جنوب لبنان تحت القصف الإسرائيلي اليومي: خدمات معطلة وعدم اليقين سيد الموقف

جنوب لبنان تحت القصف الإسرائيلي اليومي: خدمات معطلة وعدم اليقين سيد الموقف

رغم وقف إطلاق النار الهش الذي أُعلن عنه في 21 يونيو/حزيران 2026، تتواصل الغارات الجوية الإسرائيلية على جنوب لبنان، إلا أن مئات آلاف الأشخاص قد قرروا العودة إلى مسقط رأسهم، فيما اضطر كثيرون إلى البقاء في أماكن نزوحهم.

ولا يزال الوصول إلى القرى الواقعة على طول الحدود الجنوبية مستحيلًا بسبب التواجد المستمر للقوات الإسرائيلية فيها. أما في القرى المحاذية لها، فقد تسببت الهجمات الإسرائيلية بأضرار ودمار طال المنازل والطرق وشبكات المياه والخدمات العامة. وحتى في القرى والبلدات التي يمكن لأهلها العودة إليها ولملمة حياتهم، يقف كثيرون في مواجهة مصاعب جمّة تعيق عودتهم.

استمرار التهجير ليس خيارًا، فما من مُلتجأ للسكان. إذ لا يستطيعون العودة إلى بيوتهم في ظل غياب الخدمات الأساسية وتواصل الهجمات الإسرائيلية على قراهم وبلداتهم. فكيف يمكنهم أن يخططوا لمستقبلهم وتفاصيل حياتهم مرهونةٌ بانعدام الأمن وغياب اليقين؟
جان-مارك بيكيه، منسق مشروع منظمة أطباء بلا حدود في لبنان

لكن الأسر التي تنجح في العودة ستكون بحاجةٍ إلى طبيب يداوي مرضاها، وإلى مياه نظيفة تتدفق من الصنبور، وإلى سقفٍ يحميها، كي تشعر بأن أطفالها ينامون بأمان.

غير أن العودة في غياب هذه الأساسيات قد تتحول إلى محنةٍ جديدة بدلًا من أن تكون نهاية لمحنة سابقة.

وتعمل منظمة أطباء بلا حدود على دعم الأهالي في تجاوز هذه التحديات، حيث تؤمّن الرعاية الصحية والمأوى والمياه، وهي خدمات يعتمد عليها الناس يوميًا وتزداد أهميتها بشكل أكبر في أوقات الأزمات.

تعزيز الرعاية الصحية

بعد أشهرٍ من الهجمات الإسرائيلية، تعرضت مرافق صحية كثيرة لأضرار وعانت من نقصٍ في الموظفين وباتت تواجه صعوبات في تقديم الخدمات، علمًا أن غياب الرعاية الصحية قد يكون سببًا كافيًا يمنع عودة الأهالي.

لا بد أن تكون الأسر على ثقة بوجود مرفقٍ تتوجه إليه إذا ما أصيب طفل بحمّى أو احتاجت امرأة حامل إلى رعاية طبية.
جان-مارك بيكيه، منسق مشروع منظمة أطباء بلا حدود في لبنان

وتعمل فرق أطباء بلا حدود على مساندة المرافق الصحية في جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية، حيث تعيد تأهيلها وتدعم تشغيلها وتساهم في بناء قدراتها.

فقد عملت فرق المنظمة مثلًا على إعادة التأهيل الكامل لمركز رعاية صحية أولية في حارة حريك، إضافةً إلى إصلاح عشر سيارات إسعاف تخدم قرى وبلدات في مختلف أنحاء جنوب لبنان، وهي جهود تسمح للعاملين بمواصلة تقديم الرعاية الصحية لمن هم في أمسّ الحاجة إليها.

لم يعد للبيت وجود

تتواصل الهجمات الإسرائيلية يوميًا على القرى التي يُفترض أن أهلها قادرون على الرجوع إليها، الأمر الذي يلحق الدمار ببعض منازلها ويتسبب بأضرار في بعضها الآخر تحول دون العودة إليها بأمان. ولهذا تستمر عائلات كثيرة في التنقل بين المساكن المؤقتة ومنازل الأقارب ومراكظ الإيواء الجماعية، في انتظار ما يخبئه المستقبل.

وقف القتال لا يعني نهاية تهجير جميع الأسر، فبعضها تظل نازحةً طالما أنها غير قادرة على العودة إلى ديارها وإعادة بناء ما فقدته
لوي دوس، منسق أطباء بلا حدود في لبنان

وقد ساهمت أطباء بلا حدود في إعادة تأهيل ودعم مراكز إيواء كثيرة خلال ذروة التصعيد وما بعدها. ومؤخرًا، قام الفريق العامل في جنوب لبنان على إعادة تأهيل مركز إيواء في جبال البطم لاستيعاب عائلات نُقلت من صور، كما ركّب الفريق حمامات جاهزة في موقع آخر للنازحين في معروب بهدف تحسين ظروف معيشتهم.

غير أن هذه الأعمال لا تقدم سوى حلّ مؤقت، في الوقت الذي تظل فيه الحلول طويلة الأمد بعيدة المنال.

إعادة إمدادات المياه أملًا في إعادة الحياة اليومية إلى طبيعتها

غالبًا ما تكون المياه من أولى الخدمات التي تتعطل أثناء النزاعات ومن آخر الخدمات التي تُستعاد بالكامل.

فقد تسببت الهجمات الإسرائيلية بإلحاق أضرار بالبنية التحتية في جميع أنحاء جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية، ممّا أثر على تأمين مياه الشرب وأضاف عبئًا أكبر على العائلات التي تعاني أساسًا من التهجير.

وقد دعمت منظمة أطباء بلا حدود أعمال إصلاح البنية التحتية للمياه في عدة مناطق متضررة، حيث أعادت تشغيل شبكات المياه ومرافق المعالجة والأنظمة التي تعمل بالطاقة الشمسية التي يعتمد عليها الأهالي في حياتهم اليومية. كما وفّرت الفرق الوقود لمراكز الإيواء ومواقع إقامة النازحين للمساعدة في الحفاظ على الكهرباء وأنظمة ضخ المياه.

تعتبر هذه الخدمات البسيطة بديهيةً في كثير من دول العالم، لكن كثيرًا من سكان لبنان محرومون منها، ولن يتسنى لهم بغيابها أن يعيشوا حياتهم اليومية.

يعمل الناس على إعادة البناء في جميع أنحاء جنوب لبنان، بينما يخيّم عليهم واقع من عدمٍ اليقين. تجدهم يبذلون كلّ ما في وسعهم للمضي قدمًا. وكل ما يحتاجون إليه هو فرصة لإعادة بناء حياتهم بكرامة، حتى لو ظلّ المستقبل غامضًا.
لوي دوس، منسق أطباء بلا حدود في لبنان
Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

بعد مرور ثلاث سنوات، تستمر إسرائيل بخنق غزة وتدمير سبل نجاتها

بعد مرور ثلاث سنوات، تستمر إسرائيل بخنق غزة وتدمير سبل نجاتها

[عمان/القدس، الخامس من أكتوبر/تشرين الأول 2026] – تحذر منظمة أطباء بلا حدود من أن إسرائيل تخنق غزة بشكل تدريجي وتواصل ارتكاب الإبادة الجماعية: فالمساحة التي يمكن للناس العيش فيها آخذة بالتلاشي، في حين يطال التدمير المنهجي الظروف التي يحتاجها الناس للنجاة، من خلال العنف المستمر، والحظر المتعمد للإمدادات الأساسية، وتدمير الرعاية الصحية والبنية التحتية الحيوية.

خلال العام الماضي، ازدادت حدة الحصار المفروض على سكان غزة بعيد استحداث الخط الأصفر الإسرائيلي. طُرح هذا الخط بدايةً بمثابة موقع انسحاب عسكري مؤقت في المرحلة الأولى، وجزء أساسي للحفاظ على الوقف المزعوم لإطلاق النار، إلا أنه أصبح مدعّمًا اليوم بمواقع عسكرية، وسواتر ترابية، وعمليات هدم مستمرة، واستمر في التقدم غربًا، ما أدى إلى محاصرة السكان داخل منطقة تتضاءل يوميًا. وتحتل القوات الإسرائيلية اليوم نحو 65 في المئة من مساحة غزة، مستخدمةً هذا الخط لرسم حدود واضحة حول هذه المنطقة.

وفيما يتحرك الخط الأصفر، يصبح الخطر الذي يواجهه السكان المقيمون بجواره ملموسًا أكثر، ويفاقمه التردد حيال الاقتراب من خط غير محدد بوضوح أو اتساق. يتعرض السكان لخطر الإصابة بنيران القوات الإسرائيلية عند اقترابهم منه، إذ تواصل فرق أطباء بلا حدود علاج المصابين بأعيرة نارية في المناطق المجاورة. كذلك يتسبب توغله بعرقلة إيصال المساعدات الأساسية: فقد اضطرت أطباء بلا حدود إلى إيقاف توزيع المياه بالشاحنات عند وقوع إطلاق نار بالقرب من السكان الذين يعيش بجوار الخط الأصفر.

لا يمكن التعامل مع الخط الأصفر بصفته مجرد خط على الخريطة. فقد تحول إلى وسيلة للحصار والتطهير العرقي، فيما يعزل السكان عن البنية التحتية، والرعاية الصحية، والمياه، وغيرها من الضروريات التي يحتاجونها للنجاة.
مديرة أنشطة الاستجابة الطارئة مع أطباء بلا حدود في غزة، أماند بازُرول

حتى العنف ليس محصورًا على المناطق المحيطة بالخط الأصفر. ففي شهري يونيو/حزيران ويوليو/تموز وحدهما، وعلى الرغم من الوقف المزعوم لإطلاق النار، عالجت فرق أطباء بلا حدود أكثر من 1,200* إصابة بالغة في مختلف أنحاء غزة، بما في ذلك الإصابات جراء القصف، والحروق، والإصابات بالأعيرة النارية، والناجمة عن الاعتداء الجسدي. وعلى مدى السنوات الثلاث الماضية، عالجت فرقنا أكثر من 200,000 إصابة بالغة*، بما في ذلك الإصابات الناجمة عن العنف الجسدي المتعمد، في حين أسفرت الهجمات العسكرية الإسرائيلية عن مقتل أكثر من 74,000 شخص، من بينهم أكثر من 20,000 طفل.

وفيما تحاصر إسرائيل الفلسطينيين داخل مناطق يشتد انكماشها، تجبَر العائلات على العيش في أماكن مكتظة وغير صالحة للعيش، من دون ما يكفيهم من المياه النظيفة، أو الصرف الصحي والنظافة، أو المأوى، أو الرعاية الصحية. تساهم هذه الظروف في انتشار الأمراض. فقد عالجت فرق منظمة أطباء بلا حدود هذا العام وحده أكثر من 11,000 إصابة بالأمراض الجلدية مثل الجرب، في حين رصدت أكثر من 1,500 إصابة بجدري الماء في شهري يونيو/حزيران ويوليو/تموز. وقد وزعت المنظمة أكثر من 2.1 مليون لتر من مياه الشرب في أغسطس/آب، لكن حجم الاحتياجات لا يزال يفوق ما يمكن تلبيته في ظل هذه القيود.

يتوفر لمعظم السكان أقل من ستة لترات من المياه للاستخدام المنزلي في اليوم والقليل من مستلزمات النظافة الأساسية مثل الصابون والمنظفات. نحن نعالج التهابات في المعدة والأمعاء، والتهابات الجهاز التنفسي الحادة، وأمراض جلدية كثيرة، والتهابات الكبد، والتهابات جلدية بكتيرية، والجرب، والقمل. ونواجه في الوقت ذاته نقصًا حادًا في الإمدادات الطبية. فحتى المرهم الذي نحتاجه لعلاج الجرب قد حظرته السلطات الإسرائيلية.
مدير الأنشطة الطبية في غزة، د. مراد عسلية

على مدى السنوات الثلاث الماضية، تدهور الوصول إلى الرعاية الصحية بشكل كبير، فالإمدادات الأساسية في المستشفيات تنفد باستمرار، ولا يستطيع المرضى الحصول على الأدوية والعلاجات الضرورية. كذلك تتسبب القيود المفروضة على الإمدادات الأساسية، مثل زيت المحركات وقطع الغيار، بتعطيل البنية التحتية اللازمة لاستمرار عمل المستشفيات، وسيارات الإسعاف، وشبكات المياه، حيث تتكرر أعطال المولدات الكهربائية وقد تقلصت عمليات توزيع المياه بالشاحنات.

دُمّر نظام الرعاية الصحية في غزة، وتضرر أكثر من 80 في المئة من جميع المباني في غزة[1]، فيما يعاني السكان من تبعات جسدية ونفسية دائمة للعنف والتهجير المتكررَين. ستستمر تأثيرات ما سلف ذكره مستقبلًا وستمنع أي تعافٍ حقيقي لسنوات قادمة.

[1] UNDP: Clearing most of the rubble in the Gaza Strip is possible in seven years under right conditions – Question of Palestine

حتى أن هذه الأزمة لا تقتصر على غزة. فمنذ عام 2023 وفي مختلف أنحاء الضفة الغربية والقدس الشرقية، تصاعدت سريعًا الهجمات العنيفة التي يشنها المستوطنون، والعمليات العسكرية والغارات على البيوت ومخيمات النازحين والأراضي الزراعية، وتوسع المستوطنات غير القانونية، والتهجير، وهدم البيوت، والقيود على حرية التنقل، خاصةً هذا العام. وفي عيادات أطباء بلا حدود، يحدثنا مرضانا عن البيوت التي تهدمها القوات الإسرائيلية، والهجمات التي يشنها المستوطنون، وسرقة الماشية. يعاني الفلسطينيون من سياسات العنف والمضايقات والتهجير القسري، فيما تتوسع هذه السياسات لما وراء غزة، ما يزيد من تشرذم الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ستمرّ سنوات طويلة قبل أن يتحقق التعافي من الأضرار التي وقعت أساسًا خلال السنوات الثلاث الماضية وفي العقود التي سبقتها، في حين أن العواقب الأليمة للإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل لا تزال ملموسة بشكل يومي. تحوّل التدمير والتهجير والحرمان إلى ظواهر معتادة، وهي ممارسات تقدم عليها إسرائيل بحصانة كاملة. على الحكومات أن تتحرك الآن كي تضمن أن تتوقف إسرائيل عن التدمير والقتل، وتمنع التطهير العرقي، وتتوقف عن حرمان الفلسطينيين من سبل النجاة.
مديرة أنشطة الاستجابة الطارئة مع أطباء بلا حدود في غزة، أماند بازُرول

* This refers to cases not patients, including new or follow up consultations.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

ما وراء الاتصال: العيش تحت وطأة التبعات النفسية للحرب في لبنان

ما وراء الاتصال: العيش تحت وطأة التبعات النفسية للحرب في لبنان

بحسب سكان جنوب لبنان، لم تنتهِ الحرب مع الإعلان عن وقف مزعوم آخر لإطلاق النار. فالخوف وانعدام اليقين والهجمات الإسرائيلية اليومية لا تزال تعرض السكان للخطر وتلقي بثقلها على صحتهم النفسية.

مغادرة البيت تعني فقدان الروتين اليومي، وسبل العيش، والشعور بالاستقرار، فيما تظل احتمالية الاضطرار إلى المغادرة مجددًا مصدر قلق دائم. وحتى مع الإعلان عن وقف مزعوم آخر لإطلاق النار، تستمر الهجمات الإسرائيلية وعمليات الهدم في جنوب لبنان، ويخيّم في الأجواء الخوف مما سيحدث لاحقًا. هو خوف طاغٍ شأنه شأن أزيز المسيّرات الإسرائيلية المحلقة في السماء.

قالت لارا*، الأم التي تبلغ من العمر 33 عامًا والقادمة من صيدا، “لم أكن متأكدة مما إذا كانت الحرب قد أثّرت عليّ، إلى أن بدأ الناس من حولي يلاحظون غضبي، وسرعة انفعالي، واقترحوا عليّ أن أطلب المساعدة”. وصفت لارا التحدي المتمثل في التعامل مع ضيقها فيما تربّي أطفالها قائلةً، “كيف أستمر في العمل على تحسين حالتي فيما أعتني بأطفالي؟”

عندما أصبح الوصول إلى العيادات أصعب بفعل القصف المستمر، والبنية التحتية المدمّرة، والتهجير، والمخاطر على الطرق، بادرت أطباء بلا حدود بتوفير الرعاية النفسية بشكل مباشر للسكان من خلال خدمة للدعم عن بعد. وقد أثبتت هذه الخدمة النفسية المجانية إمكانية منح الأولوية للسلامة واستمرار الرعاية النفسية حتى عندما تقع جميع جوانب الحياة اليومية في مرمى النيران.

أما الأشخاص الذين لا يزالون في المناطق المتضررة من القصف الإسرائيلي، فربما ليس لديهم سوى مساحة محدودة لاستيعاب ما يمرون به، فيما يظل التهديد ذاته قائمًا.

بقي علي* البالغ من العمر 37 عامًا في قريته ارزي بقضاء صور، لأن عائلته لم يكن لديها مكان آخر تقصده. وخلال جلسة دعم نفسي مع أطباء بلا حدود، قال إنه سئم سماع أصوات القصف، إلى أن بادره صوت طائرة إسرائيلية تحلّق على ارتفاع متدنٍ، فقطعت حبل أفكاره.

“الطائرات الحربية في الأجواء. عليّ أن أنهي المكالمة. سأحزم حقيبتي”.

أنهى علي الاتصال كي يستعد للمغادرة.

نلاحظ أن السكان لا يتعاملون الأحداث التي يمرّون بها فقط، بل يعانون كذلك من انعدام اليقين حول ما سيحصل لاحقًا. وفي حالة الأشخاص الذين هُجّروا أو بقوا في المناطق المتضررة بفعل الهجمات، فليس لديهم غالبًا فرصة حقيقية للشعور بالأمان، أو الاستقرار، أو استيعاب ما مروا به. وهذا يشكّل تأثيرًا كبيرًا على صحتهم النفسية.
مشرفة أطباء بلا حدود للصحة النفسية في جنوب لبنان، يارا كسار

هُجّر أمين* البالغ من العمر 33 عامًا من بيروت، ووصف لنا إحباطه خلال جلسة دعم نفسي عبر الهاتف مع أحد الأخصائيين النفسيين في أطباء بلا حدود: “دائمًا ما أقول لنفسي إن كل شيء سيكون على ما يرام، لكنني لم أعد أصدق حتى كلماتي أنا. أنتظر كل ليلة الصوت القادم الذي سيجبرنا مجددًا على المغادرة. كم أتمنى التخلص من أفكاري السلبية”.

إيجاد الدعم في ظل صعوبة الحصول على الرعاية

مع تصعيد الثاني من مارس/آذار، اشتد القصف الإسرائيلي في مختلف أنحاء لبنان، وصار الحصول على الرعاية الصحية تحديًا يوميًا بفعل التهجير، وانعدام الأمن، والبنية التحتية المتضررة، والصعوبات المالية، والطرق غير الآمنة. وغالبًا ما أعطى السكان الأولوية لاحتياجات عائلاتهم الفورية على حساب صحتهم النفسية.

لذلك أطلقت أطباء بلا حدود استجابة طارئة في مختلف أنحاء البلاد، وتضمنت خطًا مجانيًا يراعي السرية لدعم الصحة النفسية، يوفر الدعم النفسي عن بُعد للأشخاص الذين يعانون من الضيق بسبب الحرب. يكمّل هذا الخط الاستجابة الأوسع نطاقًا، والتي تشمل فرقًا طبية ونفسية متنقلة، بالإضافة إلى الرعاية المقدمة وجهًا لوجه.

ومنذ الثاني من مارس/آذار، تلقى خط المساعدة 580 مكالمة وقدّم الدعم النفسي لـ421 شخصًا، إلى جانب الدعم الاجتماعي والإحالات إلى مرافق الرعاية المتخصصة.

من خلال خط المساعدة، نصغي بتعاطف ونقدم الدعم، سواء بشأن الصحة النفسية، أو الاحتياجات الاجتماعية، أو الإحالة إلى الخدمات المتخصصة. لكن لا يمكن لمكالمة هاتفية أن تعيد بيتًا مدمرًا، أو تنهي التهجير، أو تجلب الأمان لمنطقة خطرة، لكنها توفّر نقطة اتصال للأشخاص الذين يحاولون التكيّف مع ما يمرّون به.
مشرفة أطباء بلا حدود للصحة النفسية في جنوب لبنان، يارا قصّار

وبالنسبة لمن يعيشون في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية وعمليات الهدم، لا يمكن فصل الصحة النفسية عن الأزمة الإنسانية الأكبر، فهي جزء أساسي منها. ودعم الصحة النفسية خلال الحرب ليس اختياريًا، بل يشكّل رعاية صحية طارئة تنقذ الأرواح.

مع تغيّر الاحتياجات على الأرض، تستمر أطباء بلا حدود بتكييف استجابتها، وتواصل تواجدها عبر العيادات المتنقلة والاستجابة في المستشفيات، فيما تصل كذلك إلى الناس عن بُعد من خلال خط المساعدة الخاص بالصحة النفسية. فعندما تتجاوز آثار الحرب ما تراه العين، يجب أن تصل الرعاية إلى السكان أينما كانوا.

*غُيرت الأسماء حفاظًا على خصوصية أصحابها.

إذا كنتم متأثرين بالحرب وترغبون بالحصول على دعمنا النفسي، تواصلوا مع أطباء بلا حدود على الرقم التالي: 398 409 79.

ملاحظة: خط المساعدة النفسية التابع لأطباء بلا حدود مجاني ويراعي خصوصيتكم. أدلى مرضانا بجميع الشهادات الواردة في هذا الفيديو، لكنها مسجلة بأصوات أشخاص آخرين حفاظًا على خصوصيتهم.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

شريان حياة للنساء والأطفال في المخا، اليمن

شريان حياة للنساء والأطفال في المخا، اليمن

في ظل التصعيد الأخير في النزاع على الساحل الغربي لليمن، يُعدّ مستشفى المخا العام أحد المرافق الصحية القليلة التي لا تزال تقدم الرعاية الطبية الأساسية، لا سيما للنساء والأطفال. وتصف سارة أحمد، مشرفة التثقيف الصحي لدى منظمة أطباء بلا حدود في المخا، الاحتياجات المتزايدة والظروف الصعبة التي يواجهها المرضى والطواقم الطبية.

في رسالة صوتية شاركتها في 16 سبتمبر/أيلول، تتحدث سارة عن الوضع في مستشفى المخا العام، الذي أصبح وجهة أساسية للأشخاص المحتاجين إلى الرعاية في مدينة تزداد فيها صعوبة الحصول على الخدمات الطبية.

وتقول سارة: «اضطررنا إلى تقليص بعض أنشطتنا والتركيز على الخدمات الأكثر ضرورة. وتعمل الطواقم الصحية التي تواصل عملها في المستشفى في ظروف بالغة الصعوبة، وتبذل كل ما في وسعها لضمان استمرار هذه الخدمات».

تقدم أطباء بلا حدود المساعدة الطبية والإنسانية على الساحل الغربي لليمن منذ عام 2018، ولا سيما في المخا والمفرق والخوخة.

تركّز عملنا أساسًا على الرعاية الصحية للأمهات والأطفال، إلى جانب إحالة المرضى الذين يحتاجون إلى رعاية أكثر تقدمًا أو تخصصًا. ورغم اضطرارنا إلى تقليص بعض أنشطتنا، فإننا نبذل كل ما في وسعنا للحفاظ على الخدمات الطبية الأساسية في مستشفى المخا العام، لا سيما للنساء والأطفال
سارة أحمد، مشرفة التثقيف الصحي لدى منظمة أطباء بلا حدود في المخا

ومع تعذّر تشغيل معظم المرافق الصحية الأخرى في المخا حاليًا بسبب نقص الكوادر، أصبح مستشفى المخا العام شريان حياة للأشخاص المحتاجين إلى الرعاية الطبية. وفي 14 سبتمبر/أيلول، كان 30 مريضًا يتلقون العلاج في المستشفى، من بينهم أطفال في وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة، إضافة إلى أربع نساء كنّ يتلقين رعاية الولادة.

وتقول سارة: «الاحتياجات هائلة، ولا تقتصر على علاج الأشخاص المصابين جراء العنف. فهناك نساء حوامل يحتجن إلى رعاية عاجلة، ونساء يحتجن إلى عمليات قيصرية، وأطفال يحتاجون إلى العلاج، ومرضى لا تحتمل حالاتهم الصحية أي تأخير».

سمعنا الليلة الماضية دوي غارات جوية، ما زاد من الخوف والضغط اللذين يشعر بهما السكان وفرقنا على حد سواء». «نحن هنا لتقديم المساعدة الطبية. وما دمنا قادرين على القيام بذلك بأمان، فسنواصل بذل كل ما في وسعنا لمساندة الأشخاص الذين لا يزالون بحاجة إلى الرعاية.
سارة أحمد، مشرفة التثقيف الصحي لدى منظمة أطباء بلا حدود في المخا

ففي نهاية المطاف، يتعلق الأمر بامرأة حامل تحتاج إلى عملية قيصرية طارئة، وبطفل مريض يحتاج إلى العلاج».

وخارج المخا، تستجيب فرق منظمة أطباء بلا حدود للآثار المباشرة للوضع الراهن في مناطق أخرى من اليمن. وتشمل هذه الاستجابة دعم مستشفيات في عدن والحديدة وتعز والبيضاء والجوف عبر تعزيز قدرات تشخيص وفرز المرضى وتوفير الأدوية الأساسية والمستلزمات الطبية ومجموعات اللوازم الطبية لعلاج الإصابات.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

الإيبولا في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية: تفشي المرض وسط النزاع والنزوح والأزمات الصحية المتعددة

الإيبولا في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية: تفشي المرض وسط النزاع والنزوح والأزمات الصحية المتعددة

منذ الإعلان عن تفشي مرض الإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية في 15 مايو/أيار 2026، انتشر الوباء في منطقة تواجه أساسًا نزاعًا مسلحًا ونزوحًا متكررًا وضغطًا مفرطًا على النظام الصحي.

يتتبع الجدول الزمني أدناه تطور هذا التفشي واستجابة أطباء بلا حدود، متناولًا كيفية تأثر الجهود المبذولة لاحتواء الإيبولا بانعدام الأمن، والنزوح، والطوارئ الصحية.

15 مايو/أيار 2026

الإعلان عن تفشي الإيبولا في شمال شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية

في 15 مايو/أيار، أعلنت السلطات الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية رسميًا عن تفشي مرض الإيبولا الناجم عن فيروس بونديبوغيو.

وقبل ذلك بأيام، تلقت أطباء بلا حدود بلاغات عن حالات وفاة غير عادية مرتبطة بحمى نزفية فيروسية مشتبه بها في منطقة مونغبوالو الصحية، شمال غرب بونيا في مقاطعة إيتوري. وأظهر تقييم أُجري مع وزارة الصحة أن 55 شخصًا قد توفوا في المنطقة منذ بداية أبريل/نيسان.

تبعًا للإعلان، أبلغت السلطات عن مئات الحالات المشتبهة وأكثر من 80 حالة وفاة في المناطق الصحية في مونغبوالو وبونيا وروامبارا. كذلك أُكّدت إصابة واحدة في أوغندا المجاورة.

بدأت أطباء بلا حدود بالتحضير لاستجابة واسعة النطاق، حيث نشرت فرقًا متخصصة، مع إمدادات طبية، ومعدات وقائية، ووسعت قدرات العزل ورعاية المرضى.

29 مايو/أيار 2026

بعد مرور أسبوعين، سرعة التفشي تفوق سرعة الاستجابة

مع حلول 28 مايو/أيار، سُجلت حالات مؤكدة ومشتبهة في مختلف أنحاء إيتوري، وشمال كيفو، وجنوب كيفو. ونظرًا لمحدودية الفحوصات وصعوبات الوصول لبعض المناطق، ظل الحجم الكامل لانتشار العدوى غير واضح.

سارعت أطباء بلا حدود بتوسعة نطاق أنشطتها. بدأت عمليات إنشاء مركز لعلاج الإيبولا بسعة 65 سريرًا في إيتوري، فيما أُقيمت مرافق عزل مؤقتة في مونغبوالو وفاتاكي. كذلك عملت الفرق على تعزيز قدرات الوقاية من العدوى وعلاجها في بونيا وعدة مواقع في شمال كيفو.

إلا إن مئات العينات كانت بانتظار الفحص المختبري، وظلت قدرات العزل والعلاج غير كافية.

15 يونيو/حزيران 2026

بعد مرور شهر، الفجوات الكبرى قائمة

بعد مرور شهر على إعلان التفشي، حذرت أطباء بلا حدود من وجود ثغرات كبيرة في مجالات المراقبة، والتشخيص، وتتبع المخالطين، والمشاركة المجتمعية.

كانت مراكز العلاج في إيتوري تتعرض لضغوط شديدة، إذ لم يصل كثير من المرضى إليها إلا بعدما تدهورت حالتهم الصحية. وظلت الفحوصات محدودة جدًا في المناطق المتأثرة بانعدام الأمن، فيما حالت قيود الحركة دون وصول فرق الاستجابة إلى بعض المناطق.

النزاع يغير الاستجابة

يتفشى مرض الإيبولا في منطقة عانى فيها قطاع الرعاية الصحية لسنوات من الاضطرابات بسبب النزاع المسلح. يمكن للقتال أن يتسبب بانقطاع الوصول إلى المناطق، وتعطيل الطرق والخدمات، وفصل العائلات عن المرافق الصحية، وتعقيد تتبع المخالطين.

كذلك يمكن لانعدام الأمن أن يبطئ حركة الكوادر المتخصصة، ومعدات الحماية، والمواد المختبرية. تؤثر هذه القيود بشكل مباشر على الوسائل الأساسية اللازمة لاحتواء الإيبولا، أي الكشف المبكر، والفحوصات، والإحالات الآمنة، والعلاج، والتواصل المستمر مع السكان.

تعتبر الثقة على القدر ذاته من الأهمية. ففعالية الاستجابة للإيبولا تعتمد على فهم السكان للتدابير الصحية ومشاركتهم فيها. يجب إشراك الناشطين المحليين، والمرضى، والعائلات، والعاملين في المجال الصحي في كيفية التعرف على الحالات، وإحالتها، وتقديم الرعاية لها.

15 يوليو/تموز 2026

بعد مرور شهرين على التفشي، ازدياد الحالات مستمر

مع مضي شهرين، سُجّلت أكثر من 2,000 إصابة مؤكدة بالإيبولا و750 حالة وفاة.

في أقل من خمسة أسابيع، تضاعفت الحالات المؤكدة ثلاث مرات تقريبًا. وفي بونيا، كان مركز إليكيا لعلاج الإيبولا، والذي يضم 90 سريرًا، يعمل باستمرار بطاقته الاستيعابية شبه الكاملة، وتأخر بعض الأشخاص في طلب الرعاية خوفًا من عدم توفر أسرّة شاغرة.

دعت أطباء بلا حدود إلى استجابة أوسع نطاقًا، تشمل توسيع دائرة الفحوصات، وزيادة القدرات العلاجية، وتعزيز المراقبة، وتتبع المخالطين، وإشراك السكان، ورعاية الناجين.

يوليو/تموز– أغسطس/آب 2026

النزوح يفاقم خطورة الوضع

مع استمرار انتشار الإيبولا، كان مئات آلاف الأشخاص في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية يعانون أساسًا من عواقب النزوح المتكرر.

فالعائلات النازحة عرضة لمواجهة الاكتظاظ، وشح المياه النظيفة، وتوقف التطعيم، وصعوبة الحصول على الرعاية الصحية. كذلك يمكن للتنقل المتكرر أن يزيد من صعوبة المراقبة وتتبع المخالطين.

في مخيم رو للنازحين بالقرب من درودرو بإيتوري، حيث كان يعيش نحو 50,000 شخص، تعاون الناشطون المحليون مع أطباء بلا حدود لتشجيع إجراء الفحوصات المبكرة، والعلاج، وتعزيز إجراءات الوقاية من العدوى.

أظهرت مشاركتهم أن النازحين ليسوا مجرد متلقين للمساعدات الطارئة. فمعرفتهم ومشاركتهم وثقتهم عناصر أساسية لضمان فعالية الاستجابة.

14 أغسطس/آب 2026

تفشي الإيبولا ليس حالة الطوارئ الصحية الوحيدة

في الوقت الذي انصب فيه الاهتمام الدولي على الإيبولا، حذرت أطباء بلا حدود من أنه لا يمكن إهمال الاحتياجات الصحية العاجلة الأخرى في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية.

فقد استمرت الكوليرا والحصبة والملاريا بالتأثير على السكان في شمال كيفو وجنوب كيفو، إلى جانب الإصابات المرتبطة بالنزاع والعواقب الصحية الناجمة عن النزوح والعنف الجنسي.

من يناير/كانون الثاني إلى 19 يوليو/تموز، وثقت السجلات الرسمية أكثر من 108,000 إصابة مشتبهة بالحصبة و1,394 حالة وفاة في جميع أنحاء جمهورية الكونغو الديمقراطية. كما سُجلت أكثر من 35,000 إصابة مشتبهة بالكوليرا وأكثر من 1,000 حالة وفاة.

تتداخل هذه الحالات الطارئة التي يواجهها سكان شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية. فقد تعاني عائلة شرّدتها أعمال العنف من عدة احتياجات في الوقت ذاته، كالمياه النظيفة، أو علاج الملاريا، أو تطعيم الأطفال، أو رعاية الأمومة، أو علاج الكوليرا أو الحصبة.

كذلك يمكن للخوف من الإيبولا قد يثني الناس عن التوجه إلى المرافق الصحية لعلاج أمراض أخرى. ولذلك، يجب أن تستمر الرعاية الصحية الروتينية جنبًا إلى جنب مع الاستجابة للتفشي. فلا يمكن أن يترجم إيقاف الإيبولا إلى السماح بترك الاحتياجات الصحية العاجلة الأخرى بلا علاج.

21 أغسطس/آب 2026

مع مرور نحو 100 يوم، يجب أن تصبح الاستجابة أكثر مرونة

أصبح تفشي الإيبولا الحالي الأكبر والأشد فتكًا في تاريخ جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وحتى 16 أغسطس/آب، أبلغت السلطات الوطنية عن أكثر من 5,000 إصابة مؤكدة وأكثر من 2,400 حالة وفاة. وأفادت أطباء بلا حدود أن أكثر من 60 في المئة من الوفيات الناجمة عن الإيبولا حدثت خارج مراكز العلاج، وغالبًا ما كانت بعيدة عن المرافق المتخصصة.

ومع حلول أغسطس/آب، كان أكثر من 1,400 من أعضاء فريق أطباء بلا حدود يدعمون جهود الاستجابة في عدة محافظات متضررة، حيث كانوا يديرون مراكز العلاج، ووحدات العزل، ويعملون في الوقت ذاته على تعزيز المرافق الصحية المحلية، والأنشطة المجتمعية.

أبرزَ هذا الوضع الحاجة إلى جعل خدمات الفحص والعزل والإحالة والعلاج أقرب إلى السكان المتضررين.

حالة الطوارئ تتمثل بمرض الإيبولا وكل ما يحيط به

كشف هذه التفشي عن الضغوط التي كان النظام الصحي في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية يعاني منها أساسًا. فالإيبولا يتطلب كشفًا سريعًا، وفحوصات، وعلاجًا، ووقاية من العدوى، ومشاركة مجتمعية قوية، لكن هذه المتطلبات تزداد صعوبة عندما يعيق انعدام الأمن الوصول إلى المناطق المتضررة، ويتكرر نزوح السكان، وتستمر الأمراض الأخرى في الانتشار.

لذلك، تتطلب الاستجابة للإيبولا أكثر من مجرد احتواء فيروس واحد. فالموارد المخصصة لمواجهة التفشي يجب أن تعزز الاستجابة الطبية الأوسع نطاقًا، لا أن تحجبها.

وبالنسبة للمجتمعات التي تعيش هذه الأزمة، ما من فصل واضح بين الإيبولا والكوليرا والحصبة والملاريا واحتياجات الأمومة أو الإصابات الناجمة عن النزاعات. فكل منها يتطلب الحصول على الرعاية في الوقت المناسب.

تفشي الإيبولا مستمر وكذلك هي الاستجابة.

تعزيز الوصول إلى الرعاية الصحية في درعا، سوريا

A view of surroundings from the MSF supported Nawa city in Daraa governorate, southern Syria.

تعزيز الوصول إلى الرعاية الصحية في درعا، سوريا

أدت سنوات من النزاع إلى إضعاف خدمات الرعاية الصحية بشدة في جميع أنحاء محافظة درعا بسوريا. لا تزال المرافق الصحية تعاني من نقص في الكوادر المدربة، والأدوية، والإمدادات الطبية، إلى جانب البنية التحتية غير الموثوقة، وضعف نظام الإحالة. كذلك لا تزال العوائق المادية كبيرة، حيث يضطر كثير من المرضى إلى دفع تكاليف الخدمات أو الأدوية من جيوبهم، وهي تكاليف لا يستطيعون تحملها أساسًا. يزداد عمق هذه الفجوات تحديدًا في مجال رعاية الأمومة والمواليد الجدد، فيما تستمر محدودية خدمات الصحة النفسية وعلاج الأمراض المزمنة.

MSF Deputy Project Medical Referent accompanies a Directorate of Health nurse during a round in the MSF-supported maternity department at the Nawa National Ho

في منطقة نوى بمحافظة درعا، تقدّر مديرية الصحة أن نحو 90,500 شخص يعتمدون على الخدمات الصحية في المنطقة، بما في ذلك نحو 23,000 امرأة في سن الإنجاب وقرابة 18,000 طفل دون الخامسة. وفي الوقت نفسه، يتسبب العائدون بعد سنوات من النزوح بزيادة الطلب على الخدمات التي تعاني أساسًا من ضغوط شديدة. يخدم مشفى نوى الوطني السكان من جميع أنحاء المنطقة المحيطة، وهو بمثابة مرفق إحالة مهم للمرضى الذين يحتاجون إلى رعاية متخصصة.

في عام 2026، يُقدَّر أن نحو 604,000 شخص في محافظة درعا سيحتاجون إلى المساعدة الصحية. وفي الثالث من سبتمبر/أيلول، سجلت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عودة 149,682 لاجئًا إلى محافظة درعا. يخدم مشفى نوى الوطني السكان في جميع أنحاء محافظة درعا والقنيطرة المجاورة، وقد سبق أن قدّرت منظمة أطباء بلا حدود أن أنشطتها في مشفى نوى الوطني تساعد في دعم نحو 1.2 مليون شخص في درعا والمناطق المحيطة بها.

وفي سبيل الحصول على الرعاية الصحية الضرورية، قصدت عائلة من تل شهاب في جنوب سوريا مشفى نوى الوطني. يقول بلال بشندي الذي ولد طفله في مشفى نوى الوطني، “نتيجةً لوضعنا المادي الصعب، لم أستطع تحمل تكلفة عملية الولادة القيصرية [لزوجتي]. جئنا من تل شهاب، واستغرقنا الوصول إلى المشفى نحو ساعة ونصف بالسيارة”.

منذ أن بدأت أطباء بلا حدود بدعم مشفى نوى الوطني، بالتعاون مع مديرية الصحة، لتعزيز الخدمات الطبية وأنظمة المستشفى اللازمة لتقديم هذه الخدمات، شملت الأنشطة إعادة تأهيل مساحات رئيسية في المستشفى وتنظيمها، وإصلاح مصعد المستشفى، والمعدات الطبية، والإمدادات، بالإضافة إلى دعم أقسام طب النساء، والتوليد، وحديثي الولادة.

كذلك شملت الأعمال هذا العام إعادة تنظيم غرفة العمليات، وإدخال تحسينات مستمرة للصيدلية، وغيرها من خدمات دعم المستشفى. كما تدعم أطباء بلا حدود جهود الوقاية من العدوى ومكافحتها، بما في ذلك التنظيف، والتطهير، والتعقيم، فضلًا عن الخدمات الأساسية مثل الغسيل، والتعقيم المركزي، وتشغيل مطبخ يقدم وجبات للمرضى.

في نوى، تدعم أطباء بلا حدود الرعاية في قسمي طب النساء والتوليد، وتدعم خدمات رعاية حديثي الولادة، بما في ذلك الولادات الطبيعية والقيصرية، والرعاية قبل الولادة وبعدها، وتنظيم الأسرة، ورعاية حديثي الولادة. كذلك توفر المنظمة التدريب للطاقم الطبي.

طرأت تغييرات كبيرة على بعض الخدمات خلال العام الماضي. كان قسم رعاية حديثي الولادة معطلًا في السابق، وهو الآن قيد التشغيل، فيما تحسنت التغطية الطبية المتخصصة والوصول إلى الأدوية والإمدادات الطبية. نشهد تحسنًا ملحوظًا في الخدمات.
نائب المسؤول الطبي عن مشاريع أطباء بلا حدود، طارق المحمد

خلال العام الأول من الأنشطة، استقبل قسما أمراض النساء والتوليد في مشفى نوى الوطني أكثر من 7,100 أمّ، وساعد القسمان في 3,140 حالة ولادة، شملت 794 تدخلًا جراحيًا، فيما أُدخل 315 مولودًا جديدًا وتلقوا العلاج عبر خدمات رعاية حديثي الولادة التي تدعمها أطباء بلا حدود.

وإلى جانب مشفى نوى الوطني، تدعم أطباء بلا حدود كذلك خدمات الرعاية الصحية الأولية في مركز تسيل الصحي، ما يساعد سكان تسيل والمناطق المجاورة في الحصول على الرعاية بالقرب من أماكن إقامتهم. كذلك يشمل دعم المنظمة في تسيل أنشطة الصحة النفسية، والتوعية الصحية، والمشاركة المجتمعية.

A Directorate of Health nurse cares for a newborn in the neonatal unit at Nawa National Hospital, where MSF supports neonatal services.

الاحتياجات النفسية بعد سنوات من النزاع

تتجاوز عواقب سنوات النزاع في درعا حدود الرعاية الصحية الجسدية. فالتعرض المتكرر للعنف، والنزوح، والصعوبات الاقتصادية، والتغيرات الكبيرة في ظروف السكان المعيشية، كلها تسببت باحتياجات كبيرة في مجالي الصحة النفسية والنفسية-الاجتماعية. أما الأشخاص العائدون بعد سنين من الغياب، فقد يواجهون المزيد من التحديات الاجتماعية والاقتصادية والنفسية فيما يحاولون إعادة الاندماج في مجتمعات قد تغيّرت بحد ذاتها.

تقدم أطباء بلا حدود الدعم في مجال الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي في نوى وتسيل، بما في ذلك الأنشطة المجتمعية، والدعم الفردي والعائلي، والرعاية المتخصصة.

يحتاج السكان اليوم إلى خدمات الصحة النفسية. عاش الناس سنوات من الحرب والأحداث الصادمة المتكررة.
مدير أنشطة الصحة النفسية مع أطباء بلا حدود في درعا، يوسف حنّو

يضيف يوسف حنّو إن بعض العائدين يصِلون بعدما أمضوا سنوات عديدة خارج سوريا، ويعودون أحيانًا إلى مناطق ذات بنية تحتية متضررة، وخدمات محدودة، وظروف معيشية تختلف تمامًا عن التي تركوها وراءهم. فالتكيف مع هذه التغيّرات، إلى جانب الصعوبات الاقتصادية، وآثار التجارب الصادمة في الماضي، قد يثقل كاهل سلامة السكان النفسية.

تعمل فرق التوعية الصحية والمشاركة المجتمعية التابعة لأطباء بلا حدود مع سكان نوى وتسيل والمناطق المحيطة من خلال جلسات التثقيف الصحي، والاجتماعات الدورية مع الناشطين المجتمعيين، والنقاشات الجماعية. تجمع هذه الفرق الملاحظات حول معوقات الحصول على الرعاية الصحية، والهواجس حول الخدمات المقدمة، والاقتراحات لتحسينها.

في مجال المشاركة المجتمعية، كان أحد أهم إنجازاتنا أننا أنشأنا شبكات من العاملين في الصحة المجتمعية في نوى وتسيل، تضم أفرادًا من المنطقتين. أردنا أن يكون العاملون في الصحة المجتمعية من أهل المنطقة، كي تكون المشاركة أكثر فعالية
مشرف التوعية الصحية مع أطباء بلا حدود، محمد أبازيد
A Directorate of Health nurse cares for a newborn in the neonatal unit at Nawa National Hospital, where MSF supports neonatal services. (2)

كذلك عززت أطباء بلا حدود تدابير الوقاية من العدوى ومكافحتها داخل المشفى. وبالإضافة إلى ذلك، عملت فرق المياه والصرف الصحي في المشفى خلال العام الماضي على ضمان إمدادات كافية من المياه وإزالة النفايات بشكل سليم. كذلك تدعم أطباء بلا حدود إمدادات المياه للمشفى بنحو 70,000 لتر من المياه شهريًّا. ساهمت هذه الأنشطة بتحسين ملموس في الأداء العام وجودة الخدمات في المشفى.

على الرغم من بوادر التعافي خلال العام الماضي، لا تزال هناك فجوات كبيرة في نظام الرعاية الصحية في درعا. ولا تزال هناك حاجة إلى دعم كبير لضمان حصول المرضى على رعاية متسقة وبجودة عالية بالقرب من بيوتهم.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

مع وصول النزاع إلى المخا، عمال الرعاية الصحية يواصلون العمل في المستشفى

Negah Abdallah Ali, 35, starting her breastfeeding journey with her newborn son Ashraf in hte recover room in Mocha Maternity in Yemen

مع وصول النزاع إلى المخا، عمال الرعاية الصحية يواصلون العمل في المستشفى

في اليمن، كان لتصاعد النزاع والتقدم السريع لقوات أنصار الله على الساحل الغربي تأثير عميق على أنشطة أطباء بلا حدود. لو كورماك، المنسق القُطري لأطباء بلا حدود في اليمن، يشرح الوضع.

تتواجد فرقنا في المخا والمنطقة المحيطة بها منذ عام 2018، ويركز عملنا على تحسين الوصول إلى الرعاية الصحية لطب الأطفال وصحة الأمهات، وهو شريان حياة للعديد من النساء والأطفال في منطقة يمثل فيها الوصول إلى هذه الرعاية تحدياً يومياً.
لو كورماك، المنسق القُطري لأطباء بلا حدود في اليمن

في المخا، ندعم المستشفى العام من خلال الوجود المباشر لفرق أطباء بلا حدود، وكذلك من خلال دعم أوسع للمستشفى وموظفي وزارة الصحة. خارج المدينة، ندعم أيضاً الرعاية الصحية للأمهات والأطفال في مركزين للرعاية الصحية الأولية في المنطقة: المفرق، في شرق المخا، والخوخة، في الشمال. في هذين المرفقين، يشمل دعمنا التمويل والتدريب والمعدات واللوازم الطبية. ليس لدينا فرق دائمة تابعة لأطباء بلا حدود هناك.

Mocha maternity in Yemen

كان للتطور السريع للوضع هذا الأسبوع، بما في ذلك التقدم السريع لقوات أنصار الله وسيطرتها على معظم الساحل الغربي، أثر كبير على كل من الأنشطة الطبية واحتياجات السكان في الأيام الأخيرة.

قبل بضعة أيام فقط، كانت فرقنا في المخا تستعد لإعادة فتح مستشفانا الميداني السابق في المدينة لعلاج المرضى، بما في ذلك توفير استقرار الإصابات، استجابة للقتال الدائر شرق المفرق، ووصول النازحين إلى المخا بشكل تدريجي.

أدى التقدم السريع لقوات أنصار الله إلى تغيير جذري في الوضع، ففي غضون ساعات، تم إخلاء المستشفيات التي تقدم خدمات علاج الإصابات على الساحل الغربي، بينما فر عدد كبير من الناس من المخا.
لو كورماك، المنسق القُطري لأطباء بلا حدود في اليمن

بدأنا بالفعل في توفير المياه للنازحين الذين يصلون إلى المدينة، بالإضافة إلى الانتهاء من إعداد وحدات عزل وعلاج الكوليرا في الخوخة والمخا. كما كنا نعزز أسطول سيارات الإسعاف لدينا لإحالة المرضى ذوي الحالات الحرجة إلى عدن، حيث كانت المستشفيات هناك تعمل بكامل طاقتها.

View of the city of Mocha as seen from the maternity. The city is partly destroyed due to erosion and years of war

وقد أدى التقدم السريع لقوات أنصار الله إلى تغيير جذري في الوضع، ففي غضون ساعات، تم إخلاء المستشفيات التي تقدم خدمات علاج الإصابات على الساحل الغربي، بينما فر عدد كبير من الناس من المخا باتجاه الجنوب وعدن، بما في ذلك العاملين في مجال الرعاية الصحية من مستشفيات المدينة. لم يكن المستشفى العام في المخا استثناءً.

بقي فريقنا في المخا، لكن كان علينا تقليص أنشطتنا وإعادة تنظيمها والتركيز على أولوية فورية واحدة: بذل كل ما هو ممكن للحفاظ على تشغيل الخدمات الطبية الأساسية في المستشفى العام.

حتى الآن، وبفضل التزام الأطباء اليمنيين وطبيبات النسائية والممرضين والممرضات وغيرهم من عمال الرعاية الصحية، تمكنا من الحفاظ على الحد الأدنى من الرعاية الأساسية، بما في ذلك الولادات والرعاية الطارئة والعناية المركزة. حتى اليوم، لا يزال حوالي 30 عاملاً في مجال الرعاية الصحية موجودين في المستشفى. قد لا يبدو هذا العدد كبيراً، لكن عملهم ينقذ الأرواح.

يجب احترام مهمتنا الطبية والإنسانية.. بدون هذه الضمانات الأساسية، لا يمكننا ببساطة القيام بعملنا: علاج الناس وإنقاذ الحياة.
لو كورماك، المنسق القُطري لأطباء بلا حدود في اليمن

عندما تم السيطرة على المدينة، كان العشرات من المرضى لا يزالون في المستشفى في أجنحة الأمومة وطب الأطفال. كان من الضروري الحفاظ على رعايتهم مع الاستمرار في استقبال المرضى الذين يحتاجون إلى علاج عاجل. في ذلك اليوم، اعتنت فرق المستشفى بمريضين وصلا إلى قسمي طب الأطفال والأمومة، وأجرت عمليتين قيصريتين طارئتين، واستمرت في رعاية سبعة مرضى في العناية المركزة وعشرة أطفال في وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة، بالإضافة إلى العشرات من المرضى والرضع الآخرين في الأجنحة النظامية.

مع ذلك، ما زال الوضع حافلاً بتحديات كثيرة. اعتباراً من 11 سبتمبر، توقفت جميع مرافق الرعاية الصحية الأخرى تقريباً في المدينة عن العمل، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى مغادرة موظفيها، ولا توجد حالياً إمكانية لإحالة المرضى، سواء ضمن المدينة أو إلى عدن.

كانت الاحتياجات الطبية هائلة بالفعل قبل التصعيد الأخير. وقد أصبحت أكبر الآن.

نحن نبحث عن سبل لتعزيز فريقنا في المخا، لكن الأمر ليس يسيراً. لا يزال الوضع مشدوداً إلى حد كبير ومرهق لكل من السكان وفرقنا. كان هناك المزيد من القصف خلال الليل، ولا يزال هناك قدر كبير من عدم اليقين بشأن ما قد يحدث في الساعات والأيام القادمة.

ولكي نستمر في تقديم الرعاية، يجب احترام مهمتنا الطبية والإنسانية. يجب حماية المرافق الطبية والمركبات والطواقم الطبية حتى يتمكن الناس من الوصول بأمان إلى الرعاية التي يحتاجونها. وهذا ضروري أيضاً للسماح بإحالة المرضى الذين يعانون من حالات حرجة بأمان عندما لا يكون العلاج الذي يحتاجون إليه متاحاً محلياً. أي تهديد للبعثة الطبية يعرّض توفير الرعاية الصحية الأساسية للخطر وقد يعرض قدرتنا على مواصلة العمل في المخا للخطر. بدون هذه الضمانات الأساسية، لا يمكننا ببساطة القيام بعملنا: علاج الناس وإنقاذ الحياة.

لا ندري ما قد يحدث لاحقاً. ما نعرفه هو أن الاحتياجات الطبية هائلة وتتجاوز مجرد رعاية الإصابات. وسنواصل بذل قصارى جهدنا لدعم السكان والحفاظ على الوصول إلى الرعاية الصحية الأساسية لأطول فترة ممكنة.

Women standing in Mocha maernity in Yemen

 في أعقاب التصعيد الأخير للقتال في غرب اليمن، تؤكد منظمة أطباء بلا حدود أن فرقها لا تزال في المخا، تقدم الدعم للمستشفى العام. 

خلال الأيام القليلة الماضية، فر العديد من الناس من المدينة، ومن ضمنهم الكوادر الصحية من معظم المستشفيات. ومع تعطل العديد من المرافق الصحية عن العمل حالياً، يعد الموظفون الذين لا يزالون في المستشفى العام مصدراً حيوياً للرعاية الطبية للناس في المخا. 

الاحتياجات عالية وتتجاوز مجرد رعاية الإصابات. حتى اليوم، يبذل حوالي 30 من عمال الرعاية الصحية في أطباء بلا حدود قصارى جهدهم للمساعدة في الحفاظ على استمرار الخدمات الأساسية في المستشفى، بما في ذلك رعاية الأمومة والأطفال، بالإضافة إلى علاج مجموعة من الاحتياجات الطبية الأخرى، من ضمنها الكوليرا. عملهم ينقذ الأرواح.  

ولكي يستمر هذا العمل، يجب احترام المهمة الطبية والإنسانية. يجب حماية المرافق الطبية والمركبات والطواقم الطبية حتى يتمكن الناس من الوصول بأمان إلى الرعاية التي يحتاجونها. وهذا ضروري أيضاً لضمان إمكانية إحالة المرضى الذين يعانون من حالات حرجة بأمان عندما لا يكون العلاج الذي يحتاجون إليه متاحاً محلياً. 

نحن نبحث عن سبل لتعزيز فريقنا في المخا، لكن الأمر ليس يسيراً. لا يزال الوضع غير مؤكد إلى حد كبير ومرهق لكل من السكان وفرقنا. نحن نراقب التطورات عن كثب ونتواصل مع السلطات المعنية بشأن الحاجة إلى حماية الأنشطة الطبية والإنسانية. 

تدعم منظمة أطباء بلا حدود توفير الرعاية في المخا منذ عام 2018. اليوم، كما في الأمس، لا يزال تركيزنا واضحاً: ضمان استمرار حصول الناس في المخا على الرعاية الطبية الأساسية على الرغم من عدم اليقين الحالي. 

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

خفض المساعدات يؤدي إلى إغلاق عيادات في السودان

خفض المساعدات يؤدي إلى إغلاق عيادات في السودان

في خضم حرب وحشية مستمرة وأزمة إنسانية كارثية، يواجه الناس في السودان تراجعًا في فرص الحصول على الرعاية الصحية، مع إغلاق المرافق صحية أبوابها في جميع أنحاء البلاد، فيما بدأت تظهر آثار تخفيضات التمويل الدولي الواسعة وغير المسبوقة التي فرضتها الحكومات. تحذّر أطباء بلا حدود من أن سحب الدعم من أزمة تعاني أصلًا من نقص مزمن في التمويل يقطع الرعاية المنقذة للحياة عمّن يحتاجها، ويدفع ما تبقّى من مستشفيات إلى نقطة الانهيار.

وبينما يجتمع قادة العالم في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ينبغي على الحكومات والمؤسسات المانحة حماية تمويل الخدمات الصحية الأساسية في السودان وتوفير تمويل انتقالي مرن حيث تكون المرافق مهدَّدة بالإغلاق.

مع انسحاب المنظمات الإنسانية، تُترك العيادات المحلية من دون التمويل أو الأدوية اللازمة لمواصلة عملها. ويعني هذا للمرضى قطع رحلات طويلة وخطيرة لمجرد تلقي العلاج. وبينما يبحث الناس عن أي مساعدة متاحة، تستوعب المستشفيات القليلة التي ما زالت تعمل هذا التدفق المتزايد، وبين يناير/كانون الثاني وأبريل/نيسان 2026، زادت حالات الإدخال إلى المرافق التي تدعمها أطباء بلا حدود في زالنجي وروكيرو في وسط دارفور بنسبة 22.5 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وازداد الوضع تدهورًا في مايو/أيار وحده، حين توقف 45 مركزًا للرعاية الصحية العامة في وسط دارفور عن تلقّي الدعم بعدما نفد التمويل لدى الجهة التي كانت تُموّل عملها.

ويقول رئيس بعثة أطباء بلا حدود في السودان، محمد إبراهيم، “الحرب تغذّي احتياجات السودان؛ وتخفيضات التمويل تقلص الاستجابة لها. عمل منظمة أطباء بلا حدود في السودان يعتمد على تمويل خاص. ولكن عندما يتلاشى التمويل عن الخدمات الصحية الأخرى، تُغلق العيادات أبوابها، ويقلّ أمام المرضى ما يلجأون إليه من أماكن، فيزداد الضغط على المرافق المتبقية، ومنها مرافقنا”.

على الجهات المانحة حماية الخدمات الصحية الأساسية، وتوفير تمويل مرن ومستدام للمنظمات التي تعتمد عليهز
رئيس بعثة أطباء بلا حدود في السودان، محمد إبراهيم

في مخيم الطنيدبة في ولاية القضارف، الذي يضم 18,400 لاجئ، أدى الانسحاب المفاجئ لإحدى المنظمات الإنسانية إنسانية في يونيو/حزيران إلى إغلاق جناحَي الأمومة والجراحة في المخيم. وباتت النساء الحوامل اللواتي يحتجن إلى عمليات قيصرية بحاجة إلى خوض رحلات تمتد لثلاث ساعات للوصول إلى أقرب مدينة. وقد تدخلت أطباء بلا حدود لإدارة غرفة الطوارئ في المخيم حتى نهاية عام 2026.

في عام 2021، كانت نحو 35 منظمة إنسانية تعمل في مخيم أم راكوبة بولاية القضارف وفي محيطه. أما اليوم، فلم يبقَ منها إلا أقل من 10 منظمات. يستضيف المخيم الآن حاليًا قرابة 17,000 لاجئ، معظمهم من النساء والأطفال.

ويقول مدير الشؤون الإنسانية في أطباء بلا حدود، فابريزيو لوكوراتولو، “أصبح مستشفانا في أم راكوبة بمثابة شريان الحياة الوحيد المتبقي لكل من اللاجئين والمجتمع السوداني. لكن أثر التخفيضات هنا يتجاوز الرعاية الصحية بكثير. فالحصص الغذائية تتقلص ويجري تفكيك برامج الحماية، مما يسحب آخر شبكات الأمان ويترك اللاجئين عرضة لكل المخاطر”.

بعدما أعلنت الحكومة الأمريكية إغلاق الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في عام 2025، انتهت في يونيو/حزيران من هذا العام المنح المخصصة للعديد من المنظمات العاملة في السودان. وعلى الرغم من أن حكومة الولايات المتحدة لا تزال أكبر جهة مانحة للسودان، إذ تموّل مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ومنظمات أخرى، فإنّ كثيرًا من مقدمي الرعاية الصحية الحاليين لم يتمكنوا من العثور على تمويل بديل لمواصلة تقديم خدماتهم، ما أدى إلى إغلاق مرافق صحية في السودان نتيجة لذلك.

وفي الوقت الذي كان فيه مقدّمو الرعاية الصحية يواجهون شبح توقف الدعم الأمريكي الوشيك، خفّضت حكومات أوروبية عديدة أيضًا مساعداتها للناس في السودان. كما تتقلّص ميزانيات المساعدات الأوروبية والميزانيات متعددة الأطراف على مستوى العالم. وتُظهر البيانات الأولية الصادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تراجع المساعدات المقدَّمة من مؤسسات الاتحاد الأوروبي بنسبة 13.8 في المئة في عام 2025، فيما خفّضت عدة جهات مانحة أوروبية كبرى إنفاقها الإجمالي على المساعدات.

وعلى الصعيد العالمي، انخفضت المساعدات الإنسانية بنسبة 35.8 في المئة، ولا تمثل هذه الأرقام بالضرورة تخفيضات مماثلة في السودان، إذ حافظت بعض الجهات المانحة الأوروبية على مستوى دعمها أو حتى زادته، لكنها تشير إلى بيئة تمويل دولية تنكمش بشكل حاد. وفي السودان، يأتي هذا الضغط الأوسع ليفاقِم أزمة صحية متردية في الأساس، حيث تؤدي عمليات سحب التمويل المحددة وإغلاق البرامج إلى تقليل فرص الوصول إلى الرعاية الصحية.

ويوضح منسق الطوارئ مع أطباء بلا حدود في دارفور، سيباستيان ترافيكانتي، “إن إغلاق عيادة لا يلغي حتى مريضًا واحدًا. بل يرسله فقط إلى المرفق التالي. وبعد رحلة أطول وأكثر تكلفة، غالبًا ما يصل المرضى في حالة أكثر خطورة، وقد يكون المستشفى ممتلئًا عندما يصلون. صحيح أن بإمكان أطباء بلا حدود تعزيز بعض الخدمات، لكن لا يمكننا استيعاب كل ثغرة ناتجة عن الإغلاقات”.

في مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور، بات مركز صحي كان يقدم رعاية الأمومة وطب الأطفال والدعم النفسي يعمل بطاقة محدودة للغاية بعدما أوقفت منظمة إنسانية دولية دعمها له. وتراجع عدد زيارات المرضى اليومية من 200 إلى نحو 40، وتوقفت خدمة التطعيم تمامًا. غير أن هذا التراجع لا يعني أن الناس أصبحوا في حالة صحية أفضل، بل يعني أنهم توقّفوا عن السعي إلى مركز لم يعد قادرًا على علاجهم. فأجرة العامل في دارفور لا تتجاوز نحو دولار أمريكي واحد في اليوم، بينما تكلّف أجرة النقل للوصول إلى عيادة تستمر في العمل نحو دولارين، أي ما يعادل أجر يومي عمل، ما يضع السكان أمام خيار قاسٍ: إما الرعاية الصحية أو الطعام.

وبحسب ما رواه أحد المرضى لفريق أطباء بلا حدود، “هذا المال يمكن أن يشتري لنا الطعام بدلًا من ذلك. فبلا طعام، لا توجد صحة في الأساس”.

على الرغم من وجود حوالي 50 منظمة غير حكومية في طويلة، لا تزال فجوات حرجة تُلقي بظلالها على نحو 600,000 نازح. تدير أطباء بلا حدود المستشفى الوحيد الذي يضم 200 سرير في المنطقة وهي المنظمة الوحيدة القادرة على إطلاق استجابة واسعة النطاق لأي وباء. وقد بدأت حالات الملاريا وسوء التغذية بالارتفاع فعلًا على الرغم من قلة هطول الأمطار، قبل بلوغ ذروة موسم الأمطار، ونتوقع أن تزداد الأعداد مع اشتداد الأمطار. وفي أغسطس/آب، استقبلت فرقنا 191 طفلًا دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد الشديد في المركز الاستشفائي للتغذية العلاجية الذي نديره، كما ثبتت إصابة قرابة 22 في المئة منهم بالملاريا أيضًا.

تأتي هذه الإغلاقات خلال أزمة إنسانية واسعة النطاق تعاني من نقص شديد في التمويل. وتفيد تقارير الأمم المتحدة بأن 825,000 طفل دون سن الخامسة معرَّضون لسوء التغذية الحاد الشديد، وأن 19.5 مليون شخص كانوا يواجهون جوعًا بمستوى الأزمة في وقت سابق من هذا العام، أي أن أسرًا بأكملها إما لا تجد ما يكفيها من الطعام، أو لا تستطيع تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية إلا باللجوء إلى إجراءات مثل بيع ما تملكه من أصول تعتمد عليها في البقاء. ومع ذلك، لم تتجاوز نسبة تمويل خطة استجابة الأمم المتحدة البالغة 2.87 مليار دولار 41 في المئة، فيما تشير التقديرات إلى أن 37 في المئة من المرافق الصحية في السودان باتت خارج الخدمة بالكامل.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

أطفال اليمن المصابون بسوء التغذية يصلون بحالة حرجة

أطفال اليمن المصابون بسوء التغذية يصلون بحالة حرجة

مع تراجع خدمات الصحة وعلاج سوء التغذية في شمال اليمن، تعالج فرق أطباء بلا حدود المزيد من الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية ولديهم مضاعفات شديدة وتحث الجهات المانحة على الحفاظ على الدعم الأساسي.

بعد أكثر من عقد من النزاع والتدهور الاقتصادي، لا يزال الأطفال في أنحاء اليمن يواجهون مستويات مقلقة من سوء التغذية، وفي الوقت نفسه، أجبرت التخفيضات الهائلة في التمويل الإنساني المنظمات التي تقدم خدمات الصحة وعلاج سوء التغذية على تقليص الأنشطة أو وقفها، لا سيما في شمال اليمن، حيث تضطر العائلات إلى السفر لمسافات أطول للحصول على الرعاية، وترى فرق أطباء بلا حدود المزيد من الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الذين يصلون إلى مرافقنا الصحية بمضاعفات طبية خطيرة مثل الحصبة.

تدعو منظمة أطباء بلا حدود الجهات المانحة والجهات الفاعلة في المجال الإنساني إلى مواصلة دعم الخدمات الأساسية المتعلقة بسوء التغذية وصحة الطفل وضمان استمرار إمكانية الوصول إلى العلاج بالقرب من المجتمعات المحلية.

واجهت الاستجابة الإنسانية في اليمن نقصاً مزمناً في التمويل في السنوات الأخيرة، وتفاقمت بسبب التخفيضات الكبيرة في المساعدات الدولية منذ عام 2025، بما في ذلك التخفيضات في المساعدات التي تمولها الولايات المتحدة وتخفيضات من جهات مانحة أخرى.

في أجزاء من محافظتي حجة والحديدة، حيث تعمل فرق أطباء بلا حدود، أوقف بعض مقدمي الخدمات الأنشطة أو قللوا من الخدمات، تاركين المرافق الصحية تعاني من نقص في الموظفين أو بدون إمدادات كافية، مما يحد من الوصول إلى العلاج في الوقت المناسب للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية.

عندما تصبح الأمراض الشائعة مهددة للحياة

تقول والدة يارا علي البالغة من العمر سنة واحدة، والتي تعيش في مديرية أسلم، بمحافظة حجة: “عانت يارا منذ ولادتها من عدوىوحمى متكررة. في البداية عالجناها بالعلاجات التقليدية، بما في ذلك الكي. “

عندما ساءت حالة يارا، أحضرتها والدتها إلى مستشفى عبس العام حيث تدعم منظمة أطباء بلا حدود الخدمات الطبية. لم تكن زيارتهم الأولى. وتقول والدة يارا: “أحضرتُها إلى المستشفى مرة خلال شهر رمضان، ومرة في مارس، ومرتين في أبريل. هذه هي زيارتها السادسة للمستشفى”.

بالنسبة ليارا، تأتي التهابات الرئة المتكررة مصحوبة بالحمى والقيء وصعوبة التنفس وصعوبة في الأكل أو الرضاعة.

وتضيف والدة يارا: “في كل مرة أحضر فيها يارا إلى مستشفى عبس، تتلقى الرعاية التي تحتاجها وتتعافى، ونعود دائماً إلى المنزل وقد تحسنت حالتها بشكل كبير”.

لكن الوصول إلى الرعاية المناسبة أصبح صعباً بشكل متزايد بالنسبة للعديد من الأسر اليمنية.

خدمات أقل ورحلات أطول

حتى قبل خفض التمويل، كانت الأسر في المناطق الريفية تواجه بالفعل عوائق كبيرة أمام الوصول إلى الرعاية الصحية، وجعلت المسافات الطويلة ورداءة الطرق وتكاليف النقل من الصعب الوصول إلى المرافق الصحية. ولكن مع إغلاق برامج الصحة وسوء التغذية أو الحد من الأنشطة بسبب نقص التمويل، تصبح الرعاية الصحية أقل توفراً وتصبح تحديات الوصول إليها أكبر.

في مستشفى السلام الذي تدعمه أطباء بلا حدود في خمر، قالت إحدى الأمهات أنها سافرت لمدة ثماني ساعات مع طفلها البالغ من العمر 3 أشهر بعد عدم تمكنهم من الحصول على العلاج الذي يحتاجه في الجوف، بالقرب من منطقتهم.

وتقول: “كان لدى طفلي إسهال وتقيؤ لمدة أربعة أيام وكان على وشك الموت. نصحني طبيب في الجوف بالقدوم إلى مستشفى السلام لأنهم يقدمون خدمات طبية مجانية. زوجي يعمل بعيداً عن البيت ولم يكن هناك أحد ليأخذنا إلى هنا. سافرنا من الجوف إلى صنعاء ثم إلى خمر، واستغرق الأمر منا ثماني ساعات للوصول إلى المستشفى”.

بحلول الوقت الذي يصل فيه بعض الأطفال إلى الرعاية الطبية، يكونون قد أصيبوا بمضاعفات طبية خطيرة. يمكن أن يؤدي التأخر في الحصول على العلاج إلى تحويل الحالات التي يمكن التحكم فيها إلى حالات طوارئ طبية. وتشهد منظمة أطباء بلا حدود ذلك بشكل متكرر في المرافق التي تدعمها.

تقول: “كنت أخشى أن أفقد ابنتي. كانت مشاهدة حالتها تزداد سوءاً بينما كانت المساعدة بعيدة جداً كان أمراً مفجعاً. بدت كل ساعة وكأنها سباق مع الزمن”.

المزيد من الأطفال يصلون في حالة حرجة

بين يناير ويونيو 2026، استقبلت فرق أطباء بلا حدود في مستشفى السلام 1296 طفلاً يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم والمضاعفات الطبية، مقارنة بـ 798 طفلاً خلال نفس الفترة من عام 2025 — بزيادة قدرها 62 في المئة.

وخلال هذه الفترة نفسها، عالجت مراكز التغذية العلاجية المتنقلة التابعة للمستشفى 1775 طفلاً يعانون من سوء التغذية، بما في ذلك 1251 طفلاً يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم، و524 طفلاً يعانون من سوء التغذية الحاد المعتدل.

عادة ما يرتفع عدد حالات سوء التغذية في أبريل قبل موسم العجاف الزراعي في اليمن. لكن الزيادة الحادة التي لوحظت هذا العام تشير إلى أن الضغوط الموسمية تتفاقم بسبب تدهور الظروف المعيشية وانخفاض فرص الحصول على الرعاية الصحية.

تشهد فرق أطباء بلا حدود علامات إنذار مماثلة في أماكن أخرى.

في مستشفى عبس العام في محافظة حجة، عالجت فرق أطباء بلا حدود 1245 طفلاً يعانون من سوء التغذية بين يناير ويونيو 2026، ووصل الكثيرون ولديهم مضاعفات طبية.

ارتفعت حالات القبول المتعلقة بسوء تغذية الأمهات من 689 حالة في عام 2025 إلى أكثر من 1260 حالة في الأشهر الستة الأولى من عام 2026. تسلط هذه الزيادة الحادة الضوء على العبء المتزايد لسوء تغذية الأمهات، مما يعرّض كلاً من الأمهات وحديثي الولادة لخطر أكبر من النتائج الضارة، بما في ذلك الولادة المبكرة.

في المرافق التي تدعمها أطباء بلا حدود في المخا بمحافظة تعز، تم تشخيص 4909 طفل يعانون من سوء التغذية الحاد بين يناير ويونيو 2026، بما في ذلك 1637 يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم و 3236 يعانون من سوء التغذية المتوسط.

في محافظة الحديدة، على الساحل الغربي لليمن، شهدت فرق أطباء بلا حدود ارتفاعاً حاداً في حالات القبول لسوء التغذية الحاد الوخيم المعقد. في غضون ستة أشهر فقط، عالجت فرق أطباء بلا حدود أكثر من 50 في المئة من إجمالي حالات سوء التغذية الحاد الوخيم التي رأيناها في عام 2025 بأكمله.

سلطت الاستجابة للطوارئ في البيضاء الضوء على حجم الأزمة في أنحاء اليمن وقد تعكس الظروف في المناطق التي لا توجد فيها أطباء بلا حدود. وفي ضوء ذلك، جددت السلطات الصحية دعوتها إلى أطباء بلا حدود للتوسع والتدخل في مناطق أخرى للمساعدة في تلبية الاحتياجات المتزايدة.

لا تستطيع أطباء بلا حدود وحدها سد الثغرات

تواصل منظمة أطباء بلا حدود تقديم العلاج لسوء التغذية والمضاعفات الطبية الأخرى، لكن منظمات الطوارئ الطبية لا يمكنها أن تحل محل نظام صحي وتغذوي أشمل.

تعالج فرقنا الأطفال اليوم، لكن ما نراه ليس سوى غيض من فيض. تتطلب أزمة سوء التغذية في اليمن تمويلاً مستداماً ودعماً مرناً من المانحين وشراكات أقوى لتلبية الاحتياجات الكبيرة.
أينور أبسيميتوفا، رئيسة بعثة أطباء بلا حدود في اليمن

بالنسبة لآلاف الأسر في جميع أنحاء اليمن، يعتمد ذلك الأمل بشكل متزايد على ما إذا كانت الرعاية ستبقى متاحة متى وأينما احتاج أطفالهم إليها.

وبدون خدمات الرعاية الصحية الأولية والمجتمعية الكافية، قد يضطر المزيد من الأسر إلى القيام برحلات طويلة للحصول على الرعاية، وقد لا يصل المزيد من الأطفال إلى المستشفيات إلا بعد أن تصبح حالتهم شديدة.

توفر منظمة أطباء بلا حدود وتدعم الرعاية للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد والمضاعفات الطبية المرتبطة به في عدة مواقع في اليمن، بما في ذلك مستشفى عبس العام في محافظة حجة، ومستشفى السلام في خمر بمحافظة عمران، وفي المرافق التي تدعمها أطباء بلا حدود في المخا بمحافظة تعز. تشمل أنشطة أطباء بلا حدود علاج الرقود للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم والمضاعفات الطبية، بالإضافة إلى خدمات التغذية العلاجية المتنقلة في المواقع التي تتوفر فيها هذه الخدمات.

تعكس الأرقام المذكورة في هذا المقال المرضى الذين عولجوا أو تم تحديدهم في مرافق معينة تدعمها أطباء بلا حدود ولا ينبغي تفسيرها على أنها تمثل مدى الانتشار العام لسوء التغذية في اليمن.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

التقرير الدولي عن أنشطة أطباء بلا حدود لعام 2025

الدكتورة حسناء هينا مو والمساعد الطبي راجيب مازومدار يعالجان طفلًا في قسم الطوارئ بمستشفى كوتوبالونغ التابع لأطباء بلا حدود.

أطباء بلا حدود

التقرير الدولي عن أنشطة أطباء بلا حدود لعام 2025

شوفي محمد يتلقّى علاج الخراجات في قسم الطوارئ في مستشفى كوتوبالونغ التابع لأطباء بلا حدود، بينما تجري الدكتورة حسناء هينا مو والمساعد الطبي راجيب مازومدار عملية شق وتصريف، ويحاول والده أنس محمد مواساته. كوكس بازار، بنغلاديش، في مايو/أيار 2025.

© Ante Bussmann/MSF

شارك

مقدمة

في أوقات الأزمات والإقصاء، تتجه جهود فرق أطباء بلا حدود أولًا إلى إنقاذ حياة الناس والتخفيف من معاناتهم. فنقدّم ما نستطيع من الرعاية مع زملائنا وشركائنا وداعمينا. لكن عام 2025 بيّن بوضوح أن الفجوات آخذة في الاتساع، وأنها تتجاوز ما يمكن لمنظمة إنسانية أن تسدّه وحدها. فعندما يتنصّل أصحاب القرار من مسؤولياتهم ويتخلّون عن إنسانيتهم المشتركة، تكون المجتمعات التي نخدمها من يدفع الثمن الأكبر.

وفي كثير من سياقات عملنا، لمسنا عجزًا واضحًا في المساءلة، بدأ بالإهمال ووصل إلى انتهاكات صارخة في القانون الدولي الإنساني.

فريق طبي من أطباء بلا حدود يعالج طفلًا في قسم الطوارئ بمستشفى كوتوبالونغ، بنغلاديش.

معلومات حول المنظمة

التقرير الدولي عن أنشطة أطباء بلا حدود لعام 2025

msf.org31 أغسطس/آب 2026

حصاد العام 2025

اتّسع نطاق احتياجات السكان بوضوح خلال عام 2025، سواء بفعل الحروب أو عدم الاستقرار الداخلي أو تفشّي الأمراض أو الصعوبات المتزايدة في الوصول إلى الرعاية الطبية، وذلك في سياقٍ اتّسم بتراجع المساعدات وبتصاعد الخطاب المناهض للعمل الإنساني.

وفي مختلف أنحاء العالم، عملت فرق أطباء بلا حدود على تقديم الرعاية والدعم في 72 بلدًا، في مسار متواصل من التضامن الإنساني.

اقرأوا المزيد عن أنشطتنا حول العالم في عام 2025

فلسطينيون في موقع لتوزيع المساعدات الغذائية في نتساريم، غزة.

قصة مصورة

عام في صور 2025

msf.org5 كانون الأول/ديسمبر 2025

مواضيع تحت المجهر

01 / 03

10 Years of UN Resolution 2286: Protect Healthcare

10 سنوات على قرار مجلس الأمن 2286: حماية الرعاية الصحية

بعد مرور عشر سنوات على اعتماد قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2286، تدعو أطباء بلا حدود الدول إلى احترام التزاماتها بحماية الرعاية الصحية والعاملين الصحيين والمهام الإنسانية في مناطق النزاع.

اقرأوا المزيد
Four Years of Full-Scale War in Ukraine

أربع سنوات على الحرب الشاملة في أوكرانيا

أثّرت أربع سنوات من الحرب بشكل عميق على حياة المجتمعات في أوكرانيا. وتواصل فرق أطباء بلا حدود دعم الأشخاص المتضررين من العنف والنزوح وتعطّل الخدمات الصحية.

اقرأوا المزيد

الإيبولا وجمهورية الكونغو الديمقراطية: استجابة أطباء بلا حدود لتفشي المرض في إيتوري

تستجيب فرق أطباء بلا حدود لتفشي الإيبولا في إيتوري، من خلال دعم المرضى وإجراءات الوقاية من العدوى والأنشطة الصحية المجتمعية.

اقرأوا المزيد

أنشطتنا حول العالم في عام 2025

أجرت فرقنا أنشطة طبية في أكثر من 70 بلدًا خلال عام 2025. انقروا على الخريطة لقراءة المزيد.

يجري تحميل الخريطة…

    لا تعكس أسماء الأماكن والحدود المستخدمة في هذا التقرير أي موقف لأطباء بلا حدود بشأن وضعها القانوني.

    حقائق وأرقام

    أنشطتنا في أرقام
    فريق العيادة المتنقلة التابع لأطباء بلا حدود يفحص المرضى في مركز عبور للنازحين في أوكرانيا.

    17,071,300

    استشارة خارجية

    ممرضة حديثي الولادة تفحص المؤشرات الحيوية لمولود في مستشفى الولادة التابع لأطباء بلا حدود في خوست، أفغانستان.

    405,000

    ولادة، بما في ذلك العمليات القيصرية

    طبيبان من أطباء بلا حدود يراجعان تقرير مريض في وحدة العناية المركزة للأطفال في مزار شريف، أفغانستان.

    2,941,600

    مريض أُدخل إلى غرف الطوارئ

    التقرير المالي الدولي لعام 2025

    ننشر كل عام بياناتنا المالية المجمّعة والمدقّقة. وتشكّل هذه الحسابات المجمّعة وسيلة للشفافية والمساءلة، وتقدّم صورة شاملة عن عمل أطباء بلا حدود حول العالم.

    يمثّل التقرير المالي الدولي تجميعًا للبيانات المالية لأقسام المنظمة الأربعة والعشرين، و18 مكتبًا فرعيًا، وعدد من المنظمات التابعة، إضافة إلى أطباء بلا حدود الدولية.

    امرأة ترافق والدتها إلى عيادة متنقلة تديرها أطباء بلا حدود للنازحين من السودان في مقاطعة الرنك، جنوب السودان.

    تقرير سنوي

    التقرير المالي الدولي لعام 2025

    msf.org29 مايو/أيار 2026

    كيف يتم إنفاق تبرعاتك؟

    تساهم تبرعاتك بدفع ثمن ملايين العيادات الطبيّة والعمليات الجراحية والعلاجات واللقاحات كل عام.

    اقرأ المزيد

    • 79%

      المهمة الطبيّة

    • 16%

      جمع التبرعات

    • 5%

      الإدارة والشؤون الإدارية

    تم نسخ الرابط