لبنان

دورنا ونهجنا

تعمل منظمة أطبّاء بلا حدود في البلاد من دون أيّ انقطاع منذ عام 2008. وتقدّم الرعاية الطبية المجانية للفئات المحتاجة في لبنان، سواء كانوا من اللبنانيين أو اللاجئين أو العمال المهاجرين.

في العامين الماضيين ونتيجة للانهيار الاقتصادي المستمر في البلاد، ازدادت الاحتياجات الإنسانية للناس بشكل كبير، وقمنا بتكييف مشاريعنا وفقًا لذلك. وفي حين تمّ العمل على تكييف استجاباتنا الطبية وفقًا للاحتياجات المحدّدة، فإنّ معظم خدماتنا الطبية متاحة للجميع دون تمييز. كما شهدنا في السنوات الأخيرة زيادة كبيرة في عدد اللبنانيين القادمين إلى مرافقنا الطبية.

نتمتّع بالقدرة على الاستجابة لأنواع مختلفة من حالات الطوارئ الطبية، مثل استجابتنا لجائحة كوفيد-19 في عامي 2020-21 واستجابتنا الطارئة للكوليرا التي بدأت في أكتوبر/تشرين الأوّل عام 2022. في الوقت نفسه، يعد تعزيز وتحسين قدرات مقدمي الرعاية الصحية على المستويين المحلي والوطني أولويّة. لذلك نعمل باستمرار على زيادة دعمنا لوزارة الصحة العامة اللبنانية، من خلال تدريب طاقم العمل، والتبرع بالأدوية والمستلزمات الطبية، وبناء قدرات المرافق الصحية المختلفة في جميع أنحاء لبنان.

اليوم، تشمل أنشطتنا طويلة الأجل الرعاية الصحية الإنجابية، والرعاية الصحية النفسية، والرعاية الجراحية، والعناية بالجروح، وعلاج الأمراض غير السارية، واللقاحات الروتينية للأطفال في جميع أنحاء البلاد. كما قدمنا العلاج للأطفال المصابين بمرض التلاسيميا في بر الياس.

في لبنان عام 2022، عمل 700 من طاقم أطبّاء بلا حدود في ثمانية مواقع في جميع أنحاء البلاد. قدمت منظمة أطبّاء بلا حدود 91 طناً من المساعدات للمساعدة في توفير الرعاية الطبية المجانية للمحتاجين في لبنان.
في السنوات الثلاث الماضية، دفع تعرّض لبنان لأزمة متعدّدة الأبعاد أكثر من 80 في المائة من سكان البلاد إلى تحت خط الفقر. يُعتبر نظام الرعاية الصحية المخصخص إلى حدّ كبير في لبنان عائقًا رئيسًا أمام ضمان الحصول على خدمات رعاية صحية ميسورة التكلفة وعالية الجودة للجميع. ومع الأزمات المتعدّدة التي واجهها لبنان منذ أكتوبر/تشرين الأوّل 2019، أصبح الوصول إلى الرعاية الصحية أكثر صعوبة، مع اعتماد المزيد من الناس على الخدمات العامة المتدهورة وعلى المساعدة الإنسانية لتلبية احتياجاتهم الطبية.
أثرّت أزمات لبنان بشكل كبير على حياة الناس اليومية واحتياجاتهم الإنسانية. وهذا الأمر يستحق مزيدًا من الاهتمام والعمل على البحث عن حلول - ليس فقط حلولًا قصيرة الأجل، ولكن أيضًا إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية طويلة الأجل. اليوم، يشعر الكثير من الناس في لبنان بالقلق بشأن قدرتهم على وضع الطعام على المائدة أو العثور على الأدوية التي يحتاجونها. هناك شعور قوي بالتضامن الاجتماعي والمجتمعي في لبنان، وغالبًا ما تكون هذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكن للناس من خلالها البقاء على قيد الحياة. وتعكس الزيادة الأخيرة في عدد المغادرين عن طريق البحر حاجة الناس ويأسهم المتكرّر. إنّ الأعداد المتزايدة من العاملين في المجال الصحي الذين يغادرون لبنان بحثًا عن فرص عمل وظروف معيشية أفضل في الخارج هي مؤشر على الوضع الصعب الذي يعيشه البلد.