نيجيريا: الحلول المجتمعية المستخدمة في الاستجابة لسوء التغذية في باوتشي

نيجيريا: الحلول المجتمعية المستخدمة في الاستجابة لسوء التغذية في باوتشي

باوتشي- تشهد فرق أطباء بلا حدود في ولاية باوتشي، كغيرها من الولايات الأخرى في شمال نيجيريا، ارتفاعًا غير مسبوق في حالات سوء التغذية. وهناك حاجة إلى استجابة موسعة لتقديم الرعاية شديد للأطفال وعائلاتهم.

نحن نعمل على توسيع نطاق استجابتنا الطبية بسرعة. فبالإضافة إلى زيادة عدد الأسرّة في مركز التغذية العلاجية للمرضى المقيمين في منطقة محافظة غانجوا المحلية، نطلق برنامجًا مجتمعيًا متكاملًا لتحديد الأشخاص وتدريبهم على تشخيص سوء التغذية ومعالجته في مرحلة مبكرة.

تواجه ولاية باوتشي، إلى جانب غالبية شمال نيجيريا، أزمة سوء التغذية. وقد شهدت فرق أطباء بلا حدود في جميع أنحاء نيجيريا ارتفاعًا في معدلات سوء التغذية بنسبة 40 في المائة في المتوسط مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

في باوتشي، أُدخل أكثر من 5,780 طفلًا إلى مركز التغذية العلاجية للمرضى المقيمين، وعوين أكثر من 17,220 طفلًا في مراكز التغذية العلاجية الخارجية الثلاثة بين يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران 2024. ارتفع عدد حالات الإدخال بنسبة 127 في المئة لرعاية المرضى المقيمين و123 في المائة لرعاية مرضى العيادات الخارجية خلال نفس الفترة من عام 2023. تدعم مراكز التغذية العلاجية الخارجية الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية قبل أن يحتاجوا أن يدخلوا إلى قسم رعاية المرضى المقيمين.

نحن قلقون للغاية من الزيادة الكارثية في حالات سوء التغذية التي شهدناها في باوتشي في النصف الأول من عام 2024. فعلى الرغم من وجود الكثير من العوامل التي تفاقم هذه الزيادة في الإدخالات، إلا أن الأرقام التي نشهدها مرتفعة بشكل لا يصدق. لقد دخلنا للتو موسم ذروة سوء التغذية ومرافقنا تجاوزت طاقتها الاستيعابية وتضطر إلى التوسع
ربيع أدامو، منسق مشاريع أطباء بلا حدود في باوتشي

تدعم أطباء بلا حدود النظام الصحي المحلي في باوتشي منذ عام 2012 من خلال الاستجابة لتفشي الأمراض مثل الكوليرا والدفتيريا وحمى لاسا، وتوفير الرعاية الصحية وتدريب الطاقم الطبي والقيام بأنشطة تعزيز الصحة في المجتمعات المحلية.

ومنذ عام 2022، تستجيب أطباء بلا حدود للأعداد الهائلة من الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية. تدير فرقنا حاليًا مركزًا للتغذية العلاجية للمرضى المقيمين بسعة 250 سريرًا وقسمًا لطب الأطفال الداخلي في مستشفى كافين مداكي العام. كما ندعم ثلاثة مراكز للتغذية العلاجية الخارجية في مراكز الرعاية الصحية في كافين مداكي وكافين ليمان وميا.

توضع كذلك خطط لأنشطة مجتمعية جديدة. يهدف برنامج الإدارة المتكاملة للحالات المجتمعية إلى توسيع نطاق النهج المجتمعي الحالي ليشمل علاج سوء التغذية.

وقد بدأ هذا البرنامج التجريبي في ثماني قرى في ميا في منتصف يوليو/تموز. وللاستجابة للعدد المتزايد من حالات سوء التغذية في المنطقة، أضافت أطباء بلا حدود علاج سوء التغذية إلى أنشطة البرنامج المعتادة، والتي تشمل تشخيص الملاريا والإسهال وعلاجهما.

تقول مستشارة التغذية في أطباء بلا حدود، ناتالي أفريل، “نظرًا للأسباب المتعددة الأوجه لسوء التغذية، من الضروري أن تكون الاستجابة شاملة بنفس القدر وأن تشمل قطاعات متعددة. وهذا لا يشمل العلاج فحسب، بل التدابير الوقائية كذلك. وإدراكًا للطبيعة الجغرافية الواسعة الانتشار لاحتياجات الناس، يجب أن تعكس الاستجابة هذا النطاق، ما يضمن اتباع نهج متسع ومتعدد التخصصات للمساعدة في تقديم هذه الرعاية للأطفال”.

سيُقام نشاط الأمهات والآباء حول استخدام أداة قياس محيط منتصف الذراع العلوي في باوتشي. يدرب هذا النشاط الأمهات والآباء ومرافقي المرضى على كيفية قياس ذراعي الطفل في المنزل باستخدام الأداة. وسيتمكنون بهذا من رصد سوء التغذية واكتشافها لدى الأطفال في مرحلة مبكرة، قبل أن تتطور الحالات الحادة.

ويقول أدامو، “على الرغم من الجهود الجماعية المبذولة، لا تزال هناك الكثير من التحديات مثل محدودية الوصول إلى الرعاية الصحية، ونقص الكوادر الطبية المؤهلة في المرافق الصحية، وتوفير الأدوية والأغذية العلاجية الجاهزة للاستخدام. وكلها ضرورية لعلاج الأطفال المصابين بسوء التغذية”.

ويضيف، “من بالغ الأهمية أن يعمل ممثلو ولاية باوتشي، وكذلك الأطراف المعنيون المحليون والدوليون، بشكل جماعي وأن يوسعوا نطاق الاستجابة للمساعدة في تقديم هذه الرعاية الضرورية للأطفال والأسر ومنع الزيادة في أعداد سوء التغذية في السنوات القادمة”.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

السودان: المستشفى الأخير في الفاشر مهدد بالإغلاق خلال القصف العنيف للمدينة

السودان: المستشفى الأخير في الفاشر مهدد بالإغلاق خلال القصف العنيف للمدينة

نيروبي، الأربعاء 14 أغسطس/آب – مع تصاعد القتال في الفاشر مرة أخرى، تحذر أطباء بلا حدود من أن تأثيره على حياة المدنيين يزداد تدميرًا. فقد وقعت هجمات متعددة على المدينة خلال الأسبوع الماضي، وقُتل منذ يوم السبت ما لا يقل عن 15 شخصًا وأصيب أكثر من 130 شخصًا، كما وقع هجوم آخر على المستشفى السعودي الذي تدعمه أطباء بلا حدود – وهو آخر مستشفى عام متبقٍ في المدينة والذي لديه القدرة على علاج الجرحى وإجراء العمليات الجراحية – ما تسبب بأضرار جسيمة وترك هذا المرفق الصحي يعمل بشكل جزئي فقط.

وقع الهجوم يوم الأحد 11 أغسطس/آب، وهي المرة الحادية عشرة التي يُستهدف فيها مستشفى في الفاشر منذ تصاعد القتال في 10 مايو/أيار. وقد أصيب جناح الجراحة خلال القصف، ما أسفر عن مقتل شخص يعتني بأحد المرضى وجرح خمسة آخرين، فيما تضرر قسم الأمومة أيضًا. بالإضافة إلى ذلك، أصيب عدد من مكاتب المستشفى، وأصيبت ممرضة بجروح أثناء عملها في الداخل.

وقد كان المستشفى السعودي مكتظًا أساسًا بالجرحى في أعقاب القتال العنيف الذي وقع يوم السبت العاشر من أغسطس/آب. ووصل أكثر من مئة شخص إلى المرفق الصحة يومها، وتوفي 14 شخصًا متأثرين بجراحهم. وفي الوقت ذاته، نُقل 15 جريحًا من الفاشر إلى مرافق أطباء بلا حدود في مخيم زمزم. وومن المتوقع أن تزداد حدة القتال خلال الأيام القادمة.

منذ أكثر من ثلاثة أشهر والناس في الفاشر تحت القصف المستمر. أثّر القصف من كلا الجانبين على المدينة، ما أدى إلى سقوط أكثر من 2,500 جريحًا وصلوا إلى المستشفيات التي تدعمها أطباء بلا حدود وأكثر من 370 من هؤلاء المرضى توفوا متأثرين بجراحهم. وعدد ضحايا النزاع غير معروف. والهجوم الذي وقع يوم الأحد على المستشفى السعودي – وهو المستشفى الأكبر في ولاية شمال دارفور – يوضح بشكل لا لبس فيه أن الأطراف المتحاربة لا تبذل أي جهود لحماية المرافق الصحية أو المدنيين داخلها. ويخشى المرضى على حياتهم نتيجة للهجمات التي لا هوادة فيها
مدير عمليات الطوارئ في أطباء بلا حدود، ميشال أوليفييه لاشاريتيه

ويضيف لاشاريتيه، “ينتقل الناس إلى زمزم للفرار من القتال في الفاشر، إلا أن الموجودين أساسًا في المخيم كذلك يخشون على حياتهم، فقد قُصف زمزم قبل أسبوع واحد فقط وهناك مخاوف حقيقية من أن يتكرر ذلك مرة أخرى. نحن نستعد لاستقبال المزيد من الإصابات في زمزم، خاصة وأن القتال في الفاشر يعني أن الناس لا يستطيعون الوصول إلى المستشفى السعودي بسهولة. ومع ذلك، فقد بُني مستشفانا الميداني لعلاج الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية وأمراض الأطفال، وهو غير مجهّز حاليًا لعلاج الجرحى. ما من غرفة عمليات أو بنك للدم، ما يعني أن فريقنا سيكون تحت ضغط استثنائي إذا استمر وصول الضحايا. بالإضافة إلى ذلك، فالناس في المخيم يواجهون أساسًا مشكلات تهدد حياتهم. وقد دقت أطباء بلا حدود ناقوس الخطر بشأن أزمة سوء التغذية الكارثية هناك منذ أكثر من ستة أشهر، وأعلنت الآن لجنة مراجعة المجاعة حالة المجاعة في المخيم. نحث الأطراف المتحاربة على السماح بمرور الإمدادات الإنسانية من دون عرقلة، كما نحثهم على حماية المدنيين والمنشآت الصحية. فالمستشفى السعودي هو آخر مستشفى عام متبقٍ في شمال دارفور ولديه القدرة على علاج الجرحى بفعالية. وفي حال تجدد قُصف المستشفى أو مرافقنا في زمزم وخرجت عن الخدمة، فلن يبقى مكان يحصل فيه المصابون على الرعاية الصحية وسترتفع حصيلة الوفيات بشكل كبير”.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

بنغلاديش: أطباء بلا حدود تشهد ارتفاعًا حادًا في أعداد جرحى الحرب من الروهينغا القادمين من ميانمار

بنغلاديش: أطباء بلا حدود تشهد ارتفاعًا حادًا في أعداد جرحى الحرب من الروهينغا القادمين من ميانمار

دكا، بنغلاديش، 9 أغسطس/آب 2024 – قالت المنظمة الطبية الدولية أطباء بلا حدود إن أعدادًا متزايدة من الروهينغا المصابين بجروح ناجمة عن العنف عبرت الحدود إلى بنغلاديش خلال الأسبوع الماضي، ما يشير إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في ولاية راخين في ميانمار.

وخلال الأيام الأربعة التي سبقت السابع من أغسطس/آب، عالجت فرق أطباء بلا حدود في كوكس بازار ببنغلاديش 39 شخصًا يعانون من إصابات مرتبطة بالعنف. وكان أكثر من 40 في المئة منهم من النساء والأطفال. وعانى الكثير منهم من إصابات بقذائف الهاون وجروح ناجمة عن عيارات نارية. هذا وبلغت الأرقام ذروتها في السادس من أغسطس/آب عندما عالجت فرق أطباء بلا حدود 21 جريحًا. ويقول أفراد طاقم أطباء بلا حدود في العيادة إن هذه هي المرة الأولى منذ عام التي يشهدون فيها إصابات خطيرة بهذا الحجم.

وفي هذا الصدد، تقول ممثلة أطباء بلا حدود في بنغلاديش، أورلا ميرفي، “نظرًا إلى ارتفاع عدد الجرحى الروهينغا القادمين من ميانمار خلال الأيام الأخيرة، وطبيعة الإصابات التي تعالجها فرقنا، فإننا نشعر بقلق متزايد إزاء تأثير النزاع على الروهينغا. من الواضح أن المساحة الآمنة للمدنيين في ميانمار تتقلص أكثر فأكثر كل يوم، حيث يعلق الناس في دوائر القتال ويضطرون إلى المضي برحلات محفوفة بالمخاطر إلى بنغلاديش بحثًا عن الأمان”.

وصف المرضى الوضع البائس في ولاية راخين لطاقم أطباء بلا حدود. وذكر بعضهم أنهم شاهدوا أشخاصًا يطالهم القصف أثناء محاولتهم العثور على قوارب لعبور النهر إلى بنغلاديش هربًا من العنف. ووصف آخرون مشهد مئات الجثث على ضفاف النهر. وتحدث الكثير من المرضى عن انفصالهم عن عائلاتهم وهم في طريقهم إلى مناطق أكثر أمانًا وعن مقتل أحبائهم في أعمال العنف. وقال كثيرون إنهم كانوا خائفين من عدم نجاة أفراد عائلاتهم الذين بقوا في ميانمار.

يتصاعد النزاع في ولاية راخين منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، ما تسبب بمعاناة هائلة للسكان الروهينغا وشلّ نظام الرعاية الصحية. وتضيف ميرفي، “يخبرنا مرضانا أنهم واجهوا صعوبات بالغة في الوصول إلى المرافق الطبية في ميانمار بسبب الوضع شديد التقلب هناك”.

أثر النزاع كذلك في قدرة أطباء بلا حدود على إدارة الأنشطة الطبية بأمان. ففي يونيو/حزيران، اضطرت أطباء بلا حدود إلى تعليق خدماتها في ولاية راخين الشمالية بسبب العنف، مما حرم الناس من الرعاية الطبية الضرورية وزاد من عمق الأزمة الإنسانية.

تدعو أطباء بلا حدود إلى توفير الحماية الفورية للمدنيين العالقين في النزاع. وتقول ميرفي، “يجب ألّا يتعرض الناس للهجوم العشوائي ويجب السماح لهم بالمغادرة إلى مناطق أكثر أمانًا. كذلك يجب أن يتاح الوصول إلى المرافق الطبية من دون عوائق وبشكل مستمر لجميع من يحتاجون إلى الرعاية الطبية الضرورية”.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

أصوات الطفولة من مخيم اللاجئين: “نحن أيضًا لدينا أحلام ومواهب”

أصوات الطفولة من مخيم اللاجئين: “نحن أيضًا لدينا أحلام ومواهب”

تدير أطباء بلا حدود منذ عام أنشطة استجابة طارئة في شرق تشاد لتلبية الاحتياجات الطبية والإنسانية للاجئين الذين أجلوا من السودان بعد اندلاع الحرب. ومنذ بدء النزاع في أبريل/نيسان 2023 وحتى يونيو/حزيران من هذا العام، وصل أكثر من 600 ألف لاجئ سوداني إلى تشاد وفقًا لبيانات الأمم المتحدة.

وضمن إطار استجابتنا المرنة لهذا النزوح، نقدم الدعم للأطفال في عياداتنا في مخيم أدري للعبور ومخيم أبوتينغي، حيث نوفر الخدمات الصحية الأساسية للأطفال. ومنذ مطلع العام الحالي وحتى شهر يوليو/تموز، قدّمنا قرابة 43709 استشارة لأطفال ما دون سن الخامسة في هذه العيادات المخصصة لطب الأطفال.

في الشهادات التالية، نشارك أصوات أطفال سودانيين، بين السابعة والثانية عشرة من العمر، يتحدثون فيها عن حياتهم في المخيم: عن مواهبهم، وهواياتهم، واحتياجاتهم كأطفال، ورغباتهم المستقبلية.

Copyright Thibault Fendler/MSF

ريان – سبع سنوات

ريان من أردمتا شمال شرق الجنينة. وصلت إلى شرق تشاد منذ عام واحد.

“الحياة لا بأس بها هنا. على الأقل، هنا لا نسمع طلقات نارية. أحب صناعة الفخار، وصنع الأواني الصغيرة والأكواب وأباريق الشاي والمباخر (تُستخدم المباخر لحرق الأعشاب العطرية من أجل تعطير الغرفة). وأصنع كل شيء بالطين الذي يتكوّن في المخيم بعد هطول الأمطار، وأتركها تجف تحت أشعة الشمس.

أتظاهر بإقامة حفلة شاي مع أطفال آخرين. في السودان، كانت اللحظة المفضلة بالنسبة إلي في المدرسة هي عند نهاية الصف، عندما كانوا يعطوننا لعبة طقم الشاي لنلعب بها. لكن بما أنني لم أعد أذهب إلى المدرسة، فقد صنعت طقم شاي بنفسي حتى أتمكن من الاستمرار في اللعب.

جاءت أمي إلى هنا أولاً معي وأخواتي الخمس لكي نستقر في المخيم، ثم عادت إلى أردمتا لتبحث عن والدي وتحضره إلى هنا على متن عربة. عندما يسألني الناس عما إذا كنت أرغب في العودة إلى المنزل، أجيب: “لا”. أنا بخير هنا”.

Copyright Thibault Fendler/MSF

مشتى – عشر سنوات

“لدي أربع أخوات وأخ واحد، حتى أن أختي الصغيرة ولدت في مستشفى أدري قبل خمسة أشهر. نعيش جميعًا مع أبي وأمي. لأمي متجر صغير أمام الملجأ الذي نسكن فيه، تبيع فيه الحلويات. كانت الحياة مختلفة قبل مجيئنا إلى هنا. كنا نعيش في مدينة الجنينة، والآن نعيش في هذه الملاجئ منذ تسعة أشهر. الحياة صعبة في المخيم.

لا كهرباء هنا، ولذا لا أشاهد التلفاز… كنت أحب مشاهدة قناة MBC3، وهي قناة للأطفال. أفتقد الجلوس على الكراسي؛ لا كراسي هنا، فنحن نجلس دائمًا على الأرض.

نحن في وسط الصحراء، ولذا لا أشجار نلعب في فيئها. بنى والداي ملجأً بسقف معدني لننام تحته، وهو المكان نفسه حيث نقيم ونلعب… عندما هربنا من الجنينة، أحضرنا معنا بعض الألعاب: بعض الدمى والقط توم المتكلم. لكنّ توم لم يعد يتكلم لأن البطاريات فرغت.

في الجنينة، كنت أذهب إلى المدرسة. لكن ليس من مدارس هنا. لماذا لا توجد مدارس هنا؟ أريد أن أصبح طبيبة، ولمَ لا أعمل مع أطباء بلا حدود. ولكن كيف عساي أفعل ذلك وأنا خارج المدرسة؟

Copyright Thibault Fendler/MSF

مازم – 12 سنة

“أنا من الجنينة. أنا الأكبر بين ستة أشقاء. لديّ شقيقتان وثلاثة أشقاء. أعيش هنا منذ أكثر من عام وأتقاسم الملجأ مع اثنين من أبناء خالتي أيضًا. فقد عادت خالتي إلى السودان منذ بضعة أسابيع لتحاول العثور على زوجها المفقود منذ أشهر.

لا بأس بالحياة هنا. أقضي أيامي في لعب كرة القدم، والصلاة، ثم لعب كرة القدم مرة أخرى. عندما ألعب كرة القدم، أتّخذ دومًا المركز نفسه: الجناح الخلفي. فريقي المفضل هو ريال مدريد. انظر! شعاره على سروالي الرياضي. ولاعبي المفضل يبقى كريستيانو رونالدو، على الرغم من أنه لم يعد يلعب في ذلك الفريق.

يشجع شقيقي فريق برشلونة، ويرتدي قميص الفريق طوال الوقت. هكذا نلعب دائمًا: مدريد ضد برشلونة.

 في البداية، كانت لدينا كرة، لكنها اهترأت بمرور الوقت. لذلك، قمنا بحشو جورب بالبلاستيك وصرنا نلعب به الآن.

هناك ملعب كرة قدم بالقرب من المخيم. نلعب هناك، ودائمًا ما نكون 24 طفلًا، لا يتغيرون، وهو عدد كافٍ لتشكيل فريقين. التقيت ببعضهم في المخيم ولكني أعرف آخرين من الجنينة سابقًا.

في كثير من الأحيان، يبقى الجيران الذين أجلوا على اتصال ببعضهم البعض خلال الرحلة من السودان. وبالتالي، ينتظر أولئك الذين وصلوا أولًا على الحدود لاستقبال الوافدين الجدد ونقلهم إلى مربعهم السكني حتى يتمكنوا من الاستقرار هناك. وبهذه الطريقة، نعيد إنشاء حينا السابق في المخيم ونبقى محاطين بمعارفنا.

في بعض الأحيان، أتجول أيضًا في المخيم لأجمع الحطب لأمي لكي تطهو. كما ينبغي علي القيام ببعض الأعمال لدعم عائلتي. لذا، أعمل صانع أحذية بدوام جزئي. وأتوجه إلى السوق عدة مرات في الأسبوع لتلميع الأحذية وإصلاح أحذية أخرى خاصةً وأنني تعلمت الخياطة. لا تكفي المواد الغذائية التي تقدمها المنظمات الإنسانية، ولذلك أشتري القليل من الخضار وحتى اللحوم لأنها غير مشمولة بالمساعدات.

في المستقبل، أود أن أصبح طبيبًا لأساعد الناس وأشفيهم – “كل الناس”.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

حياة محتلة: خطر التهجير القسري للفلسطينيين في الخليل

حياة محتلة: خطر التهجير القسري للفلسطينيين في الخليل

الخليل، الضفة الغربية: “لا يمكنك أن تمرض هنا، فهذا غير مسموح” – الرعاية الصحية ممنوعة عن الفلسطينيين في الخليل، بحسب أطباء بلا حدود.

الخليل، الأراضي الفلسطينية المحتلة، 6 أغسطس/آب 2024 – حذّرت المنظمة الطبية الدولية أطباء بلا حدود في تقرير جديد نشرته اليوم من أن الإصابات الجسدية والصدمات النفسية ومحدودية الوصول إلى الرعاية الطبية تمثل واقعًا يوميًا للكثير من الفلسطينيين الذين يعيشون في مدينة الخليل في الضفة الغربية ومحيطها. يحمل التقرير عنوان “حياة محتلة: خطر التهجير القسري للفلسطينيين في الخليل”، وتعرض أطباء بلا حدود من خلاله تفاصيل التدهور السريع في حصول الفلسطينيين في الخليل على الرعاية الطبية بسبب القيود التي تفرضها القوات الإسرائيلية والعنف الذي يرتكبه الجنود والمستوطنون الإسرائيليون.

تتسبب القيود المفروضة على الحركة والمضايقات والعنف من قبل القوات الإسرائيلية والمستوطنين الإسرائيليين بمعاناة هائلة وغير ضرورية للفلسطينيين في الخليل. ولهذا الأمر تأثير كارثي على صحة الناس النفسية والجسدية
مديرة الشؤون الإنسانية في منظمة أطباء بلا حدود، فريدريكه فان دونغن

أُجبرت عيادات وزارة الصحة في جميع أنحاء محافظة الخليل على الإغلاق، ونقصت الأدوية في الصيدليات، وتعرضت سيارات الإسعاف التي تنقل المرضى والجرحى للعراقيل والهجمات. وفيما يواجه الكثير من المرضى القيود المفروضة على تحركاتهم وخطر العنف، فهم يتأخرون عن مراجعة الطبيب أو لا خيار أمامهم سوى التوقف عن العلاج بالكامل. وبالإضافة إلى ذلك، تعاني الأسر في جميع أنحاء الخليل من ضائقة مالية شديدة بعد أن فقدوا سبل عيشهم، مما أجبر الكثير منهم على إلغاء تأمينهم الصحي والحد من طعامهم والاستغناء عن الأدوية الأساسية التي لم يعد بإمكانهم تحمل تكاليفها.

يقدم التقرير شهادات المرضى والمجتمعات الفلسطينية التي تدعمها أطباء بلا حدود، موضحًا عواقب قيود الحركة التي تفرضها إسرائيل وعواقب العنف الجسدي على حصول الفلسطينيين على الرعاية الطبية ويصف تأثيرها المدمر على صحة الناس البدنية والنفسية.

تُعد المنطقة H2 من أشد المناطق حظرًا في الضفة الغربية، حيث توجد 21 نقطة تفتيش دائمة تديرها القوات الإسرائيلية تتحكم بحركة السكان الفلسطينيين وتشكل عوائق كبيرة أمام العاملين في مجال الرعاية الصحية الذين يحاولون الوصول إلى المنطقة. وعلى مدار شهرين بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر، أُغلقت عيادات وزارة الصحة داخل المنطقة H2، ولم تتمكن سوى عيادة واحدة فقط من فتح أبوابها لأن معظم طاقم وزارة الصحة لم يحملوا تصاريح لعبور الحاجز الإسرائيلي إلى المنطقة H2.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2023، وبعد أن منعت القوات الإسرائيلية وصول جميع موظفي وزارة الصحة في المنطقة، ما أجبرهم على إغلاق أبوابهم أمام المرضى، أخبرتنا موظفة في أطباء بلا حدود تقيم في منطقة H2، “لا عيادات تعمل حاليًا ضمن المنطقة المغلقة [H2]، وحتى لو كانت موجودة، فإن السكان يعيشون في خوف من فكرة الموت من أجل الدواء. لا يمكنك أن تمرض هنا، فهذا غير مسموح”.

في الأشهر التي أعقبت هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول مباشرةً، كانت القيود المفروضة على الحركة والعنف في منطقة H2 في مدينة الخليل شديدة لدرجة أن المرضى لجأوا إلى تسلق الأسوار وأسطح المنازل، معرضين حياتهم للخطر فقط كي يحصلوا على الرعاية الصحية
مديرة الشؤون الإنسانية في منظمة أطباء بلا حدود، فريدريكه فان دونغن

يخبرنا طاقم أطباء بلا حدود بأن خطر العنف المستمر يشكل عبئًا شديدًا على صحة الناس النفسية. وفي هذا الصدد، يقول مريض فلسطيني في مسافر يطا بتلال جنوب الخليل، “عندما يأتي الجنود ليلًا لاقتحام المنازل، يختبئ أطفالي وزوجتي خلفي للاحتماء بي، لكني لا أستطيع حمايتهم. لديهم القوة، ويمكنهم أن يفعلوا ما يريدون”.

كذلك يسلط تقرير المنظمة الضوء على التهجير القسري في محافظة الخليل، إذ تقول المنظمة إن السياسات والممارسات القسرية والعنيفة على الدوام من قبل السلطات الإسرائيلية والمستوطنين الإسرائيليين تدفع عددًا متزايدًا من العائلات الفلسطينية إلى إخلاء منازلها فيما قد يرقى إلى مستوى التهجير القسري. ويصف التقرير كيف استجابت فرق أطباء بلا حدود منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 للاحتياجات العاجلة لأكثر من 1,500 فلسطيني في جميع أنحاء الخليل ممن هُجّروا قسراً من قراهم أو هُدمت منازلهم ودُمرت ممتلكاتهم. تقول فان دونغن، “ورغم مسؤولية السلطات الإسرائيلية كقوة احتلال، إلا أنها قد فشلت في الوفاء بالتزاماتها تجاه الشعب الفلسطيني”.

للسياسات الإسرائيلية المطبقة في الخليل عواقب بعيدة المدى على الصحة البدنية والنفسية للفلسطينيين. ندعو السلطات الإسرائيلية إلى ضمان وصول الفلسطينيين إلى الرعاية الصحية والخدمات الأساسية الأخرى من دون عوائق، وحماية الفلسطينيين من التهجير القسري، وتسهيل عودة المهجرين الآمنة إلى ديارهم.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

قطاع غزة: يجب حماية مستشفى ناصر فيما تعاني آخر المستشفيات الرئيسية وسط غزة وجنوبها في شهر يوليو/تموز الغارق بالموت

قطاع غزة: يجب حماية مستشفى ناصر فيما تعاني آخر المستشفيات الرئيسية وسط غزة وجنوبها في شهر يوليو/تموز الغارق بالموت

القدس 29 يوليو/تموز – في خان يونس بجنوب غزة، يقترب القتال من مستشفى ناصر أكثر من أي وقت مضى، مما يعرضه للخطر ويهدد قدرة وصول الناس إلى الرعاية الطبية. يأتي ذلك في وقت استجابت فيه فرق أطباء بلا حدود في مستشفيي ناصر والأقصى لعشرة تدفقات جماعية من المصابين بجروح خطيرة في شهر يوليو/تموز وحده بعيد القصف الذي طال المنطقة. تدعو أطباء بلا حدود وبشكل طارئ جميع الأطراف المتحاربة إلى ضمان وصول الناس بأمان إلى الرعاية الطبية وتجنب إخلاء مستشفى ناصر، والذي من شأنه أن يعرض مئات المرضى للخطر”.

سيتسبب أي تصعيد للقتال بالقرب من المستشفى بإعاقة وصول المرضى والطاقم الطبي، ما يجعل تقديم الرعاية من المستحيل. فالنظام الصحي مدمر بالكامل، وسيكون إجلاء مئات المرضى والإمدادات الطبية مهمة مستحيلة، سواء حدث ذلك على عجل أم لا. سيأتي ذلك بعواقب وخيمة على الناس في المنطقة الذين ليس لديهم مكان آخر يذهبون إليه. لا يجوز إغلاق مستشفى ناصر
منسق مشروع أطباء بلا حدود في غزة، جاكوب غرانجيه

يقدم مستشفى ناصر الرعاية لقرابة 550 مريضًا، ومنهم الأشخاص الذين يعانون من حروق شديدة وإصابات بالغة، والأطفال حديثي الولادة، والنساء الحوامل. يحتاج الأشخاص الذين اُدخلوا إلى المستشفى حاليًا إلى علاج مستمر ومنقذ للحياة، ومنهم الذين يحتاجون إلى مستوى عالٍ من الرعاية أو العلاج بالأكسجين أو المراقبة الدقيقة. وباعتبار مستشفى ناصر آخر مستشفى رئيسي في جنوب غزة، فهو يقدم أيضًا الدعم الأساسي، بما في ذلك إنتاج الأكسجين للكثير من المرافق الصحية الأخرى في المنطقة المحيطة به.

تأتي الحرب المتوغلة على مستشفى ناصر في وقت تتعامل فيه فرق أطباء بلا حدود في مستشفيي ناصر والأقصى مع أعداد مهولة من الجرحى الذين يصلون في الوقت ذاته. ففي شهر يوليو/تموز وحده، حدث ذلك في عشر مناسبات منفصلة في أعقاب الغارات والقتال، وغالبًا في المناطق التي يلتجئ إليها النازحون.

يقول قائد الفريق الطبي في أطباء بلا حدود، د. جافيد عبد المنعم، “لم يمضِ يوم من شهر يوليو/تموز إلا وواجهنا صدمة تتلوها أخرى. [وفي 24 يوليو/تموز]، دخلت من وراء ستارة فوجدت طفلة صغيرة تحتضر بمفردها. هذه هي عواقب انهيار النظام الصحي: طفلة صغيرة في الثامنة من عمرها تموت وحيدة في غرفة الطوارئ. لو كان النظام الصحي فعالًا لتمكّنا من إنقاذها”.

ووفقًا لوزارة الصحة، فمستويات الدم في بنك الدم في مستشفى ناصر منخفضة للغاية بعد خمس موجات متتالية من المرضى الوافدين، حيث بلغ عدد القتلى قرابة 180 شخصًا و600 جريح. ومن كل عشرة أشخاص تطوعوا للتبرع بالدم خلال نشاط جمع الدم الذي تنظمه وزارة الصحة وتدعمه أطباء بلا حدود، كان شخص واحد غير قادر على التبرع بسبب فقر الدم أو سوء التغذية. وفي مستشفى الأقصى، يعجز قسم الطوارئ عن العمل بشكل صحيح بسبب اكتظاظه بالمرضى. وقبل الحرب، كان مستشفى الأقصى يضم قرابة 220 سريرًا للمرضى. ويستقبل المستشفى حاليًا ما بين 550 إلى 600 مريض.

تقول أليس ورسلي، مديرة أنشطة التمريض في أطباء بلا حدود، “تجاوز مستشفى الأقصى فعليًا قدرته الاستيعابية من الأسرّة بعدّة مئات من المرضى”. ويأتي تجاوز الطاقة الاستيعابية هذا بعد استقبال المرضى الذين أصيبوا في الغارة الإسرائيلية على مدرسة خديجة في دير البلح في 27 يوليو/تموز. وتضيف ورسلي، ” كان الوضع فظيعًا، فحتى أكثر الاستجابات تخصصًا لا يمكنها دائمًا إنقاذ الأرواح من دون ما يكفي من الإمدادات والأسرّة والطواقم الطبية”.

ويومي 22 و27 يوليو/تموز، أصدرت القوات الإسرائيلية أمري إخلاء في خان يونس، ما أدى إلى نزوح جماعي آخر وتقليص للمساحة التي يمكن أن يذهب إليها الناس. ووفقًا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، فقد نزح ما يقرب من 190 ألف فلسطيني في الفترة ما بين 22 إلى 25 يوليو/تموز في خان يونس ودير البلح. ومنذ بداية الحرب، طُلب من قرابة 1.7 مليون شخص أن ينزحوا إلى منطقة مساحتها 48 كيلومترًا مربعًا، أي ما يمثل 13 في المئة من مساحة قطاع غزة، بحسب منظمة الصحة العالمية.

وفيما ثبت أن المناطق الإنسانية المزعومة في غزة هي غير آمنة، فإن وجودها لا يلغي التزامات الأطراف المتحاربة بحماية المدنيين أينما كانوا. فقد رأينا طوال قرابة عشرة أشهر أنه لا يوجد أي مكان آمن في غزة.

تدعو أطباء بلا حدود جميع الأطراف إلى ضمان الوصول الآمن إلى مرافق الرعاية وتجنب إخلاء مستشفى ناصر، والذي من شأنه أن يعرض مئات المرضى للخطر.

  • تقدم فرق أطباء بلا حدود في مستشفى ناصر جراحة العظام ورعاية الإصابات البالغة والحروق، وتدعم أقسام الأمومة والأطفال، ووحدة العناية المركزة لحديثي الولادة. وفي شهر يوليو/تموز، استجابت فرق أطباء بلا حدود في مستشفى ناصر بجنوب غزة لحالات تدفق جماعي للإصابات في الأول و13 و16 و17 و22 من يوليو/تموز.
  • تقدم فرق أطباء بلا حدود في مستشفى الأقصى رعاية التأهيل وجراحة الإصابات البالغة ورعاية الجراح المعقدة ورعاية ما بعد العمليات الجراحية والعلاج الطبيعي ودعم الصحة النفسية. وفي شهر يوليو/تموز، استجابت فرق أطباء بلا حدود في مستشفى الأقصى بوسط غزة لحالات تدفق جماعي للإصابات في التاسع و13 و14 و16 و27 من يوليو/تموز.
Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

جنوب لبنان: آلاف النازحين واحتياجات صحية طارئة

جنوب لبنان: آلاف النازحين واحتياجات صحية طارئة

“لن أنسى صوت الغارة الجوية التي أيقظتنا في تلك الليلة، وأتشوق لأعود قريبًا إلى غرفتي القديمة”. كانت هذه كلمات زهراء، ابنة الـ11 عامًا، من بلدة عيتا الشعب نازحة في طير فلسيه جنوب لبنان.

توسعت رقعة نزاع غزة وإسرائيل إلى الجوار باتجاه لبنان، وخاصة على طول حدوده الجنوبية، حيث اندلعت اشتباكات مستمرة منذ الثامن من أكتوبر/تشرين الأول بين القوات الإسرائيلية وحزب الله. شهد النزاع تصعيدًا خلال الأشهر الأخيرة، مع اشتداد القصف الإسرائيلي الذي تسبب بنزوح أكثر من 94 ألف مدني لبناني وفاقم الأزمة الإنسانية في المنطقة.

في هذا الصدد يقول أبو محمد، 68 عاماً، نازح من بلدة عيترون إلى طير فلسيه، في جنوب لبنان “في بداية النزاع الأخير في جنوب لبنان، اعتقدنا أن الوضع سيكون كالمعتاد، أنه سيستمر لبضعة أيام أو ربما أسابيع، ثم سيتوقف. لكن عندما اشتد القصف الجوي، اضطررنا إلى ترك منزلنا ومزرعتنا والانتقال فورًا إلى منزل أحد أقاربي في طير فلسيه.  هذه ليست أوّل مرة أنزح فيها، فخلال 6 عقود من حياتي، نزحت 4 مرات، في الثمانينيات وفي التسعينيات وفي عام 2006 والآن”.

لكن هذه المرة، لم تميّز مرارة النزوح بين صغير أو كبير، تقول زهراء “لطالما سمعت قصص والديّ عن النزوح على مر السنين، وقصص الحروب السابقة التي عاشوها ولم أكن أعتقد أنني سأعيشها بنفسي”.

لتقديم الخدمات الطبية للنازحين، قامت منظمة أطباء بلا حدود بإرسال فرق طبية متنقلة لدعم مراكز الرعاية الصحية الأولية في أربعة مواقع في جنوب لبنان: المروانية والغسانية وقعقعية الجسر وطير فلسيه.

قدمت فرقنا الطبية المتنقلة 1333 استشارة طبية، بالإضافة إلى توفير الأدوية والدعم النفسي والاجتماعي للنازحين.

“يقول أبو محمد “جئت إلى هذا المركز الصحي بعد أن أبلغتنا إدارتهُ أن منظمة أطباء بلا حدود ستزور المركز لتقدم الرعاية الطبية المجانية. فجئت هنا مع زوجتي لمتابعة مرض السكري وارتفاع ضغط الدم مع الطبيب والحصول على الأدوية. منذ وصولنا إلى هنا، لم نتلقَ أي مساعدة إنسانية من أي منظمة، باستثناء الزيارات الأسبوعية لأطباء بلا حدود إلى هذا المركز الصحي”.

ويختتم أبو محمد شهادته قائلاً “لولا تضامن الناس هنا في طير فلسيه وتوفيرهم المأوى والمنازل والطعام، لا أعرف كيف كان سينتهي بنا المطاف”. 

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

مستشفى ناصر، الخيار الوحيد لرعاية الأمومة والأطفال في جنوب غزة

مستشفى ناصر، الخيار الوحيد لرعاية الأمومة والأطفال في جنوب غزة

عندما التمست حنين لأوّل مرّة الرعاية لابنتها التي تعاني من سوء التغذية في خان يونس في جنوب غزة بفلسطين، كانت فرص بقائها على قيد الحياة قد بدأت بالتضاؤل. تقول حنين، “كانت طفلتي في حالة حرجة. فأحالوني إلى المستشفى ولكن لم تكن هناك وسيلة نقل متوفرة”. وصلوا أخيرًا على عربة إلى مركز التغذية العلاجية للمرضى المقيمين التابع لأطباء بلا حدود. وتضيف، “كانت طفلتي مرهقة. تسند رأسها عليّ ولا تتحرك. كانت على وشك الموت قبل أن نصل إلى المستشفى”.

بعد تسعة أشهر من الحرب المتواصلة، لا نزال نشهد مزيدًا من الانخفاض في قدرة الناس على الحصول على الرعاية الصحية في غزة، لا سيما الأشد حاجة في ظل غياب هذه الرعاية الصحية، على غرار النساء الحوامل والأطفال. فقد تفاقم وضعهم وازدادت احتياجاتهم بسبب النزوح المتكرر والظروف المعيشية غير الملائمة وانعدام الأمن وسوء الظروف التغذوية. ونتيجة لذلك، تشهد فرق أطباء بلا حدود زيادة في حالات الولادة المبكرة وسوء التغذية لدى الأطفال في جنوب غزة.

تقول المستشارة الصحية لوحدة الطوارئ في أطباء بلا حدود، ميرسي روكاسبانا، “تأتي المخاطر الصحية الرئيسة التي تواجه النساء الحوامل نتيجة للمضاعفات المرتبطة بضغط الدم مثل تسمم الحمل والنزيف والإنتان – والتي يمكن أن تصبح مميتة إذا لم تُعالج في الوقت المناسب. وفي سياقات مثل غزة، حيث دُمّر النظام الصحي، يشكّل التأخر في الحصول على الرعاية خطرًا صحيًا على النساء الحوامل وأطفالهن”.

الخيار الوحيد لرعاية الأمومة والأطفال في جنوب غزة

لا يزال مستشفى ناصر المستشفى الوحيد المتخصص الذي يقدّم رعاية الأمومة والأطفال في خان يونس. وفي فبراير/شباط، وبعد عدّة أسابيع من القتال العنيف مع الجماعات الفلسطينية المسلحة في خان يونس، اقتحمت القوات الإسرائيلية المرفق الطبي الذي كان تحت الحصار. واضطرت فرق أطباء بلا حدود إلى الفرار من المستشفى. في مايو/أيار 2024، عادت فرق أطباء بلا حدود إلى المستشفى، وفي يونيو/حزيران، قمنا بالتعاون مع وزارة الصحة ومنظمات أخرى بإعادة افتتاح أجنحة الأمومة والأطفال، بما في ذلك مركز علاجي للمرضى المقيمين. وبدأنا أيضًا بتقديم الدعم لوحدات العناية المركزة للأطفال ووحدات العناية المركزة لحديثي الولادة.

تتزايد احتياجات النساء والأطفال بشكل كبير، إلّا أنّ فرق أطباء بلا حدود في مستشفى ناصر تشهد نقصًا في الإمدادات الحيوية، ممّا يعرض توفير الرعاية وجودتها للخطر. ونظرًا لعدم وجود مراكز رعاية صحية أخرى عاملة، يواجه مستشفى ناصر زيادة هائلة في عدد المرضى كلّ يوم. وفي الفترة ما بين 29 يونيو/حزيران و5 يوليو/تموز، سجل قسم طوارئ الأطفال وحده أكثر من 2,600 استشارة، ممّا يعني أنّ طاقم العمل لبّى يوميًا احتياجات أكثر من 300 طفل. ومع استقبال المزيد من الأطفال للحصول على رعاية المرضى الداخليين، يضطر هؤلاء إلى تقاسم الأسرة، ممّا يدفع خدمات طب الأطفال إلى العمل بما يفوق طاقتها.

تقول المستشارة الطبية لمشاريع أطباء بلا حدود، وأحد أعضاء فريق أطباء بلا حدود العامل في مستشفى ناصر، جوان بيري، “نحن نرى أطفالًا يعانون من سوء التغذية، وهي مشكلة لم يسبق لها مثيل في غزة من قبل. يعيش الناس في خيم مع وصول محدود بشدة إلى المياه النظيفة، فضلًا عن خدمات الصرف الصحي السيئة. وأسفر القصف عن تدمير شبكات الصرف الصحي والمياه، ممّا أدى إلى ظهور حالات الإصابة بالإسهال والجفاف والتهاب الكبد A والالتهابات الجلدية بين الأطفال”.

الوصول إلى رعاية الأمومة المنقذة للحياة

يمثل مستشفى ناصر المستشفى الوحيد الذي يقدّم رعاية الأمومة في خان يونس، إذ يجري فريقه الطبي ما بين 25 إلى 30 ولادة يوميًا. والإضافة إلى تدمير المستشفيات العاملة أو إغلاقها، أدى تدمير البنية التحتية أيضًا إلى ظهور عقبات شديدة أمام وصول النساء الحوامل إلى المرافق الطبية. وكثيرًا ما تضطر النساء إلى التنقل في طرق غير آمنة وسط القتال ومن دون أيّ وسائل نقل آمنة – ممّا يؤدي في كثير من الأحيان إلى تأخير الوصول إلى الرعاية الصحية وتعريضهن بدرجة أكبر لخطر الإصابة بالمضاعفات.

تقول نجوى، وهي أمّ حامل في غزة، “تنقلتُ وحدي على عربة يجرها حمار إلى مستشفى ناصر، لأنّ زوجي لم يكن قادرًا على تحمل تكاليف الانضمام إلي بسبب القيود المادية”.

وفي الوقت نفسه، وبمجرد أن تلد النساء، فعليهن العودة بسرعة إلى ظروف غير صحية، وغالبًا في الخيم، حيث يؤدي نقص الغذاء والضغط المستمر إلى تعريضهن وأطفالهن حديثي الولادة لمزيد من المخاطر الصحية.

يقول مشرف فريق التمريض لدى أطباء بلا حدود والذي يعمل في وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة التابعة لأطباء بلا حدود في مستشفى ناصر، محمد شحادة، “تلد بعض النساء قبل الأوان، وغالبًا ما تتفاقم مضاعفات ما بعد الولادة بسبب ظروفهن المعيشية”.

وبالإضافة إلى خدمات الأمومة، تدعم أطباء بلا حدود وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة، وهي مجهزة بمجموع 29 سريرًا وحاضنات لحديثي الولادة المعرضين للخطر.

تقول خضرة التي أنجبت مولودها في جناح الولادة في مستشفى النصر، “لا يوجد […] حفاضات أو ملابس مناسبة لطفلي. والعيش في خيمة يعرضه لظروف قاسية دون توفر سرير مناسب حتى”.

يضم مستشفى ناصر وحدة الأمومة العاملة الوحيدة في جنوب غزة، وسيستمر في مواجهة التحديات من حيث قدرته الاستيعابية. تعدّ عملية إعادة افتتاح أجنحة الأمومة والأطفال خطوة إلى الأمام نحو توفير الرعاية، ولكن وقف إطلاق النار الفوري والمستدام في غزة، إلى جانب المساعدات الإنسانية دون عوائق، يظل الحل الوحيد للتخفيف من معاناة الأشخاص المحاصرين في قطاع غزة، بما في ذلك النساء الحوامل والأطفال.

الظروف المعيشية تهدد حياة النساء الحوامل والأطفال حديثي الولادة في غزة
Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

“حرب على الإنسان” – تقرير أطباء بلا حدود يكشف حصيلة الخسائر الكارثية للعنف في السودان

“حرب على الإنسان” – تقرير أطباء بلا حدود يكشف حصيلة الخسائر الكارثية للعنف في السودان

أمستردام – 22 يوليو أدّت الحرب في السودان إلى تداعي حماية المدنيين، إذ تواجه المجتمعات المحلية العنف العشوائي والقتل والتعذيب والعنف الجنسي وسط هجمات مستمرة على العاملين في المجال الصحي والمرافق الطبية وفقاً لتقرير أصدرته أطباء بلا حدود اليوم.

يحمل التقرير عنوان “حرب على الإنسان – التكلفة الإنسانية للنزاع والعنف في السودان” ويصف أن كلا من القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع وأنصارهما يمارسون عنفًا مروعًا على الناس في جميع أنحاء البلاد. فقد تسببت الحرب بخسائر كارثية في الأرواح منذ بدء القتال في أبريل/نيسان 2023، حيث هوجمت المستشفيات وقصفت الأسواق وسويت المنازل بالأرض.

تتفاوت تقديرات العدد الإجمالي للأشخاص الذين أصيبوا أو قُتلوا خلال الحرب، إلا أن أطباء بلا حدود التي تعمل في ثماني ولايات في جميع أنحاء السودان كشفت أنها قد عالجت في مستشفى واحد فقط من المستشفيات التي تدعمها، وهو مستشفى النو في أم درمان بولاية الخرطوم، مجموع 6,776 مريضًا من الإصابات الناجمة عن العنف بين 15 أغسطس/آب 2023 و30 أبريل/نيسان 2024، أي بمعدل 26 شخصًا في اليوم. وقد عالجت أطباء بلا حدود آلاف المرضى من الإصابات المرتبطة بالنزاع في جميع أنحاء البلاد، معظمهم من الإصابات الناجمة عن الانفجارات والطلقات النارية والطعن.

يصف عامل في مجال الرعاية الصحية في مستشفى النو آثار القصف في منطقة سكنية في المدينة فيقول، “وصل قرابة 20 شخصًا وتوفوا بعد ذلك مباشرة، وبعضهم وصل ميتًا. وجاء معظمهم بأيدي أو أرجل معلّقة ومبتورة. بعضها يحتوي فقط على جزء صغير من الجلد يبقي الطرفَيْن متصلَيْن معًا. وجاء أحد المرضى بساق مبتورة، وتبعه مقدّم الرعاية حاملاً الطرف المفقود في يده”.

يضم التقرير معلومات مروعة عن العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي، خاصة في دارفور. ووجدت دراسة مسحية أجرتها منظمة أطباء بلا حدود على 135 ناجية من العنف الجنسي عالجتها فرق المنظمة بين يوليو/تموز وديسمبر/كانون الأول 2023 في مخيمات اللاجئين في تشاد بالقرب من الحدود السودانية أن 90 في المئة منهن تعرضن للاعتداء من قبل كان الجناة رجالاً مسلحين، و50 في المئة تعرضن للاعتداء في منازلهن و40 في المئة تعرضن للاغتصاب من قبل عدة معتدين.

تتوافق هذه النتائج مع شهادات الناجيات اللواتي ما زلن في السودان، والتي توضح كيف يُرتكب العنف الجنسي ضد النساء في منازلهن وعلى طول طرق النزوح، وهي سمة فارقة لهذا النزاع. 

تصف إحدى المريضات لدى أطباء بلا حدود الأحداث التي وقعت في القضارف في مارس/آذار 2024 قائلة، “اختفت فتاتان صغيرتان من حيّ سريبة. وعندما اختُطف أخي في وقت لاحق، وبعدما عاد إلى المنزل، أخبرنا بأنّ الفتاتين كانتا في نفس المنزل الذي تم احتجازه فيه وأنّهما كانتا هناك منذ شهرين. وقال إنه كان يسمع أصواتًا تشي بأنّهم كانوا يفعلون أمورًا سيّئة بهما، كتلك الأشياء السيئة التي يفعلونها بالفتيات”.

يحتوي التقرير على شهادات تشرح بالتفصيل العنف العرقي الموجّه ضد السكان في دارفور. في نيالا بجنوب دارفور، وصف أشخاص كيف تنقّلت قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها في صيف 2023 من منزل إلى منزل، فنهبوا وضربوا وقتلوا الناس، مستهدفين قبيلة المساليت وغيرهم من الأشخاص من الأعراق غير العربية.

أخبرنا مريض في نيالا بجنوب دارفور، “كان الرجال مسلحين ويرتدون زيًا عسكريًا مموّهًا لقوات الدعم السريع… طعنوني عدة مرات فسقطت أرضًا. عندما خرجوا من منزلي، نظروا إليّ وأنا ملقى على الأرض، وكنت بالكاد واعيًا، وسمعتهم يقولون: “سيموت حتمًا، لا تضيعوا رصاصاتكم عليه”، بينما داس أحدهم عليّ”.

تعرضت المستشفيات طوال فترة الحرب للنهب والهجوم بشكل روتيني. قالت منظمة الصحة العالمية في يونيو/حزيران إنه في المناطق التي يصعب الوصول إليها، وصلت نسبة المرافق الصحية القادرة على العمل إلى 20 إلى 30 في المئة فقط، وحتى في ذلك الحين كانت تعمل بشكل محدود جدًا. وقد وثّقت أطباء بلا حدود ما لا يقل عن 60 حادثة عنف وهجمات على موظفي المنظمة وأصولها وبنيتها التحتية. وقد تعرّض مستشفى النو الذي تدعمه المنظمة في أم درمان للقصف في ثلاث حوادث مختلفة، في حين أدى انفجار ناجم عن غارة جوية في مايو/أيار إلى مقتل طفلين بعد انهيار سقف وحدة العناية المركزة في مستشفى ببكر نهار للأطفال الذي تدعمه المنظمة في الفاشر، وأُجبر المستشفى على الإغلاق.

وعلى الرغم من معاناة النظام الصحي في تلبية احتياجات السكان بشكل كافٍ، إلا أن المنظمات الإنسانية والطبية كثيرًا ما تُمنع من تقديم الدعم. وفي حين أن السلطات بدأت بإصدار تأشيرات الدخول للعاملين في المجال الإنساني بسهولة أكبر، إلا أن محاولات تقديم الرعاية الطبية الأساسية لا تزال تواجه عراقيل بيروقراطية مثل رفض إصدار تصاريح السفر للسماح بمرور الأشخاص والإمدادات الأساسية.

وقالت فيكي هوكِنز، المديرة العامة لأطباء بلا حدود، “يتفاقم العنف الذي تمارسه الأطراف المتحاربة بفعل العوائق: فمن خلال عرقلة الخدمات والتدخل فيها واحتجازها عندما يكون السكان في أمس الحاجة إليها، يمكن للأختام والإمضاءات أن تقتل شأنها شأن الرصاص والقنابل في السودان. ندعو جميع الأطراف المتحاربة بأن تسهّل توسعة نطاق المساعدات الإنسانية، وأن توقف قبل كل شيء هذه الحرب العبثية على السكان من خلال الوقف الفوري للهجمات على المدنيين والبنية التحتية المدنية والمناطق السكنية”.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

أطباء بلا حدود تعلّق تقديم الرعاية في المستشفى التركي بالخرطوم

أطباء بلا حدود تعلّق تقديم الرعاية في المستشفى التركي بالخرطوم

نيروبي – بعد أكثر من عام من الحوادث العنيفة داخل وخارج المستشفى التركي الذي تدعمه أطباء بلا حدود في الخرطوم بالسودان – بما في ذلك التهديدات التي تستهدف حياة أفراد فريق أطباء بلا حدود – اتخذت أطباء بلا حدود قرارًا بإجلاء فريقها من المستشفى. لم يكن هذا القرار سهلًا على الإطلاق.

ففي خضم الحرب المستمرة في السودان، تمكّنت أطباء بلا حدود من توفير العلاج المباشر والمستمر والمنقذ للحياة في هذا المرفق الطبي لمدّة 14 شهرًا تقريبًا، على الرغم من العوائق الكثيرة، والمتعمَّدة في كثير من الأحيان، والتي تضعها الأطراف المتحاربة. إلا أن هذا الدعم المباشر لم يعد ممكنًا الآن إثر أحداث وقعت مؤخرًا.

ينبغي على الأطراف المتحاربة حماية المستشفيات والمرافق الصحية واحترامها باعتبارها ملاذات للمرضى والجرحى، حيث يستطيع العاملون في قطاع الصحة تقديم الرعاية الطبية بأمان.
كلير نيكوليه، رئيسة الاستجابة لحالات الطوارئ في السودان

وفي هذا السياق تقول رئيسة الاستجابة لحالات الطوارئ في أطباء بلا حدود في السودان، كلير نيكوليه، “الوضع لا يُحتمل في المستشفى التركي، والذي يقع في منطقة تسيطر عليها قوات الدعم السريع. وقع الكثير من الحوادث العنيفة داخل المبنى وخارجه على مدى الأشهر الإثني عشرة الماضية، وتعرّضت حياة فريقنا للتهديد بشكل متكرر”.

وتضيف، “مؤخرًا، في ليلتيّ 17 و18 يونيو/حزيران، نُقل عشرات المقاتلين الجرحى إلى المستشفى التركي، وأُوقظ فريقنا بشكل عنيف بعد إطلاق للنار على غرف نومهم ببنادق الكلاشنكوف. نرفض هذا النوع من العنف ضد طاقم عملنا. ينبغي على الأطراف المتحاربة حماية المستشفيات والمرافق الصحية واحترامها باعتبارها ملاذات للمرضى والجرحى، حيث يستطيع العاملون في قطاع الصحة تقديم الرعاية الطبية بأمان من دون تعريض حياتهم للخطر فيما يحاولون إنقاذ حياة الآخرين”.

خلال العام الماضي، تعرّض فريق أطباء بلا حدود في المستشفى التركي للمضايقات بشكل متكرر داخل المرفق وفي الشارع أثناء الذهاب إلى العمل والعودة منه. وهُدد الكثير منهم بالاعتقال. وبالفعل في بداية شهر يونيو/حزيران، أُلقي القبض على أحد أعضاء فريق أطباء بلا حدود داخل المستشفى على يد رجلَيْن مسلّحَيْن، ونُقل إلى مكان مجهول حيث تعرّض للضرب المبرح.

الوضع لا يُحتمل في المستشفى التركي الذي يقع في منطقة تسيطر عليها قوات الدعم السريع.
كلير نيكوليه، رئيسة الاستجابة لحالات الطوارئ في السودان

وتشرح نيكوليه، “الفريق مرهق جسديًا وذهنيًا. ونتيجةً للحصار الذي تفرضه السلطات السودانية منذ سبتمبر/أيلول – والذي يمنع نقل الإمدادات الطبية والعاملين في المجال الإنساني إلى المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع – ظلّ الفريق في المستشفى التركي يعمل من دون انقطاع طوال الأشهر العشرة الماضية. الحصار يعني أنّه لم يكن ممكنًا لنا أن نحضر فريقًا جديدًا ليحل محلهم، وكانوا يعملون بلا كلل لإبقاء المستشفى مفتوحًا تحت ضغط شديد”.

ما زال المستشفى التركي مفتوحًا بفضل فريق وزارة الصحة. ومع ذلك، لن تكون الجراحة ممكنة من دون طاقم أطباء بلا حدود الذي أُجلي، كما أنّ مستقبل المستشفى غير واضح.

يمثل المستشفى التركي منذ بداية الحرب جزءًا مهمًا من النظام الصحي، فهو لا يقدّم الرعاية لمرضى الخرطوم فحسب، بل لمرضى المناطق البعيدة أيضًا مثل ود مدني في ولاية الجزيرة، حيث اضطرت أطباء بلا حدود إلى تعليق عملياتها أيضًا في مايو/أيار 2024 بسبب حوادث أمنية متكررة وعقبات أمام تأمين طواقم العمل والإمدادات، مثلما يحصل في الخرطوم.

وقبل أن تُنشئ أطباء بلا حدود غرفة طوارئ وتوسّع قدرة غرفة العمليات في المستشفى التركي في منتصف مايو/أيار 2023، كان هذا المستشفى متخصصًا في رعاية النساء والأطفال فقط. وكانت قرابة 80 في المئة من جميع العمليات الجراحية التي أجريت في المستشفى خلال العام الماضي عمليات قيصرية منقذة لحياة النساء اللاتي يعانين من مضاعفات أثناء الحمل والولادة. ونتيجة لهذه الحوادث الأمنية المتكررة، توقفت الآن جميع العمليات الجراحية في المستشفى.

أُوقظ فريقنا بشكل عنيف بعد إطلاق للنار على غرف نومهم ببنادق الكلاشنكوف... نرفض هذا النوع من العنف ضد طاقم عملنا.
كلير نيكوليه، رئيسة الاستجابة لحالات الطوارئ في السودان

وقدمت أطباء بلا حدود أيضًا رعاية ما قبل الولادة وما بعدها، وخدمات تنظيم الأسرة، وأدارت وحدة العناية المركّزة للأطفال، ومركز التغذية العلاجية للمرضى المقيمين من الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد شديد الدرجة، ووحدة حديثي الولادة الوحيدة في الخرطوم بأكملها. ولكن عُلِّق حاليًا الدعم المباشر الذي تقدمه أطباء بلا حدود لهذه الأنشطة.

هذا وواجه مستشفى بشائر التعليمي في الخرطوم الذي تدعمه أيضًا أطباء بلا حدود عدّة توغلات مسلحة خلال الأشهر القليلة الماضية، وبين أكتوبر/تشرين الأول 2023 ويناير/كانون الثاني 2024، اضطرت أطباء بلا حدود إلى تعليق العمليات الجراحية في المستشفى. وتواصل أطباء بلا حدود العمل في هذا المستشفى على الرغم من هذه الحوادث، فضلًا عن تدهور الوضع الأمني في كافة المناطق بشكل كبير، وفي الخرطوم بشكل خاص.

تحث أطباء بلا حدود الأطراف المتحاربة على حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، بما في ذلك المستشفيات والمرافق الصحية الأخرى. وفيما يخص المرافق القادرة على الاستمرار في العمل، يجب أن تُمنح التصاريح اللازمة للإمدادات الطبية والعاملين في المجال الإنساني، حتى يتمكنوا من التحرك عبر الخطوط الأمامية. ونتيجةً للحصار المستمر الذي تفرضه السلطات السودانية على المنظمات الإنسانية، تكافح الكثير من المرافق من أجل إبقاء أبوابها مفتوحة، كما أنّ حياة الملايين من الناس في الخرطوم ومناطق أخرى من البلاد وصحتهم معرضتان للخطر.