متاح أيضاً باللغة
سوريا: أطباء بلا حدود توسع دعمها استجابةً للاحتياجات غير الملباة
شكّل سقوط الحكومة السورية السابقة في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024 نقطة تحوّل بارزة في البلاد، بعد نحو 14 عاماً من الحرب. إذ تمكنت منظمة أطباء بلا حدود من الوصول إلى المناطق التي كان يتعذر الوصول إليها سابقاً، أي المناطق التي كانت تحت سيطرة الحكومة السابقة، حيث لم يكن يُسمح للمنظمة بالعمل. إن العواقب المباشرة وغير المباشرة للنزاع شديدة، والاحتياجات الإنسانية في سوريا مرتفعة للغاية، حيث يحتاج 16.5 مليون شخص إلى المساعدة[1].
فعلى مدى أكثر من عقدٍ من الزمن، تعرّضت احتياجات الناس الصحية للإهمال حتى في المناطق المتضررة من النزاع بشكل غير مباشر. وخلال الحرب، تضررت المرافق الصحية أو دُمرت بشكل منهجي، ما ترك السوريين اليوم دون إمكانية الحصول على الرعاية الصحية في بعض المناطق، وخصوصًا المناطق الريفية.
أما العديد من مرافق الرعاية الصحية التي لا تزال قائمة، فهي إما تعمل جزئياً أو لا تعمل على الإطلاق بسبب تحديات ضخمة مثل عدم كفاية الموارد البشرية، بينما تواجه المرافق الصحية العاملة صعوبات في الاستجابة للاحتياجات الصحية التي تفاقمت بسبب النزاع.
[1] مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، 23 يونيو/حزيران 2025
فالأشخاص المصابون بأمراض مزمنة، على سبيل المثال، يعيشون دون العلاج الذي يحتاجونه، وبعد سنوات من الانهيار الاقتصادي، يعيش تسعة من كل 10 سوريين في فقر[1] ، مما يجعل تكاليف الأدوية الموجودة في البلاد فوق قدرة الكثيرين.
وبينما الاحتياجات هائلة في كل مكان، فقد أثّر التخفيض الشديد في تمويل البرامج الإنسانية على مستوى العالم على جميع قطاعات المساعدات في سوريا، بما في ذلك نظام الرعاية الصحية. واضطرت العديد من المنظمات إلى سحب دعمها فجأة، ما دفع المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية إلى اتخاذ قرار صعب بتقليص الأنشطة أو إغلاقها تماماً.
توفير الرعاية للناس حيثما كانوا
تدير أطباء بلا حدود مستشفى يقدم العلاج المخصص للحروق، وتشارك في إدارة مستشفى مع مديرية الصحة [إدلب]، وتدعم أربعة مستشفيات أخرى بأنشطة مثل الرعاية الطارئة [دير الزور] وعلاج سوء التغذية [الرقة] ورعاية الأمومة [درعا]. بالإضافة إلى ذلك، أجرت فرقنا تدريبات على التعامل مع الإصابات الجماعية لبعض المستشفيات وتدريبات أخرى لبناء قدرات الموظفين. كما تدعم المنظمة أقسام الحروق في خمسة مستشفيات في سوريا، وتساعد وزارة الصحة في تطوير شبكة من وحدات علاج الحروق على مستوى البلاد.
تعمل أطباء بلا حدود أيضاً في 15 مرفقاً صحياً مثل العيادات ومراكز الرعاية الصحية الأولية في أنحاء البلاد. ومن بين الأنشطة التي تديرها أو تدعمها المنظمة استشارات العيادات الخارجية، ورعاية الأمراض المزمنة، وخدمات رعاية الصحة الجنسية والإنجابية، ودعم الصحة النفسية. بالإضافة إلى ذلك، توفر المنظمة الرعاية في المجتمعات من خلال تسيير عيادات متنقلة تضمن الوصول إلى الرعاية الصحية الأولية لمن هم بحاجة إليها حيثما كانوا [حلب، إدلب، ريف دمشق].
العودة إلى الدمار ومخلّفات الحرب
اعتباراً من يوليو/تموز 2025، تشير التقديرات إلى أن أكثر من 1.5 مليون نازح داخل سوريا قد عادوا إلى مناطقهم الأصلية منذ أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2024[1]، وعاد أكثر من 641 ألف لاجئ سوري إلى سوريا من البلدان المجاورة منذ أوائل ديسمبر/كانون الأول 2024[2].
لكن هؤلاء لم يعودوا بالضرورة إلى بيوتهم، فقد عاد الناس ليجدوا دماراً هائلاً أثّر بشدة على البنية التحتية المدنية كالمنازل وشبكات الكهرباء ومصادر المياه. إضافة لذلك، يعيش الناس في هياكل بيوت ومبانٍ غير آمنة نتيجة الضرر الشديد الذي أصاب المساكن، ما يعرضهم لخطر الإصابات البليغة.
بالإضافة إلى ذلك، يواجه العائدون خطر الذخائر غير المنفجرة والألغام الأرضية المنتشرة في الشوارع والمنازل والأراضي، ما يهدد حياتهم ويعرقل جهودهم في إعادة بناء حياتهم.
[1] مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، 3 يوليو/تموز 2025
انعدام الوصول إلى خدمات المياه والصرف الصحي
يُشكّل الحصول على المياه النظيفة تحديًا كبيرًا في مناطق العودة، كما هو الحال في مخيمات النازحين والتجمعات السكنية، بسبب نقص الكهرباء والجفاف ودمار البنية التحتية. ويضطر السكان إلى الاعتماد على نقل المياه بواسطة الشاحنات، ما يزيد من خطر تلوث المياه. أما أنظمة الصرف الصحي وإدارة النفايات، فهي تعمل جزئيًا في أفضل الأحوال، أو مدمرة بالكامل في بعض المناطق.
تشارك أطباء بلا حدود في أنشطة المياه والصرف الصحي في كل من مناطق العودة ومخيمات النزوح في أنحاء سوريا، من خلال إعادة تأهيل الآبار وتزويد السكان بالمياه النظيفة.
ويضيف مولر، “كان عمل زملائنا السوريين مفصليًا في استمرارية أنشطة أطباء بلا حدود خلال النزاع. تظلّ منظمة أطباء بلا حدود ملتزمة بالدفاع عن حق الناس في الوصول إلى الرعاية الطبية الأساسية في مواجهة الاحتياجات الأكثر إلحاحًا والفجوات المنهجية التي تحول دون ذلك”.