غزة: مع انتشار التجويع الجماعي، زملاؤنا وأولئك الذين نخدمهم يعانون الهزال والضمور

غزة: مع انتشار التجويع الجماعي، زملاؤنا وأولئك الذين نخدمهم يعانون الهزال والضمور

أكثر من 100 منظمة تدق ناقوس الخطر للسماح بدخول المساعدات المنقذة للحياة.

 

في الوقت الذي يجوِّع فيه حصار الحكومة الإسرائيلية سكان غزة، ينضم عمال الإغاثة الآن إلى نفس طوابير انتظار الغذاء، ويخاطرون بإطلاق النار عليهم فقط من أجل إطعام أسرهم، ومع نضوب الإمدادات الآن بشكل كلي، تشاهد المنظمات الإنسانية طواقمها وشركاءها يذوون أمام أعينهم.

بعد شهرين بالضبط من بدء تشغيل البرنامج الذي توجهه الحكومة الإسرائيلية، أي مؤسسة غزة الإنسانية، تدق أكثر من 100 منظمة ناقوس الخطر، وتحث الحكومات على التحرك: فتح جميع المعابر البرية؛ واستعادة التدفق الكامل للغذاء والمياه النظيفة والإمدادات الطبية ومواد المأوى والوقود من خلال آلية ذات مبادئ تقودها الأمم المتحدة؛ وإنهاء الحصار، والموافقة على وقف إطلاق النار الآن.

وقال أحد ممثلي الوكالة: “كل صباح، يتردد نفس السؤال في جميع أنحاء غزة: هل سآكل اليوم؟”.

تحدث المذابح في مواقع توزيع الأغذية في غزة بشكل شبه يومي. وحتى 13 يوليو/تموز، أكدت الأمم المتحدة مقتل 875 فلسطينياً أثناء سعيهم للحصول على الغذاء، منهم 201 على طرق المساعدات والباقي في نقاط التوزيع. وجرح آلاف آخرون. وفي الوقت نفسه، شردت القوات الإسرائيلية قسراً ما يقرب من مليوني فلسطيني ، وكان أحدث أمر تهجير جماعي صدر في 20 يوليو/تموز ، ما يحشر الفلسطينيين في أقل من 12 في المئة من مساحة غزة.  يحذر برنامج الأغذية العالمي من أن الظروف الحالية تجعل العمليات متعذرة. وأن تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب هو جريمة حرب.

خارج غزة مباشرة، في المستودعات – وحتى داخل غزة نفسها – توجد أطنان من المواد الغذائية والمياه النظيفة والإمدادات الطبية ومواد الإيواء والوقود، ولا تستطيع المنظمات الإنسانية أن تمسها، حيث مُنعت من الوصول إليها أو تسليمها. لقد خلقت القيود والتأخيرات والتشظي الذي تفرضه حكومة إسرائيل في ظل حصارها الشامل حالة من الفوضى والمجاعة والموت. تحدَّث أحد عمال الإغاثة الذين يقدمون الدعم النفسي والاجتماعي عن التأثير المدمر على الأطفال: “يخبر الأطفال والديهم أنهم يريدون الذهاب إلى الجنة، لأن الجنة فيها طعام على الأقل”.

 يبلغ الأطباء عن معدلات قياسية لسوء التغذية الحاد، خاصة بين الأطفال وكبار السن، وتنتشر أمراض مثل الإسهال المائي الحاد. الأسواق فارغة، والنفايات تتراكم، والبالغون ينهارون في الشوارع من الجوع والجفاف. يبلغ متوسط التوزيعات في غزة 28 شاحنة فقط في اليوم، وهو أقل بكثير من العدد الكافي لأكثر من مليوني شخص، وقد أمضى العديد منهم أسابيع دون مساعدة.

لم يفشل النظام الإنساني الذي تقوده الأمم المتحدة، بل تم منعه من العمل.

 

تمتلك الوكالات الإنسانية القدرة والإمدادات للاستجابة على نطاق واسع. ولكن، مع منع الدخول، لا يمكننا الوصول إلى المحتاجين، بما في ذلك فرقنا المنهكة والجائعة. في 10 يوليو/تموز، أعلن الاتحاد الأوروبي وإسرائيل عن خطوات لزيادة المساعدات. لكن وعود ’التقدم‘ هذه تبدو جوفاء عندما لا يكون هناك تغيير حقيقي على الأرض. كل يوم دون تدفق مستمر يعني أن المزيد من الناس يموتون من أمراض يمكن الوقاية منها. الأطفال يتضورون جوعاً أثناء انتظار وعود لا تصل أبداً.

الفلسطينيون محاصرون في دائرة من الأمل والخيبة، في انتظار المساعدة ووقف إطلاق النار، فقط ليستيقظوا على ظروف أكثر تدهوراً. هو ليس مجرد عذاب جسدي، بل نفسي. إذ يلوح البقاء على قيد الحياة مثل سراب. لا يمكن للنظام الإنساني أن يعمل بوعود كاذبة. لا يمكن للعاملين في المجال الإنساني العمل وفقاً لجداول زمنية متغيرة أو انتظار الالتزامات السياسية التي تفشل في تأمين الوصول.

يجب على الحكومات التوقف عن انتظار الإذن للتصرف. لا يمكننا الاستمرار في تمنّي نجاح الإجراءات الحالية. لقد حان الوقت لاتخاذ إجراء حاسم: المطالبة بوقف فوري ودائم لإطلاق النار ؛ ورفع جميع القيود البيروقراطية والإدارية ؛ وفتح جميع المعابر البرية ؛ وضمان الوصول إلى الجميع في جميع أنحاء غزة ؛ ورفض نماذج التوزيع التي يتحكم بها الجيش ؛ واستعادة الاستجابة الإنسانية القائمة على المبادئ بقيادة الأمم المتحدة ومواصلة تمويل المنظمات الإنسانية القائمة على المبادئ والمحايدة. يجب على الدول اتخاذ تدابير ملموسة لإنهاء الحصار، مثل وقف نقل الأسلحة والذخيرة.

الترتيبات الجزئية واللفتات الرمزية، مثل الإنزال الجوي للمساعدات أو صفقات المساعدات المعيبة، هي بمثابة ذر الرماد في العيون للتغطية على التقاعس. ولا يمكنها أن تحل محل الالتزامات القانونية والأخلاقية للدول بحماية المدنيين الفلسطينيين وضمان الوصول المجدي على نطاق واسع. تستطيع الدول ويجب عليها إنقاذ الأرواح قبل أن لا يتبقى شيء لإنقاذه.

الموقعون: 

1. American Friends Service Committee (AFSC) 
2. A.M. Qattan Foundation 
3. A New Policy 
4. ACT Alliance 
5. Action Against Hunger (ACF) 
6. Action for Humanity 
7. ActionAid International 
8. American Baptist Churches Palestine Justice Network 
9. Amnesty International 
10. Asamblea de Cooperación por la Paz 
11. Associazione Cooperazione e Solidarietà (ACS) 
12. Bystanders No More 
13. Campain 
14. CARE 
15. Caritas Germany 
16. Caritas Internationalis 
17. Caritas Jerusalem 
18. Catholic Agency for Overseas Development (CAFOD) 
19. Center for Mind-Body Medicine (CMBM) 
20. CESVI Fondazione 
21. Children Not Numbers 
22. Christian Aid 
23. Churches for Middle East Peace (CMEP) 
24. CIDSE- International Family of Catholic Social Justice Organisations 
25. Cooperazione Internazionale Sud Sud (CISS) 
26. Council for Arab‑British Understanding (CAABU) 
27. DanChurchAid (DCA) 
28. Danish Refugee Council (DRC) 
29. Development and Peace – Caritas Canada 
30. Doctors against Genocide 
31. Episcopal Peace Fellowship 
32. EuroMed Rights 
33. Friends Committee on National Legislation (FCNL) 
34. Forum Ziviler Friedensdienst e.V. 
35. Gender Action for Peace and Security 
36. Glia 
37. Global Legal Action Network (GLAN) 
38. Global Witness 
39. Health Workers 4 Palestine 
40. HelpAge International 
41. Human Concern International 
42. Humanity & Inclusion (HI) 
43. Humanity First UK 
44. Indiana Center for Middle East Peace 
45. Insecurity Insight 
46. International Media Support 
47. International NGO Safety Organisation 
48. Islamic Relief 
49. Jahalin Solidarity 
50. Japan International Volunteer Center (JVC) 
51. Justice for All 
52. Kenya Association of Muslim Medical Professionals (KAMMP) 
53. Kvinna till Kvinna Foundation 
54. MedGlobal 
55. Medico International 
56. Medico International Switzerland (medico international schweiz) 
57. Medical Aid for Palestinians (MAP) 
58. Mennonite Central Committee (MCC) 
59. Medicine for the People – Belgium (MPLP/GVHV) 
60. Médecins Sans Frontières (MSF) 
61. Médecins du Monde France 
62. Médecins du Monde Spain 
63. Médecins du Monde Switzerland 
64. Mercy Corps 65. Middle East Children’s Alliance (MECA) 
66. Movement for Peace (MPDL) 
67. Muslim Aid 
68. National Justice and Peace Network in England and Wales 
69. Nonviolence International 
70. Norwegian Aid Committee (NORWAC) 
71. Norwegian Church Aid (NCA) 
72. Norwegian People’s Aid (NPA) 
73. Norwegian Refugee Council (NRC) 
74. Oxfam International 
75. Pax Christi England and Wales 
76. Pax Christi International 
77. Pax Christi Merseyside 
78. Pax Christi USA 
79. Pal Law Commission 
80. Palestinian American Medical Association 
81. Palestinian Children’s Relief Fund (PCRF) 
82. Palestinian Medical Relief Society (PMRS) 
83. Peace Direct 
84. Peace Winds 
85. Pediatricians for Palestine 
86. People in Need 
87. Plan International 
88. Première Urgence Internationale (PUI) 
89. Progettomondo 
90. Project HOPE 
91. Quaker Palestine Israel Network 
92. Rebuilding Alliance 
93. Refugees International 
94. Saferworld 95. Sabeel‑Kairos UK 
96. Save the Children (SCI) 
97. Scottish Catholic International Aid Fund 
98. Solidarités International 
99. Støtteforeningen Det Danske Hus i Palæstina 
100. Swiss Church Aid (HEKS/EPER) 
101. Terre des Hommes Italia 
102. Terre des Hommes Lausanne 
103. Terre des Hommes Nederland 
104. The Borgen Project 
105. The Center for Mind-Body Medicine (CMBM) 
106. The Global Centre for the Responsibility to Protect (GCR2P) 
107. The International Development and Relief Foundation 
108. The Institute for the Understanding of Anti‑Palestinian Racism 
109. Un Ponte Per (UPP) 
110. United Against Inhumanity (UAI) 
111. War Child Alliance 
112. War Child UK 
113. War on Want 
114. Weltfriedensdienst e.V. 
115. Welthungerhilfe (WHH)

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

الخليل: عنف الجيش والمستوطنين الإسرائيليين يترك ندوبًا نفسية عميقة لدى الفلسطينيين

الخليل: عنف الجيش والمستوطنين الإسرائيليين يترك ندوبًا نفسية عميقة لدى الفلسطينيين

يُلقي الخوف المستمر من الاعتداءات والعنف الذي تمارسه القوات المسلحة الإسرائيلية والمستوطنون الإسرائيليون بثقل كبير على الصحة النفسية للفلسطينيين في الضفة الغربية، ولا سيما للسكان في المناطق الريفية جنوب الخليل مثل مسافر يطّا. ففي هذه المناطق، يُعدّ التهديد اليومي بالترحيل القسري أو التعرّض للإصابة أو حتى الموت، كما شهدنا مؤخرًا، واقعًا لا يفارق السكان. وفي هذا السياق، تدير منظمة أطباء بلا حدود عيادات متنقلة في هذه المنطقة، غير أن المخاوف الأمنية، بما في ذلك ازدياد عنف المستوطنين، أدّت إلى تعطيل كبير في أنشطتنا.

نشهد في الوقت الحالي عمليات هدم متكرّرة للمنازل تنفّذها القوات الإسرائيلية التي داهمت قرى مسافر يطّا مرارًا وتكرارًا. في بعض هذه القرى، هُدم ما يصل إلى 85 في المئة من المنازل. هذه السياسات والممارسات التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية، والتي يرد أنها تهدف إلى ضمّ الضفة الغربية، تترك أثرًا بالغًا على الصحة الجسدية والنفسية لمرضانا. أما هجمات المستوطنين، الذين غالبًا ما يرافقهم الجيش الإسرائيلي، فباتت تحدث بشكل شبه يومي، وتزداد حدّة وعنفًا، ما يؤدي إلى المزيد من الإصابات وحالات الاستشفاء.
مديرة الشؤون الإنسانية مع أطباء بلا حدود في الخليل، فريدريكه فان دونغن

اشتداد الهجمات يخلّف جراحًا جسدية ونفسية

خلال الأشهر الماضية، واجه السكان الفلسطينيون في مسافر يطّا تصاعدًا في هجمات المستوطنين الإسرائيليين. ويصف السكان حوادث شبه يومية تشمل الضرب وترك المواشي لتخريب الأراضي الزراعية وقطع الطرق وهدم المنازل، فضلًا عن ضغط نفسي مستمر.

في شهر مايو/أيار، اقتحم المستوطنون خربة جنبا في مسافر يطّا، تاركين وراءهم أجسادًا مصابة ومحاصيل مدمّرة، وخوفًا متفاقمًا من أن السلام لم يعد ممكنًا.

ويقول عليّ الجبرين، وهو أحد أهالي القرية، “ضربوا رجلًا مسنًا على رأسه واستدعت إصابته أكثر من 15 غرزة. لا يزال أحد المصابين هنا، ويده مكسورة. وقد أُصيب رجل آخر بمشاكل نفسية شديدة بعدما أمضى أسبوعين في العناية المركزة. فالعنف مستمر لا يهدأ”.

ويوضح قصي العمور البالغ من العمر 18 عامًا، والذي ظلّ يعرج لأسابيع بعد تعرّضه للاعتداء، “كانوا قرابة 17 مستوطنًا وجاؤوا في ثلاث سيارات. ضربوني أنا وأبي وأخي أحمد. ثم عادوا مرة أخرى في تلك الليلة. دمّروا مأوانا والعيادة والمسجد. كان والدي في حالة حرجة وقد انخفض معدل نبض قلبه إلى 35. وفقد أخي وعيه لعدة أيام. حاصرونا لأكثر من ساعة قبل أن يُسمح لسيارة الإسعاف بالدخول”.

ويضيف قصي، “نفسيًا، الوضع صعب. المستوطنون يأتون تقريبًا كل يوم، حتى في ساعات الليل. ولكن هل سنرحل؟ كلا، نحن باقون. وأملي أن يرحلوا هم يومًا ما، لنعيش نحن في سلام”.

هذا ويتعرّض الأطفال للعنف والترهيب ومظاهر العسكرة منذ سن مبكرة، ما يخلّف علامات صدمة نفسية عميقة تظهر في شكل كوابيس ونوبات هلع وصعوبة في التركيز داخل الصفوف المدرسية.

الجميع متأثر. التهديد الدائم بالعنف يدفع الناس إلى استحضار أسوأ السيناريوهات في أذهانهم. فماذا سيحدث عندما يقتحم المستوطنون منزلهم؟ وإذا كان في المنزل بنات أو كانت الزوجة حاملًا، هل سيتمكنون من حمايتهن أم سيقفون عاجزين؟ ماذا لو اضطروا إلى النزوح؟ وإذا كانت والدتهم تعاني من عجز جسدي، هل ستكون قادرة حتى على الانتقال إلى مكان آخر؟
مديرة الشؤون الإنسانية مع أطباء بلا حدود في الخليل، فريدريكه فان دونغن

كيف تستجيب أطباء بلا حدود للوضع في الخليل؟

خلال الأشهر الاثني عشر الماضية، كان أغلب المرضى الجدد الذين قصدوا عيادات أطباء بلا حدود في الخليل للحصول على دعم نفسي قد أُدخلوا بسبب تعرّضهم لحوادث عنف. وكانت هذه الحوادث السبب وراء 94 في المئة من حالات الإدخال في شهر يونيو/حزيران 2025 وحده.

في الخليل، تقدّم أطباء بلا حدود الرعاية الطبية والدعم النفسي، وتستجيب للاحتياجات الناشئة بين السكان في التجمعات البدوية بمسافر يطّا. كما تعمل فرق العيادات المتنقلة على تقديم الرعاية الصحية الأساسية والدعم النفسي للأشخاص المتضررين من هجمات المستوطنين، بما في ذلك الأطفال والنساء وكبار السن. هذا وتقدّم الفرق الدعم للفلسطينيين الذين أُجبروا على النزوح بسبب عنف المستوطنين وهدم المنازل.

ومع ذلك، لا يزال الوصول إلى المجتمعات المتضررة محدودًا بشدة بسبب تصاعد المخاوف الأمنية. فإلى جانب الخوف المستمر من هجمات المستوطنين الإسرائيليين، ساهمت الحواجز العسكرية الإسرائيلية والحرب الأخيرة التي استمرت 12 يومًا بين إسرائيل وإيران في زيادة هشاشة الوضع الأمني. وقد أبلغت الفرق الميدانية عن تأخيرات في الاستجابة وإغلاق طرق وارتفاع الاحتياجات في مختلف مناطق الضفة الغربية.

يأتي التصعيد الأخير في وتيرة وحدة اعتداءات المستوطنين والجيش الإسرائيلي في سياق سياسة ممنهجة تهدف إلى التهجير القسري والضمّ، ويجب أن يوضع حد لها. فإسرائيل، بصفتها قوة احتلال، مُلزمة بحماية السكان الفلسطينيين. ومع ذلك، تسهّل القوات الإسرائيلية هذه الاعتداءات، أو تشارك فيها بشكل مباشر. لقد وقف المجتمع الدولي مكتوف الأيدي لفترة طويلة، وقد آن الأوان لاتخاذ خطوات لممارسة ضغوط سياسية واقتصادية فعلية على السلطات الإسرائيلية لوقف هذه الممارسات التي تدفع عمدًا بالفلسطينيين إلى خارج أراضيهم.
مديرة الشؤون الإنسانية مع أطباء بلا حدود في الخليل، فريدريكه فان دونغن
Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

بيان: الاتحاد الأوروبي يخذل الناس في غزة مرة أخرى

بيان: الاتحاد الأوروبي يخذل الناس في غزة مرة أخرى

رفض وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي مرة أخرى اتخاذ إجراءات حقيقية لإنهاء التدمير المتعمد والمنهجي لحياة الفلسطينيين في غزة، مما يجعلهم متواطئين في الإبادة الجماعية التي ترتكبها السلطات الإسرائيلية.

بينما يصدر قادة الاتحاد الأوروبي بيانات مضللة بعد اجتماعهم في 15 يوليو/تموز بشأن غزة، وتدَّعي الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي كاجا كالاس أن هناك “علامات إيجابية” على أن المساعدات سيتم تسليمها، تواصل إسرائيل قصف الأطفال الذين يبحثون عن الماء، وتطلق النار على الأشخاص الذين يأتون لاستلام الغذاء وتستمر في تجويع الجميع من خلال الحصار والعقاب الجماعي.

يمكن لإسرائيل أن تضمن حصول الرجال والنساء والأطفال الفلسطينيين على ما يكفي من الغذاء والماء والدواء غداً إذا رغبت في ذلك، لكنها بدلاً من ذلك تواصل قبضتها الخانقة على القطاع. وفي الوقت نفسه، مع فشل قادة الاتحاد الأوروبي في التطرق للحصار الذي تفرضه إسرائيل، فإنهم يفتقرون أيضاً إلى الشجاعة والإنسانية للضغط على السلطات الإسرائيلية لوقف القتل اليومي للأبرياء.

في 16 يونيو/حزيران، أرسلت منظمة أطباء بلا حدود خطاباً مفتوحاً تضمن رسالة واضحة جداً إلى قادة الاتحاد الأوروبي: لدى الاتحاد الأوروبي الوسائل السياسية والاقتصادية والدبلوماسية لممارسة ضغط حقيقي على إسرائيل لوقف الفظائع الجماعية وفتح معابر غزة الحدودية على الفور أمام المساعدات. لا يمكن لسكان غزة الانتظار أكثر من ذلك؛ يجب على الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تحويل الأقوال بشكل عاجل إلى أفعال لوقف المسح المتعمد للفلسطينيين في غزة.

عَمل زملاء أطباء بلا حدود بلا كلل وفي ظل ظروف حرجة لما يقرب من عامين حتى الآن؛ وقُتل 12 منهم على يد القوات الإسرائيلية.

تستقبل فرقنا بانتظام الجرحى المصابين بأعيرة نارية، وكثير منهم تعرضوا للهجوم في مواقع توزيع المواد الغذائية التي تديرها مؤسسة غزة الإنسانية. قُتل ما يقرب من 800 شخص أثناء محاولتهم الحصول على الغذاء للبقاء على قيد الحياة في مواقع التوزيع هذه.

كم من الأرواح يجب أن تُفقد قبل أن يتخذ الاتحاد الأوروبي إجراءات فعلية؟ ما هي الانتهاكات الإضافية للقانون الإنساني الدولي التي يجب أن تحدث قبل وضع حد للأعمال الوحشية التي ترتكبها إسرائيل ضد سكان غزة؟

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

غزة: استبيان يكشف أن قرابة نصف الضحايا من الأطفال

غزة: استبيان يكشف أن قرابة نصف الضحايا من الأطفال

أجرت منظمة أطباء بلا حدود استبيانًا بأثر رجعي لرصد معدلات الوفيات بين موظفيها وعائلاتهم، فكشف عن نسب صادمة للوفيات نتيجة الحرب الإسرائيلية الشاملة على غزة، لا سيما في صفوف الأطفال. وتتوافق هذه النتائج مع الأرقام التي أعلنتها وزارة الصحة في غزة بشأن هذا النزاع. فبالمقارنة مع تقديرات الوزارة قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول، ارتفع معدل الوفيات إلى خمسة أضعاف بين المشمولين بالاستبيان. أما بين الأطفال دون سن الخامسة، فقد ارتفع بمعدل عشرة أضعاف، بينما ارتفع ستة أضعاف بين الرضّع الذين تقل أعمارهم عن شهر واحد.

وقد أُجري هذا الاستبيان من قبل المركز الوبائي التابع لأطباء بلا حدود “إيبيسنتر”، وشمل 2,523 شخصًا من موظفي المنظمة وعائلاتهم، خلال الفترة الممتدة من أكتوبر/تشرين الأول 2023 حتى مارس/آذار 2025. وأظهرت النتائج أن أكثر من 2 في المئة من المشمولين بالاستبيان قد قُتلوا منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، فيما أُصيب 7 في المئة منهم بجروح. وتبيّن أن ثلاثة أرباع الوفيات نجمت عن إصابات حرب، وكانت الغالبية الساحقة منها نتيجة الانفجارات.

ومن بين من قضوا جراء إصابات ناتجة عن الانفجارات في عائلات زملائنا، كان 48 في المئة من الأطفال، و40 في المئة منهم لم يبلغوا سن العاشرة بعد.

هذا الاستخفاف بأرواح الأطفال يفضح أن هذه الحرب التي تشنّها إسرائيل على غزة تستهدف جميع الفلسطينيين. أطفال غزة يهلكون. وعلى حلفاء إسرائيل أن يبذلوا كل ما في وسعهم لوقف هذه الإبادة الجارية أمام أعيننا.
تقول نائب مدير الطوارئ في أطباء بلا حدود، أماند بازارول

أظهر استبيان أطباء بلا حدود أن معدّل الوفيات في غزة بلغ 0.41 حالة وفاة لكل 10,000 شخص يوميًا، ويرتفع إلى 0.70 بين الأطفال دون سن الخامسة. كما تبيّن أن 20 في المئة من أسر موظفي أطباء بلا حدود تضمّ شخصًا واحدًا على الأقل أُصيب بجروح نتيجة انفجارات أو رصاص حي.

هذا وتجدر الإشارة إلى أن نتائج هذا الاستبيان، الذي اقتصر على موظفي أطباء بلا حدود وعائلاتهم، لا يمكن تعميمها أو اعتبارها ممثّلة لجميع سكان غزة. ففي الواقع، يُحتمل أن يكون العاملون في المجال الطبي وعائلاتهم، بمن فيهم موظفو أطباء بلا حدود، يحظون بإمكانية أفضل للوصول إلى الرعاية الصحية مقارنةً ببقية السكان.

ومع ذلك، تُظهر ملاحظات الدراسة أن عدد الوفيات غير المرتبطة مباشرة بجروح الحرب يشهد ارتفاعًا متواصلًا مع استمرار الحرب. وقد بيّنت النتائج أن ثلثي المرضى المصابين بأمراض مزمنة واجهوا انقطاعًا واحدًا أو أكثر في تلقّي العلاج.

ويُعزى ذلك إلى الحملة الإسرائيلية الممنهجة لتدمير النظام الصحي ووسائل النجاة للسكان كافة.

بالإضافة إلى ذلك، قلّصت إسرائيل الإجلاءات الطبية إلى الحد الأدنى. وبحسب منظمة الصحة العالمية، فإن أكثر من 10,000 شخص في حاجة ماسّة إلى علاج طبي وجراحي لا يمكن توفيره داخل غزة.

ومنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 وحتى 25 يونيو/حزيران 2025، أفادت وزارة الصحة في غزة بمقتل ما لا يقل عن 56,156 فلسطينيًا وإصابة 132,239 آخرين.

تساعد البيانات الكمية التي خلصت إليها دراسة أطباء بلا حدود في تسليط الضوء على جزء من واقع غزة، وتدعم البيانات الأخرى المتوفرة، وهو ما شدّد عليه منسّق الدراسة الدكتور ويندلين موزر من مركز إبيسَنتر التابع للمنظمة.

عندما قارنّا أسماء الضحايا الذين قضوا نتيجة العنف في الاستبيان مع قوائم الوفيات المرتبطة بالحرب الصادرة عن وزارة الصحة في غزة، وجدنا تطابقًا يقارب 90 في المئة. وهذا يؤكّد مصداقية إحصاءات وزارة الصحة بشأن عدد القتلى في غزة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول.
منسّق الدراسة الدكتور ويندلين موزر من مركز إبيسَنتر التابع للمنظمة

كما يوفّر الاستبيان بيانات قاطعة عن مستوى الدمار الذي لحق بمنازل أسر موظفي أطباء بلا حدود، إذ لم تتجاوز المنازل غير المتضررة نسبة الاثنين في المئة، في حين تضرر 59 في المئة من المنازل بالكامل، و39 في المئة جزئيًا، فيما كنت 41 في المئة من العائلات تعيش في خيام وقت إجراء الاستبيان.

تدعو منظمة أطباء بلا حدود السلطات الإسرائيلية إلى وقف حملة الإبادة التي تشنها ضد الفلسطينيين في غزة، ورفع الحصار عن دخول الغذاء والوقود والإمدادات الطبية والإنسانية بشكل فوري، كما تدعو حلفاء إسرائيل إلى تسهيل الإجلاءات الطبية العاجلة للأشخاص الذين يتهددهم خطر الموت، وخاصة الأطفال.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

اليمن لا يحتمل الانتظار: خمس حقائق ملحّة تحدق باليمن اليوم

اليمن لا يحتمل الانتظار: خمس حقائق ملحّة تحدق باليمن اليوم

على مدى أكثر من عقد، عانى الناس في اليمن من نزاع مدمر لا يزال يلقي بظلاله الثقيلة على الفئات الأكثر حاجة. فقد أدى استمرار الأزمة إلى شلل في الوصول إلى الرعاية الصحية والمياه النظيفة والاحتياجات الأساسية، ما ترك ملايين الأشخاص من دون الدعم الذي يحتاجونه للبقاء على قيد الحياة.

 

وفي ظل الوضع الاقتصادي الهش والعبء المتثاقل على الخدمات العامة، بالإضافة إلى النزوح الواسع في البلد، ما زال اليمن يعيش واحدةً من أكثر حالات الطوارئ الإنسانية إلحاحًا في العالم ويتطلّب إجراءات فورية ومستدامة من المجتمع الدولي والبلدان المانحة.

 

وفي هذا السياق، تواصل منظمة أطباء بلا حدود العمل في 10 محافظات في اليمن لتقديم الرعاية المنقذة للحياة. إليكم خمس حقائق أساسية تسلّط الضوء على واقع الأزمة هناك واستجابة أطباء بلا حدود لها.

النظام الصحي في حالة انهيار

تشير التقديرات إلى أن قرابة 46 في المئة من المرافق الصحية في اليمن قد خرجت عن الخدمة كليًا أو جزئيًا اعتبارًا من أبريل/نيسان 2024. يُشار إلى أن النظام الصحي في اليمن يعتمد على المساعدات الدولية التي تشهد تراجعًا مستمرًا، ممّا يزيد من حجم الضغوط على أطباء بلا حدود. ونتيجة تضاؤل جهود التطعيم الروتيني، إلى جانب تردي الظروف المعيشية وتهالك النظام الصحي المتهالك، عادت الأمراض التي يمكن تفاديها، مثل الدفتيريا والتهاب السحايا وشلل الأطفال والحصبة، لتنتشر من جديد في اليمن، ما ينعكس في تزايد أعداد المرضى الوافدين إلى مرافق منظمة أطباء بلا حدود.

وفي عام 2024 وحده، استقبلت فرق أطباء بلا حدود 285,788 مريضًا في غرفة الطوارئ، وأجرت 18,961 عملية جراحية، كما عالجت 66,845 شخص يُشتبه بإصابته بالكوليرا. وفي حين تواصل أطباء بلا حدود دعمها للنظام الصحي في اليمن، إلا أن حجم الاحتياجات يتجاوز الموارد المتاحة إلى حد بعيد.

معدلات سوء التغذية تنذر بالخطر

 يتحمل النساء والأطفال وزرًا كبيرًا من سوء التغذية، إذ تبين أنّ ثلثي النساء المرضعات والحوامل اللواتي أُدخلن إلى مستشفيات أطباء بلا حدود يعانين من سوء التغذية.

وفي عام 2024، تلقّى 15,778 شخصًا العلاج من سوء التغذية في المرافق التي تدعمها أطباء بلا حدود. وفي أشهر الذروة، سجلت بعض المستشفيات معدّلات إشغال أسرة تجاوزت 250 في المئة في نسبة هي الأعلى منذ ست سنوات.

خفض تمويل المساعدات يفاقم المعاناة

في أبريل/نيسان 2025، أوقفت الولايات المتحدة الأمريكية جميع مساعداتها إلى اليمن. وقد بدأت تداعيات هذا القرار بالتكشّف على الأرض، إذ ألقى بظلاله على أكثر من  520 مرفقًا صحيًا و20 منظمة تقدّم الدعم في البلد. ويستمر التأثير على خدمات الرعاية الصحية الأولية في التسبب بحالات وفاة يمكن تفاديها ويُفاقم من الأوضاع الصحية، لا سيما بين الأطفال والأمهات اللواتي لم يعد بإمكانهم الحصول على الرعاية الطبية في الوقت المناسب أو بالقدر الكافي. وبحسب برنامج الأغذية العالمي، فمن شأن وقف التمويل الأمريكي أن ينهي المساعدات الغذائية المنقذة للحياة لقرابة 2.4 مليون شخص ويوقف خدمات التغذوية عن إجمالي 100,000 طفل.

العقوبات تهدد بمفاقمة الأزمة

 إنّ تصنيف الولايات المتحدة لجماعة أنصار الله كمنظمة إرهابية أجنبية في شهر آذار عام 2025، وما يترتب على ذلك من عقوبات متوقَّعة، يُنذر بعواقب وخيمة على أكثر الفئات حاجةً في اليمن، إذ سيزيد من تقييد قدرتهم على الحصول على الغذاء والوقود والأدوية. تحذّر أطباء بلا حدود من أن هذه العقوبات لن تؤدي إلا إلى تفاقم وضع لا يُحتمل في الأساس وزيادة معاناة السكان الذين يقاسون أصلًا في ظل فقر مدقع وانعدام شديد للأمن الغذائي وصعوبة بالغة في الوصول إلى الخدمات الأساسية.

البنى التحتية المدنية تحت النيران

بين 15 آذار/مارس و1 أيار/مايو، شنّ الجيش الأمريكي، بمساعدة الجيش البريطاني، نحو 100 غارة جوية في اليمن استهدفت مواقع عسكرية تابعة لجماعة أنصار الله وبُنى تحتية مدنية في شمال البلاد.

وفي الخامس والسادس من مايو/أيار، استهدفت غارات جوية إسرائيلية بنى تحتية مدنية في اليمن، مُلحقَة أضرارًا بميناء الحديدة ومطار صنعاء ومحطات توليد الكهرباء ومصنع إسمنت. وقد لحقت أضرار بالغة بالمطار وميناء الحديدة الذي يستقبل 80 في المئة من واردات اليمن الغذائية. يُشكّل استهداف هذه البنى التحتية الحيوية خطرًا كبيرًا على إمدادات الغذاء والسلع الأساسية لليمنيين.

أطباء بلا حدود تسد الفجوات تحت الضغط

 

مع اضطرار جهات فاعلة أخرى إلى تقليص أنشطتها، شهدت أطباء بلا حدود تزايدًا في أعداد المرضى الذين يقصدونها وضغطًا متثاقلًا على كاهل فرقها. وعلى الرغم من أن المنظمة وسّعت قدرتها الاستيعابية في تقديم الرعاية، إلا أنها لا تقدر على سد الفجوات المتزايدة في التمويل والخدمات على نحو مستدام، لا سيما أن الاحتياجات تواصل ارتفاعها بينما يتضاءل الاهتمام الدولي والموارد المتاحة.

 

تدين أطباء بلا حدود الهجمات التي تستهدف البنية التحتية المدنية والحيوية، وتدعو جميع أطراف النزاع إلى السماح بإدخال الغذاء والإمدادات الطبية والوقود والسلع الأساسية الأخرى إلى الناس في اليمن بشكل فوري وغير مقيَّد. وفيما تواصل أطباء بلا حدود تقديم الرعاية في مختلف أنحاء البلاد، فإننا نحثّ الجهات المانحة والفاعلين الإنسانيين على تكثيف الدعم وضمان استدامته، لا سيما في مجالات الوقاية من سوء التغذية وعلاجه. كما ندعو السلطات إلى تعزيز فرص الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية وتوسيع البرامج الميدانية وضمان تنفيذ حملات تطعيم ضد الأمراض التي يمكن الوقاية منها والتي تسهم في تفاقم سوء التغذية.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

لبنان: توفير الرعاية والدعم للاجئين وسط الاحتياجات المتزايدة

لبنان: توفير الرعاية والدعم للاجئين وسط الاحتياجات المتزايدة

يستضيف لبنان أكبر عدد من اللاجئين نسبةً إلى عدد سكانه في العالم، ويعاني في الوقت نفسه من النزوح الداخلي إضافةً إلى الاحتياجات الصحية الآخذة بالتزايد. وفي ظل التوترات المستمرة في سوريا المجاورة والأزمة الاقتصادية والقرارات المرتبطة بالسياسات – بما في ذلك قرار المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بتعليق تغطية الاستشفاء والرعاية الصحية الأساسية للاجئين السوريين بسبب الخفض الحادّة في التمويل – إضافة إلى تصاعد الاحتياجات نتيجة القصف المتواصل والوجود العسكري الإسرائيلي في البلد، اكتسبت الأزمة الإنسانية أبعادًا جديدة لا مؤشرات على انحسارها حتى الآن.

يستضيف لبنان اليوم قرابة 1.5 مليون لاجئ سوري، ونحو 250 ألف لاجئ فلسطيني، بالإضافة إلى قرابة 176 ألف عامل مهاجر، غالبيتهم من النساء. ويُضاف إلى ذلك قرابة 83 ألف نازح داخلي بسبب القصف الإسرائيلي الذي طال جنوب لبنان ومناطق أخرى.

لأطباء بلا حدود تاريخٌ طويلٌ في توفير الرعاية الصحية المجانية وعالية الجودة للأشخاص الذين يحتاجونها، من دون أي تمييز وبصرف النظر عن جنسيتهم أو وضعهم القانوني. في لبنان، تقدّم فرقنا الرعاية الصحية الأساسية والخدمات في مجال الصحة الجنسية والإنجابية ورعاية الأمراض غير السارية والتطعيم الروتيني والطارئ، إلى جانب خدمات العناية بالجروح والدعم النفسي، وذلك لدعم اللاجئين واللبنانيين الأكثر حاجة والعمال المهاجرين والمجموعات المهمّشة.

لذلك، فإننا نشغّل أربع عيادات ثابتة في لبنان. في بيروت، ندير عيادتين:

  • في مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين جنوب بيروت، والذي يقطنه آلاف اللاجئين الفلسطينيين ومئات العائلات السورية. تقدّم أطباء بلا حدود الرعاية الصحية الضرورية وخدمات إدارة الأعراض المزمنة وسط حواجز ممنهجة تعيق وصول السكان إلى الرعاية الصحية العامة. أما في برج حمود، وهو حيّ مكتظ يقطنه الكثير من العمال المهاجرين من إفريقيا وآسيا الذين يعيشون بمعظمهم وسط الاكتظاظ وعدم الاستقرار، فتقدّم المنظمة رعاية طبية مجانية وذات جودة لفئة تُستثنى غالبًا الخدمات الصحية بأسعار ميسّرة.

  • في محافظة بعلبك الهرمل، حيث لجأت أعداد كبيرة من العائلات السورية منذ بداية الأزمة السورية في عام 2011، ولاحقًا بعد سقوط حكومة الأسد في أواخر عام 2024، تدير منظمة أطباء بلا حدود عيادات في الهرمل وعرسال، حيث تقدّم خدمات شاملة من الرعاية الصحية الأساسية.

تشمل أنشطة العيادات المتنقلة:

  • في محافظة بعلبك الهرمل، نشغّل شبكة من الفرق الطبية المتنقّلة للوصول إلى السكان المعزولين أو النازحين حديثًا، لا سيما من يعيشون في مجمعات غير نظامية أو خيم، بالإضافة إلى المناطق التي تضررت من الحرب الإسرائيلية على لبنان والمناطق النائية التي تفتقر إلى البنى التحتية.

  • في عكار وشمال لبنان، حيث تستمر موجات النزوح في إعادة صياغة الاحتياجات الإنسانية في المنطقة، تقدّم فرق الصحة النفسية المتنقلة الإسعافات النفسية الأولية والاستشارات النفسية والأنشطة الترفيهية للأطفال. ويُعدّ هذا الدعم بالغ الأهمية، خاصةً للاجئين السوريين الذين عايشوا الصدمات والفقدان، والتي غالبًا ما يرافقها انعدام الأمان الاقتصادي وتزعزع وضعهم القانوني والغموض الذي يشوب مستقبلهم.

  • في محافظة النبطية جنوب لبنان، وهي المنطقة الأكثر تأثرًا بالقصف الإسرائيلي والأضرار التي لحقت بالبُنى التحتية خلال تصعيد عام 2024، لا يزال أكثر من 28 ألف شخص في حالة نزوح. وقد نشرت أطباء بلا حدود فرقًا طبية متنقلة لتقديم الرعاية الصحية للأشخاص المقيمين في مساكن مؤقتة أو لدى مجتمعات مضيفة، موفّرة خدمات صحية حيوية في مناطق أصبح فيها النظام الصحي المحلي مثقلًا أو خرج عن الخدمة تمامًا.

وفي هذا السياق، تشهد جميع هذه المناطق تزايدًا في الاحتياجات النفسية، وتسجّل المجتمعات النازحة واللاجئة مستويات حادة من الاحتياجات النفسية على وجه خاص. فقد واجه الكثيرون دورات متكررة من الحرب والنزوح القسري وفقدان المقرّبين وانعدام الاستقرار المزمن — وكلها عوامل تُخلّف أثرًا نفسيًا عميقًا. ولذلك، تقدّم فرق أطباء بلا حدود، في جميع مشاريعنا وعياداتنا، الإسعافات النفسية الأولية والاستشارات النفسية و/أو الدعم النفسي الاجتماعي، استجابةً لحالات القلق والاكتئاب والصدمة النفسية والشعور المستمر بانعدام الأفق التي تُثقل كاهل الأطفال والبالغين ممّن عايشوا الحرب والنزوح والفقدان.

ولكن وفي ظل النزاع والانهيار الاقتصادي، باتت إمكانية الوصول إلى الرعاية الصحية الأساسية مقيّدةً أكثر فأكثر. ونتيجة لذلك، تُترك عشرات الآلاف من العائلات الأكثر حاجة من دون القدرة على تحمّل التكاليف الطبية. هذا وبات كثيرون اليوم يتجنبون المراكز الصحية، إما بسبب الكلفة أو خشية التعرّض لملاحقة قانونية، بينما يُضطر آخرون إلى توقيف علاجهم أو عدم استكماله، ما يعرّض صحتهم لخطر جسيم. ويُشار إلى أنّ هذه التحوّلات تأتي في وقت يعاني فيه النظام الصحي والمنظمات الإنسانية في مختلف أنحاء البلاد من ضغط شديد ونقص في الموارد.

وفي ظل تزايد حالة انعدام اليقين والنقص في التمويل الإنساني عالميًا، تظل منظمة أطباء بلا حدود ملتزمة بتقديم الرعاية الطبية لمن هم في أمسّ الحاجة إليها. كما نواصل الدفاع عن حق الجميع في الوصول العادل إلى الخدمات الصحية، وندعو جميع الأطراف إلى التحرك تضامنًا مع الأشخاص النازحين والفئات الأكثر حاجة في لبنان — ليس فقط في اليوم العالمي للاجئين، بل في كل يوم.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

غزة: سوء التغذية الحاد بلغ أعلى مستوياته على الإطلاق في مرفقين تابعين لأطباء بلا حدود

غزة: سوء التغذية الحاد بلغ أعلى مستوياته على الإطلاق في مرفقين تابعين لأطباء بلا حدود

تشهد فرق منظمة أطباء بلا حدود ارتفاعًا حادًا وغير مسبوق في حالات سوء التغذية الحاد بين السكان في غزة بفلسطين. ففي عيادة المواصي في جنوب غزة، وفي عيادة أطباء بلا حدود في مدينة غزة شمالًا، نشهد أعلى عدد من حالات سوء التغذية التي سجلتها فرقنا في قطاع غزة. يجب وبشكل فوري إدخال الطعام والإمدادات الطبية إلى غزة وبوتيرة مستمرة.

هنالك أكثر من 700 امرأة من الحوامل والمرضعات، وقرابة 500 طفل – ممن يعانون من سوء التغذية الحاد والمتوسط – مسجلين في مراكز التغذية العلاجية للمرضى غير المقيمين في كلتا العيادتين. وقد ازداد إدخال المرضى في عيادة أطباء بلا حدود في مدينة غزة أربعة أضعاف في أقل من شهرين، من 293 حالة في مايو/أيار إلى 983 حالة في بداية يوليو/تموز. وتضم مجموعة المرضى لشهر يوليو/تموز 326 طفلًا تتراوح أعمارهم بين ستة أشهر و23 شهرًا.

هذه هي المرة الأولى التي نشهد فيها حالات سوء التغذية على هذا النطاق الخطير في غزة. فتجويع الناس في غزة متعمد، ويمكن له أن ينتهي غدًا إذا سمحت السلطات الإسرائيلية بإدخال الطعام على نطاق واسع.
نائب المنسق الطبي مع أطباء بلا حدود في غزة، محمد أبو مغيصب

جاء سوء التغذية في غزة نتيجة لخيارات متعمّدة ومحسوبة من قبل السلطات الإسرائيلية، عبر تقييد دخول الغذاء إلى الحد الأدنى للبقاء على قيد الحياة، وإملاء وسائل توزيعه وعسكرتها، كل ذلك في الوقت الذي دمرت فيه غالبية القدرة الإنتاجية الغذائية المحلية. يخاطر الناس بحياتهم على المدى القريب للحصول على حصص طعام غير كافية، مع استمرار انهيار النظام الأوسع نطاقًا، إذ يحدث تلوث مياه الصرف الصحي بسبب تدمير البنية التحتية، والقيود المفروضة على الوقود تحد من إنتاج المياه النظيفة، والظروف المعيشية المروعة في المخيمات المكتظة تؤثر على حياة السكان وتهدد أجهزة مناعتهم.

بسبب انتشار سوء التغذية على نطاق واسع بين النساء الحوامل، وتدني جودة المياه والصرف الصحي، يولد الكثير من الأطفال قبل الأوان. تعاني وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة لدينا [في مستشفى الحلو] من الاكتظاظ الشديد، حيث يتشارك أربعة إلى خمسة أطفال في حاضنة واحدة. هذه هي المرة الثالثة التي أزور فيها غزة، ولم يسبق لي أن رأيت شيئًا كهذا، من أمهات يطلبن مني الطعام لأطفالهن، ونساء حوامل في شهرهن السادس لا يزيد وزنهن عن 40 كيلوغرامًا. الوضع شديد الخطورة.
جوان بيري، إحدى طبيبات المنظمة

قبل أكتوبر/تشرين الأول 2023، كانت غزة تعتمد بشكل كبير على دخول البضائع والإمدادات من الخارج، حيث كان متوسط عدد الشاحنات التي تدخل القطاع 500 شاحنة يوميًا. ومنذ الثاني من مارس/آذار، لم تدخل حتى 500 شاحنة في المحصلة.  ومع الإغلاق المتكرر للمعابر الحدودية المخصصة للمساعدات أو عملها في ظل قيود شديدة، ومع شبه استحالة الإنتاج المحلي للغذاء بسبب الأعمال العدائية والدمار المستمر، أصبحت الأسواق إما فارغة أو أن الطعام المتوفر باهظ التكلفة على معظم الناس.

ارتفعت أسعار المواد الغذائية بشكل صارخ في جميع أنحاء غزة، ما جعل حتى المواد الغذائية الأساسية بعيدة عن متناول معظم الناس. فعلى سبيل المثال، يبلغ متوسط سعر الكيلوغرام الواحد من السكر 76 دولارًا أمريكيًا في المتوسط، بينما تبلغ تكلفة الكيلوغرام الواحد من البطاطا أو الطحين نحو 30 دولارًا أمريكيًا، بحسب برنامج الأغذية العالمي. ونتيجة لذلك، تعيش الكثير من الأسر على حصة واحدة فقط من الطعام يوميًا – وأغلبه من الأرز أو العدس أو المعكرونة فقط – في غياب الخبز أو الخضراوات الطازجة أو ما يكفي من البروتين.

كذلك يمتنع الآباء والأمهات عن وجبات الأكل لإطعام أطفالهم.  وحتى النساء المصابات بسوء التغذية، واللاتي يحصلن على غذاء علاجي، يضطررن إلى إعطاء مكملاتهن العلاجية لأطفالهن.

“

تقول مشرفة فريق التمريض في أطباء بلا حدود، نور نجم، “أنا أم، ولا أستطيع أن ألومهن لأنني كنت لأفعل الشيء نفسه. لكنني أشعر بالعجز بصفتي مقدمة رعاية صحية.  فالناس مُجوّعون ويطلبون منا أغذية علاجية، لكننا لا نملك ما يكفيهم ولا يمكننا أن نقدم وصفات بهذه الأغذية العلاجية إلا للناس الذين شُخّصوا بسوء التغذية”.

ليس مرضانا الذين يعانون من سوء التغذية إلا الجزء الظاهر من أزمة باطنة أكبر بكثير. ففي عيادات أطباء بلا حدود، يتوسل المرضى المصابون للحصول على الطعام عوضًا عن الدواء، إذ لا تلتئم جروحهم بسبب نقص البروتين. يلاحظ أطباؤنا فقدانًا سريعًا للوزن لدى المرضى الذين يتعافون من الإصابات، والتهابات طويلة الأمد، وإرهاقًا واضحًا بين المرضى ومرافقيهم. تدعو أطباء بلا حدود وبشكل عاجل إلى إتاحة الإغاثة الإنسانية دون قيود، وإدخال المساعدات الغذائية والطبية إلى غزة بوتيرة مستمرة، وحماية المدنيين.

 

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

غزة: التوغّلات الإسرائيلية تفاقم انهيار النظام الصحي في خان يونس

غزة: التوغّلات الإسرائيلية تفاقم انهيار النظام الصحي في خان يونس

وسعت القوات الإسرائيلية صباح الأمس توغلها في غرب خان يونس جنوب غزة. تقدمت الدبابات، وقصفت غاراتٌ جوية وطائراتٌ مسيرة منطقةً مليئة بالمدنيين النازحين، ودون سابق إنذار. مع تقدم القوات الإسرائيلية غرباً، بات هؤلاء الناس الذين نزحوا بالفعل عدة مرات محشورين في مساحة أصغر أقرب إلى البحر.

أثّر هذا الهجوم الأخير بشكل خطير على العمليات في مرفقين تعمل فيهما أطباء بلا حدود. اضطرت فرق المنظمة إلى تعليق أنشطتها وإخلاء عيادة العطار أمس إذ أصبحت الدبابات الإسرائيلية وإطلاق النار على مسافة 100 متر. كما أدى التوغل العسكري إلى إيقاف حركة سيارات الإسعاف إلى مستشفى ناصر.

قال رامي أبو عنزة، مشرف فريق التمريض في أطباء بلا حدود في عيادة العطار: “كانت المسيَّرات المروحية والعربات العسكرية المتمركزة بالقرب من العيادة تطلق النار. اخترقت عدة رصاصات العيادة. ثم سمعنا انفجارات متعددة حول العيادة، وأصابت الشظايا المبنى. بقينا عالقين لأكثر من 30 ساعة، وواصلنا العمل بعد نوبة عمل مدتها 24 ساعة”.

هذه التطورات الأخيرة هي عقبة أخرى أمام نظام صحي مُثقَل بالفعل ويعمل جزئياً فقط. اليوم، استقبلت الفرق في عيادة المواصي التابعة لأطباء بلا حدود صبيين تعرضا لإطلاق النار في موقع التوزيع العسكري الإسرائيلي الأمريكي في رفح. كانا في حالة حرجة، لكن الفرق الطبية لم تتمكن من إحالتهما إلى أية مستشفيات قريبة. فتلك الموجودة في المنطقة إما أن الوصول إليها خطير للغاية، أو أنها ممتلئة بالفعل.

لقد انهار النظام الصحي هنا؛ لا يوجد مستشفى يمكن الذهاب إليه
الدكتورة إيمان أبو شاويش، طبيبة في عيادة المواصي
Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

السودان: تقرير لأطباء بلا حدود يوثق الفظائع التي يواجهها المدنيون في شمال دارفور

السودان: تقرير لأطباء بلا حدود يوثق الفظائع التي يواجهها المدنيون في شمال دارفور

باريس، 3 يوليو/تموز 2025 – حذّرت منظمة أطباء بلا حدود في تقرير صدر اليوم من الفظائع الجماعية المستمرة في ولاية شمال دارفور بالسودان، داعيةً أطراف النزاع إلى وقف أعمال العنف العشوائية والاستهداف القائم على الخلفية العرقية، وتسهيل إطلاق استجابة إنسانية واسعة النطاق من دون تأخير. وأعربت أطباء بلا حدود عن بالغ قلقها إزاء التهديدات بشنّ هجوم شامل على مئات آلاف الأشخاص في عاصمة الولاية، الفاشر، ما قد يؤدي إلى سفك مزيد من الدماء.

ومع اشتداد حدة النزاع في المنطقة منذ مايو/أيار 2024، ظل المدنيون يدفعون الثمن الأكبر. وقد أتى هذا التقرير، الذي يحمل عنوان “محاصَرون وجوعى تحت وطأة الهجمات: فظائع جماعية في الفاشر وزمزم بالسودان”، ليسلّط الضوء على الوضع القاتم الذي يعيشه المدنيون في الفاشر ومحيطها، والذي يستدعي تحركًا واستجابة فورية.

وفي هذا الصدد، يقول مدير شؤون الطوارئ في أطباء بلا حدود، ميشيل أوليفييه لاشاريتيه، “لا يُحتجز الناس وسط اشتباكات عنيفة وعشوائية بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني وحلفائهما فقط، وإنّما يتعرّضون لاستهداف مباشر من قوات الدعم السريع وحلفائها، لا سيما على خلفية انتمائهم العرقي”.

واستنادًا إلى بيانات أطباء بلا حدود والشهادات المباشرة من فرقها، إلى جانب أكثر من 80 مقابلة أُجريت بين مايو/أيار 2024 ومايو/أيار 2025 مع مرضى ونازحين من مدينة الفاشر ومخيم زمزم القريب منها، يكشف التقرير عن أنماط ممنهجة من أعمال العنف تشمل النهب وعمليات القتل الجماعي والعنف الجنسي والاختطاف والتجويع، إلى جانب الهجمات التي تستهدف الأسواق والمرافق الصحية والبُنى التحتية المدنية الأخرى.

بينما يروي لنا المرضى والمجتمعات قصصهم ويطلبون منا أن نتحدث علانية في ظل تغييب معاناتهم عن الأجندة الدولية، شعرنا بأن من واجبنا توثيق هذا النمط المتواصل من العنف الذي يُشنّ بلا هوادة، مدمّرًا حياة عدد لا يُحصى من الناس وسط لامبالاة وتقاعس استمرّا طوال العام الماضي.
مستشارة الشؤون الإنسانية في منظمة أطباء بلا حدود، ماتيلد سيمون

هذا ويوضح التقرير كيف شنّت قوات الدعم السريع وحلفاؤها هجومًا بريًا واسع النطاق في أبريل/نيسان على مخيم زمزم الواقع خارج مدينة الفاشر، ما أدّى إلى فرار نحو 400,000 شخص في أقل من ثلاثة أسابيع وسط ظروف مروعة. وقد لجأ جزء كبير من سكان المخيم إلى داخل مدينة الفاشر، حيث وجدوا أنفسهم محاصرين، من دون إمكانية الوصول إلى المساعدات الإنسانية، ومعرّضين لهجمات جديدة وأعمال عنف جماعي أخرى. في المقابل، تمكّن عشرات الآلاف من الفرار إلى منطقة طويلة، الواقعة على بُعد نحو 60 كيلومترًا، أو إلى مخيمات في تشاد على الجانب الآخر من الحدود، حيث قدّمت فرق أطباء بلا حدود الرعاية لمئات الناجين من أعمال العنف.

وقد أفاد عدد من الشهود بأن جنود قوات الدعم السريع تحدثوا عن نواياهم بـ “تطهير الفاشر” من سكانها غير العرب. ومنذ مايو/أيار 2024، فرضت قوات الدعم السريع وحلفاؤها حصارًا على مدينة الفاشر ومخيم زمزم والمناطق المحيطة بهما، ما أدى إلى انقطاع الغذاء والمياه والرعاية الطبية عن السكان وأسهم في تفاقم المجاعة وشلّ الاستجابة الإنسانية.

في ضوء الفظائع الجماعية ذات الدوافع العرقية التي ارتُكبت بحق قبيلة المساليت بغرب دارفور في يونيو/حزيران 2023، والمجازر التي شهدها مخيم زمزم في شمال دارفور، نخشى تكرار هذا السيناريو في مدينة الفاشر. لا بد من وضع حدّ لهذا العنف الضاري.
مستشارة الشؤون الإنسانية في منظمة أطباء بلا حدود، ماتيلد سيمون

وفي ظل الهجمات المتكررة على المرافق الصحية، أُجبرت أطباء بلا حدود على وقف أنشطتها الطبية في مدينة الفاشر في أغسطس/آب 2024 وفي مخيم زمزم في فبراير/شباط 2025. ففي شهر مايو/أيار 2024 وحده، تعرّضت المرافق الصحية التي كانت تدعمها المنظمة في الفاشر لما لا يقل عن سبعة حوادث قصف أو تفجيرات أو إطلاق نيران من مختلف أطراف النزاع.

وقد كان للغارات الجوية العشوائية التي نفّذها الجيش السوداني عواقب مدمّرة، إذ تروي امرأة تبلغ من العمر 50 عامًا، “قصفت القوات المسلّحة السودانية حيّنا عن طريق الخطأ، ثم جاؤوا ليعتذروا. أحيانًا كانت طائراتهم تقصف مناطق مدنية من دون [وجود] أيٍّ من قوات الدعم السريع، لقد رأيت ذلك في أكثر من مكان”.

ونظرًا لمستوى العنف المروّع على طرق المغادرة من الفاشر ومخيم زمزم، وجد الكثيرون أنفسهم عالقين أو مضطرين إلى المجازفة بحياتهم من أجل الفرار. وفي هذا الصدد، يواجه الرجال والفتيان خطر القتل أو الاختطاف على وجه خاص، في حين تتعرّض النساء والفتيات لعنف جنسي واسع النطاق. ويُفيد معظم الشهود بتزايد الخطر الذي يحدق بمجتمع الزغاوة. وفي هذا السياق، تقول امرأة نازحة، “لم يكن بمقدور أحد أن يخرج [من الفاشر] إذا قالوا إنّهم من الزغاوة. ويضيف رجل آخر، “كانت قوات الدعم السريع وحلفاؤها يسألون الناس إذا كانوا من الزغاوة، وإذا أجابوا بنعم، كانوا يقتلونهم”.

هذا وتشرح امرأة أخرى وهي تستذكر رحلة فرارها إلى شرق تشاد، “كانوا يسمحون فقط للأمهات اللواتي يرافقن أطفالًا دون سن الخامسة بالعبور. أما باقي الأطفال والرجال، فلم يتمكنوا من المرور. ويكاد لا يستطيع أي من الرجال الذين تجاوزت أعمارهم 15 عامًا العبور [إلى تشاد]. كانوا يأخذونهم جانبًا، ثم نسمع أصواتًا، أصوات طلقات نارية، ما يعني أنهم قُتلوا […]. كنت مع خمسين أسرة في الرحلة، ولم يكن بيننا فتى واحد يتجاوز الخامسة عشرة من العمر”.

واصل الوضع الغذائي الكارثي تدهوره مع اشتداد الحصار. ويقول أحد الرجال لفرقنا، “[قبل ثلاثة أشهر] في زمزم، كنّا نقضي أحيانًا ثلاثة أيام في الأسبوع من دون طعام”. وتضيف امرأة نازحة، “هناك أطفال توفّوا بسبب سوء التغذية. كنّا نأكل الأمباز، أي بقايا الفول السوداني المعصور لاستخراج الزيت، حالنا كحال الجميع، رغم أنه يُستخدم عادةً كعلف للحيوانات”. ويقول نازح آخر، “كان الحصار على زمزم مطبقًا بالكامل. تعتمد آبار المياه على الوقود، ولم يكن هناك أيّ سبيل للحصول عليه، فتوقفت جميعها عن العمل. أصبح الماء شحيحًا للغاية وباهظ الثمن”.

تدعو منظمة أطباء بلا حدود أطراف النزاع إلى تجنيب المدنيين ويلات الحرب واحترام التزاماتهم بموجب القانون الدولي الإنساني. كما تحثّ قوات الدعم السريع وحلفاءها على وقف العنف العرقي ضد المجتمعات غير العربية بشكل فوري، ورفع الحصار المفروض على مدينة الفاشر، وضمان تأمين ممرات آمنة للمدنيين الفارين من أعمال العنف. هذا ويجب ضمان تمكّن الوكالات الإنسانية من الوصول إلى الفاشر والمناطق المحيطة بها بشكل آمن وغير مقيّد لتقديم المساعدات العاجلة والضرورية. كما تناشد المنظمة الجهات الفاعلة الدولية، بما في ذلك مؤسسات الأمم المتحدة والدول الأعضاء، والدول التي تقدّم الدعم لأطراف النزاع بالتحرّك عاجلًا وممارسة الضغوط اللازمة لمنع وقوع المزيد من أعمال العنف الجماعي، وتمكين إيصال المساعدات الطارئة إلى المنطقة. لا تزال الإعلانات الأخيرة أحادية الجانب بشأن وقف محتمل لإطلاق النار على المستوى المحلي مجرّد أقوال لم تُترجم إلى أي تغييرات ملموسة على أرض الواقع، والوقت يوشك أن ينفد.

 

 

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

غزة تحت القصف: إصابة زملائنا في أطباء بلا حدود مع أطفالهم وسط تصاعد العنف

غزة تحت القصف: إصابة زملائنا في أطباء بلا حدود مع أطفالهم وسط تصاعد العنف

إجلاء كريم ذو الثماني سنوات وشقيقته جوليا ذات الأربع سنوات مع عائلتهما من مدينة غزة إلى مستشفى الأقصى في جنوب القطاع بسبب نقص الإمدادات الطبية.

تُكثّف القوات الإسرائيلية من عملياتها العسكرية في شمال غزة، خصوصًا في جباليا ومدينة غزة. وفي 27 يونيو/حزيران، أصابت غارة جوية منزل جرّاح ومحلّلة بيانات يعملان مع أطباء بلا حدود في مدينة غزة. وقد أصيب الزوجان مع أطفالهما الثلاثة في الغارة.

بعد إنقاذهم من تحت الركام، نُقل زميلانا وأطفالهما الثلاثة إلى مستشفى الشفاء. لكن المستشفى كان مكتظًا بالمرضى جراء وقوع عدد من الحوادث الجماعية، ولم يكن قادرًا على استيعاب جميع أفراد العائلة أو توفير الرعاية اللازمة لهم.

اضطرت العائلة المكوّنة من خمسة أفراد للتنقّل بين ثلاثة مستشفيات هي الشفاء والقدس والأقصى. كما اضطروا إلى الإجلاء من شمال القطاع إلى وسطه. لقد انهار النظام الصحي في غزة إلى حدّ لم يعد فيه أي مرفق طبي قادرًا على تقديم العلاج المتخصص كاملًا للمرضى بمفرده.

وفي ظل الاستهداف والهجمات المتواصلة التي تشنّها القوات الإسرائيلية على المرافق الطبية، باتت المرافق المتبقية غير قادرة على تقديم كافة أوجه العلاج المطلوبة لبعض الإصابات. فيضطر المرضى، بمن فيهم أطفال مثل خليل ذو التسع سنوات وكريم ذو الثماني سنوات وجوليا ذات الأربع سنوات، على التنقّل بين مستشفيات عدة للحصول على الرعاية التي يحتاجونها.

أثناء تلقّيهم العلاج في مجمع مستشفى الأقصى، تعرّض المستشفى للقصف. كانت هذه هي المرة الثانية عشرة التي يُستهدف فيها هذا المرفق. يجب وقف الهجمات على المستشفيات فورًا.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print