تنهار فيها الظروف الإنسانية بشكل سريع.

لم يعد أمامنا خيار سوى وقف أنشطتنا لأن عياداتنا محاطة بالقوات الإسرائيلية. هذا هو آخر شيء نريده.
جاكوب جرانجر، منسق الطوارئ في أطباء بلا حدود في غزة

في الوقت نفسه، تعاني المستشفيات التي تعمل بشكل جزئي في جميع أنحاء القطاع من نقص حاد في الموظفين والإمدادات والوقود، في حين يواجه المرضى عقبات هائلة في الوصول إلى الرعاية، وغالبًا ما يصلون متأخرين وفي حالة حرجة.

 في الأسبوع الماضي وحده، وعلى الرغم من الهجوم المتصاعد، أجرت عياداتنا في مدينة غزة أكثر من 3,640 استشارة وعالجت 1,655 مريضًا يعانون من سوء التغذية. كما عالجنا مرضى يعانون من إصابات خطيرة وحروق، وكذلك نساء حوامل وغيرهم ممن يحتاجون إلى رعاية طبية مستمرة وغير قادرين على مغادرة المدينة. وهذا يدل على حجم الاحتياجات الطبية. على الرغم من أن منظمة أطباء بلا حدود قد اضطرت إلى تعليق أنشطتها في مدينة غزة، إلا أننا نهدف إلى مواصلة دعم الخدمات الرئيسية في مرافق وزارة الصحة، بما في ذلك مستشفيي الحلو والشفاء، طالما هما مستمران في العمل.

تزداد القيود المفروضة على الحصول على المياه الآمنة الصالحة للشرب والغذاء والمأوى والرعاية وإمكانية توفيرها. يتعرض الناس في مدينة غزة للقصف المتكرر وبلا هوادة. الناس مرهقون ويُحرمون عمدًا من الضروريات اللازمة للبقاء على قيد الحياة.

ندعو إلى الوقف الفوري للعنف واتخاذ تدابير ملموسة على النطاق اللازم لحماية المدنيين. يجب على السلطات الإسرائيلية أن تضمن على الفور ومن دون عوائق وصول المنظمات الإنسانية العاملة في مدينة غزة وأمنها، وتوفير ظروف مقبولة لتقديم الرعاية الطبية والمساعدات الإنسانية بشكل آمن ومستدام – وهي ظروف من الواضح أنها غير موجودة اليوم.

في جنوب غزة، تواصل فرق أطباء بلا حدود تقديم الرعاية الحرجة. في خان يونس، تدعم أطباء بلا حدود مستشفى ناصر وتدير ثلاثة مراكز للرعاية الصحية الأساسية، وفي المنطقة الوسطى، تدعم أطباء بلا حدود قسم الطوارئ في مستشفى الأقصى وعيادة العناية بالجروح، وتدير مستشفيين ميدانيين في دير البلح.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

حرب السودان: قصة عنف جنسي من دارفور

Illustration of a patient testimonies on the sexual violence that MSF she faced during her long path from El Fashir, Sudan

حرب السودان: قصة عنف جنسي من دارفور

تتذكر قابلةٌ عملت مع أطباء بلا حدود في طويلة، في شمال دارفور، السودان، القصة المروعة لفتاة اغتصبها رجلٌ مراراً بعد لحظات من إصداره أمراً لسائقه بدهس والدتها. فقد كانت الفتاة ووالدتها تحاولان الفرار إلى طويلة من مخيم زمزم القريب منها والواقع على مشارف الفاشر، عاصمة شمال دارفور. إذ كانت قوات الدعم السريع وحلفاؤها يحاصرون الفاشر ويهاجمونها منذ أكثر من عام. وفي 13 أبريل/نيسان، هاجمت قوات الدعم السريع زمزم، الأمر الذي أدى إلى نزوح حوالي 380,000 شخص إلى طويلة. وفي غضون خمسة أسابيع فقط، التمس أكثر من 300 من ضحايا العنف الجنسي والناجين منه الرعاية في مرافق تدعمها منظمة أطباء بلا حدود في طويلة.

أيامٌ لن يطويها النسيان أبداً

صار أبريل/نيسان 2025 محفوراً في ذاكرة آنا*، وهي قابلة تتمتع بخبرة 18 عاماً مع منظمة أطباء بلا حدود، تلقت نداءً عاجلاً للتوجه إلى غرفة الطوارئ، حيث كان ضحايا العنف الجنسي يتوافدون بأعداد كبيرة عقب الهجوم على مخيم زمزم.

"كانت هناك رائحة لن أنساها أبداً. كانت الغرفة مليئة بنساء يصرخن، معظمهن يلتمسن الرعاية بعد تعرضهن للاغتصاب. ووسط كل ذلك، جلست فتاة صامتة، لا تجرؤ على النظر في عينيّ"
آنا - قابلة تتمتع بخبرة 18 عاماً مع منظمة أطباء بلا حدود

تتابع آنا: “سألت: ’ماذا يحدث؟ ما هذه الرائحة؟‘ أجابتني امرأة: ’توجد جثة هنا‘. في تلك اللحظة، رفعت الفتاة نظرها أخيراً. سألتها: ’هل أنتِ بخير؟‘ فأجابت: ‘هلا أتيتِ معي لنتحدث؟'”.

استهداف عرقي وفظائع بحقّ المدنيين

أوضحت الفتاة لآنا بأن المعتدي سألها أولاً عمّا إذا كانت تنتمي إلى قبيلة الزغاوة.

"أنكرت ذلك، لكن الرجل القيادي استمر في إصراره. حاولت أمي الدفاع عني. فأمر سائقه بدهسها، فقتلها على الفور أمام عيني. بعد ذلك، أخذني إلى مكان واغتصبني مرة بعد مرة"

وتتابع الفتاة حديثها إلى آنا: “عندما بدأ يلاحق أشخاصاً آخرين، أعادني سائقه إلى أمّي الميتة والأشخاص الآخرين الذين هربوا معنا. وضعنا جثة أمي على ظهر حمار وواصلنا مسيرنا نحو طويلة”.

منذ اندلاع الحرب في أبريل/نيسان 2023، يجري استهداف مجموعات إثنية غير عربية بشكل خاص، بما في ذلك المساليت والزغاوة والفور، علماً أن الكثير من أفراد هذه المجموعات كانوا قد نجوا من العنف في دارفور قبل عقدين من الزمن. تسيطر قوات الدعم السريع، التي تحاصر الفاشر وتتحكم في الجزء الأكبر من منطقة دارفور، على معظم مخارج المدينة، وتهاجم من يحاول الفرار. ويشمل هذا أقليات تتعرض للاغتصاب والتعذيب وحتى القتل على طول الطريق، علماً أن هذه الأوضاع ترد بالتفصيل في تقرير منظمة أطباء بلا حدود بعنوان “محاصَرون وجوعى تحت وطأة الهجمات: فظائع جماعية في الفاشر وزمزم بالسودان“، الذي نُشر في أوائل يوليو/تموز 2025.

توسيع نطاق الرعاية لضحايا العنف الجنسي والناجين منه في ظل الأزمة

قامت منظمة أطباء بلا حدود، بحلول نهاية يونيو/حزيران، بتعزيز سبل الإحالة معتمدةً على أربعة مراكز مجتمعية في مخيمات النازحين، الأمر الذي سمح برفع مستوى التفاعل مع المجتمعات المحلية. ففي مستشفى طويلة، لم يتلقّ الرعاية سوى تسعة ضحايا/ناجين بين يناير/كانون الثاني ومارس/آذار 2025، غير أن هذا العدد ارتفع بشكل حاد إلى 121 بين أبريل/نيسان ويونيو/حزيران، ثم وصل إلى 339 في شهري يوليو/تموز وأغسطس/آب. وإذ يعزى جزءٌ من هذا الارتفاع إلى تدعيم أنظمة الإحالة، تشير الأرقام إلى تحسّن فرص الحصول على الرعاية، ولكنها تدلّ في الآن ذاته على مدى انتشار العنف الجنسي. فقد أبلغت العديد من الضحايا والناجيات عن تعرضهن لاعتداءات وحشية على يد عدّة مسلحين أثناء محاولتهن الفرار. ولم تتوقف الاعتداءات عند الهجوم على زمزم، بل يشهد كل أسبوع حوادث عنف جديدة في الفاشر وما حولها، إذ ازدادت عمليات القصف والهجمات على مخيم أبو شوك للنازحين، وتصل ضحايا وناجيات جدد إلى طويلة.

هذا وقد لاحظت آنا تغيراً في أنماط العنف الجنسي، حيث تقول: “في شهري أبريل/نيسان ومايو/أيار، كانت معظم الناجيات من النساء والفتيات اللواتي وصلن في غضون 72 ساعة من وقوع الاعتداءات. أما في شهر أغسطس/آب، فقد حضرن بعد مدة أطول بدعمٍ من مراكزنا المجتمعية”.

وتضيف: “لا يزال العنف الجنسي بحق الرجال خفياً إلى حد كبير. فوصمة العار الاجتماعية والخوف يجعلان الكثيرين يصمتون، غير أن ثمة إشارات تتكشف أثناء المحادثات والاستشارات التي تتلقاها النساء اللواتي يلتمسن الرعاية بشأن مسائل أخرى، وتدلّ على أن هذا أمرٌ مستمر”.

احتياجات ملحة: حماية ورعاية ومساءلة

على الرغم من العوائق الهائلة التي تحول دون الحصول على الرعاية الطبية، بيد أن أكثر من 600 من ضحايا العنف الجنسي والناجين منه التمسوا الرعاية في المرافق الصحية التي تدعمها منظمة أطباء بلا حدود بين أبريل/نيسان وأغسطس/آب 2025 في منطقة شمال دارفور التي مزقها النزاع.

لا يمكن تجاهل الوحشية في دارفور، بل يجب توثيقها واتخاذ إجراءات عاجلة بشأنها. يجب على المانحين والمنظمات وجميع الأطراف المعنية العمل بشكل عاجل لاستعادة وتوسيع نطاق الخدمات المقدمة للضحايا والناجين وتعزيز تدابير الحماية والمساءلة. إذ يجب حماية المدنيين ومحاسبة مرتكبي العنف الجنسي.

"يحتاج الناجون بشكل عاجل إلى دعم شامل مجاني في الوقت المناسب، بما في ذلك الرعاية الطبية والدعم النفسي والاجتماعي، حيث يواجه الناجون في دارفور فظائع لا هوادة فيها، ولا يعقل أن يغض العالم الطرف عن ذلك".
آنا - قابلة تتمتع بخبرة 18 عاماً مع منظمة أطباء بلا حدود

* تم تغيير الاسم لأسباب أمنية

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

لبنان بعد عام: احتياجات متزايدة وسط انعدام اليقين

MSF donations in the war-ravaged Tibnine girls’ orphanage

لبنان بعد عام: احتياجات متزايدة وسط انعدام اليقين

Rubble scattered with a teddy bear
تبنين، النبطية 23 يناير\كانون الثاني 2025
عدت لإصلاح الأضرار التي لحقت بمنزلي، ولكن كيف للمرء أن يبدأ حياته من جديد في غياب الأمان والقدرة على تحمل تكاليف الأساسيات، مثل الأدوية
عبد الكريم
مر عام منذ أن صعّدت إسرائيل حربها في لبنان، لكن الأزمة الإنسانية لم تنتهِ بعد. وعلى الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار المُبرم في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، صارت الهجمات الإسرائيلية واقعًا شبه يومي، ما يعيق قدرة الناس على التعافي، ويحدّ من حصولهم على الرعاية الصحية. لا تزال القوات الإسرائيلية تحتل عدة نقاط على طول الحدود الجنوبية، مانعةً عودة السكان ومتسببةً بنزوح أكثر من 82,000 شخص .

رفع الأنقاض

عاد عبد الكريم إلى بلدته في قضاء بنت جبيل بمحافظة النبطية، وهي من أشدّ المناطق تضررًا، حيث يتلقى الآن أدويةً لأمراضه المزمنة من عيادة أطباء بلا حدود الميدانية. تعاني آلاف العائلات في جميع أنحاء لبنان كي تحصل على الرعاية الصحية، فيما تحاول إعادة بناء حياتها في ظل كوابيس النزوح والفَقد وانعدام اليقين.

في جنوب لبنان، دمرت الحرب البنية التحتية، بما في ذلك الرعاية الصحية. وفي ذروة التصعيد، أُخلي ثمانية مستشفيات، معظمها في المناطق الجنوبية، بينما تضرر 21 مستشفى، أي نحو 13 في المئة من إجمالي مستشفيات البلاد، أو أُجبرت على الإغلاق أو خفضت خدماتها بشكل جذري.[1] كذلك أُغلقت أبواب 133 من مرافق الرعاية الصحية الأولية، وفقدت النبطية وحدها 40 في المئة من طاقة مستشفياتها الاستيعابية. واليوم، يستمر إغلاق الكثير من المرافق المتضررة، وعدّة منها تحتاج لإعادة تأهيل.

بعد التصعيد، أطلقت أطباء بلا حدود أنشطة جديدة في المحافظات الأشد تضررًا، في النبطية والجنوب وبعلبك-الهرمل، بينما أبقت على وجودها وتقديم خدماتها في بيروت والبقاع والشمال. وفي المحافظات الجنوبية، حيث لا تزال الخدمات المتوفرة غير متاحة مادّيًا لكثير من العائدين، أنشأت أطباء بلا حدود عيادات ميدانية لضمان حصول السكان على الخدمات الطبية والنفسية الأساسية. كذلك تعمل أطباء بلا حدود على إعادة تأهيل ودعم ثلاثة مراكز للرعاية الصحية الأولية كي تعيد تقديم الخدمات في مناطق العودة.

[1]  بحسب منظمة الصحة العالمية.

العبء ثقيل

تترك الحروب آثارًا هائلة على السكان المتضررين بشكل مباشر. فلا يمر يوم واحد هنا من دون أن يعايش الناس الدمار مجددًا، وأصوات المسيّرات، واحتلال الأراضي المستمر، والغارات الجوية التي لا تتوقف، كلها تعمّق من معاناة الناس
ثروت سرائب، المرشدة النفسية العاملة في عيادة أطباء بلا حدود الميدانية في محافظة النبطية

لا تزال فرق أطباء بلا حدود في الميدان تشهد على التكلفة البشرية للتصعيد وعلى الآثار طويلة الأمد لحرب لم تضع أوزارها بعد. يعيش مرضانا في خوف وانعدام يقين، وكثر منهم غير قادرين على البدء بالتعافي. كذلك تتزايد الاحتياجات المرتبطة بالصحة النفسية، حيث يعاني الأطفال والبالغون على حد سواء من الصدمة والقلق والخوف المستمر.

"ابنتي يُغمى عليها إذا سمعت غارة، حتى لو كانت بعيدة، هي وابنتها، ونحن نرجف. كلنا نتأثر بشدّة
سميرة، إحدى مريضات عيادة أطباء بلا حدود الميدانية

أزمة مشتركة

دمرت الحرب العائلات اللبنانية واللاجئين والمهاجرين على حد سواء. فلبنان يضم أكثر من مليون لاجئ سوري ومئات آلاف الفلسطينيين وكثيرًا من المهاجرين الذين يعيشون أساسًا في ظروف غير مستقرة. استثنت مبادرات إغاثية كثيرة هؤلاء السكان أثناء التصعيد، على الرغم من أنهم يواجهون نفس الاحتياجات الملحّة في الغذاء والمأوى والرعاية الصحية. وبعد مرور عام، لا تزال احتياجات اللاجئين والمهاجرين مهملة، وحصولهم على الرعاية الصحية المتخصصة من خلال المنظمات الإنسانية بات في خطر.

وبحلول نهاية عام 2025، ستتوقف المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة عن تغطية تكاليف الرعاية الصحية المتخصصة، بينما تواجه الأونروا واليونيسف انخفاضًا غير مسبوق في التمويل. ستؤدي هذه التخفيضات الحادة في التمويل العالمي للبرامج الإنسانية إلى عدم تلبية آلاف الاحتياجات، ما سيخلق احتياجات جديدة ويزيد من حدّة الاحتياجات القائمة.

شاقة هي المعركة التي يخوضها السكان لإعادة بناء حياتهم، كعبد الكريم وسميرة. لا تزال فرق أطباء بلا حدود ملتزمة بتقديم الخدمات حيثما دعت الحاجة، وضمان حصول السكان على الرعاية الصحية الحيوية. ومع ذلك، لن يتحقق التعافي الحقيقي إلا عندما يتمكن الناس من العيش أحرارًا من الخوف، وعندما يحصلون على الخدمات الطبية والنفسية والأساسية التي يحتاجون إليها فورًا لبدء حياتهم من جديد.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

وقفة تضامنية مع غزة في بيروت: لا يستطيع الأطباء إيقاف الإبادة… قادة العالم يستطيعون!

MSF staff demonstrate in Beirut for Gaza

وقفة تضامنية مع غزة في بيروت: لا يستطيع الأطباء إيقاف الإبادة… قادة العالم يستطيعون!

وقفة تضامنية مع غزة في بيروت

يوم الإثنين 15 سبتمبر/أيلول 2025، نظّمت منظمة أطباء بلا حدود بالتعاون مع مؤسسة عامل الدولية وقفة تضامنية في ساحة الشهداء في وسط بيروت عند الساعة الرابعة بعد الظهر، لمطالبة قادة العالم بالتحرك العاجل لوقف الإبادة الجماعية المستمرة في غزّة، وللتعبير عن الدعم للشعب الفلسطيني في غزة وللفرق الطبية العاملة تحت القصف. رفع المشاركون شعار “لا يستطيع الأطباء إيقاف الإبادة… قادة العالم يستطيعون”، مؤكدين أن صمت العالم لم يعد مقبولًا، وأن الوقت قد حان لتحمّل المسؤولية الأخلاقية والقانونية.

وخلال الوقفة، ألقى د. كامل مهنا، رئيس مؤسسة عامل الدولية، بيانًا مشتركًا باسم المنظمتين، شدد فيه على أن

ما يجري في غزة ليس كارثة إنسانية فحسب، بل تدمير منهجي لشعب كامل"، وقال، "أدت الحرب الإسرائيلية إلى مقتل أكثر من 64,000 شخص، من بينهم 20,000 طفل، فيما لا يزال آلاف الضحايا تحت الركام
د. كامل مهنا

مضيفًا أن “المستشفيات التي يحميها القانون الدولي قد تحوّلت إلى أهداف مباشرة للقصف الإسرائيلي، ولم يعد أي مرفق صحي يعمل بكامل طاقته، بينما يعاني ما تبقى منها من نقص شديد في الأدوية والوقود”.

وندد د. مهنا بتواطؤ الحكومات وقادة العالم، قائلا، “هذه ليست جريمة إسرائيل وحدها. تتواطأ حكومات العالم في هذه الإبادة الجماعية من خلال دعمها لإسرائيل بشكل سياسي أو عسكري أو مادي. وعليها التزام أخلاقي وقانوني بالرّد: عبر الضغط السياسي الحقيقي، لا الكلمات الجوفاء، وبكل الأدوات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية لوقف هذه الفظائع. لا تبرير للصمت ولا عذر للتأخير”.

وشاركت د. عايدة حسّونة، الطبيبة العامة في منظمة أطباء بلا حدود، شهادة عن معاناة زملائها العاملين في غزة:

قُتل أكثر من 1,500 عامل في القطاع الصحي، بينهم 12 من فريق أطباء بلا حدود، ونزح بعضهم أكثر من إحدى عشرة مرة، فيما لا يزال د. محمد عبيد، جراح العظام في منظمة أطباء بلا حدود، معتقلًا بلا تهمة لدى السلطات الإسرائيلية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2024
د. عايدة حسّونة،

وأضافت، “رغم تضحيات زملائي الـ1,118، فإنهم يشعرون بالعجز أمام حجم المعاناة والإبادة الجماعية المستمرة. فهم ليسوا قادرين على حماية المرضى من خطر الموت، وتخفيف معاناتهم. الناس في غزة يموتون في المستشفيات، وعلى الطرقات، وفي صفوف انتظار المساعدات”.

وطالب المشاركون قادة العالم بالتحرك الفوري من أجل:

  • إيقاف الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين في غزة.
  • إيقاف التطهير العرقي والتهجير القسري.
  • ضمان وقف فوري ومستدام لإطلاق النار.
  • رفع الحصار والسماح بالإيصال الفوري للمساعدات الإنسانية المستقلة على نطاق واسع وبلا عوائق.
  • إيقاف الهجمات على المنشآت الطبية والعاملين في المجال الصحي.
  • إيقاف عمل مؤسسة غزة الإنسانية.
  • السماح بالإجلاء الطبي لمن يحتاجون رعاية عاجلة.
  • إيقاف نقل الأسلحة التي تقتل مرضانا وتشوههم.
  • إنهاء الاحتلال في الضفة الغربية وتأمين الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني

واختممت المنظمتان بيانهما المشترك:

"من بيروت، من ساحة الشهداء، نقول بصوت واحد: لا يستطيع الأطباء إيقاف الإبادة… قادة العالم يستطيعون. فليوقفوا الإبادة".

لمعرفة المزيد والانضمام إلى هذه الحملة، زوروا الموقع الخاص باللغة العربية أو باللغة الإنجليزية.

    Facebook
    Twitter
    LinkedIn
    WhatsApp
    Print

    استجابة أطباء بلا حدود للحرب في لبنان

    X