لما تصيب لدغات الأفاعي عدد كبير من الأشخاص وتؤدي إلى موت الكثيرين منهم؟

لما تصيب لدغات الأفاعي عدد كبير من الأشخاص وتؤدي إلى موت الكثيرين منهم؟

يتعرّض ما يصل إلى 5.4 مليون شخص للدغات الأفاعي كل عام، فيصاب حوالي 2.7 مليون شخص منهم بأمراض سريرية، ويلقى ما بين 81،000 و138،000 شخص حتفه.

ولكن، لماذا ما زالت لدغات الأفاعي تلمّ بهذا العدد الكبير من الأشخاص وتؤدي إلى موت الكثيرين؟

يؤثر التسمم بلدغات الأفاعي على المجموعات الأكثر فقرًا في العالم بصورة خاصة، لا سيما في المناطق الريفية النائية، إذ يرتبط الموت جراء التعرض للدغات الأفاعي بالفقر بصورة مباشرة. وتتسبب لدغات الأفاعي بقتل أكبر عدد من الأشخاص مقارنة مع أي مرض من الأمراض المدارية المهملة الأخرى التي تعترف بها منظمة الصحة العالمية.

ويشكل الحصول على مضادات السموم من أبرز المشاكل التي تواجه الناس في هذا السياق. ويؤدي كل من الإنتاج والسعر والطلب دورًا أساسيًا في توفر إمكانيات الوصول إلى مضادات السموم أو عدمه.

تجدر الإشارة إلى أن لدغات الأفاعي تفرض أزمة صحية مهملة. ولا بد من إحداث تغييرات عاجلة لمواجهة تداعيات هذه الأزمة عن طريق:

  • ضمان القدرة على الوصول إلى مضادات السموم
  • تعزيز وعي المجتمعات المحلية بهذا الشأن
  • الاستثمار في خدمات الإسعافات الأولية واتخاذ الإجراءات لمنع اللدغات في المقام الأول

باكستان تحت الماء: الاستجابة للطوارئ على الخطوط الأمامية

باكستان تحت الماء: الاستجابة للطوارئ على الخطوط الأمامية

“شهد شهرا يونيو/حزيران ويوليو/تموز هطول أمطار بكميات عادية وكانت حياتنا اليومية تسير على ما يرام. فاعتدت زيارة عائلتي في عطل نهاية الأسبوع في قريتي التي تبعد بين أربعة وخمسة كيلومترات عن مدينة ديره مراد جمالي حيث أعمل مع فريق التوعية الميداني في أطباء بلا حدود. وخلال عملي، كنا نزور المجتمعات المحلية ونساعد على نشر التوعية حول صحة الأمهات والأطفال وعدة أمراض أخرى. وصل شهر أغسطس/آب وحمل معه أمطارًا متواصلة بكميات تفوق معدلاتها الموسمية. وفي 17 أغسطس/آب، بدأت المياه تقترب من قريتنا وطُلب منا المغادرة على الفور.

غادر والديّ وإخوتي الأصغر سنًا القرية وهم في عجلة من أمرهم وتوجهوا إلى ديره مراد جمالي ومكثوا في منزل يملكه عمي لحسن الحظ. انتقلت عائلتي إلى المدينة باستثناء أخي وأختي اللذين بقيا في القرية ليهتموا بالماشية، إذ نملك قطيعًا كبيرًا من الأبقار والماعز. أخذوا الماشية إلى أراضٍ مرتفعة ولكن عندما رأوا مياه الفيضانات تغمر القرية، اضطرا إلى الهرب بدورهما. تسلّق شقيقَيّ سطح أحد المنازل القريبة واتخذا منه ملجأً لهما. وشاهدا كيف بدأ مستوى المياه بالارتفاع وكيف جرفت المياه ماشيتنا ومنازلنا ومزرعتنا، فمستوى المياه قد ارتفع إلى ما يتجاوز المترين ونصف المتر. لقد انفطر قلبي عندما رأيت منزلي وقريتي مغمورين بالمياه.

في بادئ الأمر، أخذت إجازة لمدة أسبوع لأقدم الدعم لعائلتي. ولكن، عندما رأيت عدد الناس الذين يحتاجون إلى المساعدة، وبعدما تلقيت اتصالًا هاتفيًا من طاقم أطباء بلا حدود للمشاركة في استجابة الطوارئ وتقديم الدعم، لم يسعني إلا أن أوافق وأن أنضم إلى الفرق. وبعد أقل من يومين، تسلمت مهامي وبدأت بإجراء تقييمات في القرى التي تضررت جراء الفيضانات. وصلنا إلى قرى بعيدة ووجدنا العائلات تعيش في العراء من دون أي مأوى. ورأيت كيف يسند الناس سريرين من الخشب (شارباي) على بعضهما البعض ويضعان عليه غطاءً بلاستيكيًا ليستظلوا به على جوانب الطرقات، فقد غُمرت منازلهم بالمياه وتُركوا من دون مأوى أو ما يكفي من الطعام والمياه الصالحة للشرب. وفي ظل هذا كله، استمر المطر بالهطول، فكان يتساقط تارةً ويتوقف تارةً أخرى.

وبعد إجراء التقييم، تشكلت فرق الطوارئ فانضممت إلى الفريق “ب”. وشكّل مخيم محطة توليد الطاقة في أوش شريف وقرية رابي بوول المكانين الذين زرناهما أولًا، فجهزنا عيادة متنقلة في المنطقة ووفرنا المياه النظيفة والمياه الصالحة للشرب، علمًا أن المياه تنبع من محطة أطباء بلا حدود لمعالجة المياه بالجاذبية في ديره مراد جمالي في بلوشستان. والجدير ذكره أن هذه المحطة هي إحدى محطات معالجة المياه القليلة المتبقية في المنطقة. وفي عيادتنا المتنقلة، نستقبل مرضى يعانون من التهابات في الجهاز التنفسي وحالات الإسهال والملاريا والعدوى الجلدية. يستعمل الناس هنا مياه الفيضانات ويشربون منها، علمًا أنها ملوثة وتنشر أمراضًا كثير. فيُجري الأطباء الفحوصات ويوفرون الأدوية ويحيلون النساء الحوامل والأشخاص الذين يحتاجون إلى الرعاية المتخصصة إلى مرفق أطباء بلا حدود في المستشفى الرئيسي في الإقليم في ديره مراد جمالي.

هذا ووزعنا 236 مجموعة تحتوي على لوازم النظافة الصحية إلى الناس في المنطقة المحيطة لمحطة توليد الطاقة في أوش شريف، إذ اتخذ النازحون منها ملجأً لهم. وحتى الآن، وفرنا 70 ألف ليتر من المياه النظيفة والصالحة للشرب إلى العائلات النازحة وقدمنا الاستشارات الطبية إلى حوالي 2,575 مريضًا في مواقع مختلفة في ناصر آباد وجعفر آباد وديره مراد جمالي في إقليم بلوشستان.

وخلال استجابتنا، جهزنا عيادة متنقلة في قرية مير غول حسن مانجو شوري بارون ناصر آباد، التي يُطلق عليها اسم “تانكي والا”. ونحن في طريقنا إلى قريتي، شعرت بشيءٍ من الرضا. يعرف أهل قريتي أنني أعمل مع منظمة أطباء بلا حدود، إذ زرت القرية عدة مرات خلال تأديتي لأنشطة التوعية الميدانية. وقد انضممت إلى فريق الاستجابة للطوارئ في أطباء بلا حدود الذي يقدم الدعم إلى المجتمعات المحلية التي تنتمي إليها قريتي. وما زالت جميع المنازل في القرية، من بينها منزلي، مغمورةً بالمياه وسيستغرق الأمر بعض الأشهر حتى تجف كليًا.

وفي أحد أنشطتنا الطبية، رأينا بعض الأشخاص المتفرقين يقفون على الجانب الذي لا تغطيه مياه الفيضانات وبعض العائلات على الجانب الآخر، كما رأينا عائلة أخرى مع ثلاثة أولاد يعانون جميعًا من حمى شديدة. فعمد الآباء والأمهات عند رؤية عيادتنا إلى اجتياز مياه الفيضانات لالتماس العلاج لأطفالهم. ولكن، ما زال الكثير من الأشخاص في القرى النائية الأخرى ينتظرون وصول المساعدة إليهم. يمكنني أن أشعر بألمهم، إذ ترك الكثير منهم منازلهم وانتقلوا إلى المخيمات التي لا تتوفر فيها أي مساعدة، كذلك إن بعضهم معزول عن المدن ولا يمتلك القدرة على الوصول إليها.

يأتي هؤلاء الأشخاص ليذكرونا بأهمية مواصلة تقديم الرعاية في عياداتنا المتنقلة وتوفير المياه إلى العائلات النازحة”.

Website (2000 × 1333px) (8)

عقيلة، تشغل منصب مستشارة في شؤون التوعية الميدانية وتعمل مع أطباء بلا حدود منذ العام 2020. عاشت في مير غول حسن مانجو شوري بارون ناصر آباد التي تبعد بين أربعة وخمسة كيلومترات عن مدينة ديره مراد جمالي، وهي من أكثر المناطق تضررًا بالأمطار الموسمية والفيضانات الغزيرة التي غمرت ثلث مساحة باكستان. بعد خسارة منزلها، انضمت إلى فرق الاستجابة للحالات الطارئة وعملت على الخطوط الأمامية.

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp

التقرير المالي لأطباء بلا حدود: قواعد التمويل والإنفاق

التقرير المالي لأطباء بلا حدود: قواعد التمويل والإنفاق

تملك كل مؤسسة تبتغي الربح مصادرها المالية الخاصة التي تدر عليها عائدًا ماديًا يمكنها من الاستمرار في السوق ومتابعة أنشطتها. إنّما لا ينطبق هذا الأمر على المؤسسات الدولية غير الحكومية، لا سيما تلك العاملة في المجال الإنساني وتعتمد بشكل أساسي على تبرعات أفراد ومؤسسات خاصة، ومنها منظمة أطباء بلا حدود الطبية الإنسانية الدولية التي تأسّست عام 1971 وتضم حاليًا أكثر من 65 ألف شخص ما بين عاملين في المجال الصحي ولوجستيين وإداريين يعملون في أكثر من 70 دولة حول العالم.

تعتمد المنظمة على 5 مبادئ رئيسية من بينها مبدأ الشفافية والمساءلة الذي يدفعها إلى إصدار تقرير مالي سنوي يضم إيراداتها القادمة من المتبرعين ومصاريفها. وصدر مؤخرًا تقرير المنظّمة المالي عن عام 2021.

قواعد التمويل

من أجل ضمان استقلال المنظّمة وحيادها اللذان يشكلان مبدأين من مبادئها الخمسة، تعتمد أطباء بلا حدود في معظم تمويلها على تبرعات الأفراد الذين يقدمون مبالغ مالية صغيرة، أما البقية التي تأتي من بعض الحكومات، أي “أقل من 2%”، والقطاع الخاص فلها قواعد خاصة. فيما يتعلّق بتبرّعات الحكومات، ترفض المنظمة منذ عام 2016 تلقي أي تمويل من الاتحاد الأوروبي أو الدول الأعضاء في الاتحاد إضافة إلى النرويج رفضًا لسياسات الهجرة التي تتخذها لإبعاد المهاجرين عن شواطئها.

أما على مستوى القطاع الخاص، فترفض المنظمة أي إسهامات من شركة يتعارض نشاطها مع استمرار أطباء بلا حدود في عملها الطبي الخيري مثل شركات الأدوية، والصناعات الاستخراجية، والتبغ ومصنعي السلاح.

قواعد الإنفاق

تخصص أطباء بلا حدود الجزء الأكبر من ميزانيتها لتمويل المهام الطبية والإنسانية ومشروعاتها المرتبطة بالتوعية الصحية وحملة توفير الأدوية الأساسية ومبادرة توفير الأدوية الخاصة بالأمراض المهملة، يلي ذلك النفقات اللازمة لجمع التبرعات ثم المصروفات المرتبطة بإدارة المنظمة.

ميزانية 2021

وفقًا للتقرير المالي للعام المنصرم، شهد الدخل التشغيلي للمنظمة ارتفاعًا قدره 2% ليصل إلى أكثر من 1.93 مليار يورو (2 مليار دولار) مقارنة بـ 1.90 مليار يورو (1.99 مليار دولار) في عام 2020.

وفي ما يخص مصادر التمويل، استقر عدد المتبرعين الأفراد عند 7 ملايين شخص حول العالم، فقدموا إلى جانب بعض المؤسسات الخاصة 97.4% من إجمالي ميزانية المنظّمة، فيما مثّل الدخل القادم من الدول والمنظمات العامة ومتعددة الأطراف نسبة 1.5%، أي حوالي 29 مليون يورو (30.5 مليون دولار). وأخيرًا، شكلت مبيعات مواد الإغاثة للمنظمات الأخرى وفوائد الاستثمارات المالية النسبة المتبقية (1.4%).

بالمقابل، زادت نفقات التشغيل بوجه عام بنسبة قدرها 6.1% لتصل إلى ما يربو على 1.78 مليار يورو (1.87 مليار دولار) وذلك مقارنة بـ 2020 حيث بلغت 1.680 مليار يورو (1.76 مليار دولار).

بالإضافة إلى ذلك، زاد جزء النفقات المخصّصة لتحقيق مهمتنا الاجتماعية مبلغًا قدره 81 مليون يورو (85.2 مليون دولار) ليصل إلى 1.43 مليار يورو (1.5 مليار دولار) مقارنة بـ 1.35 مليار يورو (1.42 مليار دولار) في عام 2020، مما يمثل 80.4% من إجمالي نفقات التشغيل. أما الإدارة العامة التي شكّلت نسبة قدرها 4.4% من إجمالي النفقات، زاد قدرها مليون يورو (1.05 مليون دولار) مقارنة بعام 2020، أما نفقات تمويل جمع التبرعات، فقد بلغت 270  مليون يورو (284 مليون دولار) لتشكّل نسبة 15.1% من إجمالي الميزانية.

استقر عدد المتبرعين الأفراد عند 7 ملايين شخص حول العالم، فقدموا إلى جانب بعض المؤسسات الخاصة 97.4% من إجمالي ميزانية المنظّمة
التقرير المالي السنوي 2021

وحرصًا على الالتزام بالشفافية، أعلنت المنظمة في تقريرها المالي عن فائض في ميزانيتها يقدر بحوالي 169 مليون يورو (177.8 مليون دولار)، ما أتاح للإدارة التشغيلية زيادة نسبة النفقات على تحقيق مهمتنا الاجتماعية خلال عام 2022.

الإنفاق في الشرق الأوسط

خصصت أطباء بلا حدود 228 مليون يورو (239.8 مليون دولار) من ميزانيتها في عام 2021 لدعم عملياتها في الشرق الأوسط وخصّصت المنظّمة لـ5 دول عربية (اليمن، والسودان، وسوريا، والعراق، ولبنان) الأجزاء الأكبر من ميزانيتها، لا يقل كل منها عن 25 مليون يورو (26.3 مليون دولار) أو أكثر لكل دولة، حيث تتواجد فرق أطباء بلا حدود لتقديم خدماتها الطبية والإنسانية.

للاطلاع على التقارير المالية وسياسة المنظمة المالية يمكنكم الضغط على الرابط التالي: https://www.msf.org/reports-and-finances#ifr

شاب مصري قرر الخروج عن المألوف ليعمل في المجال الإنساني بالخارج

شاب مصري قرر الخروج عن المألوف ليعمل في المجال الإنساني بالخارج

أحمد مصلح شاب مصري يعمل في مجال الصيدلة وحاصل على الماجستير في إدارة الأعمال قرر الخروج عن المألوف وتقديم العون والمساندة لمن يحتاج عبر العمل مع المنظمات الإنسانية الدولية منذ عام 2012 ليستقر به المقام للعمل مع منظمة أطباء بلا حدود العاملة في المجال الطبي الإنساني في أكثر من 70 دولة حول العالم، حيث كانت أولى مهام عمله مع المنظمة في يوليو/تموز 2020 بجنوب السودان لمدة 8 أشهر الذي تعرض خلال عام 2020 لحالات طوارئ بما فيها تصاعد العنف وجائحة كوفيد- 19 والفيضانات الغزيرة وارتفاع مستويات انعدام الأمن الغذائي ليصبح نحو ثلثي السكان، بحاجة إلى المساعدات الإنسانية. وشهدت الفترة الممتدة من يناير حتى أكتوبر مقتل أكثر من 2,000 شخص إضافةً إلى نزوح عشرات الآلاف من الناس وفق تقرير الأنشطة السنوي الصادر عن منظمة أطباء بلا حدود.

 وتبعاً لكل تلك الأحداث استجابت طواقم المنظمة للاحتياجات الطبية والإنسانية الملحة كما حافظت على خدمات الرعاية الصحية الأساسية في 16 مشروعًا تديرها المنظمة في أنحاء البلاد.

ولاتزال الرعاية الصحية غير كافية أو حتى غير موجودة في أجزاء كثيرة من البلاد لا سيما في ولايات الوحدة والنيل الأعلى وجونجلي حيث عمل مصلح الذي تحدثنا إليه، وهذا ما قاله لنا.

  • لماذا اخترت الالتحاق بمنظمة أطباء بلا حدود والعمل في مناطق غير مستقرة نتيجة النزاعات أو الكوارث الطبيعية؟

العمل مع أطباء بلا حدود يمثل حلمًا بالنسبة لي منذ أن كنت في العاشرة من عمري حينما التحق طبيب الأطفال المتابع لي وصديق الاسرة مع المنظمة وعمل معها في مختلف المناطق حتى وقت قريب لينمو الحلم معي يومًا بعد يوم وينضج تمامًا لأتخذ القرار بتغيير مسار عملي من القطاع الخاص إلى العمل الإغاثي في عام ٢٠١٢.

عندما قررت العمل مع أطباء بلا حدود كان هدفي الرئيسي أن أكون في الخطوط الأمامية لتقديم الدعم اللازم للمحتاجين للخدمات الطبية، والاستخدام الأمثل للموارد المتاحة لنا في سبيل تقديم خدمة طبية مميزة.

  • كانت أولى مهماتك في جنوب السودان.. ما الذي تعلمته من تجربة العمل هناك؟

جنوب السودان دولة ذات طابع خاص ومهما قرأت عنها لن تتخيل حجم معاناة شعبها. خلال فترة العمل هناك تعلمت إعادة تعريفات بعض المسميات التي نطلقها جزافا ككلمة معاناة، احتياج، فقر، أمل، يأس.

فإذا أردت تعريف معنى كلمة المعاناة فاحمل أباك على ظهرك ثلاثة أيام في الوحل والطين حتى  تصل به لأقرب مقدم خدمة صحية، تناول وجبة واحدة في اليوم عبارة عن دقيق ممزوج بالماء على نار الحطب، اجعل السماء غطاءك والأرض سريرك بعد أن اقتلعت مياه الفيضان كوخك أو خيمتك، كل هذا علمني أن أقول “الحمد لله” وأننا لسنا في سباق لنزايد على بعضنا البعض

  • ما هي أصعب المواقف التي واجهتها هناك ولا تستطيع نسيانها؟

كل يوم من العمل هناك له ذكرى مميزة، التكيف على العيش داخل خيمة، قصة كل مريض استطاعت أطباء بلا حدود تقديم العون له، مريض جاء محمولا وخرج يمشي، انقطاع الامداد اللوجيستي لأسابيع بسبب الفيضان وقدرة الفريق على استثمار الموارد المتاحة.

إذا أردت تعريف معنى كلمة المعاناة فاحمل أباك على ظهرك ثلاثة أيام في الوحل والطين حتى تصل به لأقرب مقدم خدمة صحية
أحمد مصلح- صيدلي
  • ما الفارق بين أحمد مصلح قبل العمل مع أطباء بلا حدود وبعد العمل مع المنظمة؟

تحولت إلى نسخة أكثر نضجًا وأقل تنافسية واستهلاكية، أقرب للعمل الجماعي منه للفردي. لقد منحتني أطباء بلا حدود رؤية جديدة للعالم في كيفية تحويل عملي إلى قيمة مضافة ومنتجة.

دردشة مع احمد مصلح

Published on ايلول 1, 2022

ممارسات الهجرة القاسية والقائمة على التمييز تُفاقم معاناة الناس في ليتوانيا

ممارسات الهجرة القاسية والقائمة على التمييز تُفاقم معاناة الناس في ليتوانيا

نقلت منظمة أطباء بلا حدود الدولية التي تُعنى بالشأن الطبي والإنساني اليوم كيف يؤدي الاحتجاز المطول الذي يلمّ بالمهاجرين وطالبي اللجوء الأكثر حاجة في ليتوانيا إلى تدهور صحتهم النفسية بصورة مثيرة للقلق. فما تعتمده السلطات الليتوانية من إجراءات قانونية وممارسات هجرة تشوبها العيوب يزيد من التمييز الذي يقاسيه أشخاص من جنسيات معينة ويساهم في تمديد احتجازهم. وفي هذا السياق، تندد أطباء بلا حدود بالاحتجاز المطول والتمييز الممنهج المستمر في ليتوانيا وتدعو إلى اتخاذ إجراءات إنسانية بديلة بصورة فورية لتلبي احتياجات الأشخاص الأكثر حاجة الذين قاسوا تجارب صادمة بصورة منصفة.

وتقول مديرة أطباء بلا حدود في ليتوانيا جورجينا براون، “كان معظم المحتجزين قد نجوا من تجارب مؤلمة أثرت عليهم بشكل كبير. ولكن، بدلًا من أن تستجيب السلطات الليتوانية لاحتياجاتهم، عمدت إلى تأجيج معاناتهم النفسية عبر احتجازهم وتركهم في طي النسيان. إنهم نساء ورجال وأطفال غارقون في عدم اليقين ويتملكهم الخوف من إعادتهم إلى الخطر الذي هربوا منه في المقام الأول ومن حبسهم وحرمانهم من الحرية والاستقلالية والحماية المناسبة. ومع الوقت، ستتلاشى قدرة الناس على الصمود وستزيد معها معاناة الناس بشكل يفوق التصور. والأسوأ من ذلك هو أننا ندرك كيف ترتفع احتمالية تمديد الاحتجاز لأشخاص ينتمون إلى جنسيات معينة مقارنة بالجنسيات الأخرى، الأمر الذي يفرض تصنيفًا هرميًا للمعاناة يجلب العار للسلطات الليتوانية”.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن مراكز تسجيل الأجانب في كيبارتاي وبابراد وروكلا ونوجينينكاي في ليتوانيا تحتجز حوالي 700 شخص وصلوا بعد عبورهم الحدود مع بيلاروسيا في عام 2021. ويعاني الكثير من هؤلاء الرجال والنساء والأطفال من مواطن ضعف على مستويات عديدة، لا سيما أنهم تعرضوا لتجارب مؤلمة أثرت عليهم بشكل كبير. وفي هذه الظروف، يسفر احتجازهم عن أثر وحيد هو زيادة معاناتهم، مع العلم أن أشخاص ينتمون إلى جنسيات معينة يقاسون معدلات تمييز أعلى تؤدي إلى تمديد فترة احتجازهم بصورة مؤلمة.

ومنذ يناير/كانون الثاني من العام 2022، توفر أطباء بلا حدود خدمات عديدة للمحتجزين في ليتوانيا منها الرعاية الصحية الأولية التي قُدمت حتى مايو/أيار 2022 وخدمات الدعم النفسي. وتدرك أطباء بلا حدود بأسف أن العمل الذي تؤديه لا يمكنه حل مشكلة الاحتجاز الذي تتجذر فيه معاناة الأشخاص. ومن المرضى الذين تلقوا رعاية الصحة النفسية من أطباء بلا حدود بين يناير/كانون الثاني ومارس/آذار من العام 2022، أرجع 70 في المئة منهم السبب الرئيسي الذي أدى إلى التماسهم للدعم إلى الاحتجاز.

أشعر بيأس كبير، وحاولت أن أؤذي نفسي لأنني أردت الخروج من السجن. ولعدة مرات، فكرت في أنني جاهز لأنهي حياتي.
رجل محتجز في مركز تسجيل الأجانب في ليتوانيا

وفي هذا الصدد، يقول رجل محتجز في مركز تسجيل الأجانب في ليتوانيا إلى أطباء بلا حدود، “أشعر بيأس كبير، وحاولت أن أؤذي نفسي لأنني أردت الخروج من السجن. ولعدة مرات، فكرت في أنني جاهز لأنهي حياتي. فالألم والإحراج وسوء المعاملة، كلها أمور تلمّ بك. وهكذا تمسي حياتك في السجن. لكنني لم أستطع أن أنفّذ ما فكرت به، إنني أحتاج إلى شجاعة أكبر، وما زلت غير محطم بما يكفي”.

وفي خضم هذا كله، لاحظت أطباء بلا حدود كيف تواجه جنسيات معينة خطر تمديد الاحتجاز بصورة أكبر، فيبقى الأشخاص الذين ينتمون إليها محتجزين بعد انقضاء فترة احتجازهم المنصوص عليها في أمر الاحتجاز وتُلغى حرية التنقل المحدود التي يُحتمل أن تكون قد مُنحت لهم. وهنا، تجدر الإشارة إلى أن الأغلبية من 184 شخصًا احتُجزوا في مركز تسجيل الأجانب في كيبارتاي خلال أغسطس/آب من العام 2022 ينتمون إلى جنسيتين اثنتين بنسب متساوية تقريبًا، إذ تبلغ نسبة المنتمين إلى الجنسية الأولى والثانية 16 و18 في المئة بالتدريج. وبينما يشكل النيجيريون 16 في المئة من مجمل المحتجزين في هذا الشهر، وُجهت 28 في المئة من مجمل قرارات تمديد الاحتجاز المتخذة إلى نيجيريين، بينما اتُخذ 2 في المئة من هذه القرارات بحق أشخاص ينتمون إلى الجنسية الأكبر التي ينتمي إليها 18 في المئة من مجمل المحتجزين خلال هذا الشهر.

هذا ولا يشكل الهنود إلا 6 في المئة من المجموعة بأكملها، لكن أكثر من 15 في المئة من عمليات تمديد الاحتجاز قد اتخذت بحقهم. علاوة على ذلك، لم يخضع طالبو اللجوء الذين ينحدرون من روسيا وبيلاروسيا ووصلوا حديثًا إلى مركز تسجيل الأجانب إلى الاحتجاز إطلاقًا وقد مُنحوا جميعهم حرية التنقل المحدود.

ويتكرر هذا المشهد في مراكز تسجيل الأجانب في ليتوانيا بحسب ما شهدت منظمة أطباء بلا حدود، بما في ذلك المواقع التي يكاد يستحيل فيها جمع بيانات دقيقة. هذا ونتلقى تقارير عديدة من بعض مراكز تسجيل الأجانب تفيد بأن بعض الجنسيات تتعرض لممارسات الهجرة القائمة على التمييز بشكل أكبر، لا سيما الجنسيتين النيجيرية والكونغولية. وتشمل هذه الممارسات تمديد الاحتجاز حتى بعد انقضاء فترة الاحتجاز المنصوص عليها في أمر الاحتجاز من دون تلقي تكليف تشريعي صادر عن المحكمة يقضي بالتمديد، وإلغاء الحرية المحدودة في التنقل وإعادتهم إلى مراكز الاحتجاز.

وفي جميع أنحاء العالم، تشهد أطباء بلا حدود كيف لا تفضي السياسات والممارسات العدائية للهجرة، كالاحتجاز التعسفي والمطول، إلا إلى حرمان الناس من حقوقهم، ومفاقمة ما يقاسون من شقاء. وتعود معاملة السلطات للناس بهذه الطريقة القاسية وحرمانهم من حريتهم وأملهم واستقلاليتهم بعواقب وخيمة عليهم، ومن شأنها أن تترك آثار مدمّرة على حياتهم.

وتأتي الممارسات القائمة على التمييز والسياسات التي تشوبها العيوب لتزيد من قسوة الاحتجاز في ليتوانيا، فتؤدي إلى زيادة الإساءة التي يتعرض إليها أشخاص ينتمون إلى جنسيات معينة. وإن دل الدور الذي تؤديه هذه الممارسات على شيء، فإنما يدل على انعدام الإنسانية في المقاربة التي يعتمدها البلد تجاه الهجرة، علمًا أنها تتعارض مع كل ما يُعتبر معاملة إنسانية وكريمة وتنتهك حقوق الإنسان الأساسية التي يتمتع بها كل إنسان يبحث عن الحماية الدولية.

وفي ظل استمرار معاناة الناس الذين ما زالوا محتجزين في ليتوانيا، والممارسات المخزية للسلطات الليتوانية التي تساهم في التدهور العالمي والجماعي لوضع حقوق الإنسان التي يجب أن يتمتع بها اللاجئون والمهاجرون وطالبو اللجوء، تدعو أطباء بلا حدود إلى إنهاء الاحتجاز المطول بصورة فورية، واعتماد نظام لجوء عادل يحترم الكرامة والصحة والحقوق التي يتمتع بها الرجال والنساء والأطفال الذين يبحثون عن الأمان في ليتوانيا.

يقول رجل محتجز في مركز تسجيل الأجانب في حوار مع أطباء بلا حدود، “نحن الأفارقة ما زلنا هنا. تغلب الجنسيات الأخرى على صفوف الوافدين، ومع ذلك، فإنهم غادروا جميعًا وبقينا نحن الأفارقة. لا نُعامل بإنصاف على مستويات عديدة. إنهم يعاملوننا بشكل مختلف. لكنني لا أشعر بالسوء حيال ذلك، فهو ليس بالأمر الجديد بالنسبة إلي. نحتاج إلى أن نتقبل ماهية هذه الحياة فحسب، وأن نستمر في التقاط أنفاسنا. وإذا استمريت في التنفس على مدى 12 شهرًا، فلا شك في أنك تستطيع أن تواصل التنفس”.

أطباء بلا حدود توفر الرعاية الطبية لطالبي اللجوء العالقين في هولندا

أطباء بلا حدود توفر الرعاية الطبية لطالبي اللجوء العالقين في هولندا

أمستردام، 25 أغسطس/آب 2022 – ستباشر منظمة أطباء بلا حدود بدءًا من اليوم بتوفير الرعاية الطبية لمئات الأشخاص الذين تقطعت بهم السبل في هولندا أمام مركز الاستقبال الأساسي في تر آبل. وفي هذا السياق، تدعو المنظمة الدولية والطبية الحكومة الهولندية إلى توفير القدرة على الوصول إلى الرعاية الطبية وتحسين ظروف الأشخاص الذين يضطرون إلى النوم في العراء أمام المركز المكتظ.

في يوم الجمعة الماضي، أجرى فريق من أطباء بلا حدود تقييمًا للوضع خارج مركز الاستقبال في بلدة تر آبل، علمًا أنها تشكل نقطة الدخول الأولى للاجئين إلى هولندا، إذ أمسى المركز مكتظًا بالكامل ويعجز عن تلبية الاحتياجات الأساسية للوافدين الجدد. ومن بين الأشخاص الذين يعيشون في ظروف مهينة وغير إنسانية في الساحة أمام مركز الاستقبال نساء حوامل وأطفال ومرضى مصابين بأمراض مزمنة (كالسكري)، مع العلم أن الأدوية قد نفذت من بعضهم. هذا ولا تتوفر أماكن للاستحمام ولا يُعتنى بما يكفي بالمراحيض القليلة المتوفرة في الساحة. والجدير ذكره أن الخيم ومواد الإيواء المؤقتة قد أزيلت من الموقع، وبات الناس ينامون على الأرض ويتحملون ما ينطوي على ذلك من آثار. وقد شهدت منظمة أطباء بلا حدود كيف يعاني الناس من أمراض جلدية والتهابات الجهاز التنفسي العلوي والتهابات المسالك البولية والإسهال والتقيؤ والمشاكل النفسية ومشاكل في الأسنان وإصابات أخرى من شتى المستويات. ويكمن القلق الأكبر في ما قد يفضي إليه استمرار هذا الوضع من طوارئ طبية حرجة.

إنها المرة الأولى التي توفر فيها أطباء بلا حدود المساعدة الطبية في هولندا. لا يمكننا أن نقف مكتوفي الأيدي ونتفرج على هذا الوضع غير الإنساني وغير المقبول الآخذ بالتدهور.
جوديث سارغنتيني، مديرة منظمة أطباء بلا حدود في هولندا

توفير الرعاية الطبية الأساسية

بعد إجراء المشاورات مع السلطات المعنية والصليب الأحمر، أرسلت أطباء بلا حدود فريقًا طبيًا إلى هولندا ليبدأ العمل بصورة فورية على توفير الرعاية الصحية الأساسية للأشخاص الذين يلتمسون اللجوء في هولندا عبر مركز استقبال تر آبل. وسيعمل فريق طبي خارج مركز الاستقبال لعلاج الأمراض والإصابات وضمان مواظبة الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة على تناول أدويتهم، وفرز المرضى الذين يحتاجون إلى الإحالة إلى المستشفى أو الخضوع للعلاج في المركز الصحي، وتوفير الإسعافات النفسية الأولية للراشدين والأطفال.

الحاجة إلى حل بنيوي

تقول جوديث سارغنتيني، “هنا، تجدر الإشارة إلى أن استجابتنا ليست إلا تدبير لسد الفجوة القائمة. وعليه، لا بد للحكومة الهولندية والبلديات المحلية أن تعمل بصورة عاجلة على تحسين الظروف المعيشية لهؤلاء الأشخاص وتحمل مسؤولية توفير الرعاية الطبية للأشخاص الأكثر حاجة. هذا ولا بد من إرساء حل بنيوي على غرار توفير مواقع استقبال متعددة تؤمن ظروفًا إنسانية. والجدير ذكره أن الحكومة الهولندية قد دُعيت إلى اتخاذ هذه الإجراءات منذ أعوام”.

مليون روهينغي يقاسون ظروفًا صعبة مع مرور خمس سنوات على عمليات قتل الروهينغا

مليون روهينغي يقاسون ظروفًا صعبة مع مرور خمس سنوات على عمليات قتل الروهينغا

يصادف اليوم مرور خمس سنوات على الأحداث المروعة التي شهدتها ولاية راخين في ميانمار، والتي قُتل خلالها آلاف الروهينغا على يد جيش ميانمار. خلال هذه الأحداث، وثقت منظمة أطباء بلا حدود وحدها وقوع 6700 حالة قتل عنيف في المنطقة.

وهرب إثر هذه الأحداث أكثر من 700,000 شخص إلى بنغلاديش لينجوا بحياتهم وانضموا إلى أقرانهم الذين دفعتهم حلقات عنف سابقة إلى التماس اللجوء في البلد المجاور، حتى بلغ عدد الذين تقطعت بهم السبل في منطقة كوكس بازار في بنغلاديش مليون شخص.

في ما يلي بعض الشهادات التي يرويها لاجئون روهينغا في مخيم كوكس بازار، علمًا أن حاجتهم إلى الرعاية الصحية والمياه وخدمات الصرف الصحي والحماية ما زالت تسجل مستويات هائلة، في وقت لا يُلقى فيه بالٌ إلى جذور هذه المشاكل المتمثلة في انعدام الجنسية.

طيبة بيغوم، هربت من ميانمار في العام 2017 مع أطفالها

“لم يتجاوز عمر ابنتاي التوأم، نور أنكيس ونور باهار، الستة أشهر عندما هربنا من ديارنا في ميانمار. فعندما بدأت عمليات القتل، لم نستطع البقاء في ميانمار لفترة أطول نظرًا للقتل الوحشي وحرق المنازل الذي مارسه الجيش البورمي بحق الروهينغا.

عندما هربت مع أطفالي الرّضع، عبرنا الأدغال والطرقات الموحلة تحت المطر للوصول إلى بنغلادش. وبعد الوصول إلى الحدود، كان الناس يحطون رحالهم أينما توفر لهم ليستريحوا، لكن المكان كان بعيدًا كل البعد عن كونه مأوى. كنا نتناول ما نجد من الطعام لنبقى على قيد الحياة، حتى أن التعب أعيى ابنتاي وكانتا تتقيآن كلما حاولت إطعامهما. لقد عانتا لفترة طويلة، فالعثور على دواء كان في غاية الصعوبة عندما وصلنا.

بعد بضعة أيام من وصولنا [إلى كوكس بازار]، بُنيت أماكن للإيواء باستعمال البامبو وقطع القماش. واليوم، بتنا نعيش في مخيمات للاجئين. مرّت خمس سنوات وما زالت الظروف القاسية على حالها.

إننا نعتمد على ما نتلقاه من مساعدات غذائية ويساورنا قلق كبير عندما نفكر بما سنوفره من الطعام لأطفالنا وكيف سنؤمن لهم الملبس والتعليم.

أتوق إلى حلول السلام. إذا تمكنا من أن نعيش بسلام من جديد في ميانمار، فإننا سنعود إلى البلد. ولمَ لا نعود إذا ما تحققت العدالة ومُنحنا حق المواطنة؟ أوليس ذاك البلد وطننا أيضًا؟ ولكن كيف لنا أن نعود وأبسط حقوقنا غير مضمونة؟ أين سنمكث بعدما دمّرت منازلنا؟ كيف لنا أن نعود بينما يُقتل أطفالنا ويؤخذون منا؟

لا مانع لدينا في البقاء هنا أو في نقلنا إلى بلد آخر، لكننا لن نعود إلى ميانمار ما لم تأخذ العدالة مجراها”.

أنور، 15 عامًا، هرب من العنف في ميانمار

“اسمي أنور. أنا طالب من ميانمار. هربنا من حيّنا في ميانمار وانتقلنا إلى مخيم جامتولي للاجئين في بنغلاديش.

أتذكر عندما هربت من ميانمار مع عائلتي. كنا في فترة ما بعد الظهيرة، وكان الجيش قد هجم على حينا مجبرًا إيانا على الفرار إلى منطقة مجاورة. وعندما أحرقوا منزلنا، أجبرنا على الهرب إلى منطقة أبعد. لقد نجونا في حين لقي الكثير من أقاربنا وجيراننا حتفهم.

خضنا رحلة طويلة للبحث عن الأمان. أتذكر أن الوصول إلى بنغلاديش استغرق 12 يومًا من الركض والمشي في رحلة محفوفة بالمخاطر، إذ عبرنا طرقًا غير مألوفة وتسلقنا الهضاب ومررنا عبر المياه. حتى أننا رأينا الكثير من الجثث على طول الطريق. 

كنت طالبًا في المدرسة عندما هربنا، وعندما أتيت إلى هنا لم أعد أتلقى أي تعليم. كنت طالبًا مجتهدًا أحصد درجات عالية. أحب أن أتعلم، لكنني لم أعد أستطيع أن أدرس أو أحصل على الكتب التي أحتاجها.

كنت أحلم أن أصبح طبيبًا، وأن أعود بالمنفعة على مجتمعي. فمنذ طفولتي، رأيت أطباءً يساعدون الناس ويبذلون قصارى جهودهم لتوفير المساعدة. أدرك الآن أن هذا الحلم قد لا يتحقق أبدًا. وعلى الرغم من ذلك، ما زلت أشعر بالسعادة عندما أحضر الصفوف وأرى رفاقي. نحاول أن نكون سعداء عندما ندرس ونلعب.

حياتنا في المخيم ليست سهلة. فالحوافز التي يتلقاها والدي لا تكفي لإعالة عائلتنا. وفي بعض الأحيان، عندما أعود من المدرسة إلى البيت في الليل، أشعر بانعدام الأمان.

أودّ أن أوجّه رسالة إلى الشباب حول العالم. اغتنموا الفرصة المتوفرة لكم وتعلموا ما أمكنكم تعلمه. فأنا وأقراني من اللاجئين الروهينغا لا نحظى بهذه الفرصة”.

محمد حسين، 65 عامًا، هرب من ميانمار منذ خمسة سنوات

“ذات صباح [من العام 2017]، سمعنا صوت إطلاق نار. وفي ليل نهار الخميس، أطلقت أعيرة نارية من مركز عسكري على مقربة من منزلنا. وفي الصباح التالي، سمعنا أن أشخاصًا من الروهينغا قد قُتلوا.

تملكنا خوف كبير، إذ كان الجيش يعتقل الناس ويقتلهم في كل مكان. وما كان منا إلا أن هربنا لننجو بحياتنا ووصلنا إلى بنغلاديش. حالفنا الحظ وتمكنا من الوصول إلى هنا ونحن ما زلنا على قيد الحياة. إن بنغلاديش تقدم لنا الكثير وتقف إلى جانبنا.

عندما وصلنا إلى هنا، كنا مفعمين بالأمل. لكننا بتنا نشعر وكأننا عالقون. أمست الحياة في غاية الصعوبة. وأشعر بالقلق إزاء مستقبلنا، لا سيما أن أطفالنا لا يتلقون تعليمًا مناسبًا. وسواء بقينا في بنغلاديش أو عدنا إلى ميانمار، لا يسعنا أن نفعل الكثير في ظل عدم الحصول على تعليم؟ تقض هذه الأفكار مضجعنا في الكثير من الليالي.

أتلقى الرعاية الطبية في مرفق أطباء بلا حدود في المخيم نظرًا لإصابتي بمرض السكري وارتفاع ضغط الدم. ولا يتوفر العلاج لمرض الكلى الذي أعاني منه في المخيم. لقد أصبحت كبيرًا في السن وقد اقترب أجلي. لكن هل تراني سأتمكن من رؤية وطني قبل أن ألقى حتفي؟ أتمنى أن ألفظ أنفاسي الأخيرة في ميانمار، مع أني غير متأكد من ما إذا كانت هذه الأمنية ستتحقق.

أحترق شوقًا لإعادتنا إلى موطننا ميانمار، شرط أن تُضمن حقوقنا وأن نحظى بالحماية من دون أن نقاسي المزيد من الاضطهاد. أخاف من مواجهة الاضطهاد من جديد في ميانمار. ونظرًا لأن عائلتانا تعيش في البلد، لا بد من أن نحرص على سلامتها.

يجب أن نتمكن من أن ندرس ونعيش حياة طبيعية وننتقل من منطقة إلى أخرى كأي مواطن في ميانمار. يجب أن نحظى بحق التصويت والمشاركة في الانتخابات والإجهار بأصواتنا في البرلمان.

في الوقت الحالي، وفي ظل سلبنا لجميع حقوقنا، لم نعد إلا جثثًا متحركة. لقد خُلق هذا العالم ليعيش فيه الجميع. واليوم، لا موطن لنا رغم كوننا بشرًا كغيرنا.

أتوجه لكل العالم لأقول إننا لا نقل إنسانيةً عن أحد. لقد ولدنا بشرًا، ونتمنى أن نعيش حياةً كريمة. نطلب من العالم أن يساعدنا لكي نتمكن من العيش كغيرنا من البشر. أمنيتي هي أن أتمتع بحقوقي وأن يحلّ السلام”.

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp

غزة: محاصرة في دائرة من الدمار

غزة: محاصرة في دائرة من الدمار

كان صخر نائماً عندما أصابت قذيفة منزل عائلته في مدينة غزة، وحتى في ذلك الوقت كان يعرف بالضبط ما كان يحدث. كان ذلك قبل أن يفقد وعيه قبل أن يتم نقله إلى المستشفى وقبل أن يأتي ويدرك أنه قد نجى هو وعائلته مرة أخرى.

تصفح صخر الصور على هاتفه التي أرسلها له جيرانه أثناء جلوسه في عيادة أطباء بلا حدود في غزة في 10 أغسطس/ آب بعد خمسة أيام من القصف وبعد يومين من إعلان وقف إطلاق النار. والتي تظهره فاقداً للوعي هو وإخوته ووجوهم مغطاة بالدماء وغبار الأسمنت. تعجب من حقيقة أنه وعائلته ما زالوا على قيد الحياة.

لم ينج صخر البالغ من العمر ثلاثين عامًا وهو أب لأربعة أطفال من قصف أغسطس 2022 فحسب، بل نجا أيضًا من قصف آخر خلال حرب 2014 في غزة، حيث احتاج إلى ترقيع الجلد. اليوم ظهر صخر مغطى بجروح جديدة ومفتوحة وجاء مع شقيقيه الأصغرين الى عيادة أطباء بلا حدود والذان يعانيان من كسور وجروح خطيرة، وذلك لتغيير الضمادات الخاصة بهم.

وتعتبر عائلتهم من بين حوالي 350 غزيّاً أصيبوا بجروح خطيرة خلال جولة التصعيد هذه، حيث أنهم ينضمون إلى عدة آلاف آخرين أصيبوا أو حدثت لهم إعاقة في إحدى الحروب الخمس على غزة والتي وقعت في غضون 15 عامًا. وفي هذه المرة بحسب الأمم المتحدة فقد قُتل 49 مواطناً غزيّاً، بما فيهم 17 طفلاً.

يتذكر أشقاء صخر البالغان من العمر 22 و13 عامًا كيف تشكلت حياتهم من خلال اقترابهم من صدمات الحروب على الرغم من الانتقال المتكرر إلى الأحياء هربًا من الدمار.

يقول محمود الذي يبلغ من العمر 22 عامًا “كنت في الصف الرابع أثناء حرب 2008، أتذكر عندما كنا أطفالًا أننا اعتدنا على سماع الانفجارات ورؤية (الجثث).”

“رأينا مرة أخرى في عام 2012 العديد من الجرحى و (القتلى)، وفقدت العديد من أصدقائي في ذلك الوقت. وبعد ذلك فقد في تدمر منزلنا في (حرب 2014)”.

ويتذكر على مر السنين “رأينا مشاهد سيئة ومروعة، ولكن ليس مثل هذه”.

أدت دائرة الحروب المتكررة إلى إصابات جسدية ونفسية مضاعفة للمواطنين في غزة مثل صخر وإخوته. وأيضاً بالنسبة للعاملين في مجال الرعاية الصحية فأصبحت المشاهد في غرف الطوارئ مألوفة جداً لديهم.

كان الدكتور أسامة توفيق حمد طبيب التخدير يعمل مساء الجمعة عندما بدأ القصف على غزة. وحيث أنه طبيب في منظمة أطباء بلا حدود منذ عام 2019، قدم الرعاية للمرضى خلال حربين. ويصف كيف امتلأت غرفة الطوارئ في مستشفى العودة في غضون دقائق، واستقبلت أكثر من 15 مريضاً بينهم ستة أطفال. عالج طفلًا صغيرًا أصيب بشظية في الجمجمة وآخر مصابًا بكتلة دموية في الصدر، وكلاهما يتطلب جراحة عاجلة.

“كان لدينا في غزة (في السنوات الخمس عشرة الماضية) خمسة حروب، وفي كل مرة تحدث غارة جوية لدينا يتوافد عدد كبير من (الجرحى) إلى المستشفى في وقت واحد. حيث يمكن أن يكون لديك 50 مريضًا أو أكثر في وقت واحد. في هذه اللحظات يصبح لدينا مشاعر سيئة للغاية وغضب ومشاعر مختلطة، لكن يجب أن تكون قوياً للتعامل مع الحالات “.

يشير دكتور أسامة إلى حقيقة أنه بمرور الوقت بالنسبة للمرضى الناجين تصبح العودة إلى المستشفى، لمتابعة العمليات الجراحية والعلاج الطبيعي والدعم الذي يلي الإصابات النفسية والجسدية التي خلفتها الحرب، جزءًا من حياة اليومية للمرضى.

زميله شادي النجار الذي يشرف على قسم العلاج الطبيعي في مستشفى العودة مع منظمة أطباء بلا حدود على دراية بتردد المرضى الذين يأتون بشكل كبير بعد كل حرب.

“ما زلت أرى مرضى من تصعيد مايو الذي حدث في عام 2021 يتلقون إعادة التأهيل والعلاج الطبيعي. لدينا في قسمنا عدد كبير من المرضى إضافة إلى مرضى مسيرات العودة الكبرى. نحن الآن نجهز القسم، في المبيت و العيادات، لاستقبال المصابين من هذا التصعيد “.

عاد شادي إلى العمل لعلاج عبء الحالات الموجودة والجديدة بالرغم من التجربة الخاصة به في عطلة نهاية الأسبوع، حيث تعرض منزله لدمار جزئي في اليوم الثاني من الحرب، بينما تم إصابة منزل جيرانه. لم تُتح لعائلته فرصة الإخلاء قبل أن تتدمر غرفة ابنه البالغ من العمر 9 أشهر، وجده في مهده محاطًا بالزجاج والشظايا ولكن بدون إصابة. يقول إن ابنته الصغرى أصيبت بصدمة أيضًا.

“إنها غير قادرة على النوم وتبكي طوال الوقت وأحاول أن أكون داعماً لهم بقدر الإمكان.”

أكد صخر  مثل شادي على أن أحد أسوأ جوانب التأقلم مع التداعيات هو محاولة دعم أطفاله عاطفياً. “يبلغ عمر ابني الأكبر الآن 5 سنوات. وبعد هذا التصعيد، كان ابني يطلب مني إيقاف الحرب ويصرخ دائمًا في الليل ولم ينم لمدة ثلاث ليالٍ وعندما يكون نائمًا يستيقظ من الكوابيس ويبدأ في الركض ولا أعرف ماذا أفعل أو كيف يمكنني مساعدته”.

لقد كان لصدمة العنف المتكرر في غزة أثراً ملموساً على الصحة النفسية للأطفال والوالدين. ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية في عام 2021، حيث ذكرت أن 82% من المراهقين في غزة يعانون من تدني عام إلى مستوى متدني جداً من الرفاهية النفسية. وينص تقرير الأمم المتحدة حول الاحتياجات الإنسانية لعام 2022 على أن أكثر من نصف الأطفال في غزة (53 بالمائة) هم في حاجة إلى حماية الطفل وخدمات الصحة النفسية. إضافة إلى أن  137000 من مقدمي الرعاية في غزة هم في حاجة إلى خدمات الصحة النفسية.

Website (2000 × 1333px) (2)

في الأيام التي أعقبت التصعيد، أعرب موظفو منظمة أطباء بلا حدود والمرضى مرارًا عن قلقهم على أطفالهم وغيرهم من الشباب في غزة الذين نشأوا أو سينشئون في بيئة يحدث فيها التصعيد بانتظام مزعج. وبعد تغيير ضمادات الجرح الخاص بوائل شقيق صخر ومحمود البالغ من العمر 13 عاماً، سأله أحد العاملين الداعمين في منظمة أطباء بلا حدود عما يريده في المستقبل.

قال: “أتمنى ألا تكون هناك حروب في المستقبل ويستمر الهدوء (في غزة) بدون قصف.”

“العودة إلى هايتي تعني الموت”

“العودة إلى هايتي تعني الموت”

مازال الهايتيون الذين يلتمسون اللجوء في الولايات المتحدة الأمريكية يرزحون تحت خطر الطرد والإعادة إلى بلدهم الغارق في الأزمات مع تحول عاصمته، بورت أو برانس، إلى ساحة حرب بين المجموعات المسلحة. وأجبر هذا الوضع آلاف الأشخاص على الهرب من منازلهم وقوض قدرة الناس على الوصول إلى الرعاية الصحية والخدمات الأساسية بشكل كبير.

وبين سبتمبر/أيلول 2021 ويونيو/حزيران 2022، طُرد أكثر من 26,000 شخص ينحدر من هايتي من الولايات المتحدة الأمريكية، من بينهم 4,000 شخص طردتهم الحكومة الأمريكية في شهر مايو/أيار وحده. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الإجراءات تُتخذ بموجب الفصل 42، وهو مرسوم صحة عامة يُحتكم إليه منذ بداية جائحة كوفيد-19 ويسمح بصد المهاجرين وطردهم بصورة سريعة، بما في ذلك الأشخاص الذين يلتمسون الحماية في الولايات المتحدة الأمريكية. وأدت هذه السياسة الكارثية إلى إغلاق باب اللجوء عبر الحدود الجنوبية للولايات المتحدة الأمريكية وسمحت بتشريع أكثر من مليوني عملية طرد من الولايات المتحدة الأمريكية.

وفي حين تم تعليق رحلات الترحيل الجوية إلى هايتي منذ يونيو/حزيران من دون أن يطرأ أي تغيير على السياسة الأمريكية، ما زال طرد الهايتيين الذين يصلون إلى الحدود الأمريكية أمرًا ممكن، علمًا أنهم يُرسلون إلى ما بات يُجزم أنها منطقة نزاع تستولي فيها المجموعات المسلحة على مناطق واسعة من العاصمة. ففي تاباري في بورت أو برانس، يعاني أكثر من نصف السكان الذين يقصدون مستشفى أطباء بلا حدود من جروح مهددة للحياة يعود سببها غالبًا إلى الأسلحة النارية شديدة القوة. وفي عام 2021، أُجبرنا على نقل برامجنا الطبية القائمة منذ فترة طويلة في المنطقة بسبب الاشتباكات المسلحة في حي مارتيسان وحي سيتي سولاي.

وهذا العام، وثقت الأمم المتحدة ارتفاعًا ملحوظًا في مستويات العنف، مسجلةً 934 عملية قتل و684 إصابة و680 عملية خطف في بورت أو برانس بين يناير/كانون الثاني وأواخر يونيو/حزيران. ويعيش معظم الأشخاص الذين فروا من العنف في مواقع نزوح غير منظمة في المدينة ويعانون من ظروف مروّعة. وخلال الأشهر الأخيرة، أدت الاشتباكات المسلحة إلى تدمير شبكات المياه من جديد وعرقلة طريق الشاحنات التي تنقل المياه في حي بل اير وغيره من الأحياء. وفي هذا السياق، تكيف فرق أطباء بلا حدود أنشطتها لمواكبة ارتفاع مستويات العنف وانعدام الأمان، وذلك عبر نشر فرق طبية متنقلة وتأمين مرافق مياه وصرف صحي.

ويقول منسق المشروع للبرنامج المعني بالعنف الحضري في بورت-أو-برانس، سيدريك شابون، “نشهد ارتفاعًا ملحوظًا في عمليات الخطف والقتل في المنطقة ويبلغ الناس أنهم أمسوا لا يشعرون بالأمان في منازلهم وأن مغادرة منازلهم باتت غير آمنة بتاتًا. هذا ويواجهون تحديات كثيرة للحصول على المياه. فمنذ بداية العام، نشهد انتشارًا لوباء الجرب، وهو أمر لم يعتد عليه السكان في هايتي ويعود سببه بشكل أساسي إلى شح المياه. فبينما يستطيع الناس تحمل تكاليف الحصول على كميات صغيرة من المياه الصالحة للشرب، فإنهم لا يتمكنون من الحصول على ما يكفي من المياه النظيفة للحفاظ على النظافة الشخصية”.

ويواجه موظفو أطباء بلا حدود مخاطر كثيرة في هذا الوضع، إذ أمسى بعضهم عالقٌ بسب أعمال العنف وباتوا غير قادرين على مغادرة منازلهم للتوجه إلى عملهم. وفي بعض المناطق، يضطر الموظفون إلى العمل في الأقبية وفي غرف من دون نوافذ تفاديًا لأية رصاصات طائشة.

المهاجرون الهايتيون يواجهون الخطر عند عبورهم أمريكا اللاتينية

توفر أطباء بلا حدود الرعاية الصحية الطبية والنفسية على طول طريق الهجرة الذي يمر بالأمريكيتين. وقد شهدت الفرق خلال السنوات العديدة الماضية ارتفاعًا في عدد الهايتيين الذين يحاولون الوصول إلى الولايات المتحدة.

وفي حين يلتجئ المهاجرون الهايتيون في أغلب الأحيان إلى شبكات دعم أو معارف من عائلتهم في الولايات المتحدة، إلا أن الفصل 42 يجبرهم على عبور طرق محفوفة بالمخاطر المتزايدة لبلوغ وجهتهم، فينطلقون من جنوب أمريكا ويمرون بغابة دارين شديدة الخطورة في بنما. وبين أبريل/نيسان 2021 ومطلع مايو/أيار 2022، عالجت فرق أطباء بلا حدود في بنما 417 امرأة تعرضت للعنف الجنسي من بين المرضى الذين قطعوا غابة دارين.

وتشكل الحدود بين المكسيك والولايات المتحدة محطة المهاجرين الأخيرة. فعندما يصل المهاجرون إلى المدن الحدودية على غرار نويفو لاريدو وريينوسا، فإنهم ينضمون إلى مهاجرين آخرين ينتظرون عبور الحدود طلبًا للجوء في الولايات المتحدة في أغلب الأحيان. وفي هذا السياق، يُجبر المهاجرون غالبًا على النوم في الشوارع أو في أبنية مهجورة أو في مخيمات مؤقتة، فمراكز الإيواء في المنطقة لا تتسع لاستقبال هذا العدد المرتفع من الأشخاص. والجدير ذكره أن فرص الحصول على الرعاية الصحية والطعام والخدمات الأساسية محدودة في المنطقة. كما تسود مخاطر كثيرة في هذه المدن، لا سيما بالنسبة إلى المهاجرين، إذ ترتفع احتمالية تعرضهم لأعمال العنف كالخطف والعنف الجنسي. 

وفي هذا السياق، يقول ويسلي، وهو رجل من هايتي يبلغ من العمر 36 عامًا، وقد وصل إلى مدينة ريينوسا في المكسيك في أبريل/نيسان بعدما خاض رحلة طويلة من تشيلي مرورًا بأمريكا الوسطى والجنوبية، “وصلت إلى هنا مع عائلتي. لدي طفلين ونعيش في ظروف مروعة. نمرّ بفترة بالغة الصعوبة بسبب الحرارة. إننا ننام في الشارع حيث يمكن أن نتعرض لأي مكروه. وقد قال لي أحدهم أننا نتواجد في منطقة شديدة الخطورة. ويمكن لأي مكروه أن يحدث”.

ترك غالبية المهاجرين الذين تعاينهم فرق أطباء بلا حدود على طريق الهجرة هايتي منذ أعوام عديدة هربًا من العنف وانعدام الاستقرار العام. وفي المرحلة الأولى بعد هروبهم، يجد المهاجرون فرص عملٍ في تشيلي أو البرازيل، إلا أن عوامل عدة، منها الانكماش الاقتصادي وتعذر الحصول على وثائق تخولهم العمل بصورة شرعية والمشاعر المعادية للمهاجرين في هذه البلدان، دفعت الآلاف من الهايتيين إلى مغادرتها خلال الأعوام الماضية في محاولة للوصول إلى الولايات المتحدة.

وغادر أنتوغوما هونوراي ذو الـ 23 عامًا هايتي وتوجه إلى البرازيل عام 2019، لكنه لم يجد فرصة عمل في البلد. وعليه، شد رحاله وتوجه إلى الولايات المتحدة الأمريكية، فمرّ بكولومبيا وأمريكا الوسطى قبل الوصول إلى المكسيك التي يمكث فيها منذ خمسة أشهر.

ويقول في هذا الصدد، “أنا هنا لأنني أرغب في الوصول إلى الولايات المتحدة الأمريكية ومساعدة عائلتي. يعيش أفراد من أسرتي في الولايات المتحدة الأمريكية بينما أنا وحيد هنا. ولا يتوفر أي مكان يمكنني أن أنام فيه. أمطرت السماء طوال نهار أمس، فاضطررت إلى النوم في المياه القذرة. لا أريد أن أعود إلى هايتي. فلا تتوفر المدارس هناك، ولا يتوفر الطعام أو فرصًا للعمل. إن العودة إلى هايتي تعني الموت”.

مهاجرون يُعاملون كالمجرمين

تقول لوكنسيا بول ذات الـ 28 عامًا وهي تستذكر رحلة عبورها غابة دارين في بنما، “من دون استراتيجية نافعة، لا يمكنك النجاة في هذه الغابة. تواجه المخاطر في الغابة بشكل كبير، إذ يعيش فيها حيوانات متوحشة وبعض الطرقات فيها غير سالكة أو يصعب المرور عبرها. هذا وتصل إلى مرحلة ينفذ فيها ما معك من طعام، فيتعين عليك أن تستجمع كل ما أوتيت من قوة لتتمكن من الخروج من الغابة”.

أُجريت مقابلة مع بول في نويفو لاريدو في مايو/أيار أثناء محاولتها العبور إلى الولايات المتحدة للمرة الثانية. فقد تركت لوكنسيا هايتي منذ سنوات وانتقلت إلى تشيلي قبل أن تقرر التوجه إلى الولايات المتحدة الأمريكية. وفي ديسمبر/كانون الأول 2021، وصلت إلى الولايات المتحدة بعد عبور تسعة بلدان والمخاطرة بحياتها بعبورها غابة دارين، وأمضت سبعة أيام في مركز الاحتجاز في الولايات المتحدة قبل أن يتم طردها إلى هايتي”.

وتصف تجربتها قائلة، “في تكساس، نقلوني إلى حافلة والقيود تكبّل يداي وخاصرتي وقدماي. فكرت في الرحلة التي خضتها وبالتضحيات التي قدمتها، وكيف أنهم يعاملونني كالمجرمة بعد كل ما قاسيت”.

وفي هايتي، شجعتها عائلتها على محاولة العبور إلى الولايات المتحدة من جديد.

وتقول، “شعرت بالسعادة عندما التقيت بهم، لكن الوضع كان حزينًا أيضًا. شعرت وكأنني أحضر عزاء أحد ما بسبب سوء الوضع في هايتي. نصحني الجميع بألا أبقى في البلد، وأن أفعل ما بوسعي لكي أعود بسرعة، فلا شيء يتوفر في هايتي. أفكر فقط في حجم الألم الذي سأشعر به إذا عدت إلى بلدي ولم أتمكن من الشعور بالسعادة عند تواجدي مع عائلتي بسبب سوء الوضع”.

تدعو أطباء بلا حدود بصورة متكررة إلى إنهاء العمل بالفصل 42 وإيقاف رحلات الطرد إلى هايتي لدواعٍ إنسانية. فهايتي تمر بأزمة إنسانية واقتصادية وسياسية. والمعارك مفتوحة في شوارعها، كما ترتفع أعداد الجرحى والقتلى فيها باستمرار، لا سيما بسبب تعرضهم للرصاصات الطائشة. كما تجدر الإشارة إلى أن الكثير من الهايتيين لا يستطيعون الوصول إلى الرعاية الطبية والاحتياجات الأساسية على غرار المياه النظيفة.

لا يجوز لأي بلد في العالم أن يعيد الأشخاص إلى هايتي. ولا بد من أن توقف الولايات المتحدة جميع رحلات الترحيل بصورة دائمة وأن تسهل وصول الهايتيين إلى إجراءات اللجوء.

أهل غزة: المعاناة المستمرة؟

أهل غزة: المعاناة المستمرة؟

تقيّم فرق أطباء بلا حدود في الميدان آثار الغارات الجوية الإسرائيلية على النظام الصحي وقد تبرعت بالمواد الصيدلانية لغرف العمليات وغرف الطوارئ في مستشفيات غزة.

هذا وعطّل إغلاق المعابر الحدودية منذ 2 أغسطس/آب دخول الأدوية والإمدادات الطبية الأساسية إلى المنطقة. وأسفر الإغلاق عن نقص حاد قي الوقود، ما قد يترك تداعيات جسيمة على إمدادات المياه النظيفة والقدرة على الوصول إلى الخدمات الأساسية وعلى عمل البنى التحتية للرعاية الصحية.

Médecine donations following airstrike
من خلال هذه السلسة القصيرة التي تتألف من 4 حلقات، يصف عبد الله وأسيل ونرمين وشمس وياسمين حياتهم اليومية كمراهقين في ظل الحصار والاحتلال.