متاح أيضاً باللغة

أزمة الكوليرا في جنوب السودان: عام من وفيات كان تجنبها ممكنًا

Cholera Outbreak Response in Abyei An MSF Clinician attends to a patient inside MSF's cholera treatment centre in Abyei

أزمة الكوليرا في جنوب السودان: عام من وفيات كان تجنبها ممكنًا

بقلم إلسي دي بوير، نائبة المنسق الطبي، أطباء بلا حدود في جنوب السودان

قضيت عاماً أشاهد مرضاً قابلاً للعلاج، الكوليرا، وهو يجتاح جنوب السودان. والسؤال الأصعب ليس كيفية علاجه – فنحن نعرف كيف. السؤال الأصعب هو: لماذا لا يمكن احتواء التفشي؟ لماذا، بعد مرور عام على إعلان تفشي المرض في 28 أكتوبر، ما زلنا نقاتل عدواً يمكن الوقاية منه، وقد أودى بالفعل بحياة أكثر من 1500 إنسان وأصاب أكثر من 93 ألفاً؟

الحقيقة القاسية هي أن تفشي الكوليرا هو أحد أعراض هشاشة الوضع والفشل في جنوب السودان: الإهمال المنهجي، والعنف المستمر، ونظام رعاية صحية هش يعاني من نقص التمويل، مما يؤدي إلى فجوات كبيرة في تقديم الخدمات ونقص الاستجابة المناسبة. إن حجم التفشي هو نتيجة لاستجابة بطيئة ومنخفضة الأداء وغير منسقة – والتي كانت تشكل تحدياً منذ بدايتها.

بصفتي نائبة المنسق الطبي لمنظمة أطباء بلا حدود في جنوب السودان، شاركت بشكل مباشر في قيادة استجابتنا الطبية. كانت أولويتنا هي إنشاء وحدات ومراكز لعلاج الكوليرا لضمان حصول المرضى على العلاج دون تأخير. بدأنا في الرنك، في ولاية أعالي النيل في شمال جنوب السودان، ثم انتقلنا إلى ملكال وأولانغ، تليها بنتيو في ولاية الوحدة، والعاصمة جوبا. خلال الأشهر القليلة التالية، توسعت جهودنا بسرعة لتشمل العديد من المناطق الأخرى في أنحاء البلاد، ما سمح لنا بمعالجة أكثر من 35000 شخص.

Cholera Vaccination in South Sudan

نقص التمويل والعنف يغذيان أزمة الكوليرا في جنوب السودان

يكمن جوهر هذه الأزمة في الطبيعة الهشة لنظام الرعاية الصحية العام في جنوب السودان، والذي يعتمد بالكامل تقريباً على الدعم الخارجي. ومع تخصيص الحكومة أقل من اثنين في المئة من ميزانيتها للصحة في السنوات الأخيرة، فإن النظام غير قادر على تلبية الاحتياجات الروتينية لسكانه، ناهيك عن الاستجابة القوية لحالات الطوارئ. علاوة على ذلك، فإن البرامج الموجودة قائمة على أساس غير مستقر نتيجة للتحديات طويلة الأمد، بما في ذلك عدم كفاية التمويل المحلي والدولي والإخفاقات الحرجة في التنفيذ. أدى سحب الدعم من الجهات المانحة الرئيسية – بما في ذلك الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية – إلى إغلاق بعض المرافق الصحية، التي كانت تشكل شريان حياة مهم. في بنتيو، على سبيل المثال، شهدنا كيف أن انخفاض التمويل للمنظمات التي تدير المياه والصرف الصحي والرعاية الصحية الأولية قد ترك فجوات كبيرة في الاستجابة، مما ترك الناس عرضة للخطر، لا يجدون الرعاية التي يحتاجونها.

يضاف إلى ذلك تدفق الذين فروا إلى جنوب السودان من السودان، مما زاد من العبء على الخدمات المحدودة في وقت كانت فيه البلاد تواجه انخفاضاً في الخدمات بسبب تخفيضات التمويل. منذ أبريل 2023 عندما اندلعت الحرب الأهلية في السودان، لجأ أكثر من مليون شخص إلى جنوب السودان، أي ما يعادل 10 في المئة من سكان البلاد. غالباً ما يكون هؤلاء السكان الضعفاء المتنقلين محرومين من الخدمات الأساسية، بما في ذلك برامج التطعيم، مما يزيد من خطر إصابتهم بالأمراض ونشرها. الوضع في مخيمات العبور في الرنك – حيث تستضيف المخيمات الآن أكثر من ثلاثة أضعاف طاقتها الاستيعابية – يعبّر عن الأزمة بشكل مثالي.

فهذا الاكتظاظ، إلى جانب ضعف وضع المياه والصرف الصحي ومحدودية الوصول إلى المياه النظيفة، يخلق بيئة مثالية لانتشار الأمراض. ليس من المستغرب أن يكون هذا قد أدى إلى ارتفاع الأمراض الجديدة الأخرى التي تنتقل عبر الماء مثل التهاب الكبد E – وهو تهديد خطير، خاصة للنساء الحوامل.

الهجمات على المرافق الصحية تفاقم تفشي الكوليرا في جنوب السودان

لعل أقسى عقبة هي تفشي العنف وانعدام الأمن والهجمات على الرعاية الصحية.

حدث مثال مفجع في مارس 2025، عندما أجبر القتال في أولانغ عشرات المرضى على الفرار من مستشفى أطباء بلا حدود، ومن ضمنهم أكثر من 30 مريضاً تم إدخالهم للعلاج من الكوليرا. فر هؤلاء المرضى إلى المجتمع المحلي، ولم يكونوا في مواجهة خطر الموت فحسب، بل كانوا يغذون أيضاً انتشار المرض. أُغلق المستشفى في وقت لاحق بشكل دائم بسبب النهب. منذ بداية عام 2025، استُهدفت منظمة أطباء بلا حدود بشكل مباشر في أكثر من ثماني هجمات، فأغلقت مستشفى آخر في فانجاك القديمة في ولاية جونقلي، وخفضت أو علقت الأنشطة في ولايات أخرى. والنتيجة هي حرمان مئات الآلاف من الناس من الرعاية الصحية.

A man s receiving the cholera vaccine in South Sudan

مستقبل الاستجابة لأزمة الكوليرا في جنوب السودان

نحن نعرف كيفية الوقاية من الكوليرا. الأمر ليس لغزاً. ولكن إلى أن تواجه الحكومة والمجتمع الدولي وجميع الأطراف إخفاقاتها وتضمن استجابة موحدة ومتعددة القطاعات ومستدامة، فإننا ببساطة ننتظر التفشي التالي.

يجب على الحكومة أن تتقدم وتتحمل مسؤولياتها لرعاية شعبها. ويشمل ذلك تعزيز قدرات التأهب والاستجابة لحالات الطوارئ، وإعطاء الأولوية لتقديم الخدمات في المواقع الساخنة.

يجب على المجتمع الدولي تقديم دعم إنساني وإنمائي متجدد، ليس فقط لمحاولة سد الفجوات الهائلة التي خلفتها التخفيضات الأخيرة في التمويل ولكن أيضاً لضمان استجابة إنسانية أكثر فعالية بالموارد المحدودة المتبقية. ويشمل ذلك تعزيز البرامج المستدامة لخدمات المياه والصرف الصحي، والتطعيم على نطاق واسع لكل من الكوليرا والتهاب الكبد E.

أخيراً، يجب على جميع أطراف النزاع القائم احترام القانون الإنساني الدولي وضمان الوصول الآمن إلى المحتاجين.

وبدون هذا التحول الأساسي، سيستمر حدوث حالات تفشي جديدة، مما يحكم على شعب جنوب السودان بمستقبل قاتم من المعاناة التي يمكن تجنبها.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

منظمة أطباء بلا حدود تحث على حماية المدنيين في الفاشر

rrival of displaced civilians from besieged El-Fasher at the checkpoint at the entrance of Tawila

منظمة أطباء بلا حدود تحث على حماية المدنيين في الفاشر

تناشد منظمة أطباء بلا حدود إنقاذ حياة المدنيين في الفاشر، عاصمة شمال دارفور في السودان، والسماح لهم بالخروج إلى مناطق أكثر أماناً. وبالنظر إلى تصاعد العنف القائم على أساس عرقي في أنحاء دارفور لأكثر من عامين والمذابح الواسعة النطاق التي ارتكبت في زمزم عندما استولت قوات الدعم السريع وحلفاؤها على المخيم في أبريل الماضي، فإننا نشعر بقلق عميق من أن هذا يمكن أن يحدث مرة أخرى في الفاشر.

استقبلت فرقنا الطبية، التي تعمل على بعد 60 كيلومتراً في طويلة، يوم أمس عشرات المرضى القادمين من الفاشر إلى مستشفى البلدة المكتظ. وقد وصل خلال ليلة 26 /27 أكتوبر حوالي 1000 شخص من الفاشر بالشاحنات إلى مدخل طويلة حيث أنشأنا نقطة صحية لتقديم الرعاية الطارئة وإحالة المرضى ذوي الحالات الأشد مباشرة إلى المستشفى، وقد عولج حتى يوم أمس حوالي 300 شخص في النقطة الصحية وتم إرسال 130 إلى غرفة الطوارئ في المستشفى، بما في ذلك 15 شخصاً يحتاجون إلى جراحة منقذة للحياة.

حتى الأمس، يبدو أن الكثير من الناس ما زالوا محاصرين في الفاشر ومحيطها ونحن على استعداد للاستجابة لمزيد من التدفق الجماعي للنازحين والمصابين في طويلة.

في الأسبوع الماضي، وصل أكثر من 1300 شخص فروا من الفاشر بالشاحنات إلى طويلة في 18 و19 أكتوبر، لتزداد الأعداد الكبيرة من النازحين قسراً الموجودين بالفعل في طويلة. ومن بين هؤلاء الوافدين الجدد، قامت أطباء بلا حدود بفحص 165 طفلاً دون سن الخامسة ووجدت أن 75 في المئة منهم يعانون من سوء التغذية الحاد، بما في ذلك 26 في المئة يعانون من سوء التغذية الحاد الشديد. هذا المعدل المروع هو شهادة على الرعب الذي يتكشف في الفاشر، حيث تنتشر المجاعة بينما تهاجم قوات الدعم السريع المنطقة وتحاصرها منذ أكثر من 500 يوم، وتمنع وصول الغذاء والمساعدات إلى الناس الجائعين بأي ثمن. ومع ارتفاع الأسعار، وإغلاق المطابخ المجتمعية، وقصف الأسواق واستنزافها، ومنع المساعدات الإنسانية، لم يتبق للناس أي مصدر للغذاء تقريباً.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

أطباء بلا حدود: غزة بحاجة إلى الإغاثة الفورية وعمليات الإجلاء الطبي

Gazan patient in Amman hospital

أطباء بلا حدود: غزة بحاجة إلى الإغاثة الفورية وعمليات الإجلاء الطبي

تطالب منظمة أطباء بلا حدود حكومات العالم بزيادة عدد عمليات الإجلاء الطبي بشكل جذري وعاجل لآلاف المرضى العاجزين عن الحصول على الرعاية التي يحتاجونها في غزة. على عمليات الإجلاء هذه أن تُصحب بجهود متواصلة للإبقاء على وقف إطلاق النار وضمان دخول الإغاثة الإنسانية بشكل مكثف وبلا قيود إلى القطاع.

مع استئناف عمليات الإجلاء الطبي من غزة والمتوقع في 22 أكتوبر/تشرين الأول بعد تعليقها منذ 29 سبتمبر/أيلول، تحث أطباء بلا حدود الحكومات في جميع أنحاء العالم على إنقاذ الأرواح عبر تعزيز قدرة شريان الحياة هذا بشكل عاجل وجذري. وعلى السلطات الإسرائيلية السماح للمرضى بالمغادرة للحصول على العلاج الذي يحتاجونه، وضمان حقهم بالعودة إلى غزة.

يعاني الفلسطينيون في غزة من إبادة جماعية. أُحيل النظام الصحي إلى ركام. هاجمت القوات الإسرائيلية المستشفيات وسوّتها بالأرض، وقتلت واعتقلت وشردت الطواقم الطبية بشكل قسري، ومنعت وبشكل ممنهج دخول الإمدادات إلى القطاع.
الرئيس الدولي لأطباء بلا حدود، د. جافيد عبد المنعم

اعتبارًا من أكتوبر/تشرين الأول 2025، أفادت منظمة الصحة العالمية بوجود أكثر من 15,600 شخص – وربعهم من الأطفال – بانتظار الإجلاء الطبي المنقذ للحياة من غزة. ومنهم مرضى يعانون من إصابات بالغة ومعقدة ناجمة عن الرصاص والقنابل، أو الحالات المزمنة والمهددة للحياة مثل السرطان أو الفشل الكلوي. 

لا يمكن لهؤلاء المرضى أن ينتظروا إعادة بناء نظام الرعاية الصحية. هم بحاجة إلى رعاية عاجلة اليوم. فبين يوليو/تموز 2024 وأغسطس/آب 2025، توفي ما لا يقل عن 740 مريضًا، من بينهم 137 طفلًا، فيما كانوا بانتظار الإجلاء الطبي. وفاتهم لم تكن محتّمة، ولم تسببها المستشفيات المدمرة فحسب، بل التقاعس السياسي أيضًا.
الرئيس الدولي لأطباء بلا حدود، د. جافيد عبد المنعم

وفي رسالة مفتوحة موجهة إلى قادة الدول، يحذر د. عبد المنعم من أن وقف إطلاق النار وحده لن ينهي الكارثة الطبية والإنسانية المستمرة التي يعاني منها الفلسطينيون.

وفي حين بدأ وصول المزيد من المساعدات الإنسانية، تدعو أطباء بلا حدود إلى التوسعة السريعة لنطاق هذه المساعدات بسرعة، بما في ذلك الإمدادات الطبية، والوقود، والمياه النظيفة، والغذاء، والمأوى، لتلبية الاحتياجات الهائلة لمليوني شخص، وكثر منهم يعودون إلى أنقاض منازلهم السابقة مع اقتراب فصل الشتاء.

واعتبارًا من أكتوبر/تشرين الأول 2025، أكدت منظمة الصحة العالمية أن 14 مرفقًا صحيًا فقط من أصل 36 مرفقًا صحيًا في غزة تعمل وبشكل جزئي. لا يعمل أي منها بكامل طاقته بعد الهجمات الإسرائيلية الممنهجة والمباشرة، بما في ذلك الهجمات البرية وقذائف الدبابات والغارات الجوية.

ووفقًا لوزارة الصحة، قُتل 1,722 عاملًا في المجال الصحي. وقبل أسبوع واحد فقط من وقف إطلاق النار، قتلت غارة جوية إسرائيلية زميلين لنا في أطباء بلا حدود – وهما متخصصان في العلاج الوظيفي والعلاج الطبيعي – كانا في طريقهما إلى العمل. قُتل في المحصلة 15 من زملائنا في أطباء بلا حدود خلال العامين الماضيين. أما جراح العظام في أطباء بلا حدود، د. محمد عبيد، فهو معتقل في ظروف قاسية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2024، ونحن نطالب بالإفراج الفوري عنه. فخسارة العاملين في المجال الصحي هي خسارة مدمرة للمرضى في غزة.

يقول د. عبد المنعم: “في حين أن بعض الدول – مثل مصر وقطر والإمارات العربية المتحدة وتركيا والأردن – قد تحملت نصيبها من المسؤولية، هنالك دول أخرى لم تقم بشيء يذكر. لا عذر لهذا التقاعس”.

ولتسليط الضوء على حجم هذا التقاعس، نشرت أطباء بلا حدود “القائمة الدولية لعمليات الإجلاء الطبي”، والتي تقارن جهود الدول في تسهيل إجلاء المرضى من غزة. تكشف البيانات عن اختلال صارخ في التوازن: فبينما قبلت حفنة من البلدان آلاف المرضى، فإن كثيرًا من الحكومات القادرة على القيام بالمزيد لم تقبل سوى عدد قليل من المرضى، أو لم تقبل أية مرضى على الإطلاق.

At the entrance of Amman RSP hospital in Jordan

تحث أطباء بلا حدود الحكومات على:

  • مواصلة الضغط لضمان استدامة وقف إطلاق النار بحيث يصاحبه إدخال المساعدات الإنسانية بشكل مكثف وبلا عوائق.
  • زيادة عدد عمليات الإجلاء الطبي من غزة بشكل مكثف وعاجل واستعمال نفوذها لضمان عدم منع إسرائيل لعمليات الإجلاء الطبي.
  • إعطاء الأولوية لعمليات الإجلاء بناء على الحاجة الطبية العاجلة والحاجة السريرية، بما في ذلك قبول البالغين وكبار السن الذين يشكلون 75 في المئة من قائمة الانتظار.
  • تسريع عمليات التأشيرات والعمليات الإدارية للمرضى والقائمين على رعايتهم للحد من التأخيرات التي تهدد حياتهم.
  • السماح للمرضى (وخاصة الأطفال والكبار الأشد حاجة) بالسفر مع القائمين على رعايتهم.
  • ضمان حق المرضى في البقاء في الخارج إذا أرادوا ذلك، مع الإبقاء على حقهم في العودة الآمنة والكريمة والطوعية إلى غزة.
  • توفير ظروف معيشية كريمة للمرضى والقائمين على رعايتهم، ومتابعة العلاج، وخدمات إعادة التأهيل أثناء وجودهم في الخارج. وعلى الرعاية أن تشمل دعم الصحة النفسية الذي تشتد الحاجة إليه لجميع المرضى والقائمين على رعايتهم.
Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

ألوان الشفاء: قصص الأمل والصمود

Sham, 12 years old This is a sad monster with a gunman's weapon pointed at him. And around him are hearts we embrace with love, because even a monster deserves to be loved and not feared. I am only scared of the weapon.

ألوان الشفاء: قصص الأمل والصمود

يقدّم هذا المعرض أصوات ومشاعر أطفال التقينا بهم خلال أنشطة الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي في منطقتي الهرمل وبعلبك، والتي تديرها عياداتنا الطبية الدائمة والميدانية.  
 
تحكي كل لوحة قصة شخصية، عن بيت وذكريات وأمل وثبات. واجه هؤلاء الأطفال التهجير والتغيير، لكنهم عبروا من خلال فنهم عما يفتقدونه، وما يحلمون به، وما يمنحهم القوة. 
 
ستشاهدون هنا أشجارًا أعطت ظلًّا وثمارًا، وبيوتًا مليئة بالحب، وسماءً تحلق فيها الطيور والفراشات، وعيونًا تحمل حزنًا وشجاعة، وأحلامًا جديدة تنمو كأوراق الشجر. تذكّرنا رسوماتهم بأن الصحة النفسية قائمة على المشاعر والهوية والشفاء — حتى في قسوة الحياة.  

هذا المعرض ليس محدودًا بالصور. هو دعوة للتوقف، والإصغاء، والتواصل مع العوالم الداخلية لهؤلاء الفنانين الصغار.  
 
نشكركم على مشاركتنا في تكريم قوتهم وإبداعهم، وفي الإضاءة على أهمية دعم الصحة النفسية لكل طفل وكل مجتمع. 

الرابط: اليوم العالمي للصحة النفسية | ألوان الشفاء: قصص الأمل والصمود

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

وقف إطلاق النار في غزة: يجب إدخال الإغاثة الإنسانية فورًا

وقف إطلاق النار في غزة: يجب إدخال الإغاثة الإنسانية فورًا

مع الإعلان عن المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار في غزة، تحلّ لحظة من الراحة على الفلسطينيين المنهكين والمجوّعين والمكلومين، وشعور بالارتياح الكبير لدى عائلات جميع الرهائن – لكن هذا الإعلان جاء بعد أكثر من سنتين وخسائر في الأرواح تجاوزت 67,000 شخص.

ورغم ترحيبنا بوقف إطلاق النار، إلا أنه لا يمثل نهاية هذه المعاناة المروعة، فالناس في غزة لا يزالون يعيشون وسط أنقاض وطنهم، ويواجهون احتياجات طبية ونفسية ومادية هائلة.

يشعر زملاؤنا ومن حولنا بالأمل، والكثير من الأمل، متمنين أن ينتهي هذا الكابوس وأن يكونوا في سلام، وأن يتعافوا من جراحهم الجسدية والنفسية. لكن هنالك أيضًا الكثير من انعدام اليقين حيال ما سيحصل وحيال الخطوات التالية.
منسق الطوارئ في أطباء بلا حدود بغزة، جاكوب غرانجيه

يجب احترام وقف إطلاق النار واستدامته، فهو السبيل الوحيد لتوفير الرعاية الصحية على النطاق الذي يحتاجه الناس بشدة – الأمر الذي كان مستحيلًا في ظل الحصار والقصف. وعلى المدى الطويل، نأمل أن يؤدي وقف إطلاق النار هذا إلى جهود إعادة إعمار القطاع، بما في ذلك إعادة بناء نظام الرعاية الصحية المدمّر.

لا تزال هناك حاجة ماسة إلى أبسط الضروريات الأساسية في غزة: من المعدات الطبية، والأدوية، والغذاء، والماء، والوقود، والمأوى المناسب لمليوني شخص سيواجهون الشتاء القادم بلا سقف فوق رؤوسهم.

يجب أن يُصاحب وقف إطلاق النار هذا توسيع نطاق المساعدات بشكل فوري ومكثف ومستمر باتجاه القطاع وفي جميع أنحائه، بما في ذلك الشمال. ونحث السلطات الإسرائيلية على السماح بدخول المساعدات الإنسانية بشكل كافٍ ودون عوائق، وأن تسمح بالإجلاء الطبي للمرضى الذين يحتاجون إلى رعاية متخصصة عاجلة. وفي الوقت نفسه، يجب إعادة العمل بآلية تنسيق المساعدات الإنسانية التي تقودها الأمم المتحدة، لضمان وصول المساعدات بشكل آمن وغير متحيّز للمحتاجين أينما كانوا في قطاع غزة.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

سلامة الرجال في اليوم العالمي للصحة النفسية

World Mental Health Day - Syrian Survivor of Torture

سلامة الرجال في اليوم العالمي للصحة النفسية

هو رجل متعب يُفترض به أن يكون قويًا على الدوام، أن يتحمّل وأن يصمد. هو يعرف أن التعب والدموع والخوف ليست له، وأن عليه ألّا يتزعزع مهما حمل من أعباء. قد يبدو ثابتًا من الخارج، لكنه يضمر في داخله جراحًا خفية. وفي لحظة صمتٍ، وعندما يوشك على الانهيار، يكتم صرخته… لأن السؤال الذي يطارده في كل مرة هو ذاته: “وماذا سيقول الناس؟”

تواجه منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بعض أطول الأزمات أمدًا وأكثرها تعقيدًا في العالم. فمن فلسطين إلى السودان وسوريا واليمن ولبنان، قاست المنطقة حروبًا واحتلالات وانهيارًا اقتصاديًا وتهجيرًا قسريًا، فعاشت شعوب بأكملها تحت ضغوطات مزمنة وانعدام يقين.

أخبرنا منير محمد عبد الفتاح الكيلاني، أحد مرضانا القادمين من غزة والمقيمين حاليًا في عمّان: “بعيد الحرب التي عشناها، يحتاج كل فلسطيني إلى دعم نفسي وإلى من يصغي إليه ويوعيه”.

غالبًا ما يُغض النظر عن احتياجات وواقع الرجال في بيئات النزاع والأزمات. وكثيرًا ما يواجه الرجال في منطقتنا ضغوطًا شديدة مثل العنف المباشر، والنزوح، والبطالة، والاحتجاز، والتعذيب، وفقدان أدوارهم كحماة ومعيلين.

يتربى الرجل في مجتمعنا على أن يكون قويًا، فهو ممنوع من أن يبكي أو أن يعبر عن نفسه، أو حتى أن يطلب المساعدة
ريان البداوي النجار، مشرفة الصحة النفسية في منظمة أطباء بلا حدود في مشروع طرابلس بلبنان

يخبرنا سامر*، وهو شاب مقيم في شمال لبنان: “كانت طفولتي مأساوية. تعرضت لحادث وفقدت يدي على أثره. كنت أشعر بالتمييز ضدي في المدرسة وتركت التعليم، لكنني لم أيأس. عملت وأسست عائلة. ومع الأزمة المالية خسرت كل شيء، وبدأ القلق ينهشني. وعندما مرضت ابنتي وانتابني الخوف الشديد، انهرت”.

يمكن للتجارب الصعبة التي يمر بها الرجال في منطقتنا، مثل تجربة سامر، أن تتسبب اضطرابات نفسية، مثل الاكتئاب، واضطرابات ما بعد الصدمة، والإدمان، والعدوانية. تقول البداوي النجار، بناء على مشاهداتها في مشروع أطباء بلا حدود في طرابلس بلبنان خلال العام الحالي، “وجدنا أن نسبة الذهان لدى الرجال بلغت 9.5 في المئة مقابل 1.5 في المئة لدى النساء. كما أن نسبة الرجال الذين تراودهم أفكار بإنهاء حياتهم أو تمني الموت أيضًا أعلى، بلغت 18 في المئة عند الرجال و13 في المئة عند النساء”.

لكن الخطر الذي تحمله هذه الأرقام لم يكسر الحواجز التي تحول دون طلب الرجال للرعاية النفسية.

وجدنا أن أحد أبرز أسباب امتناع الرجال عن طلب خدمات الصحة النفسية هي الوصمة المجتمعية تجاه الاضطراب النفسي، إضافة إلى ضعف الوعي بأهمية الصحة النفسية. فيعتبر طلب المساعدة بنظر المجتمع دليل ضعف أو خلل.
صدام محمد، مشرف الصحة النفسية مع أطباء بلا حدود في دارفور بالسودان

أمل بعد ألم: رحلات مرضانا مع العلاج النفسي

إلا أن سامر قد اقتنع بضرورة طلب الرعاية الصحية: “ومن الجلسة الثانية، بدأت أشعر بالتغيير وأصبحت أنتظر الجلسات”. يسعى رجال آخرون كذلك إلى كسر هذا القيد. عماد مراد رجل في الخامسة والأربعين من عمره من مرياطة في شمال لبنان، قرر مواجهة الفكرة التي كبّلته لسنوات: “ليست خدمات الصحة النفسية عيبًا ولا تمسّ بكرامتي كشخص. هو علاج لا يقل أهمية عن علاج القلب أو السكري”.

ولأن الصحة النفسية ركيزة أساسية في عمل أطباء بلا حدود، توجه عماد لطلب المساعدة من أحد عيادات المنظمة. تعمل أطباء بلا حدود على تقديم خدمات الصحة النفسية إلى الفئات الأكثر حاجة، من ضحايا النزاعات والعنف، إلى اللاجئين، والمجتمعات التي تواجه أزمات معيشية خانقة. من لبنان إلى غزة والسودان واليمن، تقدم المنظمة جلسات دعم نفسي فردية وجماعية، وتعمل على كسر الوصمة وتشجيع الناس على طلب المساعدة دون خوف أو خجل.

يقول محمد أباكر محمد، وهو شاب في الثلاثين من السودان: “لا عيب في طلب المساعدة، ولا عيب في العلاج النفسي. فبعدما بدأت العلاج النفسي، شعرت بتغيير كبير. كنت أهمل نفسي وأكره العمل، أما الآن فأشعر بالنشاط وأحب عملي”.

يمكن للجوانب المشرقة في خدمات الرعاية النفسية أن تعمّ بين مرضانا الرجال ومن حولهم كذلك. شجع عماد أفراد عائلته “لأن تجربتي كانت إيجابية، فأحضرت أولادي وأخي لزيارة فريق الصحة النفسية في أطباء بلا حدود”. أما سامر، فينصح “جميع الرجال بالحصول على خدمات الصحة النفسية، لأن العيب ليس في العلاج، بل في الوصول إلى مرحلة الانهيار”.

*غُيّر الاسم حفاظًا على الخصوصية

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

منظمة أطباء بلا حدود تُضطر إلى تعليق أنشطتها وسط هجوم إسرائيلي مكثف في مدينة غزة

Logistics staff dismantle and evacuate tents often used for triage and overflow, are no longer available to the influx of wounded from continued Israeli airstrikes.

منظمة أطباء بلا حدود تُضطر إلى تعليق أنشطتها وسط هجوم إسرائيلي مكثف في مدينة غزة

  • أجبر الهجوم الإسرائيلي المستمر في مدينة غزة منظمة أطباء بلا حدود على تعليق أنشطتها الطبية الحيوية في المنطقة بسبب التدهور السريع للوضع الأمني، بما في ذلك استمرار الضربات الجوية وتقدُّم الدبابات على بعد أقل من كيلومتر واحد من مرافق الرعاية الصحية خاصتنا. وقد أدت الهجمات المتصاعدة من القوات الإسرائيلية إلى مستوى غير مقبول من المخاطر لموظفينا، مما أجبرنا على تعليق الأنشطة الطبية المنقذة للحياة.

    وفي هذا الصدد، يقول منسق الطوارئ في أطباء بلا حدود في غزة، جاكوب جرانجر، “لم يعد أمامنا خيار سوى وقف أنشطتنا لأن عياداتنا محاطة بالقوات الإسرائيلية. هذا هو آخر شيء نريده، حيث أن الاحتياجات في مدينة غزة هائلة، والأشخاص الأكثر ضعفًا – الرضع في جناح رعاية حديثي الولادة، وأولئك الذين يعانون من إصابات خطيرة وأمراض تهدد الحياة – غير قادرين على الحركة وفي خطر جسيم”.

    بينما فرّت أعداد كبيرة من الناس جنوبًا بسبب أوامر الإخلاء، لا يزال هناك مئات الآلاف في مدينة غزة، غير قادرين على المغادرة وليس لديهم خيار آخر سوى البقاء. يواجه أولئك القادرون على المغادرة خيارًا مستحيلًا: إما البقاء في مدينة غزة في ظل عمليات عسكرية مكثفة وتدهور القانون والنظام، أو التخلي عما تبقى من منازلهم وممتلكاتهم وذكرياتهم، للانتقال إلى مناطق تنهار فيها الظروف الإنسانية بشكل سريع.

لم يعد أمامنا خيار سوى وقف أنشطتنا لأن عياداتنا محاطة بالقوات الإسرائيلية. هذا هو آخر شيء نريده.
جاكوب جرانجر، منسق الطوارئ في أطباء بلا حدود في غزة

في الوقت نفسه، تعاني المستشفيات التي تعمل بشكل جزئي في جميع أنحاء القطاع من نقص حاد في الموظفين والإمدادات والوقود، في حين يواجه المرضى عقبات هائلة في الوصول إلى الرعاية، وغالبًا ما يصلون متأخرين وفي حالة حرجة.

 في الأسبوع الماضي وحده، وعلى الرغم من الهجوم المتصاعد، أجرت عياداتنا في مدينة غزة أكثر من 3,640 استشارة وعالجت 1,655 مريضًا يعانون من سوء التغذية. كما عالجنا مرضى يعانون من إصابات خطيرة وحروق، وكذلك نساء حوامل وغيرهم ممن يحتاجون إلى رعاية طبية مستمرة وغير قادرين على مغادرة المدينة. وهذا يدل على حجم الاحتياجات الطبية. على الرغم من أن منظمة أطباء بلا حدود قد اضطرت إلى تعليق أنشطتها في مدينة غزة، إلا أننا نهدف إلى مواصلة دعم الخدمات الرئيسية في مرافق وزارة الصحة، بما في ذلك مستشفيي الحلو والشفاء، طالما هما مستمران في العمل.

تزداد القيود المفروضة على الحصول على المياه الآمنة الصالحة للشرب والغذاء والمأوى والرعاية وإمكانية توفيرها. يتعرض الناس في مدينة غزة للقصف المتكرر وبلا هوادة. الناس مرهقون ويُحرمون عمدًا من الضروريات اللازمة للبقاء على قيد الحياة.

ندعو إلى الوقف الفوري للعنف واتخاذ تدابير ملموسة على النطاق اللازم لحماية المدنيين. يجب على السلطات الإسرائيلية أن تضمن على الفور ومن دون عوائق وصول المنظمات الإنسانية العاملة في مدينة غزة وأمنها، وتوفير ظروف مقبولة لتقديم الرعاية الطبية والمساعدات الإنسانية بشكل آمن ومستدام – وهي ظروف من الواضح أنها غير موجودة اليوم.

في جنوب غزة، تواصل فرق أطباء بلا حدود تقديم الرعاية الحرجة. في خان يونس، تدعم أطباء بلا حدود مستشفى ناصر وتدير ثلاثة مراكز للرعاية الصحية الأساسية، وفي المنطقة الوسطى، تدعم أطباء بلا حدود قسم الطوارئ في مستشفى الأقصى وعيادة العناية بالجروح، وتدير مستشفيين ميدانيين في دير البلح.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

حرب السودان: قصة عنف جنسي من دارفور

Illustration of a patient testimonies on the sexual violence that MSF she faced during her long path from El Fashir, Sudan

حرب السودان: قصة عنف جنسي من دارفور

تتذكر قابلةٌ عملت مع أطباء بلا حدود في طويلة، في شمال دارفور، السودان، القصة المروعة لفتاة اغتصبها رجلٌ مراراً بعد لحظات من إصداره أمراً لسائقه بدهس والدتها. فقد كانت الفتاة ووالدتها تحاولان الفرار إلى طويلة من مخيم زمزم القريب منها والواقع على مشارف الفاشر، عاصمة شمال دارفور. إذ كانت قوات الدعم السريع وحلفاؤها يحاصرون الفاشر ويهاجمونها منذ أكثر من عام. وفي 13 أبريل/نيسان، هاجمت قوات الدعم السريع زمزم، الأمر الذي أدى إلى نزوح حوالي 380,000 شخص إلى طويلة. وفي غضون خمسة أسابيع فقط، التمس أكثر من 300 من ضحايا العنف الجنسي والناجين منه الرعاية في مرافق تدعمها منظمة أطباء بلا حدود في طويلة.

أيامٌ لن يطويها النسيان أبداً

صار أبريل/نيسان 2025 محفوراً في ذاكرة آنا*، وهي قابلة تتمتع بخبرة 18 عاماً مع منظمة أطباء بلا حدود، تلقت نداءً عاجلاً للتوجه إلى غرفة الطوارئ، حيث كان ضحايا العنف الجنسي يتوافدون بأعداد كبيرة عقب الهجوم على مخيم زمزم.

"كانت هناك رائحة لن أنساها أبداً. كانت الغرفة مليئة بنساء يصرخن، معظمهن يلتمسن الرعاية بعد تعرضهن للاغتصاب. ووسط كل ذلك، جلست فتاة صامتة، لا تجرؤ على النظر في عينيّ"
آنا - قابلة تتمتع بخبرة 18 عاماً مع منظمة أطباء بلا حدود

تتابع آنا: “سألت: ’ماذا يحدث؟ ما هذه الرائحة؟‘ أجابتني امرأة: ’توجد جثة هنا‘. في تلك اللحظة، رفعت الفتاة نظرها أخيراً. سألتها: ’هل أنتِ بخير؟‘ فأجابت: ‘هلا أتيتِ معي لنتحدث؟'”.

استهداف عرقي وفظائع بحقّ المدنيين

أوضحت الفتاة لآنا بأن المعتدي سألها أولاً عمّا إذا كانت تنتمي إلى قبيلة الزغاوة.

"أنكرت ذلك، لكن الرجل القيادي استمر في إصراره. حاولت أمي الدفاع عني. فأمر سائقه بدهسها، فقتلها على الفور أمام عيني. بعد ذلك، أخذني إلى مكان واغتصبني مرة بعد مرة"

وتتابع الفتاة حديثها إلى آنا: “عندما بدأ يلاحق أشخاصاً آخرين، أعادني سائقه إلى أمّي الميتة والأشخاص الآخرين الذين هربوا معنا. وضعنا جثة أمي على ظهر حمار وواصلنا مسيرنا نحو طويلة”.

منذ اندلاع الحرب في أبريل/نيسان 2023، يجري استهداف مجموعات إثنية غير عربية بشكل خاص، بما في ذلك المساليت والزغاوة والفور، علماً أن الكثير من أفراد هذه المجموعات كانوا قد نجوا من العنف في دارفور قبل عقدين من الزمن. تسيطر قوات الدعم السريع، التي تحاصر الفاشر وتتحكم في الجزء الأكبر من منطقة دارفور، على معظم مخارج المدينة، وتهاجم من يحاول الفرار. ويشمل هذا أقليات تتعرض للاغتصاب والتعذيب وحتى القتل على طول الطريق، علماً أن هذه الأوضاع ترد بالتفصيل في تقرير منظمة أطباء بلا حدود بعنوان “محاصَرون وجوعى تحت وطأة الهجمات: فظائع جماعية في الفاشر وزمزم بالسودان“، الذي نُشر في أوائل يوليو/تموز 2025.

توسيع نطاق الرعاية لضحايا العنف الجنسي والناجين منه في ظل الأزمة

قامت منظمة أطباء بلا حدود، بحلول نهاية يونيو/حزيران، بتعزيز سبل الإحالة معتمدةً على أربعة مراكز مجتمعية في مخيمات النازحين، الأمر الذي سمح برفع مستوى التفاعل مع المجتمعات المحلية. ففي مستشفى طويلة، لم يتلقّ الرعاية سوى تسعة ضحايا/ناجين بين يناير/كانون الثاني ومارس/آذار 2025، غير أن هذا العدد ارتفع بشكل حاد إلى 121 بين أبريل/نيسان ويونيو/حزيران، ثم وصل إلى 339 في شهري يوليو/تموز وأغسطس/آب. وإذ يعزى جزءٌ من هذا الارتفاع إلى تدعيم أنظمة الإحالة، تشير الأرقام إلى تحسّن فرص الحصول على الرعاية، ولكنها تدلّ في الآن ذاته على مدى انتشار العنف الجنسي. فقد أبلغت العديد من الضحايا والناجيات عن تعرضهن لاعتداءات وحشية على يد عدّة مسلحين أثناء محاولتهن الفرار. ولم تتوقف الاعتداءات عند الهجوم على زمزم، بل يشهد كل أسبوع حوادث عنف جديدة في الفاشر وما حولها، إذ ازدادت عمليات القصف والهجمات على مخيم أبو شوك للنازحين، وتصل ضحايا وناجيات جدد إلى طويلة.

هذا وقد لاحظت آنا تغيراً في أنماط العنف الجنسي، حيث تقول: “في شهري أبريل/نيسان ومايو/أيار، كانت معظم الناجيات من النساء والفتيات اللواتي وصلن في غضون 72 ساعة من وقوع الاعتداءات. أما في شهر أغسطس/آب، فقد حضرن بعد مدة أطول بدعمٍ من مراكزنا المجتمعية”.

وتضيف: “لا يزال العنف الجنسي بحق الرجال خفياً إلى حد كبير. فوصمة العار الاجتماعية والخوف يجعلان الكثيرين يصمتون، غير أن ثمة إشارات تتكشف أثناء المحادثات والاستشارات التي تتلقاها النساء اللواتي يلتمسن الرعاية بشأن مسائل أخرى، وتدلّ على أن هذا أمرٌ مستمر”.

احتياجات ملحة: حماية ورعاية ومساءلة

على الرغم من العوائق الهائلة التي تحول دون الحصول على الرعاية الطبية، بيد أن أكثر من 600 من ضحايا العنف الجنسي والناجين منه التمسوا الرعاية في المرافق الصحية التي تدعمها منظمة أطباء بلا حدود بين أبريل/نيسان وأغسطس/آب 2025 في منطقة شمال دارفور التي مزقها النزاع.

لا يمكن تجاهل الوحشية في دارفور، بل يجب توثيقها واتخاذ إجراءات عاجلة بشأنها. يجب على المانحين والمنظمات وجميع الأطراف المعنية العمل بشكل عاجل لاستعادة وتوسيع نطاق الخدمات المقدمة للضحايا والناجين وتعزيز تدابير الحماية والمساءلة. إذ يجب حماية المدنيين ومحاسبة مرتكبي العنف الجنسي.

"يحتاج الناجون بشكل عاجل إلى دعم شامل مجاني في الوقت المناسب، بما في ذلك الرعاية الطبية والدعم النفسي والاجتماعي، حيث يواجه الناجون في دارفور فظائع لا هوادة فيها، ولا يعقل أن يغض العالم الطرف عن ذلك".
آنا - قابلة تتمتع بخبرة 18 عاماً مع منظمة أطباء بلا حدود

* تم تغيير الاسم لأسباب أمنية

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

لبنان بعد عام: احتياجات متزايدة وسط انعدام اليقين

MSF donations in the war-ravaged Tibnine girls’ orphanage

لبنان بعد عام: احتياجات متزايدة وسط انعدام اليقين

Rubble scattered with a teddy bear
تبنين، النبطية 23 يناير\كانون الثاني 2025
عدت لإصلاح الأضرار التي لحقت بمنزلي، ولكن كيف للمرء أن يبدأ حياته من جديد في غياب الأمان والقدرة على تحمل تكاليف الأساسيات، مثل الأدوية
عبد الكريم
مر عام منذ أن صعّدت إسرائيل حربها في لبنان، لكن الأزمة الإنسانية لم تنتهِ بعد. وعلى الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار المُبرم في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، صارت الهجمات الإسرائيلية واقعًا شبه يومي، ما يعيق قدرة الناس على التعافي، ويحدّ من حصولهم على الرعاية الصحية. لا تزال القوات الإسرائيلية تحتل عدة نقاط على طول الحدود الجنوبية، مانعةً عودة السكان ومتسببةً بنزوح أكثر من 82,000 شخص .

رفع الأنقاض

عاد عبد الكريم إلى بلدته في قضاء بنت جبيل بمحافظة النبطية، وهي من أشدّ المناطق تضررًا، حيث يتلقى الآن أدويةً لأمراضه المزمنة من عيادة أطباء بلا حدود الميدانية. تعاني آلاف العائلات في جميع أنحاء لبنان كي تحصل على الرعاية الصحية، فيما تحاول إعادة بناء حياتها في ظل كوابيس النزوح والفَقد وانعدام اليقين.

في جنوب لبنان، دمرت الحرب البنية التحتية، بما في ذلك الرعاية الصحية. وفي ذروة التصعيد، أُخلي ثمانية مستشفيات، معظمها في المناطق الجنوبية، بينما تضرر 21 مستشفى، أي نحو 13 في المئة من إجمالي مستشفيات البلاد، أو أُجبرت على الإغلاق أو خفضت خدماتها بشكل جذري.[1] كذلك أُغلقت أبواب 133 من مرافق الرعاية الصحية الأولية، وفقدت النبطية وحدها 40 في المئة من طاقة مستشفياتها الاستيعابية. واليوم، يستمر إغلاق الكثير من المرافق المتضررة، وعدّة منها تحتاج لإعادة تأهيل.

بعد التصعيد، أطلقت أطباء بلا حدود أنشطة جديدة في المحافظات الأشد تضررًا، في النبطية والجنوب وبعلبك-الهرمل، بينما أبقت على وجودها وتقديم خدماتها في بيروت والبقاع والشمال. وفي المحافظات الجنوبية، حيث لا تزال الخدمات المتوفرة غير متاحة مادّيًا لكثير من العائدين، أنشأت أطباء بلا حدود عيادات ميدانية لضمان حصول السكان على الخدمات الطبية والنفسية الأساسية. كذلك تعمل أطباء بلا حدود على إعادة تأهيل ودعم ثلاثة مراكز للرعاية الصحية الأولية كي تعيد تقديم الخدمات في مناطق العودة.

[1]  بحسب منظمة الصحة العالمية.

العبء ثقيل

تترك الحروب آثارًا هائلة على السكان المتضررين بشكل مباشر. فلا يمر يوم واحد هنا من دون أن يعايش الناس الدمار مجددًا، وأصوات المسيّرات، واحتلال الأراضي المستمر، والغارات الجوية التي لا تتوقف، كلها تعمّق من معاناة الناس
ثروت سرائب، المرشدة النفسية العاملة في عيادة أطباء بلا حدود الميدانية في محافظة النبطية

لا تزال فرق أطباء بلا حدود في الميدان تشهد على التكلفة البشرية للتصعيد وعلى الآثار طويلة الأمد لحرب لم تضع أوزارها بعد. يعيش مرضانا في خوف وانعدام يقين، وكثر منهم غير قادرين على البدء بالتعافي. كذلك تتزايد الاحتياجات المرتبطة بالصحة النفسية، حيث يعاني الأطفال والبالغون على حد سواء من الصدمة والقلق والخوف المستمر.

"ابنتي يُغمى عليها إذا سمعت غارة، حتى لو كانت بعيدة، هي وابنتها، ونحن نرجف. كلنا نتأثر بشدّة
سميرة، إحدى مريضات عيادة أطباء بلا حدود الميدانية

أزمة مشتركة

دمرت الحرب العائلات اللبنانية واللاجئين والمهاجرين على حد سواء. فلبنان يضم أكثر من مليون لاجئ سوري ومئات آلاف الفلسطينيين وكثيرًا من المهاجرين الذين يعيشون أساسًا في ظروف غير مستقرة. استثنت مبادرات إغاثية كثيرة هؤلاء السكان أثناء التصعيد، على الرغم من أنهم يواجهون نفس الاحتياجات الملحّة في الغذاء والمأوى والرعاية الصحية. وبعد مرور عام، لا تزال احتياجات اللاجئين والمهاجرين مهملة، وحصولهم على الرعاية الصحية المتخصصة من خلال المنظمات الإنسانية بات في خطر.

وبحلول نهاية عام 2025، ستتوقف المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة عن تغطية تكاليف الرعاية الصحية المتخصصة، بينما تواجه الأونروا واليونيسف انخفاضًا غير مسبوق في التمويل. ستؤدي هذه التخفيضات الحادة في التمويل العالمي للبرامج الإنسانية إلى عدم تلبية آلاف الاحتياجات، ما سيخلق احتياجات جديدة ويزيد من حدّة الاحتياجات القائمة.

شاقة هي المعركة التي يخوضها السكان لإعادة بناء حياتهم، كعبد الكريم وسميرة. لا تزال فرق أطباء بلا حدود ملتزمة بتقديم الخدمات حيثما دعت الحاجة، وضمان حصول السكان على الرعاية الصحية الحيوية. ومع ذلك، لن يتحقق التعافي الحقيقي إلا عندما يتمكن الناس من العيش أحرارًا من الخوف، وعندما يحصلون على الخدمات الطبية والنفسية والأساسية التي يحتاجون إليها فورًا لبدء حياتهم من جديد.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

الأمين العام لأطباء بلا حدود حكومات العالم متواطئة في الإبادة

Chris Lockyear MSF secratery general at UN briefing

الأمين العام لأطباء بلا حدود حكومات العالم متواطئة في الإبادة

لا يستطيع الأطباء إيقاف الإبادة. قادة العالم يستطيعون.
كريستوفر لوكيير، الأمين العام لأطباء بلا حدود

يواجه أكثر من مليون شخص في غزة رعبًا متجددًا بعد تلقيهم أمرًا عاجلًا بإخلاء مدينة غزة، قبيل الهجوم البري الموسّع الذي يشنه الجيش الإسرائيلي. الهروب مستحيل لكثر، من كبار السن، والمرضى بحالات حرجة، والحوامل أو الجرحى. والباقون خلفهم حُكم عليهم بالإعدام.

أما من يحاولون الفرار، فسيرافقهم القصف العنيف. والناجون من هذه الرحلة سيصلون إلى مناطق مكتظة في وسط وجنوب غزة، حيث لا أمان ولا أساسيات يحتاجونها للبقاء. تقف الكارثة في وجه السكان الذين دُفعوا إلى حافة الهاوية خلال قرابة عامين من الوحشية المستفحلة.

ما يحدث في غزة ليس مجرد كارثة إنسانية، بل إبادة جماعية ممنهجة لشعب بأكمله. ومنظمة أطباء بلا حدود تقولها بوضوح: إسرائيل ترتكب إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في غزة وبإفلات كلّي من العقاب.

Attack on MSF vehicle in North Gaza

مستوى الخسائر البشرية هائل. فبحسب آخر أرقام وزارة الصحة، قُتل أكثر من 64,000 شخص، من بينهم 20,000 طفل. يرجح أن يكون العدد الحقيقي للقتلى أعلى من ذلك، فالكثير الكثير من الأشخاص عالقون تحت أنقاض المستشفيات والمدارس والمنازل.

ما من مأمن في غزة. أبيدت عائلات بأكملها وهي تحتمي في بيوتها. قُتل عاملون في المجال الصحي خلال رعايتهم للمرضى. استُهدف صحافيون لأنهم أدلوا بشهادتهم. هاجم الجيش الإسرائيلي الحجر والبشر في غزة.

تستخدم إسرائيل أسلحة فائقة القوة ومصممة لساحات القتال المفتوحة، اشترت بعضها من الحكومات الأمريكية والأوروبية، مستهدفةً مناطق حضرية مكتظة بالسكان، حيث يحتمي الناس في الخيام. وينتج عن ذلك إصابات قاتلة تُعالجها فرقنا.

استهدفت السلطات الإسرائيلية وبشكل ممنهج نظام الرعاية الصحية في غزة، من قصف للمستشفيات، وغارات على المرافق الطبية، وتهديد حياة الكوادر والمرضى. من شأن هذه الأعمال أن ترقى إلى مستوى جرائم الحرب. أما المستشفيات القليلة المتبقية فهي مكتظة وتعاني من شح في الإمدادات. المرضى يعانون ويسقطون ضحايا لموت يمكن تجنّبه.

قُتل اثنا عشر من زملائنا، ولا يزال جراح العظام في أطباء بلا حدود، د. محمد عبيد، معتقلًا لدى إسرائيل منذ أكتوبر/تشرين الأول 2024. قُتل في المحصلة أكثر من 1,500 عامل في القطاع الصحي. كل واحد منهم يشكل خسارة فادحة لعائلاتهم ولنظام الرعاية الصحية المحاصر في غزة.

يمتد تأثير هذه الحرب الإبادية لما هو أبعد من الهجمات المباشرة. أطبقت السلطات الإسرائيلية الخناق على غزة عامدة متعمدة، وفرضت حصارًا شاملًا وقيودًا صارمة على الوقود والمياه والغذاء والإمدادات الطبية.

حققت سياسة العقاب الجماعي هدفها الوحشي، فأدى التجويع المتعمد إلى إعلان المجاعة. أظهر مسح أجري مؤخرًا في عياداتنا في غزة أن 25 في المئة من النساء الحوامل أو المرضعات يعانين من سوء التغذية، ما قد يزيد من خطر وفيات الأجنّة والإجهاض والولادات المبكرة.

أما القلة المتاحة من المساعدات الغذائية، فقد حُوّلت بإذلال إلى سلاح. فالمخطط الذي تديره إسرائيل وتموله الولايات المتحدة الأمريكية مسؤول عن مقتل 1,400 شخص وإصابة 4,000 آخرين. عالجنا أطفالًا أصيبوا بأعيرة نارية في صدورهم بينما كانوا يمدون أيديهم للحصول على الطعام، وأشخاصًا دُهسوا أو اختنقوا خلال التدافع. هذا المستوى من الوحشية لا يصدقه عقل.

يؤدي النقص المتعمد في المياه إلى تفشي الأمراض. في الشهر الماضي، عالجت أطباء بلا حدود 4,000 شخص من الإسهال المائي والذي قد يكون قاتلًا للأطفال الذين يعانون أصلًا من سوء التغذية. تستطيع أطباء بلا حدود أن تزيد من إمدادات مياه الشرب النظيفة، ولكنها تُمنع من ذلك مرارًا.

وفي الوقت نفسه، تتسارع وتيرة عنف المستوطنين وعنف الدولة في الضفة الغربية المحتلة. تتصاعد وتيرة سرقة الأراضي، والتهجير القسري، والاعتداءات على السكان، بصفتها جزءًا من السياسات الرامية إلى تغيير التركيبة الديموغرافية للضفة الغربية.

تتواطأ حكومات العالم في هذه الإبادة الجماعية من خلال دعمها لإسرائيل بشكل سياسي أو عسكري أو مادي. وعليها التزام أخلاقي وقانوني بالرّد: عبر الضغط السياسي الحقيقي، لا الكلمات الجوفاء، وبكل الأدوات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية لوقف هذه الفظائع.

على الدول ضمان الوقف الفوري لإطلاق النار، ورفع الحصار وضمان سماح السلطات الإسرائيلية بإيصال المساعدات الإنسانية المستقلة على نطاق واسع وبلا عوائق. يجب حماية المرافق الطبية والعاملين في المجال الصحي. ويجب وضع حد لأوامر الإخلاء والتهجير القسري والجماعي للسكان.

كما يجب فتح الحدود للسماح بإجلاء الأشخاص الذين يرغبون بالمغادرة، والمرضى المحتاجين لرعاية متخصصة طارئة. على الحكومات أن تعمل بشكل مباشر على تسهيل هذه المسارات المنقذة للحياة وتضمن حق العودة عندما تكون ظروفها آمنة بالفعل.

يمكن للبلدان التي أعربت عن غضبها وتضامنها مع الفلسطينيين أن تفعل المزيد لزيادة الضغط السياسي على غيرها من الدول كي تتحرك، وعليها أن تفعل المزيد. يشمل الضغط ضمان وقف جميع الدول لنقل الأسلحة التي تقتل وتصيب السكان وتدمر البنية التحتية المدنية في غزة.

يبلغ عدد زملائنا في غزة 1,399 زميلًا، وهم يواجهون كل يوم الحقيقة المرة: فهم لا يستطيعون إيقاف الإبادة الجماعية. ولكن قادة العالم يستطيعون، إذا اختاروا أن يتحركوا. ومع اقتراب السنوية الثانية لهذا العنف الشديد الذي لا يرحهم، فإن الخيارات السياسية المطلوبة لوضع حد لهذا العنف قد طال انتظارها.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

استجابة أطباء بلا حدود للحرب في لبنان

X