متاح أيضاً باللغة

قصص ناجيات من قوارب الموت… ناشطات “أطباء بلا حدود”: نساء تعرّضن للاغتصاب والتعذيب!

الأخبار والأنشطة > الأخبار > قصص ناجيات من قوارب الموت… ناشطات “أطباء بلا حدود”: نساء تعرّضن للاغتصاب والتعذيب!
تقوم سفينة الإنقاذ “جيو بارنتس”، التابعة لمنظمة “أطباء بلا حدود”، بجهود إنسانية حثيثة لإنقاذ المهاجرين والمهاجرات الذين يعبرون مياه البحر المتوسط هرباً من الأوضاع الصعبة في بلدانهم، سواء الحروب او الأزمات الاقتصادية وغيرها… وتروي ناشطات من طاقم الإنقاذ على السفينة لـ” النهار العربي” قصص الإنقاذ والمصاعب وهن يحاولن إنقاذ المزيد من الأرواح وبلمسة جراح من فقدوا ذويهم على متن قوارب الموت من نساء وأطفال.
 
دعم إنساني
نجمة بانكس هي جزائرية – أميركية تعمل في طاقم إنقاذ “جيو بارنتس”، قالت لـ”النهار العربي: “نحن هنا للمشاركة في عمليات إنقاذ المهاجرين والمهاجرات الذين يعبرون البحر المتوسط. وفريق العمل الذي أعمل معه مكوّن من نساء ورجال يأتون من كل أنحاء العالم ولديهم مهارات وخبرات مختلفّة ضرورية للعمل في حالات الطوارئ والإنقاذ البحري وتوفير الرعاية الطبية”. وأضافت بانكس أن “منسقة المشروع وقائدة فريق البحث والإنقاذ في البحر من النساء إضافة الى العاملات في المجال الفني في السفينة. ونحن نشتغل كفريق قوي لمساعدة هؤلاء المهاجرين والمهاجرات في حالات المحنة. فغالبية المهاجرات عانين من تعذيب جسدي واعتداء جنسي في ليبيا قبل عبور البحر. وأنا سعيدة لوجودي هنا من أجل هؤلاء النساء لأنهن يشعرن بالراحة أكثر عند التحدث مع نساء مثلهن عن الظروف الصعبة التي مررن بها في رحلة هروبهن عبر قوارب الموت، وسأواصل جهدي من أجل مد يد العون للضحايا”.
 
أما الناشطة كيرا. ت فقد انضمت لـ”أطباء بلا حدود” في عام 2015. تروي لـ” النهار العربي” تجربتها مع فريق الإنقاذ، فتقول: “قمت بأكثر من 10 مهمات ونحن في كل مرة نصعد على متن السفينة بمهمة إنقاذ جديدة ولا نعلم من سنساعد وأي مجموعة. لا تقتصر المساعدة بالنسبة إلينا على مجموعة معينة أو عرق معين أو ديانة محددة. وأعتقد أن هذا أرقى أنواع العطاء الإنساني من دون تمييز بين البشر”. وتضيف: “لقد قابلت في رحلتي نساء من نوع آخر، فهن ضحايا من مختلف الأعمار والجنسيات بعضهن فررن من الزواج القسري وبعضهن الآخر هربن من اجبارهن على ممارسة الدعارة. ونحن هنا لنساعدهن بعد أن تكسرت قواربهم في البحر وكنّ عرضة لشبكات تهريب البشر والمهاجرين”.
 
تجربة صعبة
من جهتها، الناشطة لوسيا من كوستاريكا بدأت العمل في المجال الإنساني مع منظمة “أطباء بلا حدود” في عام 2011، وتقول إنها المرة الأولى التي تشارك بها في مهمة البحث والإنقاذ. وتضيف: “بدأت مهمتي تحديداً على متن سفن إنقاد المهاجرين عام 2014. فحينها كنت أعمل في مركز صحي في جمهورية أفريقيا الوسطى قبل أن يتم الهجوم علينا من قبل مجموعة إجرامية وتعرضت خلالها للاغتصاب. كنت بحالة صعبة، فتم نقلي بالطائرة في غضون أربع ساعات وتلقيت العلاج الوقائي لمرض نقص المناعة البشرية واستقبلني الطبيب النفسي وتلقيت الرعاية اللازمة، لكن راودتني كوابيس كثيرة في تلك الفترة وكدت أنهي حياتي. لذلك قررت أن أساعد من مرّ مثلي بهذه المحنة”. وتتابع: “أنا أحزن لرؤية الأعداد الهائلة من النساء اللواتي نزحن بعد تعرضهن للإيذاء أو اللوم على المواقف التي مررن بها. فهن منبوذات من مجتمعاتهن وقد أصبن بالأمراض لأنهن لم يتلقين العلاج ثم صعدن على متن القارب حاملات أحلامهن التي لم يتخلين عنها بالمرة. كل ذلك يشعرني بالإلهام وبأنني الأكثر حظاً على متن السفينة وتمكنت من النجاة.
قصص ناجيات
تروي ناجيات من قوارب الموت لـ”النهار العربي” قصصهن المؤلمة، ومن بينهن بنتو ديابي (42 عاماً) من ساحل العاج. قالت ديابي: “توفي زوجي فقررت أن آخذ أطفالي وأهرب بهم من الظروف الصعبة في بلادي. انطلقنا من ساحل العاج ومررنا بالنيجر لنتوجه الى ليبيا. في النيجر عملنا لبعض الوقت في جمع البصل وأمضينا فيها 6 أشهر وقيل لنا أنه عندما نذهب الى ليبيا في إمكاننا العمل وجمع بعض النقود. ركبنا سيارة مكتظة في الليل لعبور الصحراء ثم قطعنا بعض المسافة سيراً على الأقدام. كان الوضع صعباً وبعض المهاجرين قضوا حتفهم في الطريق والبعض الآخر تعرض للاغتصاب. وجب علينا الدخول خلسة الى ليبيا لكي لا تقبض علينا الشرطة أو الميليشيات التي تحكم هناك”.
 
تضيف ديابي: “سجنت لفترة في ليبيا ثم أطلق سراحي بعد دفع المال وعملت لدى عائلة كمعينة منزلية وجمعت المال لأتمكن من الصعود مرة أخرى الى القارب… ولحسن الحظ أني لم اتعرض للاغتصاب… أنا خاطرت في هذه الرحلة فقط لكي أشبع جوع أولادي وأجد مستقبلاً واعداً لهم”.
 
اكي كريستال هي مهاجرة من جنوب الكاميرون عمرها 36 عاماً، قالت إنها انفصلت عن زوجها بسبب العنف الزوجي وقررت أن تأخذ قرضاً وتبدأ من الصفر وفتحت مشروعاً صغيراً لتجارة الموز ولكنها تعرضت للمهاجمة والسرقة على يد عصابات. أخذوا كل ما لديها من مال ولم تعد تستطيع العودة بسبب الديون، فهي اقترضت المال من جمعية نسائية”. وتضيف: “هم قطاع طرق من “بوكو حرام”، هاجمونا واغتصبونا، ثم ساعدتني امرأة على الهرب وانتهى بنا المطاف في شمال نيجيريا حيث عملت هناك في مطعم وأخبروني بأني إذا استطعت تأمين النقود فسأتمكن من الذهاب الى الجزائر ومن هناك الى ليبيا والسفر عبر البحر الى أوروبا”.
 
تتابع كريستال: “وصلنا الى أول بلدة في ليبيا بعد مضي أسبوعين وكاد حلمي أن يتحقق وأركب القارب لأوروبا. ولكن سرعان ما اعتقلتنا مجموعة تابعة لميليشيا مسلحة وبقيت لديها لشهرين. وعرض عليّ أحدهم الزواج مقابل المال فقبلت لكي أتمكن من سداد ثمن الرحلة مرة أخرى. فالحياة ليست سهلة في ليبيا ولا تستطيع النساء الخروج بمفردهن وكل يوم نعيش رعباً بسبب التفجيرات. وأعتقد أنها شبكة متكاملة، فمن أوصلنا الى ليبيا يسلمنا إلى مجموعة أخرى تقوم بعملية تأمين القارب قبل أن تلقي مجموعة مسلحة القبض علينا”. وتوضح كريستال أن “السجن في ليبيا هو عذاب من نوع آخر فكل يوم نتعرض للتعذيب والجلد والاغتصاب وسوء التغذية. إلا أنني تمكنت من الهرب مرة أخرى بمساعدة عائلة ليبية طيبة ولكن القارب غرق بنا وانتهى بنا المطاف هنا على متن سفينة الإنقاذ”.
 
تم النشر في جريدة النهار العربي 
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

    الحرب على غزة: استجابة أطباء بلا حدود    

X