بيان منظمة أطباء بلا حدود بشأن وضع مرض الإيبولا في إيتوري، جمهورية الكونغو الديمقراطية

Two hygienists disinfects an ambulance which carried a suspected Ebola case in the Butembo Ebola isolation center.

بيان منظمة أطباء بلا حدود بشأن وضع مرض الإيبولا في إيتوري، جمهورية الكونغو الديمقراطية

بيان الدكتور آلان غونزاليس، نائب مدير العمليات في منظمة أطباء بلا حدود بمناسبة الزيارة رفيعة المستوى للمدير العام لمنظمة الصحة العالمية الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس إلى مدينة بونيا في إقليم إيتوري بجمهورية الكونغو الديمقراطية.


“بعد أسبوعين من الإعلان عن تفشي مرض الإيبولا في إقليم إيتوري، أصبح الوضع مقلقًا للغاية ومصدرًا مشروعًا للقلق بالنسبة للمجتمعات المحلية والعاملين الصحيين في الخطوط الأمامية على حد سواء.

لم يُسجَّل من قبل في أي تفشٍّ لمرض الإيبولا هذا العدد الكبير من الحالات خلال فترة قصيرة كهذه بعد الإعلان عنه.

وكما هو الحال بالنسبة لجميع من يعيشون في المناطق المتضررة، فإن فرق منظمة أطباء بلا حدود تشهد استجابة لم تواكب بعد بالانتشار السريع للوباء.

وعلى خلاف معظم موجات تفشي الإيبولا السابقة، فإن هذا التفشي ناجم عن فيروس بونديبوغيو، الذي لا تتوفر له لقاحات معتمدة أو علاجات نوعية، كما أن تشخيصه صعب بشكل خاص بسبب محدودية القدرات المتاحة لإجراء الفحوصات.

والحقيقة اليوم هي أن أحدًا لا يعرف الحجم الحقيقي لهذا التفشي أو مدى خطورته.

يجري الإبلاغ يوميًا عن حالات جديدة مشتبه بها، في حين لا تزال مئات العينات بانتظار الفحص.
وفي الوقت نفسه، تواصل القيود الكبيرة تأخير وصول الإمدادات الطبية الحيوية والمساعدات الإنسانية والكوادر المتخصصة، ويشمل ذلك إغلاق الحدود والمطارات. ونحن نعلم من خلال خبرتنا أن هذه الإجراءات تعرقل بشدة جهود الاستجابة لتفشي الأمراض، وتؤدي إلى عزل البلدان التي تحتاج إلى الدعم الدولي بشكل عاجل.

إنّ هذا التفشي يُظهر بوضوح مؤلم حجم تلك العواقب.

ولا يزال عدد المنظمات الطبية المتخصصة العاملة ميدانيًا محدودًا للغاية، كما أن مستوى الدعم المقدم – بما في ذلك الدعم الذي تقدمه فرقنا – أقل بكثير مما تتطلبه الحاجة الفعلية.

إن السكان بحاجة ماسة إلى استجابة تتناسب مع حجم الأزمة التي يواجهونها.

ولتحقيق قدر ولو جزئي من السيطرة على الوضع، لا بد من توسيع قدرات الفحص والتشخيص بشكل فوري.

هذا ويجب أن يترافق ذلك مع توسيع سريع ومنسق ومصمم وفق الاحتياجات للاستجابة الشاملة، بدعم من منظمات طبية وإنسانية ذات خبرة، إلى جانب ضمان وصول مستدام وغير معرقل للإمدادات الطبية والعاملين في المجال الإنساني إلى المناطق المتضررة في أسرع وقت ممكن.

يحدث هذا التفشي في سياق يتّسم بمحدودية الاحتياجات الطبية أساسًا، ونحن نواجه الآن خطرًا حقيقيًا يتمثل في تصاعد صامت لمشكلات صحية خطيرة أخرى يعاني منها الناس يوميًا. فالعديد من المرافق الصحية باتت مثقلة بالأعباء، كما تأثرت القدرة على الوصول إلى الرعاية الصحية العادية غير المرتبطة بالإيبولا، في حين يظل كثير من الأشخاص في منازلهم خوفًا من طلب الرعاية الطبية.

ولا يمكن للاستجابة أن تنجح إذا فُرضت على المجتمعات المحلية بدلًا من أن تُبنى بالشراكة معها، إذ يجب أن يستند كل جانب من جوانب الاستجابة إلى التواصل المستمر مع المجتمعات المحلية، من خلال الاستماع إلى مخاوف الناس، والتطرق إلى الخوف والمعلومات المضللة، وبناء الثقة بحيث يشعر الناس بالأمان عند طلب الرعاية الصحية.

إن الثقة والمشاركة الفاعلة من جانب المجتمعات المحلية عنصران أساسيان للحد من انتشار المرض وإنقاذ حياة الناس.

وفي نهاية المطاف، ستعتمد فعالية الاستجابة على مدى إيمان الناس بها وثقتهم فيها”.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

أطباء بلا حدود تساهم في استعادة الخدمات الأساسية في ضاحية بيروت الجنوبية وسط التهديدات العسكرية والتهجير القسري

أطباء بلا حدود تساهم في استعادة الخدمات الأساسية في ضاحية بيروت الجنوبية وسط التهديدات العسكرية والتهجير القسري

تحوّلت ضاحية بيروت الجنوبية إلى ساحة للمواجهة في المدينة، على وقع مئات الغارات الإسرائيلية التي استهدفتها منذ بدء التصعيد في 2 مارس/آذار 2026، مما خلّف أضرارًا واسعة في هذه المنطقة المكتظة بالسكان. وفي الوقت نفسه، تلقّت الضاحية أوامر إخلاء متكررة، كان آخرها في الأول من يونيو/حزيران حين هدّد الجيش الإسرائيلي باستهدافها، ما اضطر كثير من السكان إلى النزوح مجددًا. وفي وقت تعمل فيه منظمة أطباء بلا حدود على استعادة الخدمات الأساسية في الضاحية، فإنها تعرب عن قلق عميق إزاء استمرار التهجير القسري وغياب الأمان.

وبعدما كانت الضاحية منطقة حيوية ونابضة بالحياة، باتت ترزح اليوم تحت تبعات الهجمات الإسرائيلية المتكررة على مستويات عدة. فقد طالت الأضرار الطرقات والخدمات العامة والبنية التحتية للمياه بشكل واسع، ولم يعد وصول الآلاف إلى الرعاية الصحية مضمونًا، كما بات المجتمع عرضة لمخاطر صحية متزايدة. فمنذ بداية التصعيد، تأثرت معظم المرافق الصحية في المنطقة، فقد تضررت مراكز الرعاية الصحية الأولية والمستشفيات، أو فقدت كوادرها بسبب النزوح، أو اضطرت إلى إغلاق أبوابها نتيجة المخاطر الأمنية الجسيمة، الأمر الذي فرض قيودًا إضافية على وصول السكان إلى الرعاية الصحية.

وفي هذا السياق، نزحت جميلة، البالغة من العمر 50 عامًا، مع ابنها وسام الذي يعاني من صعوبات في النطق من دون أي مصدر دخل أو دعم، وأمضت شهرين في خيام أُقيمت على أطراف الضاحية. وتشرح، “لا أحد يهتم لأمري. بقيت أيامًا من دون طعام أو ماء، ولم أتمكن من الاستحمام حتى”.

ولا تُعدّ قصة جميلة استثناءً بأي حال. ففي مختلف أنحاء الضاحية، تواجه آلاف العائلات النازحة فقدان منازلها وانقطاع شبكات الدعم التي كانت تعتمد عليها والذي جعل التعافي أمرًا بعيد المنال.

استجابةً لذلك، وسّعت أطباء بلا حدود استجابتها الطارئة في مارس/آذار، إذ نشرت تسع عيادات متنقلة لتقديم الرعاية الطبية مباشرة إلى مجتمعات لم تعد قادرة على الوصول إلى المرافق الصحية.

تقدّم هذه العيادات مجموعة من الخدمات الأساسية، بما في ذلك الاستشارات الطبية والدعم النفسي، ورعاية الحالات الحادة والمزمنة، إضافة إلى خدمات الصحة الجنسية والإنجابية واللقاحات. وخلال الأسابيع الست الماضية، قدّمت فرق أطباء بلا حدود أكثر من 2,730 استشارة طبية في هذه العيادات. ومع ذلك، وفي ظل المخاوف الأمنية وموجات النزوح الجديدة إلى خارج الضاحية، اضطررنا إلى تعليق العمل في نصف عياداتنا المتنقلة، على أن يستَأنف العمل فيها عندما تسمح الظروف بذلك.

وبالتوازي، تدعم أطباء بلا حدود إعادة تأهيل ستة مراكز للرعاية الصحية الأولية تضررت جراء الغارات الإسرائيلية، إلى جانب توزيع مواد غير غذائية ومستلزمات النظافة الصحية على الأشخاص المتضررين. هذا وتنفّذ أطباء بلا حدود أنشطة في مجال المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية بالتنسيق الوثيق مع البلديات. تهدف هذه الجهود إلى استعادة الوصول إلى المياه الآمنة وتحسين خدمات الصرف الصحي، بما يساعد أكثر من 30 ألف شخص، ويحدّ من مخاطر تفشي الأمراض، ويساهم، على نطاق أوسع، في تحسين الظروف المعيشية.

تواجه الفئات الأكثر حاجة مخاطر متزايدة في ظل تعذّر الوصول إلى الخدمات الأساسية أو تعطلها، بما في ذلك الأطفال وكبار السن والأشخاص الذين يعانون من حالات طبية سابقة. تعدّ قدرة أطباء بلا حدود على تقريب الرعاية الطبية من الناس خطوة أساسية تكمّل الخدمات القائمة خلال فترات الضغط الشديد. في الوقت نفسه، نحرص على أن يبقى هذا الدعم مؤقتًا، ريثما تستعيد السلطات الصحية المحلية قدرتها على تقديم الرعاية بشكل مستقل والحفاظ على استمرارية الخدمات.
غييرمي بوتيلو، منسق مشروع الطوارئ مع أطباء بلا حدود في بيروت

عوائق العودة الآمنة

منذ مارس/آذار، اضطرت عائلات كثيرة في مختلف أنحاء البلاد إلى مغادرة منازلها عدة مرات، فيما لا تزال عائلات أخرى تعيش في ظروف خطيرة وصعبة. ومع استمرار حركة النزوح في ظل أوامر الإخلاء التي يصدرها الجيش الإسرائيلي، تتزايد المخاوف بشأن قدرة الأهالي على العودة بأمان إلى مناطقهم الأصلية. ويشكّل التدهور الواسع في الخدمات العامة عائقًا كبيرًا أمام التعافي، ولا سيما على مستوى شبكات المياه والمرافق الصحية والبنية التحتية الأساسية. فمن دون وصول موثوق إلى هذه الخدمات، لا تكون العودة إلى المنازل ممكنة أو آمنة لكثير من العائلات.

يبيّن الوضع في الضاحية الحاجة الملحّة إلى التعامل مع الاحتياجات الإنسانية العاجلة، وكذلك مع التبعات الأطول أمدًا للتصعيد في لبنان. ففي ظل تكثيف الغارات الإسرائيلية في الجنوب والبقاع، نخشى أن تتكرر هذه الأوضاع على نطاق أوسع، ما سيدفع مزيدًا من الناس إلى مغادرة منازلهم ويقوّض أكثر فأكثر من مقومات العيش الكريم في مجتمعات بأكملها، علمًا أن ذلك سيزيد الضغط على نظام صحي منهك أساسًا بفعل الأزمات المتعاقبة.
غييرمي بوتيلو، منسق مشروع الطوارئ مع أطباء بلا حدود في بيروت
Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

عام على مؤسسة غزة الإنسانية: أطباء بلا حدود تحذّر من عسكرة المساعدات

عام على مؤسسة غزة الإنسانية: أطباء بلا حدود تحذّر من عسكرة المساعدات

في ظل الطروحات المتداولة بشأن قطاع غزة، تذكّر أطباء بلا حدود كل من إسرائيل والولايات المتحدة بأن عسكرة المساعدات الإنسانية لا ينبغي أن تتكرر تحت أي ظرف

القدس/عمّان، 3 يونيو/حزيران 2026قبل عام، بدأت ما يُعرف بمؤسسة غزة الإنسانية تشغيل نقاط معَسكَرة لتوزيع الغذاء في مختلف أنحاء قطاع غزة، لتحلّ محل نظام توزيع المساعدات الذي تنسّقه الأمم المتحدة. وقد أُديرت المؤسسة من قبل إسرائيل بدعم مالي من الولايات المتحدة وحلفاء آخرين، لكنها أغلقت أبوابها بعد نحو ستة أشهر، بعدما أسفرت أعمال العنف المرتبطة بها عن مقتل وإصابة آلاف الأشخاص[1]. ولا تزال أطباء بلا حدود تعالج أعدادًا من المرضى المتأثرين بهذا العنف، والذين يعيشون اليوم مع صدمات نفسية وإصابات سترافقهم مدى الحياة. وفي ظل الطروحات المتداولة بشأن قطاع غزة، تذكّر أطباء بلا حدود إسرائيل والولايات المتحدة بأن عسكرة المساعدات الإنسانية تنطوي على مخاطر جسيمة، إذ تعرّض الناس للعنف وتلحق بهم أضرارًا بالغة، ولا ينبغي تكرارها تحت أي ظرف.

[1] لا يتوفّر حتى الآن أي إحصاء رسمي تراكمي لعدد الضحايا المرتبطين بمؤسسة غزة الإنسانية. وقد أفادت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بأن المؤسسة تسبّبت في مقتل أكثر من 2,140 شخصًا (حتى سبتمبر/أيلول 2025) وإصابة أكثر من 4,000 آخرين (حتى أغسطس/آب 2025)، إلا أن التقديرات تشير إلى أن الأعداد الفعلية قد تكون أعلى بكثير. وتشمل هذه الحصيلة أيضًا الضحايا على طرق الإمداد أثناء محاولتهم الوصول إلى الغذاء في ظل حالة اليأس المتفاقمة.

كما وثّقت أطباء بلا حدود بالأدلة الطبية، تعرّض الأشخاص الذين كانوا يسعون للحصول على الغذاء في ظروف يطغى عليها اليأس والحصار لمستويات مروّعة من العنف الموجَّه والعشوائي. فقد أُصيب أطفال بالرصاص في الصدر أثناء محاولتهم الحصول على الطعام، وسُحق آخرون أو اختنقوا في حوادث التدافع، فيما تعرّضت حشود بأكملها لإطلاق النار عند نقاط التوزيع. واليوم، يعتمد العديد من المرضى الذين أصيبوا في أحداث مؤسسة غزة الإنسانية على المساعدات الخيرية والمطابخ المجتمعية بشكل كامل، فإصاباتهم حدّت من قدرتهم على الحركة والعمل وإعالة أسرهم.
رئيس بعثة أطباء بلا حدود في الأراضي الفلسطينية المحتلة، جوان توبو

أُنشئت مؤسسة غزة الإنسانية لتوزيع المساعدات الغذائية على السكان في غزة بعد أشهر من الحصار الإسرائيلي المطبِق، لتحلّ محل نحو 400 نقطة توزيع للمساعدات كانت قائمة سابقًا. وبدأت مواقع المؤسسة الأربعة عملها في أواخر مايو/أيار 2025، وتولّى “تأمينها” متعاقدون مسلّحون أمريكيون من القطاع الخاص، بينما أبقت القوات الإسرائيلية سيطرتها على محيطها الأوسع.

وبين يونيو/حزيران وأكتوبر/تشرين الأول 2025، سجّلت فرق أطباء بلا حدود ما لا يقل عن 32 حالة وفاة، وقدّمت العلاج إلى 1,885 مصابًا في مركزي العطار والمواصي للرعاية الصحية الأولية في خان يونس.

ويشرح كريم الذي كان يعمل حلاقًا قبل تعرّضه لإصابات غيّرت مجرى حياته وأدت إلى إصابة دائمة في أحد أعصاب ساقه، “أُعدم صديقي أمام عينيّ، وما زالت تلك اللحظة تطاردني حتى اليوم. أوقفنا نحن الاثنين وكُبّلت أيدينا خلف ظهورنا [على يد جنود إسرائيليين]. ثم استُدعيت طائرة مسيّرة للتحليق فوقي، وطُلب من أربعة رجال أن يأخذوني بعيدًا”.

محمد هو مريض آخر أصيب بتسع طلقات نارية. ولا يزال يأمل أن يتمكن من المشي مجددًا، لكنه يعاني من آلام مزمنة ويحتاج إلى علاج فيزيائي. ويوضح، “لم يكن الطعام يكفي للجميع. كان التدافع شديدًا لأن البوابات الحديدية الضيقة لم تتسع لهذه الأعداد الكبيرة. رأيت الكثير من القتلى، بينهم نساء. أُصيب أحدهم برصاصة في الصدر، وآخر في الظهر. كان إطلاق النار يأتي من جهات عدة، وكان الجندي الإسرائيلي الذي أطلق النار عليّ متمركزًا على تلة”.

ويضيف، “بينما كنت ملقى على الأرض، لوّحت بيدي متوسلًا، “أرجوك توقّف، هذا يكفي”. لكنه أطلق النار على يديّ لمجرد التسلية”.

أما مصطفى، وهو سائق أجرة من رفح، فقد قُتل ابن أخيه، البالغ من العمر 17 عامًا، بعدما أصيب برصاصة في الرأس أطلقها قنّاص. كما تعرّض مصطفى لإصابة بطلق ناري تسبب في كسر عظمتين وأدّت لاحقًا إلى إصابته بعدوى في قدمه وتعفّن في كعبها.

ويقول، “كانت مؤسسة غزة الإنسانية تجربة مهينة إلى حدّ كبير. كان آلاف الأشخاص يركضون باتجاهها، فيما كانت القوات الإسرائيلية تطلق النار علينا من مواقع ثابتة. أصيب ثلثا الجرحى الذين أعرفهم في غزة في حوادث مرتبطة بمؤسسة غزة الإنسانية”.

تعكس هذه الشهادات واقع كثيرين ممن أُجبروا على التعايش مع مثبتات عظمية خارجية، أو لا يزالون بحاجة إلى متابعة طبية دقيقة ومستمرة.

رغم قصر عمر هذه الخطة المدمِّرة لتوزيع المساعدات، فقد خلّفت آثارًا اجتماعية واسعة، إذ دفعت الناس إلى العيش في خوف شديد وفي ظل الندرة والتنافس، ما تسبب في صدمات نفسية وأثّر في دينامية العلاقات داخل المجتمع.
منسّق الطوارئ مع أطباء بلا حدود في غزة، نيكولاس باباكريسوستومو

كما لعبت مؤسسة غزة الإنسانية دورًا رئيسيًا في أزمة سوء التغذية التي تسبّبت بها إسرائيل. فقد أسهم التقليص الحاد في نقاط توزيع الغذاء والمساعدات، إلى جانب الحصار الكامل والعنف المتصاعد والنزوح الجماعي وتدمير المرافق الصحية، إلى دفع قطاع غزة نحو المجاعة التي أُعلن عنها في منتصف عام 2025[1]، وما خلّفته من آثار مدمّرة على الفئات الأكثر حاجة، ولا سيما النساء الحوامل وحديثي الولادة والأطفال.

[1] التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي

لم يكن ما قدّمته مؤسسة غزة الإنسانية حلًا إنسانيًا بأي شكل من الأشكال. وبعد مرور عام، فإن حجم الأذى الذي لحق بالناس عند نقاط التوزيع، في ظل غياب أي مساءلة، يستدعي إجراء تحقيق مستقل. وقرار محكمة العدل الدولية الصادر في 22 أكتوبر/تشرين الأول 2025 يؤكد الالتزام الواقع على إسرائيل بضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة من دون أي عوائق، ويدين نماذج توزيع المساعدات التي أخفقت في التخفيف من معاناة السكان، بما في ذلك مؤسسة غزة الإنسانية.
رئيس بعثة أطباء بلا حدود في الأراضي الفلسطينية المحتلة، جوان توبو

تدعو أطباء بلا حدود إسرائيل والولايات المتحدة وسائر الجهات القادرة على التأثير إلى ضمان عدم عسكرة المساعدات الإنسانية وتوفّرها وتقديمها وفق مبادئ الاستقلالية وعدم التحيّز والحياد والإنسانية. فلا بد من وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع المدنيين بشكل آمن، بناءً على احتياجاتهم، أينما اختاروا الإقامة، وعلى نطاق يتناسب مع حجم الاحتياجات.

* تم تغيير أسماء المرضى حمايةً لهوياتهم

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

جنوب لبنان: جرحى وأضرار وخسائر في الأرواح جراء غارة إسرائيلية على مدينة صور

جنوب لبنان: جرحى وأضرار وخسائر في الأرواح جراء غارة إسرائيلية على مدينة صور

تدين أطباء بلا حدود الغارة الجوية التي شنّها الجيش الإسرائيلي مساء الأول من يونيو/حزيران على صور، في محيط مستشفى جبل عامل الذي تدعمه المنظمة. وبحسب وزارة الصحة العامة، فقد أودى الهجوم حتى الآن بحياة أربعة أشخاص وأسفر عن إصابة 127 آخرين، بينهم 39 عاملًا في المستشفى. ومن بين العاملين المصابين، لا يزال أربعة في حالة حرجة ويتلقّون العلاج في وحدة العناية المركزة. ومع استمرار عمليات انتشال الجثامين من تحت الأنقاض، يُخشى أن تستمر هذه الحصيلة في الارتفاع.

ألحقت الغارة أضرارًا جسيمة بمستشفى جبل عامل نفسه، طالت قسم المرضى المقيمين وقسم الأشعة ووحدة العناية المركزة. كما تضرّر أحد الجدران في غرفة العمليات بشكل كبير، ما خلّف فجوة واسعة فيه، واضطرت الفرق الطبية بشكل عاجل إلى نقل نصف المرضى الذين كانوا لا يزالون في المستشفى إلى جناح آخر حفاظًا على سلامتهم.

وقبل ذلك بيوم، تعرّض محيط مستشفى حيرام، وهو مرفق آخر تدعمه أطباء بلا حدود، لغارة إسرائيلية أسفرت عن إصابة 13 عاملًا في المجال الصحي بحسب وزارة الصحة اللبنانية. تأتي هذه الهجمات في ظل تصعيد حاد للعنف شهدته الأيام الأخيرة، تزامنًا مع إصدار أوامر إخلاء قسري شملت الضاحية الجنوبية لبيروت يوم الاثنين.

تعكس هذه الهجمات المتكررة إخفاقًا خطيرًا في حماية العمل الطبي، وتؤكد الحاجة الملحّة إلى حماية المدنيين والفرق الطبية والمرافق الصحية، وضمان استمرار الوصول إلى الرعاية المنقذة للحياة.
عمر عبيد، منسق مشروع أطباء بلا حدود في جنوب لبنان
Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

الكونغو الديمقراطية: أطباء بلا حدود تستجيب لتفشي الإيبولا

الكونغو الديمقراطية: أطباء بلا حدود تستجيب لتفشي الإيبولا

بعد إعلان وزارة الصحة في جمهورية الكونغو الديمقراطية رسميًا عن تفشّي مرض فيروس إيبولا في 15 مايو/أيار، باشرت أطباء بلا حدود الاستعداد لتكثيف استجابتها الطبية بشكل عاجل في مقاطعة إيتوري، شمال شرق البلاد.

وفي نهاية الأسبوع، وتحديدًا في 9 و10 مايو/أيار، تلقت أطباء بلا حدود بلاغات تحذّر من ارتفاع عدد الوفيات المرتبطة بحالات يُشتبه في إصابتها بحمى نزفية فيروسية في منطقة مونغوالو الصحية، عاصمة مقاطعة إيتوري، الواقعة إلى الشمال الغربي من بونيا.

وبالتعاون مع وزارة الصحة، توجّه فريق ميداني لتقييم الوضع، حيث تبيّن أن 55 شخصًا قد توفّوا منذ مطلع شهر أبريل/نيسان. كما تلقت أطباء بلا حدود تقارير لاحقة تشير إلى تسجيل حالات في منطقتي بونيا وروامبارا الصحيتين.

وبحسب السلطات الكونغولية، سُجّل ما مجموعه 246 حالة يُشتبه في إصابتها بالفيروس، إلى جانب الإبلاغ عن أكثر من 80 حالة وفاة في المناطق الصحية الثلاث.

ويعود هذا التفشّي إلى فيروس إيبولا من سلالة بونديبوغيو، وهي سلالة تختلف عن سلالة زائير الأكثر شيوعًا، إذ لا يتوفر لها لقاح أو علاج معتَمد حتى الآن.

وفي 15 مايو/أيار، أكدت السلطات الصحية في أوغندا المجاورة تسجيل إصابة بمرض فيروس إيبولا من سلالة بونديبوغيو، طالت رجلًا كونغوليًا في التاسعة والخمسين من عمره، وتوفي في 14 مايو/أيار.

وقد أبلغت أطباء بلا حدود وزارة الصحة الأوغندية استعدادها لدعم استجابة السلطات الصحية.

يثير عدد الحالات والوفيات الذي نشهده خلال فترة زمنية قصيرة قلقًا بالغًا، لا سيما مع انتشار المرض في عدة مناطق صحية وامتداده عبر الحدود الآن. في إيتوري، يواجه كثير من الناس صعوبات في الوصول إلى الرعاية الصحية، ويعيشون في ظل انعدام مستمر للأمن، ما يجعل التحرك السريع بالغ الأهمية للحد من تفاقم التفشّي
مديرة برنامج أطباء بلا حدود للطوارئ، تريش نيوبورت

تعمل فرق أطباء بلا حدود حاليًا في المناطق المتضرّرة في إيتوري لتقييم الاحتياجات الطبية، وهي تنسّق العمل بشكل وثيق مع السلطات الصحية الكونغولية.

وفي عيادة سلامة التابعة لأطباء بلا حدود في بونيا، سُجلت ثلاث حالات مشتبه في إصابتها بالإيبولا، تم إخضاعها للعزل الصحي.

في الوقت الحالي، تعمل أطباء بلا حدود على حشد فرق إضافية تضم كوادر طبية ولوجستية وداعمة من ذوي الخبرة في الاستجابة لتفشّي الحمى النزفية الفيروسية، إلى جانب تأمين الإمدادات الأساسية، بهدف إطلاق استجابة واسعة النطاق في أقرب وقت ممكن.

كما ستعمل المنظمة على ضمان تطبيق إجراءات وقائية صارمة في مشاريعها القائمة لحماية كوادرها ومرضاها، وضمان استمرار حصولهم على الرعاية الصحية.

تُقدَّر نسبة الوفيات المرتبطة بسلالة بونديبوغيو بما يتراوح بين 25 و40 في المئة. ويُعدّ هذا ثالث تفشٍ يُسجّل لهذه السلالة، بعد تفشيها في أوغندا بين عامي 2007 و2008، وفي جمهورية الكونغو الديمقراطية عام 2012.

الإيبولا مرض فيروسي معدٍ من الحمى النزفية، ينتقل إلى الإنسان عبر الاتصال المباشر بدم الحيوانات المصابة أو إفرازاتها أو أعضائها أو سوائلها الجسدية الأخرى. كما ينتقل من شخص إلى آخر من خلال المخالطة المباشرة لسوائل الجسم مع الأشخاص المصابين.

يُشار إلى أن أطباء بلا حدود استجابت لعدة تفشّيات للإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية خلال السنوات الماضية. ويُعد هذا التفشّي السابع عشر في البلاد منذ تسجيل أول حالة عام 1976.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

أطباء بلا حدود تدين الهجوم على الرعاية الصحية في لبنان

civil defence ambualnce in Sour, Lebanon

أطباء بلا حدود تدين الهجوم على الرعاية الصحية في لبنان

بيروت/لبنان، تدين منظمة أطباء بلا حدود بأشد العبارات الهجمات التي تشنها القوات الإسرائيلية ضد المسعفين في لبنان، ومن ضمنها الهجوم الأخير الذي تسبب بمقتل مسعفَين من الدفاع المدني اللبناني في النبطية، وتكرر نداءها العاجل لحماية العاملين في المجال الطبي والمسعفين.

في 12 مايو/أيار 2026، أصابت غارة بمسيّرة ثلاثة مسعفين أثناء محاولتهم مساعدة شخص جريح نجا من هجوم سابق. قُتل اثنان منهم على الفور، بينما أصيب الثالث. حضرت سيارة إسعاف ثانية انطلقت من مستشفى النجدة الشعبية لمساعدة جرحى الهجوم الأول، وشهد مسعفوها الهجوم على زملائهم، فنقلوا زميلهم الجريح إلى المستشفى وعادوا لاحقًا إلى موقع الهجوم لجمع رفات الضحايا.

نعرب عن بالغ غضبنا إزاء مقتل مسعفين كانوا يؤدون عملهم فحسب، متحملين مخاطر جسيمة من أجل إنقاذ الأرواح. نرفض الهجمات على العاملين في مجال الرعاية الصحية ونرفض أن تصبح حدثًا عاديًا.
جيريمي ريستور، منسق برامج أطباء بلا حدود في لبنان

وفيما عززت فرق أطباء بلا حدود الدعم الذي تقدمه في مستشفى النجدة الشعبية للاستجابة لحوادث الإصابات الجماعية خلال الأشهر الماضية، عملت فرقنا كذلك جنبًا إلى جنب مع المسعفين والمستجيبين على خط الجبهة في مختلف أنحاء محافظة النبطية، بما في ذلك الدفاع المدني اللبناني، حيث كانت فرقنا معهم خلال أيام وليالٍ من الاستجابة للطوارئ وهم ينقلون المرضى إلى المرافق الطبية، ودعمت الزملاء الذين واصلوا العمل على الرغم من الخسائر الفادحة والخوف الشديد.

يمثل حادث 12 مايو/أيار جزءًا من نمط مؤرّق من الهجمات. فخلال الأسابيع الأخيرة، شهدت فرق أطباء بلا حدود في لبنان عواقب الغارات الجوية وهجمات المسيّرات وقصف المدفعية، والتي تتسبب بأضرار للمستشفيات، وسيارات الإسعاف، والمعدات الطبية، وتوقع قتلى وجرحى في صفوف المدنيين، والعاملين في المجال الصحي، وأوائل المستجيبين. كذلك أفادت السلطات الصحية اللبنانية، ووسائل الإعلام، والمنظمات الإنسانية الأخرى بحدوث هذا النوع من أعمال العنف، بما في ذلك الهجمات المتكررة التي يتعرض لها المسعفون أثناء إنقاذ الجرحى.

Ambulance in Sour, Lebanon

في النبطية ومختلف أنحاء جنوب لبنان، كثيرًا ما تُجبر فرق الإنقاذ والفرق الطبية على تأخير استجابتها المنقذة للحياة أو الحد منها خوفًا من التعرض للاستهداف. وتفيد فرق الإسعاف المدعومة من أطباء بلا حدود بأنها لا تمضي سوى دقائق معدودة في المواقع المستهدفة بفعل خطر القصف المتكرر، فتتجنب استخدام معدات الحفر، وتؤخر عمليات الإنقاذ، بحيث يظل بعض الأشخاص عالقين تحت الأنقاض لساعات أو أيام. عالجت فرق أطباء بلا حدود مرضى تفاقمت حالتهم بشكل خطير بسبب هذه التأخيرات في عمليات الإنقاذ، ومنهم جرحى بإصابات بالغة جدًا توفوا لاحقًا متأثرين بجراحهم.

ومنذ أن بدأت أطباء بلا حدود بدعم مستشفى النجدة الشعبية في بداية مارس/آذار، تلقى العلاج 725 جريحًا، فيما وصل 232 شخصًا متوفي أو توفوا داخل المستشفى.

وبحسب منظمة الصحة العالمية، سُجل بين الثاني من مارس/آذار و12 مايو/أيار 161 هجومًا على مرافق الرعاية الصحية، أسفر عن مقتل 110 أشخاص وإصابة 252 آخرين. وشمل ذلك 15 هجومًا أسفر عن مقتل 12 شخصًا وإصابة 21 آخرين، ووقعت هذه الهجمات بعد بدء وقف إطلاق النار في 17 أبريل/نيسان، والذي لم يوقف الأعمال العدائية ولم يسمح للسكان المهجّرين بالعودة إلى ديارهم أو يسمح للأشخاص العالقين في المناطق المستهدفة بكثافة بالبحث عن مأمن.

MSF staff with civil defence staff in Lebanon

يمنح القانون الدولي الإنساني الحماية للعاملين في مجال الرعاية الصحية، ولأوائل المستجيبين، وسيارات الإسعاف، والمرافق الطبية. ولا يتسبب قتلهم بفاجعة للعائلات والزملاء فحسب، بل يضعف أيضًا الاستجابة الطارئة وأنظمة الرعاية الصحية المنهكة أساسًا.

تطالب أطباء بلا حدود بالوقف الفوري للهجمات المتواصلة على العاملين في المجال الطبي والمسعفين، وعلى المرافق والمكاتب، وتطالب كذلك بوقف أعمال العنف التي تهدد حياة المدنيين ومن يحاولون إنقاذهم.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

أزمة سوء التغذية المفتعلة في غزة

A staff at Al-Helou Hospital, in Gaza City, Occupied Palestinian Territory, checks on a newborn with low-weight lying in an incubator.

أزمة سوء التغذية المفتعلة في غزة

افتعلت إسرائيل أزمة سوء تغذية في غزة، متسببةً بتبعات مدمرة على النساء الحوامل ومواليدهن

القدس/برشلونة، 7 مايو/أيار 2026 – كان لأزمة سوء التغذية التي افتعلتها إسرائيل في غزة تأثير مدمر على النساء الحوامل، والمرضعات، والمواليد الجدد، والرّضع دون سن الستة أشهر خلال فترات الأعمال العدائية المكثفة والحصار كمنتصف عام 2025، وفقًا لتحليل للبيانات الطبية نشرته منظمة أطباء بلا حدود اليوم.

في أربعة مرافق صحية تديرها أو تدعمها منظمة أطباء بلا حدود بين أواخر عام 2024 وأوائل عام 2026، سجلت فرق المنظمة مستويات أعلى من الولادة المبكرة والوفيات بين رضع ولدوا لأمهات تأثرن بسوء التغذية خلال فترة الحمل، ومستويات عالية من الإجهاض التلقائي، ولاحظت زيادة حادة في عدم الالتزام بالعلاج بين الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية.

تربط أطباء بلا حدود هذه النتائج بحظر إسرائيل للسلع الأساسية وهجماتها على البنية التحتية المدنية، بما في ذلك المرافق الطبية. فانعدام الأمن، والتهجير، والقيود المفروضة على المساعدات، ومحدودية الوصول إلى الغذاء والرعاية الطبية، كلها جلبت عواقب مدمرة على صحة الأمهات والمواليد الجدد. وتحذر أطباء بلا حدود من أن الوضع لا يزال دقيقًا للغاية على الرغم من الوقف المزعوم لإطلاق النار، وتحث السلطات الإسرائيلية على السماح فورًا بدخول المساعدات والإمدادات الحيوية بلا عوائق.

An MSF staff Mohammed Shehada, Nursing Activities Manager at Al-Helou Hospital, in Gaza City, Occupied Palestinian Territory, checks on a new

الآثار المدمرة لسوء التغذية خلال الحمل

أزمة سوء التغذية مفتعلة بالكامل. قبل الحرب، كان سوء التغذية في غزة شبه معدوم. على مدى عامين ونصف، أدى الحظر الممنهج للمساعدات الإنسانية والسلع التجارية، بالإضافة إلى انعدام الأمن، إلى تقييد شديد للوصول إلى الغذاء والمياه النظيفة. أُجبرت المرافق الصحية على التوقف عن العمل وتدهورت ظروف المعيشة بشكل كبير. ونتيجة لذلك، أصبحت الفئات الأشد حاجة من السكان معرضة بشكل متزايد لخطر الإصابة بسوء التغذية.
المسؤولة الطبية عن حالات الطوارئ في أطباء بلا حدود، ميرسيه روكاسبانا

حللت أطباء بلا حدود البيانات التي جُمعت من مئتي أم وأم لأطفال حديثي الولادة يتلقون العلاج في وحدات العناية المركزة لحديثي الولادة في مستشفيي الناصر والحلو في خان يونس ومدينة غزة، بين يونيو/حزيران 2025 ويناير/كانون الثاني 2026. أكثر من نصف النساء عانين من سوء التغذية* في مرحلة ما خلال الحمل، و25 في المئة منهن كنّ لا يزلن يعانين من سوء التغذية أثناء الولادة.

تسعون في المئة من الأطفال المولودين لأمهات يعانين من سوء التغذية وُلدوا قبل الأوان، و84 في المئة منهم كان وزنهم عند الولادة منخفضًا – وهي نسبة أعلى بكثير من تلك المسجلة لدى الأطفال المولودين لأمهات لم يكنّ يعانين من سوء التغذية عند الولادة. كانت معدلات وفيات المواليد مرتفعة بمقدار الضعف بين الرضع المولودين لأمهات يعانين من سوء التغذية مقارنةً بالمولودين لأمهات لا يعانين من سوء التغذية.

التهجير وانعدام الأمن يمنعان تلقي العلاج

بين أكتوبر/تشرين الأول 2024 وديسمبر/كانون الأول 2025، أدخلت فرق أطباء بلا حدود 513 رضيعًا دون سن ستة أشهر إلى برامج التغذية العلاجية لمرضى العيادات الخارجية في مركزي المواصي والعطار للرعاية الصحية الأولية في خان يونس. من بين الذين أُدخلوا، كان 91 في المئة معرضين لخطر ضعف النمو والتطور. بحلول ديسمبر/كانون الأول، خرج 200 طفل من البرنامج – إذ شُفي 48 في المئة منهم فقط، وتوفي سبعة في المئة، وأُحيل سبعة في المئة إلى برنامج للأطفال الأكبر سنًا، فيما تمثلت الصدمة في نسبة الذين لم يلتزموا بالعلاج والتي بلغت 32 في المئة، وذلك مرتبط بشكل أساسي بانعدام الأمن والتهجير.

تزامن انخفاض استقبال المرضى في أواخر يوليو/تموز وأوائل أغسطس/آب 2025 مع فترة من تزايد انعدام الأمن وتعطّل توزيع المواد الغذائية. طلبت معظم الأمهات الدعم الغذائي حتى قبل أن يُشخّص أطفالهن بسوء التغذية، ما يعكس انعدام الأمن الغذائي على نطاق واسع بسبب الحصار الذي فرضته إسرائيل، والذي منع فعليًا دخول المواد الغذائية إلى غزة لعدة أشهر. وقد اعتمدت العائلات آليات للتكيف، وغالبًا ما أعطت الأولوية للرجال والأطفال على حساب الأمهات عند توزيع المواد الغذائية المحدودة.
المنسقة الطبية للمنظمة في فلسطين، مارينا بوماريس
A patient is checked at MSF’s ambulatory therapeutic feeding centre in Al-Attar primary healthcare centre in Khan Younis, Gaza, in the Occupi

أزمة سوء تغذية مفتعلة

قبل الحرب، لم تكن هناك أي وحدات مخصصة للتغذية العلاجية. وقد رصدت فرق أطباء بلا حدود أولى حالات سوء التغذية لدى الأطفال في يناير/كانون الثاني 2024. ومنذ ذلك الحين وحتى مارس/آذار 2026، أدخلت المنظمة 4,950 طفلًا دون سن 15 عامًا – 98 في المئة منهم دون سن الخامسة – يعانون من سوء التغذية الحاد في برامج العيادات الخارجية والمرضى المقيمين. وخلال الفترة نفسها، سُجلت 3,482 امرأة من الحوامل والمرضعات في برامج العيادات الخارجية.

تقول منى، وهي امرأة تبلغ من العمر 23 عامًا وقد تلقت العلاج من أطباء بلا حدود، “توفي ابني الأصغر في عمر خمسة أشهر بسبب سوء التغذية الحاد. عانيت أنا شخصيًا من سوء التغذية أثناء الحمل، وكنت أعاني من الإسهال والضعف. أعيش في منزل مدمر بشكل جزئي. كان زوجي صيادًا لديه قارب صغير دمره القصف الإسرائيلي. والآن ليس لدينا دخل ثابت”.

انتهى وقف إطلاق النار المبرم في يناير/كانون الثاني 2025 في منتصف مارس/آذار 2025. وبحلول أواخر مايو/أيار 2025، انخفض عدد نقاط توزيع المواد الغذائية من نحو 400 نقطة إلى أربع نقاط فقط تابعة لمؤسسة غزة الإنسانية. وعلاوة على ذلك، أدى الحصار المفروض على شاحنات توزيع المواد الغذائية التجارية إلى تقييد الوصول إلى الغذاء بشكل كبير. يقول رئيس وحدة الطوارئ في أطباء بلا حدود، خوسيه ماس، “كانت نقاط [توزيع المواد الغذائية] ذات طابع عسكري وخطيرة، وكانت بالكاد تعمل، أو مفتوحة في نفس الوقت، ما زاد من تقييد الوصول إلى المساعدات الغذائية التي تمس الحاجة إليها”.

في الأشهر التالية، شهدت المرافق التي تدعمها أطباء بلا حدود زيادة حادة في عدد المرضى طالبي الرعاية بسبب العنف الذي وقع في نقاط توزيع المواد الغذائية وسوء التغذية المرتبط بالحرمان من الغذاء. كما أفادت نساء كثيرات بأنهن عانين من ضغط وقلق شديدين نتيجة المخاطر الكبيرة التي يواجهها أفراد الأسرة الذكور الذين يحاولون الحصول على الغذاء في مواقع مؤسسة غزة الإنسانية، والقصف الجوي المكثف وما نتج عنه من تهجير. لاحظت فرق أطباء بلا حدود ارتفاع عدد حالات الإجهاض التلقائي خلال هذه الفترة، حيث تبين أن الضغط الشديد كان عاملًا مساهمًا في ذلك.

Food items of Sahar Nafez Salam in the tent where she lives in a camp for displaced people in Khan Younis, Gaza, in the Occupied Palestinian

إعلان مستويات غير مسبوقة من سوء التغذية 

بين 16 أكتوبر/تشرين الأول و30 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، قُدر أن نحو ثلاثة أرباع سكان غزة يواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وفقًا للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، والذي أعلن عن مجاعة في أغسطس/آب، وهي الأولى من نوعها في منطقة الشرق الأوسط.

أدت القيود التكتيكية التي تفرضها إسرائيل على دخول المواد الغذائية، وممرات المساعدات ومواقع التوزيع ذات الطابع العسكري، والهجمات الموجهة على البنية التحتية الأساسية في غزة، إلى خلق بيئة يُستخدم فيها الجوع بشكل متعمد وسيلةً للسيطرة على السكان.
رئيس وحدة الطوارئ في أطباء بلا حدود، خوسيه ماس

ويضيف رئيس وحدة الطوارئ في أطباء بلا حدود، خوسيه ماس، “وعلى الرغم من أن الوقف المزعوم لإطلاق النار قد أدى إلى بعض الاستقرار في الأوضاع، إلا أنه لا يزال هشًا للغاية. تواصل فرقنا استقبال مرضى جدد يعانون من سوء التغذية، حيث يُجبر سكان غزة على تحمل ظروف معيشية غير لائقة بشكل مقصود، ويفتقرون إلى المساعدات والدخل والموارد الأساسية. تدعو أطباء بلا حدود السلطات الإسرائيلية، بصفتها سلطة الاحتلال، والدول الحليفة بما فيها الولايات المتحدة، إلى تسهيل دخول المساعدات الحيوية بشكل كافٍ ومستمر إلى سكان غزة لاستعادة مستويات مقبولة من الصحة والتغذية والكرامة”.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

وقف للنار بالاسم فقط: القوات الإسرائيلية تواصل قتل الناس في جنوب لبنان

وقف للنار بالاسم فقط: القوات الإسرائيلية تواصل قتل الناس في جنوب لبنان

رغم الإعلان عن وقف لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل في 17 أبريل/نيسان، وتمديده لاحقًا لثلاثة أسابيع إضافية، لا تزال الهجمات مستمرة في جنوب لبنان. فالقوات الإسرائيلية تواصل شنّ الغارات بصورة يومية موقعةً مئات القتلى والجرحى. كما تتوالى أوامر الإخلاء وتفضي إلى تهجير آلاف الأشخاص قسرًا، فيما لم تتوقّف عمليات نسف المنازل والقرى خلال الأسابيع الماضية.

وفي هذا السياق، تواصل المستشفيات في جنوب لبنان استقبال الجرحى، حيث تتعاون فرق أطباء بلا حدود مع وزارة الصحة العامة لتقديم العلاج للمرضى.

نشهد إصابات بليغة ومختلفة منذ سريان ما يُسمّى بوقف إطلاق النار. ففي عائلة واحدة، استقبلنا طفلًا صغيرًا يعاني من إصابات في الوجه، أُصيبت شقيقته ذات السنوات الأربع بكسور مركَّبة في الجمجمة وكسور في الأطراف وكدمات في الرئتين، وتعرّض والدهما لإصابات متفاوتة، فيما بقيت والدتهما عالقة تحت أنقاض منزلهم. تعمل الفرق الطبية في كلا المستشفيين على مدار الساعة لعلاج هؤلاء المرضى الذين تتراوح إصاباتهم بين جروح طفيفة وحالات بليغة تستدعي إجراء عمليات جراحية متقدمة.
د. تيانمين دن، طبيبة طوارئ مع أطباء بلا حدود

بين 18 أبريل/نيسان و3 مايو/أيار، استقبل مستشفى جبل عامل 173 مصابًا، فيما قضى 145 مريضًا متأثرين بجراحهم.

وفي قضاء النبطية، تشهد فرق أطباء بلا حدود وضعًا مماثلًا في المستشفيين اللّذين ندعمها. فبين 26 أبريل/نيسان و3 مايو/أيار، استقبل المستشفيين 65 مصابًا، من بينهم مريضان قضيا متأثّرَين بجروحهما، فضلًا عن 26 شخصًا وصلوا إلى المستشفى وقد فارقوا الحياة.

ورغم استمرار الدعم المقدَّم، بما يشمل تعزيز رعاية الطوارئ وإحالات الإسعاف، لا يزال المصابون يصلون متأخرين أو في مراحل حرجة من إصاباتهم نتيجة انعدام الأمن وبعد المسافات التي تفصلهم عن الرعاية. وفي بعض الحالات، تقترن إحالة المرضى بتحديات كثيرة في ظل انعدام الأمن على الطرقات. ومع ذلك، لا تجد الفرق الطبية أمامها من خيار سوى إحالة المرضى إلى مرافق أخرى في ظل نقص المستلزمات الطبية الأساسية في المرافق التي يعملون فيها على غرار وحدات الدم. فعلى سبيل المثال، في الأسبوع الماضي، تقرَّر نقل مريضين مصابين بجروح بالغة من مستشفى النجدة الشعبية إلى مستشفى آخر بسبب نقص وحدات الدم، ففارقا الحياة أثناء نقلهما.

ونظرًا للاحتياجات الهائلة، تُجبَر الفرق الطبية في جنوب لبنان على العمل لفترات متواصلة قد تبلغ 36 ساعة وبوتيرة أسرع عما قبل، كما تُضطر أحيانًا إلى تنسيق عدة عمليات جراحية في آن واحد للمريض نفسه، سواء بسبب هول الاحتياجات أو خطورة الإصابات.

وفي هذا السياق، تعمل أطباء بلا حدود على تكييف أساليب عملها لتواصل دعم فرق المستشفى التي أُنهكت بفعل أكثر من شهرين من الغارات المتواصلة ووقف إطلاق النار الذي لم يمنحهم أي شعور بالراحة. وفي مستشفى قانا في صور ومستشفى النجدة الشعبية في النبطية، تتولى فرق أطباء بلا حدود المناوبات الليلية للمساعدة في ضمان استمرارية الرعاية والتخفيف من الضغط وعبء العمل على الأطباء المقيمين.

تدهور متسارع في الصحة النفسية

سامية* هي امرأة نازحة من الجنوب وتقيم حاليًا في بلدة برجا بقضاء الشوف شمال نهر الليطاني. عادت إلى منزلها فور الإعلان عن وقف إطلاق النار لتجد أنه تضرّر بشكلٍ بالغ. وتقول في هذا الصدد، “لا نثق بهذه الهدنة، فقد سلبت منا كل ما تبقى من أمل. إن كنت أعاني قبل وقف إطلاق النار، فوضعي الآن أسوأ بمئة مرة”.

وفي سبيل الاستجابة للاحتياجات المتنامية في مجال الصحة النفسية، تعمل فرقنا في محافظتي النبطية والجنوب على تكثيف عدد العيادات المتنقلة وزيادة وتيرتها للوصول إلى المجتمعات النائية والعائلات التي قرّرت العودة إلى ديارها في أعقاب الإعلان عن وقف إطلاق النار، والتي تشهد أوضاعها النفسية تدهورًا كبيرًا.

وتوضح د. دن، “استيقظت لاجئة من سوريا، كانت قد فقدت كلتا ساقيها في غارة جوية قبل أسابيع قليلة، على خبر مقتل ابنها البالغ من العمر ثماني سنوات في غارة جوية، فيما أصيبت ابنتها بثقوب معوية جراء الشظايا. كيف يمكن أن نتوقّع من هذه الأم أن تتحمّل واقعها الجديد؟”.

ظنّ كثيرون أنّ وقف إطلاق النار الذي أُعلن قبل ثلاثة أسابيع سيمنحهم وعائلاتهم بعض الانفراج، لكن الواقع جاء مختلفًا.

مرّ شهران على بدء التصعيد، والوضع يزداد تعقيدًا مع تفاقم أنماط العنف والضرر مع مرور الوقت. ففي غياب حماية حقيقية ووصول غير مقيّد إلى الرعاية الصحية، لم يمنح النزوح الأمان للناس، ولم يوفّر الحماية للمدنيين.
جيريمي ريستور، رئيس بعثة أطباء بلا حدود في لبنان

*تم تغيير الاسم لحماية الهوية

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

10 سنوات على قرار الأمم المتحدة 2286: حماية الرعاية الصحية

t Mary Soledad Hospital in Bamenda is the base of MSF's ambulance service in Cameroon's North-West Region

10 سنوات على قرار الأمم المتحدة 2286: حماية الرعاية الصحية

4 أيار/مايو، 2026 – يوافق يوم 3 أيار/مايو مرور 10 سنوات منذ أن اعتمد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالإجماع القرار 2286. التزمت أكثر من 80 دولة عضو بحماية العاملين في المجال الطبي والطبي الإنساني والبنية التحتية ووسائط النقل والمعدات الخاصة بها. واليوم، تدعو المنظمة الإنسانية الطبية الدولية أطباء بلا حدود الدول إلى احترام هذا الالتزام وحماية الرعاية الطبية.

لدى منظمة أطباء بلا حدود فرق تعمل في أكثر من 70 دولة حول العالم، بما في ذلك في الأراضي الفلسطينية المحتلة ولبنان وأوكرانيا والسودان وميانمار، بالإضافة إلى مناطق نزاع أخرى. في العقد الماضي، قُتل 21 من موظفي أطباء بلا حدود في 15 حادثة أثناء قيامهم بواجباتهم. في عام 2025 وحده، أبلغ نظام مراقبة الهجمات على الرعاية الصحية (SSA) التابع لمنظمة الصحة العالمية عن ما مجموعه 1348 هجوماً على المرافق الطبية، ما أدى إلى وفاة 1981 شخصاً.

ما كان يعتبر حدثاً استثنائياً في السابق أصبح الآن أمراً شائعاً. نرى تجاهلًا صارخاً لحماية البعثات الطبية في البلدان التي تشهد حروباً. يجب على الدول التي التزمت بحماية الرعاية الطبية في عام 2016 التوقف عن الاختباء وراء الأعذار وتوجيه أصابع الاتهام، والتصرف.
الدكتور جافيد عبد المنعم، الرئيس الدولي لمنظمة أطباء بلا حدود
Israeli strike on Nasser hospital in Gaza

على مدى السنوات العشر الماضية، كانت الهجمات على الرعاية الصحية عديدة وشملت الضربات الجوية على المستشفيات في سوريا واليمن، وقصف المستشفيات في أوكرانيا والأراضي الفلسطينية المحتلة، وضربات الطائرات المسيرة على مستشفى في ميانمار، وهجمات على سيارات الإسعاف التي تحمل علامات تعريف واضحة في الكاميرون وهايتي ولبنان. غالباً ما كان جواب الدول المرتكبة هو الإنكار أو الادعاء بارتكاب خطأ أو اتهامات بفقدان الحماية دون دليل. كما يُعامل العاملون الصحيون بشكل متزايد على أنهم مشتبه بهم وليسوا محميين.

والنتيجة المباشرة للهجمات هي الإصابات والخسائر في الأرواح. وعلى المدى الطويل، فإن النتيجة هي أن المجتمعات غالباً ما تُحرم من الرعاية المنقذة للحياة حيث لا تتم إعادة بناء البنية التحتية الصحية أو تقوم المنظمات الإنسانية بتعليق أنشطتها بسبب المخاوف الأمنية. في عام 2025، أجرت فرق أطباء بلا حدود في السودان ما يقرب من 850,000 استشارة للمرضى الخارجيين، وأدخلت نحو 95,600 شخص إلى المستشفيات وساعدت في ما يقرب من 29,000 ولادة. في غزة، خلال الفترة نفسها، أجرت الفرق 913,000 استشارة للمرضى الخارجيين، واستقبلت نحواً من 54,000 شخص وأجرت 89,800 جلسة صحة نفسية. في أوكرانيا في عام 2025، أحالت سيارات الإسعاف التابعة لمنظمة أطباء بلا حدود 10,700 مريض، 60 في المئة منهم أصيبوا بجروح مرتبطة بالحرب، وقدمت الفرق 45,300 استشارة للمرضى الخارجيين عبر العيادات المتنقلة، وأجرت 9,750 جلسة علاج طبيعي. عندما تتعرض البنية التحتية للرعاية الصحية للتلف أو التدمير، وإذا كان الناس خائفون جداً من مغادرة منازلهم لطلب الرعاية الطبية، فإن المجتمعات هي التي تعاني.

تتعرض الرعاية الطبية في حالات النزاع لتهديد شديد، حيث شوهدت هجمات ضد العاملين في مجال الرعاية الصحية والبنية التحتية الصحية العاملة في كل صراع تقريباً على مدى العقد الماضي. تطالب منظمة أطباء بلا حدود الدول باحترام التزاماتها وتعهداتها بموجب القرار 2286 من أجل مزيد من الحماية والمساءلة. يجب أن تكون الحماية الممنوحة لنا ولمرضانا بموجب القانون الإنساني الدولي مشفوعة بالأفعال، وليس مجرد كلمات.
الدكتور جافيد عبد المنعم، الرئيس الدولي لمنظمة أطباء بلا حدود
Medical and health aid centre in Davydiv Brid village, Kherson Oblast. 31 January 2023.
Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

إسرائيل تستعمل المياه سلاحًا للعقاب الجماعي ضد الفلسطينيين في غزة

إسرائيل تستعمل المياه سلاحًا للعقاب الجماعي ضد الفلسطينيين في غزة

القدس – عمدت السلطات الإسرائيلية إلى توظيف الوصول إلى المياه سلاحًا بوجه الفلسطينيين، إذ حرمت سكان غزة من المياه بشكل ممنهج في إطار حملة عقاب جماعي، وفقًا لما أفاد به تقرير أصدرته منظمة أطباء بلا حدود. وفي هذا السياق، تطالب أطباء بلا حدود السلطات الإسرائيلية بإعادة توفير المياه للسكان في غزة فورًا وبالمستويات المطلوبة، كما يقع على عاتق حلفاء إسرائيل استخدام نفوذهم والضغط عليها لوقف عرقلة وصول المساعدات الإنسانية، بما في ذلك الاحتياجات المرتبطة بالبنية التحتية للمياه.

يشكّل هذا الحرمان المتعمّد للفلسطينيين من المياه جزءًا لا يتجزّأ من الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل. ويوثّق تقرير أطباء بلا حدود كيف أنّ الاستخدام المتكرّر للمياه بصفتها سلاحًا من قبل السلطات الإسرائيلية لا يمثّل أفعالًا معزولة، بل يندرج ضمن نمط متكرر ومنهجي وتراكمي. ويجري ذلك بالتوازي مع القتل المباشر للمدنيين وتدمير المرافق الصحية وتسوية المنازل بالأرض بما يفرض نزوحًا جماعيًا. وتشكل هذه الممارسات مجتمعةً خلقًا متعمَّدًا لظروف معيشية مدمّرة وغير إنسانية للفلسطينيين في غزة.

تدرك السلطات الإسرائيلية أن الحياة لا يمكن أن تستمرّ من دون ماء، لكنّها دمّرت البنية التحتية للمياه في غزة بشكل متعمّد ومنهجي، وفي الوقت نفسه، تستمر في منع دخول الإمدادات المرتبطة بالمياه. لقي فلسطينيون حتفهم وأُصيب آخرون لمجرد أنّهم كانوا يحاولون الحصول على المياه. هذا الحرمان، إلى جانب الأوضاع المعيشية المتردية والاكتظاظ الشديد وانهيار النظام الصحي، يُهيّئ بيئة خصبة ومثالية لانتشار الأمراض.
مديرة شؤون الطوارئ في أطباء بلا حدود، كلير سان فيليبو

دمّرت إسرائيل أو ألحقت أضرارًا بقرابة 90 في المئة من البنية التحتية للمياه والصرف الصحي في غزة، بما في ذلك محطات التحلية والآبار وخطوط الأنابيب وشبكات الصرف الصحي[1]. وقد وثّقت فرق أطباء بلا حدود إطلاق الجيش الإسرائيلي للنار على شاحنات مياه تحمل شعار المنظمة بوضوح، أو تدمير آبار كانت تمثّل شريان حياة لعشرات آلاف الأشخاص. كما سُجّلت حوادث عنف متكرّرة أثناء توزيع المياه على السكان، ما أسفر عن إصابة فلسطينيين وعاملين في المجال الإنساني وإلحاق أضرار بالمعدات.

وتقول حنان، وهي امرأة فلسطينية في مدينة غزة، “كان حفيدي في النصيرات، في يوليو/تموز [2025]. ذهب ليحضر بعض مياه الشرب. كان يقف في الطابور مع أطفال آخرين، فقتلته [القوات الإسرائيلية]. كان عمره 10 سنوات… لا يُفترض أن يكون الحصول على الماء بهذه الخطورة”.

أدّى الشح المفتَعَل للمياه الذي تسببت به السلطات الإسرائيلية إلى واقعٍ تراكمي حتى بات تزويد الناس بكميات كافية من المياه غير ممكن. فبعد السلطات المحلية، تُعدّ أطباء بلا حدود أكبر جهة منتِجة لمياه الشرب وأحد أبرز موزعيها في غزة. ومع ذلك، بين مايو/أيار ونوفمبر/تشرين الثاني 2025، نفدت كمية المياه في واحدة من كل خمس عمليات توزيع نظمناها، إذ لم تكن شاحناتنا قادرة على حمل ما يكفي لتلبية احتياجات جميع الأشخاص الذين يحتاجون إلى المياه. كما حالت أوامر الإخلاء التي يصدرها الجيش الإسرائيلي دون وصول فرقنا إلى مناطق كنّا نؤمّن فيها المياه لمئات آلاف الأشخاص، ما أدّى إلى توقّف خدمات أساسية وفقدان بنية تحتية منقذة للحياة.

هذا وعرقلت السلطات الإسرائيلية دخول المواد الأساسية المرتبطة بخدمات المياه والصرف الصحي إلى غزة. فمنذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، قُطعت أو فُرضت قيود مشدّدة على الكهرباء والوقود، وعلى الإمدادات مثل المولّدات وقطع غيارها وزيت المحرّكات، وهي عناصر حيوية لتشغيل أنظمة معالجة المياه وتوزيعها. وقد رُفض ثلث طلباتنا لإدخال هذه الإمدادات الحيوية أو لم نتلقَّ عليها أي رد. تشمل هذه المواد وحدات تحلية المياه ومضخّات وكلور وغيره من المواد الكيميائية اللازمة لمعالجة المياه، بالإضافة إلى خزّانات مياه وطاردات حشرات ومراحيض. كما أنّ الكثير من المواد التي حصلت على موافقة السلطات الإسرائيلية أُعيدت لاحقًا عند المعبر.

يقول علي، وهو نازح فلسطيني يعيش في مخيم في دير البلح، “نحن بحاجة إلى المياه. الأمر غير منطقي. كأننا نطلب من العالم أبسط مقوّمات الحياة”.

تطال تداعيات هذا الحرمان من الوصول إلى المياه جوانب واسعة من حياة الناس، من صحتهم إلى نظافتهم وكرامتهم، ولا سيّما النساء والأشخاص المتعايشين مع عجز. وقد بات الوصول إلى مستلزمات النظافة الأساسية شديد الصعوبة، بما في ذلك المياه النظيفة والصابون والحفاضات ومنتجات النظافة الخاصة بالدورة الشهرية. وفي هذا السياق، يُضطرّ الناس إلى الحفر في الرمال لاستخدام هذه الحُفَر كمراحيض، لكنها سرعان ما تفيض وتلوّث محيطها والمياه الجوفية بالفضلات.

[1] وفقاً للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي

يتسبب الحرمان من الوصول إلى المياه والنظافة الصحية، فضلًا عن العيش في ظروف قاسية وغير لائقة، كالاكتظاظ في الخيام والملاجئ المؤقتة، بتصاعد ملحوظ في تفشّي الأمراض، بما في ذلك التهابات الجهاز التنفسي والأمراض الجلدية وأمراض الإسهال. وقد شكّلت الأمراض الجلدية نحو 18 في المئة من مجمل الاستشارات الطبية العامة التي قدّمتها أطباء بلا حدود في عام 2025، فيما أظهرت بياناتنا بين مايو/أيار وأغسطس/آب 2025 أنّ قرابة 25 في المئة من الأشخاص عانوا من أمراض في الجهاز الهضمي خلال الشهر السابق.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print