أهل غزة: المعاناة المستمرة؟

أهل غزة: المعاناة المستمرة؟

تقيّم فرق أطباء بلا حدود في الميدان آثار الغارات الجوية الإسرائيلية على النظام الصحي وقد تبرعت بالمواد الصيدلانية لغرف العمليات وغرف الطوارئ في مستشفيات غزة.

هذا وعطّل إغلاق المعابر الحدودية منذ 2 أغسطس/آب دخول الأدوية والإمدادات الطبية الأساسية إلى المنطقة. وأسفر الإغلاق عن نقص حاد قي الوقود، ما قد يترك تداعيات جسيمة على إمدادات المياه النظيفة والقدرة على الوصول إلى الخدمات الأساسية وعلى عمل البنى التحتية للرعاية الصحية.

Médecine donations following airstrike
من خلال هذه السلسة القصيرة التي تتألف من 4 حلقات، يصف عبد الله وأسيل ونرمين وشمس وياسمين حياتهم اليومية كمراهقين في ظل الحصار والاحتلال.

كيف ترتبط أزمة المناخ بأزمة الحصول على الأدوية؟

عائلات تتجه إلى أرض جافة في بنتيو. تضرر 835000 شخص بشكل مباشر من الفيضانات.

كيف ترتبط أزمة المناخ بأزمة الحصول على الأدوية؟

عائلات تتجه إلى أرض جافة في بنتيو. تضرر 835000 شخص بشكل مباشر من الفيضانات.

وتؤدي الطوارئ المناخية، لا سيما إذا ما اقترنت بتعذر الحصول على الأدوية، إلى تفاقم مواطن الضعف القائمة وتدهور الأوضاع الإنسانية. وخير برهان على ذلك هو تداعيات تغير أنماط هطول الأمطار في النيجر وتأثير ذلك على إنتاج الغذاء وانتشار الأمراض المعدية في البلد على غرار الملاريا. فقد جاءت هذه التداعيات لتزيد من المشاكل التي يعاني منها البلد أساسًا كانتشار الأوبئة المتكرر وانعدام الأمن الغذائي لأسباب مرتبطة بالضغط الديموغرافي وباستخدام الأراضي ومشاكل العنف والنزوح. والجدير ذكره أن اجتماع الملاريا ومشكلة سوء التغذية يتسبب بآثار سلبية مهلكة على الأطفال دون سن الخامسة.

وفي إطار عمل أطباء بلا حدود مع المجتمعات المحلية التي تواجه أزمات إنسانية، اتخذت المنظمة موضوعي “الإنصاف في تلقي اللقاح” و”حقوق الملكية الفكرية” كمحورين أساسيين لتبحث من خلالهما في أوجه التداخل بين أزمة تغير المناخ والقدرة على الحصول على الأدوية.

لقد ظهر جليًا للعالم في خضم تفشي جائحة كوفيد-19 وأزمة تغير المناخ ما يتطلبه مواجهة تهديد وجودي مباشر. ورأينا التدابير التي يتعين علينا اتخاذها للتصدي لكوفيد-19 وتوفير الوصول العادل إلى اللقاحات للجميع، كما لمسنا حجم الموارد التي نحتاج إلى حشدها لمواجهة هكذا أزمة.

وبناء عليه، تمكنت البلدان التي ترتفع فيها معدلات التحصين على غرار المملكة المتحدة من التصدي للجائحة في مراحل مبكرة وإعادة فتح اقتصادها في حين بقي الكثير من البلدان يرزح تحت وطأة الأزمة. وظل السكان الأكثر حاجة والعاملون في المجال الصحي فيها معرضين للخطر، علمًا أن البلدان الغنية اختارت تخزين اللقاحات وإعطاء الأولوية لسكانها بينما وقف السكان في باقي الدول متفرجين بانتظار الحصول على تبرعات من هذه اللقاحات بحسب الوعود التي قُدمت إليهم. 

أما في ما يتعلق بالمحور الثاني، فنبحث في دور قوانين حقوق الملكية الفكرية والدور الذي تؤديه في تقويض القدرة على الوصول إلى التكنولوجيا الطبية على وجه التحديد. وهنا، يجدر ذكر أن القوانين التي تفاقم أزمة الوصول إلى الأدوية، أي القوانين المرتبطة بإنفاذ براءات اختراع الأدوية والتقنيات الطبية بواسطة منظمة التجارة العالمية، تنطبق هي أيضًا على التقنيات المبتكرة الصديقة للبيئة.

وتتركز هذه التقنيات في البلدان الغنية مع أن الحاجة تشتد إليها في جميع البلدان، إذ تعتبر بالغة الأهمية لمواءمة الدول لاقتصاداتها وللتقليل انبعاثات الكربون. وتشمل التقنيات الخضراء أو التقنيات الصديقة للبيئة مصادر الطاقة المتجددة، والتكنولوجيا الانتقالية التي تحد من التأثير البيئي للمصادر الحالية للانبعاثات والأجهزة التي تستعمل خلايا الهيدروجين كوقود، والأدوية المعالجة للأمراض الجديدة الناجمة عن أسباب مناخية وأنواع المحاصيل الضرورية للتكيف مع تغير أنماط الطقس.

وهنا، يظهر بوضوح أن حاجتنا الماسة إلى مشاركة التقنيات المستحدثة الصديقة للبيئة تتطلب منا التطرق إلى تداعيات قوانين الملكية الفكرية التي تؤثر على نظام البحث والتطوير والبحث في الدور الذي تؤديه هذه القوانين في تقويض القدرة على الوصول إلى التكنولوجيا البالغة الأهمية، كما هو الحال مع أزمة الحصول على الأدوية.

وفي هذا السياق، لا يزال أمامنا الكثير لنكتشفه عن أوجه التقاء أزمة المناخ مع أزمة الحصول على الأدوية، وما يمكن أن نتعلمه من الاستجابة الحالية لكلتا الأزمتين، وكيف تعود أوجه عديدة من الظلم إلى أسباب شائعة متجذرة في طريقة بناء النظم العالمية وهياكل السلطة.

إن المنظمات الإنسانية تستجيب للأزمات بصرف النظر عن الأسباب التي أشعلتها. لكن جهود هذا الأخيرة في الاستجابة لا تعوض عن تقاعس السلطات المعنية في اتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة أسباب بعض هذه الأزمات. وعليه، فلا بد من اتخاذ إجراءات سياسية ملموسة لتطبيق حلول تحد من ظاهرة الاحتباس الحراري وتزيل الحواجز التي تحول دون الحصول على الأدوية، وذلك في سبيل تجنب العواقب الإنسانية الكارثية وإنهاء أوجه الظلم المرتبطة بالوصول إلى الأدوية والتقنيات الصديقة للبيئة حتى يتمكن الناس من العيش في صحة ورفاهية.

العراق: سد الثغرات للحد من انتشار حمى القرم – الكونغو النزفية

العراق: سد الثغرات للحد من انتشار حمى القرم – الكونغو النزفية

حمى القرم – الكونغو النزفية هو مرض فيروسي يسبب حمى نزفية حادة بمعدل وفيات يتراوح بين 10 الى 40 في المئة. وعادةً ما يتواجد الفيروس في أجسام مجموعة واسعة من الحيوانات المُضيفة، مثل الماشية والأغنام والماعز. ويحدث الانتقال من تلك الحيوانات إلى البشر من خلال لدغات القُراد أو ملامسة سوائل وإفرازات اجسام الأفراد المصابين أو الحيوانات المصابة بالفيروس.

شهد عام 2021 زيادة كبيرة في عدد الاصابات بحمى القرم – الكونغو النزفية في العراق مقارنة بالسنوات السابقة، حيث سُجِلَت 33 إصابة من بينها 13 وفاة خلال اول خمسة أشهر من العام. وخلال أول خمسة أشهر من عام 2022، سجلت وزارة الصحة العراقية 212 حالة مشتبه بها ومؤكدة، من بينها 27 حالة وفاة. ليزداد العدد بحلول منتصف آب ليشمل 87 إصابة اخرى تضمنت 28 حالة وفاة بسبب الحمى النزفية. تقول الدكتورة تشين: “بادرنا على الفور بعرض مساعدتنا للسلطات الصحية وحددنا المجالات الرئيسية التي يمكننا أن نقدم فيها خبرة منظمة أطباء بلا حدود القيّمة في الاستجابة لتفشي الحمى النزفية التي اكتسبناها من استجاباتنا للأوبئة في بلدان أخرى حول العالم”.

وعلى الرغم من الانخفاض الحالي الملحوظ في حالات الإصابة بحمى القرم – الكونغو النزفية مقارنة بالنصف الأول من عام 2022، لا تزال منظمة أطباء بلا حدود على اتصال مباشر مع السلطات الصحية العراقية لمراقبة الوضع عن كثب. تقول الدكتورة تشين: ” مازلنا في مستويات عالية من التأهب في حال بدأت الأعداد في التزايد مرة أخرى، كما أن دفعات جديدة من الأدوية في طريقها الينا لنتبرع بها الى وزارة الصحة العراقية”.

تقول المنسقة الطبية لمنظمة أطباء بلا حدود في العراق الدكتورة تشين ليم " كنا نعلم أن حمى القرم - الكونغو النزفية كانت موجودة في العراق منذ عقود. لكن عند مقارنة البيانات الوبائية الحالية والتاريخية، رأينا أن الانتشار يحدث بشكل أسرع من المعتاد هذه المرة".

تعاون فعال لإﺳﺘﺠﺎﺑﺔ ﻓﻌﺎلة للأزمة وﺣﻠﻬﺎ ﻓﻲ أﺳﺮع وﻗﺖ

كمنظمة طبية إنسانية تستجيب للاحتياجات الطبية الطارئة فأن فرقنا جاهزة دائما للاستجابة للأزمات الصحية والإنسانية، ومع تفشي حمى القرم – الكونغو النزفية في العراق، عمل فريقنا في عن كثب مع السلطات الصحية في العاصمة وأيضا في محافظة ذي قار، حيث كان مركز تفشي المرض. كان هدفنا هو السيطرة على انتشار المرض وتوفير العلاج للمصابين به مع ضمان حماية مقدمي الرعاية الصحية من التعرض للإصابة. فقمنا بتركيز جهودنا في ثلاثة ركائز أساسية للتدخل في تلك المرحلة هي الوقاية والتوعية والأمداد الطبي.

بناء القدرات التقنية لمقدمي الرعاية الصحية

تقول الدكتورة تشين: “كان المحور الرئيسي لتدخلنا هو تدريب مقدمي الرعاية الصحية والكوادر الداعمة لهم على ضمان الوقاية من العدوى والسيطرة عليها أثناء التعامل مع المرضى الذين يعانون حمى القرم – الكونغو النزفية. وكان هذا عنصراً أساسياً لحماية العاملين في الخطوط الأمامية”.

جنباً الى جنب مع تدريبات الوقاية من العدوى ومكافحتها، عملت فرق أطباء بلا حدود ايضاً على زيادة قدرة مقدمي الرعاية الصحية على معالجة المرضى سريريًا من خلال إجراء جلسات تدريبية حول تشخيص المرضى وعلاجهم وطُرق تقديم الرعاية الصحية المناسبة. وشمل ذلك تقنيات الفحص المختبرية، وخيارات العلاج والتقنيات والأساليب المُتَّبَعة في ذلك.

التوفير العاجل للعلاجات الضرورية

في حين كان الشكل الفموي (الحبوب) لعقار ريبافيرين – الدواء المعتاد لعلاج مرضى حمى القرم – الكونغو النزفية – متوفراً في العراق، الا أنه لم يكن الحل المناسب لعلاج جميع المرضى. فبعض المرضى المصابين بعدوى شديدة قد لا يكونون في حالة وعي تامة، مما يجعل تناول الدواء عن طريق الفم مستحيلاً، علاوة على ذلك فإن الادوية الفموية تتطلب وقتاً أطول حتى حدوث التأثير المطلوب. بالتالي فإن شكل الدواء القابل للحقن هو أكثر كفاءة وفعالية لإنقاذ العديد من المرضى المصابين بعدوى شديدة وحرجة، إلا أنه لم يكن متوفراً في العراق آنذاك. وبعد عرضِنا توفير العقار، استجابت السلطات العراقية بشكل سريع، تقول الدكتورة تشين: “لقد سعدنا برؤية الاستجابة السريعة عندما عرضنا استيراد الأدوية من مخزوننا الدولي الذي كان متوفرًا بالفعل”.

خلال مدة زمنية قصيرة نسبياً، استوردت منظمة أطباء بلا حدود 10,000 قارورة من ريبافيرين القابل للحَقن كما قدمت الدعم الفني لمقدمي الرعاية الصحية لضمان استخدام العلاج بشكل فعال.

توعية المجتمع والتثقيف الصحي

للحد من انتشار المرض من أساسه، كان من الضروري تعزيز الوعي ونشر رسائل التثقيف الصحي للمجتمع في مدينة ذي قار، حيث استخدمت أطباء بلا حدود وسائل التواصل الاجتماعي لرفع مستوى الوعي حول حمى القرم – الكونغو النزفية. تقول الدكتورة تشين: “نحن نعلم أن الناس في العراق يعتمدون بشكل كبير على منصات التواصل الاجتماعي كمصدر للمعلومات. لذلك قمنا بالعمل على تحديد الثغرات المعرفية حول هذا المرض في المجتمع وقمنا بتطوير حملات إعلامية فعالة لنشر رسائل الوقاية الذاتية للأشخاص الذين يعيشون في المنطقة. لقد كانت حملتنا على وسائل التواصل الاجتماعي ذات اتجاهين، مما يعني أن الناس اتيحت لهم الفرصة لطرح الأسئلة علينا في التعليقات على منشوراتنا، وقمنا بدورنا بالرد عليهم”. تمكنت أطباء بلا حدود من إيصال رسائل التثقيف الصحي الى أكثر من 1،1 مليون شخصاً في ذي قار في غضون ثلاثة أسابيع، الأمر الذي اثبت فعالية الوسيلة في إيصال رسائل التوعية الصحية خلال وقت قصير جداً”.

 

وفقاً لبيانات منظمة الصحة العالمية[1] فأن أول حالة سجلت في العراق لحمى القرم – الكونغو النزفية تعود الى عام 1979، عندما تم تشخيص 10 إصابات بالمرض. ومنذ ذلك الحين كان عدد الحالات المكتشفة منخفضاً ونادراً. تم الإبلاغ عن ستة مرضى خلال الاعوام 1989 حتى عام 2009، وتم الإبلاغ عن 11 حالة في عام 2010 تليها ثلاث وفيات في عام 2018.

[1] World Health Organization (1 June 2022). Disease Outbreak News; Crimean-Congo Haemorrhagic Fever in Iraq. Available at: https://www.who.int/emergencies/disease-outbreak-news/item/2022-DON386

 

العثور على أشخاص مكبلي الأيدي ومصابين في جزيرة ليسبوس اليونانية

العثور على أشخاص مكبلي الأيدي ومصابين في جزيرة ليسبوس اليونانية

في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2022، تلقى فريق الطوارئ التابع للمنظمة الطبية الدولية أطباء بلا حدود تنبيهًا رسميًا يُفيد بأن مجموعة من الأشخاص الوافدين حديثًا إلى جزيرة ليسبوس اليونانية بحاجة إلى الرعاية الطبية العاجلة. ولدى وصول فريق أطباء بلا حدود إلى الموقع، وجد ثلاثة أشخاص مكبلي الأيدي بإحكام وأربعة آخرين مصابين بجروح أُفيد بأنها ناجمة عن الضرب الذي تعرّضوا له.

وتوضيحًا لما حدث، يقول منسق عمليات أطباء بلا حدود في ليسبوس، تيو دي بيازا، “في ذلك اليوم، تم استدعاؤنا للاستجابة لحالة الطوارئ. وبينما كنا نقترب من الموقع في أعلى الجبل، بدأنا نسمع صراخ الكثير من الناس”.

ويتابع دي بيازا قائلاً، “شعرنا بالقلق وبدأنا نركض باتجاههم. عندما وصلنا، وجدنا 22 شخصًا جميعهم يبكون، سواء النساء أو الأطفال أو الرجال. تم تكبيل أيدي ثلاثة منهم بإحكام بواسطة شرائط بلاستيكية، في حين كان أربعة آخرون مصابين بجروح. وبناءً على المعلومات الواردة منهم، فإن الإصابات ناجمة عن العنف الذي مارسته مجموعة من الأشخاص الذين غادروا عند اقترابنا”.

ثم يضيف دي بيازا، “كان واضحًا لنا أنهم في حالة حرجة. توجّب علينا الاتصال بأحد الأطباء النفسيين لدينا لتقديم الإسعافات النفسية الأولية الطارئة للمجموعة. أما المصابون الأربعة فقد نُقلوا الى المستشفى”.

ويُردف دي بيازا بقوله، “وفقًا للشهادات المقدمة، اقترب قبل وصولنا بوقت قصير سبعة أو ثمانية أشخاص، قائلين إنهم أطباء وبحوزتهم طعام. ثم بدأوا فورًا، بحسب ما ورد، بضربهم وتكبيل أيديهم. وعندما سمعونا، أخبرتنا المجموعة أن المعتدين فرّوا على الفور”.

وقد سبق أن سمعت فرق أطباء بلا حدود شهادات مماثلة عن أعمال عنف حدثت عند وصول الناس إلى جزيرتي ليسبوس وساموس بحثًا عن الأمان بعد رحلات مؤلمة. وهذه التقارير مقلقة للغاية ونحن نحثّ السلطات الحكومية المختصّة على اتخاذ جميع التدابير اللازمة لمنع وقوع مثل هذه الحوادث ووضع حدّ لها. يجب تأمين ظروف استقبال آمنة للأشخاص وتوفير تدابير الحماية واللجوء لهم.

أبلغت فرقنا سلطات الشرطة بالحادثة وساعدت في إحالة المصابين إلى المستشفى، وقدمت في اليوم التالي خدمات المتابعة الطبية إلى المجموعة.

تنسّق أطباء بلا حدود مع غيرها من المنظمات الإنسانية والمنظمات المفوضة بتقديم المساعدة في ليسبوس وساموس، على غرار المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وكذلك السلطات الحكومية المحلية لتلقي التنبيهات الرسمية وتقديم المساعدة الطبية الطارئة إلى الأشخاص الذين يصلون إلى الجزيرتين.

فتوفر فرقنا الإسعافات الطبية والنفسية الأولية، وتوزّع المواد الغذائية والمياه والملابس الجافة، وتنسّق مع السلطات الصحية المحلية لإحالة أي حالات تستدعي نقلها إلى المستشفى. ثم تنقل الشرطة المحلية الوافدين إلى المخيمات لاستكمال إجراءات التسجيل بعد خضوعهم لحجر صحي مدته خمسة أيام. ومنذ أغسطس/آب 2021، قدمت فرقنا في ليسبوس وساموس المساعدة الطبية الطارئة إلى 2,225 شخصًا.

مقابلة مع زميلنا ماريو فواز منسق التواصل الإعلامي لأنشطة منظمة أطباء بلا حدود في أوكرانيا

مقابلة مع زميلنا ماريو فواز منسق التواصل الإعلامي لأنشطة منظمة أطباء بلا حدود في أوكرانيا

شاهدوا جلسة أسئلة وأجوبة مع زميلنا ماريو فواز منسق التواصل الإعلامي لأنشطة منظمة أطباء بلا حدود في أوكرانيا ليخبرنا عن تجربته من الميدان!

Published on تموز 20, 2022

لبنان: نقص المياه الصالحة للشرب وخدمات الصرف الصحي يهدد القدرة على احتواء انتشار الكوليرا

لبنان: نقص المياه الصالحة للشرب وخدمات الصرف الصحي يهدد القدرة على احتواء انتشار الكوليرا

تتكشف الإصابات بالكوليرا، لأول مرة منذ ما يقرب من ثلاثة عقود في لبنان، تزامناً مع الأزمة الاقتصادية وأزمة المحروقات المستمرة التي أدت إلى تفاقم محدودية الوصول إلى مياه الشرب الآمنة وشبكات إدارة النفايات التي تعمل بشكل صحيح في لبنان، مما يهدد بانتشار شامل للمرض. فشبكات إدارة النفايات قديمة وضعيفة بالفعل، ولا تتم صيانتها بانتظام، وتتسرب إلى الشوارع والمنازل. كما أدى انقطاع التيار الكهربائي في مناطق إلى توقف مضخات المياه التي تعتمد على الطاقة عن العمل لفترة طويلة مما تسبب في جفاف صنابير المياه في المنازل.

نتيجة لذلك، يعتمد الناس على نقل المياه بالشاحنات بشكل غير منظم للحصول على إمدادات المياه الخاصة بهم. بعد أن أثقلت الأزمة المالية كاهلهم، يعتمد الأشخاص الآخرون، وخاصة في الأماكن المزدحمة والفقيرة، ممن لا يستطيعون تحمل تكاليف إمدادات المياه الخاصة، على الأنهار والبرك الملوثة لتغطية احتياجاتهم من المياه. في الوقت عينه، فإن نقص الإمدادات الطبية والتشخيصات يحد من قدرة الناس الحصول على الرعاية في المستشفى.

منذ بداية تفشي المرض، كثفت منظمة أطباء بلا حدود (MSF) جهودها في لبنان لدعم الحد من تفشي المرض وعلاج المرضى.

إن خبرة منظمة أطباء بلا حدود في العمل في أكثر من سبعين دولة من أجل مواجهة أزمات طبية طارئة، بما في ذلك الكوليرا، على مدى السنوات الخمسين الماضية، سمحت لنا بالتدخل بسرعة ووضع استراتيجية شاملة لتقديم دعمنا للسلطات الصحية الوطنية، والناس في لبنان، في مكافحتهم الكوليرا "، تقول كالين رحيم، المنسقة الطبية في منظمة أطباء بلا حدود في لبنان. وتضيف: "نحن نعلم حقيقة أن إدارة أزمة الكوليرا ليست معقدة، في حال تم استخدام الأدوات المناسبة: من الوقاية إلى العلاج.

منذ إعلان تفشي المرض في 6 تشرين الأول/ أكتوبر، توفي 19 شخصًا نتيجة للمرض شديد العدوى، مع ارتفاع عدد الحالات المؤكدة والمشتبه بها إلى 3671 اعتبارًا من 16 تشرين الثاني/ نوفمبر 2022.

الاستجابة لتفشي المرض: رعاية المرضى والتطعيم

في سهل البقاع، قامت منظمة أطباء بلا حدود بتكييف وحدة في مستشفاها في بر الياس كي تكون قادرة على استقبال وعلاج مرضى الكوليرا بسعة 20 سريراً، وحيث يمكن أن يزداد عددها حسب الحاجة. منذ افتتاحه في 31 تشرين الأول/ أكتوبر، استقبلنا ثلاثة وثلاثين مريضًا في وحدة علاج الكوليرا الخاصة بنا. يضمن التكييف الذي تم إجراؤه استمرار تشغيل الخدمات الأخرى في المستشفى، بشكل أساسي من أجل العمليات الجراحية الحادة والعناية بالجروح. كما نستعد لإدارة مستشفى ميداني بسعة عشرين سريراً في عرسال، وهي منطقة في شمال شرق لبنان حيث يقع أقرب مستشفى عام على بعد أربعين كيلومتراً.

للحد من انتشار المرض، لا سيما في المناطق الفقيرة والمكتظة في لبنان حيث تنتشر الأمراض المعدية مثل الكوليرا بسرعة، مما يعرض الأشخاص الذين يعيشون هناك لخطر الإصابة بالمرض، تقوم منظمة أطباء بلا حدود أيضًا بالتطعيم ضد الكوليرا في عرسال وطرابلس وعكار، وبعلبك – الهرمل في شمال وشمال شرق لبنان كجزء من حملة التطعيم الوطنية التي بدأت في البلاد على مدى ثلاثة أسابيع. في غضون أسبوع واحد، قامت فرقنا إجمالاً بتلقيح 14224 شخصًا واستهداف 150000 شخص.

تجري أنشطة التطعيم كجزء من جهد منسق بين وزارة الصحة العامة والمنظمات الدولية والمحلية لإدارة 600 ألف لقاح ضد الكوليرا حصل عليها لبنان، كمرحلة أولى من اللقاحات، لمكافحة تفشي الكوليرا المعلن عنه مؤخرًا في البلاد.

نشر الوعي في المجتمع وتدريب العاملين في مجال الرعاية الصحية

مع تسجيل آخر حالة إصابة بالكوليرا في لبنان عام 1993، فإن رفع مستوى الوعي حول كيفية انتشار المرض وكيفية الوقاية منه وعلاجه يعد خطوة حيوية لدعم احتواء المرض. تتنقل فرق منظمة أطباء بلا حدود في سهل البقاع، في الشمال وشمال شرق لبنان، وتتجول في الأحياء، وتزور المنازل والمتاجر والمخيمات، وتبحث بنشاط عن الأفراد لرفع مستوى الوعي بشأن المرض وإجراءات الوقاية منه.

تصرّح الدكتورة كالين رحيم: “لقد قدمنا التدريب للعاملين في مجال الرعاية الصحية وعاملي الصحة الاجتماعية من بين مختلف الجهات الفاعلة في محاولة لدعم نظام الرعاية الصحية والمجتمعات للتعامل مع تفشي المرض”.

منذ بداية تفشي المرض، قدمنا أكثر من 17 تدريبًا لمجموعة مكونة من 148 موظفًا ومساعدًا طبيًا.

تدابير الوقاية ورعاية المرضى ضرورية ولكنها ليست كافية

إن تعزيز تدابير الوقاية من الكوليرا والتطعيم ضد الكوليرا ورعاية المرضى كلها عناصر أساسيّة عند مكافحة تفشي الكوليرا. ولكن، من المتوقع ظهور حالات الكوليرا والأمراض المعدية الأخرى المنقولة بالمياه، وانتشارها بشكل أكبر لتصبح ظاهرة متكررة بانتظام في لبنان إذا لم يتم اتخاذ إجراءات ذات مغزى لضمان وصول الناس إلى مياه الشرب الآمنة وخدمات الصرف الصحي في البلاد.

إنها حقيقة علمية. تتم الإصابة الكوليرا عن طريق ابتلاع بكتيريا من أصل برازي - الضَّمَّةُ الكوليريَّة - الموجودة في المياه القذرة أو الراكدة، ومن أجل احتوائها يجب حل جذور المشكلة"، يقول مارسيلو فرنانديز ، رئيس بعثة منظمة أطباء بلا حدود في لبنان. ويضيف: "بخلاف ذلك، نظراً للوضع الحالي المزري للمياه، سيستمر تعرض الناس في لبنان للمرض.

يجب على الجهات الفاعلة الدولية والمحلية المعنيّة اتخاذ تدابير هادفة لضمان الوصول إلى خدمات إمدادات المياه وخدمات الصرف الصحي للأشخاص الذين يعيشون في لبنان.

لبنان: منظمة أطباء بلا حدود تساهم في حملة التلقيح ضد الكوليرا تخوّفًا من توسّع رقعة انتشاره

لبنان: منظمة أطباء بلا حدود تساهم في حملة التلقيح ضد الكوليرا تخوّفًا من توسّع رقعة انتشاره

بيروت، ١٥ تشرين الثاني / نوفمبر ٢٠٢٢ – تساهم منظمة أطباء بلا حدود في الحملة الوطنية للتلقيح ضد الكوليرا التي أطلقتها وزارة الصحة اللبنانية من خلال تلقيح الأشخاص في مناطق عرسال وعكار وطرابلس وبعلبك – الهرم، في الشمال وشمال شرق لبنان، حيث تم تسجيل معظم حالات الكوليرا في البلاد. سيتم تقديم الـ ٦٠٠،٠٠ جرعة من اللقاح التي حصل عليها لبنان بالتنسيق مع مختلف الجهات الفاعلة الدولية والمحلية.

“بدأت منظمة أطباء بلا حدود حملة التلقيح منذ ٥ أيام وقد تمكنّا من تلقيح ٦،٦٧٧ شخصًا حتى الآن”، يقول مارسيلو فرنانديز، رئيس بعثة منظمة أطباء بلا حدود في لبنان. ويضيف “تجول فرقنا في الأحياء كافّة لتعزيز الوعي حول أهمية اللقاح ضد مرض سريع الانتشار كالكوليرا وتزور المنازل والمتاجر والمخيمات لتقديم اللقاحات اللازمة للراغبين بها”.

منذ أن سجل لبنان أول حالة إصابة بالكوليرا في ٦ تشرين الأول/أكتوبر، توفي ١٨ شخصًا نتيجة المرض، وارتفع عدد الحالات المؤكدة والمشتبه بها إلى ٣،٣٩٥ اعتبارًا من ١٤ تشرين الثاني/نوفمبر٢٠٢٢. تستهدف جهود التلقيح التي تبذلها منظمة أطباء بلا حدود اللبنانيين والنازحين الذين يعيشون في مناطق فقيرة و / أو مزدحمة في البلاد، وهي ظروف تزيد من خطر الإصابة بالأمراض المعدية.

يوضح مارسيلو فيرنانديز قائلًا: "لكي نتمكن من الحد من تفشي المرض بشكل فعال، من الضروري تعزيز تدابير الوقاية من الكوليرا، والتي يعد التلقيح جزءًا مهمًا منها". ويضيف فيرنانديز "ومع ذلك، إذا لم يتم اتخاذ الإجراءات الضرورية لضمان حصول الناس على مياه الشرب الآمنة وخدمات الصرف الصحي في البلاد، فيمكننا أن نتوقع ظهور الكوليرا وغيرها من الأمراض المعدية المنقولة بالمياه بشكل منتظم في لبنان."

بالإضافة إلى التلقيح ضد الكوليرا، تقدم منظمة أطباء بلا حدود الرعاية الصحية للمرضى. تدير منظمة أطباء بلا حدود مركزين لعلاج الكوليرا في منطقتي بر الياس وعرسال بسعة إجمالية تبلغ سبعين سريرًا. حاليًّا، يتم إنشاء نقاط للإماهة الفموية للأشخاص الذين لا يحتاجون إلى العلاج في المستشفى في منطقة طرابلس، شمال لبنان، وعرسال. قامت منظمة أطباء بلا حدود بشراء خمس مجموعات طبية لعلاج ما يصل إلى ٣،١٢٥ مريضاً بالكوليرا. كما تقدم منظمة أطباء بلا حدود تدريبات للعاملين الصحيين اللبنانيين حول كيفية علاج مرضى الكوليرا. وتعزز فرق المنظمة الوعي حول المرض وتوزيع أدوات النظافة في مناطق سهل البقاع في بر الياس، وعكار، وبعلبك الهرمل، وعرسال.

مؤتمر المناخ ٢٠٢٢: بيان مشترك مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر

مؤتمر المناخ ٢٠٢٢: بيان مشترك مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر

أزمة المناخ تفاقم الأزمات الصحية والإنسانية: تهديد ثلاثي يلاحق السكان

جنيف (أطباء بلا حدود/ اللجنة الدولية للصليب الأحمر) – لا يشكّل تغير المناخ تهديدً بعيدًا. فقد بدأ يلقي بظلاله على السكان الأكثر حاجة حول العالم. وعلى وجه التحديد، يفرض المناخ المتغير عواقب وخيمة على الناس العالقين في النزاعات والأشخاص الذين لا يتمكنون من الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

تعمل منظمة أطباء بلا حدود، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وحركة الصليب الأحمر والهلال الأحمر عن كثب مع المجتمعات المحلية في البلدان التي تعاني الأمرين نتيجة مقاساتها لتداعيات تغير المناخ والنزاع المسلح وحالات الطوارئ الصحية مجتمعةً. وتجدر الإشارة إلى أن النزاعات المسلحة تلمّ بأغلبية الدول الـ 25 التي تعدّ أكثر عرضة للمعاناة من آثار تغير المناخ والأقل استعدادًا للتأقلم معها. وفي الكثير من هذه المواقع، يفتقر الناس إلى القدرة على الوصول إلى الرعاية الصحية الأساسية. وعندما تلمّ الصدمات المناخية ببلدان تعاني أساسًا من نقص في الغذاء والمياه ومن محدودية الموارد الاقتصادية، فإنها تفرض تهديدات ملحوظة على حياة الناس وصحتهم وسبل عيشهم.

عانى الصومال من دورات غير منتظمة من الجفاف والفيضانات في السنوات الأخيرة. وقد أدى هذا الحال إلى تفاقم الوضع الإنساني المتردي أساسًا فيه والذي يزداد تعقيدًا بسبب النزاع المسلح المستمر منذ ثلاثة عقود. وفي هكذا سياق، يتعين على السكان التأقلم مع الوضع في وقت ضيق بعدما أمست الصدمات المناخية أكثر تواترًا وأشد حدة.

إلى ذلك، استجابت المنظمات الإنسانية للفيضانات التي عصفت بجنوب السودان ومنطقة الساحل؛ وللأعاصير المدمرة التي ضربت مدغشقر والموزمبيق؛ وللجفاف الشديد الذي ألمّ بالقرن الأفريقي. ويمكن القول إن أزمة المناخ تفاقم الأزمات الصحية والإنسانية.

وبصفتنا عاملين في المجال الإنساني، يساورنا قلق شديد من الواقع الحالي والتوقعات المستقبلية، إذ نشهد حالات الجفاف والفيضانات والأوبئة الحشرية وتغير أنماط هطول الأمطار التي يمكن أن تهدد إنتاج الغذاء وتعرض وسائل كسب العيش للخطر. كما نشهد ظواهر جوية تشتد حدةً وتطرفًا كالأعاصير التي تدمر البنى التحتية الصحية الأساسية. ونشهد كذلك تغيرًا في أنماط الأمراض المميتة كالملاريا وحمى الضنك والكوليرا. هذا ويزيد النزاع والعنف من حاجة الناس إلى المساعدة الصحية الطارئة ويحد في المقابل من قدرة المرافق الصحية على الاستجابة.

إن كل ما يشهده العالم ناجمٌ عن ارتفاع درجة حرارة الكوكب بمقدار 1.2 درجة مقارنة بالمستويات التي سُجلت ما قبل الثورة الصناعية. وفي هذا السياق، نشهد كيف تدفع الفئات الأكثر حاجةً في العالم الثمن الأكبر لمشكلة تسببت بها أغنى دول العالم إلى حد بعيد. وعليه، سيؤدي أي احترار إضافي إلى تداعيات قاسية ووخيمة في حال لم تُتخذ تدابير عاجلة وطموحة للتعامل مع الوضع ولم يُكرّس دعم كافٍ للأشخاص والدول الأكثر تضررًا ليتمكنوا من التأقلم مع المخاطر المناخية المتزايدة.

يشرح مدير عام منظمة أطباء بلا حدود في سويسرا ستيفن كورنيش أنَّ “الاحتياجات اليوم تتجاوز ما تستطيع الاستجابة الحالية تلبيته. إن هذه الأزمة هي أزمة تضامن في جوهرها ويمكن أن تتحول سريعًا إلى أزمة أخلاقية. لا يمكن للعالم أن يترك الأشخاص الذين يعانون من التداعيات الأكثر مأساوية للأزمة من دون أي دعم”.

يجب أن يصل الدعم المالي والتقني إلى الأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إليه وهو ما لا يحدث على النطاق المطلوب. ومن جهة أخرى، فإن الالتزام باتفاق باريس الذي يرمي إلى زيادة الدعم للبلدان الأقل نموا لا يأخذ بالاعتبار أن النزاع يطال عدداً كبيراً من هذه البلدان وأن الأولوية يجب أن تُعطى إليها نتيجةً لذلك. وحتى الآن، لم يتم الوفاء بالوعود التي قُطعت للحد من انبعاثات الكربون ودعم البلدان التي تتكبد التداعيات الأكبر.

من جهته، يعتبر مدير عام اللجنة الدولية للصليب الأحمر روبرت مارديني، “إننا نشهد الآثار الشديدة والمتراكمة للمخاطر المناخية المتزايدة والنزاع المسلح من أفغانستان إلى الصومال، مرورًا بمالي واليمن. وفي هكذا سياقات، يساعد عملنا السكان على التعامل مع أزمة المناخ. ولكن، لا يمكن للجهات الإنسانية الفاعلة الاستجابة بمفردها لهذا العدد الكبير من التحديات. ومن دون توفير الدعم المالي والسياسي لأكثر البلدان هشاشة بصورة حاسمة، فإن المعاناة ستشتد حدةً”.

ندعو قادة العالم إلى الوفاء بالتزاماتهم بموجب اتفاقية باريس وأهداف التنمية المستدامة لعام 2030 وضمان تقديم الدعم الكافي للأشخاص الأكثر حاجة والمتضررين من النزاعات حتى يتمكنوا من التأقلم مع المناخ المتغير. كما يجب علينا أن نبذل جهودًا جماعية لإيجاد الحلول في هذا السياق وضمان توفر القدرة على الحصول على التمويل المناسب لمكافحة تغير المناخ في البيئات التي تفرض تحديات متعددة. إنّ تخلينا عن هؤلاء الناس ليس خيارًا مطروحًا.

باكستان تحت الماء: الاستجابة للطوارئ على الخطوط الأمامية

باكستان تحت الماء: الاستجابة للطوارئ على الخطوط الأمامية

“شهد شهرا يونيو/حزيران ويوليو/تموز هطول أمطار بكميات عادية وكانت حياتنا اليومية تسير على ما يرام. فاعتدت زيارة عائلتي في عطل نهاية الأسبوع في قريتي التي تبعد بين أربعة وخمسة كيلومترات عن مدينة ديره مراد جمالي حيث أعمل مع فريق التوعية الميداني في أطباء بلا حدود. وخلال عملي، كنا نزور المجتمعات المحلية ونساعد على نشر التوعية حول صحة الأمهات والأطفال وعدة أمراض أخرى. وصل شهر أغسطس/آب وحمل معه أمطارًا متواصلة بكميات تفوق معدلاتها الموسمية. وفي 17 أغسطس/آب، بدأت المياه تقترب من قريتنا وطُلب منا المغادرة على الفور.

غادر والديّ وإخوتي الأصغر سنًا القرية وهم في عجلة من أمرهم وتوجهوا إلى ديره مراد جمالي ومكثوا في منزل يملكه عمي لحسن الحظ. انتقلت عائلتي إلى المدينة باستثناء أخي وأختي اللذين بقيا في القرية ليهتموا بالماشية، إذ نملك قطيعًا كبيرًا من الأبقار والماعز. أخذوا الماشية إلى أراضٍ مرتفعة ولكن عندما رأوا مياه الفيضانات تغمر القرية، اضطرا إلى الهرب بدورهما. تسلّق شقيقَيّ سطح أحد المنازل القريبة واتخذا منه ملجأً لهما. وشاهدا كيف بدأ مستوى المياه بالارتفاع وكيف جرفت المياه ماشيتنا ومنازلنا ومزرعتنا، فمستوى المياه قد ارتفع إلى ما يتجاوز المترين ونصف المتر. لقد انفطر قلبي عندما رأيت منزلي وقريتي مغمورين بالمياه.

في بادئ الأمر، أخذت إجازة لمدة أسبوع لأقدم الدعم لعائلتي. ولكن، عندما رأيت عدد الناس الذين يحتاجون إلى المساعدة، وبعدما تلقيت اتصالًا هاتفيًا من طاقم أطباء بلا حدود للمشاركة في استجابة الطوارئ وتقديم الدعم، لم يسعني إلا أن أوافق وأن أنضم إلى الفرق. وبعد أقل من يومين، تسلمت مهامي وبدأت بإجراء تقييمات في القرى التي تضررت جراء الفيضانات. وصلنا إلى قرى بعيدة ووجدنا العائلات تعيش في العراء من دون أي مأوى. ورأيت كيف يسند الناس سريرين من الخشب (شارباي) على بعضهما البعض ويضعان عليه غطاءً بلاستيكيًا ليستظلوا به على جوانب الطرقات، فقد غُمرت منازلهم بالمياه وتُركوا من دون مأوى أو ما يكفي من الطعام والمياه الصالحة للشرب. وفي ظل هذا كله، استمر المطر بالهطول، فكان يتساقط تارةً ويتوقف تارةً أخرى.

وبعد إجراء التقييم، تشكلت فرق الطوارئ فانضممت إلى الفريق “ب”. وشكّل مخيم محطة توليد الطاقة في أوش شريف وقرية رابي بوول المكانين الذين زرناهما أولًا، فجهزنا عيادة متنقلة في المنطقة ووفرنا المياه النظيفة والمياه الصالحة للشرب، علمًا أن المياه تنبع من محطة أطباء بلا حدود لمعالجة المياه بالجاذبية في ديره مراد جمالي في بلوشستان. والجدير ذكره أن هذه المحطة هي إحدى محطات معالجة المياه القليلة المتبقية في المنطقة. وفي عيادتنا المتنقلة، نستقبل مرضى يعانون من التهابات في الجهاز التنفسي وحالات الإسهال والملاريا والعدوى الجلدية. يستعمل الناس هنا مياه الفيضانات ويشربون منها، علمًا أنها ملوثة وتنشر أمراضًا كثير. فيُجري الأطباء الفحوصات ويوفرون الأدوية ويحيلون النساء الحوامل والأشخاص الذين يحتاجون إلى الرعاية المتخصصة إلى مرفق أطباء بلا حدود في المستشفى الرئيسي في الإقليم في ديره مراد جمالي.

هذا ووزعنا 236 مجموعة تحتوي على لوازم النظافة الصحية إلى الناس في المنطقة المحيطة لمحطة توليد الطاقة في أوش شريف، إذ اتخذ النازحون منها ملجأً لهم. وحتى الآن، وفرنا 70 ألف ليتر من المياه النظيفة والصالحة للشرب إلى العائلات النازحة وقدمنا الاستشارات الطبية إلى حوالي 2,575 مريضًا في مواقع مختلفة في ناصر آباد وجعفر آباد وديره مراد جمالي في إقليم بلوشستان.

وخلال استجابتنا، جهزنا عيادة متنقلة في قرية مير غول حسن مانجو شوري بارون ناصر آباد، التي يُطلق عليها اسم “تانكي والا”. ونحن في طريقنا إلى قريتي، شعرت بشيءٍ من الرضا. يعرف أهل قريتي أنني أعمل مع منظمة أطباء بلا حدود، إذ زرت القرية عدة مرات خلال تأديتي لأنشطة التوعية الميدانية. وقد انضممت إلى فريق الاستجابة للطوارئ في أطباء بلا حدود الذي يقدم الدعم إلى المجتمعات المحلية التي تنتمي إليها قريتي. وما زالت جميع المنازل في القرية، من بينها منزلي، مغمورةً بالمياه وسيستغرق الأمر بعض الأشهر حتى تجف كليًا.

وفي أحد أنشطتنا الطبية، رأينا بعض الأشخاص المتفرقين يقفون على الجانب الذي لا تغطيه مياه الفيضانات وبعض العائلات على الجانب الآخر، كما رأينا عائلة أخرى مع ثلاثة أولاد يعانون جميعًا من حمى شديدة. فعمد الآباء والأمهات عند رؤية عيادتنا إلى اجتياز مياه الفيضانات لالتماس العلاج لأطفالهم. ولكن، ما زال الكثير من الأشخاص في القرى النائية الأخرى ينتظرون وصول المساعدة إليهم. يمكنني أن أشعر بألمهم، إذ ترك الكثير منهم منازلهم وانتقلوا إلى المخيمات التي لا تتوفر فيها أي مساعدة، كذلك إن بعضهم معزول عن المدن ولا يمتلك القدرة على الوصول إليها.

يأتي هؤلاء الأشخاص ليذكرونا بأهمية مواصلة تقديم الرعاية في عياداتنا المتنقلة وتوفير المياه إلى العائلات النازحة”.

Website (2000 × 1333px) (8)

عقيلة، تشغل منصب مستشارة في شؤون التوعية الميدانية وتعمل مع أطباء بلا حدود منذ العام 2020. عاشت في مير غول حسن مانجو شوري بارون ناصر آباد التي تبعد بين أربعة وخمسة كيلومترات عن مدينة ديره مراد جمالي، وهي من أكثر المناطق تضررًا بالأمطار الموسمية والفيضانات الغزيرة التي غمرت ثلث مساحة باكستان. بعد خسارة منزلها، انضمت إلى فرق الاستجابة للحالات الطارئة وعملت على الخطوط الأمامية.

اليوم العالمي لمرضى السكري ٢٠٢٢: تطبيق DTx – تطبيق رائد لدعم مرضى السكري

اليوم العالمي لمرضى السكري ٢٠٢٢: تطبيق DTx – تطبيق رائد لدعم مرضى السكري

ينتشر مرض السكري بشكل كبير في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا فارضًا مشكلة صحية ما زالت تتفاقم. وخلال العقد الماضي، شهد لبنان زيادة حادة في العبء الذي تفرضه الأمراض غير السارية، بما في ذلك مرض السكري. وأشارت التقديرات إلى أن 396 من كل 1000 شخص تتراوح أعمارهم بين 20 و70 عامًا يعانون من مرض السكري في لبنان في عام 2021، ويُتوقع ارتفاع هذا المعدل إلى 469 من كل 1000 شخص بحلول عام 2030 وفقًا لبيانات الاتحاد الدولي لمرض لسكري.

وفي السياقات المنخفضة الموارد، تحول عوامل اجتماعية واقتصادية والطبيعة المعقدة لإدارة مرض السكري دون تمكن مرضى السكري من الالتزام بتناول الأدوية اللازمة كما هو مطلوب. ويُعدّ المرضى المصابون بالسكري من النوع الأول أو الثاني أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب والقلق وباضطرابات نفسية أخرى. ويؤدي تراكم كل هذه العوامل إلى تعذر ضبط نسبة السكر في الدم وتدهور النتائج السريرية وتردي جودة الحياة. وفي هذا السياق، تبرز نداءات واضحة تطالب بنظم محسنة توفر الدعم للمرضى الذين يعانون من السكري في سبيل تعزيز قدرتهم على إدارة حالاتهم بكل ثقة وتحسين تجربتهم العلاجية وصحتهم النفسية والجسدية.

يؤسفنا القول إن الأنظمة الصحية في البلدان المتوسطة والمنخفضة الدخل ما زالت تعاني من فجوات هائلة في القرن الحادي والعشرين، تتراوح بين عدم توفر خدمات الرعاية الصحية من جهة وانخفاض عدد العاملين في مجال الرعاية الصحية مقارنةً بعدد السكان من جهة أخرى. وتشير التقديرات الحالية لمنظمة الصحة العالمية إلى أن 80%من الوفيات السنوية الناجمة عن الأمراض غير السارية تصيب البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، زد على ذلك جائحة كوفيد-19 التي زادت هذه الفجوات سوءًا.

ويعتبر تطوير أدوات تكنولوجية ورقمية كفيلاً بتحسين استجابة البلدان للتهديدات التي تفرضها الأمراض المعدية وتعزيز الرعاية الصحية الأولية، على غرار الرعاية المقدمة لمرضى السكري. لذلك، أطلقت وحدة الابتكار في أطباء بلا حدود في السويد ومركز جنيف لإدارة العمليات تطبيق العلاج الرقمي Digital Therapeutics (DTx) المخصص لمرضى السكري في عام 2021، وذلك بالتعاون مع متخصصين سريريين بالأمراض غير السارية والمرضى في عيادات اليونان ولبنان. وقد أُطلق التطبيق بهدف توفير استجابة داعمة للمريض وفهم كيف يمكن لـ DTx أن يكمّل ممارسات أطباء بلا حدود الحالية.  كما يسعى المشروع إلى:

  1. تقييم احتياجات مرضى السكري من النوع الأول والثاني الذين يخضعون للعلاج في عيادات أطباء بلا حدود في منطقة البقاع في لبنان.
  2. المشاركة في وضع استجابة داعمة للمريض تتخلل لوحة إدارة في DTx مخصصة للاختصاصيين السريريين يشاركونها مع المرضى ومرافقيهم والخبراء السريريين والتشغيليين في أطباء بلا حدود
  3. اعتماد استجابة تتكامل مع نظام أطباء بلا حدود لبنان في سبيل تعزيز فهم المرضى وثقتهم بممارسات الإدارة الذاتية.
  4. توفير أدلة تسلط الضوء على الطريقة التي ينظر فيها المرضى إلى جودة الرعاية ونتائج المرضى.
  5. وضع مسار يمكن محاكاته لتعزيز اعتماد تطبيق DTx داخل أطباء بلا حدود وخارج السياقات الإنسانية والصحية العالمية.

تحظى أطباء بلا حدود بفرصة هائلة لتحسين فرص الوصول إلى الخدمات الصحية والرعاية عالية الجودة عبر اعتماد استجابات رقمية تعنى بالصحة وتضع المرضى في صلب أولوياتها، على غرار تطبيق DTx.

ندرك في أطباء بلا حدود أنَّ الحلول الصحية القائمة على الأدلة تفتح آفاقًا جديدة وتساهم في  تحسينات كبيرة في نظام الرعاية الصحية، وذلك في سبيل توفير القدرة على الوصول إلى خدمات طبية آمنة وفعالة وميسورة التكلفة.