متاح أيضاً باللغة
اليمن لا يحتمل الانتظار: خمس حقائق ملحّة تحدق باليمن اليوم
على مدى أكثر من عقد، عانى الناس في اليمن من نزاع مدمر لا يزال يلقي بظلاله الثقيلة على الفئات الأكثر حاجة. فقد أدى استمرار الأزمة إلى شلل في الوصول إلى الرعاية الصحية والمياه النظيفة والاحتياجات الأساسية، ما ترك ملايين الأشخاص من دون الدعم الذي يحتاجونه للبقاء على قيد الحياة.
وفي ظل الوضع الاقتصادي الهش والعبء المتثاقل على الخدمات العامة، بالإضافة إلى النزوح الواسع في البلد، ما زال اليمن يعيش واحدةً من أكثر حالات الطوارئ الإنسانية إلحاحًا في العالم ويتطلّب إجراءات فورية ومستدامة من المجتمع الدولي والبلدان المانحة.
وفي هذا السياق، تواصل منظمة أطباء بلا حدود العمل في 10 محافظات في اليمن لتقديم الرعاية المنقذة للحياة. إليكم خمس حقائق أساسية تسلّط الضوء على واقع الأزمة هناك واستجابة أطباء بلا حدود لها.
تشير التقديرات إلى أن قرابة 46 في المئة من المرافق الصحية في اليمن قد خرجت عن الخدمة كليًا أو جزئيًا اعتبارًا من أبريل/نيسان 2024. يُشار إلى أن النظام الصحي في اليمن يعتمد على المساعدات الدولية التي تشهد تراجعًا مستمرًا، ممّا يزيد من حجم الضغوط على أطباء بلا حدود. ونتيجة تضاؤل جهود التطعيم الروتيني، إلى جانب تردي الظروف المعيشية وتهالك النظام الصحي المتهالك، عادت الأمراض التي يمكن تفاديها، مثل الدفتيريا والتهاب السحايا وشلل الأطفال والحصبة، لتنتشر من جديد في اليمن، ما ينعكس في تزايد أعداد المرضى الوافدين إلى مرافق منظمة أطباء بلا حدود.
وفي عام 2024 وحده، استقبلت فرق أطباء بلا حدود 285,788 مريضًا في غرفة الطوارئ، وأجرت 18,961 عملية جراحية، كما عالجت 66,845 شخص يُشتبه بإصابته بالكوليرا. وفي حين تواصل أطباء بلا حدود دعمها للنظام الصحي في اليمن، إلا أن حجم الاحتياجات يتجاوز الموارد المتاحة إلى حد بعيد.
يتحمل النساء والأطفال وزرًا كبيرًا من سوء التغذية، إذ تبين أنّ ثلثي النساء المرضعات والحوامل اللواتي أُدخلن إلى مستشفيات أطباء بلا حدود يعانين من سوء التغذية.
وفي عام 2024، تلقّى 15,778 شخصًا العلاج من سوء التغذية في المرافق التي تدعمها أطباء بلا حدود. وفي أشهر الذروة، سجلت بعض المستشفيات معدّلات إشغال أسرة تجاوزت 250 في المئة في نسبة هي الأعلى منذ ست سنوات.
في أبريل/نيسان 2025، أوقفت الولايات المتحدة الأمريكية جميع مساعداتها إلى اليمن. وقد بدأت تداعيات هذا القرار بالتكشّف على الأرض، إذ ألقى بظلاله على أكثر من 520 مرفقًا صحيًا و20 منظمة تقدّم الدعم في البلد. ويستمر التأثير على خدمات الرعاية الصحية الأولية في التسبب بحالات وفاة يمكن تفاديها ويُفاقم من الأوضاع الصحية، لا سيما بين الأطفال والأمهات اللواتي لم يعد بإمكانهم الحصول على الرعاية الطبية في الوقت المناسب أو بالقدر الكافي. وبحسب برنامج الأغذية العالمي، فمن شأن وقف التمويل الأمريكي أن ينهي المساعدات الغذائية المنقذة للحياة لقرابة 2.4 مليون شخص ويوقف خدمات التغذوية عن إجمالي 100,000 طفل.
إنّ تصنيف الولايات المتحدة لجماعة أنصار الله كمنظمة إرهابية أجنبية في شهر آذار عام 2025، وما يترتب على ذلك من عقوبات متوقَّعة، يُنذر بعواقب وخيمة على أكثر الفئات حاجةً في اليمن، إذ سيزيد من تقييد قدرتهم على الحصول على الغذاء والوقود والأدوية. تحذّر أطباء بلا حدود من أن هذه العقوبات لن تؤدي إلا إلى تفاقم وضع لا يُحتمل في الأساس وزيادة معاناة السكان الذين يقاسون أصلًا في ظل فقر مدقع وانعدام شديد للأمن الغذائي وصعوبة بالغة في الوصول إلى الخدمات الأساسية.
بين 15 آذار/مارس و1 أيار/مايو، شنّ الجيش الأمريكي، بمساعدة الجيش البريطاني، نحو 100 غارة جوية في اليمن استهدفت مواقع عسكرية تابعة لجماعة أنصار الله وبُنى تحتية مدنية في شمال البلاد.
وفي الخامس والسادس من مايو/أيار، استهدفت غارات جوية إسرائيلية بنى تحتية مدنية في اليمن، مُلحقَة أضرارًا بميناء الحديدة ومطار صنعاء ومحطات توليد الكهرباء ومصنع إسمنت. وقد لحقت أضرار بالغة بالمطار وميناء الحديدة الذي يستقبل 80 في المئة من واردات اليمن الغذائية. يُشكّل استهداف هذه البنى التحتية الحيوية خطرًا كبيرًا على إمدادات الغذاء والسلع الأساسية لليمنيين.
أطباء بلا حدود تسد الفجوات تحت الضغط
مع اضطرار جهات فاعلة أخرى إلى تقليص أنشطتها، شهدت أطباء بلا حدود تزايدًا في أعداد المرضى الذين يقصدونها وضغطًا متثاقلًا على كاهل فرقها. وعلى الرغم من أن المنظمة وسّعت قدرتها الاستيعابية في تقديم الرعاية، إلا أنها لا تقدر على سد الفجوات المتزايدة في التمويل والخدمات على نحو مستدام، لا سيما أن الاحتياجات تواصل ارتفاعها بينما يتضاءل الاهتمام الدولي والموارد المتاحة.
تدين أطباء بلا حدود الهجمات التي تستهدف البنية التحتية المدنية والحيوية، وتدعو جميع أطراف النزاع إلى السماح بإدخال الغذاء والإمدادات الطبية والوقود والسلع الأساسية الأخرى إلى الناس في اليمن بشكل فوري وغير مقيَّد. وفيما تواصل أطباء بلا حدود تقديم الرعاية في مختلف أنحاء البلاد، فإننا نحثّ الجهات المانحة والفاعلين الإنسانيين على تكثيف الدعم وضمان استدامته، لا سيما في مجالات الوقاية من سوء التغذية وعلاجه. كما ندعو السلطات إلى تعزيز فرص الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية وتوسيع البرامج الميدانية وضمان تنفيذ حملات تطعيم ضد الأمراض التي يمكن الوقاية منها والتي تسهم في تفاقم سوء التغذية.