منظمة أطباء بلا حدود تستنكر الخطة الإسرائيلية لتهجير سكان مسافر يطا قسراً

منظمة أطباء بلا حدود تستنكر الخطة الإسرائيلية لتهجير سكان مسافر يطا قسراً

الأراضي الفلسطينية المحتلة، 91 كانون الثاني/ يناير 2023 – تدين منظمة أطباء بلا حدود بشدّة خطّة تهجير حوالي ألف فلسطيني من بيوتهم في منطقة مسافر يطا في الضفة الغربية. وكانت الحكومة الإسرائيلية المعيّنة حديثاً قد وافقت على هذه الخطّة التي تستهدف منطقة تنشط فيها المنظمة الطبية الدولية، إذ تقدم طواقمها الرعاية الصحية للسكان في مسافر يطا.

إن هذه الخطوة تنذر بالمباشرة بتهجير غالبية، إن لم يكن كافّة، سكّان مسافر يطا قسراً. إلى اين ستذهب كل هذه العائلات؟ هذا أمر غير مقبول بتاتاً
رئيس بعثة منظمة أطباء بلا حدود دافيد كانتيرو بيريز

وكانت إسرائيل قد صنّفت في ثمانينات القرن الماضي مسافر يطا كمنطقة إطلاق نارعسكريّة، وفي العقود التي تلتها، عانى الفلسطينيون الذين يعيشون في 12 قرية متفرقة في المنطقة من هدم المنازل بشكل متكرر، ولطالما عاشوا تحت وطأة التهديد بالتهجير القسري.

وازداد الوضع سوءاً منذ شهر أيار 2022، بعد قرار المحكمة العليا الإسرائيلية الذي أزال أي عقبات قانونية تمنع تهجير الفلسطينيين قسراً من مسافر يطا وإخلاء المنطقة لجعلها منطقة عسكرية. ومؤخراً، أكد مسؤولون فلسطينيون أنه اعتبارا من كانون الثاني/ يناير 2023، غالبية سكان مسافر يطا قد تلقوا إشعارات هدم المنازل وهم تحت خطر التهجير القسري في أي لحظة.

وتمارس السلطات الإسرائيلية ضغوطاً هائلة على السكان لدفعهم إلى ترك منطقة مسافر يطا: من هدم المنازل، إلى نصب الحواجز، ومصادرة المركبات وفرض حظر التجول وغيرها من القيود على التنقّل. وبحسب فرق منظمة أطباء بلا حدود العاملين في المنطقة، فقد ازدادت حدة هذه الإجراءات في الأشهر الأخيرة، وأثرت بشدّة على حرية الحركة وعلى الصحة النفسية للسكان، كما حدّت من قدرتهم على الوصول إلى الخدمات الأساسية، بما في ذلك خدمات الرعاية الصحية.

ويتم إجبار المرضى وكبار السن على الانتظار لساعات عدّة على الحواجز، وإرغامهم على المشي لفترات طويلة للوصول الى العيادات الطبية. ولا يسلم السكان من ذلك حتى في الحالات الطارئة. وفي هذا الإطار، قال أحد السكان لفريق منظمة أطباء بلا حدود: “قد تكون على حافة الموت ولا يسمح لك بالعبور على الحواجز.”

وأضاف كانتيرو بيريز: “هذه الإجراءات تؤثّر بشكل كبير على سكان مسافر يطا وتجعل حياتهم لا تطاق، فهم يعيشون في خوف مستمر. ولا يمكن التقليل من شأن الآثار النفسية للسكان، وبالأخص الأطفال منهم. ففي الفترات التي تشتد فيها عمليات هدم المنازل، يستقبل فريق الصحة النفسية في منظمتنا عدد أكبر من الناس الذين يعانون من أعراض الاكتئاب والقلق.”

ووصفت سيدة متقدّمة في السن لمنظمة أطباء بلا حدود لحظة هدم القوات الإسرائيلية لمنزلها للمرة الرابعة في أقل من عامين قائلة: “شعرت بأنني اختنق، وبأنني عاجزة عن الرؤية وبأن يداي مكبلة. كان أطفالي في المدرسة عند بدء الهدم، وجاؤوا ليشاهدوا عملية الهدم، كانوا في حالة صدمة وفي صمت تام.”

وقال أحد السكان الاخرين لمنظمة أطباء بلا حدود: “اختاروا هدم المنازل في الشتاء. هذه الليلة ستنام عائلتي في السيارة أو ربما في خيمة في هذا البرد القارس. ستكون درجة الحرارة 5 درجات مئوية.”

وتدير منظمة أطباء بلا حدود ثلاث عيادات في منطقة مسافر يطا وتقدم خدمات الرعاية الصحية الأساسية للسكان، وهذا يشمل الدعم النفسي وخدمات الصحة الانجابية، مع التركيز على النساء والأطفال والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة. وفي العام 2022، قدمت فرق المنظمة  3,066  استشارة طبية لسكان المنطقة.

في ظل هذه الظروف، تدعو منظمة أطباء بلا حدود السلطات الإسرائيلية لوقف خطة الاخلاء فوراً وإنهاء الإجراءات التقييدية التي تعيق وصول الفلسطينيين من سكان مسافر يطا إلى الخدمات الأساسية بما في ذلك الرعاية الصحية. كما تدعو المنظمة المجتمع الدولي إلى اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية سكان مسافر يطا وضمان احترام حقوقهم.

وقال أحد السكان المتضررين لطاقم منظمة أطباء بلا حدود: “يجب أن يعرف العالم كلّه ما يحصل لنا. نحن لا نريد سوى ان نبقى في ارضنا ونسكن في منازلنا.”

تبرئة جميع موظفي أطباء بلا حدود في المحكمة العسكرية الكاميرونية

تبرئة جميع موظفي أطباء بلا حدود في المحكمة العسكرية الكاميرونية

بويا/ياوندي (10 يناير/كانون الثاني 2023) – تعرب المنظمة الدولية الطبية الإنسانية أطباء بلا حدود عن ارتياحها الكبير بعد تبرئة موظفيها الخمسة الذين حوكموا في الكاميرون بتهمة التواطؤ مع المجموعات الانفصالية، مع العلم أن أربعةً منهم قد سُجنوا لعدة أشهر.

نفت أطباء بلا حدود بشكل قطعي تواطؤها مع مجموعات مسلحة أو أي طرف في أي نزاع أو أزمة ينطويان على أعمال عنف. إن موظفينا يسترشدون بالأخلاقيات الطبية. وعليه، فإن الاتهامات التي قُدمت لا أساس لها منذ البداية، لا سيما أن السلطات على دراية دقيقة بكيفية توفيرنا للدعم الطبي
منسق مشاريع أطباء بلا حدود في وسط إفريقيا سيلفان غرو

في 26 ديسمبر/كانون الأول 2021، أوقفت إحدى ممرضات أطباء بلا حدود وسائق سيارة إسعاف في نغوتي جنوب غرب الكاميرون خلال نقلهما لجريح بطلقة نارية إلى المستشفى. وبعد اعتقال دام خمسة أشهر بتهمة التواطؤ مع المجموعات الانفصالية، أُفرج عن عاملَي الإغاثة مؤقتًا في مايو/أيار من عام 2022.

هذا وقد اعتُقل زميلان آخران، أحدهما يعمل في مجال الصحة المجتمعية والآخر منسق ميداني مساعد، في يناير/كانون الثاني 2022 بالتهمة نفسها، بينما اتُهم زميل خامس غيابيًا.

في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني 2022، قضت محكمة بويا العسكرية “بعدم وجود قضية” ضد أحد موظفي الإغاثة المعنيين، مستشهدةً بعدم توفر أدلة كافية. وقد أُفرج عن الموظف بعد فترة قصيرة من إصدار الحكم بعد أن قضى عشرة أشهر في السجن.

وأخيرًا، في 29 ديسمبر/كانون الأول، تمت تبرئة جميع موظفي أطباء بلا حدود الذين اعتقلوا وأُطلق سراح آخرهم في اليوم التالي. هذا وصدر حكم تبرئة بحق منسق مشروع أطباء بلا حدود الذي حوكم غيابيًا.

في هذا الصدد، يعلّق منسق مشاريع أطباء بلا حدود في وسط إفريقيا سيلفان غرو، “نشعر برضا شديد إزاء الحكم الذي برّأ موظفينا الخمسة – وبالتالي أطباء بلا حدود بصفتها منظمة – من ارتكاب أي مخالفة”. 

هذا وتعرب أطباء بلا حدود عن بالغ استيائها لسجن موظفيها لحوالي العام، مما سبّب قلقًا وألمًا لا يوصفان لهم ولعائلاتهم. 

“إن توجيه الاتهامات إلى عاملين في المجال الطبي بذريعة تأدية عملهم المتمثل في معالجة المرضى أمامهم ينافي جميع الأخلاقيات والقوانين الإنسانية والطبية”.

في مايو/أيار من عام 2022، بعد اعتقال موظفي أطباء بلا حدود الأربعة، اتخذت فرقنا قرارًا صعبًا بتعليق جميع الأنشطة في المنطقة الجنوبية الغربية من الكاميرون. نحن حريصون على استئناف توفير الخدمات الضرورية والمنقذة للحياة، لكن بعد استيفاء شروط أساسية تضمن تأدية أنشطتنا الطبية في بيئة آمنة وسليمة لحماية المرضى والطواقم على حد سواء.

ويشرح غرو، “رغم محاولتنا بفتح قناة حوار مع الحكومة لنضمن قدرة فرقنا على استئناف الأنشطة الحيوية في المنطقة الجنوبية الغربية، لم نلقَ أي تجاوب من جهة الحكومة. وقد صعّب ذلك التوصل إلى اتفاق يؤمّن ظروف عمل تضمن سلامة الموظفين والمرضى”.

ويضيف، “يحول هذا الوضع دون استئناف توفير الخدمات الطبية المفصلية والمنقذة للحياة، مع أن المنطقة الجنوبية الغربية في حاجة ماسة إليها”.

يجب أن تتمكن فرق أطباء بلا حدود من توفير الرعاية الطبية لأي مريض يحتاج إليها، بما يتماشى مع الأخلاقيات الطبية والمبادئ الإنسانية المتمثلة في الاستقلالية والحياد وعدم التحيز.

“نبقى على استعداد لاستكمال الحوار مع السلطات الكاميرونية للبحث في إمكانية استئناف أنشطتنا الطبية والإنسانية في المنطقة الجنوبية الغربية إذا ما تأمنت الشروط الأساسية”.

في ديسمبر/كانون الأول 2020، علقت السلطات أنشطة أطباء بلا حدود في المنطقة الشمالية الغربية من البلاد بعد سلسلة ادعاءات تتهم أطباء بلا حدود بدعم المجموعات المسلحة المحلية، الأمر الذي نفته أطباء بلا حدود بصورة مستمرة علنًا أو خلال اجتماعاتها مع السلطات. وحتى الآن، ما زال التعليق قيد التنفيذ، علمًا أن أطباء بلا حدود لا زالت مستعدة للحوار لمتابعة توفير الدعم الطبي للسكان في هذه المنطقة أيضًا.

تعمل أطباء بلا حدود في الكاميرون منذ عام 1984 وفي المنطقة الجنوبية الغربية منذ عام 2018. منذ عام 2019، وفرت فرقنا الطبية أكثر من 400 ألف استشارة طبية وما يزيد عن 68 ألف استشارة في المرافق الصحية التي ندعمها في جنوب غرب البلاد. في عام 2021، ساعدت المرافق التي تدعمها أطباء بلا حدود في أكثر من 2,284 ولادة. ونقلت فرق الإسعاف التابعة للمنظمة أكثر من ثمانية آلاف مريض ليتلقوا الرعاية الطبية الطارئة، مع العلم أن نظام الإحالة الطارئة هذا كان الوحيد في جنوب غرب البلاد قبل تعليق الأنشطة في 2021.

معاناة ونزوح في شمال غرب سوريا

معاناة ونزوح في شمال غرب سوريا

لا يزال فصل الشتاء صعبًا على النازحين في شمال غرب سوريا. تشهد فرق أطباء بلا حدود كل عام التأثير الصحي المباشر لفصل الشتاء على السكان من خلال أنشطتها في المخيمات.

Published on كانون الثانى 11, 2023

وضع الطوارئ لم ينته في باكستان

وضع الطوارئ لم ينته في باكستان

السند، باكستان: تشهد منظمة أطباء بلا حدود أعداداً كبيرة إلى حد مقلق من المرضى المصابين بالملاريا والأطفال الذين يعانون من سوء التغذية ضمن المجتمعات المتضررة من الفيضانات التي تساعدها المنظمة في إقليمي السند وشرق بلوشستان بباكستان.

وقد بدأت الفيضانات الكارثية في يونيو/حزيران، ولا يزال الوضع يشكل حالة طوارئ، مع وجود احتياجات إنسانية حرجة، كما أن الاستجابة الحالية غير كافية. ولا تزال الاحتياجات الأساسية للناس الذين يعيشون في المناطق الأكثر تضرراً من الفيضانات، كالحصول على المساعدات الغذائية الأساسية والرعاية الصحية ومياه الشرب الآمنة، غير ملباة.

الاستجابة الطارئة لأطباء بلا حدود في السند وشرق بلوشستان

في السند وشرق بلوشستان، تشهد فرق أطباء بلا حدود أعداداً كبيرة من الأشخاص الذين يحتاجون إلى العلاج من الملاريا. وعلى الرغم من حلول الفصل البارد، حين يُتوقع أن تنخفض معدلات الإصابة بالملاريا، فإننا لا نزال نرى معدلات إصابة بالملاريا تبلغ 50 في المئة خلال شهر ديسمبر/كانون الأول لدى المرضى الذين تم فحصهم في عياداتنا الطبية المتنقلة وقد عالجنا أكثر من 42,000 مريض منذ أكتوبر/تشرين الأول.

وقد دمرت الفيضانات مساحات واسعة من المحاصيل والماشية، التي تمثل مصدر المعيشة الرئيسي لكثير من المجتمعات المحلية. وفي عياداتنا الطبية المتنقلة في شمال السند وشرق بلوشستان، تشهد منظمة أطباء بلا حدود بالفعل أعداداً مقلقة من سوء التغذية الحاد. ومنذ بدء أنشطتنا في هذه المناطق، قمنا بفحص ما مجموعه 28,313 طفلاً للكشف عن سوء التغذية في عياداتنا الطبية المتنقلة. ومن بين الذين تم فحصهم، كان 23 في المئة (6,489) يعانون من سوء التغذية الحاد الشديد و31 في المئة (8,738) يعانون من سوء التغذية الحاد المعتدل، ويشكلون أكثر من نصف الأطفال الذين جاؤوا إلى عياداتنا.

“ما زلنا في مرحلة طوارئ”

ويقول إدوارد تايلور، منسق الطوارئ في أطباء بلا حدود في شمال السند وشرق بلوشستان: “لقد مرت أشهر على هذه الاستجابة، ولا تزال فرقنا في السند وشرق بلوشستان ترى أناساً يعيشون في خيام ومساكن مرتجلة. وفي أشهر الشتاء هذه، يصبح الناس أكثر عرضة للخطر. وبينما يتحول التركيز نحو التعافي وإعادة الإعمار، لا توجد استجابة إنسانية موسعة لتلبية الاحتياجات الفورية للناس. ففي ديسمبر/كانون الأول، ظلت فرقنا الطبية ترى معدلات عالية من الملاريا وسوء التغذية الحاد والالتهابات الجلدية. وعلى المنظمات الإنسانية والوكالات الحكومية المشاركة في الاستجابة ألا تنسى أن الوضع لا يزال حرجاً. وفي المناطق التي نعمل فيها، لم تنحسر المياه بعد، ولا تزال الاحتياجات الطبية والإنسانية الطارئة مرتفعة. يحتاج الناس بشكل عاجل إلى الحصول على المساعدات الغذائية ومياه الشرب الآمنة والرعاية الصحية والمأوى. ما زلنا في مرحلة طوارئ”.

تدير فرق الطوارئ التابعة لأطباء بلا حدود عيادات متنقلة وفرق مكافحة الملاريا التي تزور أكثر من 50 موقعاً أسبوعياً في مناطق دادو وجاكوب أباد وشهدادكوت في السند وجعفر أباد ونصير أباد وسهباتبور وجهل مكسي وأوسته محمد في شرق بلوشستان. وحتى الآن، قدمنا الرعاية الطبية الأساسية لأكثر من 92,000 شخص، معظمها للأمراض الجلدية والملاريا والتهابات الجهاز التنفسي والإسهال.

العودة إلى منازل مدمرة ومصادر مياه ملوثة

يجد العائدون إلى قراهم منازل وأراضٍ مدمرة، لا تزال محاطة بالمياه الراكدة. وتؤثر الخسارة المدمرة للمنازل والممتلكات على الصحة النفسية للناس، وكذلك على سبل عيشهم. وتقدم فرق أطباء بلا حدود الإسعافات الأولية النفسية وجلسات المشورة الجماعية لدعم الناس خلال هذا الوقت العصيب للغاية.

وفي الوقت نفسه، يواجه الباقون في المخيمات والملاجئ غير الرسمية خطر الشتاء الزاحف. حيث تواصل أطباء بلا حدود تكييف توزيعها للمواد غير الغذائية هذا الموسم مع بطانيات إضافية لفصل الشتاء؛ وفي الأسبوعين الماضيين، تلقت 6,000 أسرة الحزم الإغاثية هذه.

وجد العديد من الناس الذين يمكن الوصول إلى قراهم الآن، في السند وشرق بلوشستان، أن مصادر المياه لا تزال ملوثة ويضطرون لجلب مياه الشرب من أماكن بعيدة. وقد دُمِّرت المحاصيل ومخازن الأغذية، ونفقت المواشي، ولن تكون الحقول جاهزة لموسم الزراعة المقبل، مما يزيد من خطر زيادة انعدام الأمن الغذائي. وتواصل فرق أطباء بلا حدود توفير مياه الشرب الآمنة للمجتمعات الريفية، حيث وفرت حتى الآن أكثر من 20 مليون لتر. كما ساعدت الفرق في توزيع 15,973 سلة من مستلزمات النظافة على أُسر المناطق النائية المتضررة من الفيضانات.

و يضيف تايلور: “ينبغي أن يكون ضمان توفير الغذاء الكافي والمياه والصرف الصحي والرعاية الصحية والمأوى أولوية للاستجابة الدولية والوطنية للفيضانات الكارثية في باكستان، فالعديد من الناس في المناطق المتضررة لديهم احتياجات فورية وعاجلة لا يمكن أن تنتظر”.

لمحة عن أطباء بلا حدود في باكستان

منظمة أطباء بلا حدود هي منظمة طبية إنسانية دولية تقدم المساعدات الطارئة للأشخاص المتضررين من النزاعات المسلحة والأوبئة والكوارث الطبيعية والحرمان من الرعاية الصحية. بدأت منظمة أطباء بلا حدود العمل في باكستان في عام 1986 ولديها الآن 1,738 موظفاً محلياً و 53 موظفاً دولياً يقدمون الرعاية الطبية الجيدة للناس في أقاليم البنجاب وبلوشستان وخيبر بختونخوا والسند. وفي عام 2022، تم إرسال أكثر من 50 موظفاً دولياً لدعم الاستجابة للفيضانات. وقد التزمت أطباء بلا حدود بدعم المجتمعات المتضررة في باكستان واستجابت للكوارث الطبيعية على مر السنين. وكان المئات من أفراد الطاقم الباكستانيين، بمن فيهم الأخصائيون الطبيون وغير الطبيين، في صميم هذه الاستجابة للطوارئ، ما مكَّن من الوصول إلى المحتاجين.

مرسوم جديد يعيق جهود الإنقاذ في البحر وسيتسبب في المزيد من الوفيات

مرسوم جديد يعيق جهود الإنقاذ في البحر وسيتسبب في المزيد من الوفيات

نحن، المنظمات المدنية المشاركة في أنشطة البحث والإنقاذ في المنطقة الوسطى من البحر الأبيض المتوسط، نعرب عن بالغ قلقنا إزاء المحاولة الأخيرة التي قامت بها حكومة أوروبية لعرقلة تقديم المساعدة للأشخاص الذين يمرون بمحنة في البحر.

سيقلل مرسوم القانون الجديد، الذي وقعه الرئيس الإيطالي في 2 يناير/كانون الثاني 2023، من قدرات الإنقاذ في البحر وبالتالي يزيد من خطورة المنطقة الوسطى من البحر المتوسط، التي تعد أحد أكثر طرق الهجرة فتكاً في العالم. ويستهدف المرسوم ظاهرياً المنظمات غير الحكومية العاملة في مجال البحث والإنقاذ، لكن الثمن الحقيقي سيدفعه الأشخاص الذين يفرون عبر وسط البحر الأبيض المتوسط ويجدون أنفسهم في أوضاع خطرة.

منذ عام 2014، تقوم سفن الإنقاذ المدنية بملءِ الفراغ الذي خلَّفته الدول الأوروبية عمداً بعد وقف عمليات البحث والإنقاذ التي تقودها دولهم. وقد لعبت المنظمات غير الحكومية دوراً أساسياً في سد هذه الفجوة ومنع فقدان المزيد من الأرواح في البحر، مع الالتزام بشكل مستمر بالقوانين السارية.

على الرغم من ذلك، حاولت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي – وأبرزها إيطاليا – لسنوات عرقلة أنشطة البحث والإنقاذ المدنية من خلال التشهير والمضايقة الإدارية وتجريم المنظمات غير الحكومية والناشطين.

ويوجد بالفعل إطار قانوني شامل يخص البحث والإنقاذ، ألا وهو اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS) والاتفاقية الدولية للبحث والإنقاذ في البحر (SAR Convention). إلا أن الحكومة الإيطالية استحدثت مجموعة أخرى من القواعد لسفن البحث والإنقاذ المدنية، تعيق عمليات الإنقاذ وتعرض الأشخاص الذين هم في محنة في البحر لمزيد من المخاطر.

ومن بين القواعد التي فرضتها الحكومة الإيطالية أن على سفن الإنقاذ المدنية التوجه فوراً إلى إيطاليا بعد كل عملية إنقاذ. وهذا يؤخر المزيد من عمليات إنقاذ الأرواح، حيث تقوم السفن عادة بعمليات إنقاذ متعددة على مدار عدة أيام. وإن إصدار تعليمات إلى المنظمات غير الحكومية للبحث والإنقاذ بالتوجه على الفور إلى الميناء، بينما يكون أشخاص آخرون في محنة في البحر، يتناقض مع التزام القبطان بتقديم مساعدة فورية للأشخاص الذين يمرون بمحنة، على النحو المنصوص عليه في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

ومما يزيد من تعقيد هذا البند من المرسوم السياسة التي اتبعتها الحكومة الإيطالية مؤخراً بتخصيص “موانئ بعيدة” على نحو أكثر تكرراً، والتي قد يستغرق الوصول إليها حتى أربعة أيام من الإبحار من موقع السفينة.

وكلا البندين قد صُمِّما لإبقاء سفن البحث والإنقاذ خارج منطقة الإنقاذ لفترات طويلة وتقليل قدرتها على مساعدة الأشخاص المعرضين للخطر. إن المنظمات غير الحكومية مُثقَلة بالفعل بسبب عدم وجود عمليات بحث وإنقاذ تديرها الدول، وسيؤدي انخفاض وجود سفن الإنقاذ حتماً إلى غرق المزيد من الناس بشكل مأساوي في البحر.

وهناك مسألة أخرى يثيرها المرسوم وهي الالتزام بجمع البيانات على متن سفن الإنقاذ من الناجين، والتي تعبر عن نيتهم في التقدم بطلب للحصول على الحماية الدولية، ومشاركة هذه المعلومات مع السلطات. والشروع في هذه العملية هو من واجب الدول، والسفينة الخاصة ليست مكاناً مناسباً لذلك. ويجب التعامل مع طلبات اللجوء على الأراضي الجافة فقط، بعد النزول إلى مكان آمن ، وفقط بعد تغطية الاحتياجات الفورية، كما أوضحت مؤخراً المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. [1]

إجمالاً، يتناقض مرسوم القانون الإيطالي مع القانون البحري الدولي وقانون حقوق الإنسان والقانون الأوروبي، ولذا يجب أن يثير رد فعل قوي من قبل المفوضية الأوروبية والبرلمان الأوروبي والدول الأعضاء والمؤسسات الأوروبية.

وندعو، نحن المنظمات المدنية المشاركة في عمليات البحث والإنقاذ في وسط البحر الأبيض المتوسط، الحكومة الإيطالية إلى سحب مرسومها القانوني الصادر حديثاً على الفور. كما ندعو جميع أعضاء البرلمان الإيطالي إلى معارضة المرسوم، ومن ثَمَّ منع تحويله إلى قانون.

ما نحتاجه ليس هيكلية أخرى ذات دوافع سياسية تعرقل أنشطة البحث والإنقاذ المنقذة للحياة، لكن أن تمتثل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي للقوانين الدولية والبحرية الحالية بالإضافة إلى ضمان مساحة العمل للجهات الفاعلة المدنية في البحث والإنقاذ.

منظمات البحث والإنقاذ الموقِّعة:

Emergency

Iuventa Crew

Mare Liberum

Médecins Sans Frontières/Doctors Without Borders (MSF)

MEDITERRANEA Saving Humans

MISSION LIFELINE

Open Arms

r42-sailtraining

ResQ – People Saving People

RESQSHIP

Salvamento Marítimo Humanitario

SARAH-SEENOTRETTUNG

Sea Punks

Sea-Eye

Sea-Watch

SOS Humanity

United4Rescue

Watch the Med – Alarm Phone

منظمات مشاركة في التوقيع:

Borderline-Europe, Menschenrechte ohne Grenzen e.V.

Human Rights at Sea

[1]مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، الاعتبارات القانونية بشأن أدوار ومسؤوليات الدول فيما يتعلق بالإنقاذ في البحر، وعدم الإعادة القسرية ، والوصول إلى اللجوء، 1 ديسمبر 2022، متاح على: https://www.refworld.org/docid/6389bfc84.html.

أطباء بلا حدود تدعم السلطات الصحية الهايتية في التطعيم ضد الكوليرا

أطباء بلا حدود تدعم السلطات الصحية الهايتية في التطعيم ضد الكوليرا

بورت أو برانس، 20 ديسمبر/كانون الأول 2022 – تدعم فرق أطباء بلا حدود في هايتي حملة التطعيم ضد الكوليرا التي أطلقتها السلطات الصحية المحلية. وتمثل هذه الحملة أحدث جهود الاستجابة لعودة انتشار المرض، والذي أصاب أكثر من 15 ألف شخص وأدى إلى أكثر من 300 حالة وفاة في البلد منذ أواخر شهر سبتمبر/أيلول. تلقت وزارة الصحة العامة والسكان في 12 ديسمبر/كانون الأول 1,17 مليون جرعة من لقاح الكوليرا من مجموعة التنسيق الدولية، وهي آلية تدير وتنسق عملية توفير الإمدادات الطارئة من اللقاحات للبلدان عند تفشي الأمراض.

وفي هذا السياق، يوضح منسق حالات الطوارئ في أطباء بلا حدود ويليام إيتيان، “نحن ندعم حملة التطعيم في سيتي سولاي التي تُعدّ من أكثر المناطق تضررًا بالكوليرا في بورت أو برانس. تساعد فرقنا في نقل جرعات اللقاح وغيرها من المواد، وتسهّل تحركات فرق التطعيم التابعة لوزارة الصحة العامة والسكان، كما توزع الصابون وغيره من مستلزمات النظافة الصحية وتهتم بإدارة النفايات”.

تتزامن عودة الكوليرا وتفشيه المستمر مع صعوبات هائلة تعيق وصول السكان إلى الرعاية الصحية. وحتى مع توفر الوقود بصورة تدريجية بعد شحٍ شديد بسبب إغلاق المحطة الرئيسية لتخزين النفط، فإن العنف وانعدام الأمان واقترانهما بأزمة اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة يجعل الوصول إلى الخدمات الأساسية عملية شديدة التعقيد.

ويضيف إتيان، “على الرغم من تدني وتيرة انتقال العدوى مؤخرًا، يبقى التطعيم أداةً مفيدة جدًا في سياق صحي هش كهذا. لقد تعرضت هايتي لتفشٍ كبير لوباء الكوليرا في الماضي القريب”. تشارك فرق أطباء بلا حدود في الاستجابة الطارئة للكوليرا منذ تحديد أوائل المصابين بالمرض، فأسرعنا إلى افتتاح عدة مراكز لعلاج الكوليرا في بورت أو برانس وفي مقاطعة أرتيبونيت. ونعمل أيضًا على تعزيز الوصول إلى المياه النظيفة وندير أنشطة تُعنى بالتوعية الصحية.

العراق: سد الثغرات للحد من انتشار حمى القرم – الكونغو النزفية

العراق: سد الثغرات للحد من انتشار حمى القرم – الكونغو النزفية

حمى القرم – الكونغو النزفية هو مرض فيروسي يسبب حمى نزفية حادة بمعدل وفيات يتراوح بين 10 الى 40 في المئة. وعادةً ما يتواجد الفيروس في أجسام مجموعة واسعة من الحيوانات المُضيفة، مثل الماشية والأغنام والماعز. ويحدث الانتقال من تلك الحيوانات إلى البشر من خلال لدغات القُراد أو ملامسة سوائل وإفرازات اجسام الأفراد المصابين أو الحيوانات المصابة بالفيروس.

شهد عام 2021 زيادة كبيرة في عدد الاصابات بحمى القرم – الكونغو النزفية في العراق مقارنة بالسنوات السابقة، حيث سُجِلَت 33 إصابة من بينها 13 وفاة خلال اول خمسة أشهر من العام. وخلال أول خمسة أشهر من عام 2022، سجلت وزارة الصحة العراقية 212 حالة مشتبه بها ومؤكدة، من بينها 27 حالة وفاة. ليزداد العدد بحلول منتصف آب ليشمل 87 إصابة اخرى تضمنت 28 حالة وفاة بسبب الحمى النزفية. تقول الدكتورة تشين: “بادرنا على الفور بعرض مساعدتنا للسلطات الصحية وحددنا المجالات الرئيسية التي يمكننا أن نقدم فيها خبرة منظمة أطباء بلا حدود القيّمة في الاستجابة لتفشي الحمى النزفية التي اكتسبناها من استجاباتنا للأوبئة في بلدان أخرى حول العالم”.

وعلى الرغم من الانخفاض الحالي الملحوظ في حالات الإصابة بحمى القرم – الكونغو النزفية مقارنة بالنصف الأول من عام 2022، لا تزال منظمة أطباء بلا حدود على اتصال مباشر مع السلطات الصحية العراقية لمراقبة الوضع عن كثب. تقول الدكتورة تشين: ” مازلنا في مستويات عالية من التأهب في حال بدأت الأعداد في التزايد مرة أخرى، كما أن دفعات جديدة من الأدوية في طريقها الينا لنتبرع بها الى وزارة الصحة العراقية”.

تقول المنسقة الطبية لمنظمة أطباء بلا حدود في العراق الدكتورة تشين ليم " كنا نعلم أن حمى القرم - الكونغو النزفية كانت موجودة في العراق منذ عقود. لكن عند مقارنة البيانات الوبائية الحالية والتاريخية، رأينا أن الانتشار يحدث بشكل أسرع من المعتاد هذه المرة".

تعاون فعال لإﺳﺘﺠﺎﺑﺔ ﻓﻌﺎلة للأزمة وﺣﻠﻬﺎ ﻓﻲ أﺳﺮع وﻗﺖ

كمنظمة طبية إنسانية تستجيب للاحتياجات الطبية الطارئة فأن فرقنا جاهزة دائما للاستجابة للأزمات الصحية والإنسانية، ومع تفشي حمى القرم – الكونغو النزفية في العراق، عمل فريقنا في عن كثب مع السلطات الصحية في العاصمة وأيضا في محافظة ذي قار، حيث كان مركز تفشي المرض. كان هدفنا هو السيطرة على انتشار المرض وتوفير العلاج للمصابين به مع ضمان حماية مقدمي الرعاية الصحية من التعرض للإصابة. فقمنا بتركيز جهودنا في ثلاثة ركائز أساسية للتدخل في تلك المرحلة هي الوقاية والتوعية والأمداد الطبي.

بناء القدرات التقنية لمقدمي الرعاية الصحية

تقول الدكتورة تشين: “كان المحور الرئيسي لتدخلنا هو تدريب مقدمي الرعاية الصحية والكوادر الداعمة لهم على ضمان الوقاية من العدوى والسيطرة عليها أثناء التعامل مع المرضى الذين يعانون حمى القرم – الكونغو النزفية. وكان هذا عنصراً أساسياً لحماية العاملين في الخطوط الأمامية”.

جنباً الى جنب مع تدريبات الوقاية من العدوى ومكافحتها، عملت فرق أطباء بلا حدود ايضاً على زيادة قدرة مقدمي الرعاية الصحية على معالجة المرضى سريريًا من خلال إجراء جلسات تدريبية حول تشخيص المرضى وعلاجهم وطُرق تقديم الرعاية الصحية المناسبة. وشمل ذلك تقنيات الفحص المختبرية، وخيارات العلاج والتقنيات والأساليب المُتَّبَعة في ذلك.

التوفير العاجل للعلاجات الضرورية

في حين كان الشكل الفموي (الحبوب) لعقار ريبافيرين – الدواء المعتاد لعلاج مرضى حمى القرم – الكونغو النزفية – متوفراً في العراق، الا أنه لم يكن الحل المناسب لعلاج جميع المرضى. فبعض المرضى المصابين بعدوى شديدة قد لا يكونون في حالة وعي تامة، مما يجعل تناول الدواء عن طريق الفم مستحيلاً، علاوة على ذلك فإن الادوية الفموية تتطلب وقتاً أطول حتى حدوث التأثير المطلوب. بالتالي فإن شكل الدواء القابل للحقن هو أكثر كفاءة وفعالية لإنقاذ العديد من المرضى المصابين بعدوى شديدة وحرجة، إلا أنه لم يكن متوفراً في العراق آنذاك. وبعد عرضِنا توفير العقار، استجابت السلطات العراقية بشكل سريع، تقول الدكتورة تشين: “لقد سعدنا برؤية الاستجابة السريعة عندما عرضنا استيراد الأدوية من مخزوننا الدولي الذي كان متوفرًا بالفعل”.

خلال مدة زمنية قصيرة نسبياً، استوردت منظمة أطباء بلا حدود 10,000 قارورة من ريبافيرين القابل للحَقن كما قدمت الدعم الفني لمقدمي الرعاية الصحية لضمان استخدام العلاج بشكل فعال.

توعية المجتمع والتثقيف الصحي

للحد من انتشار المرض من أساسه، كان من الضروري تعزيز الوعي ونشر رسائل التثقيف الصحي للمجتمع في مدينة ذي قار، حيث استخدمت أطباء بلا حدود وسائل التواصل الاجتماعي لرفع مستوى الوعي حول حمى القرم – الكونغو النزفية. تقول الدكتورة تشين: “نحن نعلم أن الناس في العراق يعتمدون بشكل كبير على منصات التواصل الاجتماعي كمصدر للمعلومات. لذلك قمنا بالعمل على تحديد الثغرات المعرفية حول هذا المرض في المجتمع وقمنا بتطوير حملات إعلامية فعالة لنشر رسائل الوقاية الذاتية للأشخاص الذين يعيشون في المنطقة. لقد كانت حملتنا على وسائل التواصل الاجتماعي ذات اتجاهين، مما يعني أن الناس اتيحت لهم الفرصة لطرح الأسئلة علينا في التعليقات على منشوراتنا، وقمنا بدورنا بالرد عليهم”. تمكنت أطباء بلا حدود من إيصال رسائل التثقيف الصحي الى أكثر من 1،1 مليون شخصاً في ذي قار في غضون ثلاثة أسابيع، الأمر الذي اثبت فعالية الوسيلة في إيصال رسائل التوعية الصحية خلال وقت قصير جداً”.

 

وفقاً لبيانات منظمة الصحة العالمية[1] فأن أول حالة سجلت في العراق لحمى القرم – الكونغو النزفية تعود الى عام 1979، عندما تم تشخيص 10 إصابات بالمرض. ومنذ ذلك الحين كان عدد الحالات المكتشفة منخفضاً ونادراً. تم الإبلاغ عن ستة مرضى خلال الاعوام 1989 حتى عام 2009، وتم الإبلاغ عن 11 حالة في عام 2010 تليها ثلاث وفيات في عام 2018.

[1] World Health Organization (1 June 2022). Disease Outbreak News; Crimean-Congo Haemorrhagic Fever in Iraq. Available at: https://www.who.int/emergencies/disease-outbreak-news/item/2022-DON386

 

لبنان: نقص المياه الصالحة للشرب وخدمات الصرف الصحي يهدد القدرة على احتواء انتشار الكوليرا

لبنان: نقص المياه الصالحة للشرب وخدمات الصرف الصحي يهدد القدرة على احتواء انتشار الكوليرا

تتكشف الإصابات بالكوليرا، لأول مرة منذ ما يقرب من ثلاثة عقود في لبنان، تزامناً مع الأزمة الاقتصادية وأزمة المحروقات المستمرة التي أدت إلى تفاقم محدودية الوصول إلى مياه الشرب الآمنة وشبكات إدارة النفايات التي تعمل بشكل صحيح في لبنان، مما يهدد بانتشار شامل للمرض. فشبكات إدارة النفايات قديمة وضعيفة بالفعل، ولا تتم صيانتها بانتظام، وتتسرب إلى الشوارع والمنازل. كما أدى انقطاع التيار الكهربائي في مناطق إلى توقف مضخات المياه التي تعتمد على الطاقة عن العمل لفترة طويلة مما تسبب في جفاف صنابير المياه في المنازل.

نتيجة لذلك، يعتمد الناس على نقل المياه بالشاحنات بشكل غير منظم للحصول على إمدادات المياه الخاصة بهم. بعد أن أثقلت الأزمة المالية كاهلهم، يعتمد الأشخاص الآخرون، وخاصة في الأماكن المزدحمة والفقيرة، ممن لا يستطيعون تحمل تكاليف إمدادات المياه الخاصة، على الأنهار والبرك الملوثة لتغطية احتياجاتهم من المياه. في الوقت عينه، فإن نقص الإمدادات الطبية والتشخيصات يحد من قدرة الناس الحصول على الرعاية في المستشفى.

منذ بداية تفشي المرض، كثفت منظمة أطباء بلا حدود (MSF) جهودها في لبنان لدعم الحد من تفشي المرض وعلاج المرضى.

إن خبرة منظمة أطباء بلا حدود في العمل في أكثر من سبعين دولة من أجل مواجهة أزمات طبية طارئة، بما في ذلك الكوليرا، على مدى السنوات الخمسين الماضية، سمحت لنا بالتدخل بسرعة ووضع استراتيجية شاملة لتقديم دعمنا للسلطات الصحية الوطنية، والناس في لبنان، في مكافحتهم الكوليرا "، تقول كالين رحيم، المنسقة الطبية في منظمة أطباء بلا حدود في لبنان. وتضيف: "نحن نعلم حقيقة أن إدارة أزمة الكوليرا ليست معقدة، في حال تم استخدام الأدوات المناسبة: من الوقاية إلى العلاج.

منذ إعلان تفشي المرض في 6 تشرين الأول/ أكتوبر، توفي 19 شخصًا نتيجة للمرض شديد العدوى، مع ارتفاع عدد الحالات المؤكدة والمشتبه بها إلى 3671 اعتبارًا من 16 تشرين الثاني/ نوفمبر 2022.

الاستجابة لتفشي المرض: رعاية المرضى والتطعيم

في سهل البقاع، قامت منظمة أطباء بلا حدود بتكييف وحدة في مستشفاها في بر الياس كي تكون قادرة على استقبال وعلاج مرضى الكوليرا بسعة 20 سريراً، وحيث يمكن أن يزداد عددها حسب الحاجة. منذ افتتاحه في 31 تشرين الأول/ أكتوبر، استقبلنا ثلاثة وثلاثين مريضًا في وحدة علاج الكوليرا الخاصة بنا. يضمن التكييف الذي تم إجراؤه استمرار تشغيل الخدمات الأخرى في المستشفى، بشكل أساسي من أجل العمليات الجراحية الحادة والعناية بالجروح. كما نستعد لإدارة مستشفى ميداني بسعة عشرين سريراً في عرسال، وهي منطقة في شمال شرق لبنان حيث يقع أقرب مستشفى عام على بعد أربعين كيلومتراً.

للحد من انتشار المرض، لا سيما في المناطق الفقيرة والمكتظة في لبنان حيث تنتشر الأمراض المعدية مثل الكوليرا بسرعة، مما يعرض الأشخاص الذين يعيشون هناك لخطر الإصابة بالمرض، تقوم منظمة أطباء بلا حدود أيضًا بالتطعيم ضد الكوليرا في عرسال وطرابلس وعكار، وبعلبك – الهرمل في شمال وشمال شرق لبنان كجزء من حملة التطعيم الوطنية التي بدأت في البلاد على مدى ثلاثة أسابيع. في غضون أسبوع واحد، قامت فرقنا إجمالاً بتلقيح 14224 شخصًا واستهداف 150000 شخص.

تجري أنشطة التطعيم كجزء من جهد منسق بين وزارة الصحة العامة والمنظمات الدولية والمحلية لإدارة 600 ألف لقاح ضد الكوليرا حصل عليها لبنان، كمرحلة أولى من اللقاحات، لمكافحة تفشي الكوليرا المعلن عنه مؤخرًا في البلاد.

نشر الوعي في المجتمع وتدريب العاملين في مجال الرعاية الصحية

مع تسجيل آخر حالة إصابة بالكوليرا في لبنان عام 1993، فإن رفع مستوى الوعي حول كيفية انتشار المرض وكيفية الوقاية منه وعلاجه يعد خطوة حيوية لدعم احتواء المرض. تتنقل فرق منظمة أطباء بلا حدود في سهل البقاع، في الشمال وشمال شرق لبنان، وتتجول في الأحياء، وتزور المنازل والمتاجر والمخيمات، وتبحث بنشاط عن الأفراد لرفع مستوى الوعي بشأن المرض وإجراءات الوقاية منه.

تصرّح الدكتورة كالين رحيم: “لقد قدمنا التدريب للعاملين في مجال الرعاية الصحية وعاملي الصحة الاجتماعية من بين مختلف الجهات الفاعلة في محاولة لدعم نظام الرعاية الصحية والمجتمعات للتعامل مع تفشي المرض”.

منذ بداية تفشي المرض، قدمنا أكثر من 17 تدريبًا لمجموعة مكونة من 148 موظفًا ومساعدًا طبيًا.

تدابير الوقاية ورعاية المرضى ضرورية ولكنها ليست كافية

إن تعزيز تدابير الوقاية من الكوليرا والتطعيم ضد الكوليرا ورعاية المرضى كلها عناصر أساسيّة عند مكافحة تفشي الكوليرا. ولكن، من المتوقع ظهور حالات الكوليرا والأمراض المعدية الأخرى المنقولة بالمياه، وانتشارها بشكل أكبر لتصبح ظاهرة متكررة بانتظام في لبنان إذا لم يتم اتخاذ إجراءات ذات مغزى لضمان وصول الناس إلى مياه الشرب الآمنة وخدمات الصرف الصحي في البلاد.

إنها حقيقة علمية. تتم الإصابة الكوليرا عن طريق ابتلاع بكتيريا من أصل برازي - الضَّمَّةُ الكوليريَّة - الموجودة في المياه القذرة أو الراكدة، ومن أجل احتوائها يجب حل جذور المشكلة"، يقول مارسيلو فرنانديز ، رئيس بعثة منظمة أطباء بلا حدود في لبنان. ويضيف: "بخلاف ذلك، نظراً للوضع الحالي المزري للمياه، سيستمر تعرض الناس في لبنان للمرض.

يجب على الجهات الفاعلة الدولية والمحلية المعنيّة اتخاذ تدابير هادفة لضمان الوصول إلى خدمات إمدادات المياه وخدمات الصرف الصحي للأشخاص الذين يعيشون في لبنان.

لبنان: منظمة أطباء بلا حدود تساهم في حملة التلقيح ضد الكوليرا تخوّفًا من توسّع رقعة انتشاره

لبنان: منظمة أطباء بلا حدود تساهم في حملة التلقيح ضد الكوليرا تخوّفًا من توسّع رقعة انتشاره

بيروت، ١٥ تشرين الثاني / نوفمبر ٢٠٢٢ – تساهم منظمة أطباء بلا حدود في الحملة الوطنية للتلقيح ضد الكوليرا التي أطلقتها وزارة الصحة اللبنانية من خلال تلقيح الأشخاص في مناطق عرسال وعكار وطرابلس وبعلبك – الهرم، في الشمال وشمال شرق لبنان، حيث تم تسجيل معظم حالات الكوليرا في البلاد. سيتم تقديم الـ ٦٠٠،٠٠ جرعة من اللقاح التي حصل عليها لبنان بالتنسيق مع مختلف الجهات الفاعلة الدولية والمحلية.

“بدأت منظمة أطباء بلا حدود حملة التلقيح منذ ٥ أيام وقد تمكنّا من تلقيح ٦،٦٧٧ شخصًا حتى الآن”، يقول مارسيلو فرنانديز، رئيس بعثة منظمة أطباء بلا حدود في لبنان. ويضيف “تجول فرقنا في الأحياء كافّة لتعزيز الوعي حول أهمية اللقاح ضد مرض سريع الانتشار كالكوليرا وتزور المنازل والمتاجر والمخيمات لتقديم اللقاحات اللازمة للراغبين بها”.

منذ أن سجل لبنان أول حالة إصابة بالكوليرا في ٦ تشرين الأول/أكتوبر، توفي ١٨ شخصًا نتيجة المرض، وارتفع عدد الحالات المؤكدة والمشتبه بها إلى ٣،٣٩٥ اعتبارًا من ١٤ تشرين الثاني/نوفمبر٢٠٢٢. تستهدف جهود التلقيح التي تبذلها منظمة أطباء بلا حدود اللبنانيين والنازحين الذين يعيشون في مناطق فقيرة و / أو مزدحمة في البلاد، وهي ظروف تزيد من خطر الإصابة بالأمراض المعدية.

يوضح مارسيلو فيرنانديز قائلًا: "لكي نتمكن من الحد من تفشي المرض بشكل فعال، من الضروري تعزيز تدابير الوقاية من الكوليرا، والتي يعد التلقيح جزءًا مهمًا منها". ويضيف فيرنانديز "ومع ذلك، إذا لم يتم اتخاذ الإجراءات الضرورية لضمان حصول الناس على مياه الشرب الآمنة وخدمات الصرف الصحي في البلاد، فيمكننا أن نتوقع ظهور الكوليرا وغيرها من الأمراض المعدية المنقولة بالمياه بشكل منتظم في لبنان."

بالإضافة إلى التلقيح ضد الكوليرا، تقدم منظمة أطباء بلا حدود الرعاية الصحية للمرضى. تدير منظمة أطباء بلا حدود مركزين لعلاج الكوليرا في منطقتي بر الياس وعرسال بسعة إجمالية تبلغ سبعين سريرًا. حاليًّا، يتم إنشاء نقاط للإماهة الفموية للأشخاص الذين لا يحتاجون إلى العلاج في المستشفى في منطقة طرابلس، شمال لبنان، وعرسال. قامت منظمة أطباء بلا حدود بشراء خمس مجموعات طبية لعلاج ما يصل إلى ٣،١٢٥ مريضاً بالكوليرا. كما تقدم منظمة أطباء بلا حدود تدريبات للعاملين الصحيين اللبنانيين حول كيفية علاج مرضى الكوليرا. وتعزز فرق المنظمة الوعي حول المرض وتوزيع أدوات النظافة في مناطق سهل البقاع في بر الياس، وعكار، وبعلبك الهرمل، وعرسال.

اليوم العالمي لمرضى السكري ٢٠٢٢: تطبيق DTx – تطبيق رائد لدعم مرضى السكري

اليوم العالمي لمرضى السكري ٢٠٢٢: تطبيق DTx – تطبيق رائد لدعم مرضى السكري

ينتشر مرض السكري بشكل كبير في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا فارضًا مشكلة صحية ما زالت تتفاقم. وخلال العقد الماضي، شهد لبنان زيادة حادة في العبء الذي تفرضه الأمراض غير السارية، بما في ذلك مرض السكري. وأشارت التقديرات إلى أن 396 من كل 1000 شخص تتراوح أعمارهم بين 20 و70 عامًا يعانون من مرض السكري في لبنان في عام 2021، ويُتوقع ارتفاع هذا المعدل إلى 469 من كل 1000 شخص بحلول عام 2030 وفقًا لبيانات الاتحاد الدولي لمرض لسكري.

وفي السياقات المنخفضة الموارد، تحول عوامل اجتماعية واقتصادية والطبيعة المعقدة لإدارة مرض السكري دون تمكن مرضى السكري من الالتزام بتناول الأدوية اللازمة كما هو مطلوب. ويُعدّ المرضى المصابون بالسكري من النوع الأول أو الثاني أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب والقلق وباضطرابات نفسية أخرى. ويؤدي تراكم كل هذه العوامل إلى تعذر ضبط نسبة السكر في الدم وتدهور النتائج السريرية وتردي جودة الحياة. وفي هذا السياق، تبرز نداءات واضحة تطالب بنظم محسنة توفر الدعم للمرضى الذين يعانون من السكري في سبيل تعزيز قدرتهم على إدارة حالاتهم بكل ثقة وتحسين تجربتهم العلاجية وصحتهم النفسية والجسدية.

يؤسفنا القول إن الأنظمة الصحية في البلدان المتوسطة والمنخفضة الدخل ما زالت تعاني من فجوات هائلة في القرن الحادي والعشرين، تتراوح بين عدم توفر خدمات الرعاية الصحية من جهة وانخفاض عدد العاملين في مجال الرعاية الصحية مقارنةً بعدد السكان من جهة أخرى. وتشير التقديرات الحالية لمنظمة الصحة العالمية إلى أن 80%من الوفيات السنوية الناجمة عن الأمراض غير السارية تصيب البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، زد على ذلك جائحة كوفيد-19 التي زادت هذه الفجوات سوءًا.

ويعتبر تطوير أدوات تكنولوجية ورقمية كفيلاً بتحسين استجابة البلدان للتهديدات التي تفرضها الأمراض المعدية وتعزيز الرعاية الصحية الأولية، على غرار الرعاية المقدمة لمرضى السكري. لذلك، أطلقت وحدة الابتكار في أطباء بلا حدود في السويد ومركز جنيف لإدارة العمليات تطبيق العلاج الرقمي Digital Therapeutics (DTx) المخصص لمرضى السكري في عام 2021، وذلك بالتعاون مع متخصصين سريريين بالأمراض غير السارية والمرضى في عيادات اليونان ولبنان. وقد أُطلق التطبيق بهدف توفير استجابة داعمة للمريض وفهم كيف يمكن لـ DTx أن يكمّل ممارسات أطباء بلا حدود الحالية.  كما يسعى المشروع إلى:

  1. تقييم احتياجات مرضى السكري من النوع الأول والثاني الذين يخضعون للعلاج في عيادات أطباء بلا حدود في منطقة البقاع في لبنان.
  2. المشاركة في وضع استجابة داعمة للمريض تتخلل لوحة إدارة في DTx مخصصة للاختصاصيين السريريين يشاركونها مع المرضى ومرافقيهم والخبراء السريريين والتشغيليين في أطباء بلا حدود
  3. اعتماد استجابة تتكامل مع نظام أطباء بلا حدود لبنان في سبيل تعزيز فهم المرضى وثقتهم بممارسات الإدارة الذاتية.
  4. توفير أدلة تسلط الضوء على الطريقة التي ينظر فيها المرضى إلى جودة الرعاية ونتائج المرضى.
  5. وضع مسار يمكن محاكاته لتعزيز اعتماد تطبيق DTx داخل أطباء بلا حدود وخارج السياقات الإنسانية والصحية العالمية.

تحظى أطباء بلا حدود بفرصة هائلة لتحسين فرص الوصول إلى الخدمات الصحية والرعاية عالية الجودة عبر اعتماد استجابات رقمية تعنى بالصحة وتضع المرضى في صلب أولوياتها، على غرار تطبيق DTx.

ندرك في أطباء بلا حدود أنَّ الحلول الصحية القائمة على الأدلة تفتح آفاقًا جديدة وتساهم في  تحسينات كبيرة في نظام الرعاية الصحية، وذلك في سبيل توفير القدرة على الوصول إلى خدمات طبية آمنة وفعالة وميسورة التكلفة.