قد ما تقعد ووين ما قعدت، اسماتك ابن جنوب لبنان!

Women hanging cloth in displacement center in south Lebanon

قد ما تقعد ووين ما قعدت، اسماتك ابن جنوب لبنان!

خديجة، 56 سنة، من عديسة (قرية حدودية من قرى قضاء مرجعيون في محافظة النبطية)
نزحت إلى المروانية (قضاء صيدا، جنوب لبنان)

عندما بدأت الحرب في الثامن من أكتوبر/تشرين الأول 2023، اتجهنا إلى بيروت وأقمنا هناك لسنة واحدة، إلى أن توفيت أمي في فبراير/شباط 2024. بقيت في بيروت، فيما انتقلت أختي وأولادها إلى المروانية. وبعد وقف إطلاق النار في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، قررت أن أعود إلى عديسة، إلى بيت أهلي، حيث الأمان الذي افتقدته أنا.

توجهت إلى القرية وحاولت إصلاح البيت قدر المستطاع. كنت سعيدة جدًا في البداية وكانت الفرحة تغمرني، فالبيت في النهاية ملجأي وأماني استقراري.

لكن للأسف، بعد أربعة أشهر هناك، لم أعد أشعر بالأمان[1]: قلق، خوف، توتر، تفجير.

[1] على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، استمر القصف الإسرائيلي بالمسيّرات والطيران الحربي على مختلف المناطق اللبنانية، وخاصة القرى الحدودية الجنوبية بشكل شبه يومي.

ما من حياة أو ناس. القرية منكوبة.
خديجة*
child walking in displacement center in south lebanon

حاولت أن أبقى هناك، لكنني لم أستطع. لا تقتصر الحياة في القرية على الأكل أو الشرب أو على سقف يؤويك. وعلى الرغم من الدمار، حاولت البقاء هناك، إلا إنني احتجت للأمان. لكن ما من أمان.

ما من أمان.

بعدما أُنهكت أعصابي، اضطررت للقدوم إلى المروانية، عند أختي. دخلت إلى غرفة الطوارئ لأن أعصابي انهارت. وأنا الآن مقيمة مع أختي وأولادها الثلاثة. لكن ولأنني لست متزوجة ولا أولاد لدي، فلا أعتبر “عائلة”، فأتبعوني بأختي.

أريد أن أعرف، إذا لم أكن “عائلة”، فكيف لي أن أتدبر أموري؟ كيف أيسّر حياتي؟ الحمل ثقيل على أختي، الأرملة وأولادها الثلاثة، فكيف أتدبر أموري أنا؟ كيف أعيش؟ هل هذا يعني أن مصيري الانتقال على الدوام من مكان إلى آخر؟

قد ما تقعد ووين ما قعدت، اسماتك ابن الجنوب، من أرض الجنوب.
خديجة*

تعب أبي طوال 35 سنة من غربة وعمل ليبني بيتنا، مملكتنا. حتى لو كان بغرفة واحدة، لكنه بيتنا. كل حجر وكل زاوية لها قصة وذكريات في نفسي. فأينما أقمت، أنا لست ببيتي. ما من استقرار. أنا اليوم هنا، لكن بعد ساعة لا أعرف أين سأكون. لا أدري متى سيُطلب منّي المغادرة. كل ما تراه عيناي ليس لي. لا يعنيني.

أنا أريد بيتي. أريد أن أرجع إلى بيت أهلي الذي ترعرعت فيه، حيث نشأت أنا وأمي وأبي وإخوتي في كل أركانه.

أبكي على الحجر. يقولون “الحجر يعوّض”، ربما، لكن كل ما يذهب لا يرجع مثلما كان. فالحجر أنا من حملته بيدي ووضعته. والزرع أنا من غرزته وانتظرته لينبت أمام عينيّ. فما بالك بمن تعب طوال 35 سنة ليبني بيتًا سيهدم في نهاية المطاف؟

لا أمانع البقاء في خيمة، شريطة أن تكون في أرضي وقريتي، وأن أكون بأمان. لا ذنب لي بما يحصل. لا ذنب للأطفال. لا ذنب لكبار السن. لا ذنب لكل إنسان مريض. ما ذنب هؤلاء؟

Man walks next to hanged cloth in displacement center in south Lebanon

أختي أرملة وكلانا بلا عمل. فكيف لنا أن نؤمّن الأكل والغاز والمصروف؟ نعيش كل يوم بيومه، وكل ساعة بساعتها. قد نصل لمرحلة لا نأكل فيها إلا وجبة واحدة أو وجبتين، وقد نحرم أنفسنا الأكل لإطعام الأولاد. ابن أختي يعاني من الربو، وأختي لديها السكري. أما أنا، فلا أعرف. أخاف الذهاب إلى الطبيب فأكتشف شيئًا ما. لكنني أتوتر وأخاف. صرت أخاف من أي شيء. فإذا سألني الطبيب “ما الذي يؤلمكِ؟” سأجيب بأن كل شيء يوجعني. كل شيء. صرت أخاف من أي شي.

صرت أعبّر بالصراخ. أشعر بضغط بداخلي من خوف وغضب، كيَد مطبقة على خناقي. أشعر بالغضب! أشعر بالحزن. أحاول أن أتمالك أعصابي. طوال أربعة أشهر وأنا في العديسة حاولت أن أتمالك أعصابي، حتى صار الناس يقولون لي “أنت قوية، فلم يقم أحد بما قمتِ به. لقد أعطيتِ حياة للناس. أرجعتي لنا القوة. أنت أرجعتي لنا الحياة. نحن نستروح بك”.

ولكن في النهاية وعند الليل، أمسي وحيدة كطفل يبحث عن أمه.

أنا طفلة صغيرة عمري 56 سنة. أنا بدي أمي!
خديجة*

فقدت أمي في الحرب. لم تكن مريضة، لكن لأنها غادرت بيتها بعد تعب عقود، وعرفت إنها لن ترجع، ماتت قهرًا. إذا فقدت أهلك فقدت الأمان، فكيف إذا فقدت وطنك وقريتك وأرضك؟

أينما رحت، يسألونني “من أين أنت؟”، أجيب “من الجنوب”… “نازحة؟” لا! أنا لبنانية. لماذا تسمونني نازحة وأنا بأرضي؟

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

لبنان: عائلات تواجه مستقبلًا مجهولًا تحت القصف وأوامر الإخلاء الجديدة

لبنان: عائلات تواجه مستقبلًا مجهولًا تحت القصف وأوامر الإخلاء الجديدة

خلال أقل من أسبوعين، أُجبر أكثر من 800,000 شخص في لبنان على ترك منازلهم وبلداتهم، بسبب القصف الإسرائيلي المتواصل وأوامر الإخلاء الكلّي التي لا تستثني أحدًا.

تُفاقم عمليات النزوح الجماعي من معاناة الناس، لا سيما الذين لم يتمكنوا من العودة إلى ديارهم منذ موجات النزوح السابقة. غنى شابة تركت قريتها عديسة على الحدود الجنوبية اللبنانية، وهي واحدة من آلاف الأشخاص الذين يستمر نزوحهم منذ عام 2023. تعيش غنى الآن مع عائلتها في مركز إيواء يُعرف بفندق مونتانا، في بلدة المروانية بالقرب من صيدا، ثالث أكبر المدن اللبنانية.

أخبرنا غنى وهي تقف خارج مركز الإيواء، “جئت مع عائلتي من عديسة، وكنا من بين أوائل من أُجبروا على إخلاء قراهم [في عام 2023]. أعيش في مركز الإيواء هذا منذ نحو ثلاث سنوات. أقمت مع عائلتي المكونة من خمسة أفراد في غرفة واحدة، والآن وصل عدد كبير من الناس، وبعض الغرف تضم ما يصل إلى 30 شخصًا معًا”.

كان مركز إيواء مونتانا فندقًا قبل بضع سنوات. يستقبل المركز اليوم أكثر من 120 عائلة نازحة، وكثير منها مقيم هناك منذ الإجلاء القسري لقرى الجنوب قبل نحو ثلاث سنوات. ولكن مع صدور أوامر الإخلاء الأخيرة، وصل مزيد من الأشخاص في الأيام الماضية، ما أدّى إلى اكتظاظ مركز الإيواء وزيادة الضغط على العائلات المقيمة فيه.

تزور الوحدات الطبية المتنقلة التابعة لأطباء بلا حدود مركز الإيواء هذا بانتظام، لتقديم الرعاية الصحية العامة للمقيمين. نقدم أنشطة مماثلة في عدة مراكز إيواء أخرى في مختلف أنحاء البلاد، بما في ذلك محافظات الشمال وعكار والبقاع وجبل لبنان وبيروت، حيث يسعى مئات آلاف الأشخاص إلى مأمن.

الناس مجبرون على النزوح مجددًا، ما ينعكس سلبًا على صحتهم الجسدية والنفسية.
منسقة برامج أطباء بلا حدود في لبنان، لو كورماك

يتسبب اشتداد القصف في المناطق المكتظة بالسكان خلال الأيام الأخيرة، إلى جانب آخر أوامر الإخلاء الكلي، بإجبار الناس بشكل ممنهج على ترك قراهم.

عندما وصل فريق أطباء بلا حدود صباح يوم 12 مارس/آذار إلى مركز إيواء مونتانا، كانت العائلات هناك لا تزال تحت تأثير الصدمة بعد غارة جوية إسرائيلية وقعت في الليلة السابقة على بعد 150 مترًا فقط. ورغم أن الغارة لم تسفر عن أي إصابات ولم تسبب إلا بأضرار طفيفة للمركز، إلا إن العائلات بقيت مرتعبة.

تقول غنى، “وقعت الغارة الجوية الإسرائيلية بلا سابق إنذار وعلى مسافة قريبة جدًا من مركز إيوائنا، فاهتز بأكمله وبدأ الأطفال بالبكاء. لقد تعبت من هذا الوضع”.

وقع القصف بعيد إعلان القوات الإسرائيلية عن أوامر إخلاء كلي جديدة، امتدت إلى شمال نهر الليطاني باتجاه نهر الزهراني.

لم يعد مركز الإيواء هذا في المروانية آمنًا اليوم، شأنه شأن ما لا يقل عن سبعة مراكز إيواء أخرى حددتها السلطات المحلية، والتي يُفترض أنها متواجدة في مناطق آمنة، فهي الآن واقعة ضمن نطاق أوامر الإخلاء الإسرائيلية الجديدة
منسقة برامج أطباء بلا حدود في لبنان، لو كورماك

مع توسعة إسرائيل لنطاق أمر الإخلاء الجماعي، بحيث يشمل جميع المناطق الممتدة حتى نهر الزهراني، فإنها تستهدف منطقة مكتظة بالسكان، حيث على جميع السكان الابتعاد لمسافة تصل إلى 50 كيلومترًا بعيدًا عن الحدود الجنوبية اللبنانية.

نحن نرى أوجه تشابه مع ما شهدناه خلال العامين ونصف العام الماضيين في غزة، من أوامر إخلاء واسعة النطاق، وتشريد مستمر لآلاف العائلات، وقصف ممنهج للمناطق المكتظة بالسكان. بعد 15 شهرًا من اتفاق هشّ لوقف إطلاق النار قد فشل في وضع حد للعنف في لبنان، تجد العائلات أنفسها محاصرة مرة أخرى بين ترك بيوتها أو مواجهة القنابل.
منسقة برامج أطباء بلا حدود في لبنان، لو كورماك

تشير التقديرات إلى أن نحو 14 في المئة من أراضي لبنان تقع حاليًا ضمن نطاق أوامر الإخلاء، وأن المناطق التي أُخليت في ضواحي بيروت وعلى الحدود الجنوبية تشكل أكثر من 1,300 كيلومتر مربع. أُجبر سكان نحو 200 قرية وبلدة على الإخلاء في أقل من أسبوعين.

لقد شهدنا مغادرة السكان لمناطقهم الواقعة جنوب نهر الزهراني باتجاه الشمال، ونراقب عن كثب تأثير أوامر الإخلاء الجديدة هذه. لكن هذه المرة، قرر مزيد من الناس عدم الإخلاء، غالبًا لأن مراكز الإيواء ممتلئة، والطرق غير آمنة، وليس لديهم وسيلة للتنقل مرة أخرى، أو ببساطة ليس لديهم مكان آخر يذهبون إليه، ما يساهم على الأرجح في تعريض المدنيين لخطر أكبر وارتفاع عدد الضحايا.

وفي الوقت نفسه، تتحمل العائلات العبء المالي والنفسي الناجم عن النزوح المتكرر، من فقدان البيوت وسبل العيش، وتراكم الديون، والإرهاق، والصدمات النفسية، ونقص الوصول إلى الرعاية، وكلها عوامل تفاقم من صعوبة تأقلمهم.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

لبنان: أطباء بلا حدود تكثف استجابتها مع تصاعد النزوح في أنحاء البلاد

Displacement in Lebanon

لبنان: أطباء بلا حدود تكثف استجابتها مع تصاعد النزوح في أنحاء البلاد

سارعت فرق أطباء بلا حدود في مختلف أنحاء لبنان إلى تكييف أنشطتها للاستجابة للاحتياجات الإنسانية المتزايدة جراء تصاعد العنف والنزوح الجماعي للسكان بسبب القصف الإسرائيلي المتواصل. إلا إن تلبية هذه الاحتياجات الهائلة تتطلب استجابة شاملة.

وفي هذا الصدد، يقول منسق برامج أطباء بلا حدود في لبنان، جيريمي ريستور، “فرقنا تستجيب، لكن الاحتياجات هائلة. هناك عشرات آلاف الأشخاص بحاجة ماسة الآن إلى الحماية، والمياه، ومواد الإغاثة الأساسية، والرعاية الصحية. يجب المسارعة بتفعيل تمويل طارئ ومرن لتكثيف الاستجابة للاحتياجات على مستوى البلاد”.

وبحسب السلطات اللبنانية، قُتل أكثر من 217 شخصًا منذ يوم الاثنين الثاني من مارس/آذار، وأصيب نحو 800 شخص بجروح نتيجة القصف الإسرائيلي المتواصل. وقد نزحت آلاف العائلات بسبب أوامر الإخلاء واسعة النطاق التي غطّت أجزاء كبيرة من جنوب لبنان وجنوب بيروت ومناطق من سهل البقاع، مجبرةً السكان على ترك بيوتهم من دون أن يجدوا مأمنًا يذهبون إليه، ما ينذر باحتمالية وقوع انتهاكات للقانون الدولي الإنساني.

ويضيف ريستور، “يأتي هذا التصعيد بعد 15 شهرًا من وقف لإطلاق النار لم يضع حدًا للهجمات الإسرائيلية. والآن، تواجه الأسر خيارات مستحيلة: إما أن يتركوا منازلهم أو يبقوا تحت التهديد. في ظل هذه الأجواء من القصف المتواصل للمناطق المكتظة بالسكان، ندعو إلى حماية المدنيين والعاملين في مجال الرعاية الصحية والمرافق الطبية”.

منذ الثاني من مارس/آذار، تعمل فرق أطباء بلا حدود على تقييم الاحتياجات وتستجيب في كثير من مراكز الإيواء والبلدات والمدن في مختلف أنحاء لبنان، حيث تجمع عشرات آلاف النازحين. وقد نزح كثير من السكان عدة مرات خلال موجات التصعيد السابقة. تكتظ الملاجئ، فيما ينام بعض النازحين في سياراتهم أو في الشوارع. وبقي آخرون في بيوتهم رغم أوامر الإخلاء أو عادوا إليها بسبب عدم توفر متسع في الملاجئ أو عدم قدرتهم على استئجار مسكن.

نشرت أطباء بلا حدود عددًا من العيادات المتنقلة في مختلف أنحاء لبنان للوصول إلى النازحين. وفي صيدا، ثالث أكبر مدينة في جنوب لبنان، قدّمت عيادة متنقلة أطلقناها حديثًا أكثر من 70 استشارة في يوم واحد، إلى جانب الإسعافات النفسية الأولية.  في السادس من مارس/آذار، أطلقنا عيادة متنقلة أخرى في برجا بمنطقة الشوف في جبل لبنان، حيث يقدر عدد النازحين بـ10,000 شخص، وفي غضون ساعات قليلة، قدمت العيادة 72 استشارة عامة و11 استشارة في مجال الصحة الجنسية والإنجابية و13 جلسة لدعم الصحة النفسية. كذلك أطلقت أطباء بلا حدود عيادة متنقلة ثالثة في ببنين بعكار، شمال لبنان، وعالجت أكثر من 50 نازحًا من الجنوب في أول يوم من عملها. وفي السابع من مارس/آذار، أطلقت أطباء بلا حدود المزيد من العيادات المتنقلة في بيروت ومنطقة البقاع لدعم النازحين، إلى جانب تجهيز خطوط مساعدة للصحة النفسية، لتقديم الدعم النفسي للأشخاص الذين على الطريق أو غير قادرين على الوصول إلى الخدمات.

في بيروت والبقاع والشوف، وزّعنا 350,000 لتر من المياه وأكثر من سبعة أطنان من مواد الإغاثة الأساسية، مثل البطانيات، ومجموعات النظافة الصحية على آلاف النازحين، بمن فيهم الأطفال وكبار السن.

أما في النبطية والمحافظات الجنوبية، حيث اضطرت أطباء بلا حدود إلى تعليق أنشطتها الميدانية بسبب أوامر الإخلاء الإسرائيلية وانعدام الضمانات الأمنية للطاقم، تواصل فرقنا البحث عن سبل لتقديم الدعم في المنطقة، بالإضافة إلى تشغيل عياداتنا في برج حمود في بيروت وفي عرسال بمحافظة بعلبك-الهرمل، لضمان استمرارية الرعاية للمرضى، كما نواصل دعم مراكز الرعاية الصحية الأولية في طرابلس.

يتطلب حجم الأزمة إجراءات عاجلة وشاملة. في الوقت الذي لا يتجاوز تمويل خطة الاستجابة للبنان لعام 2026 نسبة 14 في المئة، فيما لا يزال مخزون الطوارئ شديد التدني، تدعو أطباء بلا حدود إلى المسارعة بتفعيل تمويل طارئ ومرن، لتوسيع نطاق المساعدة المقدمة للنازحين والمجتمعات التي تستضيفهم.

لا تزال أطباء بلا حدود على اتصال مع السلطات اللبنانية والجهات الفاعلة الأخرى، وهي مستعدة لزيادة دعمها مع تزايد الاحتياجات.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

حاجة عاجلة إلى تدفق كبير للمساعدات وسط ظروف كارثية في غزة

حاجة عاجلة إلى تدفق كبير للمساعدات وسط ظروف كارثية في غزة

بالرغم من الموعد النهائي يوم 1 مارس/آذار 2026 لمغادرة 37 منظمة غير حكومية للأراضي الفلسطينية المحتلة، أطباء بلا حدود ملتزمة بالبقاء لتقديم المساعدة

تدعو المنظمة الإنسانية الطبية الدولية، أطباء بلا حدود، إلى زيادة كبيرة في المساعدات المنقذة للحياة ووصول المساعدات الإنسانية دون عوائق وسط الكارثة المستمرة في غزة، حيث ما زالت الخسائر في الأرواح تحدث بسبب استمرار العنف والقيود المتواصلة على المساعدات، التي تفرضها السلطات الإسرائيلية. وعلى الرغم من هذه السياسات، فإن منظمة أطباء بلا حدود ملتزمة بالبقاء لتقديم المساعدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة لأطول فترة ممكنة، والعمل بموجب تسجيلها لدى السلطة الفلسطينية.

بموجب القانون الإنساني الدولي، فإن السلطات الإسرائيلية، بصفتها السلطة القائمة بالاحتلال، ملزمة بضمان تقديم المساعدة الإنسانية. ومع ذلك، فإن القواعد الجديدة التقييدية، التي تطلب من 37 منظمة غير حكومية مغادرة الأراضي الفلسطينية المحتلة بحلول الأول من مارس/آذار، تُنذر بتقليل المساعدات بشكل كبير، وهي في الأصل غير كافية. يجب على الحكومات في جميع أنحاء العالم ضمان احترام قرارات محكمة العدل الدولية بما في ذلك تسهيل تقديم المساعدات الإنسانية

تعمل منظمة أطباء بلا حدود على الحفاظ على الخدمات المقدمة للمرضى في بيئة مقيدة بشكل متزايد. الاحتياجات كبيرة والقيود الصارمة لها عواقب مميتة. مئات الآلاف من المرضى بحاجة إلى رعاية طبية ونفسية، وعشرات الآلاف بحاجة إلى متابعة طبية وجراحية ونفسية طويلة الأجل.
كريستوفر لوكيير، الأمين العام لمنظمة أطباء بلا حدود

على الرغم من خطة السلام التي تقودها الولايات المتحدة، تواصل السلطات الإسرائيلية التقييد الشديد، بل حتى منع وصول الماء والمأوى والرعاية الطبية في غزة. الظروف المعيشية متدنية لمستويات مهينة، ولا يزال العنف يقتل ويجرح الفلسطينيين بشكل يومي. في الأسابيع الأخيرة، انخفضت المساعدات الإنسانية التي تصل إلى غزة بشكل كبير. في الضفة الغربية، تستمر الاحتياجات الطبية والإنسانية في التصاعد وسط زيادات مقلقة في العنف والتهجير القسري وهجمات المستوطنين المسلحين وهدم المنازل والتوسع الاستيطاني والعوائق التي تحول دون الرعاية الصحية.
 

يؤثر سحب تسجيل منظمة أطباء بلا حدود لدى السلطات الإسرائيلية بالفعل على رعاية المرضى، حيث يؤدي إلغاء التسجيل إلى تفاقم الضغط على النظام الصحي الذي دُمّر على مدى العامين الماضيين وأعاقته القيود المستمرة على المعدات والإمدادات الطبية الأساسية. منذ بداية يناير/كانون الثاني، منعت السلطات الإسرائيلية منظمة أطباء بلا حدود من جلب موظفين دوليين وإمدادات إضافية إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، وبحلول 1 مارس/آذار 2026، سيضطر جميع أفراد الطاقم الدولي لأطباء بلا حدود لمغادرة الأراضي.

   
تواجه البرامج الطبية لأطباء بلا حدود بالفعل نقصاً، وفرقنا الطبية قلقة بشكل خاص تجاه قدرتها على الاستمرار في توفير رعاية الإصابات الطارئة وخدمات إعادة التأهيل للمرضى إضافة إلى رعاية الأطفال وخدمات الصحة الجنسية والإنجابية ورعاية الأمراض غير المعدية وحالات العلاج النفسي. وعلى المدى الطويل، ستكون أنشطة أطباء بلا حدود غير مؤكدة وربما يستحيل الاستمرار بها في ظل هذه الظروف المقيِّدة.

تعد برامج أطباء بلا حدود شريان حياة بالغ الأهمية. ولا يمكن استبدال الرعاية الطبية والمساعدة الإنسانية بهذا الحجم بسهولة. في خضم الكارثة الإنسانية المستمرة، ستبقى أطباء بلا حدود في الأراضي الفلسطينية المحتلة لأطول فترة ممكنة، وتبذل كل ما في وسعها. ندعو السلطات الإسرائيلية إلى تمكين المساعدات الإنسانية على نطاق واسع وندعو المجتمع الدولي إلى ضمان عدم ترك الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية لمصيرهم.
كريستوفر لوكيير، الأمين العام لمنظمة أطباء بلا حدود

تعمل منظمة أطباء بلا حدود في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1988، حيث تقدم الرعاية الصحية الطبية والنفسية، فضلاً عن خدمات الماء والصرف الصحي واسعة النطاق في الآونة الأخيرة. في عام 2025، دعمت أطباء بلا حدود ما نسبته واحد من كل خمسة أسرّة في المستشفيات في غزة، وساعدت في ثلث الولادات، وأجرت 913,284 استشارة للمرضى الخارجيين ووزعت أكثر من 700 مليون لتر من الماء. في يناير/كانون الثاني 2026، قدمت أطباء بلا حدود 83,579 استشارة خارجية، وعالجت 40,646 حالة طوارئ، وعالجت 5,981 مريضاً من حالات متعلقة بالإصابات. واستجابة للاحتياجات الهائلة، كانت منظمة أطباء بلا حدود قد خططت لتوسيع برامجها في عام 2026 بميزانية قدرها 130 مليون يورو. هذا الدعم يكتنفه الآن عدم اليقين.

تتزامن متطلبات التسجيل الجديدة التقييدية، التي تُستخدم كذريعة لعرقلة المساعدة، مع حملة عالمية منسقة من الهجمات عبر الإنترنت تستهدف أطباء بلا حدود، تروج لها حكومة إسرائيل.

إن حملة نزع الشرعية، القائمة على مزاعم كاذبة وغير مدعومة بأدلة، تهدف إلى تشويه سمعة أطباء بلا حدود، وإسكات صوت المنظمة، وعرقلة توفير الرعاية الصحية. في سياق يُمنع فيه الصحفيون الدوليون ويُقتل الصحفيون الفلسطينيون بانتظام، فإن زيادة تقليل وصول المنظمات غير الحكومية قد يؤدي إلى إزالة طبقة أخرى من الشهود على العنف المستمر وآثاره الدائمة على الناس.
كريستوفر لوكيير، الأمين العام لمنظمة أطباء بلا حدود
Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

أين وقف إطلاق النار في جنوب لبنان؟

MSF donations in the war-ravaged Tibnine southern Lebanon

أين وقف إطلاق النار في جنوب لبنان؟

لمَ يستمر هذا بالحدوث؟ وكيف لنا أن نعيش على هذا النحو؟ كيف أصبح تدمير المنازل وتشريد العائلات والعيش في خوف دائم وضعًا طبيعيًا؟

جلس محمد مهدي، البالغ من العمر 12 عامًا، وسط أقرانه وبين الدفاتر وأقلام التلوين، فيما استذكر اليوم الذي تغيّرت فيه حياته وحياة عائلته للأبد: ” كنت في المدرسة ورأيت المعلمات يركضن في الممرات، فظننت أن ]الطائرات الحربية الإسرائيلية[ ستستهدف المدرسة. لكن بينما كنا نغادر قريتنا كفرتبنيت هربًا، علمت أن منزلنا والحيّ الذي نسكنه قد تعرّضا للقصف.”

في الثاني من فبراير/شباط، خسر محمد مهدي بيته في واحدة من الغارات الإسرائيلية التي استهدفت عددًا من بلدات جنوب لبنان، من بينها كفرتبنيت وعين قانا في محافظة النبطية،[1] متسببةً بدمار واسع في الأحياء السكنية ونزوح ما لا يقل عن 37 عائلة من كفرتبنيت. ورغم أن بعض الهجمات سُبِقت بما يُسمّى أوامر إخلاء، إلا أن ذلك لم يحدث في جميع الهجمات، ما يترك السكان في مختلف أنحاء الجنوب والبقاع عالقين في حلقة مفرغة من الخوف وانعدام اليقين.

[1] منذ بداية عام 2026 وحده، أصدرَت القوات الإسرائيلية 13 مما يُسمّى «أوامر إخلاء»، متسبّبة بأضرار في 1,406 وحدة سكنية، بحسب مجلس جنوب لبنان.

MSF donations in the war-ravaged Tibnine southern Lebanon

ومع كل قصف اسرائيلي جديد، تتفاقم الاحتياجات الإنسانية القائمة أساسًا وتزيد العبء النفسي على كاهل الناس الذين يبدون قدرة استثنائية على الصمود في هذه الأوضاع. ففي أعقاب الغارات الإسرائيلية على كفرتبنيت، تحرّكت فرق أطباء بلا حدود فورًا للاستجابة للاحتياجات العاجلة، ووزّعت طرودًا غذائية، إلى جانب البطانيات والفرش والوسادات على العائلات المتضررة. وفي الوقت نفسه، واصلت فرقنا الطبية والنفسية المتنقلة تقديم خدمات الرعاية الصحية الأولية، والدعم النفسي، وأنشطة التوعية الصحية في مختلف أنحاء المحافظة، لمساندة الأهالي الذين يعيشون صدمات متكررة ونزوحًا متواصلًا.

فرقنا حاضرة على الأرض، تقدم المساعدات العاجلة وتدعم الرعاية الصحية. لكن ما استجبنا له في كفرتبنيت ليس حادثًا منفردًا، بل انعكاس للواقع الذي يعيشه آلاف الأشخاص في جنوب لبنان. تعيش العائلات حالة مستمرة من انعدام اليقين، ولا يعرفون متى قد تُستهدف منازلهم أو أحباؤهم. كثيرًا ما نسمع الناس يسألون: أين وقف إطلاق النار؟
جيريمي ريستور، منسق برامج أطباء بلا حدود في لبنان

منذ إعلان اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، لا تزال الهجمات الإسرائيلية مستمرة على عدد من المناطق اللبنانية، ومكثّفة في جنوب لبنان. أفادت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) بإقدام القوات الإسرائيلية على أكثر من 10,000 خرقًا لاتفاق وقف إطلاق النار،[1] فيما قُتل أكثر من 370 شخصًا بنيران إسرائيلية منذ تاريخه. تتسبب هذه الهجمات بموجات متكررة من النزوح، وتسبّب أضرارًا جسيمة في البنية التحتية المدنية، بما في ذلك المنازل والخدمات الأساسية، كما تمنع الآلاف من العودة إلى قراهم وإعادة بناء منازلهم المدمرة. ويضيف ريستور: “لا تدمر الهجمات الإسرائيلية المستمرة المنازل والبنية التحتية فحسب، بل تقوض ركائز الحياة اليومية وفرص التعافي”.

على ضوء الاستجابة التي أطلقناها في كفرتبنيت، التقينا بحوراء مقداد، والدة الطفل محمد مهدي، ومدرّسة التمريض التي خسرت بيتها جراء القصف الإسرائيلي الأخير. تقول: “كنت في معهد التمريض عندما أخبرني أحد طلابي أن بيتي أصبح في منطقة مهدَّدة بالقصف. في لحظة واحدة، أدركت أنني سأفقد بيتي وحديقتي وكل ما يحمل ذكرياتي وذكريات أطفالي. كان الأمر موجعًا وصادمًا، ولكن في الوقت نفسه، هذا هو الواقع الذي تفرضه الهجمات الإسرائيلية على حياتنا منذ فترة”.

زارت حوراء عيادتنا الطبية المتنقلة في كفرتبنيت مع طفليها بعدما وجدت نفسها وأسرتها في خسارة قاسية تركتهم في حالة صدمة. فلم تقتصر خسارتهم على البيت والمقتنيات فحسب، بل فقدوا أيضًا أوراقهم الثبوتية وملفاتهم الطبية وكل ما يوثّق حياتهم— في لحظة سلبتهم أي إحساسهم بالاستقرار. تقول حوراء: “يواجه ولدي الأكبر صعوبات في الدراسة وتشتتًا في التركيز، فيما ازدادت حركة شقيقه الأصغر بشكل كبير. غصّت بدموعها وأضافت: “عند صباح كل يوم، يستذكر ولداي ألعابهم وكل اللحظات التي عاشاها في بيتنا قبل أن يُدمّر”.

يتقاسم كثر هذا الواقع المؤلم في مختلف أنحاء الجنوب. ففي يناير/كانون الثاني، كانت أليس رضا، مساعدة الشؤون المالية والموارد البشرية التي تعمل في مشروع أطباء بلا حدود في النبطية، تزور والديها في كفرحتى، قضاء صيدا، عندما استهدف ما يُسمّى بأوامر الإخلاء بلدتها بشكل فجائي، ما أعاد إلى الأذهان لحظة هلع باتت مألوفة لدى كثيرين. وتقول، “لمَ يستمر هذا بالحدوث؟ وكيف لنا أن نعيش على هذا النحو؟ كيف أصبح تدمير المنازل وتشريد العائلات والعيش في خوف دائم وضعًا طبيعيًا؟”.

في الجنوب، توفر العيادة الميدانية التابعة لأطباء بلا حدود خدمات أساسية تشمل الرعاية الأولية، وطب الأطفال، والصحة الجنسية والإنجابية، وخدمات الصحة النفسية. ففي عام 2025 وحده، قدّمت فرقنا في النبطية أكثر من 28,000 استشارة طبية عامة، ونحو 2,800 استشارة في الصحة النفسية، إضافة إلى أكثر من 10,300 جلسة توعية صحية. وتستمر هذه الأنشطة أيضًا خلال عام 2026، في ظل القصف الإسرائيلي المتواصل في المنطقة. كما تستجيب فرقنا للاحتياجات العاجلة في أعقاب هذه الهجمات المدمرة والنزوح، من خلال توزيع مواد الإغاثة الأساسية مثل الطرود الغذائية، والبطانيات، والفرشات، وغيرها من الضروريات على العائلات المتضررة التي لم تصل بعد إلى التعافي الذي تشتد حاجتها إليه، بل تعيش ما يشبه النجاة وسط النيران.

[1] فيما تشير التقديرات المُحدَّثة عن اليونيفيل والحكومة اللبنانية في فبراير/شباط 2026 إلى أن العدد أقرب إلى 15,400.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

هل يمكنني الصيام إذا كنت أعاني من أمراض مزمنة؟

هل يمكنني الصيام إذا كنت أعاني من أمراض مزمنة؟

مع بدء فترات الصيام، يتكرر السؤال لدى كثير من الأشخاص:

هل يمكنني الصيام إذا كنت أعاني من أمراض مزمنة مثل السكري، أو ارتفاع ضغط الدم، أو أمراض القلب؟

الإجابة ليست واحدة للجميع، إذ يعتمد قرار الصيام على الحالة الصحية لكل شخص، ومدى استقرار المرض، ونوعية العلاج المتّبع.

لا تعدّلوا علاجكم من تلقاء أنفسكم

نحذّر من إيقاف الدواء أو تغيير مواعيد تناوله من دون استشارة طبية. فبعض الحالات قد تحتاج إلى تعديل الجرعات أو تغيير توقيت الدواء بما يتناسب مع ساعات الصيام، وقد يؤدي أي قرار فردي إلى مضاعفات خطرة. لذلك، تبقى الخطوة الأولى والأساسية هي استشارة الطبيب قبل اتخاذ قرار الصيام.

إذا وافق الطبيب على الصيام… ما الذي يجب الانتباه إليه؟

أولًا: إذا كان الصيام حتى الظهر ويعتمد على الامتناع عن اللحوم والمواد الحيوانية

ننصح بالاهتمام بنوعية الوجبة الأساسية، خصوصًا لمرضى السكري. يجب الانتباه إلى أن العديد من مصادر البروتين النباتية مثل العدس والفاصولياء والحمص تحتوي أيضًا على كربوهيدرات، لذلك من المهم عدم الإفراط في تناول الأرز أو الخبز أو المعكرونة إلى جانبها. يجب أن تحتوي الوجبة المتوازنة قبل بدء الصيام على بروتين صحي وكمية كافية من الخضار وكميات مدروسة من النشويات، لتفادي الارتفاع أو الانخفاض المفاجئ في مستوى السكر خلال ساعات الامتناع عن الطعام.

كما ننصح بمراقبة مستوى السكر وضغط الدم خلال فترة الصيام، حتى وإن كانت قصيرة، فقد يتعرّض بعض المرضى لانخفاض مفاجئ في هذه المستويات.

ثانيًا: إذا كان الصيام حتى المغرب

إذا كان الصيام حتى المغرب، فمن الأفضل الإفطار بشكل تدريجي بدلًا من تناول وجبة ثقيلة دفعة واحدة. تقسيم الطعام إلى مراحل يساعد الجسم على التكيّف ويخفف من الارتفاع المفاجئ في مستوى السكر. كما ننصح بتجنب الأطعمة المقلية والدسمة، والتقليل من الحلويات أو استبدالها بحبة فاكهة، مع الحرص على عدم الإفراط في الكميات.

ثالثًا: لا تهملوا وجبة السحور

السحور وجبة أساسية للحفاظ على استقرار مستوى السكر والطاقة خلال النهار. يُفضَّل أن يحتوي على مصدر بروتين مثل البيض أو اللبنة، إلى جانب كربوهيدرات معقّدة مثل الخبز الأسمر أو الشوفان، لما لها من دور في إطلاق الطاقة بشكل تدريجي. كما ننصح بشرب كمية كافية من الماء والتخفيف من الملح والمخللات لتجنب الجفاف وارتفاع ضغط الدم خلال ساعات الصيام.

متى يجب كسر الصيام فورًا؟

ننصح بالتوقف عن الصيام فورًا وطلب المساعدة الطبية عند الشعور بدوخة قوية أو تعب شديد أو تشويش في الرؤية أو جفاف واضح أو ألم في الصدر أو صعوبة في التنفس، لأن تجاهل هذه الأعراض قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة.

ماذا عن الرياضة؟

يمكن الحفاظ على نشاط خفيف مثل المشي بعد ساعتين من الإفطار، إذ يساعد ذلك على تحسين الدورة الدموية وتنظيم مستوى السكر، لكن يجب تجنب المجهود الشديد خلال ساعات الصيام، خصوصًا لمرضى القلب والسكري.

القرار الطبي أولًا… والصحة فوق كل اعتبار

الصيام لدى من يعاني من أمراض مزمنة ليس قرارًا عامًا يمكن تعميمه، بل هو قرار فردي يعتمد على تقييم طبي دقيق لكل حالة.

يعدّ الالتزام بالعلاج، والانتباه لنوعية الطعام، ومراقبة الأعراض خلال النهار، عناصر أساسية لتجنب المضاعفات.

وفي جميع الأحوال، فإن كسر الصيام عند الضرورة ليس ضعفًا ولا تقصيرًا، بل خطوة مسؤولة تحمي الحياة وتمنع تدهور الحالة الصحية.

توفّر منظمة أطباء بلا حدود خدمات الرعاية والإرشاد الصحي للمتعايشين مع الأمراض المزمنة في عياداتها الثابتة والمتنقلة في لبنان. وفي عام 2025، قدّمت فرقنا 54,262 استشارة طبية للأمراض المزمنة و60,595 جلسة تثقيف صحي.

علاء جبارة- مستشار تعزيز الصحة الرقمية في اطباء بلا حدود 

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

أربع سنوات من الحرب الشاملة في أوكرانيا

Zinaida Babisheva hugs her dog Toshyk. She is 67 years old and was evacuated from Lyman Ukraine

أربع سنوات من الحرب الشاملة في أوكرانيا

حجم الدمار في أوكرانيا هائل وهو في تزايد منذ غزو القوات الروسية في عام 2022. إن طبيعة حرب المواجهة التي تشمل المدفعية والطائرات المسيرة والصواريخ، تعني أنها لا تدخر أحداً أو شيئاً أثناء تحوّل خطوط الجبهات.

Damir three months next to his sister Sasha - Ukraine

يبلغ دامير من العمر شهرين. أمه، كاترينا موراشكينا، تبلغ من العمر 17 عاماً. ومنذ ولادته، استحم مرتين — مرة في المستشفى، ومرة في يوم من الأيام النادرة التي تأتي فيها الكهرباء لفترة وجيزة.

وتقول: “نستخدم المناديل المبللة حالياً لأن الجو شديد البرودة. الغرفة لا تبلغ درجة الدفء اللازمة لاستحمامه في الوقت المناسب، وأخشى أن يصاب طفلي بالبرد”.

تعيش كاترينا ودامير في معهد علمي سابق في دنيبرو، أصبح يُستخدم كمأوى في عام 2022، حيث تقدم فرق أطباء بلا حدود الآن الاستشارات الطبية للمقيمين فيه. يعيش هناك الآن حوالي 270 نازحاً من مناطق محتلة أو مدن تحولت إلى أنقاض، وبسبب الضربات المتكررة التي تشنها القوات الروسية على البنية التحتية للطاقة يبقى السكان أياماً بدون تدفئة أو مياه أو كهرباء — في درجات حرارة تنخفض إلى 20 درجة مئوية تحت الصفر.

 

يعكس الوجود المتزايد لأطباء بلا حدود في ملاجئ مثل هذه من خلال العيادات الطبية المتنقلة، الاحتياجات المتزايدة للنازحين مع استمرار القتال في إفراغ البلدات والقرى، وقد زادت الاستشارات المقدمة من خلال العيادات الطبية المتنقلة بأكثر من الضعف في عام 2025 مقارنة بعام 2024 — حيث ارتفعت من 4327 إلى 9500.

 

بالنسبة للعديد من الأشخاص الذين يعيشون بالقرب من خط المواجهة، يستغرق قرار مغادرة البيت وقتاً طويلاً، وهو أمر صعب للغاية – على الرغم من الخطر الشديد الذي يشكله خط المواجهة المعادي. مع محدودية الموارد المالية وقلة البدائل، غالباً ما يبقى كبار السن والمصابون بأمراض مزمنة في منازلهم حتى يضطروا إلى الخروج بسبب القصف المستمر وانهيار البنية التحتية والخدمات الأساسية، بما في ذلك الخدمات الطبية، ولا يبقى لديهم خيار آخر.

 

حجم الدمار في أوكرانيا هائل وهو في تزايد منذ غزو القوات الروسية في عام 2022. إن طبيعة حرب المواجهة التي تشمل المدفعية والطائرات المسيرة والصواريخ، تعني أنها لا تدخر أحداً أو شيئاً أثناء تحوّل خطوط الجبهات. وقد اضطرت فرق أطباء بلا حدود إلى التأقلم – تاركة سبعة مستشفيات وأكثر من 40 موقعاً حيث كانوا يديرون عيادات متنقلة – عندما يصبح الوضع خطيراً للغاية.

 

ليمان، في منطقة دونيتسك، هي إحدى المناطق التي كانت أطباء بلا حدود تدير فيها عيادات طبية متنقلة قبل أن يجعل انعدام الأمن العمليات مستحيلة. في يونيو 2024، تم تعليق الأنشطة بالكامل. واليوم، لا يزال ما يقرب من 2000 من السكان في بلدة خط المواجهة، التي تواجه القصف اليومي.

كانت ليمان أيضاً بلدة زينيدا بابيشيفا البالغة من العمر 67 عاماً، والتي تعيش الآن في ملجأ دنيبرو للنازحين. تتذكر الحياة قبل الغزو الشامل. وتذكر أنها كانت تُخرج الطاولات إلى الشارع في أيام المناسبات الرسمية لتناول الطعام مع الجيران. وتتذكر حديقتها.

تقول: “كان لدينا تفاح وبرقوق وكرز وإجاص وخوخ. والكثير من الورود والزنابق. الآن تزرع ابنتي الزهور، لكنني لم أعد أشعر بالرغبة في فعل أي شيء”.

Zinaida Babisheva hugs her dog Toshyk. She is 67 years old and was evacuated from Lyman Ukraine
Liubov Kuzmenko (65) shares a room with her cat Kuzma.

ليوبوف كوزمينكو، 65 عاماً، من سيفرسكودونيتسك تعيش أيضاً في الملجأ مع زينيدا وكاترينا ودامير. وتقول إن شقتها تعرضت للنهب بعد أن سيطرت القوات الروسية عليها. لكن أكثر ما يثقل كاهلها هو الانفصال عن عائلتها.

“بقي والداي تحت الاحتلال. توفي والدي في عام 2024، ولم أستطع العودة لدفنه. أرسلُ رسائل فيديو لأمي — يؤلمني أنني لا أستطيع أن أكون هناك”.

مع استمرار الحرب، دُمرت أو أغلقت المستشفيات والصيدليات والمدارس والمحلات التجارية. أصبحت مجتمعات بأكملها غير صالحة للسكن. مع استمرار القتال، ارتفع النزوح — وتزداد الاحتياجات الإنسانية تعقيداً وطولاً.

تواصل منظمة أطباء بلا حدود تقديم الرعاية الطبية والنفسية في أنحاء أوكرانيا: دعم المستشفيات القريبة من الخطوط الأمامية، وتشغيل سيارات الإسعاف لجرحى الحرب، وتشغيل عيادات متنقلة في الملاجئ والمجتمعات التي تستضيف النازحين وفي المواقع التي يحاول الناس البقاء فيها على الرغم من انهيار الخدمات وخطوط الجبهات المعادية.

Yuliia Murashkina (39) begins to make pancakes- Ukraine
Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

شمال شرق سوريا: الملاجئ تمتلئ بالنازحين مع تجدد القتال

MSF Mobile clinic in Qamishli

شمال شرق سوريا: الملاجئ تمتلئ بالنازحين مع تجدد القتال

ليلى، “حلمي أن نحظى بحياة مستقرة، دون التنقّل من مكان إلى آخر. كل ما نريد هو أن نعيش بلا خوف”.

تحمل سوريا ندوبًا عميقة بعد أربعة عشر عامًا من النزاع، ولا يزال النزوح بالنسبة لكثيرين في شمال شرق البلاد واقعًا يطبع تفاصيل الحياة اليومية. فبعد عام على سقوط الحكومة السابقة، تسبّبت جولة جديدة من القتال في منتصف يناير/كانون الثاني 2026 في نزوح عشرات آلاف الأشخاص، ما فاقم الضغط على مراكز الإيواء والخدمات الصحية المُنهَكة أصلًا.

وفي 17 يناير/كانون الثاني، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية انسحابها من دير حافر ومسكنة في ريف حلب الشرقي. وبعد وقت قصير، أعلن الجيش العربي السوري سيطرته على البلدتين وتقدّم إلى أجزاء من الرقة ودير الزور والحسكة. وقد تسببت الاشتباكات في المناطق التي كانت خاضعة سابقًا لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية في موجات نزوح واسعة بين المدنيين.

Schools as shelters for displaced people in Qamishli

المستشفيات تحت الضغط

سرعان ما فاقت وتيرة القتال قدرة المستشفيات على الاستيعاب. ففي ذروة العنف يومي 18 و19 يناير/كانون الثاني، استقبل المستشفى الوطني في دير الزور الذي تدعمه أطباء بلا حدود أكثر من 100 جريح خلال يومين فقط.

وفي هذا السياق، دعمت فرق أطباء بلا حدود تقديم الرعاية للإصابات الطارئة، كما تبرّعت للمستشفيين الوطنيين في دير الزور والرقة بمجموعات من مستلزمات الجراحة والتخدير، إلى جانب أدوية أساسية، وذلك بالتعاون الوثيق مع السلطات الصحية المحلية استجابةً للاحتياجات العاجلة.

مراكز الإيواء مُثقَلة بما يفوق طاقتها

مع اتساع رقعة العنف، لجأت عائلات نازحة كثيرة إلى القامشلي بمحافظة الحسكة بحثًا عن الأمان. وقد تعرّضوا خلال الطريق لظروف جوّية قاسية في ظل برد شديد، ووصلوا إلى القامشلي وهم لا يحملون سوى قلة من مقتنياتهم الشخصية.

وقدّرت المنظمة الدولية للهجرة أنه حتى 4 فبراير/شباط، بلغ عدد النازحين في محافظة الحسكة 94,051 شخصًا. وقد شكّل هذا التدفق المفاجئ ضغطًا هائلًا على الخدمات الأساسية.

أُنشئ الكثير من هذه الملاجئ في مبانٍ مدرسية سابقة، غالبًا ما تكون في حالة متردية. وعندما وصلت فرق أطباء بلا حدود إلى القامشلي، زارت مدرستين جرى تحويلهما إلى مراكز إيواء، حيث بدت المباني متأثرة بسنوات من الإهمال، مع جدران متقشّرة ومراحيض متضررة أو غير صالحة للاستخدام، وعزلٍ شبه معدوم عن البرد. وكانت ملابس النازحين معلّقة على النوافذ والجدران لتجف، فيما هبطت درجات الحرارة خلال الأيام الأولى للنزوح إلى ما دون الصفر، لتكافح العائلات للحفاظ على أي شكل من أشكال الدفء.

Nazlia Arif Rasul, woman from Afrin, in one of the collective centres in Qamishli.

أشخاص أنهكهم النزوح المتكرر

نزح كثير من الأشخاص الذين يحتمون في القامشلي عدة مرات على مرّ السنوات. وفي هذا الصدد، تقول الشابة الكردية والمعلّمة السابقة هيفين ميستو، “أنا في الأصل من عفرين. كانت حياتنا طبيعية مثل أي عائلة، وكان لدينا ماشية وحالتنا المادية مستقرة. لكن كل شيء تغيّر بعد التوغّل التركي في عفرين عام 2018”.

تروي هيفين ميستو كيف اضطرت للفرار من منزلها والاختباء في كهف قبل أن تصل إلى الشهباء في الشمال من حلب. وتقول، “في الشهباء حاولنا أن نبدأ حياة جديدة، وبدأتُ عملي كمعلّمة للغة الكردية. بقينا هناك سبع سنوات. ولكن في أواخر عام 2024 تجدّد العنف مرة جديدة، فنزحنا إلى الرقة بعد الهجمات على تل رفعت والشهباء”.

قضت عائلة هيفين عامًا كاملًا في مدرسة في الرقة قبل أن تُجبر على الفرار مرة أخرى. وتضيف، ” نحن الآن في القامشلي. في كل مرة نحاول أن نعيد بناء حياتنا، يلحق بنا العنف”.

نقص التمويل يفاقم الأوضاع

كانت الجهود الإنسانية في شمال شرق سوريا تعاني أصلًا ضغطًا شديدًا نتيجة التخفيضات المتكرّرة في التمويل. والآن، أدت موجة النزوح الأخيرة إلى تفاقم الوضع، ما زاد العبء على نظام متردٍّ في الأساس ووقف بين الخدمات الأساسية وآلاف الأشخاص الذي باتوا يواجهون صعوبات أكبر في الوصول إلى الرعاية الصحية والمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي، وغيرها من الخدمات.

وفي هذا الصدد، تصف ليلى طوبال، أمّ الطفل رشيد البالغ من العمر خمس سنوات، فرارها من الرقة مع عائلتها من دون أي مقتنيات تُذكر. هي في الأصل من عفرين، وهذه هي المرة الثالثة التي تُجبر فيها عائلتها على النزوح. وتقول، “عندما كنا في الرقة، سمعنا اشتباكات وإطلاق نار. فررنا ونحن لا نحمل سوى الملابس التي نرتديها. هنا في القامشلي، لا نملك شيئًا”.

وتضيف، “ابني رشيد يعاني من الصرع، ونعاني للحصول على الأدوية اللازمة له. أنا وزوجي مريضان بسبب البرد. وفي معظم الأيام لا تعمل المدفأة لأن الوقود غير متوفر. نحتاج إلى ملابس وبطانيات ووقود، كما أن العديد من العائلات هنا بحاجة ماسة إلى حليب الأطفال”.

Layla Tobal, 42-year-old woman from Afrin and her 5-year-old son having soup in one of the collective centres in Qamishli.
Younis Mouhammad, 52 years-old man from Afrin in a collective centre in Qamishli. Younis is diabetic and lost both legs due to complications from diabetes.

الأكثر احتياجًا هم الأكثر عرضة للخطر

تزداد الظروف قساوةً للأشخاص الذين يعيشون مع أمراض مزمنة أو حالات عجز. في إحدى غرف المدرسة، التقينا رجلًا في منتصف العمر كان ممدّدًا تحت بطانية. فقد يونس محمد ساقيه الاثنتين بسبب مضاعفات السكري.

ويقول يونس، “فقدت ساقي الأولى في عام 2019 والثانية في عام 2022. كنت أعمل في البناء، لكن الآن لم أعد قادرًا على أداء أي عمل. نحن بحاجة إلى دعم عاجل. هناك 28 عائلة تعيش في هذه المدرسة، وجميعهم بحاجة إلى الرعاية والمساعدة”.

الاستجابة الطارئة مستمرة

لمساعدة النازحين، تُشغّل فرق أطباء بلا حدود الطبية عيادات متنقلة في القامشلي وديرك/المالكية، لتقديم الاستشارات والعلاج للحالات الحادة والمزمنة، وضمان وصول النازحين إلى الرعاية الصحية الأساسية. وقد تلقى أكثر من 1,320 مريضًا الرعاية حتى الآن.

كما وزّعت فرق أطباء بلا حدود نحو ألفي فرشة وأكثر من 3,220 بطانية و530 مجموعة من مستلزمات الأدوات الصحية، بالإضافة إلى وجبات ساخنة ومستلزمات المطبخ في أكثر من 30 مركز إيواء في ديرك/المالكية والحسكة والقامشلي، لتصل إلى أكثر من 330 عائلة.

هذا ويعمل فريق أطباء بلا حدود للمياه والصرف الصحي على نقل المياه النظيفة بالشاحنات وإصلاح البنية التحتية مثل المراحيض والأنابيب والصنابير وخزانات المياه في مراكز الإيواء، لضمان حصول النازحين على مياه شرب آمنة.

Schools as shelters for displaced people in Qamishli (2)

أزمة تتطلّب دعمًا مستمرًا

على الرغم من هذه الجهود، لا تزال مراكز الإيواء مكتظة والخدمات غير كافية. ولا تزال العديد من العائلات تفتقر إلى التدفئة والطعام والمياه النظيفة والرعاية الصحية. وللأشخاص الذين أنهكتهم سنوات النزاع، يظلّ شعور انعدام اليقين حاضرًا في حياتهم اليومية.

الناس الذين أُجبروا على الفرار مرارًا وتكرارًا يريدون فقط العودة إلى منازلهم بأمان وكرامة. لا بدّ من بذل كل الجهود لضمان قدرتهم على تحقيق ذلك.
باربرا هيسيل، رئيسة برامج أطباء بلا حدود
Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

السودان: غارات متكررة بمسيّرات تستهدف مناطق مدنية

Sudanese boy with shrapnel wound

السودان: غارات متكررة بمسيّرات تستهدف مناطق مدنية

أطباء بلا حدود تحث الأطراف المتحاربة على الوقف الفوري لاستهداف المدنيين والعاملين في المجال الإنساني.

بورتسودان، 19 فبراير/شباط 2026 – تتسبب الغارات بالمسيّرات التي تشنها القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع بضرب المناطق المدنية والبنى التحتية الحيوية، بما في ذلك المدارس والأسواق والمرافق الصحية ومصادر المياه في جميع أنحاء السودان. في الأسبوعين الأولَين من شهر فبراير/شباط، عالجت فرق أطباء بلا حدود 167 مريضًا يعانون من إصابات نافذة في الصدر والبطن، وكسور متعددة في الأطراف، وإصابات في الرأس، وإصابات بشظايا المسيّرات. تحذر أطباء بلا حدود من أن هذا النوع من الهجمات يعرض المدنيين والعاملين في المجال الإنساني لخطر شديد، وتدعو إلى حمايتهم على الفور.

MSF orthopedic surgeon, performed a follow-up surgery on a patient amputation

في 15 فبراير/شباط، استقبل فريق من أطباء بلا حدود في أدري بشرق تشاد 18 مدنيًا، من بينهم أربع نساء وثلاثة أطفال، كانوا قد أصيبوا في غارات شنتها مسيّرات تابعة للقوات المسلحة السودانية على سوق وقود عند الحدود في أديكونغ بولاية غرب دارفور. في السادس من فبراير/شباط، عولج 29 شخصًا مصابًا في مستشفى تدعمه أطباء بلا حدود في تيني، في شرق تشاد كذلك، بعد هجومين بمسيّرات تابعة لقوات الدعم السريع في غرب السودان، وقد أسفرا عن مقتل ما لا يقل عن عشرة أشخاص، توفي أربعة منهم في المستشفى. ومنذ ذلك اليوم، يتوافد المرضى بشكل متكرر بسبب الغارات.

Boy with shrapnel wound

وفي هذا الصدد، تقول المنسقة الطبية لمشاريع أطباء بلا حدود في تيني، فيرجينيا مونيتي، “من بين المرضى الذين استقبلناهم، وصل صبي في التاسعة مصاب بجرح كبير في عينه بسبب شظية، وكسور واسعة في الوجه، وإصبعين مبتورَين. كان يعاني من ألم شديد وتعرّض للغبار بعد رحلة طويلة للوصول إلى المرفق. فحتى مع توفير الرعاية المثلى، من المرجّح أن يواجه عجزًا طويل الأمد. وقد نُقل إلى نجامينا لتلقي مزيد من العلاج”.

كذلك عالجت فرقنا في زالينجي بوسط دارفور 29 مريضًا هذا الشهر بعد عدة هجمات، من بينهم ثمانية مدنيين على الأقل.

بعد الغارات بالمسيّرات في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني بشمال دارفور، اضطرت أطباء بلا حدود إلى الانسحاب من كورنوي وتينا، ما أدى إلى وقف الخدمات الطبية والإنسانية الحيوية. مع هذه الهجمات، أصبح مستحيلًا على منظمة أطباء بلا حدود أن تحافظ على وجود آمن، ما يترك السكان بلا رعاية أساسية.

تدور الحرب في السودان بمسيّرات خارج خطوط التماس. تعالج فرقنا بانتظام أعدادًا كبيرة من الجرحى جرّاء هذه المسيّرات، ومنهم نساء وأطفال. تُشنّ هذه الغارات لتعطيل خطوط الإمداد وإلحاق الضرر بالبنية التحتية المدنية، وتهدد بخلق ظروف شبيهة بالحصار في المناطق المتنازع عليها.
إسبيرانزا سانتوس، رئيسة قسم الطوارئ في منظمة أطباء بلا حدود

في شمال كردفان، حيث أطلقت أطباء بلا حدود مؤخرًا استجابة طارئة في الأبيض، أفادت تقارير أن الغارات بالمسيّرات أصابت قافلة إنسانية، ومركبة تقلّ نازحين، ومحطة حافلات في السادس والسابع من فبراير/شباط. أفادت تقارير كذلك أن الغارات بالمسيّرات أصابت عدة مرافق صحية في كادوقلي وديلينج بولاية جنوب كردفان في الأسبوعين الأولين من فبراير/شباط.

تكشف الحوادث الأخيرة عن نوع مقلق في سير الحرب في السودان. لا تقتصر الغارات بالمسيّرات على الأهداف العسكرية، بل تتبعها أحيانًا غارات متعددة على نفس الموقع، وتسبب أضرارًا مدمرة، إذ يُقتل المدنيون، بمن فيهم الأطفال، أو يُصابون بجروح خطيرة، في تجاهل صارخ للقانون الدولي الإنساني. على الأطراف المسلحة اتخاذ تدابير فورية لحماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني. لا يجوز المساس بالمدنيين أبدًا.
إسبيرانزا سانتوس، رئيسة قسم الطوارئ في منظمة أطباء بلا حدود

تعرب أطباء بلا حدود عن بالغ قلقها إزاء هذا الوضع. فعندما لا تُحترم المناطق المدنية والبنية التحتية الإنسانية، لا يمكن لفرقنا أن تعمل بأمان، ما يترك السكان بلا رعاية أساسية. وهذا على عكس ما يحتاجه شعب السودان بشكل طارئ، حيث الاحتياجات الإنسانية هائلة والحاجة ملحّة لزيادة فورية في الإغاثة.

Displaced people are waiting in line to get drinkable water in Al Mina Al Muwahad, Sudan
Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

أطباء بلا حدود تستجيب للقصف على كفرتبنيت، جنوب لبنان

MSF teams in the area mobilized to respond to the needs caused by the attack and consequent displacement. Our logistical teams distributed relief items

أطباء بلا حدود تستجيب للقصف على كفرتبنيت، جنوب لبنان

في الثاني من فبراير/شباط، استهدفت الغارات الإسرائيلية عددًا من بلدات جنوب لبنان، من بينها كفرتبنيت وعين قانا، متسببةً بدمار واسع في الأحياء السكنية ونزوح ما لا يقل عن 37 عائلة من كفرتبنيت. ورغم أن بعض الهجمات سُبِقت بما يُسمّى أوامر إخلاء، إلا أن ذلك لم يحدث في جميع الهجمات، ما يترك السكان في مختلف أنحاء الجنوب عالقين في حالة دائمة من الخوف وانعدام اليقين.

ويوضح منسق مشروع أطباء بلا حدود في النبطية، محمود خليفة، “في بضع دقائق فقط، أُجبرت 37 عائلة في كفرتبنيت – أي 37 أمًّا وأبًا – على حزم ما أمكنهم من حياتهم والفرار، تاركين وراءهم ذكرياتهم وبيوتهم وشعورهم بالأمان والاستقرار”.

MSF teams in the area mobilized to respond to the needs caused by the attack and consequent displacement. Our logistical teams distributed relief items

أما أهالي كفرتبنيت، فقد آلمتهم الهجمات حدٍّ كبير. وتشرح ريما أحمد شمعون، مديرة مركز وزارة الشؤون الاجتماعية في كفرتبنيت الذي تزوره عيادات أطباء بلا حدود المتنقلة بانتظام لتقديم الخدمات الصحية، “شهدنا قصفًا شرّد قرابة 38 عائلة نعرفها عن قرب، لا من خلال الأرقام أو التقارير، بل من خلال وجوههم وأسمائهم وقصصهم اليومية. بعضهم كان قد نزح من الشريط الحدودي ظنًا أن النزوح سيؤمّن لهم الأمان، إلا أنّهم واجهوا الخوف ذاته مجددًا، هذه المرة من مكانٍ ارتضوه ملاذًا آمنا. لا يمكن لأحد أن يفهم معنى هذا الدمار المتكرر إلا إذا عاشه، أو شهده فجأةً أمام عينيه وهو يطال أشخاصًا يعرفهم بالاسم ويشاركهم الهمّ اليومي”.

في أعقاب الهجوم مباشرة، تحرّكت فرق أطباء بلا حدود استجابةً للاحتياجات العاجلة، ووزّعت أربعين طردًا غذائيًا إلى جانب 100 بطانية و100 فرشة و100 وسادة على العائلات المتضررة. وفي الوقت نفسه، تواصل فرقنا الطبية والنفسية المتنقلة تقديم خدمات الرعاية الصحية الأولية في مختلف أنحاء المحافظة، بالإضافة إلى الدعم النفسي وأنشطة التوعية الصحية للأهالي الذين يعيشون الصدمات المتكررة والنزوح المتواصل.

وفي هذا السياق، يضيف خليفة، “فرقنا حاضرة على الأرض وتستجيب للوضع، ولكن يبقى السؤال، كيف يمكن للناس أن يعيدوا بناء حياتهم مع استمرار القصف؟”.

MSF teams in the area mobilized to respond to the needs caused by the attack and consequent displacement. Our logistical teams distributed relief items

منذ اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، لا تزال الهجمات الإسرائيلية مستمرة على جنوب لبنان، ما يدفع إلى موجات متكررة من النزوح ويتسبّب بأضرار جسيمة في البنية التحتية المدنية، بما في ذلك المنازل والخدمات الأساسية. وقبل أسبوع واحد فقط، استجابت فرق أطباء بلا حدود على نحوٍ مماثل في أعقاب غارات جوية إسرائيلية استهدفت خمس بلدات جنوبية في قضاءَي النبطية وصيدا، حيث دعمت العائلات النازحة عبر توزيعات طارئة وتدخلات في مجال الصحة النفسية في الخرايب وقناريت.

يتقاسم كثر هذا الواقع المؤلم في مختلف أنحاء الجنوب. ففي يناير/كانون الثاني، كانت أليس رضا، مساعدة الشؤون المالية والموارد البشرية التي تعمل في مشروع أطباء بلا حدود في النبطية، تزور والديها في كفرحتى، عندما استهدف ما يُسمّى بأوامر الإخلاء بلدتها بشكل فجائي، ما أعاد إلى الأذهان لحظة هلع باتت مألوفة لدى كثيرين. وتقول، “لمَ يستمر هذا بالحدوث؟ وكيف لنا أن نعيش على هذا النحو؟ كيف أصبح تدمير المنازل وتشريد العائلات والعيش في خوف دائم وضعًا طبيعيًا؟”.

وفي الهجوم الذي طال كفرتبنيت في وقت سابق من هذا الأسبوع، هناك عائلات استقرّت حديثًا في المنطقة بعد نزوح سابق لتجد نفسها بلا مأوى آمن ولا إمكانية للوصول إلى الخدمات الأساسية ولا أي إحساس بالاستقرار. ومع كل حادثة جديدة، تتفاقم الاحتياجات الإنسانية القائمة أساسًا وتزيد العبء النفسي على كاهل الناس الذين يبدون قدرة متزايدة على الصمود في هذه الأوضاع. تواصل فرق أطباء بلا حدود استجابتها على الأرض تلبيةً للاحتياجات الإنسانية العاجلة، وفي الوقت نفسه دقّ ناقوس الخطر على الكلفة الإنسانية الباهظة للهجمات المتكررة على المناطق المدنية.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print