الإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية بعيد شهرين: أطباء بلا حدود تدعو إلى تكثيف عاجل للاستجابة الطبية الدولية في مقاطعة إيتوري، بؤرة التفشي، مع انتشار الوباء بنسبة مؤرّقة
تقريب الاستجابة من السكان
على الرغم من أن منظمات طبية أخرى تعمل جنبًا إلى جنب مع وزارة الصحة في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، إلا أن هنالك فجوات كبيرة لا تزال قائمة.
صُمم نظام المراقبة والترصد في جمهورية الكونغو الديمقراطية للكشف المبكر عن الحالات من خلال الشبكات المجتمعية القوية والنظام الصحي المحلي. إلا إن التفشي الحالي للإيبولا، بالتزامن مع تهديدات متعددة بأمراض أخرى، قد دفع بالنظام إلى أقصى حدوده.
يتمثل مفتاح إبطاء انتشار الوباء ووقفه في نهاية المطاف في تقريب الاستجابة من السكان مع تعزيز الاستجابة الطبية ونظام المراقبة والترصد، بحيث يمكن تأكيد الحالات وعزلها في أقرب وقت ممكن. كذلك يجب أن تستمر الجهود لتوسيع نطاق الفحص، وتتبع المخالطين، والمشاركة المجتمعية.
تؤدي القيود المفروضة على الحركة، بما في ذلك إغلاق الحدود، ومتطلبات المراقبة الذاتية، والإجراءات التي تؤثر على الطواقم الإنسانية والتي تطبقها السلطات في جمهورية الكونغو الديمقراطية وبلدان أخرى، إلى تحديات إضافية في نشر الطواقم المتخصصة بالإيبولا وتنظيم مناوباتهم.
تدير أطباء بلا حدود حاليًا سبعة مراكز لعلاج الإيبولا وأكثر من 15 وحدة عزل في مقاطعات إيتوري، وشمال كيفو، وجنوب كيفو، وتشوبو، بسعة إجمالية تفوق 430 سريرًا. ومنذ بداية التفشي وحتى 14 يوليو/تموز، استقبلت فرق المنظمة أكثر من 968 مريضًا، بما في ذلك 357 حالة مؤكدة. كذلك دعمت المنظمة تعافي 116 ناجيًا بعد العلاج والرعاية. بالإضافة إلى ذلك، تدعم أطباء بلا حدود وزارة الصحة في أنشطة الترصد والكشف، والمشاركة المجتمعية، والتدريب، والجهود المبذولة لضمان الوصول الآمن إلى الخدمات الرعاية الصحية الأساسية الأخرى.
الإيبولا: أزمة في ظل حالات طوارئ متعددة
نشهد تفشي الإيبولا في ظل نزاع مسلح، ونزوح، وتقاطع عدد من حالات الطوارئ الصحية. يستمر انعدام الأمن في الحد من الوصول إلى بعض السكان، في حين تستجيب فرق أطباء بلا حدود في الوقت ذاته لاحتياجات طبية طارئة أخرى، بما في ذلك الكوليرا والملاريا. ومن المتوقع كذلك أن يؤدي موسم الأمطار القريب إلى ارتفاع حاد في الإصابات بالملاريا، ما سيزيد الثقل على النظام الصحي المنهك أساسًا.
تدعو الضرورة إلى تسريع الجهود لتحسين الوصول إلى رعاية الإيبولا مع ضمان تقديم المساعدات الإنسانية الأساسية الأخرى، بما في ذلك الرعاية الصحية والمياه والصرف الصحي.
وتؤكد نيوبورت، “لا يمكننا ونحن نرى الوباء يتفوق علينا سرعةً أن نستجيب له بنفس الموارد المحدودة. فالاستجابة الطبية القوية والمدعمة بالموارد المناسبة والتي تعكس حجم الاحتياجات على الأرض بشكل فعلي هي وحدها الكفيلة بمنع هذا التفشي من التحول إلى أزمة تفوق قدرتنا على الاحتواء. ولتحقيق ذلك، هناك حاجة ماسة إلى دعم دولي موسع“.
ملاحظة للمحررين
استجابة أطباء بلا حدود لتفشي الإيبولا
منذ بدء تفشي الوباء، أنشأت فرق أطباء بلا حدود في مقاطعات إيتوري، وشمال كيفو، وجنوب كيفو، وتشوبو مراكز لعلاج الإيبولا في بونيا، ومونغبالو، وكوماندا، وغوما، وبوتيمبو، وبوكافو، ولوايرو، بالإضافة إلى أكثر من 15 وحدة عزل. ويجري تجهيز مرافق عزل وعلاج إضافية في جميع المقاطعات المتضررة. كذلك عززت المنظمة تدابير الوقاية من العدوى ومكافحتها في المرافق الصحية التي تدعمها. بالإضافة إلى ذلك، تدير أطباء بلا حدود مجموعة واسعة من الأنشطة الحيوية، بما في ذلك المشاركة المجتمعية، ودعم أنشطة الترصد، وتدريب العاملين الصحيين على الوقاية من العدوى ومكافحتها، وتزويد المرافق الصحية بالأدوية والمعدات، والمساعدة في ضمان استمرارية خدمات الرعاية الصحية الأساسية خارج نطاق الاستجابة للإيبولا. شُحنت مئات الأطنان من الإمدادات والمعدات الطبية من كينشاسا ومن الخارج، ويشارك حاليًا أكثر من 2,200 من الكوادر في استجابة أطباء بلا حدود للإيبولا، بما في ذلك 800 من موظفي وزارة الصحة المدعومين من المنظمة.
أنشطة منظمة أطباء بلا حدود في جمهورية الكونغو الديمقراطية
إلى جانب دعم الاستجابة لتفشي الإيبولا، لا تزال أطباء بلا حدود ملتزمة بتقديم رعاية طبية غير متحيزة للسكان في جميع أنحاء جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث تعمل في 16 مقاطعة من أصل 26 مقاطعة في البلاد. وتستجيب فرق المنظمة لاحتياجات المتضررين من النزاعات، والنزوح، وتفشي الأمراض، والعنف الجنسي. وتشمل الأنشطة الرئيسية الرعاية الجراحية للمصابين بفعل العنف، وعلاج سوء التغذية، ورعاية المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية والسل، وخدمات الصحة الإنجابية، ورعاية الأطفال، والوقاية من الملاريا وعلاجها، والوقاية من تفشي الأمراض والترصد والاستجابة لها، ودعم الصحة النفسية. كذلك تستجيب فرق المنظمة لتفشي أمراض أخرى يمكن الوقاية منها، بما في ذلك الكوليرا والحصبة.
لبنان: لأي بيوت تعود العائلات؟
بعد أشهر على تصعيد الحرب في لبنان، بدأ مئات آلاف الأشخاص بالعودة إلى جنوب لبنان، وسهل البقاع وضاحية بيروت الجنوبية. يعود السكان إلى بيوتهم وقراهم التي أُحيلت إلى أنقاض، فضلًا عن الأضرار البالغة التي طالت المرافق الصحية والخدمات الأساسية. وعلى الرغم من إقرار وقف إطلاق النار عدة مرات، تستمر العمليات العسكرية الإسرائيلية، بما في ذلك الغارات بالمسيّرات، والقصف والنسف، في أجزاء من جنوب لبنان، ما جعل السكان عالقين بين خيار العودة إلى ديارهم والعيش في ظل انعدام مستمر للأمن. لذلك تكثّف أطباء بلا حدود أنشطتها لضمان حصول السكان على الرعاية الصحية.
يقول منسق برامج أطباء بلا حدود في لبنان، جيريمي ريستور، “نحن نكيّف أنشطتنا المتنقلة في المناطق الأشد تضررًا بما يتماشى مع تحركات السكان، فمنهم من عاد إلى القرى والبلدات الأصلية ومنهم من انتقل من مكان نزوح إلى آخر. وتعود بعض العائلات إلى بيوتها المتضررة، فيما يستمر تهجير عائلات أخرى، لكن الاحتياجات الإنسانية والطبية لا تزال هائلة. ولا يمكن أن يتحقق التعافي ما دام السكان يخشون على سلامتهم”.
عودة إلى قرى مدمّرة
في جميع أنحاء جنوب لبنان، يفكر السكان في العودة إلى بلداتهم التي أثقلتها الحرب دمارًا على مدى أشهر. أما العائدون، فلم تعد بيوتهم كما كانت عندما خرجوا منها.
هُجّرت الفنانة لينا جوني من قريتها رومين في منطقة النبطية، ومعها والدتها وأختها أثناء القصف. تقول، “اضطررنا إلى المغادرة بسبب القصف الاسرائيلي، ولم تكن والدتي البالغة من العمر 79 عامًا قادرةً على الحركة أو الركض، وكان عليّ أن آخذها إلى مكان آمن”.
عادت لينا إلى قريتها وتلقت الرعاية الصحية عبر العيادة المتنقلة التابعة لأطباء بلا حدود، لكنها تعيش مشاعر متناقضة. تقول، “شعرت برؤية صديقاتي أنني استعدت شيئًا من الحياة الطبيعية، وكنت في أمسّ الحاجة لذلك، لكنني أشعر بالألم الشديد إزاء الدمار الذي يحيط بنا. أحاول ألّا أفكر في الماضي. بعيد عودتي، جلستُ على سريري، ثم ذهبتُ إلى مشغلي لأرى أعمالي الفنية. لكنني لست قادرة على إنجاز أعمال جديدة”.
وفيما عاد البعض مثل لينا، لا يزال الوصول مستحيلًا إلى بلدات كثيرة.
هُجّر عبد الله الخالد، البالغ من العمر 72 عامًا، من قرية عين عرب في منطقة مرجيون، وأقام في مركز إيواء مشترك. تقع قريته بالقرب من نهر الوزّاني على طول الحدود الجنوبية الشرقية للبنان، وهي غير بعيدة، لكن الوصول إليها لا يزال مستحيلًا فيما تستمر القوات الإسرائيلية باحتلالها.
وفيما كان يتلقى عبدالله العلاج في مستشفى النجدة الشعبية في النبطية، والذي تدعمه أطباء بلا حدود، تردد في الأجواء صدى الانفجارات الناجمة عن عمليات النسف التي تنفذها القوات الإسرائيلية في الجوار.
يقول عبدالله، “لدينا أرض وأشجار زيتون زرعناها واعتنينا بها وعشنا من خيراتها. والآن وفي آخر أيام عمري، عليّ أن أوضّب أمتعتي وأن أعيش في خيمة”.
اشتدت الأضرار التي طالت عين عرب بفعل الحرب، شأنها شأن العديد من القرى الحدودية. عجز السكان عن العودة إليها بسبب الهجمات الإسرائيلية المستمرة، والوجود العسكري، وأوامر التهجير المتكررة، ما ترك العائلات مشردةً وفي حالة من اليقين، تتساءل متى ستعود إلى الديار، أو حتى إن كانت العودة ممكنة. واليوم، لا يعلم عبدالله شيئًا عمّا تبقى من بيته.
وفي وقت سابق من الحرب، قُتل ابن أخ عبد الله البالغ من العمر 18 عامًا في غارة جوية إسرائيلية. ويضيف، “كل هذه الأمراض التي تصيبنا هي بفعل هذه الحرب”.
بحسب المنظمة الدولية للهجرة، لا يزال هنالك نحو 500,000 شخص مهجّر في مختلف أنحاء لبنان حتى تاريخ الثاني من يوليو/تموز. ولا يستطيع كثر العودة بأمان بسبب استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، في حين لم يتبقَ للآخرين إلا أماكن قليلة يأوون إليها. وفي مختلف أنحاء جنوب لبنان وأجزاء من سهل البقاع، لا تزال قدرة السكان على إعادة بناء حياتهم محدودة، نتيجةً للدمار الواسع النطاق الذي لحق بالبيوت، ومرافق الرعاية الصحية، والطرق، والبنية التحتية الأساسية.
العودة ليست مكافئة للأمان
على الرغم تراجع أعداد المرضى من جرحى الحرب في المستشفيات، لا يزال هناك أشخاص يصابون جراء الغارات الإسرائيلية ومخلفات الحرب المتفجرة.
نزح شاب مع عائلته إلى مركز إيواء مشترك في الغازية، لكنه قرر أن يعود مع صديقه في زيارة سريعة إلى مسقط رأسهما، بعد أن اعتقدا أن وقف إطلاق النار لا يزال ساريًا.
يقول، “لا أعتقد أنني سأنسى صوت الصاروخ. قُتل صديقي فورًا، وبقيت مستلقيًا على الأرض أنزف لساعات. لم يتمكن أحد من الوصول إليّ بسبب القصف المدفعي والجوي”.
نُقل الشاب في نهاية المطاف إلى مستشفى النجدة الشعبية في النبطية، حيث تلقى العلاج من إصابات متعددة. وبعد خروجه من المستشفى، عاد إلى مركز الإيواء المشترك حيث تقيم عائلته التي يستمر تهجيرها.
ويضيف، “بعد كل ما مررنا به، لا أعرف ما الذي سيحدث لاحقًا”.
تواصل المستشفيات التي تدعمها أطباء بلا حدود علاج المصابين جراء الغارات الإسرائيلية، والأنقاض، ومخلفات الحرب المتفجرة. ومن بين هؤلاء صالح عبد العيسى، والذي أصيب أثناء إزالته للزجاج المكسور بفعل الحرب، بعد أن نجا من أشهر من الغارات الجوية في النبطية.
جنوبان وإنسانية واحدة بين لبنان وهايتي
كنت أتابع الأخبار عن بعد وأشاهد يوميات الحرب الإسرائيلية على لبنان عبر الشاشات، لكنني وبعد انطلاقي من مطار بيروت الدولي باتجاه بلدتي الجنوبية، أيقنت أنني لم أكن مستعدة لما سأراه بعينيّ. وكيف يستعد المرء لصدمة بهذا الثقل؟
اسمي دونا لوسيا سعاده، وأنا من جديدة مرجعيون في جنوب لبنان.
درست الهندسة المعمارية وعملت فيها. ومع بداية حياتي المهنية، كان التركيز في بيئة العمل منصبًّا على الفخامة والجمال، والساعات الطويلة التي كنا نقضيها إما وراء الشاشات أو في النقاشات مع الزبائن. أدركت أن هذا الخط لا يغذي اهتمامي بالجوانب الإنسانية التي تقع في صلب الهندسة المعمارية، لذلك قررت أن أدعّم خبرتي الأكاديمية والمهنية عبر تحصيل شهادة الماجستير في التعاون الدولي، وهكذا جمعت بين الشغفين: العمارة والإنسان.
عندما وقع انفجار مرفأ بيروت عام 2020، كنت أعمل مع منظمة محلية تجمع بين مجالَي دراستي، وقد علمتني هذه الأزمة أهمية التواصل مع الناس ومساعدتهم، والوقوف إلى جانبهم في ظل مأساة غيرت مجرى حياتهم للأبد. أردت من بعدها توسعة آفاق تجربتي الإنسانية والمضي في مهمات إغاثية دولية، ما قادني إلى أوكرانيا عام 2024، حيث عملت في إدارة مشاريع الإنشاء. ومن بعدها بعام، انضممت إلى الطاقم الدولي المتنقل لأطباء بلا حدود، وهنا بدأت رحلتي الجديدة.
من جديدة مرجعيون إلى بورت أبيمان
مع بداية مسيرتي مع أطباء بلا حدود، انطلقت من جنوب لبنان إلى جنوب هايتي، كي أساند فرق المنظمة هناك بصفتي مديرة للشؤون اللوجستية في بورت أبيمان، لدعم جناح الأمومة الذي أعادت المنظمة بناءه ووسعته بالشراكة مع وزارة الصحة والسكان في هايتي والجهات الفاعلة في المجال الصحي هناك، في ظل ارتفاع معدلات وفاة الأمهات والرضّع في البلاد.
كنت متحمسة لاستغلال خبراتي في مجالات العمارة والبناء والتدفئة والتكييف والطاقة، واستخدامها في مهامي المتعلقة بإدارة اللوجستيات؛ فالخبرات التقنية تحسن من إدارة العمليات الإنسانية. لكنني لا أنكر تخوفي من السياق الجديد الذي وجدت نفسي وسطه: بلاد جديدة، وتحديات أمنية، ومسؤولية تتضمن إدارة فرق من خارج خبرتي، كالطب الحيوي وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وظروف مناخية استثنائية.
استقبلني الإعصار!
وما أن وصلت إلى هايتي، حتى أُعلن عن انطلاق عاصفة استوائية اسمها إعصار ميليسا! لم أتوقع أن تتحول أسابيعي الأولى في المهمة إلى اندماج كلي في خلية الطوارئ، لكنني كنت محاطة بفريق ممتاز بمهنيته وخبراته وتعاونه الذي ذلل مصاعب هذه الفترة الدقيقة.
أدهشني تفاني الفريق اللوجستي، الذي كان يغادر حدود المناطق الآمنة لتحصيل أكياس الدم، وهذا تحدٍ كبير في ظل غياب بنك للدم في المنطقة. في نهاية المطاف، ولحسن الحظ، لم يصل إعصار ميليسا إلى حيث كنا، على الرغم من بلوغه مناطق جنوبية أخرى وإيقاعه أضرارًا هناك. كانت استعداداتنا على أتمها، وتأكدت من خلال هذه التجربة أن حالة الطوارئ صقلتني وعلمتني الكثير، خاصةً الصبر وتجنّب التسرع وإدارة الغضب.
خلال الأشهر السبعة التي أمضيتها في هايتي، كانت التحديات يومية، وكذلك كانت فرص التعلّم. صحيح أنني لم أكن ضمن الفريق الطبي، لكن عملي ساهم بتحسين قدرة مرضانا على طلب الرعاية الصحية بسلاسة وأمان. في جناح الأمومة حيث عملت، كان مشهد وصول الأمهات وأطفالهن أجمل تذكير لي بأهمية العمل الذي نقوم به وبكافة التخصصات في أطباء بلا حدود.
فارق سبع ساعات
كنت لا أزال في مهمتي عندما اندلع التصعيد الأخير للحرب الإسرائيلية في لبنان. أنا في جنوب هايتي، وعائلتي وأحبتي في جنوب لبنان حيث الحرب مستعرة، وبعد المسافات والفرق في التوقيت زادا من قلقي وألمي. أذكر الساعات الطويلة بعد منتصف ليل هايتي وأنا أتابع تسارع الأخبار القادمة من لبنان قبل الظهيرة. لم أستطع أن أطيل البقاء أكثر هناك، فعدت إلى لبنان في منتصف مايو/أيار المنصرم، وتوجهت من المطار مباشرةً إلى بلدتي في الجنوب.
مع وصولنا إلى طريق النبطية، بدأت الصدمة.
الطرق التي سلكتها، والأماكن التي زرتها بصحبة عائلتي، والمعالم التي ترسم الطريق إلى بلدتنا، سوّاها الجيش الإسرائيلي جميعها في الأرض. لا شيء إلا الركام. استقرّت الصدمة في جسدي طوال الأيام الثلاثة الأولى، وحلّ معها الحزن والفقد والفراغ. لكنني كنت ممتنة لعدم إصابة أهلي بمكروه جسدي. وإن لم تكن الصدمة الأولية كافية، أُغلقت الطرق لأسبوعين بعيد عودتي إلى جديدة مرجعيون مع اشتداد القصف الإسرائيلي.
أمل بالمهمة المقبلة
أنطلق اليوم في مهمتي الثانية مع أطباء بلا حدود، في عودة إلى هايتي ولكن إلى العاصمة بورت-أو-برنس هذه المرّة، بصفتي مديرة لمشاريع الإنشاء هناك. أتوق إلى النمو والتوسّع في المجال التقني مع المنظمة، وأنا سعيدة بالعودة إلى هايتي وأهلها الطيبين، ومتحمسة للعودة إلى المشهد الثقافي هناك، وخاصة الموسيقى المحلية التي تركت وقعها الجميل فيّ منذ مهمتي الأولى. لا شك بأنني قلقة على أهلي وبلدي مع استمرار انعدام اليقين وتواصل الضربات الإسرائيلية جنوبًا، لكنني سأحمل قلقي هذا وأسخّره حرصًا على عملي وفريقي والأشخاص الذين سنقدم لهم الدعم في هايتي.
سوريا: الذخائر المتفجرة في دير الزور تخلّف إصابات ووفيات مستمرة، بينما يواجه السكان صعوبات في الحصول على الرعاية الصحية
دير الزور، سوريا، 52 يونيو/حزيران 2026
بعد مرور عام على بدء أطباء بلا حدود دعمها لخدمات الطوارئ في مستشفى دير الزور الوطني، عالج المستشفى مئات المصابين بالذخائر المتفجرة، في مؤشر على التداعيات المدمّرة والمستمرة التي تفرضها مخلّفات الحرب بعد سنوات من النزاع.
وفي هذا السياق، نشرت منظمة أطباء بلا حدود تقريرًا بعنوان “مخلّفات الحرب المتفجرة وآثارها طويلة الأمد في دير الزور، سوريا“، يسلّط الضوء على الأثر الإنساني والصحي للتلوث بالذخائر المتفجرة في محافظة دير الزور. ويستعرض التقرير أبرز العوائق التي تحول دون وصول المصابين إلى رعاية صحية متخصصة وشاملة في الوقت المناسب، كما يبيّن الدور المحوري للجهات العاملة في مجال مكافحة الألغام في المحافظة. يستند التقرير إلى بيانات طبية جمعتها أطباء بلا حدود ومديرية الصحة بين أبريل/نيسان 2025 وأبريل/نيسان 2026، إضافة إلى ملاحظات تشغيلية ومقابلات أُجريت مع مرضى ومقدّمي رعاية وعاملين في المجال الطبي شاركوا في تقديم الرعاية للمصابين.
فبين أبريل/نيسان 2025 وأبريل/نيسان 2026، استقبلت فرق أطباء بلا حدود ومديرية الصحة في قسم الطوارئ بمستشفى دير الزور الوطني أكثر من 215 مصابًا جراء الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة ومخلّفات الحرب. وشكّل الأطفال ما يقارب نصف المصابين. خلال الفترة نفسها، قضى 24 شخصًا متأثرين بجراحهم، بينما اضطر 58 مريضًا إلى الخضوع لعمليات بتر نتيجة الإصابات التي لحقت بهم.
لا تزال دير الزور من أكثر المناطق تلوثًا بالذخائر المتفجرة في سوريا. ويُصاب المدنيون غالبًا أثناء قيامهم بأنشطة يومية اعتيادية، مثل الزراعة ورعي المواشي وجمع الكمأة أو عند عودتهم إلى منازلهم ومبانيهم المتضررة. كما يواجه الأطفال مخاطر خاصة أثناء اللعب في الأماكن المفتوحة أو استكشاف المباني المهجورة. ويضطر كثير من الناجين إلى قطع مسافات طويلة ومحفوفة بالمخاطر للوصول إلى خدمات الرعاية الطارئة من مناطق نائية، وغالبًا من دون إمكانية الوصول إلى خدمات الإسعاف.
وتوضح منسقة مشروع أطباء بلا حدود في دير الزور، ريبيكا كير، “خلال العام الماضي، استقبلنا أكثر من 215 مريضًا أُصيبوا جراء الانفجارات، بينهم أطفال ومزارعون كانوا يعملون في أرضهم. للأسف، لا يزال المدنيون يتعرضون حتى اليوم لأضرار ناجمة عن هذه الذخائر المتفجرة. ومن دون تعزيز خدمات الرعاية للإصابات وإعادة التأهيل وتسريع إزالة الذخائر المتفجرة من المناطق التي تنتشر فيها، ستستمر هذه الإصابات في الوقوع“.
ورغم العدد المرتفع للناجين من الإصابات الخطيرة ومبتوري الأطراف، لا تزال خدمات إعادة التأهيل والأطراف والأجهزة التقويمية والرعاية النفسية والدعم الاجتماعي والاقتصادي غير متاحة بالقدر الكافي، ما يترك كثيرين عاجزين عن التعافي واستعادة استقلاليتهم.
ويتحدث محمد، وهو شاب من دير الزور بُترت ساقاه من فوق الركبة بعد إصابته بلغم أرضي أثناء عمله في أرضه، عن التحوّل الذي طرأ على حياته، “في السابق، كنت أعمل كل يوم وأعيل نفسي. أما الآن فأمضي معظم وقتي في المنزل وأعتمد على أفراد عائلتي في معظم شؤوني. ولو استطعت الحصول على أطراف اصطناعية، قد أتمكن من أن أستعيد جزءًا من حياتي التي فقدتها“.
وفي مستشفى دير الزور الوطني، يشير العاملون الطبيون أيضًا إلى الضغوط الاقتصادية التي تدفع الناس إلى المخاطرة بحياتهم. ويقول د. وسيم عواك، الطبيب المقيم في قسمي الطوارئ وجراحة العظام، “يجازف بعض الناس بالدخول إلى مناطق مهدّدة بالألغام عن سابق تصوّر لرعي قطعانهم أو جمع الكمأة. في بعض الحالات، عالجنا أفرادًا عدة من العائلة نفسها“.
ولا يزال الوصول إلى رعاية الإصابات البليغة في حالات الطوارئ يشكّل تحديًا كبيرًا في مختلف أنحاء المحافظة. فالنقص في الكوادر الطبية المتخصصة، ومحدودية المعدات، وضعف خدمات المتابعة بعد الخروج من المستشفى، كلها عوامل تزيد من خطر المضاعفات والوفاة.
ويقول د. عمار رجب، رئيس قسم جراحة العظام في مستشفى دير الزور الوطني، “غالبًا ما يتجاوز عدد المصابين القدرة الاستيعابية للمستشفى. وتُعدّ رعاية المتابعة بعد الخروج من المستشفى من أبرز التحديات، في ظل النقص الحاد في اختصاصيي الأطراف الاصطناعية وخدمات إعادة التأهيل“.
تدعو أطباء بلا حدود إلى تسريع عمليات إزالة الألغام والتخلص من الذخائر المتفجرة في مختلف أنحاء دير الزور بشكل عاجل، باعتبارها خطوة أساسية وحاسمة للحد من تعرض المدنيين لمزيد من الأذى. ويجب أن يترافق ذلك مع استثمارات مستدامة في رعاية الإصابات الطارئة، ولا سيما في المناطق النائية والتي تفتقر إلى الخدمات، إلى جانب توفير خدمات شاملة لدعم الضحايا، تشمل إعادة التأهيل والرعاية النفسية. فمن دون توسيع جهود إزالة الألغام بما يتناسب مع حجم المشكلة، سيظل المدنيون يدفعون الثمن بأرواحهم وأجسادهم أثناء ممارسة أنشطتهم اليومية.
وقد شهدت أطباء بلا حدود أيضًا كيف لا يزال التلوث بالألغام والذخائر المتفجرة يعيق العمل الإنساني والوصول إلى الخدمات الأساسية. فما زالت بعض المرافق الصحية والبنى التحتية للمياه والمناطق السكنية تعاني من انتشار هذه الذخائر، ما يحدّ من وصول المجتمعات المحلية والمنظمات الإنسانية إليها بشكل آمن. وتظل أنشطة مكافحة الألغام، بما في ذلك المسح وإزالة الألغام والتوعية بمخاطرها، ضرورية للحد من الأذى الذي يلحق بالمدنيين وتمكين جهود الاستجابة الإنسانية والتعافي.
منذ أبريل/نيسان 2025، تدعم أطباء بلا حدود قسم الطوارئ في مستشفى دير الزور الوطني بالتعاون مع مديرية الصحة، من خلال توفير الرعاية الطارئة والخدمات المخبرية ودعم التعقيم وتدابير الوقاية من العدوى ومكافحتها وخدمات المياه والصرف الصحي. كما دعمت المنظمة تدريب الكوادر الصحية، وأنشأت نظامًا لفرز المرضى، وساهمت في تحسين مسار تدفقهم داخل المستشفى، وأعادت تأهيل منطقة إدارة النفايات، إلى جانب تركيب محارق جديدة وجهاز للأشعة السينية.
وتؤكد أطباء بلا حدود مجددًا أن المدنيين في دير الزور سيواصلون دفع ثمن يمكن تفاديه من الأرواح والإصابات المدمّرة للحياة، حتى بعد سنوات من انتهاء النزاع، ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة لتسريع إزالة الألغام والذخائر المتفجرة من الأراضي الملوثة، بالتوازي مع سدّ الفجوات الحرجة في خدمات الرعاية المتخصصة، بما يشمل خدمات إعادة التأهيل والأطراف الاصطناعية والرعاية النفسية.
استمرار عزل القرى الحدودية المأهولة في جنوب لبنان فيما يعاني السكان للحصول على المياه والخدمات الأساسية
على مدى أشهر، عانت قرى رميش، ودبل، وعين إبل في جنوب لبنان من عواقب العمليات العسكرية الإسرائيلية، والهجمات المتكررة، واستمرار القيود على حرية التنقل. تبعد هذه القرى بضعة كيلومترات عن الحدود الجنوبية، وقد عانى سكانها من الحصار طوال فترة الحرب، وحُرموا من الخدمات الأساسية، فيما واجهوا قيودًا شديدة أعاقت قدرتهم على التنقل بأمان والحصول على أبسط ضرورات الحياة.
وفيما هُجّر قسرًا معظم سكان المناطق الحدودية بسبب أوامر الإخلاء الإسرائيلية، ظلّت هذه القرى مأهولة، إذ بقيت العائلات على الرغم من الهجمات الإسرائيلية، والدمار واسع النطاق، والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية المدنية. ويقول غيليرمي بوتيليو، منسق الطوارئ في أطباء بلا حدود، “قال السكان أنهم يعيشون حالة من عدم اليقين، إذ تتأخر الإحالات الطبية الطارئة لعدة أيام، وتُفرض قيود شديدة على الوصول إلى الرعاية الصحية، والأسواق، والخدمات الأساسية”.
على الرغم من انعدام الأمن وصرامة قيود التنقل المفروضة على المنطقة، تمكنت فرق أطباء بلا حدود من الوصول إلى رميش ودبل وعين إبل في زيارتين منفصلتين لتقييم الاحتياجات الإنسانية واستيعاب التحديات التي يواجهها السكان. وقد كشفت الطرق التي سلكناها الأثر المدمر للحرب.
وفي هذا الصدد، يضيف بوتيليو، “شهدنا طوال الطريق شوارع متضررة، وبنى تحتية مدمرة، وعلامات دمار واسعة النطاق بفعل العمليات العسكرية الإسرائيلية. فأشهر من الهجمات والقيود قد أدت إلى عزل هذه القرى بشكل كبير، ما أجبر آلاف السكان على مواصلة حياتهم اليومية في ظل وصول محدود إلى الرعاية الصحية والمياه والخدمات الأساسية الأخرى”.
يمثل الوصول على المياه إحدى الاحتياجات الأشد إلحاحًا التي رصدتها فرق أطباء بلا حدود.
في القرى الثلاث، تعرضت البنية التحتية للمياه لأضرار أو أصبحت غير صالحة للاستخدام. ففي دبل، يقع مصدر المياه الرئيسي التابع للبلدية في منطقة لم يعد يمكن للسكان أن يصلوا إليها بأمان، في حين تضررت مضخة المياه، ونظام الطاقة الشمسية، وشبكة الإمداد. تعتمد معظم العائلات الآن على شاحنات المياه باهظة الثمن لتلبية احتياجاتها اليومية.
في عين إبل، توقف عمل البئر الرئيسي في القرية، ما فاقم من نقص المياه. أما في رميش، فلم يبقَ سوى بئر واحد يعمل من أصل بئرين، فيما تهدد المعدات المتضررة استمرارية الإمداد. أعرب السكان مرارًا وتكرارًا عن خوفهم من انعدام الوصول إلى المياه إذا لم تجر الإصلاحات بشكل آمن.
تقول يارا ذبيان، نائبة منسق المشروع، “تسبب تدمير البنية التحتية للمياه وتعطلها بعواقب خطيرة على حياة المدنيين. فالتكاليف التي تتحملها العائلات لتأمين المياه آخذة في الارتفاع، أما الفئات الأشد حاجة، ومنهم المهجّرون وكبار السن، فيواجهون عقبات إضافية لتلبية احتياجاتهم الأساسية”.
وإلى جانب أزمة المياه، رصدت فرق أطباء بلا حدود تحديات إنسانية متزايدة ترتبط بمحدودية الوصول إلى الرعاية الصحية، وتزايد الاحتياجات في مجال الصحة النفسية، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتدهور الظروف المعيشية. أفاد السكان بارتفاع مستويات القلق والتوتر بعيد أشهر من انعدام الأمن والعزلة، فيما تواصل المرافق الصحية المحلية عملها في ظل قيود شديدة.
لا يزال الوصول إلى الرعاية الطارئة والرعاية في المستشفى يمثل تحديًا حرجًا. تعتمد القرى الثلاث بشكل كبير على خدمات الرعاية الصحية الأولية المحلية، في حين تتفاقم معوقات الوصول إلى الرعاية الاستشفائية المتخصصة من الدرجتين الثانية والثالثة بسبب القيود على التنقل. فالمرضى الذين يحتاجون لدخول المستشفى بشكل طارئ أو لرعاية متخصصة قد واجهوا تأخيرات بلغت 72 ساعة أو أكثر، بانتظار الموافقة على الإحالة الطبية. رصد العاملون في مجال الرعاية الصحية حالات تسبب فيها تأخير النقل بعواقب مهددة للحياة، ما يؤكد الحاجة الملحة إلى الوصول دون تأخير إلى الرعاية الطبية الطارئة ومسارات الإحالة الفعالة.
وزعت فرق أطباء بلا حدود مجموعات النظافة الصحية، والطحين، والحفاضات، والمستلزمات الشخصية، وغيرها من مواد الإغاثة الأساسية على العائلات الأشد حاجة. كذلك وفرنا المواد الطبية ومستلزمات الإسعافات الأولية للمرافق الصحية المحلية وفرق الطوارئ لتعزيز قدرتها على تلبية احتياجات السكان.
وخلال الزيارة، أجرت فرق أطباء بلا حدود تقييمات صحية وبيئية ومجتمعية في القرى الثلاث لاستيعاب الاحتياجات الحالية وتحديد أولويات الدعم. تظهر النتائج العواقب الإنسانية المدمرة للهجمات والقيود التي أثّرت على البنية التحتية المدنية والخدمات الأساسية. ولا يزال الوصول إلى المياه والرعاية الصحية والمساعدات الإنسانية يمثل تحديًا حرجًا للسكان المقيمين على طول الحدود الجنوبية اللبنانية.
يستمر حصار سكان رميش ودبل وعين إبل جراء النزاع وقيود التنقل، فوصولهم إلى المياه والرعاية الطبية الطارئة مسألة حياة أو موت، وقد يؤدي التأخير بهذه الخدمات الأساسية إلى عواقب مهددة للحياة.
تحذر منظمة أطباء بلا حدود من المخاطر المميتة في النبطية بجنوب لبنان
بيان منظمة أطباء بلا حدود بشأن وضع مرض الإيبولا في إيتوري، جمهورية الكونغو الديمقراطية
بيان الدكتور آلان غونزاليس، نائب مدير العمليات في منظمة أطباء بلا حدود بمناسبة الزيارة رفيعة المستوى للمدير العام لمنظمة الصحة العالمية الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس إلى مدينة بونيا في إقليم إيتوري بجمهورية الكونغو الديمقراطية.
“بعد أسبوعين من الإعلان عن تفشي مرض الإيبولا في إقليم إيتوري، أصبح الوضع مقلقًا للغاية ومصدرًا مشروعًا للقلق بالنسبة للمجتمعات المحلية والعاملين الصحيين في الخطوط الأمامية على حد سواء.
لم يُسجَّل من قبل في أي تفشٍّ لمرض الإيبولا هذا العدد الكبير من الحالات خلال فترة قصيرة كهذه بعد الإعلان عنه.
وكما هو الحال بالنسبة لجميع من يعيشون في المناطق المتضررة، فإن فرق منظمة أطباء بلا حدود تشهد استجابة لم تواكب بعد بالانتشار السريع للوباء.
وعلى خلاف معظم موجات تفشي الإيبولا السابقة، فإن هذا التفشي ناجم عن فيروس بونديبوغيو، الذي لا تتوفر له لقاحات معتمدة أو علاجات نوعية، كما أن تشخيصه صعب بشكل خاص بسبب محدودية القدرات المتاحة لإجراء الفحوصات.
والحقيقة اليوم هي أن أحدًا لا يعرف الحجم الحقيقي لهذا التفشي أو مدى خطورته.
يجري الإبلاغ يوميًا عن حالات جديدة مشتبه بها، في حين لا تزال مئات العينات بانتظار الفحص.
وفي الوقت نفسه، تواصل القيود الكبيرة تأخير وصول الإمدادات الطبية الحيوية والمساعدات الإنسانية والكوادر المتخصصة، ويشمل ذلك إغلاق الحدود والمطارات. ونحن نعلم من خلال خبرتنا أن هذه الإجراءات تعرقل بشدة جهود الاستجابة لتفشي الأمراض، وتؤدي إلى عزل البلدان التي تحتاج إلى الدعم الدولي بشكل عاجل.
إنّ هذا التفشي يُظهر بوضوح مؤلم حجم تلك العواقب.
ولا يزال عدد المنظمات الطبية المتخصصة العاملة ميدانيًا محدودًا للغاية، كما أن مستوى الدعم المقدم – بما في ذلك الدعم الذي تقدمه فرقنا – أقل بكثير مما تتطلبه الحاجة الفعلية.
إن السكان بحاجة ماسة إلى استجابة تتناسب مع حجم الأزمة التي يواجهونها.
ولتحقيق قدر ولو جزئي من السيطرة على الوضع، لا بد من توسيع قدرات الفحص والتشخيص بشكل فوري.
هذا ويجب أن يترافق ذلك مع توسيع سريع ومنسق ومصمم وفق الاحتياجات للاستجابة الشاملة، بدعم من منظمات طبية وإنسانية ذات خبرة، إلى جانب ضمان وصول مستدام وغير معرقل للإمدادات الطبية والعاملين في المجال الإنساني إلى المناطق المتضررة في أسرع وقت ممكن.
يحدث هذا التفشي في سياق يتّسم بمحدودية الاحتياجات الطبية أساسًا، ونحن نواجه الآن خطرًا حقيقيًا يتمثل في تصاعد صامت لمشكلات صحية خطيرة أخرى يعاني منها الناس يوميًا. فالعديد من المرافق الصحية باتت مثقلة بالأعباء، كما تأثرت القدرة على الوصول إلى الرعاية الصحية العادية غير المرتبطة بالإيبولا، في حين يظل كثير من الأشخاص في منازلهم خوفًا من طلب الرعاية الطبية.
ولا يمكن للاستجابة أن تنجح إذا فُرضت على المجتمعات المحلية بدلًا من أن تُبنى بالشراكة معها، إذ يجب أن يستند كل جانب من جوانب الاستجابة إلى التواصل المستمر مع المجتمعات المحلية، من خلال الاستماع إلى مخاوف الناس، والتطرق إلى الخوف والمعلومات المضللة، وبناء الثقة بحيث يشعر الناس بالأمان عند طلب الرعاية الصحية.
إن الثقة والمشاركة الفاعلة من جانب المجتمعات المحلية عنصران أساسيان للحد من انتشار المرض وإنقاذ حياة الناس.
وفي نهاية المطاف، ستعتمد فعالية الاستجابة على مدى إيمان الناس بها وثقتهم فيها”.
أطباء بلا حدود تساهم في استعادة الخدمات الأساسية في ضاحية بيروت الجنوبية وسط التهديدات العسكرية والتهجير القسري
عام على مؤسسة غزة الإنسانية: أطباء بلا حدود تحذّر من عسكرة المساعدات
جنوب لبنان: جرحى وأضرار وخسائر في الأرواح جراء غارة إسرائيلية على مدينة صور