متاح أيضاً باللغة

عالقون ومنسيون: أين يمكن للروهينجا التوجه بحثاً عن الأمان؟

عالقون ومنسيون: أين يمكن للروهينجا التوجه بحثاً عن الأمان؟

مع تزايد محاصرة الروهينجا بسبب الصراع المستعر في ولاية راخين في ميانمار، يُترك أولئك الذين لا يملكون تكاليف عبور الحدود إلى بنغلاديش دون حماية أو مساعدة.

 يقول روحل، واصفاً اللحظة التي تعرضت فيها بلدته، بوثيدونغ، للهجوم مساء يوم 17 مايو/أيار: “سمعنا انفجارات وإطلاق نار وصراخ الناس. هربت أنا وعائلتي من منزلنا وسط الهرج والمرج، واتجهنا إلى التلال القريبة طلباً للأمان”.

 “انفصلت عن والديَّ وقضيت عدة أيام مختبئاً في الغابة مع أبناء عمي وشباب آخرين، في جوع وخوف. دست على لغمين ؛ في المرة الأولى لم يصبني أي أذى، لكن اللغم الثاني انفجر في قدمي”. روحل، شاب من الروهينجا، لم يتلق الرعاية الطبية لمدة تسعة أيام حتى تمكن من عبور الحدود إلى بنغلاديش والوصول إلى مستشفى أطباء بلا حدود في كوكس بازار.

 منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2023، عانت ولاية شمال راخين في ميانمار بسبب اشتداد القتال بين القوات المسلحة الميانمارية وجيش أراكان. أدى العنف الشديد، بما في ذلك استخدام الأسلحة الثقيلة وضربات الطائرات المسيرة والحرق والتخريب المتعمد، إلى تدمير قرى بأكملها، مما أسفر عن مقتل وإصابة وتشريد المدنيين. يقوم طرفا النزاع بتجنيد المدنيين قسراً وإذكاء التوترات العرقية بين المجتمعات.

 يؤثر العنف على مختلف المجموعات العرقية التي تعيش في راخين، لكن غالباً ما يجد مجتمع الروهينجا نفسه عالقاً في خضم هذا العنف، كونه واحداً من أكثر المجموعات تعرضاً للاضطهاد تاريخياً على مدى عقود.

في 17 و 18 مايو/أيار في بوثيدونغ، أحرقت منازل المدنيين وممتلكاتهم بالكامل، وفرَّ الآلاف من الروهينجا (بما في ذلك العديد من الذين نزحوا سابقاً من مناطق أخرى) من البلدة.

 مجيب الله هو رجل آخر من الروهينجا نزح من بوثيدونغ في نفس اليوم. ويقول: “أصابت قذيفة هاون منزلنا، مما أسفر عن مقتل زوجتي وإصابة العديد من الآخرين. لقد اتخذنا القرار المفجع بالمغادرة إلى بنغلاديش. كان ترك منزلنا ومواشينا والمحاصيل وراءنا أمراً صعباً للغاية”.

 في مونغداو، على بعد 20 كم إلى الغرب من بوثيدونغ، تصاعدت الاشتباكات العنيفة بين الأطراف المتحاربة في مايو/أيار وتصاعدت مرة أخرى في أغسطس/آب. واتسمت بهجمات عنيفة على مجموعات من الروهينجا – بعضهم من الناجين من الهجمات في بوثيدونغ.

 بين 5 و 17 أغسطس/آب، عالجت فرق أطباء بلا حدود في مخيمات كوكس بازار في بنغلاديش 83 مريضاً من الروهينجا يعانون من إصابات مرتبطة بالعنف؛ 48 في المئة منهم من النساء والأطفال. وأفادوا بأنهم فروا من هجوم في مونغداو وعبروا الحدود.

 ويعاني هؤلاء المرضى الذين وصلوا إلى مرافق أطباء بلا حدود من جروح ناجمة عن طلقات نارية، أو إصابات مشوِّهة ناجمة عن الألغام، وهم في حالة حرجة بسبب نقص الأدوية اللازمة لإدارة الأمراض التي تهدد الحياة مثل فيروس نقص المناعة البشرية أو السل. ولم تعد هذه الأدوية متوفرة في راخين.

 وصف العديد من الأشخاص الرحلة عبر الحدود، والتي تشمل عبور نهر ناف، بأنها محفوفة بالمخاطر. ومع إغلاق الحدود رسمياً، يضطر الناس إلى دفع رشاوٍ ضخمة للسلطات أو الجماعات المسلحة أو المهربين للعبور.

ويقول مجيب الله: “كانت المصاعب تكتنف الرحلة في كل منعطف. واجهنا مهربين يطلبون مبالغ باهظة لركوب قارب خطير وواجهنا سلوكاً عدوانياً من حرس الحدود عند وصولنا إلى بنغلاديش. وعلى الرغم من مناشداتنا للمساعدة، بما في ذلك الاحتياجات الطبية العاجلة لأحفادي، فقد تمت إعادتنا إلى ميانمار”.

 في شمال راخين، يكاد يكون الوصول إلى الرعاية الصحية معدوماً. المرافق الصحية غير عاملة، بعد أن تضررت بسبب القتال، أو جُرِّدت من الموظفين الطبيين الذين فروا من العنف، أو تركوا بدون إمدادات بسبب ديناميكيات النزاع وعدم القدرة على الحصول على إذن لنقل الإمدادات حسب الحاجة.

وفي يونيو/حزيران، اضطرت أطباء بلا حدود إلى تعليق أنشطتنا الإنسانية الطبية إلى أجل غير مسمى في بلدات بوثيدونغ ومونغداو وراثيدونغ، بعد إحراق مكتبنا ومخزننا الطبي. قبل هذا التعليق، شهدت أطباء بلا حدود هجمات في مناطق مدنية مكتظة بالسكان مثل الأسواق والقرى وكذلك هجمات على مرافق الرعاية الصحية هددت حياة المرضى وعمال الرعاية الصحية.

 الجهود التي تبذلها الأطراف المتحاربة لحماية المدنيين والوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي لا تكاد تذكر، إن وجدت.

 إن حصيلة هذا التجاهل للحياة البشرية ضخمة. استقبلت فرق أطباء بلا حدود في بنغلاديش 115 من جرحى الحرب من الروهينجا في مرافق أطباء بلا حدود منذ يوليو/تموز 2024 بما في ذلك رجال ونساء وأطفال أصيبوا بجروح من العنف الشديد. وفي حين تمكن الروهينجا الذين وصلوا حديثاً إلى كوكس بازار من الفرار من منطقة النزاع والحصول على مستوى معين من الرعاية الطبية، فإنهم يضطرون إلى الاختباء باستمرار خوفاً من الترحيل إلى ميانمار بينما يواجهون كذلك وضعاً محفوفاً بالمخاطر بشكل متزايد في المخيمات حيث يعيش 1.2 مليون شخص خلف أسوار الأسلاك الشائكة. وبصرف النظر عن تصاعد العنف والاختطاف في المخيمات، بما في ذلك التجنيد القسري للجماعات المسلحة في ميانمار، يعيش العديد من الناس في خوف وقلق بشأن ما عانوه، ومصير أسرهم في بنغلاديش وميانمار.

بعد وصوله أخيراً إلى بنغلاديش، لم يجد مجيب الله بعد راحة من الصعاب. “نكافح أنا وعائلتي من أجل التأقلم مع فقدان الأحبة وعدم اليقين بشأن مستقبلنا”.

  وفقاً لأرقام الأمم المتحدة، نزح ما يقرب من 327,000 شخص في ولاية راخين وبلدة باليتوا في ولاية تشين منذ عودة النزاع في ميانمار في نوفمبر/تشرين الثاني 2023. بالإضافة إلى النازحين من قبل، يصل العدد الإجمالي للنازحين في ولاية راخين وبلدة باليتوا في ولاية تشين إلى أكثر من 534,000 شخص. وتدعو منظمة أطباء بلا حدود أطراف هذا النزاع إلى الامتثال لالتزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي ومبادئ التمييز والتناسب والاحتياط. ويشمل ذلك حماية المدنيين من الهجمات المباشرة وآثار الهجمات، وكذلك حظر الهجمات العشوائية. كما نطلب من السلطات وجميع الجهات الفاعلة على جانبي الحدود إعطاء الأولوية بشكل عاجل لزيادة المساعدات الإنسانية والطبية المحايدة للمحتاجين.

 

 * تم التحفظ على الأسماء.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية: جدري القرود تحدٍ آخر وسط سيل من المشاكل الحيوية

في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية: جدري القرود تحدٍ آخر وسط سيل من المشاكل الحيوية

في يوم الأربعاء 15 أغسطس/آب، أعلنت منظمة الصحة العالمية أن ارتفاع حالات جدري القرود هي حالة طوارئ صحية عامة مثيرة للقلق الدولي (PHEIC) بسبب تزايد الإصابات في العديد من البلدان، لا سيما في قارة إفريقيا. وشددت منظمة الصحة العالمية على الحاجة الملحة إلى تعزيز الرصد والتطعيم وتدابير الصحة العامة للسيطرة على تفشي المرض.

في جمهورية الكونغو الديمقراطية، يتوطن جدري القرود في العديد من الأقاليم. وفي العام الماضي، زادت الحالات المبلغ عنها بشكل كبير، وقد تجاوز عدد الحالات المبلغ عنها حتى الآن هذا العام إجمالي العام الماضي، حيث أُبلغ عن أكثر من 20,000 حالة مشتبه فيها ومؤكدة، وأكثر من 630 حالة وفاة، من يناير/كانون الثاني إلى 2 سبتمبر/أيلول 2024.

أقامت منظمة أطباء بلا حدود عمليات لمعالجة تفشي جدري القرود في 4 أقاليم في جمهورية الكونغو الديمقراطية (شمال وجنوب كيفو وجنوب أوبانغي وإكواتور) وكذلك في بوروندي المجاورة للوقاية من المرض وعلاجه وزيادة الوعي ومكافحة العدوى.

عادت الدكتورة تجشري شاه، المديرة العامة لمنظمة أطباء بلا حدود وطبيبة الأطفال المتخصصة في الأمراض المعدية، مؤخراً من شمال كيفو، وهو إقليم في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، البلد الذي يعد مركزاً لتفشي جدري القرود الحالي في إفريقيا. وتؤكد في هذه المقالة القصيرة أن احتواء الفيروس في المواقع الشرقية للنازحين سيكون مستحيلاً ما لم تُبذل جهود للاستماع إلى احتياجات الناس وتحسين الظروف المعيشية المروعة التي يعانون منها منذ مدة طويلة.

في غوما، بدا أن العديد من الأشخاص الذين تحدثت إليهم كانوا يشعرون بأن أمراً ما جديداً وغير مؤكد ومخيف قادم. لكن لا أحد يستطيع حتى الآن التنبؤ بما سيعنيه ذلك بالنسبة لهم أو مدى عمق تأثيره على حياتهم.

جدري القرود ليس جديداً في جمهورية الكونغو الديمقراطية. هذا المرض متوطن في عدة أجزاء من البلاد، وكانت البلاغات بوقوع حالات إصابة في ارتفاع على مدى العقد الماضي. ومع ذلك، في شمال كيفو وجنوب كيفو، تحور الفيروس إلى شكل يبدو أكثر قابلية للانتقال بين البشر، وهو ما يمثل مصدر قلق كبير حيث تم الإبلاغ عن حالات في المناطق المكتظة بالسكان مثل غوما – وهي مدينة يبلغ عدد سكانها مليوني نسمة – وفي المواقع التي لجأ إليها مئات الآلاف بسبب الأزمة المسلحة المستمرة في شمال كيفو.

وبينما يبقى فتك هذه السلالة الجديدة محدوداً، لا يزال هناك سبب للقلق. لماذا؟ لأن الظروف اللازمة لمنع انتشاره في غوما وحولها ليست موجودة ببساطة، والقدرة على توفير الرعاية للمرضى المعرضين لخطر المضاعفات – الأطفال الصغار والأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية المتقدم – لا تزال محدودة.

كيف يمكننا أن نتوقع من أسر تعيش في ملاجئ صغيرة، دون مياه كافية، أو مرافق صرف صحي، أو حتى صابون، تنفيذ تدابير وقائية؟ كيف يمكن لأطفال يعانون من سوء التغذية أن يكون لديهم القوة لدرء المضاعفات؟ وكيف يمكننا أن نتوقع عدم انتشار هذا المتحور– الذي ينتقل بشكل خاص من خلال الاتصال الجنسي – في مواقع النزوح نظراً للمستويات الهائلة من العنف والاستغلال الجنسيين اللذين يؤثران على الفتيات والنساء اللواتي يعشن هناك؟

نددت منظمة أطباء بلا حدود مراراً وتكراراً بالظروف المعيشية اللاإنسانية التي يواجهها الناس في المخيمات، والثغرات الواضحة في الاستجابة الإنسانية. بعد مرور أكثر من عامين على بدء ما يسمى “أزمة M -23” والنزوح الجماعي الذي تسببت فيه، لا تزال العائلات التي تعيش في المخيمات المكتظة تفتقر إلى الضروريات: الغذاء والماء والسلامة ومستلزمات النظافة الأساسية، فضلاً عن توفر الصرف الصحي والرعاية الصحية.

خلال جلسة استشارية حضرتُها مع الناجيات من الاغتصاب، أخبرتني امرأة أنها تعيش مع أطفالها السبعة تحت سقف بلاستيكي. تركها زوجها بعد أن تعرضت للاغتصاب. بالنسبة للنساء مثلها، فإن الإجراءات والحلول المجرَّبة لمنع انتشار الوباء صعبة التطبيق للغاية. إذا أصيبت بطفح جلدي بسبب جدري القرود، فسيُطلب منها تغيير الأغطية والبياضات، وغسل كل شيء جيداً، وتعقيم متعلقاتها، وعزل نفسها حتى تشفى. ولكن كيف يمكنها أن تغسل بدون صابون وليس لديها سوى بضعة لترات فقط من المياه كل يوم؟ كيف يمكنها عزل نفسها وحماية أطفالها بينما يعيشون معاً تحت مأوى صغير بسقف بلاستيكي؟ إذا عزلت نفسها، فمن سيؤمّن الطعام للأطفال؟ من سيجمع الحطب؟ من سيعتني بالمولود الجديد؟

بالنسبة لها ولجميع أولئك الذين لجأوا إلى مخيمات النازحين، يبدو تفشي جدري القرود وكأنه مجرد تحد آخر وسط سيل من المشاكل. وبصراحة، لا يُعدُّ المشكلة الأكثر إلحاحاً نظراً للمصاعب اليومية التي يواجهونها، بما في ذلك تفشي الأمراض الأخرى التي تهدد الحياة مثل الحصبة أو الكوليرا.

ومع ذلك، فإن جدري القرود موجود وتجب معالجته. ولمواجهة هذا التحدي الإضافي الجديد، نحتاج إلى جعل أساسيات حياة الناس أسهل من خلال استجابة مصممة خصيصاً لاحتياجاتهم المحددة وتحديات الحياة الفعلية. ويبدأ ذلك بالاستماع إلى الناس وفهم احتياجاتهم وتزويدهم بالمستلزمات الأساسية لمكافحة العدوى: وهي الماء والصابون والمطهرات ومرافق الصرف والنظافة الصحية. وهي أمور بسيطة، ولكنها ضرورية. لا يمكننا الاعتماد فقط على وصول اللقاحات لحل المشكلة. كما يعد تحسين الظروف المعيشية للناس عاملاً حاسماً في مكافحة مثل هذه التفشيات.

جنباً إلى جنب مع السلطات الصحية، تبذل فرقنا قصارى جهدها لتوفير الرعاية ورفع مستوى الوعي لأولئك الذين يعيشون في المواقع، كما نفعل في أجزاء أخرى من البلاد المتضررة من تفشي المرض. وكحال الكثيرين، نأمل أن تصل اللقاحات التي طال انتظارها إلى البلاد في أقرب وقت ممكن. ومع ذلك، فإنها لن تكون عصاً سحرية: يجب على الجهات الفاعلة الحكومية وغير الحكومية أيضاً أن تعالج بشكل عاجل أسس استجابة الجدري، والتي يجب تكييفها مع احتياجات وواقع الناس.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

الدور المهم لسيارات الإسعاف التابعة لأطباء بلا حدود في نقل جرحى الحرب الأوكرانيين

الدور المهم لسيارات الإسعاف التابعة لأطباء بلا حدود في نقل جرحى الحرب الأوكرانيين

“إنه أمر لا يطاق. أشعر بالألم في كل مكان. التنفس صعب؛ وألم الحروق في كل جسمي”.

يهمس رجل يبلغ من العمر 45 عاماً بهذه الكلمات، بالكاد يحرك شفتيه، بينما ينتظر الإجلاء الطبي من مستشفى في الخطوط الأمامية في منطقة دونيتسك. لقد أصيب بجروح خطيرة في القصف، حيث عانى من حروق في 90 في المئة من جسده، بما في ذلك أعضائه الداخلية. يحتاج إلى رعاية طبية متخصصة، والتي غالباً ما تكون متاحة فقط في المستشفيات البعيدة عن مناطق النزاع. تنقله سيارة إسعاف تابعة لأطباء بلا حدود إلى دنيبرو، وهي منطقة تجمع مرافق طبية يتلقى فيها المرضى القادمون من أخطر المناطق العلاج.

كثيراً ما تنقل سيارات الإسعاف التابعة لأطباء بلا حدود المرضى من مستشفيات الخطوط الأمامية بعد الجراحة والرعاية الطبية الأولية، ولكن لا توجد ضمانات بعدم حدوث أي شيء لهم أثناء النقل. قد يحدث نزيف، ويمكن أن تتدهور حالة المريض بسرعة من مستقرة إلى غير مستقرة. نحن نحمل الأدوية اللازمة لتحقيق الاستقرار للمرضى في مثل هذه الحالات، أو لتطبيق عاصبة وإعطاء دواء مرقئ إذا لزم الأمر
المسعف في أطباء بلا حدود دميترو بيلوس،

تمثل الحروق والإصابات الأخرى المرتبطة بالحرب – إصابات الرأس وإصابات الجذع والأطراف وتلف الأنسجة الرخوة والنزيف الشديد – أكثر من 60 في المئة من الحالات التي يواجهها أطباؤنا عند نقل المرضى في سيارات إسعاف أطباء بلا حدود. وحتى 31 يوليو 2024، أكمل فريق الإسعاف التابع لأطباء بلا حدود 8000 إحالة للمرضى، حيث يحتاج 15 في المئة من هؤلاء المرضى إلى النقل في سيارات إسعاف وحدة العناية المركزة. وكان أكثر من نصف هذه الإصابات ناجم بشكل مباشر عن الحرب الدائرة.

لاحظت الفرق الطبية التابعة لأطباء بلا حدود أن المرافق الطبية الواقعة على بعد 20 – 30 كيلومتراً من مناطق النزاع في شرق وجنوب أوكرانيا إما مدمرة بالكامل بسبب القصف المتواصل على مدى العامين الماضيين، أو متضررة جزئياً. وتواجه تلك التي لا تزال تعمل نقصاً حاداً في الموظفين الطبيين. ومنذ بدء الغزو الشامل في فبراير 2022، فر العديد من المتخصصين إلى مدن أكثر أماناً أو إلى الخارج. كما تعاني المستشفيات من نقص في الأسرّة، حيث تفيض ليس فقط بجرحى الحرب، ولكن أيضاً بأولئك الذين يعانون من أمراض مزمنة أو نوبات قلبية وسكتات دماغية وإصابات حوادث السيارات. وتدعم أطباء بلا حدود هذه المستشفيات من خلال تخفيف العبء عنها. وتصبح الحاجة إلى النقل الطبي بواسطة سيارة إسعاف حادة بشكل خاص أثناء الهجمات الصاروخية الثقيلة، عندما تكون المستشفيات غارقة في الإصابات الجماعية.

نتيجة لهجوم في كوستيانتينيفكا، منطقة دونيتسك، في 9 أغسطس، قُتل 14 شخصاً وأصيب أكثر من 40 آخرين. أصيب سوبر ماركت ومكتب بريد في وسط المدينة، حيث كان هناك العديد من المدنيين. وكان هناك العشرات من الجرحى. ساعد أطباء منظمة أطباء بلا حدود في العناية بالجروح وخياطتها، كما نقلنا مريضين مصابين بجروح خطيرة إلى دنيبرو باستخدام سيارات إسعاف تابعة للمنظمة. ومع التدفق المستمر لمرضى الإصابات الذين يحتاجون إلى إحالات، تضمن فرق الإسعاف التابعة لأطباء بلا حدود نقل المرضى إلى المستشفيات حيث يمكنهم تلقي الرعاية المتخصصة التي يحتاجونها.
كريستوفر ستوكس، منسق الطوارئ في أطباء بلا حدود في أوكرانيا

يسلط هذا الموقف الضوء على عدم القدرة على التنبؤ بعدد أسرة العناية المركزة أو الجراحية التي سيُحتاج إليها في أي مستشفى ما غداً. ويمكن أن يحدث القصف في أي لحظة، وتعمل فرقنا في حالة طوارئ مستمرة. كانت هناك حالات اضطر فيها جرحى الحرب إلى الإجلاء تحت النار، ومع ذلك يواصل المسعفون أداء واجبهم.

لدي طفل. وكلما غادرت يشعر بقلق وانزعاج، ويسألني: “ستعود، أليس كذلك؟” أقول له دائماً: “نعم، بالطبع، سأعود. يجب أن أعمل حتى يكبر دون أن يشهد كل هذا”، يقول المسعف في أطباء بلا حدود دميترو بيلوس.

بدأت سيارات الإسعاف التابعة لأطباء بلا حدود في إجراء الإحالات الطبية في أوكرانيا في أبريل 2022. اليوم، يتكون الأسطول من 17 مركبة، يدعمها 36 مسعفاً و8 أطباء و26 سائقاً، وجميعهم يعملون بلا كلل لضمان الرعاية المناسبة. بالإضافة إلى ذلك، يضمن اللوجستيون والصيادلة والمنسقون التشغيل الفعال للمشروع.

يذكر المسعف في أطباء بلا حدود دميترو بيلوس أنهم غالباً ما يسألون المدنيين عن سبب استمرارهم في العيش بالقرب من خط المواجهة على الرغم من الخطر. الرد الأكثر شيوعاً هو: “لم يكن لدينا وقت للإخلاء”. ووفقاً لتقديرات الصحفيين، لا يزال ما يقرب من مليون شخص في أوكرانيا يعيشون بالقرب من مناطق النزاع. إنهم يتشبثون بالمنازل التي بنوها على مدار حياتهم، وبالشوارع التي ألِفوها والحدائق والزهور والأشجار التي لا تزال تحمل الثمار على الرغم من الحرب. هؤلاء الناس يتمسكون بالأمل في السلام.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

غزة – مستشفى الأقصى في خطر: أطباء بلا حدود تفتتح مستشفًى ميدانيًا في دير البلح

غزة – مستشفى الأقصى في خطر: أطباء بلا حدود تفتتح مستشفًى ميدانيًا في دير البلح

القدس، 27 أغسطس/آب – بعيد أوامر الإخلاء التي أصدرتها القوات الإسرائيلية والانفجار الذي وقع على بعد قرابة 250 مترًا من مستشفى الأقصى الذي تدعمه أطباء بلا حدود في دير البلح، وسط غزة، أجلى قرابة 650 من المستشفى خوفًا على حياتهم. وبناءً على ذلك، وبالتنسيق مع وزارة الصحة، افتتحت طواقمنا مستشفىً ميدانيًا قبل أوانه وبدأت باستقبال أوائل المرضى وسط نقص حاد في الإمدادات والموارد. ليست المستشفيات الميدانية حلًا، بل هي ملاذ أخير استجابًة لتفكيك إسرائيل لنظام الرعاية الصحية. تدعو أطباء بلا حدود جميع الأطراف المتحاربة إلى احترام آخر المستشفيات المتبقية في غزة وحمايتها.

يواجه المستشفى الميداني في دير البلح – حتى وهو في طور الافتتاح – ضغطًا كبيرًا، حيث أن المستشفيات الأخرى المتبقية في خطر، والوصول إلى الإمدادات محدود للغاية. صُمم هذا المستشفى الميداني ليكون مُكمِّلًا ويوفر الدعم للمستشفيات الأكبر مثل مستشفى الأقصى. ولكن مع الاقتراب السريع لخط المواجهة باتجاه مستشفى الأقصى يوم الأحد، أجلى الكثير من المرضى خوفًا على حياتهم. ومن دون مستشفيات مثل الأقصى وناصر في خان يونس، ستعاني المستشفيات الميدانية في التعامل مع الاحتياجات الطبية الطارئة والمهولة.

هناك أثر تراكمي لتفكيك القوات الإسرائيلية لنظام الرعاية الصحية في غزة. فكل منشأة صحية تُفكك تزيد من الضغط على ما تبقى من المنشآت الصحية وتُقلل من حصول الناس على الرعاية الصحية. ومن دون وقف فوري ومستدام لإطلاق النار، ستبقى فكرة الاستجابة الإنسانية الطبية الحقيقية مجرد وهم
منسقة الطوارئ مع أطباء بلا حدود، جولييت سوغان،
Aqsa Hospital PR (2)

يوم الأحد 24 أغسطس/آب، وقبل صدور أمر الإخلاء بالقرب من مستشفى الأقصى، كان قرابة 650 مريضًا يتلقون الرعاية هناك، ومئات المرضى الآخرين يبحثون عن مأمن حرم المستشفى. واليوم، يصعب التعرف على مستشفى الأقصى.

يقول نائب المنسق الطبي مع أطباء بلا حدود في غزة، د. صهيب صافي، “يبدو المستشفى فارغًا بالفعل. فقبل أمر الإخلاء والانفجارات، كان المستشفى مزدحمًا بشدة لدرجة أن المرضى كانوا يضطرون أحيانًا إلى تلقي العلاج على الأرض. كان المرضى في كل مكان، وغالباً ما كانوا يقفون في طوابير أمام المستشفى بحثًا عن الرعاية الطبية. الجو العام يسوده القلق بسبب الخطر الذي يلوح في الأفق. لقد صادفنا الكثير من المرضى المصابين بحروق وجروح معقدة وأشخاص بحاجة إلى عمليات بتر يتلقون الرعاية حاليًا في المستشفى. هذه الحالات هي على الأرجح غيض من فيض، فنحن نعلم أن هناك الكثير من الأشخاص الذين يحتاجون إلى رعاية عاجلة ولا يستطيعون الوصول إلى المستشفى”.

أصبح التجاء النازحين حول المستشفى أمرًا مألوفًا؛ فقد نزح غالبية الفلسطينيين في غزة عدة مرات منذ أكتوبر/تشرين الأول، واشتد تقلص “المنطقة الإنسانية” المزعومة التي حددتها إسرائيل. وبشكل رسمي، لا يوجد سوى مساحة 41 كيلومترًا مربعًا لمجموع 1.9 مليون شخص غير مصنفة كمنطقة قتال نشطة. إلا أن المنطقة الإنسانية المزعومة تتعرض للقصف بشكل متكرر، ما يترك الناس في معضلات مستحيلة حول أفضل السبل للبقاء على قيد الحياة في غزة.

تعمل فرق الإمداد والطواقم الطبية في أطباء بلا حدود منذ أشهر على إنشاء هذا المستشفى الميداني، وقد تأخر افتتاحه مرارًا وتكرارًا بسبب التحديات المستمرة في إدخال الإمدادات الأساسية إلى غزة. ولكن، ومع تزايد الخطر الذي يهدد مستشفى الأقصى، لم يكن أمام فرق أطباء بلا حدود خيار سوى افتتاح قبل أوانه للمستشفى الميداني الواقع على بعد بضعة كيلومترات غربًا.

لن تحل المستشفيات الميدانية وإن كثرت محل نظام الرعاية الصحية الفعال في غزة. هي ملاذ أخير لتوفير الرعاية الطبية التي تشتد الحاجة إليها. إلا أنها في الحقيقة نقطة في بحر، فبينما يستمر تقديم وقف شكلي لإطلاق النار، تتضاءل القدرة على الحفاظ على الحياة البشرية في غزة." على الرغم من التحديات الهائلة في مجال الإمداد والوصول إلى المستشفى، إلا أن ثاني مستشفى ميداني في طور التأسيس في نفس المكان
نائب المنسق الطبي مع أطباء بلا حدود في غزة، د. صهيب صافي

ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، فإن 20 مستشفى من أصل 36 مستشفى في غزة لا تعمل الآن، وتفتقر المنشآت المؤقتة، مثل المستشفيات الميدانية، إلى القدرة على تقديم الرعاية الجراحية المتقدمة والكثير من الضروريات الأخرى المنقذة للحياة لعلاج المرضى الذين يعانون من حالات حرجة أو الذين يعانون من حالات طبية طويلة الأمد. اضطرت فرق أطباء بلا حدود خلال الأشهر الإحدى عشر الماضية إلى مغادرة 14 منشأة طبية في قطاع غزة.

أظهرت الأشهر الإحدى عشر الماضية بشكل جلي أنه ومن دون وقف فوري ومستدام لإطلاق النار، لا يمكن توفير استجابة إنسانية طبية مجدية. تدعو أطباء بلا حدود جميع الأطراف المتحاربة إلى احترام آخر المستشفيات المتبقية في غزة وحمايتها.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

السودان: 500 يوم من الحرب وفشل الاستجابة الإنسانية مع ارتفاع حاد في الاحتياجات الطبية

السودان: 500 يوم من الحرب وفشل الاستجابة الإنسانية مع ارتفاع حاد في الاحتياجات الطبية

بورتسودان/دارفور، السودان، 27 أغسطس/آب 2024 – يصادف اليوم مرور 500 يوم منذ أن بدأ السودان يعاني من أسوأ أزماته الإنسانية إلى الآن. هذه لحظة مخزية للمنظمات الإنسانية الدولية وللمانحين الذين فشلوا طوال أكثر من 16 شهرًا في توفير استجابة كافية للاحتياجات الطبية المتصاعدة في البلاد، من سوء تغذية الأطفال الكارثي إلى تفشي الأمراض على نطاق واسع. وفي هذا الصدد، تقول أطباء بلا حدود إن القيود الشديدة التي يفرضها الطرفان المتحاربان قد حدّت بشكل كبير من القدرات على إيصال المساعدات، بما فيها قدراتنا.

احتدم القتال بين قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية – بدءًا من العاصمة الخرطوم في 15 أبريل/نيسان 2023 – في مناطق متعددة من البلاد، ما تسبب بأزمة إنسانية غير مسبوقة في السودان. وقد خلّف النزاع عشرات الآلاف من القتلى والجرحى. وفي الفترة ما بين أبريل/نيسان 2023 ويونيو/حزيران 2024، عالجت أطباء بلا حدود 11,985 جريح حرب في المستشفيات المدعومة. وقد أدى العنف إلى أكبر أزمة نزوح في العالم، فقد أُجبر أكثر من 10 ملايين شخص، أو واحد من كل خمسة أشخاص في السودان، على الفرار من منازلهم، وواجه الكثير منهم نزوحًا متكررًا، بحسب الأمم المتحدة.

وفي الوقت الذي تتأرجح فيه الحلول السياسية للأزمة، يزداد سوء التغذية وسط ارتفاع أسعار المواد الغذائية ونقص الإمدادات الإنسانية. وبعيداً عن الوضع الكارثي في مخيم زمزم في شمال دارفور، فمراكز التغذية العلاجية للمرضى المقيمين التابعة لأطباء بلا حدود في مناطق أخرى من دارفور مثل الجنينة ونيالا وروكيرو مليئة بالمرضى، وينطبق الأمر نفسه على مخيمات اللاجئين حيث نعمل في شرق تشاد. ومنذ بداية الحرب وحتى يونيو/حزيران 2024، عالجنا 34,751 طفلًا يعانون من سوء التغذية الحاد في السودان.

يموت الأطفال اليوم بسبب سوء التغذية في جميع أنحاء السودان. بالكاد تصل الإغاثة التي هم في أمس الحاجة إليها، وعندما تصل بالفعل، فغالبًا ما تُحجب. ففي شهر يوليو/تموز، على سبيل المثال، مُنعت شاحنات محملة بإمدادات أطباء بلا حدود في موقعين مختلفين في دارفور من الوصول إلى وجهتها. فقد احتجزت قوات الدعم السريع شاحنتين، واحتجز مسلحون مجهولون شاحنة أخرى
تونا تركمان

الوضع صعب كذلك في شرق السودان ووسطه. تقول منسقة الطوارئ مع أطباء بلا حدود في السودان، كلير سان فيليبو، “في جنوب الخرطوم، مُنعت أطباء بلا حدود من إحضار الإمدادات الطبية والطواقم الدولية إلى المستشفيات لعدة أشهر. يتصاعب توفير الرعاية الطبية التي يحتاجها مرضانا، بما في ذلك رعاية الأمومة والرعاية الطارئة”.

وبالإضافة إلى العوائق المفتعلة التي يفرضها الأطراف المتحاربة أو يتغاضون عنها، بما في ذلك انعدام القانون وانعدام الأمن والعوائق البيروقراطية وتأخر صدور التصاريح أو رفضها للوصول إلى السكان المتضررين، والتي أدت إلى إبطاء الاستجابة الإنسانية بشكل كبير، فإن العوائق الطبيعية الآن تعيق أيضًا تحركات العاملين في المجال الإنساني والإمدادات الإنسانية.

بلغ موسم الأمطار ذروته، وهو حدث سنوي يفاقم الاحتياجات ويعقّد التحركات. فقد غمرت الأمطار الغزيرة نقاط العبور وجرفت الطرقات والجسور الحيوية. ومع انهيار جسر مورني في غرب دارفور، وهو شريان الحياة الوحيد الذي يربط وسط وجنوب دارفور بتشاد التي تصل منها الإمدادات، لن يتمكن ملايين الأشخاص من الحصول على المساعدات القادمة عن طريق البر.

بدأنا نشهد ارتفاعًا في الإصابات بالملاريا والأمراض المنقولة بالمياه مع الإعلان عن تفشي الكوليرا الآن في ثلاث ولايات على الأقل. يلوح في الأفق خطر الإصابة بين الأطفال بالأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات، مثل الحصبة، مع توقف حملات التحصين بسبب الحرب.

وفي الوقت نفسه، أدى النزاع إلى خروج قرابة 80 في المئة من المرافق الصحية عن الخدمة، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، ما أدى إلى شلّ النظام الصحي الذي يعاني أساسًا. ففي الفاشر وحدها، هوجمت المرافق التي تدعمها أطباء بلا حدود 12 مرة، ولم يبقَ سوى مستشفى عام واحد يعمل بشكل جزئي مع القدرة على إجراء العمليات الجراحية منذ تصاعد القتال في المدينة في مايو/أيار.

ومؤخرًا في 22 أغسطس/آب قرابة الساعة 4:40 صباحًا، أصاب القصف المنزل الذي يؤوي جزءًا من فريق أطباء بلا حدود العامل في الفاشر وزمزم. ولحسن الحظ، كانت الأضرار مادية فقط ولم يصب أحد في المنزل. هذا هو الحادث العنيف الرابع والثمانون ضد طواقم أطباء بلا حدود ومركباتها ومبانيها في السودان منذ بداية هذا النزاع المتسم بتجاهل صارخ لحماية المدنيين والعاملين في المجال الصحي والمرافق الصحية.

ليس الوضع أفضل بكثير في البلدان المجاورة، حيث التجأ قرابة مليوني شخص، وغالبًا ما انفصلوا عن أحبائهم. تقول أم عادل، وهي امرأة في مخيم متشي، وهو مخيم في شرق تشاد، “زوجي مفقود منذ أكثر من عام ولا أعرف أين هو. كان [ابني] خالد على ما يرام، حتى بدأ الطعام يتناقص. وبعد يوم واحد أو يومين من عدم تناوله الطعام بشكل سليم، أصيب بحمى شديدة. لا أشعر بالراحة هنا والوضع ليس بخير. أريد أن أعود إلى السودان”.

على الأطراف المتحاربة والدول الأعضاء ذات النفوذ عليها أن تضمن حماية المدنيين والعاملين في المجال الصحي والمرافق الطبية. وعلى السلطات المسؤولة لدى طرفَي النزاع أن تبسّط عمليات منح الأذونات للتحركات الإنسانية وللعاملين في المجال الإنساني عبر جميع الطرق المتاحة عبر الحدود والدول والخطوط الأمامية، وأن توفر استجابات سريعة. كما على الأمم المتحدة والوكالات ذات الصلة وكل من لديه القدرة على المساعدة أن يتخذوا كل التدابير لضمان استخدام طرق الوصول المتاحة إلى أقصى حد ممكن.

تحاول أطباء بلا حدود سد بعض الثغرات. وفي الكثير من الأماكن التي نعمل فيها نكون المنظمة الدولية الوحيدة العاملة هناك، ولكننا لا نستطيع معالجة هذه الأزمة المهولة بمفردنا. نحن نعاني من أجل إيصال الإمدادات والطواقم إلى مشاريعنا. وبالتزامن مع القدرة على الوصول، من الضروري أيضًا تأمين تمويل مستدام لوكالات الأمم المتحدة، فضلًا عن المنظمات المحلية والجهات المستجيبة، والتي تتحمل العبء الأكبر من هذه الاستجابة. يجب أن تبدأ الآن استجابة مجدية، مع وصول الإغاثة إلى الأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إليها. لم يعد هناك وقت نضيعه
إسبرانزا سانتوس، منسقة الطوارئ مع أطباء بلا حدود في بورتسودان

أطباء بلا حدود هي إحدى المنظمات الدولية القليلة التي تعمل على جانبي النزاع في السودان. وهي تدير وتدعم في الوقت الحالي مشاريع طبية، بما في ذلك أكثر من 20 عيادة ومستشفى للرعاية الصحية الأساسية في ثمان ولايات من أصل 18 ولاية سودانية. توظف أطباء بلا حدود 926 موظفًا سودانيًا و118 موظفًا دوليًا، وتوفر حوافز 1,092 موظفًا في وزارة الصحة.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

التقرير الدولي عن أنشطة أطباء بلا حدود لعام 2023

التقرير الدولي عن أنشطة أطباء بلا حدود لعام 2023

في عام 2023، هزّت العالم مرةً أخرى كوارث طبيعية وحروبٌ ضروس، فواصلت أطباء بلا حدود عملها في دعم الناس الذين يحتاجون إلى الرعاية الطبية والخدمات الأساسية.

فنفذنا أنشطتنا المعتادة، كما بدأنا عمليات طوارئ استجابةً لزلازل قوية ضربت تركيا وسوريا والمغرب وأفغانستان. وقدمنا الدعم للمجتمعات العالقة وسط الحروب في السودان وفلسطين، وفي نزاعات أخرى حول العالم.

واجهتنا تحدياتٌ جمّة في إيصال المساعدات لم تقتصر على إمكانية الوصول إلى المرضى بل تعدتها إلى صعوبات تأمين سلامة فرقنا في خضمّ ظروفٍ تفتقر للأمن.

فبعد أن اندلعت الحرب في السودان في أبريل/نيسان وأدت إلى وقوع عشرات آلاف الضحايا ونزوح نحو 8.5 ملايين شخص عن ديارهم، عدّلت فرقنا أنشطتها بسرعة وارتقت بها في ظلّ دوامة الفوضى التي كانت تعصف بالبلاد. فكيّفنا أنشطتنا وصرنا نعالج المرضى الذين أصيبوا بأعيرة نارية وجروح طعن وإصابات بالشظايا، كما استجبنا للزيادات الحادة في حالات سوء التغذية والحصبة في مخيمات النازحين المكتظة.

غير أننا بعملنا في 11 ولاية و30 مرفقًا صحيًا واجهنا تحدياتٍ شديدةً نظرًا لغياب الأمن المزمن ومنع الأطراف المتحاربة وصولنا إلى الناس وإيصال المساعدات، كلّ هذا وسط ضآلة الاهتمام العالمي.

ومع ذلك، فإن دلّت الرعاية الطبية التي نجحنا في توفيرها على شيء فإنّما على إمكانية العمل في السودان. لكننا غالبًا ما نجد أنفسنا المنظمة الإنسانية الوحيدة في المناطق التي نعمل فيها. لذلك وفي ضوء الاحتياجات الهائلة، تبرز ضرورة ملحة وعاجلة للارتقاء بالاستجابة الإنسانية بشكل كبير.    

غلَبَنا الرعب ككثيرين غيرنا في السابع من أكتوبر/تشرين الأول على وقع المجزرة التي ارتكبتها حماس في إسرائيل، كما غلبنا الرعب عندما ردت إسرائيل عليها، إذ أننا نحسّ بمعاناة الأسر التي أُخذ أحباؤها رهائن في ذلك اليوم، كما نشعر بمعاناة أسر المحتجزين قسرًا من غزة والضفة الغربية.

وفي فلسطين، حين شنّت السلطات الإسرائيلية هجومها بمنأى عن أي عقاب، اضطرت فرقنا إلى إعادة تنظيم عملها في ظروفٍ صعبةٍ للغاية، فكانت تتنقل في الغالب من مستشفى إلى آخر تحت وقع القصف، مُعرّضةً حياة أفرادها للخطر أملًا بتوفير الرعاية التي من شأنها إنقاذ حياة الناس. إلا أنّ العاملين في الفريق مرهقون والكثير من أفراده في حالة صدمة تامّة. كما أفجعنا مقتلُ ستة من أفراد فرقنا ويؤلمنا فقدانهم. لكننا نواصل عملنا في غزة تحت هذه الظروف الخطيرة أينما وكيفما استطعنا إلى ذلك سبيلًا.

وقد واصلنا خلال العام جهود النقد الذاتي، حرصًا على تأمين بيئة عملٍ لا مكان فيها للتحرش والإساءة، لا بحقّ أفراد الطاقم ولا بحقّ المرضى. وإننا نلتزم التزامًا لا لبس فيه بتعزيز آليات وإجراءات الوقاية من الإساءة والتحرش والاستغلال ومعالجتها ضمن أطباء بلا حدود، ويشمل هذا إرشاداتٍ توجيهيةً بخصوص الآليات والخطوات المعتَمَدة للتبليغ عن الحالات.

كما أعددنا في عام 2023 ميثاقًا للمرضى يحرص على الكفاءة والسلامة والإنصاف للرعاية الصحية في مشاريعنا. يقوم الميثاق على سبعة مبادئ تهدف إلى طمأنة المرضى بأننا لن نلحق بهم الأذى ونحن نقدم خدمات الرعاية الصحية. تتنوع مبادئ الميثاق، من مثلٍ عُليا عامة وشاملة إلى ممارساتٍ يمكن اعتمادها وتعديلها وفقًا لسياق مشاريعنا والثقافة السائدة فيها.

هذا وقد وضعنا أنفسنا في موضع المساءلة بشأن واجبنا للإدلاء بالشهادة على ما نراه، حرصًا منا على أن نكون أخلاقيين في ذلك وألا نقصّر في احترام مرضانا. وقد التزمنا بإحداث تغييرات بعد أن كنا قد نشرنا بعض الصور الحساسة والإشكالية التي التقطناها في مرافقنا على مرّ تاريخ أطباء بلا حدود. فقد شكّلنا مجموعةً استشاريّةً قوامها خبراء داخليون وخارجيون وأوكلنا إليها مهمة مراجعة محتوى قاعدة بيانات أطباء بلا حدود من الصور وتقديم المشورة في هذا الخصوص. وقد استدعت النتائج التي توصلت إليها إجراء نقاشاتٍ وتأملاتٍ معمّقةً حول الأعراف والمعايير التي تتبعها أطباء بلا حدود في موادها البصرية، كما قدمت اللجنة مقترحاتٍ وحلولًا عملية تضمن كرامة مرضانا وسلامتهم وحرمتهم.

يهدف عملنا الإنساني إلى توفير الدعم والرعاية لمن هم في حاجةٍ إليها. وقد نجحنا في عام 2023 بإدارة مجموعةٍ من برامج الرعاية الصحية الحيوية في أكثر من 70 بلدًا بفضل تفاني فرقنا وسخاء مانحينا. فدعمهم المخلص لنا يمنحنا الشجاعة كي نواصل عملنا رغم المصاعب التي تعترضنا وتفاقم استقطاب الآراء الذي يشهده عالم اليوم. لكم منا خالص الشكر على إيمانكم بعملنا الإنساني.

بقلم الرئيس الدولي لمنظّمة أطباء بلا حدود الدكتور كريستوس كريستو وكريستوفر لوكيير، الأمين العام.
 
Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

خمسة أسئلة حول تفشي جدري القردة في جمهورية الكونغو الديمقراطية

خمسة أسئلة حول تفشي جدري القردة في جمهورية الكونغو الديمقراطية

تشهد جمهورية الكونغو الديمقراطية ارتفاعًا في حالات جدري القرود منذ أكثر من عامَيْن. ومع ذلك، ساء الوضع في الأشهر الأخيرة مع زيادة عدد المصابين وظهور طفرة تؤدي إلى انتقال الفيروس من إنسان إلى آخر والإخطار بحالات مشتبه في إصابتها بالمرض في مواقع النازحين في شمال كيفو. فما هو الوضع في البلاد، وماذا تفعل فرق أطباء بلا حدود للتعامل مع هذه الحالة الطارئة الجديدة؟ في ما يلي، إجابات من الدكتور لويس ألبرت ماسينغ، المنسق الطبي لأطباء بلا حدود في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
 

ما هو جدري القردة وما هي المخاطر التي يفرضها؟

ينجم هذا المرض عن فيروس جدري القردة. وينتقل عن طريق الاتصال الوثيق بين الأفراد أو مع الحيوانات المصابة. وقد كانت السلالة الأولى منه مستوطنةً في وسط أفريقيا والسلالة الثانية في غرب أفريقيا منذ سبعينيات القرن العشرين، وانتشر بسرعة في جميع أنحاء العالم في عاميّ 2022 و2023، مع الإبلاغ عن عشرات آلاف الحالات المرتبطة بالمتغير الغرب إفريقي في أكثر من 110 دولة.من الناحية العملية، يسبب جدري القرود طفحًا جلديًا وآفات وآلامًا أخرى، وكلها تتطلّب علاجًا داعمًا لإدارة الأعراض بأكبر قدر ممكن من الفعالية وتجنب المزيد من المضاعفات. يتعافى معظم المرضى الذين يتمّ علاجهم في غضون شهر، لكن المرض يمكن أن يكون مميتًا إذا تُرك من دون علاج. يظل معدل الوفيات بهذه السلالة أعلى بكثير في جمهورية الكونغو الديمقراطية مما هو عليه في غرب إفريقيا، مع تسجيل أكثر من 479 حالة وفاة منذ بداية العام، علمًا أن منظمة الصحة العالمية تقدّر أنّ جدري القردة أودى بحياة 89 شخصًا في جميع أنحاء العالم في عام 2022.

كيف يبدو الوضع في جمهورية الكونغو الديمقراطية؟

تاريخيًا، كان المرض مستوطنًا في 11 مقاطعة من المقاطعات الست والعشرين في البلد. ومع ذلك، شهد عدد الحالات ارتفاعًا حادًا لأكثر من عامَيْن، ممّا دفع السلطات الصحية إلى إعلان تفشيه كوباء في ديسمبر/كانون الأوّل 2022. تضاعف عدد الحالات ثلاث مرات في عام 2023 مع الإبلاغ عن أكثر من 14,600 حالة مشتبه بها و654 حالة وفاة. وفي عام 2024، ساء الوضع أكثر، فبين يناير/كانون الثاني ومنتصف يوليو/تموز، أُبلغ عن أكثر من 12,300 حالة مشتبه في إصابتها بجدري القردة مع تؤثر 23 مقاطعة به.

وهذا التسارع في انتشار الوباء يدعو إلى القلق، لا سيما مع تحديد طفرة جينية في جنوب كيفو والانتقال غير المنقطع للعدوى من إنسان إلى إنسان منذ أشهر. هذا ولم يتمّ التعرف بعد على سلالة حوض الكونغو على عكس سلالة غرب إفريقيا التي تسببت في الوباء العالمي في عام 2022. وإلى جانب ما تثيره هذه الطفرة من قلق، فإنّ انتشار المرض في مخيمات النازحين في غوما في شمال كيفو يدعو لخوف إضافي، إذ أصبح الوضع حرجًا للغاية بسبب الكثافة السكانية الشديدة. وهنا يبرز خطر حقيقي من تفشي المرض نظرًا للحركات السكانية الضخمة داخل جمهورية الكونغو الديمقراطية وخارجها.

ما زالت عملية تحديد الحالات ومراقبة المرضى والرعاية المتاحة محدودة للغاية، في حين أنّ نقص اللقاحات يزيد من صعوبة الوضع. كما أنّ تصور المرض على أنّه مرتبط بالتصوف أو السحر في بعض المجتمعات يعقّد التزام الناس بتدابير الصحة العامة. وهذا يوضح الحاجة إلى العمل بشكل وثيق مع قادة المجتمع لحمل الجميع على الالتزام بالتدابير. وتدعو أطباء بلا حدود إلى حشد كل من يساهم في الاستجابة وحماية السكان الأكثر عرضة للخطر في أسرع وقت ممكن عن طريق التطعيم.

يتعين على أكبر عدد ممكن من الشركاء دعم الجوانب الأساسية الأخرى من الاستجابة كالتحاليل المخبرية وعمليات المراقبة والعزل وعملية العزل الذاتي ونشر التوعية.
الدكتور لويس ألبرت ماسينغ، المنسق الطبي في جمهورية الكونغو الديمقراطية

ما هو وضع اللقاحات في جمهورية الكونغو الديمقراطية؟

صادقت جمهورية الكونغو الديمقراطية على لقاحَيْن اثنين وتحاول الحصول على الإمدادات اللازمة، لكن اللقاحات ما زالت غير متوفرة في هذه المرحلة. كذلك، تَجري مفاوضات مع بعض البلدان، ويتمّ أيضًا تحديد المناطق ذات الأولوية. نأمل أن تُحل الأمور قريبًا وأن تتوَفَّر لقاحات كافية للعمل في المناطق الوبائية الرئيسة في البلد.

ماذا تفعل فرق أطباء بلا حدود في هذه الأثناء؟

نظمنا العديد من التدخلات لدعم الاستجابة لهذا التفشي. وهذه ليست المرة الأولى، إذ سبق لنا أن أطلقنا استجابات طارئة في عام 2021 في مقاطعة ماي ندومبي، ثمّ في عام 2023 وأوائل عام 2024 في مقاطعة إكواتور. لكننا نكثف جهودنا الآن بالنظر إلى التطورات الأخيرة.

وفي هذا السياق، يقدّم أحد فرقنا الدعم في منطقة أوفيرا الصحية في جنوب كيفو منذ منتصف يونيو/حزيران. وندعم أيضًا تقديم الرعاية للأشخاص الذين يعانون من أعراض شديدة في مستشفى أوفيرا العام للإحالة، فضلًا عن متابعة المرضى الذين يعانون من أشكال أخف من المرض من خلال العيادات الخارجية مع عزل الحالات المشتبه في إصابتها. تدرّب فرقنا أيضًا الطاقم الطبي على الإدارة الطبية وتشارك في تعزيز تدابير الوقاية من العدوى ومكافحتها والتوعية المجتمعية. وفي أوفيرا، عالجت أطباء بلا حدود على مدى الأسابيع الخمسة الماضية أكثر من 420 مريضًا، بما في ذلك 217 حالة خطيرة. هذا ونوفر للمستشفيات مجموعات لوازم العلاج ومستلزمات أخذ العينات.

وفي شمال كيفو، أطلقنا أنشطة المراقبة والتوعية في مواقع النازحين في غوما حيث نتواجد، كما نعمل على تعزيز مرافق الرعاية الصحية من حيث فرز المرضى الذين تظهر عليهم أعراض جدري القردة وعزلهم وإدارة حالاتهم.

وفي شمال غرب البلاد، أُطلقت استجابتان إحداهما في منطقة بيكورو الصحية في إكواتور، والأخرى في منطقة بودجالا الصحية في جنوب أوبانجي. وسيتمّ تنفيذ كلا الاستجابتين على مدى عدّة أشهر، علمًا أنهما يهدفان أيضًا إلى تدريب الفريق الطبي على الرعاية الطبية والنفسية وتعزيز المراقبة الوبائية وتدابير الوقاية من العدوى ومكافحتها، ويشمل ذلك رفع مستوى الوعي المجتمعي، وخاصة بالنسبة للأشخاص الذين يصعب أحيانًا إشراكهم كالمصابين بإعاقة أو عجز. وفي بودجالا، دعمنا علاج 329 مريضًا بين منتصف يونيو/حزيران ومنتصف يوليو/تموز. وفي مقاطعة إكواتور، سنجري أيضًا أبحاثًا تشغيلية مع السلطات الصحية لفهم ديناميات الفيروس بشكل أفضل وكيفية مكافحة المرض.

ما الأولويات الفورية التي ينبغي أن نوليها اهتماما خاصًا؟

ينتشر الوباء في مناطق يختلف فيها الواقع الديموغرافي والجغرافي بشكل شاسع في بعض الأحيان. ولا يكفي أن تكون الاستجابة متعدّدة القطاعات فحسب، بل يجب أن تتكيف مع كلّ سياق كذلك. وفي انتظار وصول اللقاحات، يتعين على أكبر عدد ممكن من الشركاء دعم الجوانب الأساسية الأخرى من الاستجابة كالتحاليل المخبرية والمراقبة ودعم العزل وعملية العزل الذاتي ونشر التوعية من بين أمور أخرى. زد على ذلك رعاية المرضى بطبيعة الحال. واليوم، تعاني كلّ هذه الجوانب من أوجه قصور وتتطلّب موارد هائلة للعمل بشكل صحيح.

وفي نهاية المطاف، وكما كنت أقول، لا يسعنا إلّا أن ننادي، مثل كثيرين غيرنا، بوصول اللقاحات إلى البلاد في أسرع وقت ممكن وبكميات كبيرة، حتى نتمكن من حماية السكان في المناطق الأكثر تضررًا، وخاصة السكان الأكثر عرضة للخطر مثل العاملين الكونغوليين في قطاع الصحة الذين يتواجدون على الخطوط الأمامية لمواجهة العدوى، وغيرهم من الأشخاص الأكثر عرضة للخطر كالأشخاص الذين يعملون في مجال الجنس والنازحين في المخيمات.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

نيجيريا: الحلول المجتمعية المستخدمة في الاستجابة لسوء التغذية في باوتشي

نيجيريا: الحلول المجتمعية المستخدمة في الاستجابة لسوء التغذية في باوتشي

باوتشي- تشهد فرق أطباء بلا حدود في ولاية باوتشي، كغيرها من الولايات الأخرى في شمال نيجيريا، ارتفاعًا غير مسبوق في حالات سوء التغذية. وهناك حاجة إلى استجابة موسعة لتقديم الرعاية شديد للأطفال وعائلاتهم.

نحن نعمل على توسيع نطاق استجابتنا الطبية بسرعة. فبالإضافة إلى زيادة عدد الأسرّة في مركز التغذية العلاجية للمرضى المقيمين في منطقة محافظة غانجوا المحلية، نطلق برنامجًا مجتمعيًا متكاملًا لتحديد الأشخاص وتدريبهم على تشخيص سوء التغذية ومعالجته في مرحلة مبكرة.

تواجه ولاية باوتشي، إلى جانب غالبية شمال نيجيريا، أزمة سوء التغذية. وقد شهدت فرق أطباء بلا حدود في جميع أنحاء نيجيريا ارتفاعًا في معدلات سوء التغذية بنسبة 40 في المائة في المتوسط مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

في باوتشي، أُدخل أكثر من 5,780 طفلًا إلى مركز التغذية العلاجية للمرضى المقيمين، وعوين أكثر من 17,220 طفلًا في مراكز التغذية العلاجية الخارجية الثلاثة بين يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران 2024. ارتفع عدد حالات الإدخال بنسبة 127 في المئة لرعاية المرضى المقيمين و123 في المائة لرعاية مرضى العيادات الخارجية خلال نفس الفترة من عام 2023. تدعم مراكز التغذية العلاجية الخارجية الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية قبل أن يحتاجوا أن يدخلوا إلى قسم رعاية المرضى المقيمين.

نحن قلقون للغاية من الزيادة الكارثية في حالات سوء التغذية التي شهدناها في باوتشي في النصف الأول من عام 2024. فعلى الرغم من وجود الكثير من العوامل التي تفاقم هذه الزيادة في الإدخالات، إلا أن الأرقام التي نشهدها مرتفعة بشكل لا يصدق. لقد دخلنا للتو موسم ذروة سوء التغذية ومرافقنا تجاوزت طاقتها الاستيعابية وتضطر إلى التوسع
ربيع أدامو، منسق مشاريع أطباء بلا حدود في باوتشي

تدعم أطباء بلا حدود النظام الصحي المحلي في باوتشي منذ عام 2012 من خلال الاستجابة لتفشي الأمراض مثل الكوليرا والدفتيريا وحمى لاسا، وتوفير الرعاية الصحية وتدريب الطاقم الطبي والقيام بأنشطة تعزيز الصحة في المجتمعات المحلية.

ومنذ عام 2022، تستجيب أطباء بلا حدود للأعداد الهائلة من الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية. تدير فرقنا حاليًا مركزًا للتغذية العلاجية للمرضى المقيمين بسعة 250 سريرًا وقسمًا لطب الأطفال الداخلي في مستشفى كافين مداكي العام. كما ندعم ثلاثة مراكز للتغذية العلاجية الخارجية في مراكز الرعاية الصحية في كافين مداكي وكافين ليمان وميا.

توضع كذلك خطط لأنشطة مجتمعية جديدة. يهدف برنامج الإدارة المتكاملة للحالات المجتمعية إلى توسيع نطاق النهج المجتمعي الحالي ليشمل علاج سوء التغذية.

وقد بدأ هذا البرنامج التجريبي في ثماني قرى في ميا في منتصف يوليو/تموز. وللاستجابة للعدد المتزايد من حالات سوء التغذية في المنطقة، أضافت أطباء بلا حدود علاج سوء التغذية إلى أنشطة البرنامج المعتادة، والتي تشمل تشخيص الملاريا والإسهال وعلاجهما.

“

تقول مستشارة التغذية في أطباء بلا حدود، ناتالي أفريل، “نظرًا للأسباب المتعددة الأوجه لسوء التغذية، من الضروري أن تكون الاستجابة شاملة بنفس القدر وأن تشمل قطاعات متعددة. وهذا لا يشمل العلاج فحسب، بل التدابير الوقائية كذلك. وإدراكًا للطبيعة الجغرافية الواسعة الانتشار لاحتياجات الناس، يجب أن تعكس الاستجابة هذا النطاق، ما يضمن اتباع نهج متسع ومتعدد التخصصات للمساعدة في تقديم هذه الرعاية للأطفال”.

سيُقام نشاط الأمهات والآباء حول استخدام أداة قياس محيط منتصف الذراع العلوي في باوتشي. يدرب هذا النشاط الأمهات والآباء ومرافقي المرضى على كيفية قياس ذراعي الطفل في المنزل باستخدام الأداة. وسيتمكنون بهذا من رصد سوء التغذية واكتشافها لدى الأطفال في مرحلة مبكرة، قبل أن تتطور الحالات الحادة.

ويقول أدامو، “على الرغم من الجهود الجماعية المبذولة، لا تزال هناك الكثير من التحديات مثل محدودية الوصول إلى الرعاية الصحية، ونقص الكوادر الطبية المؤهلة في المرافق الصحية، وتوفير الأدوية والأغذية العلاجية الجاهزة للاستخدام. وكلها ضرورية لعلاج الأطفال المصابين بسوء التغذية”.

ويضيف، “من بالغ الأهمية أن يعمل ممثلو ولاية باوتشي، وكذلك الأطراف المعنيون المحليون والدوليون، بشكل جماعي وأن يوسعوا نطاق الاستجابة للمساعدة في تقديم هذه الرعاية الضرورية للأطفال والأسر ومنع الزيادة في أعداد سوء التغذية في السنوات القادمة”.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

السودان: المستشفى الأخير في الفاشر مهدد بالإغلاق خلال القصف العنيف للمدينة

السودان: المستشفى الأخير في الفاشر مهدد بالإغلاق خلال القصف العنيف للمدينة

نيروبي، الأربعاء 14 أغسطس/آب – مع تصاعد القتال في الفاشر مرة أخرى، تحذر أطباء بلا حدود من أن تأثيره على حياة المدنيين يزداد تدميرًا. فقد وقعت هجمات متعددة على المدينة خلال الأسبوع الماضي، وقُتل منذ يوم السبت ما لا يقل عن 15 شخصًا وأصيب أكثر من 130 شخصًا، كما وقع هجوم آخر على المستشفى السعودي الذي تدعمه أطباء بلا حدود – وهو آخر مستشفى عام متبقٍ في المدينة والذي لديه القدرة على علاج الجرحى وإجراء العمليات الجراحية – ما تسبب بأضرار جسيمة وترك هذا المرفق الصحي يعمل بشكل جزئي فقط.

وقع الهجوم يوم الأحد 11 أغسطس/آب، وهي المرة الحادية عشرة التي يُستهدف فيها مستشفى في الفاشر منذ تصاعد القتال في 10 مايو/أيار. وقد أصيب جناح الجراحة خلال القصف، ما أسفر عن مقتل شخص يعتني بأحد المرضى وجرح خمسة آخرين، فيما تضرر قسم الأمومة أيضًا. بالإضافة إلى ذلك، أصيب عدد من مكاتب المستشفى، وأصيبت ممرضة بجروح أثناء عملها في الداخل.

وقد كان المستشفى السعودي مكتظًا أساسًا بالجرحى في أعقاب القتال العنيف الذي وقع يوم السبت العاشر من أغسطس/آب. ووصل أكثر من مئة شخص إلى المرفق الصحة يومها، وتوفي 14 شخصًا متأثرين بجراحهم. وفي الوقت ذاته، نُقل 15 جريحًا من الفاشر إلى مرافق أطباء بلا حدود في مخيم زمزم. وومن المتوقع أن تزداد حدة القتال خلال الأيام القادمة.

منذ أكثر من ثلاثة أشهر والناس في الفاشر تحت القصف المستمر. أثّر القصف من كلا الجانبين على المدينة، ما أدى إلى سقوط أكثر من 2,500 جريحًا وصلوا إلى المستشفيات التي تدعمها أطباء بلا حدود وأكثر من 370 من هؤلاء المرضى توفوا متأثرين بجراحهم. وعدد ضحايا النزاع غير معروف. والهجوم الذي وقع يوم الأحد على المستشفى السعودي – وهو المستشفى الأكبر في ولاية شمال دارفور – يوضح بشكل لا لبس فيه أن الأطراف المتحاربة لا تبذل أي جهود لحماية المرافق الصحية أو المدنيين داخلها. ويخشى المرضى على حياتهم نتيجة للهجمات التي لا هوادة فيها
مدير عمليات الطوارئ في أطباء بلا حدود، ميشال أوليفييه لاشاريتيه

ويضيف لاشاريتيه، “ينتقل الناس إلى زمزم للفرار من القتال في الفاشر، إلا أن الموجودين أساسًا في المخيم كذلك يخشون على حياتهم، فقد قُصف زمزم قبل أسبوع واحد فقط وهناك مخاوف حقيقية من أن يتكرر ذلك مرة أخرى. نحن نستعد لاستقبال المزيد من الإصابات في زمزم، خاصة وأن القتال في الفاشر يعني أن الناس لا يستطيعون الوصول إلى المستشفى السعودي بسهولة. ومع ذلك، فقد بُني مستشفانا الميداني لعلاج الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية وأمراض الأطفال، وهو غير مجهّز حاليًا لعلاج الجرحى. ما من غرفة عمليات أو بنك للدم، ما يعني أن فريقنا سيكون تحت ضغط استثنائي إذا استمر وصول الضحايا. بالإضافة إلى ذلك، فالناس في المخيم يواجهون أساسًا مشكلات تهدد حياتهم. وقد دقت أطباء بلا حدود ناقوس الخطر بشأن أزمة سوء التغذية الكارثية هناك منذ أكثر من ستة أشهر، وأعلنت الآن لجنة مراجعة المجاعة حالة المجاعة في المخيم. نحث الأطراف المتحاربة على السماح بمرور الإمدادات الإنسانية من دون عرقلة، كما نحثهم على حماية المدنيين والمنشآت الصحية. فالمستشفى السعودي هو آخر مستشفى عام متبقٍ في شمال دارفور ولديه القدرة على علاج الجرحى بفعالية. وفي حال تجدد قُصف المستشفى أو مرافقنا في زمزم وخرجت عن الخدمة، فلن يبقى مكان يحصل فيه المصابون على الرعاية الصحية وسترتفع حصيلة الوفيات بشكل كبير”.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

بنغلاديش: أطباء بلا حدود تشهد ارتفاعًا حادًا في أعداد جرحى الحرب من الروهينغا القادمين من ميانمار

بنغلاديش: أطباء بلا حدود تشهد ارتفاعًا حادًا في أعداد جرحى الحرب من الروهينغا القادمين من ميانمار

دكا، بنغلاديش، 9 أغسطس/آب 2024 – قالت المنظمة الطبية الدولية أطباء بلا حدود إن أعدادًا متزايدة من الروهينغا المصابين بجروح ناجمة عن العنف عبرت الحدود إلى بنغلاديش خلال الأسبوع الماضي، ما يشير إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في ولاية راخين في ميانمار.

وخلال الأيام الأربعة التي سبقت السابع من أغسطس/آب، عالجت فرق أطباء بلا حدود في كوكس بازار ببنغلاديش 39 شخصًا يعانون من إصابات مرتبطة بالعنف. وكان أكثر من 40 في المئة منهم من النساء والأطفال. وعانى الكثير منهم من إصابات بقذائف الهاون وجروح ناجمة عن عيارات نارية. هذا وبلغت الأرقام ذروتها في السادس من أغسطس/آب عندما عالجت فرق أطباء بلا حدود 21 جريحًا. ويقول أفراد طاقم أطباء بلا حدود في العيادة إن هذه هي المرة الأولى منذ عام التي يشهدون فيها إصابات خطيرة بهذا الحجم.

وفي هذا الصدد، تقول ممثلة أطباء بلا حدود في بنغلاديش، أورلا ميرفي، “نظرًا إلى ارتفاع عدد الجرحى الروهينغا القادمين من ميانمار خلال الأيام الأخيرة، وطبيعة الإصابات التي تعالجها فرقنا، فإننا نشعر بقلق متزايد إزاء تأثير النزاع على الروهينغا. من الواضح أن المساحة الآمنة للمدنيين في ميانمار تتقلص أكثر فأكثر كل يوم، حيث يعلق الناس في دوائر القتال ويضطرون إلى المضي برحلات محفوفة بالمخاطر إلى بنغلاديش بحثًا عن الأمان”.

وصف المرضى الوضع البائس في ولاية راخين لطاقم أطباء بلا حدود. وذكر بعضهم أنهم شاهدوا أشخاصًا يطالهم القصف أثناء محاولتهم العثور على قوارب لعبور النهر إلى بنغلاديش هربًا من العنف. ووصف آخرون مشهد مئات الجثث على ضفاف النهر. وتحدث الكثير من المرضى عن انفصالهم عن عائلاتهم وهم في طريقهم إلى مناطق أكثر أمانًا وعن مقتل أحبائهم في أعمال العنف. وقال كثيرون إنهم كانوا خائفين من عدم نجاة أفراد عائلاتهم الذين بقوا في ميانمار.

يتصاعد النزاع في ولاية راخين منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، ما تسبب بمعاناة هائلة للسكان الروهينغا وشلّ نظام الرعاية الصحية. وتضيف ميرفي، “يخبرنا مرضانا أنهم واجهوا صعوبات بالغة في الوصول إلى المرافق الطبية في ميانمار بسبب الوضع شديد التقلب هناك”.

أثر النزاع كذلك في قدرة أطباء بلا حدود على إدارة الأنشطة الطبية بأمان. ففي يونيو/حزيران، اضطرت أطباء بلا حدود إلى تعليق خدماتها في ولاية راخين الشمالية بسبب العنف، مما حرم الناس من الرعاية الطبية الضرورية وزاد من عمق الأزمة الإنسانية.

تدعو أطباء بلا حدود إلى توفير الحماية الفورية للمدنيين العالقين في النزاع. وتقول ميرفي، “يجب ألّا يتعرض الناس للهجوم العشوائي ويجب السماح لهم بالمغادرة إلى مناطق أكثر أمانًا. كذلك يجب أن يتاح الوصول إلى المرافق الطبية من دون عوائق وبشكل مستمر لجميع من يحتاجون إلى الرعاية الطبية الضرورية”.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print