أوكرانيا: الصدمات والأمل في رسومات إيلا بارون

أوكرانيا: الصدمات والأمل في رسومات إيلا بارون

“منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، صمّمْتُ الكثير من الرسوم السياسية عن الحرب. لكن المشهد بدا مختلفًا تمامًا على الأرض حيث تُخاض الحرب ويعيشها أناس عاديون مثلنا. في المستشفيات التي زرتها في مايو/أيار من هذا العام، حاولت أن أرسم بدقة كيف تتجسّد الحرب على أجسام الأفراد، وأن أصغي إلى القصص المختبئة خلف ندوبهم. رسمت ما سمعته منهم وما رأيته بعيني، لأن الصدمة والأمل أمور لا تُمسّ إلا بالذاكرة والخيال. فلا يبقى من الطرف المبتور ما ترسمه غير الذكريات، والأمر نفسه ينطبق على منزل دُمِّر أو قريب فُقد. هذه أمورٌ أبعد من متناول الكاميرا، ولهذا أظن أننا نلجأ إلى القلم”.

هكذا كتبت إيلا بارون، رسامة الكاريكاتير ومصممة الرسوم التوضيحية التي تعمل في المملكة المتحدة. تشتهر بارون بتعليقاتها الاجتماعية وتغطيتها المصورة للأحداث. على مدار السنوات الماضية، وثّقت عدّة مشاريع لأطباء بلا حدود حول العالم. وهذا العام، زارت مشاريعنا في فينيتسيا وتشركاسي في أوكرانيا. بعد قرابة ثلاثة أعوام على تصعيد الحرب التي لا يزال ثمنها باهظًا على السكان. وفي مرافق أطباء بلا حدود، تروي الشهادات التي جُمعت قصصًا عن المعاناة والصمود معًا. وقد نجحت بارون في التقاط ذلك من خلال فنّها، مُقدّمة سجلًا بصريًا يتجاوز ما تستطيع الصورة التقليدية توثيقه. هذه رسوماتها وكلماتها عن عملها في أوكرانيا.

أنشطة أطباء بلا حدود في أوكرانيا

منذ فبراير/شباط 2022، أدّت الحرب الشاملة في أوكرانيا إلى زيادة كبيرة في عدد الأشخاص الذين يعانون من إصابات طويلة الأمد تتطلّب رعاية معقّدة. ومن بين هؤلاء المصابين أشخاصٌ يعانون من إصابات ناجمة عن انفجارات وجروح شظايا وبتر أطراف، وجميعهم يحتاجون إلى رعاية مكثفة ومتخصصة، ما يفرض ضغطًا إضافيًا على النظام الصحي في البلاد. استجابة لذلك، أطلقت منظمة أطباء بلا حدود مشروعًا لإعادة التأهيل المبكر في مستشفى تشيركاسي بوسط أوكرانيا في مارس/آذار 2023. يوفّر هذا المشروع العلاج الطبيعي والدعم النفسي والرعاية التمريضية لتلبية الاحتياجات المعقدة للمرضى المصابين في الحرب خلال المراحل الأولى من تعافيهم.

تشكل الصحة النفسية جزءًا أساسيًا من الرعاية التي تقدمها أطباء بلا حدود في أوكرانيا. ففي عام 2023، بدأت المنظمة بتقديم خدمات علاجية متخصصة في المجال النفسي للأشخاص الذين تظهر عليهم أعراض اضطراب ما بعد الصدمة المرتبط بالحرب في فينيتسا. وفي سبتمبر/أيلول 2024، افتُتح مركز للصحة النفسية صُمّم خصيصًا لهذا الغرض. يقدّم هذا المركز جلسات نفسية فردية، إضافة إلى جلسات لشبكات الدعم في محيط المرضى، كما يزوّد المرضى بتقنيات تساعدهم على تقليل الأعراض وتعزيز مهارات التكيّف والتخفيف من آثار الصدمات النفسية.

علاوة على ذلك، يقدم فريقنا في فينيتسا علاجات قائمة على الأدلة العلمية للمحاربين القدامى الذين أصيبوا أو تم تسريحهم من الخدمة العسكرية ويحاولون التكيف مع الحياة المدنية، وكذلك لأقاربهم وعائلاتهم وللنازحين المتضررين من الحرب. يستخدم المركز علاجات مثل إزالة الحساسية حركة العين وإعادة المعالجة (EMDR) لمساعدة المرضى على معالجة الذكريات المؤلمة وتخفيف أعراض اضطراب ما بعد الصدمة.

في إطار هذا المشروع، استضفنا إيلا بارون في مرافقنا في فينيتسا وتشيركاسي في مايو/أيار 2025. نُشر هذا العمل في صحيفة الغارديان في يوليو/تموز، وعُرض في ذا أركيد في بوش هاوس في كلية كينغز لندن في سبتمبر/أيلول. تعاونت إيلا بارون سابقًا مع أطباء بلا حدود أواخر عام 2018 في مخيم شاتيلا للاجئين في لبنان، حيث جمعت شهادات من المرضى، معظمهم من النساء السوريات. واستنادًا إلى قصصهن أنتجت عملها: “تكفيني رؤية ابتسامة واحدة – رسومات عن الصحة النفسية بين لاجئي شاتيلا». وفي عام 2019، كلّفتها المنظمة بالسفر إلى منطقة بيبور النائية في جنوب السودان لتوثيق التحديات المتعلقة بصحة الأم. وقد حملت قصتها المصوّرة القصيرة عنوان: «جنوب السودان: الرحلة الطويلة نحو حياة جديدة”.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print