قيود إسرائيل في غزة تهدد حياة الناس

قيود إسرائيل في غزة تهدد حياة الناس

عمان/القدس، 12 أغسطس/آب – تحذر منظمة أطباء بلا حدود من أن آلاف الأشخاص في غزة بفلسطين مهددون بشدّة بالموت والإصابة بأمراض خطيرة، في ظل استمرار السلطات الإسرائيلية بتقييد دخول زيوت المحركات وقطع الغيار إلى القطاع. فهذه الإمدادات ضرورية لتشغيل مولدات الكهرباء في المستشفيات، وتشغيل سيارات الإسعاف، ومضخات المياه وشاحناتها. وتمثل عرقلة هذه الخدمات الأساسية دليلًا واضحًا على التدمير الممنهج الذي تمارسه إسرائيل بحق مقومات الحياة في غزة.

في بعض المرافق، لدى أطباء بلا حدود من زيت المحركات ما يكفي بالكاد لشهر واحد، وقد تضررت بعض معداتنا بالفعل نتيجةً لنقص الإمدادات. أصبحنا مضطرين للبحث عن إمدادات في السوق المحلية وبأسعار باهظة. انخفضت إمدادات زيت المحركات لدرجة ضاعفت سعره 20 ضعفًا خلال الأشهر الستة الماضية. ومع نهاية يوليو/تموز، تجاوز سعره 1,300 دولار أمريكي للتر الواحد، وما من ضمانات بشأن جودته أو توافره.

في الخامس من أغسطس/آب، تعطلت إحدى المولدات الكهربائية في مستشفى أطباء بلا حدود الميداني في دير البلح. وفي ضوء اعتماد الفرق على مولد احتياطي أصغر حجمًا، فقد أُجبرت على التقنين الشديد لاستهلاك الكهرباء في هذه الفترة. لم نتمكن من تشغيل غرفة العمليات إلا لعلاج الأشخاص ذوي الحالات الأشد خطورة، وعجزت فرق التمريض عن تعقيم المعدات الأساسية، وتوقفت خدمات الأشعة، وعانى المصابون بحروق مؤلمة وسط الحرّ القائظ وبغياب التكييف.

ما نشهده في غزة ليس مجرد سلسلة من الحوادث الفردية لنفاد الإمدادات، بل هي سياسة استنزاف متعمدة. نشهد منذ أكثر من عامين كيف تعرقل سياسات إسرائيل دخول الإمدادات، وهذه السياسات لا تؤخر وصول المساعدات فقط، بل تفكك أنظمة بحد ذاتها تعتمد نجاة السكان عليها.
منسق برامج أطباء بلا حدود في فلسطين، فيليبيه ريبيرو

ويضيف ريبيرو، “يطال النقص اليوم زيت المحركات وقطع الغيار، وسيطال في الغد شيئًا آخر. تتغير السلع، لكن المنطق يبقى هو ذاته: أن يخضع الناس لظروف تجعل الحياة لا تطاق، حيث تُسلب كرامتهم بشكل ممنهج عبر حرمانهم من أبسط السلع وأهمها. هذا ليس إجراءً بيروقراطيًا، بل جهد متعمد لجعل الوجود بحد ذاته مستحيلًا”.

في غزة، قطعت السلطات الإسرائيلية معظم التيار الكهربائي ودُمّر جزء كبير من البنية التحتية الكهربائية. تعتمد المستشفيات والخدمات الأساسية الأخرى في الوقت الحالي على المولدات الكهربائية بشكل شبه كلي. وفي ظل انقطاع زيت المحركات وقطع الغيار، تكثر أعطال هذه المولدات.

في حال توقفت المولدات عن العمل، فما من مصادر طاقة بديلة مثل أنظمة الطاقة الشمسية أو المعدات الاحتياطية. كذلك منعت السلطات الإسرائيلية دخول المولدات أو المركبات الجديدة.

عندما تتعطل المولدات الكهربائية، تتعرض المستشفيات للخطر. وسيتأثر بذلك الأطفال حديثو الولادة الموجودون في الحاضنات، والأشخاص الذين يعتمدون على أجهزة توليد الأكسجين، أو الذين يحتاجون لجراحة منقذة للحياة.
نائب منسق المشروع، علا بردويل

لا يمثل حظر زيت المحركات وقطع الغيار حادثًا منفردًا، بل يندرج ضمن سلسلة أوسع من القيود المفروضة في إطار الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل، مستخدمةً العنف البنيوي للحد المتعمّد من الوصول إلى الخدمات والإمدادات الحيوية. لن يكفي دخول زيت المحركات وقطع الغيار وحده لتحسين حياة سكان غزة. يجب على إسرائيل أن ترفع حصارها فورًا، وأن تسمح بدخول مستمر ومن دون عوائق لجميع الإمدادات الطبية والإنسانية والتجارية اللازمة لتلبية احتياجات السكان الهائلة.

لا تقتصر العواقب على المستشفيات، ففي الوقت الحالي، يعتمد حصول السكان على مياه الشرب على الشاحنات التي تنقل المياه إلى المناطق التي يلتجئون إليها. كشف مسح أجرته منظمات معنية برصد شؤون المياه والصرف الصحي في يوليو/تموز أن 90 في المئة من العائلات تعاني من انعدام الأمن المائي الذي يتراوح بين المتوسط والعالي.

في ظل انقطاع زيت المحركات، تعاني جميع وسائل النقل من خطر التوقف، بما في ذلك شاحنات المياه التي تشتد الحاجة إليها في ذروة حر الصيف، إلى جانب سيارات الإسعاف، والحافلات التي تنقل الطواقم الطبية إلى أماكن عملهم، والشاحنات التي تنقل الإمدادات الإنسانية. كذلك تعتمد المخابز ومطاحن الدقيق على المولدات الكهربائية، ما يعني أن إنتاج الغذاء قد يتأثر.

تضررت إحدى المولدات الكهربائية في مركز تحلية المياه التابع لأطباء بلا حدود بسبب نقص زيت المحركات وقطع الغيار اللازمة لاستبدال الأجزاء المعطوبة. في يونيو/حزيران، اضطررنا إلى خفض مدة تشغيله من 12 ساعة إلى سبع ساعات يوميًا، ما أدى إلى انخفاض إنتاج مياه الشرب من 600,000 لتر إلى 350,000 لتر يوميًا. وهذا يعني حرمان أكثر من 40,000 شخص من الحصول على المياه بشكل يومي.

يزداد اتساع رقعة القيود الإسرائيلية، فالمولدات الكهربائية والمركبات ليست وحدها ممنوعة من الدخول، إذ تضم المحظورات المواد اليومية، بدءًا من مراهم علاج الأمراض الجلدية، وصولًا إلى الأختام المطاطية اللازمة لآلات تنظيف المعدات الطبية. في الوقت الحالي، يطال الشح تقريبًا كافة جوانب الحياة في غزة، ما يحرم المستشفيات والمنظمات الإنسانية من الإمدادات الأساسية.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

أطباء بلا حدود تطالب بالإفراج الفوري عن جميع العاملين الفلسطينيين في القطاع الصحي ممن تعتقلهم إسرائيل بشكل تعسفي

أطباء بلا حدود تطالب بالإفراج الفوري عن جميع العاملين الفلسطينيين في القطاع الصحي ممن تعتقلهم إسرائيل بشكل تعسفي

لا يزال د. حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان في غزة، قيد الحبس الانفرادي، بعد اعتقال دام سنة ونصف السنة. تعرب منظمة أطباء بلا حدود عن بالغ غضبها إزاء المعاملة التي يتلقاها العاملون في القطاع الصحي، والذين يُعتقل معظمهم في ظروف مزرية، من دون مبرر أو سبب. نضم صوتنا إلى الأصوات العالمية المطالبة بالإفراج الفوري عنهم. يأتي وضع د. أبو صفية في الحبس الانفرادي والتعذيب الذي تعرض له بحسب تقارير في إطار السلوك المشين الذي تتبعه السلطات الإسرائيلية في اعتقال العاملين في المجال الطبي واستهدافهم في جميع أنحاء فلسطين. 

ليست قضية د. أبو صفية قضية معزولة، فوفقًا لمرصد العاملين في الرعاية الصحية، لا يزال هنالك 95 عاملًا فلسطينيًا في الرعاية الصحية محتجزين لدى السلطات الإسرائيلية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023. وفي الوقت ذاته، قُتل 1,700 من العاملين في المجال الصحي، بالإضافة إلى 15 من زملائنا في أطباء بلا حدود. 

تحتجز إسرائيل منذ أكثر من 600 يوم جراح العظام في أطباء بلا حدود، د. محمد عبيد، في ظروف صعبة، ومن دون أي تواصل مع عائلته. اعتقلت القوات الإسرائيلية د. عبيد في 26 أكتوبر/تشرين الأول 2024 أثناء تأديته لواجبه في مستشفى كمال عدوان في شمال غزة بفلسطين. نواصل المطالبة بالإفراج عنه فورًا ومن دون شروط. 
 
نرفض ما تمارسه إسرائيل من اعتقال تعسفي وتعذيب واعتداء بحق العاملين الفلسطينيين في المجال الطبي. تقاعس كثير من قادة العالم لفترة طويلة جدًا وفشلوا في إدانة ممارسات إسرائيل في فلسطين، والصمت قد أصبح تواطؤًا. 

 
نطالب بالإفراج الفوري عن جميع أفراد الطاقم الطبي المعتقلين بشكل تعسفي، والذين يجب أن يُمنحوا الرعاية الطبية الملائمة وظروف الاحتجاز التي تكفل كرامتهم إلى حين الإفراج عنهم. 

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

ما الذي سيجلبه الغد في الضفة الغربية، تُرك الفلسطينيون يعانون من عنف الاحتلال الإسرائيلي

ما الذي سيجلبه الغد في الضفة الغربية، تُرك الفلسطينيون يعانون من عنف الاحتلال الإسرائيلي

ووصولهم إلى الخدمات الأساسية. وقد تفاقم الوضع منذ بدء الحرب الشاملة في غزة في عام 2023، فقد قُتل ما مجموعه 1109 فلسطينيين – 243 منهم على الأقل من الأطفال – على أيدي القوات الإسرائيلية والمستوطنين في الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية، حتى الآن. وقد قتل أربعة وسبعون شخصاً هذا العام وحده.   

في نابلس، حيث تقدم أطباء بلا حدود رعاية الصحة النفسية، تصف النساء اللواتي تدعمهن المنظمة صعوبات حياتهن اليومية، وخاصة العقبات التي تحول دون الحصول على الرعاية. وهو وضع تفاقم منذ أن قررت السلطات الإسرائيلية رفض تسجيل العديد من المنظمات الإنسانية الدولية، بما في ذلك أطباء بلا حدود. 

في عام 2011، مرضت ابنة رنا البالغة من العمر عامين، والتي كانت تعاني من إعاقات. كانت العائلة تعيش في عزون عتمة ولم يكن لديهم سيارة. لم تكن هناك سيارات أجرة تعمل. وللقرية، وهي جيب في محافظة قلقيلية تحيط بها المستوطنات والجدران العازلة، مدخل واحد فقط: بوابة يفتحها الجيش الإسرائيلي لبضع ساعات فقط في اليوم. في تلك الليلة، كانت البوابة مغلقة. 

 تقول الأم البالغة من العمر 39 عاماً: ” توفيت ابنتي لأننا لم نتمكن من المغادرة. اضطررنا إلى الانتظار حتى الصباح، حتى تفتح البوابة وتُقِلُّها سيارة أجرة إلى المستشفى. ما مررت به، عانت منه الكثير من الأمهات الفلسطينيات. لا أريد أن أصدّق أن هناك مكان في أي بقعة في العالم يعاني فيه الناس أكثر من هنا”.   

لدى رنا خمسة أطفال أحياء، بينهم طفل رضيع يبلغ من العمر بضعة أشهر. تعاني اثنتان من بناتها، وهما توأمتان، من إعاقات شديدة. في يوم زفافها، في عام 2004، هدم الجيش الإسرائيلي منزل العائلة جزئياً. بعد أكثر من 20 عاماً، لا تزال هي وعائلتها يعيدون بنائه، غرفة تلو الأخرى، حسب ما تسمح به إمكانياتهم. 

من نافذة بيتها، تقول: “أول شيء تراه هو الجدار. ثم المستوطنات”. هناك مستوطنتان إسرائيليتان على حدود عزون عتمة: شعاري تكفاه وأورانيت. كلتاهما غير قانوني بموجب القانون الدولي. وقد أدى مسار الجدار العازل بين هذه المستوطنات وعزون عتمة إلى تحويل القرية إلى طريق مسدود. 

قبل بضعة أشهر، كان على رنا وهي على وشك الولادة، أن تتحمل عناء التوجه إلى الطريق ليلاً. وتقول: “ذهبت أولاً إلى قلقيلية. كتبوا لي رسالة إحالة يقولون فيها إنه علي الذهاب إلى نابلس. لكن كان الوقت ليلاً. فكرت أنا وزوجي في الأمر لفترة طويلة، وفي النهاية، جازفنا”. كانت خائفة على نفسها وعلى طفلها الذي لم يولد بعد. هذه المرة، سارت الأمور على ما يرام. وتقول: “إن أعظم إنجاز، في هذه الأيام، هو الوصول إلى المنزل بأمان وسلامة”. 

تشارك فرق أطباء بلا حدود، التي عملت في الضفة الغربية لعقود، هذا التقييم، كما يشير فيليبي ريبيرو، رئيس بعثة أطباء بلا حدود: “عندما يغادر الفلسطينيون في الضفة الغربية منازلهم في الصباح، فإنهم لا يعرفون ما إذا كانوا سيتمكنون من العودة في ذلك المساء، بسبب نقاط التفتيش. يمكن اعتقال أي شخص واحتجازه إدارياً من قبل الجيش الإسرائيلي لشهور أو سنوات. أضف إلى ذلك الخوف من هجوم من قبل المستوطنين أو من عملية عسكرية من قبل الجيش الإسرائيلي”. 

اعتباراً من ديسمبر 2025، وثق مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة 925 عقبة أمام الحركة تقيد بشكل دائم أو متقطع حركة 3.4 مليون فلسطيني في جميع أنحاء الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية. وقد تغير نطاق عنف المستوطنين على وجه الخصوص: فقد تم تسجيل ما لا يقل عن 3088 هجوماً خلال الفترة من 2023 إلى 2025، مقارنة بحوالي 1860 هجوماً خلال الفترة من 2021 إلى 2023، وفقاً لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان. 

حالة رنا، بعد أن فقدت ابنتها، أبعد ما تكون عن حالة معزولة. يقول ريبيرو: “نحن نواجه منظومة إعاقة للرعاية: تكاثر نقاط التفتيش، وتأخير سيارات الإسعاف أو منعها، واستهداف النقل الطبي، وتطويق المستشفيات، وانقطاع العلاجات. إن الحرمان من الرعاية ليس ضرراً جانبياً، بل هو أسلوب عمل“. 

مع رفض السلطات الإسرائيلية تسجيل 37 منظمة إنسانية دولية، بما في ذلك منظمة أطباء بلا حدود، في أوائل عام 2026، أصبحت الأمور أكثر صعوبة بالنسبة للمنظمة. 

يقول ريبيرو: “فعلياً، هذا يعني أنه لم يعد مسموحاً لنا الاتصال بالسلطات العسكرية الإسرائيلية التي تسيطر على الضفة الغربية لتنسيق تحركات فرقنا. وهذا يخلق مشاكل أمنية حقيقية. لا يمكننا أبداً أن نضمن أن الحماية التي يحق لفرقنا الحصول عليها، كعاملين في المجال الإنساني يتم احترامها عند مغادرتهم نابلس”. 

أصبح نشر الموظفين الدوليين الآن مستحيلاً بالنسبة لمنظمة أطباء بلا حدود. ومع ذلك، يتم دعم الفرق الفلسطينية في الضفة الغربية عن بعد من عمَّان في الأردن. 

وقد ركزت أطباء بلا حدود جميع أنشطتها في العيادة الوحيدة في نابلس، حيث يتم رؤية المرضى شخصياً، وعلقت جميع أنشطتها المتنقلة، لا سيما في قلقيلية وطوباس، نظراً لعدم قدرتها على ضمان سلامة فرقها خارج المدينة. إذا أرادت رنا الحصول على استشارة في الصحة النفسية، فعليها القيام بالرحلة من عزون عتمة إلى نابلس، وهو أمر صعب بشكل خاص.  

وتقول شروق المدموج، الأخصائية الاجتماعية التي تعمل مع أطباء بلا حدود منذ 22 عاماً: “العمل المتعلق بالصحة النفسية يتم وجهاً لوجه. وليس عبر الهاتف. نريد أن يأتي مرضانا إلى نابلس لتلقي الرعاية، لأنهم بحاجة إليها. ولكن في الوقت نفسه، لا نريد تعريضهم للخطر”. 

ما لاحظته شروق بين مرضى أطباء بلا حدود، على مر السنين، هو الاضمحلال. وتوضح: “كانت المشاكل التي اعتاد الناس على مواجهتها أبسط بكثير. اليوم، الصعوبات أكثر تعقيداً، على الأطفال كما على البالغين”.  

تظهر الاضطرابات النفسية في سن مبكرة أكثر. في الأصغر سناً، تأخذ شكل التبول في الفراش أو فرط النشاط، مدفوعة بـ “القلق من التوغلات العسكرية”.  

للأسف، أصبح الموت شيئاً عادياً في منطقتنا. تقول المدموج: “لا نعرف ما الذي سيجلبه الغد”. 

مريم عمرها 25 عاماً. وهي من مخيم نور شمس، في طولكرم، في شمال الضفة الغربية، والطريق من هناك إلى نابلس، كما تقول، “صعب، مليء بالتحويلات، طويل جداً ومرهق”. لقد خرجت مؤخراً من فترة طويلة من الاكتئاب. “بعد بدء الحرب [الهجوم الإسرائيلي على غزة في عام 2023]، شعرتُ بالحاجة إلى تغيير شيء ما، والقيام بشيء كنت قادرة على القيام به”. 

أخذت مريم دورة تدريبية تلو الأخرى: الإسعافات الأولية، المستجيب الأول، الإسعافات الأولية المتقدمة، ثم امتحان الخدمات الطبية الطارئة إلى جانب طلاب التمريض، وحصلت على درجة عالية. وانتهى بها الأمر بمرافقة سيارات الإسعاف أثناء عمليات التوغل في المخيم، لمساعدة الجرحى. وتقول: “حتى مع ارتدائنا لستراتنا، لم تكن هناك حماية للمسعفين أو الصحفيين أو أي شخص آخر. كان الناس يُقتلون في منازلهم، لمجرد النظر من النافذة”. 

في 21 يناير 2025، بعد يومين من سريان وقف إطلاق النار في غزة، أطلق الجيش الإسرائيلي العملية العسكرية “الجدار الحديدي” في الضفة الغربية. كان التوغل الأول في مخيم جنين، ثم طولكرم، وأخيراً نور شمس، في 9 فبراير. في غضون أسابيع، نزح جميع سكان المخيمات تقريباً. كانت مريم واحدة منهم. بعد إيوائها لبعض الوقت في بلعا، وهي قرية مجاورة، عَلِمَت في أحد الأيام أن الجنود استولوا على منزل العائلة وأعلنوه منطقة عسكرية.  

تقول مريم: “في الحال، أدركت أنه لم يعد لدي مكان أذهب إليه”.  

بعد عام من بدء العملية، كانت المخيمات لا تزال محتلة، والقوات الإسرائيلية متمركزة داخلها واستمرت أوامر الهدم. وفقاً لصور الأقمار الصناعية التي حللتها الأمم المتحدة، تم تدمير حوالي 35 في المئة من نور شمس في وقت مبكر من مايو 2025. عندما تمكنت مريم من العودة، وجدت منزلها متضرراً بشدة ولكنه لا يزال قائماً، على عكس بيت أختها التي تعيش معها الآن. 

تقول: “لم يعد هناك مخيم. لقد أصبح مقبرة، لأن الكثير من الناس فقدوا أحباءهم هناك. أشعر كما لو أن رائحة الدم لا تزال موجودة”. 

قصة مريم ليست مجرد قصة نزوح وعنف. إنها جزء من سياسة يمكن قراءتها على نطاق المكان بأكمله. منذ يناير 2025، نزح أكثر من 33000 شخص من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس والمناطق المحيطة بها، وفقاً للأونروا. وكان عام 2025 عاماً قياسياً لبناء المستوطنات: 86 بؤرة استيطانية جديدة، و54 مستوطنة معتمدة رسمياً، وحوالي 28000 وحدة سكنية مصرح بها، وفقاً لمنظمة السلام الآن غير الحكومية الإسرائيلية. 

يقول ريبيرو، رئيس بعثة أطباء بلا حدود: “إنها سياسة متعمدة لحصر السكان وتجزئة الأراضي. الهدف هو جعل حل الدولتين مستحيلاً، أي منع أي استمرارية إقليمية أو اجتماعية أو اقتصادية أو ثقافية للضفة الغربية وفلسطين بشكل عام”. 

هذه السياسة لها عواقب يومية على رنا، التي تضطر إلى التخلي عن العديد من المواعيد الطبية، ولكن أيضاً المزيد من الخروجات العادية: “في السابق، كنا نأتي إلى نابلس كل أسبوع. الآن، ربما مرة واحدة في السنة. وقد نصادف مستوطنين، وقد يرشقوننا بالحجارة”. 

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

تدمير الرعاية الصحية في أوكرانيا ليس نتيجة عشوائية للحرب، بل أمر متعمد ومحسوب

تدمير الرعاية الصحية في أوكرانيا ليس نتيجة عشوائية للحرب، بل أمر متعمد ومحسوب

أصدرت منظمة أطباء بلا حدود اليوم تقريراً بعنوان “لا مكان آمن للشفاء”، يوثّق الهجمات المستمرة على العاملين في مجال الرعاية الصحية والطبية في أوكرانيا، والتي يبدو أنها تشكل استراتيجية متعمدة لتدمير النظام الطبي ومعاقبة السكان بشكل جماعي – وليست نتيجة عَرَضية للغزو الروسي. 

بين أبريل 2022 وديسمبر 2025، وثقت منظمة أطباء بلا حدود أكثر من 20 هجوماً على مرافق طبية مرتبطة بأنشطتها. أربعة مستشفيات تعمل فيها أطباء بلا حدود دُمرت بالكامل. وكان لا بد من التخلي عن سبع قواعد لسيارات الإسعاف. فقدت أطباء بلا حدود الوصول إلى أكثر من 80 قرية في ستة أقاليم كانت تدعمها بعيادات متنقلة للرعاية الصحية الأولية. وثقت منظمة الصحة العالمية 2811 هجوماً على الرعاية الصحية من فبراير 2022 إلى نهاية عام 2025، وأفادت وزارة الصحة الأوكرانية أن القوات الروسية ألحقت أضراراً أو دمرت أكثر من 2500 مرفق طبي في نفس الفترة، بما في ذلك 327 مرفقاً دمرت بالكامل. 

“هذه الهجمات متسقة تماماً ومتكررة تماماً ودقيقة للغاية بحيث لا يمكن أن تكون عرَضية؛ عندما تتعرض المستشفيات للقصف بشكل متكرر، وعندما يتم استهداف سيارات الإسعاف بطائرات مسيرة دقيقة، وعندما يُقتل العاملون الطبيون وهم في طريقهم إلى توصيل الأدوية في مركبات مُعرَّفة بشكل واضح – فهذا ليس من قبيل المصادفة. هذا نمط متكرر؛ الأنماط المتكررة يوجد قصد وراءها”. 

  • روبن ميلدروم، المنسق القُطري لمنظمة أطباء بلا حدود في أوكرانيا 

خلقت الضربات على البنية التحتية الطبية والخوف الشديد من الهجمات على المدنيين أزمة في الوصول إلى الرعاية الصحية للأشخاص الذين يحتاجون إلى علاج طبي غير طارئ أو علاج لأمراض مزمنة. ووجدت دراسة استقصائية أجرتها أطباء بلا حدود على 187 مدنياً في المناطق القريبة من الخطوط الأمامية أن أولئك الذين كانوا يحصلون “دائماً” أو “معظم الوقت” على الرعاية الصحية تقلصوا من 72 في المئة قبل تصعيد الحرب إلى 35 في المئة منذ ذلك الحين. وارتفعت نسبة أولئك الذين كانوا يحصلون على الرعاية “نادراً” أو “لا يحصلون عليها البتة” من 7 في المئة إلى 35 في المئة. وهذا يُترجَم مباشرة إلى المعاناة وحتى الوفاة من حالات يمكن تدبيرها – مثل أمراض القلب والأوعية الدموية والسكري والصرع – وهي حالات أصبحت مهددة للحياة بسبب توقف العلاج وتأخر الوصول. تعاني مرافق الرعاية الصحية التي لا تزال تعمل من نقص شديد في الموظفين: في أحد المستشفيات التي تدعمها أطباء بلا حدود في خيرسون، انخفض عدد الأطباء بنسبة 66 في المئة منذ عام 2022. 

تعمل فرق أطباء بلا حدود في شرق وجنوب أوكرانيا تحت التهديد المستمر لهجمات الطائرات المسيرة التي تعمل بنظام (منظور الشخص الأول) — وهي أسلحة تسمح للجنود بتحديد الأهداف وضربها بدقة في الوقت الفعلي. في 29 سبتمبر 2025، أصيب ممرض ومدير من مركز صحي تدعمه أطباء بلا حدود كانا يوصلان الأدوية في مركبة مُعرَّفة بشكل واضح في ليمان، دونيتسك، بطائرة مسيرة روسية بنظام منظور الشخص الأول. فقد المدير ساقه في الهجوم. وبموجب القانون الإنساني الدولي، قد يرقى الهجوم المتعمد على الموظفين الطبيين أو المركبات الطبية المعرَّفة بشكل واضح إلى جريمة حرب. 

يشهد العاملون الطبيون في أطباء بلا حدود بالقرب من خط المواجهة، وفي مركز علاجي لإعادة التأهيل المبكر في تشيركاسي، كيف أن حرب الطائرات المسيرة تتفوق بسرعة على الاستجابة الطبية. حيث كانت الإصابات في السابق تنتج في الغالب عن قصف المدفعية، فإن ضربات الطائرات المسيرة مسؤولة الآن عن حصة متزايدة من حالات الإصابات – وتؤدي إلى إصابة العديد من الضحايا بجروح متعددة في وقت واحد، وارتفاع معدلات العدوى، وارتفاع معدلات الإنتان.  ويصف جراح في أطباء بلا حدود جريحاً وصل مصاباً ببتر في الساق اليمنى وكسر مفتوح في الساق اليسرى وكسر مفتوح في الذراع اليمنى وشظايا في الذراع اليسرى وجروح متعددة في الصدر والبطن والرأس. عَمِل خمسة جراحين في وقت واحد لمدة ست ساعات تقريباً. وأفاد الجراح: “المعركة الأولى ضد النزيف. إذا نجا المريض من ذلك، فإن المعركة الثانية هي ضد العدوى. ويخسر الكثيرون تلك المعركة الثانية”. 

يصادف هذا العام مرور عشر سنوات على اعتماد قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2286، الذي يؤكد بشكل لا لبس فيه حماية العاملين في المجال الإنساني والطبي والمرضى والبنية التحتية للرعاية الصحية في النزاعات المسلحة. تدعو منظمة أطباء بلا حدود جميع الأطراف إلى الوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي؛ وتدعو الدول التي لها نفوذ على روسيا إلى استخدامه للمطالبة بوضع حد للهجمات على الرعاية الصحية؛ وتدعو مجلس الأمن إلى التحقيق بشكل كافٍ في الهجمات على الرعاية الصحية وإدانتها علناً كوسيلة لإظهار الالتزام بقرار مجلس الأمن رقم 2286. 

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

الإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية بعيد شهرين: أطباء بلا حدود تدعو إلى تكثيف عاجل للاستجابة الطبية الدولية في مقاطعة إيتوري، بؤرة التفشي، مع انتشار الوباء بنسبة مؤرّقة

الإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية بعيد شهرين: أطباء بلا حدود تدعو إلى تكثيف عاجل للاستجابة الطبية الدولية في مقاطعة إيتوري، بؤرة التفشي، مع انتشار الوباء بنسبة مؤرّقة

بونيا، جمهورية الكونغو الديمقراطية، 15 يوليو/تموز 2026 – بعد مرور شهرين على الإعلان الرسمي عن تفشي مرض الإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومع تسجيل نحو 2,000 حالة مؤكدة وأكثر من 700 حالة وفاة، تدعو منظمة أطباء بلا حدود إلى تكثيف عاجل للاستجابة الطبية، إذ يستمر الوباء في الانتشار بوتيرة غير مسبوقة ويصل إلى مناطق جديدة، في حين لا تزال الجهود المبذولة للسيطرة عليه غير كافية. 

وفي هذا الصدد، تقول مديرة برنامج الطوارئ في أطباء بلا حدود، تريش نيوبورت، “كل تأخير يتسبب بخسائر في الأرواح. ما زلنا نلاحق الوباء عوضًا عن سبقه والسيطرة عليه. أعداد المصابين تزداد، إلى جانب العائلات التي تفقد أحباءها، فيما تشتد صعوبة السيطرة على الاستجابة. نحن بحاجة إلى تحرك دولي أقوى وأكثر تنسيقًا للسير بشكل أسرع وتحسين الوصول إلى رعاية الإيبولا والخدمات الصحية الأساسية الأخرى“. 

في غضون شهرين فقط، أصبح التفشي الحالي للإيبولا (والناجم عن فيروس بونديبوغيو) ثالث أكبر تفشٍ مسجّل للإيبولا والأسرع نموًا. وفي أقل من خمسة أسابيع، تضاعف عدد الحالات المؤكدة ثلاث مرات، ليرتفع من 650 حالة إلى نحو 2,000 حالة حتى 12 يوليو/تموز، بينما زاد عدد الوفيات بأكثر من خمسة أضعاف، من 130 إلى أكثر من 700 وفاة. وقد تجاوز الوباء الحالي نصف عدد الحالات المسجلة خلال تفشي الإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية بين عامي 2018 و2020، والذي استمر قرابة سنتين. 

الوضع مؤرق للغاية مع استمرار اتساع الرقعة الجغرافية للتفشي؛ إذ إن محدودية الوصول إلى الرعاية الطبية، وإنهاك نظام المراقبة والترصد، وزيادة الضغط على مراكز العلاج، كل ذلك يعني أن مجتمعات بأكملها خارج المناطق الحضرية الكبرى لا تزال بلا دعم كافٍ. 

وبناءً على ذلك، تطالب أطباء بلا حدود السلطات الصحية والجهات الإنسانية الفاعلة بزيادة الموارد على وجه السرعة في جميع جوانب الاستجابة للإيبولا، بما في ذلك المشاركة المجتمعية، والمراقبة والترصد، والفحص والتشخيص، ورعاية المرضى، ودعم الناجين، وإدارة الجثامين وعمليات الدفن بأمان وبكرامة، مع ضمان تلبية الاحتياجات الصحية الطارئة الأخرى. 

تضم مقاطعة إيتوري، وهي بؤرة التفشي، نحو 90 في المئة من إجمالي الحالات المؤكدة. 

ويقول أيوكونو راجي، الطبيب والمدير الطبي لبرامج أطباء بلا حدود، “في مونغبالو، نشهد العواقب القاتلة على المستوى الإنساني لهذه الثغرات كل يوم. ففي مركز علاج الإيبولا، لا نزال نرى مرضى يصلون في حالة حرجة وفرص نجاتهم ضئيلة. ومنذ أن بدأت أطباء بلا حدود أنشطتها للاستجابة للإيبولا، عالجنا 57 ناجيًا، لكن توفي أكثر من 110 مرضى. ستساعد زيادة الموارد الوطنية والدولية في منع المزيد من العدوى والخسائر في الأرواح”. 

وتضيف سيلفي كاتشمارتشيك، منسقة الطوارئ مع أطباء بلا حدود في بونيا، ” يعمل في بونيا مركز إيليكيا لعلاج الإيبولا (وسعته 90 سريرًا) بكامل طاقته طوال الوقت تقريبًا. يخبرنا الزوار أنهم يفضلون الانتظار في منازلهم والقدوم فقط عندما يتوفر سرير. ونتيجة لذلك، لا نزال نستقبل مرضى يصلون متأخرين وفي حالة حرجة أساسًا. كان يمكن تجنب كثير من هذه الوفيات بالتشخيص المبكر وتوفر الرعاية والعلاج في الوقت المناسب، وهذا لأمر مفجع”. 

تقريب الاستجابة من السكان 

على الرغم من أن منظمات طبية أخرى تعمل جنبًا إلى جنب مع وزارة الصحة في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، إلا أن هنالك فجوات كبيرة لا تزال قائمة. 

صُمم نظام المراقبة والترصد في جمهورية الكونغو الديمقراطية للكشف المبكر عن الحالات من خلال الشبكات المجتمعية القوية والنظام الصحي المحلي. إلا إن التفشي الحالي للإيبولا، بالتزامن مع تهديدات متعددة بأمراض أخرى، قد دفع بالنظام إلى أقصى حدوده. 

يتمثل مفتاح إبطاء انتشار الوباء ووقفه في نهاية المطاف في تقريب الاستجابة من السكان مع تعزيز الاستجابة الطبية ونظام المراقبة والترصد، بحيث يمكن تأكيد الحالات وعزلها في أقرب وقت ممكن. كذلك يجب أن تستمر الجهود لتوسيع نطاق الفحص، وتتبع المخالطين، والمشاركة المجتمعية. 

تؤدي القيود المفروضة على الحركة، بما في ذلك إغلاق الحدود، ومتطلبات المراقبة الذاتية، والإجراءات التي تؤثر على الطواقم الإنسانية والتي تطبقها السلطات في جمهورية الكونغو الديمقراطية وبلدان أخرى، إلى تحديات إضافية في نشر الطواقم المتخصصة بالإيبولا وتنظيم مناوباتهم. 

تدير أطباء بلا حدود حاليًا سبعة مراكز لعلاج الإيبولا وأكثر من 15 وحدة عزل في مقاطعات إيتوري، وشمال كيفو، وجنوب كيفو، وتشوبو، بسعة إجمالية تفوق 430 سريرًا. ومنذ بداية التفشي وحتى 14 يوليو/تموز، استقبلت فرق المنظمة أكثر من 968 مريضًا، بما في ذلك 357 حالة مؤكدة. كذلك دعمت المنظمة تعافي 116 ناجيًا بعد العلاج والرعاية. بالإضافة إلى ذلك، تدعم أطباء بلا حدود وزارة الصحة في أنشطة الترصد والكشف، والمشاركة المجتمعية، والتدريب، والجهود المبذولة لضمان الوصول الآمن إلى الخدمات الرعاية الصحية الأساسية الأخرى. 

الإيبولا: أزمة في ظل حالات طوارئ متعددة 

نشهد تفشي الإيبولا في ظل نزاع مسلح، ونزوح، وتقاطع عدد من حالات الطوارئ الصحية. يستمر انعدام الأمن في الحد من الوصول إلى بعض السكان، في حين تستجيب فرق أطباء بلا حدود في الوقت ذاته لاحتياجات طبية طارئة أخرى، بما في ذلك الكوليرا والملاريا. ومن المتوقع كذلك أن يؤدي موسم الأمطار القريب إلى ارتفاع حاد في الإصابات بالملاريا، ما سيزيد الثقل على النظام الصحي المنهك أساسًا. 

تدعو الضرورة إلى تسريع الجهود لتحسين الوصول إلى رعاية الإيبولا مع ضمان تقديم المساعدات الإنسانية الأساسية الأخرى، بما في ذلك الرعاية الصحية والمياه والصرف الصحي. 

وتؤكد نيوبورت، “لا يمكننا ونحن نرى الوباء يتفوق علينا سرعةً أن نستجيب له بنفس الموارد المحدودة. فالاستجابة الطبية القوية والمدعمة بالموارد المناسبة والتي تعكس حجم الاحتياجات على الأرض بشكل فعلي هي وحدها الكفيلة بمنع هذا التفشي من التحول إلى أزمة تفوق قدرتنا على الاحتواء. ولتحقيق ذلك، هناك حاجة ماسة إلى دعم دولي موسع“. 

 

ملاحظة للمحررين 

استجابة أطباء بلا حدود لتفشي الإيبولا 

منذ بدء تفشي الوباء، أنشأت فرق أطباء بلا حدود في مقاطعات إيتوري، وشمال كيفو، وجنوب كيفو، وتشوبو مراكز لعلاج الإيبولا في بونيا، ومونغبالو، وكوماندا، وغوما، وبوتيمبو، وبوكافو، ولوايرو، بالإضافة إلى أكثر من 15 وحدة عزل. ويجري تجهيز مرافق عزل وعلاج إضافية في جميع المقاطعات المتضررة. كذلك عززت المنظمة تدابير الوقاية من العدوى ومكافحتها في المرافق الصحية التي تدعمها. بالإضافة إلى ذلك، تدير أطباء بلا حدود مجموعة واسعة من الأنشطة الحيوية، بما في ذلك المشاركة المجتمعية، ودعم أنشطة الترصد، وتدريب العاملين الصحيين على الوقاية من العدوى ومكافحتها، وتزويد المرافق الصحية بالأدوية والمعدات، والمساعدة في ضمان استمرارية خدمات الرعاية الصحية الأساسية خارج نطاق الاستجابة للإيبولا. شُحنت مئات الأطنان من الإمدادات والمعدات الطبية من كينشاسا ومن الخارج، ويشارك حاليًا أكثر من 2,200 من الكوادر في استجابة أطباء بلا حدود للإيبولا، بما في ذلك 800 من موظفي وزارة الصحة المدعومين من المنظمة. 

أنشطة منظمة أطباء بلا حدود في جمهورية الكونغو الديمقراطية 

إلى جانب دعم الاستجابة لتفشي الإيبولا، لا تزال أطباء بلا حدود ملتزمة بتقديم رعاية طبية غير متحيزة للسكان في جميع أنحاء جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث تعمل في 16 مقاطعة من أصل 26 مقاطعة في البلاد. وتستجيب فرق المنظمة لاحتياجات المتضررين من النزاعات، والنزوح، وتفشي الأمراض، والعنف الجنسي. وتشمل الأنشطة الرئيسية الرعاية الجراحية للمصابين بفعل العنف، وعلاج سوء التغذية، ورعاية المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية والسل، وخدمات الصحة الإنجابية، ورعاية الأطفال، والوقاية من الملاريا وعلاجها، والوقاية من تفشي الأمراض والترصد والاستجابة لها، ودعم الصحة النفسية. كذلك تستجيب فرق المنظمة لتفشي أمراض أخرى يمكن الوقاية منها، بما في ذلك الكوليرا والحصبة. 

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

لبنان: لأي بيوت تعود العائلات؟

لبنان: لأي بيوت تعود العائلات؟

بعد أشهر على تصعيد الحرب في لبنان، بدأ مئات آلاف الأشخاص بالعودة إلى جنوب لبنان، وسهل البقاع وضاحية بيروت الجنوبية. يعود السكان إلى بيوتهم وقراهم التي أُحيلت إلى أنقاض، فضلًا عن الأضرار البالغة التي طالت المرافق الصحية والخدمات الأساسية. وعلى الرغم من إقرار وقف إطلاق النار عدة مرات، تستمر العمليات العسكرية الإسرائيلية، بما في ذلك الغارات بالمسيّرات، والقصف والنسف، في أجزاء من جنوب لبنان، ما جعل السكان عالقين بين خيار العودة إلى ديارهم والعيش في ظل انعدام مستمر للأمن. لذلك تكثّف أطباء بلا حدود أنشطتها لضمان حصول السكان على الرعاية الصحية.

يقول منسق برامج أطباء بلا حدود في لبنان، جيريمي ريستور، “نحن نكيّف أنشطتنا المتنقلة في المناطق الأشد تضررًا بما يتماشى مع تحركات السكان، فمنهم من عاد إلى القرى والبلدات الأصلية ومنهم من انتقل من مكان نزوح إلى آخر. وتعود بعض العائلات إلى بيوتها المتضررة، فيما يستمر تهجير عائلات أخرى، لكن الاحتياجات الإنسانية والطبية لا تزال هائلة. ولا يمكن أن يتحقق التعافي ما دام السكان يخشون على سلامتهم”.

عودة إلى قرى مدمّرة

في جميع أنحاء جنوب لبنان، يفكر السكان في العودة إلى بلداتهم التي أثقلتها الحرب دمارًا على مدى أشهر. أما العائدون، فلم تعد بيوتهم كما كانت عندما خرجوا منها.

هُجّرت الفنانة لينا جوني من قريتها رومين في منطقة النبطية، ومعها والدتها وأختها أثناء القصف. تقول، “اضطررنا إلى المغادرة بسبب القصف الاسرائيلي، ولم تكن والدتي البالغة من العمر 79 عامًا قادرةً على الحركة أو الركض، وكان عليّ أن آخذها إلى مكان آمن”.

عادت لينا إلى قريتها وتلقت الرعاية الصحية عبر العيادة المتنقلة التابعة لأطباء بلا حدود، لكنها تعيش مشاعر متناقضة. تقول، “شعرت برؤية صديقاتي أنني استعدت شيئًا من الحياة الطبيعية، وكنت في أمسّ الحاجة لذلك، لكنني أشعر بالألم الشديد إزاء الدمار الذي يحيط بنا. أحاول ألّا أفكر في الماضي. بعيد عودتي، جلستُ على سريري، ثم ذهبتُ إلى مشغلي لأرى أعمالي الفنية. لكنني لست قادرة على إنجاز أعمال جديدة”.

وفيما عاد البعض مثل لينا، لا يزال الوصول مستحيلًا إلى بلدات كثيرة.

هُجّر عبد الله الخالد، البالغ من العمر 72 عامًا، من قرية عين عرب في منطقة مرجيون، وأقام في مركز إيواء مشترك. تقع قريته بالقرب من نهر الوزّاني على طول الحدود الجنوبية الشرقية للبنان، وهي غير بعيدة، لكن الوصول إليها لا يزال مستحيلًا فيما تستمر القوات الإسرائيلية باحتلالها.

وفيما كان يتلقى عبدالله العلاج في مستشفى النجدة الشعبية في النبطية، والذي تدعمه أطباء بلا حدود، تردد في الأجواء صدى الانفجارات الناجمة عن عمليات النسف التي تنفذها القوات الإسرائيلية في الجوار.

يقول عبدالله، “لدينا أرض وأشجار زيتون زرعناها واعتنينا بها وعشنا من خيراتها. والآن وفي آخر أيام عمري، عليّ أن أوضّب أمتعتي وأن أعيش في خيمة”.

اشتدت الأضرار التي طالت عين عرب بفعل الحرب، شأنها شأن العديد من القرى الحدودية. عجز السكان عن العودة إليها بسبب الهجمات الإسرائيلية المستمرة، والوجود العسكري، وأوامر التهجير المتكررة، ما ترك العائلات مشردةً وفي حالة من اليقين، تتساءل متى ستعود إلى الديار، أو حتى إن كانت العودة ممكنة. واليوم، لا يعلم عبدالله شيئًا عمّا تبقى من بيته.

وفي وقت سابق من الحرب، قُتل ابن أخ عبد الله البالغ من العمر 18 عامًا في غارة جوية إسرائيلية. ويضيف، “كل هذه الأمراض التي تصيبنا هي بفعل هذه الحرب”.

بحسب المنظمة الدولية للهجرة، لا يزال هنالك نحو 500,000 شخص مهجّر في مختلف أنحاء لبنان حتى تاريخ الثاني من يوليو/تموز. ولا يستطيع كثر العودة بأمان بسبب استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، في حين لم يتبقَ للآخرين إلا أماكن قليلة يأوون إليها. وفي مختلف أنحاء جنوب لبنان وأجزاء من سهل البقاع، لا تزال قدرة السكان على إعادة بناء حياتهم محدودة، نتيجةً للدمار الواسع النطاق الذي لحق بالبيوت، ومرافق الرعاية الصحية، والطرق، والبنية التحتية الأساسية.

العودة ليست مكافئة للأمان

على الرغم تراجع أعداد المرضى من جرحى الحرب في المستشفيات، لا يزال هناك أشخاص يصابون جراء الغارات الإسرائيلية ومخلفات الحرب المتفجرة.

نزح شاب مع عائلته إلى مركز إيواء مشترك في الغازية، لكنه قرر أن يعود مع صديقه في زيارة سريعة إلى مسقط رأسهما، بعد أن اعتقدا أن وقف إطلاق النار لا يزال ساريًا.

يقول، “لا أعتقد أنني سأنسى صوت الصاروخ. قُتل صديقي فورًا، وبقيت مستلقيًا على الأرض أنزف لساعات. لم يتمكن أحد من الوصول إليّ بسبب القصف المدفعي والجوي”.

نُقل الشاب في نهاية المطاف إلى مستشفى النجدة الشعبية في النبطية، حيث تلقى العلاج من إصابات متعددة. وبعد خروجه من المستشفى، عاد إلى مركز الإيواء المشترك حيث تقيم عائلته التي يستمر تهجيرها.

ويضيف، “بعد كل ما مررنا به، لا أعرف ما الذي سيحدث لاحقًا”.

تواصل المستشفيات التي تدعمها أطباء بلا حدود علاج المصابين جراء الغارات الإسرائيلية، والأنقاض، ومخلفات الحرب المتفجرة. ومن بين هؤلاء صالح عبد العيسى، والذي أصيب أثناء إزالته للزجاج المكسور بفعل الحرب، بعد أن نجا من أشهر من الغارات الجوية في النبطية.

 

مواكبة السكان في ظل ازدياد حاجاتهم

تواصل أطباء بلا حدود تكييف استجابتها لضمان حصول السكان على الرعاية الصحية الأساسية أينما كانوا. تنتشر العيادات المتنقلة في جنوب لبنان، وضاحية بيروت الجنوبية، وبعلبك-الهرمل، وشمال لبنان، والتي تقدم الرعاية الصحية الأولية، وخدمات الصحة النفسية، والرعاية الصحية الجنسية والإنجابية، وعلاج الأعراض المزمنة، والإحالات الطبية، بينما تواصل العيادات الثابتة في برج حمود والهرمل تقديم الرعاية الروتينية.

تواصل أطباء بلا حدود دعم الرعاية التوليدية الطارئة ورعاية الأطفال حديثي الولادة في زحلة والبقاع الأوسط، فضلًا عن تحسين الوصول إلى الرعاية الصحية الثانوية من خلال دعم المستشفيات في مختلف أنحاء البلاد. بالإضافة إلى ذلك، بدأت فرقنا بإعادة تأهيل مراكز الرعاية الصحية الأولية، وتوزيع مواد الإغاثة، وتحديث سيارات الإسعاف، ودعم المستشفيات بالتبرعات الطبية والاستعداد لحالات الطوارئ، وتقديم الدعم النفسي للعاملين في مجال الرعاية الصحية الذين عانوا من أعباء نفسية جسيمة خلال فترة التصعيد.

علي عواركي هو رئيس فريق التمريض في قسم الطوارئ بمستشفى النجدة الشعبية في النبطية الذي تدعمه أطباء بلا حدود، وهو أحد العاملين الكثر في مجال الرعاية الصحية ممن واصلوا العمل طوال فترة الحرب.

يقول علي، “كانت مسؤوليتنا أن نبقى ونعتني بأهلنا. عشنا أصعب اللحظات عندما كنا نستقبل المرضى من المسعفين وزملائنا العاملين في مجال الرعاية الصحية، أو عندما كانوا يُقتلون في الغارات الإسرائيلية. لن أنسى تلك اللحظات أبدًا”.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

جنوبان وإنسانية واحدة بين لبنان وهايتي

جنوبان وإنسانية واحدة بين لبنان وهايتي

كنت أتابع الأخبار عن بعد وأشاهد يوميات الحرب الإسرائيلية على لبنان عبر الشاشات، لكنني وبعد انطلاقي من مطار بيروت الدولي باتجاه بلدتي الجنوبية، أيقنت أنني لم أكن مستعدة لما سأراه بعينيّ. وكيف يستعد المرء لصدمة بهذا الثقل؟ 

اسمي دونا لوسيا سعاده، وأنا من جديدة مرجعيون في جنوب لبنان.  

درست الهندسة المعمارية وعملت فيها. ومع بداية حياتي المهنية، كان التركيز في بيئة العمل منصبًّا على الفخامة والجمال، والساعات الطويلة التي كنا نقضيها إما وراء الشاشات أو في النقاشات مع الزبائن. أدركت أن هذا الخط لا يغذي اهتمامي بالجوانب الإنسانية التي تقع في صلب الهندسة المعمارية، لذلك قررت أن أدعّم خبرتي الأكاديمية والمهنية عبر تحصيل شهادة الماجستير في التعاون الدولي، وهكذا جمعت بين الشغفين: العمارة والإنسان. 

عندما وقع انفجار مرفأ بيروت عام 2020، كنت أعمل مع منظمة محلية تجمع بين مجالَي دراستي، وقد علمتني هذه الأزمة أهمية التواصل مع الناس ومساعدتهم، والوقوف إلى جانبهم في ظل مأساة غيرت مجرى حياتهم للأبد. أردت من بعدها توسعة آفاق تجربتي الإنسانية والمضي في مهمات إغاثية دولية، ما قادني إلى أوكرانيا عام 2024، حيث عملت في إدارة مشاريع الإنشاء. ومن بعدها بعام، انضممت إلى الطاقم الدولي المتنقل لأطباء بلا حدود، وهنا بدأت رحلتي الجديدة. 

من جديدة مرجعيون إلى بورت أبيمان 

مع بداية مسيرتي مع أطباء بلا حدود، انطلقت من جنوب لبنان إلى جنوب هايتي، كي أساند فرق المنظمة هناك بصفتي مديرة للشؤون اللوجستية في بورت أبيمان، لدعم جناح الأمومة الذي أعادت المنظمة بناءه ووسعته بالشراكة مع وزارة الصحة والسكان في هايتي والجهات الفاعلة في المجال الصحي هناك، في ظل ارتفاع معدلات وفاة الأمهات والرضّع في البلاد. 

كنت متحمسة لاستغلال خبراتي في مجالات العمارة والبناء والتدفئة والتكييف والطاقة، واستخدامها في مهامي المتعلقة بإدارة اللوجستيات؛ فالخبرات التقنية تحسن من إدارة العمليات الإنسانية. لكنني لا أنكر تخوفي من السياق الجديد الذي وجدت نفسي وسطه: بلاد جديدة، وتحديات أمنية، ومسؤولية تتضمن إدارة فرق من خارج خبرتي، كالطب الحيوي وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وظروف مناخية استثنائية. 

استقبلني الإعصار! 

وما أن وصلت إلى هايتي، حتى أُعلن عن انطلاق عاصفة استوائية اسمها إعصار ميليسا! لم أتوقع أن تتحول أسابيعي الأولى في المهمة إلى اندماج كلي في خلية الطوارئ، لكنني كنت محاطة بفريق ممتاز بمهنيته وخبراته وتعاونه الذي ذلل مصاعب هذه الفترة الدقيقة.  

أدهشني تفاني الفريق اللوجستي، الذي كان يغادر حدود المناطق الآمنة لتحصيل أكياس الدم، وهذا تحدٍ كبير في ظل غياب بنك للدم في المنطقة. في نهاية المطاف، ولحسن الحظ، لم يصل إعصار ميليسا إلى حيث كنا، على الرغم من بلوغه مناطق جنوبية أخرى وإيقاعه أضرارًا هناك. كانت استعداداتنا على أتمها، وتأكدت من خلال هذه التجربة أن حالة الطوارئ صقلتني وعلمتني الكثير، خاصةً الصبر وتجنّب التسرع وإدارة الغضب. 

خلال الأشهر السبعة التي أمضيتها في هايتي، كانت التحديات يومية، وكذلك كانت فرص التعلّم. صحيح أنني لم أكن ضمن الفريق الطبي، لكن عملي ساهم بتحسين قدرة مرضانا على طلب الرعاية الصحية بسلاسة وأمان. في جناح الأمومة حيث عملت، كان مشهد وصول الأمهات وأطفالهن أجمل تذكير لي بأهمية العمل الذي نقوم به وبكافة التخصصات في أطباء بلا حدود. 

فارق سبع ساعات 

كنت لا أزال في مهمتي عندما اندلع التصعيد الأخير للحرب الإسرائيلية في لبنان. أنا في جنوب هايتي، وعائلتي وأحبتي في جنوب لبنان حيث الحرب مستعرة، وبعد المسافات والفرق في التوقيت زادا من قلقي وألمي. أذكر الساعات الطويلة بعد منتصف ليل هايتي وأنا أتابع تسارع الأخبار القادمة من لبنان قبل الظهيرة. لم أستطع أن أطيل البقاء أكثر هناك، فعدت إلى لبنان في منتصف مايو/أيار المنصرم، وتوجهت من المطار مباشرةً إلى بلدتي في الجنوب. 

مع وصولنا إلى طريق النبطية، بدأت الصدمة 

الطرق التي سلكتها، والأماكن التي زرتها بصحبة عائلتي، والمعالم التي ترسم الطريق إلى بلدتنا، سوّاها الجيش الإسرائيلي جميعها في الأرض. لا شيء إلا الركام. استقرّت الصدمة في جسدي طوال الأيام الثلاثة الأولى، وحلّ معها الحزن والفقد والفراغ. لكنني كنت ممتنة لعدم إصابة أهلي بمكروه جسدي. وإن لم تكن الصدمة الأولية كافية، أُغلقت الطرق لأسبوعين بعيد عودتي إلى جديدة مرجعيون مع اشتداد القصف الإسرائيلي. 

أمل بالمهمة المقبلة 

أنطلق اليوم في مهمتي الثانية مع أطباء بلا حدود، في عودة إلى هايتي ولكن إلى العاصمة بورت-أو-برنس هذه المرّة، بصفتي مديرة لمشاريع الإنشاء هناك. أتوق إلى النمو والتوسّع في المجال التقني مع المنظمة، وأنا سعيدة بالعودة إلى هايتي وأهلها الطيبين، ومتحمسة للعودة إلى المشهد الثقافي هناك، وخاصة الموسيقى المحلية التي تركت وقعها الجميل فيّ منذ مهمتي الأولى. لا شك بأنني قلقة على أهلي وبلدي مع استمرار انعدام اليقين وتواصل الضربات الإسرائيلية جنوبًا، لكنني سأحمل قلقي هذا وأسخّره حرصًا على عملي وفريقي والأشخاص الذين سنقدم لهم الدعم في هايتي. 

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

سوريا: الذخائر المتفجرة في دير الزور تخلّف إصابات ووفيات مستمرة، بينما يواجه السكان صعوبات في الحصول على الرعاية الصحية

سوريا: الذخائر المتفجرة في دير الزور تخلّف إصابات ووفيات مستمرة، بينما يواجه السكان صعوبات في الحصول على الرعاية الصحية

دير الزور، سوريا، 52 يونيو/حزيران 2026 

بعد مرور عام على بدء أطباء بلا حدود دعمها لخدمات الطوارئ في مستشفى دير الزور الوطني، عالج المستشفى مئات المصابين بالذخائر المتفجرة، في مؤشر على التداعيات المدمّرة والمستمرة التي تفرضها مخلّفات الحرب بعد سنوات من النزاع. 

وفي هذا السياق، نشرت منظمة أطباء بلا حدود تقريرًا بعنوان “مخلّفات الحرب المتفجرة وآثارها طويلة الأمد في دير الزور، سوريا، يسلّط الضوء على الأثر الإنساني والصحي للتلوث بالذخائر المتفجرة في محافظة دير الزور. ويستعرض التقرير أبرز العوائق التي تحول دون وصول المصابين إلى رعاية صحية متخصصة وشاملة في الوقت المناسب، كما يبيّن الدور المحوري للجهات العاملة في مجال مكافحة الألغام في المحافظة. يستند التقرير إلى بيانات طبية جمعتها أطباء بلا حدود ومديرية الصحة بين أبريل/نيسان 2025 وأبريل/نيسان 2026، إضافة إلى ملاحظات تشغيلية ومقابلات أُجريت مع مرضى ومقدّمي رعاية وعاملين في المجال الطبي شاركوا في تقديم الرعاية للمصابين. 

فبين أبريل/نيسان 2025 وأبريل/نيسان 2026، استقبلت فرق أطباء بلا حدود ومديرية الصحة في قسم الطوارئ بمستشفى دير الزور الوطني أكثر من 215 مصابًا جراء الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة ومخلّفات الحرب. وشكّل الأطفال ما يقارب نصف المصابين. خلال الفترة نفسها، قضى 24 شخصًا متأثرين بجراحهم، بينما اضطر 58 مريضًا إلى الخضوع لعمليات بتر نتيجة الإصابات التي لحقت بهم. 

لا تزال دير الزور من أكثر المناطق تلوثًا بالذخائر المتفجرة في سوريا. ويُصاب المدنيون غالبًا أثناء قيامهم بأنشطة يومية اعتيادية، مثل الزراعة ورعي المواشي وجمع الكمأة أو عند عودتهم إلى منازلهم ومبانيهم المتضررة. كما يواجه الأطفال مخاطر خاصة أثناء اللعب في الأماكن المفتوحة أو استكشاف المباني المهجورة. ويضطر كثير من الناجين إلى قطع مسافات طويلة ومحفوفة بالمخاطر للوصول إلى خدمات الرعاية الطارئة من مناطق نائية، وغالبًا من دون إمكانية الوصول إلى خدمات الإسعاف. 

وتوضح منسقة مشروع أطباء بلا حدود في دير الزور، ريبيكا كير،خلال العام الماضي، استقبلنا أكثر من 215 مريضًا أُصيبوا جراء الانفجارات، بينهم أطفال ومزارعون كانوا يعملون في أرضهم. للأسف، لا يزال المدنيون يتعرضون حتى اليوم لأضرار ناجمة عن هذه الذخائر المتفجرة. ومن دون تعزيز خدمات الرعاية للإصابات وإعادة التأهيل وتسريع إزالة الذخائر المتفجرة من المناطق التي تنتشر فيها، ستستمر هذه الإصابات في الوقوع“. 

ورغم العدد المرتفع للناجين من الإصابات الخطيرة ومبتوري الأطراف، لا تزال خدمات إعادة التأهيل والأطراف والأجهزة التقويمية والرعاية النفسية والدعم الاجتماعي والاقتصادي غير متاحة بالقدر الكافي، ما يترك كثيرين عاجزين عن التعافي واستعادة استقلاليتهم. 

ويتحدث محمد، وهو شاب من دير الزور بُترت ساقاه من فوق الركبة بعد إصابته بلغم أرضي أثناء عمله في أرضه، عن التحوّل الذي طرأ على حياته، “في السابق، كنت أعمل كل يوم وأعيل نفسي. أما الآن فأمضي معظم وقتي في المنزل وأعتمد على أفراد عائلتي في معظم شؤوني. ولو استطعت الحصول على أطراف اصطناعية، قد أتمكن من أن أستعيد جزءًا من حياتي التي فقدتها“. 

وفي مستشفى دير الزور الوطني، يشير العاملون الطبيون أيضًا إلى الضغوط الاقتصادية التي تدفع الناس إلى المخاطرة بحياتهم. ويقول د. وسيم عواك، الطبيب المقيم في قسمي الطوارئ وجراحة العظام، “يجازف بعض الناس بالدخول إلى مناطق مهدّدة بالألغام عن سابق تصوّر لرعي قطعانهم أو جمع الكمأة. في بعض الحالات، عالجنا أفرادًا عدة من العائلة نفسها“. 

ولا يزال الوصول إلى رعاية الإصابات البليغة في حالات الطوارئ يشكّل تحديًا كبيرًا في مختلف أنحاء المحافظة. فالنقص في الكوادر الطبية المتخصصة، ومحدودية المعدات، وضعف خدمات المتابعة بعد الخروج من المستشفى، كلها عوامل تزيد من خطر المضاعفات والوفاة. 

ويقول د. عمار رجب، رئيس قسم جراحة العظام في مستشفى دير الزور الوطني، “غالبًا ما يتجاوز عدد المصابين القدرة الاستيعابية للمستشفى. وتُعدّ رعاية المتابعة بعد الخروج من المستشفى من أبرز التحديات، في ظل النقص الحاد في اختصاصيي الأطراف الاصطناعية وخدمات إعادة التأهيل“. 

تدعو أطباء بلا حدود إلى تسريع عمليات إزالة الألغام والتخلص من الذخائر المتفجرة في مختلف أنحاء دير الزور بشكل عاجل، باعتبارها خطوة أساسية وحاسمة للحد من تعرض المدنيين لمزيد من الأذى. ويجب أن يترافق ذلك مع استثمارات مستدامة في رعاية الإصابات الطارئة، ولا سيما في المناطق النائية والتي تفتقر إلى الخدمات، إلى جانب توفير خدمات شاملة لدعم الضحايا، تشمل إعادة التأهيل والرعاية النفسية. فمن دون توسيع جهود إزالة الألغام بما يتناسب مع حجم المشكلة، سيظل المدنيون يدفعون الثمن بأرواحهم وأجسادهم أثناء ممارسة أنشطتهم اليومية. 

وقد شهدت أطباء بلا حدود أيضًا كيف لا يزال التلوث بالألغام والذخائر المتفجرة يعيق العمل الإنساني والوصول إلى الخدمات الأساسية. فما زالت بعض المرافق الصحية والبنى التحتية للمياه والمناطق السكنية تعاني من انتشار هذه الذخائر، ما يحدّ من وصول المجتمعات المحلية والمنظمات الإنسانية إليها بشكل آمن. وتظل أنشطة مكافحة الألغام، بما في ذلك المسح وإزالة الألغام والتوعية بمخاطرها، ضرورية للحد من الأذى الذي يلحق بالمدنيين وتمكين جهود الاستجابة الإنسانية والتعافي. 

منذ أبريل/نيسان 2025، تدعم أطباء بلا حدود قسم الطوارئ في مستشفى دير الزور الوطني بالتعاون مع مديرية الصحة، من خلال توفير الرعاية الطارئة والخدمات المخبرية ودعم التعقيم وتدابير الوقاية من العدوى ومكافحتها وخدمات المياه والصرف الصحي. كما دعمت المنظمة تدريب الكوادر الصحية، وأنشأت نظامًا لفرز المرضى، وساهمت في تحسين مسار تدفقهم داخل المستشفى، وأعادت تأهيل منطقة إدارة النفايات، إلى جانب تركيب محارق جديدة وجهاز للأشعة السينية. 

وتؤكد أطباء بلا حدود مجددًا أن المدنيين في دير الزور سيواصلون دفع ثمن يمكن تفاديه من الأرواح والإصابات المدمّرة للحياة، حتى بعد سنوات من انتهاء النزاع، ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة لتسريع إزالة الألغام والذخائر المتفجرة من الأراضي الملوثة، بالتوازي مع سدّ الفجوات الحرجة في خدمات الرعاية المتخصصة، بما يشمل خدمات إعادة التأهيل والأطراف الاصطناعية والرعاية النفسية. 

 

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

استمرار عزل القرى الحدودية المأهولة في جنوب لبنان فيما يعاني السكان للحصول على المياه والخدمات الأساسية

استمرار عزل القرى الحدودية المأهولة في جنوب لبنان فيما يعاني السكان للحصول على المياه والخدمات الأساسية

على مدى أشهر، عانت قرى رميش، ودبل، وعين إبل في جنوب لبنان من عواقب العمليات العسكرية الإسرائيلية، والهجمات المتكررة، واستمرار القيود على حرية التنقل. تبعد هذه القرى بضعة كيلومترات عن الحدود الجنوبية، وقد عانى سكانها من الحصار طوال فترة الحرب، وحُرموا من الخدمات الأساسية، فيما واجهوا قيودًا شديدة أعاقت قدرتهم على التنقل بأمان والحصول على أبسط ضرورات الحياة.

وفيما هُجّر قسرًا معظم سكان المناطق الحدودية بسبب أوامر الإخلاء الإسرائيلية، ظلّت هذه القرى مأهولة، إذ بقيت العائلات على الرغم من الهجمات الإسرائيلية، والدمار واسع النطاق، والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية المدنية. ويقول غيليرمي بوتيليو، منسق الطوارئ في أطباء بلا حدود، “قال السكان أنهم يعيشون حالة من عدم اليقين، إذ تتأخر الإحالات الطبية الطارئة لعدة أيام، وتُفرض قيود شديدة على الوصول إلى الرعاية الصحية، والأسواق، والخدمات الأساسية”.

على الرغم من انعدام الأمن وصرامة قيود التنقل المفروضة على المنطقة، تمكنت فرق أطباء بلا حدود من الوصول إلى رميش ودبل وعين إبل في زيارتين منفصلتين لتقييم الاحتياجات الإنسانية واستيعاب التحديات التي يواجهها السكان. وقد كشفت الطرق التي سلكناها الأثر المدمر للحرب.

وفي هذا الصدد، يضيف بوتيليو، “شهدنا طوال الطريق شوارع متضررة، وبنى تحتية مدمرة، وعلامات دمار واسعة النطاق بفعل العمليات العسكرية الإسرائيلية. فأشهر من الهجمات والقيود قد أدت إلى عزل هذه القرى بشكل كبير، ما أجبر آلاف السكان على مواصلة حياتهم اليومية في ظل وصول محدود إلى الرعاية الصحية والمياه والخدمات الأساسية الأخرى”.

يمثل الوصول على المياه إحدى الاحتياجات الأشد إلحاحًا التي رصدتها فرق أطباء بلا حدود.

في القرى الثلاث، تعرضت البنية التحتية للمياه لأضرار أو أصبحت غير صالحة للاستخدام. ففي دبل، يقع مصدر المياه الرئيسي التابع للبلدية في منطقة لم يعد يمكن للسكان أن يصلوا إليها بأمان، في حين تضررت مضخة المياه، ونظام الطاقة الشمسية، وشبكة الإمداد. تعتمد معظم العائلات الآن على شاحنات المياه باهظة الثمن لتلبية احتياجاتها اليومية.

في عين إبل، توقف عمل البئر الرئيسي في القرية، ما فاقم من نقص المياه. أما في رميش، فلم يبقَ سوى بئر واحد يعمل من أصل بئرين، فيما تهدد المعدات المتضررة استمرارية الإمداد. أعرب السكان مرارًا وتكرارًا عن خوفهم من انعدام الوصول إلى المياه إذا لم تجر الإصلاحات بشكل آمن.

تقول يارا ذبيان، نائبة منسق المشروع، “تسبب تدمير البنية التحتية للمياه وتعطلها بعواقب خطيرة على حياة المدنيين. فالتكاليف التي تتحملها العائلات لتأمين المياه آخذة في الارتفاع، أما الفئات الأشد حاجة، ومنهم المهجّرون وكبار السن، فيواجهون عقبات إضافية لتلبية احتياجاتهم الأساسية”.

وإلى جانب أزمة المياه، رصدت فرق أطباء بلا حدود تحديات إنسانية متزايدة ترتبط بمحدودية الوصول إلى الرعاية الصحية، وتزايد الاحتياجات في مجال الصحة النفسية، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتدهور الظروف المعيشية. أفاد السكان بارتفاع مستويات القلق والتوتر بعيد أشهر من انعدام الأمن والعزلة، فيما تواصل المرافق الصحية المحلية عملها في ظل قيود شديدة.

لا يزال الوصول إلى الرعاية الطارئة والرعاية في المستشفى يمثل تحديًا حرجًا. تعتمد القرى الثلاث بشكل كبير على خدمات الرعاية الصحية الأولية المحلية، في حين تتفاقم معوقات الوصول إلى الرعاية الاستشفائية المتخصصة من الدرجتين الثانية والثالثة بسبب القيود على التنقل. فالمرضى الذين يحتاجون لدخول المستشفى بشكل طارئ أو لرعاية متخصصة قد واجهوا تأخيرات بلغت 72 ساعة أو أكثر، بانتظار الموافقة على الإحالة الطبية. رصد العاملون في مجال الرعاية الصحية حالات تسبب فيها تأخير النقل بعواقب مهددة للحياة، ما يؤكد الحاجة الملحة إلى الوصول دون تأخير إلى الرعاية الطبية الطارئة ومسارات الإحالة الفعالة.

وزعت فرق أطباء بلا حدود مجموعات النظافة الصحية، والطحين، والحفاضات، والمستلزمات الشخصية، وغيرها من مواد الإغاثة الأساسية على العائلات الأشد حاجة. كذلك وفرنا المواد الطبية ومستلزمات الإسعافات الأولية للمرافق الصحية المحلية وفرق الطوارئ لتعزيز قدرتها على تلبية احتياجات السكان.

وخلال الزيارة، أجرت فرق أطباء بلا حدود تقييمات صحية وبيئية ومجتمعية في القرى الثلاث لاستيعاب الاحتياجات الحالية وتحديد أولويات الدعم. تظهر النتائج العواقب الإنسانية المدمرة للهجمات والقيود التي أثّرت على البنية التحتية المدنية والخدمات الأساسية. ولا يزال الوصول إلى المياه والرعاية الصحية والمساعدات الإنسانية يمثل تحديًا حرجًا للسكان المقيمين على طول الحدود الجنوبية اللبنانية.

يستمر حصار سكان رميش ودبل وعين إبل جراء النزاع وقيود التنقل، فوصولهم إلى المياه والرعاية الطبية الطارئة مسألة حياة أو موت، وقد يؤدي التأخير بهذه الخدمات الأساسية إلى عواقب مهددة للحياة.

 

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

تحذر منظمة أطباء بلا حدود من المخاطر المميتة في النبطية بجنوب لبنان

تحذر منظمة أطباء بلا حدود من المخاطر المميتة في النبطية بجنوب لبنان

منذ صباح 19 يونيو/حزيران، وصلت جثامين 25 شخصًاً و37 جريحًا إلى مستشفى النجدة الشعبية، وكثير منهم في حالة حرجة. يستجيب فريقنا لتدفق أعداد هائلة من الجرحى من جميع الأعمار، بمن فيهم المسعفون الذين أصيبوا أثناء مهمات الإنقاذ. يصل الجرحى بإصابات خطيرة في الرأس، ونزيف حاد، وإصابات بشظايا، وبعضهم بحاجة إلى بتر للأطراف، في حين يُشتبه وجود أشخاص آخرين علقوا تحت الأنقاض مع استمرار القصف.

بالأمس فقط، أي 18 يونيو/حزيران، شاهدت فرقنا السكان يعودون إلى بلداتهم في محافظة النبطية ويبحثون في أنقاض بيوتهم المدمرة. عادوا آملين بأوضاع آمنة. لكن عوضًا عن ذلك، عاد القصف ليحاصر كثيرًا من السكان مرة أخرى.

وفي الوقت نفسه، يتعذّر على بعض فرق البحث والإنقاذ والإسعاف التي تدعمها أطباء بلا حدود وتعمل معها عن كثب أن تصل إلى بعض الجرحى أو تجلي بعض المدنيين، لأن التنقل في المنطقة أمر بالغ الخطورة، ولأن فرق الاستجابة تتعرض مرارًا وتكرارًا لخطر النيران الإسرائيلية أثناء تأدية مهامها.

الوضع الراهن في النبطية مأساوي. ما تصفه فرقنا يشبه فخًا قاتلًا. فالسكان محاصرون تحت قصف مكثف، فيما تعجز فرق الإنقاذ عن الوصول إليهم بأمان. يجب حماية المدنيين وأوائل المستجيبين، والحاجة ماسّة لتأمين وصول فرق الإنقاذ من دون عوائق.

بيير بوليه-ديسبارو

منسق الطوارئ مع أطباء بلا حدود في لبنان

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print