أول حملة تطعيم ضد الحصبة في الجنينة منذ عام 2021

Measles Vaccination campaign in El Geneina

أول حملة تطعيم ضد الحصبة في الجنينة منذ عام 2021

بين 25 و30 يناير/كانون الثاني، انطلقت في الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور، أول حملة تطعيم ضد الحصبة منذ عام 2021.

وبهذه الكلمات، وصف د. علي داوود، نائب المنسق الطبي مع أطباء بلا حدود، حملة التطعيم ضد الحصبة في يومها الأخير، “كانت هذه الحملة استجابة عاجلة لتفشّي حالات الحصبة في الجنينة. فقبل إطلاق الحملة، كنا نستقبل نحو 130 حالة أسبوعيًا في جناح عزل مرضى الحصبة في مستشفى الجنينة التعليمي. ومن نوفمبر/تشرين الثاني 2025 وحتى نهاية يناير/كانون الثاني 2026، عالجنا 778 مريضًا مصابًا بالحصبة”.

Measles Vaccination campaign in El Geneina

أُجريت حملة التطعيم ضد الحصبة بالتنسيق الوثيق مع وزارة الصحة وشركاء آخرين في القطاع الصحي. وخلال الأيام الستة، تم تطعيم أكثر من 174,000 طفل تتراوح أعمارهم بين 9 أشهر و15 سنة، أي ما يعادل 94 في المئة من الفئة المستهدفة. ويُعدّ مرض الحصبة شديد العدوى وقد يكون قاتلًا في حال لم تتم الوقاية منه أو لم يُعالَج في مراحله المبكرة. لذلك، يحظى ضمان الوصول المستدام إلى برامج التطعيم الروتيني بأهمية بالغة.

ويقول خالد، البالغ من العمر 14 عامًا، والذي شجّع ابن عمه على الانضمام إليه وإخوته في أحد مراكز التطعيم، “من المهم أن يحصل الأطفال الآخرون على اللقاح ليحموا أنفسهم من المرض. الحقنة لا تؤلم، وبعدها أستطيع العودة إلى البيت والصلاة والدراسة. يمكن للحصبة أن تكون قاتلة، خصوصًا للأطفال”.

Measles Vaccination campaign in El Geneina

المشاركة المجتمعية في صميم الحملة

كان لإشراك المجتمع دورًا محوريًا في تحقيق نسبة تغطية مرتفعة. فقد درّبت أطباء بلا حدود أكثر من 1,400 متطوّع مجتمعي ونشرتهم طوال فترة الحملة لدعم الأنشطة في أكثر من 200 مركز للتطعيم في الجنينة. هذا وقد نُشرت فرق متنقّلة واستٌخدمت أنظمة نداء مثبَّتة على المركبات لرفع مستوى الوعي، من خلال الإعلان عن مواعيد التطعيم وتشجيع العائلات على إحضار أطفالهم لتلقّي اللقاح.

وفي هذا الصدد، يوضح مسؤول قاعدة اللوجستيات مع أطباء بلا حدود في مستشفى الجنينة التعليمي، عبد الحليم إسحاق، “تطلَّب تنفيذ هذه الحملة الحيوية مشاركة وثيقة من المجتمع المحلي، فضلًا عن دعم لوجستي وتنسيق كبيرين. وللوصول إلى أكثر من 200 مركز تطعيم في الجنينة، حشدنا الموارد لتغطية المناطق النائية التي يصعب الوصول إليها”.

تقول ماوا التي تبلغ من العمر 10 سنوات وحضرت إلى مركز التطعيم مع أشقائها الأربعة، “شعرت بالخوف في بداية الأمر، لكن الحقنة لم تؤلمني. لم أرَ أحدًا مصابًا بالحصبة من قبل، لكنني أعلم أننا لا يمكننا أن نلعب إذا مرضنا. اللقاح سيحميني ويحمي عائلتي”.

هذه ليست المرة الأولى التي تدعم فيها فرقنا وزارة الصحة في الولاية استجابةً لزيادة الإصابات بالحصبة في ولاية غرب دارفور. ففي منتصف عام 2025، نُفّذت حملة تغطية جماعية في منطقة فورو بارانغا، وهي منطقة ريفية في جنوب الولاية.

بالنسبة للكثيرين، لا تقتصر النجاة على الهرب من العنف فحسب، بل تشمل أيضًا مواجهة أمراض مثل الحصبة، التي يتغذّى انتشارها على عوامل متعددة، من بينها النزوح والاكتظاظ ومحدودية الوصول إلى الرعاية الصحية والثغرات في برامج التطعيم الروتينية، بالإضافة إلى هشاشة أنظمة الترصد الوبائي.

وفي هذا الصدد، يضيف د. داوود، “تواصل أطباء بلا حدود دعوة وزارة الصحة والجهات الفاعلة الصحية إلى تعزيز توفر خدمات التطعيم الروتينية وإمكانية الوصول إليها في جميع أنحاء دارفور. فاستمرار خدمات التطعيم أمر ضروري لمنع تكرار حالات الإصابة بالحصبة وحماية الأطفال، ليس فقط في غرب دارفور، بل في جميع أنحاء السودان”.

وفي هذا الصدد، يضيف د. داوود، “تواصل أطباء بلا حدود دعوة وزارة الصحة والشركاء الصحيين لتعزيز توافر برامج التطعيم الروتيني وضمان سهولة الوصول إليها في جميع أنحاء دارفور. فاستمرار هذه الخدمات أمر ضروري لمنع تفشّي الحصبة وحماية الأطفال، ليس فقط في غرب دارفور، بل في جميع أنحاء السودان”.

Measles Vaccination campaign in El Geneina
Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

نازحون ومنسيون: الشتاء القاسي في شمال غرب سوريا

Shadhan, 6 years old, he sits on the bags of heating materials distributed by MSF in Idlib

نازحون ومنسيون: الشتاء القاسي في شمال غرب سوريا

أربعة عشر عامًا من الحرب والنزوح المستمر في شمال غرب سوريا

في سوريا، ورغم انتهاء الحرب، يستمر الناس في العيش مع وزر أربعة عشر عامًا من النزاع الوحشي. أدّت سنوات من الهجمات الجوية والأعمال العدائية التي طال أمدها، بما في ذلك في المناطق الريفية حول حمص وحماة وحلب وإدلب، إلى تدمير البيوت والبنية التحتية الأساسية، وتركت عددًا لا يحصى من العائلات بلا خيار سوى الفرار. التجأت عائلات كثيرة إلى الجبال، حيث أضاف الشتاء القاسي عبئًا آخر إلى معاناتهم اليومية. وما بدأ كمخيمات نزوح طارئة تحول إلى مناطق معيشة طويلة الأمد وذات ظروف هشة.

Children try to carry heating materials to their tents in the cold, in Northwest Syria, Idlib

منازل مدمَّرة، حياةٌ مشرّدة

إذا تمكّن ملايين الأشخاص من العودة إلى ديارهم، فإن كثيرًا من العائلات النازحة لا تزال في المخيمات لعدم امتلاك أفرادها القدرة المالية لإعادة بناء حياتهم. دُمرت بيوتهم في مسقط رأسهم تدميرًا كاملًا؛ فيما تنقطع الخدمات الأساسية وتندر فرص كسب العيش، ما يترك الناس معتمدين على المساعدات الإنسانية التي شهدت تراجعًا مطردًا على مدى العامين الماضيين.

وعلى الرغم من الاحتياجات الهائلة المتبقية في سوريا، شهدت البلاد انخفاضًا في التمويل الإنساني. تحث منظمة أطباء بلا حدود المنظمات الإنسانية على تكثيف استجابتها، بما في ذلك للأشخاص الذين لا يزالون نازحين ويعانون من أجل البقاء.

من الملاجئ الطارئة إلى واقع هشٍّ وطويل

تُعد أشهر الشتاء خطيرة، ومن دون مساعدات مستدامة، سيستمر الناس في مواجهة ظروف تهدد حياتهم.

تبلغ أم أيمن من العمر 75 عامًا، وهي حزينة على دمار مزرعة زيتونها:

“عدت إلى المنزل بعد القصف لأجد بيتي مسوًى بالأرض. لم أحزن على بيتي بقدر ما حزنت على أشجار الزيتون. كنت أزرع الزيتون والبرتقال في أرضي، وذهب كل شيء”.

الشتاء يحوّل النزوح إلى أزمة تهدد الحياة في شمال غرب سوريا

عبر جبال حارم وحول مدينة سلقين في محافظة إدلب، لا يزال أكثر من 50 مخيم نزوح يؤوي آلاف العائلات، وكثير منها يعيش في منازل مؤقتة مصنوعة من مواد مستعملة أو طوب.

برد وثلج وملاجئ غير آمنة

وخلال عواصف الشتاء، تتسرب المياه إلى الخيام، وتتراكم الثلوج بين الملاجئ، وتعاني العائلات للبقاء دافئة. عندما تنخفض درجات الحرارة، تصبح التدفئة ضرورة، لا رفاهية. غالبًا ما تكون الأسقف غير مستقرة، وتوفر قليلًا من الحماية ضد الثلج والمطر والبرد القارس.

أم علي، أم لثلاثة أطفال، تعيش في مخيم الفردان:

“عندما بدأ الثلج في التساقط، انهار السقف المصنوع من الأغطية البلاستيكية. لم نتمكن من إزالة الثلج لأننا نعيش في منطقة جبلية”.

مع انحسار المساعدات، تُترك العائلات النازحة في شمال غرب سوريا للنسيان

في البداية، سارعت المنظمات الإنسانية لتقديم الدعم الطارئ، لكن مع مرور الوقت، انخفضت كمية المساعدات المقدمة. اليوم، تُرك الكثير من العائلات النازحة لتدبير أمورها بنفسها، بمساعدة محدودة فقط. تتدهور الملاجئ المؤقتة مع مرور كل موسم، ويتعين على العائلات جمع أي مواد يمكنهم العثور عليها للحفاظ على منازلهم قائمة.

المعاناة مستمرة بعيدًا عن عدسات الكاميرا

يتذكر أبو موسى، أحد سكان المخيمات: “مر عام وبضعة أشهر منذ آخر مرة تلقينا فيها مساعدة من المنظمات الإنسانية؛ بعد التحرير، لم يقدم أحد أي نوع من الدعم للأشخاص الذين يعيشون في المخيمات هنا”.

الاحتياجات الإنسانية هائلة ومتزايدة. تفتقر العائلات إلى الوصول إلى الغذاء الكافي، والرعاية الصحية، والملابس الشتوية، والبطانيات، والأدوية. تضم بعض المخيمات عيادات صغيرة، لكن الإمدادات محدودة، والخدمات مدفوعة الأجر، ما يجعل الرعاية الأساسية بعيدة عن متناول الكثيرين.

MSF team distributes heating materials to displaced people in displacement camps across Idlib governorate

استجابة أطباء بلا حدود للشتاء في شمال غرب سوريا

في محافظة إدلب، تقدم أطباء بلا حدود الدعم للعائلات النازحة.

المساعدة الطارئة لفصل الشتاء في مخيمات إدلب

فبين ديسمبر/كانون الأول وفبراير/شباط، وزعت فرق أطباء بلا حدود مواد التدفئة (نحو 600 طن منها) وأغطية بلاستيكية على 2,000 عائلة في 21 مخيمًا. كما وُزّعت 1,400 فرشة و4,200 بطانية ومستلزمات نظافة وأدوات طهي إضافية على 700 عائلة في مخيمات قرب سلقين وفي جبال حارم، وحصلت 150 عائلة على خيام في أرمناز في ريف إدلب. تهدف هذه التوزيعات إلى مساعدة العائلات على تحمّل أشهر الشتاء القاسية وتقليل المخاطر الفورية المرتبطة بالتعرض للبرد. ومع ذلك، لا تزال الفجوة بين الاحتياجات والمساعدات هائلة.

يوضح أسامة جوخدار، مدير الخدمات اللوجستية في أطباء بلا حدود:

“يعيش الناس هنا في ملاجئ هشة للغاية. هم معرضون للبرد والرياح والثلوج. في كل شتاء، تعاني العائلات من أجل البقاء فقط. نحن نحاول تقديم دعم أساسي، أي دعم صغير، ولكنه ضروري لمساعدة العائلات على تجاوز الأشهر الباردة”.

النزوح ومصاعب الشتاء في جميع أنحاء سوريا

في محافظتي درعا وريف دمشق، جنوبي سوريا، وزعت أطباء بلا حدود نحو 3,000 مدفأة، بالإضافة إلى فرشات وبطانيات، بين نوفمبر/تشرين الثاني وفبراير/شباط، لدعم العائلات النازحة التي لا تزال معرضة للطقس القاسي، وظروف المعيشة غير الآمنة، وحالة انعدام اليقين التي طال أمدها. وفي القامشلي وديريك/المالكية، شمال شرق سوريا، استجابت أطباء بلا حدود لاحتياجات النازحين حديثًا، الذين أجبروا على مغادرة منازلهم في الطبقة والرقة والحسكة تحت الأمطار المستمرة ودرجات الحرارة الباردة.

تمثل قصة النازحين السوريين تذكيرًا بأن الحرب ربما تكون قد غابت عن عناوين الأخبار، لكن عواقبها الإنسانية لا تزال ملحة وبلا حلّ.

MSF team distributes heating materials to displaced people in camps across Idlib governorate
Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

إجابات على الأسئلة المتكرّرة والادعاءات المتعلقة بعمل أطباء بلا حدود في غزة

An MSF vehicle is parked outside Al Rantisi Hospital in Gaza City, amidst the rubble and destruction in the area. The photo, taken from the hospital’s entrance, looks out onto the street.

إجابات على الأسئلة المتكرّرة والادعاءات المتعلقة بعمل أطباء بلا حدود في غزة

تقدّم منظمة أطباء بلا حدود رعايةً صحيةً حيوية وواسعة النطاق في غزة، فلسطين. غير أنّ هذا الجهد، على أهميته، لا يكفي لتلبية الاحتياجات الهائلة للسكان. واليوم، تُقدِم إسرائيل على اتخاذ خطوات تهدف إلى وقف عمل 37 منظمة غير حكومية في غزة والضفة الغربية، من بينها منظمة أطباء بلا حدود، من خلال التهديد بسحب تسجيلها. ويأتي ذلك في سياقٍ أوسع من الترهيب والضغوط وحملات التشهير التي واجهناها وتواجهها منظمات الإغاثة الأخرى أثناء عملنا في غزة والضفة الغربية، أو عند حديثنا علانية عمّا يجري فيهما. وفيما يلي، تردّ منظمة أطباء بلا حدود على بعض الأسئلة المتكرّرة حول واقع عملها على الأرض.

ما هو رد أطباء بلا حدود على الاتهامات الإسرائيلية التي تزعم أنّ عمل أطباء بلا حدود في غزة غير مهم أو غير ضروري؟

في عام 2025 وحده، عالجت فرق أطباء بلا حدود أكثر من 100,000 حالة إصابة بليغة، ودعمت تقديم الرعاية في ما يزيد عن 400 سرير في المستشفيات، وأجرت 22,700 عملية جراحية لنحو 10,000 مريض، ونفّذت قرابة 800,000 استشارة في العيادات الخارجية، وقدّمت 45,000 لقاح، وأسهمت في أكثر من 10,000 ولادة، ووفّرت أكثر من 40,000 جلسة صحة نفسية فردية، إضافة إلى جلسات جماعية استفاد منها أكثر من 60,000 شخص، كما وزّعت أكثر من 700 مليون لتر من المياه، وأنتجت نحو 100 مليون لتر من المياه النظيفة. يُشار إلى أنّ الكثير من الخدمات التي تقدّمها أطباء بلا حدود غير متاحة في أماكن أخرى من غزة، نتيجة لتدمير النظام الصحي.

ومنذ الأول من يناير/كانون الثاني 2026، لم يعد تسجيل أطباء بلا حدود ساري المفعول، ما يعني أننا سنُجبَر على وقف عملياتنا بحلول الأوّل من مارس/آذار 2026. وفي حال فقدت أطباء بلا حدود إمكانية الوصول إلى غزة، سيُحرم مئات آلاف الناس من الرعاية الطبية الحيوية والمياه، لا سيما أنّ عمل أطباء بلا حدود في غزة يخدم قرابة نصف مليون شخص.

في غزة، تدعم أطباء بلا حدود حاليًا ستة مستشفيات عامة وتُدير مستشفيين ميدانيين. كما ندعم سبعة مراكز للرعاية الصحية العامة ونُشغّل مركزًا استشفائيًا للتغذية العلاجية للأشخاص المصابين بسوء التغذية. ومؤخرًا، افتتحت أطباء بلا حدود ست نقاط طبية جديدة تقدّم فيها خدمات العناية بالجروح وغيرها من الخدمات الصحية العامة.

تعمل أطباء بلا حدود في فلسطين منذ عام 1988.

هل صحيح أن أطباء بلا حدود ترفض التعاون مع إسرائيل؟

على مدى أشهر طويلة، سعت منظمة أطباء بلا حدود من دون جدوى إلى إجراء حوار مع السلطات الإسرائيلية بشأن تجديد تسجيلها للعمل في فلسطين. ولا نزال منفتحين على الحوار مع السلطات الإسرائيلية من أجل الحفاظ على عملياتنا الطبية الحيوية في غزة والضفة الغربية، وضمان قدرة أطباء بلا حدود على مواصلة تقديم الرعاية الطبية الأساسية والمنقذة للحياة لمن هم بأمسّ الحاجة إليها، مع الحفاظ على سلامة فرقنا. كما سنجري المشاورات مع زملائنا الفلسطينيين بشأن أي خطوة مقبلة قد نتّخذها.

وعبر توجيه اتّهامات بعدم التعاون إلى منظمة أطباء بلا حدود وغيرها من المنظمات غير الحكومية، وشنّ حملات تشويه بحقّ منظمات الإغاثة، تستخدم إسرائيل ادعاءات غير مبرّرة لتقييد وصول الفلسطينيين إلى الرعاية الحيوية بشكل تعسّفي، وتقليص الدور الأساسي الذي تؤدّيه المنظمات المستقلة في الإدلاء بالشهادة على ما يجري على الأرض. ويسهم هذا النوع من الاتهامات في نزع الشرعية عن العاملين في المجال الإنساني الذين يواصلون تقديم الرعاية والخدمات الضرورية في ظلّ ظروف بالغة القسوة.

نلاحظ أنّ هذه الاتهامات ليست معزولة، بل تندرج ضمن نمطٍ طويل تتّبعه السلطات الإسرائيلية لتقييد دخول المساعدات إلى غزة وإعاقة إيصالها، إلى جانب عوائق ميدانية وإدارية متعدّدة. وقد استُخدمت أساليب مماثلة ضد وكالة الأونروا في عام 2024، وتُستَخدم اليوم لتبرير إجراءات تتناقض بوضوح مع الادعاءات الإسرائيلية الرسمية بتيسير العمل الإنساني في قطاع غزة.

ما هو وضع تسجيل أطباء بلا حدود للعمل في غزة والضفة الغربية؟

اعتبارًا من الأوّل من يناير/كانون الثاني 2026، لم يعد تسجيل منظمة أطباء بلا حدود للعمل في غزة والضفة الغربية ساري المفعول، وبناءً عليه سنُطالَب بوقف عملياتنا بحلول الأوّل من مارس/آذار 2026.

نبحث عن السبل المُتاحة لضمان استمرار استجابتنا الإنسانية في غزة والضفة الغربية. كما نواصل الانخراط مع السلطات الإسرائيلية لضمان تمكّننا من مواصلة أنشطتنا، علمًا أنّ منعها يُشكّل انتهاكًا مباشرًا لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2720 الذي يدعو إلى إيصال المساعدات الإنسانية إلى المدنيين من دون عوائق.

بالنسبة لعام 2026، التزمت أطباء بلا حدود بتخصيص ما يُقدَّر بنحو 100 إلى 120 مليون يورو لاستجابتها الإنسانية في غزة.

ما هو الأثر الفعلي لهذا القرار على أنشطة أطباء بلا حدود حتى الآن؟

لا تزال أطباء بلا حدود تعمل بكامل طاقتها في غزة والضفة الغربية وتواصل تقديم الرعاية الطبية الحيوية في كلتا المنطقتين. غير أنّ انتهاء تسجيل أطباء بلا حدود في إسرائيل في 31 ديسمبر/كانون الأوّل 2025 يعني أنّنا لم نعد مخوّلين باستيراد الإمدادات أو إدخال الموظفين الدوليين إلى غزة. ويؤدي ذلك إلى حرمان فرقنا الطبية من مواد أساسية تشتدّ الحاجة إليها ومن خبرات تقنية ضرورية.

نؤكّد التزامنا بمواصلة تقديم المساعدة للفلسطينيين في غزة والضفة الغربية، وندعو السلطات الإسرائيلية إلى العدول عن قرارها المتعلّق بتسجيل أطباء بلا حدود وإلى إرساء شروط تشغيل مقبولة، بما في ذلك توفير ضمانات لسلامة موظفي أطباء بلا حدود والمرضى.

هل صحيح أنّ منظمة أطباء بلا حدود درست إمكانية تزويد السلطات الإسرائيلية بقائمة محدّدة بأسماء موظفيها؟

في إطار السعي لاستكشاف جميع الخيارات المتاحة رغم محدوديتها لمواصلة تقديم الرعاية الطبية المنقذة للحياة، أبلغت منظمة أطباء بلا حدود السلطات الإسرائيلية في 23 يناير/كانون الثاني عن استعدادها لمشاركة قائمة محددة بأسماء الموظفين الفلسطينيين والدوليين كإجراء استثنائي ووفقًا لمعايير واضحة مع إيلاء الأولوية القصوى لسلامة موظفينا. وقد جاء هذا الموقف بعد مشاورات مع زملائنا الفلسطينيين، مع التأكيد بشكل قاطع على عدم مشاركة أي معلومات عن الموظفين من دون الحصول على موافقة صريحة من الأفراد المعنيين.

ومع ذلك، وعلى الرغم من الجهود المتكررة المبذولة، تبيّن خلال الأيام الأخيرة أننا لم نتمكن من التوصل إلى تفاهم مع السلطات الإسرائيلية بشأن ضمانات ملموسة. وقد شملت هذه الضمانات التأكيد على أن تُستخدم أي معلومات تتعلق بالموظفين حصريًا للغرض الإداري المُعلن، وألّا تؤدي إلى تعريض زملائنا لأي مخاطر، وأن تحتفظ منظمة أطباء بلا حدود بالسيطرة الكاملة على الشؤون المتعلقة بالموارد البشرية وإدارة الإمدادات الطبية الإنسانية، إضافةً إلى وضع حدّ لجميع المنشورات والمواد الإعلامية التي تُسيء إلى سمعة المنظمة أو تُقوّض سلامة موظفيها.

ونتيجة لذلك، وفي ظل غياب هذه الضمانات الواضحة، قررنا عدم المضي قدمًا في مشاركة أي معلومات تتعلق بالموظفين في الظروف الراهنة. ولم تتم مشاركة أي معلومات حول الموظفين مع السلطات الإسرائيلية في هذا السياق. يُشار إلى أنّ منظمة أطباء بلا حدود لا تزال منفتحة على الحوار المستمر مع السلطات الإسرائيلية، بهدف الحفاظ على عملياتها الطبية الحيوية في غزة والضفة الغربية، وضمان استمرار قدرتها على تقديم الرعاية الطبية الأساسية والمنقذة للحياة لمن في أمسّ الحاجة إليها.

هل زوّدت منظمة أطباء بلا حدود إسرائيل بقائمة بأسماء موظفيها في أي وقت؟

لا، لم نسلّم في أي مرحلة أي قائمة بأسماء موظفينا الفلسطينيين أو الدوليين إلى السلطات الإسرائيلية في إطار عملية التسجيل هذه.

لماذا درست منظمة أطباء بلا حدود إمكانية مشاركة قائمة محدّدة بأسماء موظفيها مع إسرائيل؟

من شأن طرد منظمة أطباء بلا حدود، إلى جانب عشرات المنظمات الإنسانية الأخرى، أن يحرم مئات آلاف الأشخاص من الرعاية الطبية الأساسية. وتُعدّ أطباء بلا حدود من بين المنظمات الدولية القليلة القادرة على الإدلاء بالشهادة على الإبادة الجماعية المستمرة والتنديد بها. وإذا أُجبرنا على مغادرة البلاد، فسوف نفقد هذه القدرة.

تُجبر السلطات الإسرائيلية المنظمات الإنسانية، ومن بينها أطباء بلا حدود، على مواجهة خيار مستحيل يضعها أمام مفاضلة قاسية بين مشاركة معلومات عن موظفيها أو الانقطاع عن تقديم الرعاية الطبية الحيوية للمرضى، في سياق يتّسم باحتياجات إنسانية هائلة وبعنفٍ شديد يستهدف العاملين في المجال الصحي.

وفي مواجهة التهديد الوشيك بإغلاق مشاريعنا، أرادت أطباء بلا حدود استكشاف جميع السبل الممكنة لمواصلة تقديم الرعاية الطبية في غزة والضفة الغربية. وعلى هذا الأساس، وجّهنا رسالة إلى السلطات الإسرائيلية أوضحنا فيها أنّنا قد نكون مستعدّين لتقديم قائمة محدّدة بأسماء الموظفين، كإجراء استثنائي وفي ظروف استثنائية، وفقًا لمعايير واضحة مع إيلاء الأولوية القصوى لسلامة موظفينا.

لم نشارك أي تفاصيل شخصية تخصّ أيًّا من زملائنا. وعلى الرغم من المحاولات المتكرّرة، تبيّن لنا أنّنا لم نتمكّن من بناء تواصل فعّال مع السلطات الإسرائيلية بشأن الضمانات الملموسة المطلوبة. وعليه، وفي ظلّ غياب هذه الضمانات الواضحة، قرّرنا عدم المضي قدمًا في مشاركة أي معلومات تتعلق بالموظفين في الظروف الراهنة.

كيف تشاورت منظمة أطباء بلا حدود مع موظفيها الفلسطينيين بشأن طلب إسرائيل الحصول على قائمة بأسماء الموظفين؟

شملت هذه العملية حوارًا داخل الفرق المختلفة، ولا سيّما مع زملائنا الفلسطينيين، مع الأخذ في الاعتبار وجهات نظرهم ومخاوفهم، بما في ذلك ما يتعلّق بسلامتهم الشخصية وبالعواقب المحتملة لانسحاب منظمة أطباء بلا حدود.

وخلال هذه العملية، شدّدنا على أنّه لن تتم مشاركة أي معلومات من دون موافقة الشخص المعني، وعلى أنّه يجب عدم ممارسة أي ضغط على أي فرد في ما يتّصل بالقرارات التي قد تؤثّر على استمرار عمليات أطباء بلا حدود في غزة والضفة الغربية. كما جرى التأكيد بوضوح على أنّ عدم المشاركة لن يؤثّر على علاقة أي شخص بمنظمة أطباء بلا حدود.

استخدمنا عدة قنوات لجمع آراء الموظفين وملاحظاتهم، من بينها مجموعات نقاش مركّزة ومحادثات فردية واستبيانات وجلسات حوار مفتوحة على غرار الاجتماعات العامة. وخلال هذه النقاشات، عبّر زملاؤنا عن طيف واسع من المخاوف، بما في ذلك المخاطر التي قد تطال سلامتهم وحالة عدم اليقين بشأن ما قد يترتّب على ذلك بالنسبة لمبادئنا الإنسانية. وقد أبدى بعضهم قلقه إزاء العواقب المحتملة لمشاركة بياناتهم الشخصية، فيما تساءل آخرون عمّا إذا كان الامتثال سيؤدّي فعلًا إلى تجديد التسجيل، أم أنّه قد يفتح الباب أمام مطالب إضافية.

كيف يمكن للموظفين إعطاء موافقتهم في مثل هذا السياق؟

نُقرّ بالصعوبات الكبيرة والقيود التي يواجهها زملاؤنا الفلسطينيون في تقديم موافقة مستنيرة حقيقية في هذا السياق القائم على الإكراه الذي تفرضه السلطات الإسرائيلية. فقد وضعت إسرائيل، وهي على دراية تامة بذلك، منظمة أطباء بلا حدود وزملاءنا الفلسطينيين أمام خيار مستحيل: إمّا تقديم معلومات عن زملائنا، أو المخاطرة بإجبارنا على التخلّي عن مئات الآلاف من الفلسطينيين الذين يحتاجون إلى رعاية طبية حيوية. كما أنّ غياب أي ضمانات من السلطات الإسرائيلية يجعل من المستحيل على موظفينا معرفة ما الذي قد يوافقون عليه فعليًا في حال قدّموا أسماءهم.

ورغم التحدّيات المرتبطة بالحصول على الموافقة، لم يكن من الممكن ولا المقبول اتخاذ أي قرار من دون التشاور مع زملائنا الفلسطينيين. وما جرى كان عملية تشاور، لا نقلًا للمسؤولية المؤسسية إليهم. فلم يكن الهدف يومًا تحميل زملائنا عبء قرار لا يُحتمل، بل الحرص على الاستماع إلى آرائهم بشأن مسألة تمسّ سلامتهم وعملهم بشكل وجودي.

هل تدفع أطباء بلا حدود تعويضات لعائلات موظفيها الذين قُتلوا على يد القوات الإسرائيلية؟

نعم، نقدّم دعمًا ماليًا لجميع عائلات موظفي أطباء بلا حدود الذين قُتلوا على يد القوات الإسرائيلية. ونحن على تواصل مع جميع هذه العائلات لدعمها، بما في ذلك عبر تقديم المساندة القانونية والمالية وتأمين التغطية الصحية للمعالين، وسنواصل القيام بذلك.

تزعم السلطات الإسرائيلية أن لموظفي أطباء بلا حدود صلات بالإرهاب. كيف تردّ أطباء بلا حدود على ذلك؟

تأخذ منظمة أطباء بلا حدود هذه الادعاءات على محمل الجدّ. لن تقوم أبدًا، عن علم، بتوظيف أي شخص يشارك في أنشطة عسكرية. فأي موظف تربطه صلات بجماعة مسلّحة من شأنه أن يشكّل خطرًا جسيمًا على فرقنا ومرضانا. ولهذا السبب، وفي جميع الأماكن التي نعمل فيها، يجب على جميع فرق أطباء بلا حدود الالتزام بميثاق المنظمة، الذي ينصّ على التقيّد الصارم بالمبادئ الإنسانية والاستقلالية وأخلاقيات مهنة الطب.

تشمل إجراءات التوظيف عمليات تدقيق صارمة، بما في ذلك التحقّق من الخلفيات والمراجع ومراجعة السِيَر الذاتية، وفترات التجربة. وقد اعتمدت أطباء بلا حدود آلية فحص وتدقيق مُعزَّزة لجميع الموظفين الذين جرى تعيينهم في هذا السياق. وكما في جميع أماكن عملنا، نلتزم التزامًا صارمًا بمبادئ الحياد وعدم التحيّز والاستقلالية، ونقدّم الرعاية الطبية على أساس الحاجة فقط، بصرف النظر عن أي سلطة أو انتماء سياسي. إن دعمنا للنظام الصحي في غزة هو دعم إنساني بحت، ولا يحمل أي طابع أيديولوجي.

هل صحيح أن لأطباء بلا حدود علاقة بحركة حماس في غزة؟

تعمل أطباء بلا حدود بالتنسيق مع وزارة الصحة في غزة، وهي جزء من الإدارة المدنية التي تديرها حماس. تنصّ حملات التشهير التي تطلقها السلطات الإسرائيلية ضد منظمات الإغاثة على أنّ "أطباء بلا حدود تشارك معلومات مع منظمة إرهابية"، في حين أنّ التنسيق مع السلطات الصحية هو ممارسة معيارية في جميع الأماكن التي نعمل فيها. وتسعى هذه الأساليب التشويهية إلى صرف الانتباه عن الكارثة الإنسانية القائمة على الأرض. وكما هو الحال في كل سياقات عملنا، تلتزم أطباء بلا حدود التزامًا صارمًا بمبادئ الحياد وعدم التحيّز والاستقلالية، وتقدّم الرعاية الطبية على أساس الحاجة وحدها، بصرف النظر عن أي سلطة أو انتماء سياسي.

ما هو ردّ أطباء بلا حدود على الادعاءات بأن المساعدات لا تصل إلى من يحتاجها، بل تستولي عليها حركة حماس؟

إن عمليات أطباء بلا حدود مستقلة وشفافة وتخضع لرقابة صارمة. وقد خلصت مراجعة أجرتها الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية إلى عدم وجود أي دليل على تحويل واسع النطاق للمساعدات الإنسانية من قبل حماس في غزة. كما أقرّ ضباط كبار في الجيش الإسرائيلي بعدم وجود أدلة على تحويل منهجي واسع النطاق للمساعدات الإنسانية من قبل حماس في غزة.

منذ بداية الحرب، لم يدخل إلى غزة سوى عدد محدود وغير كافٍ من الشاحنات المحمّلة بالأدوية والغذاء والمياه مقارنةً بحجم الدمار ومستوى الاحتياجات. وطوال العامين الماضيين، وثّقنا كيف أدّت الإجراءات التي فرضتها السلطات الإسرائيلية فعليًا إلى خنق سلاسل إمداد المساعدات الإنسانية. فقد أُقِرّت إجراءات بيروقراطية مطوّلة، إلى جانب قوائم لما يُسمّى بالمواد ذات الاستخدام المزدوج التي أدّى حظرها إلى منع إدخال بعض المستلزمات إلى غزة، من بينها المشارط الجراحية ومولّدات الأوكسجين.

لماذا تُدين أطباء بلا حدود إسرائيل ولا تُدين حركة حماس؟

نشعر بصدمة بالغة إزاء القتل الجماعي الذي أودى بحياة 1,200 شخص في إسرائيل على يد حماس، وندين هذه الهجمات إدانةً قاطعة. وفي الوقت نفسه، صُدمنا من دوّامة العنف والمآسي التي طالت الطرفين. فشهاداتنا تنطلق من واقع ما تعاينه فرقنا الطبية على الأرض، ومن عملها اليومي داخل المرافق الصحية التي ندعمها. وعلى هذا الأساس، تحدّثنا علانية عن الإبادة الجماعية المستمرة في غزة. نحن نتحدّث عندما نشهد معاناة غير مقبولة، وعندما تتعرّض المرافق الصحية للهجوم، وعندما يُحرَم الناس من الوصول إلى الرعاية الصحية، وحين تفشل أطراف النزاع في حماية المدنيين.

هل عالجت فرق أطباء بلا حدود أي رهائن، وهل دعت إلى الإفراج عنهم؟

خلال أنشطتنا في غزة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، لم تعالج فرق أطباء بلا حدود أي مريض قُدِّم على أنه من ضمن الرهائن. غير أنّ عملنا في المجال الطبي يقوم في جوهره على تقديم الرعاية الصحية لكل من يحتاج إليها، فالمريض يُعامَل دائمًا كمريض، دون أي اعتبار آخر. ويُعدّ تقديم الرعاية الطبية بما يخدم المصلحة الفضلى للمريض مبدأً أساسيًا من أخلاقيات مهنة الطب.

نشعر بألم عميق إزاء المعاناة التي تكبّدها الأشخاص الذين أُخذوا رهائن في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، والألم الذي يعيشه ذووهم. وفي جميع السياقات وحالات النزاع، وقبل هذا التاريخ بكثير، تدعو أطباء بلا حدود دائمًا إلى حماية المدنيين.

كيف تردّ أطباء بلا حدود على الاتهامات المتعلقة بعدم حيادها؟

تعمل فرق أطباء بلا حدود وفق ميثاق واحد، وتضمّ مهنيين صحيين ولوجستيين وموظفين إداريين من عشرات الجنسيات، من العاملين الدوليين والموظفين المحليين على حدّ سواء. وبعد تقييم احتياجات المجتمعات المتضرّرة، نقدّم المساعدة استنادًا إلى أخلاقيات مهنة الطب ومبادئ العمل الإنساني.

يشكّل مبدأ عدم التحيّز ركيزةً أساسية في عمل منظمة أطباء بلا حدود. فنحن نقدّم المساعدة من دون أي تمييز، ونمنح الأولوية لمن يواجهون أشدّ المخاطر إلحاحًا. وتعمل أطباء بلا حدود بروحٍ من الحياد، من دون الانحياز إلى أي طرف في النزاعات المسلحة. غير أنّ ذلك لا يحول دون تنديدنا علنًا بعرقلة العمل الإنساني أو انتقاد انتهاكات القانون الدولي.

وفي سياقات النزاع، ترفع أطباء بلا حدود صوتها للإدلاء بالشهادات حول ما يقاسيه الضحايا، ولا سيّما المدنيون، ومن هذا المنطلق، نُجاهر علانية بما نشهده.

تنقل فرقنا ما تراه بأمّ العين وما تختبره بنفسها في غزة والضفة الغربية. ويؤكّد ذلك أيضًا عدد كبير من المراقبين والخبراء القانونيين ومنظمات حقوق الإنسان، فضلًا عن تقارير صادرة عن الأمم المتحدة تصف الدمار الشامل الذي لحق بقطاع غزة. ويشمل ذلك تفكيك إسرائيل للنظام الصحي، وفرض الحصار على الأراضي، والاستخفاف بحياة المدنيين والبنية التحتية المدنية، وخلق مجاعة من صنع الإنسان - وهي ممارسات تنضوي مجتمعة تحت حملةِ إبادةٍ جماعية.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

بيان منظمة أطباء بلا حدود حول مشاركة معلومات الموظفين والعمليات الإنسانية في فلسطين

The logistics team evacuates beds and medical furniture.

بيان منظمة أطباء بلا حدود حول مشاركة معلومات الموظفين والعمليات الإنسانية في فلسطين

30 يناير/كانون الثاني 2026 – بعد عدّة أشهر من محاولات التواصل غير المثمرة مع السلطات الإسرائيلية، وفي ظل غياب أي ضمانات تكفل سلامة موظفينا أو تتيح لنا إدارة عملياتنا بشكل مستقل، خلصت منظمة أطباء بلا حدود إلى أنّها لن تشارك قائمة بأسماء موظفيها الفلسطينيين والدوليين مع السلطات الإسرائيلية في الظروف الحالية.

في مارس/آذار 2025، أعلنت السلطات الإسرائيلية عن قرار يُلزم المنظمات الراغبة في التسجيل بتقديم معلومات شخصية عن موظفيها. ومنذ البداية، أعربت منظمة أطباء بلا حدود عن قلقها البالغ إزاء هذا الإجراء، لا سيما في ظلّ ما يتعرض له العاملون في القطاعين الطبي والإنساني من ترهيب واعتقالات تعسفية واعتداءات. ومنذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، قُتل 1,700 عامل في المجال الصحي، بالإضافة إلى 15 من زملائنا في أطباء بلا حدود. وفي 30 ديسمبر/كانون الأول، أعلنت السلطات الإسرائيلية انتهاء صلاحية تسجيل منظمة أطباء بلا حدود السابق، وهو ما يستوجب توقف المنظمة عن العمل في غضون 60 يومًا.

وفي إطار السعي لاستكشاف جميع الخيارات المتاحة رغم محدوديتها لمواصلة تقديم الرعاية الطبية المنقذة للحياة، أبلغت منظمة أطباء بلا حدود السلطات الإسرائيلية في 23 يناير/كانون الثاني عن استعدادها لمشاركة قائمة محددة بأسماء الموظفين الفلسطينيين والدوليين كإجراء استثنائي ووفقًا لمعايير واضحة مع إيلاء الأولوية القصوى لسلامة موظفينا. وقد جاء هذا الموقف بعد مشاورات مع زملائنا الفلسطينيين، مع التأكيد بشكل قاطع على عدم مشاركة أي معلومات عن الموظفين من دون الحصول على موافقة صريحة من الأفراد المعنيين.

The MSF Hebron team on their way to assess a family that was attacked by Israeli settlers in Shi’b al-Butum, south of the West Bank.

ومع ذلك، وعلى الرغم من الجهود المتكررة المبذولة، تبيّن خلال الأيام الأخيرة أننا لم نتمكن من التوصل إلى تفاهم مع السلطات الإسرائيلية بشأن ضمانات ملموسة. وقد شملت هذه الضمانات التأكيد على أن تُستخدم أي معلومات تتعلق بالموظفين حصريًا للغرض الإداري المُعلن، وألّا تؤدي إلى تعريض زملاءنا لأي مخاطر، وأن تحتفظ منظمة أطباء بلا حدود بالسيطرة الكاملة على الشؤون المتعلقة بالموارد البشرية وإدارة الإمدادات الطبية الإنسانية، إضافةً إلى وضع حدّ لجميع المنشورات والمواد الإعلامية التي تُسيء إلى سمعة المنظمة أو تُقوّض سلامة موظفيها.

ونتيجة لذلك، وفي ظل غياب هذه الضمانات الواضحة، قررنا عدم المضي قدمًا في مشاركة أي معلومات تتعلق بالموظفين في الظروف الراهنة. ولم تتم مشاركة أي معلومات حول الموظفين مع السلطات الإسرائيلية في هذا السياق.

وفي خضم الكارثة الإنسانية المتواصلة في غزة وتصاعد العنف الشديد ضد العاملين في مجال الرعاية الصحية، تُجبر السلطات الإسرائيلية المنظمات الإنسانية على مواجهة خيار مستحيل يضعها أمام مفاضلة قاسية بين مشاركة معلومات حساسة عن موظفيها أو الانقطاع عن تقديم الرعاية الطبية الحيوية للمرضى.

إن طرد منظمة أطباء بلا حدود من غزة والضفة الغربية سيخلّف آثارًا مدمّرة، إذ يواجه الفلسطينيون شتاءً قاسيًا في ظل منازل مدمّرة واحتياجات إنسانية ملحّة. هذا ولا تزال الأوضاع الإنسانية شديدة القسوة، فقد قُتل نحو 500 شخص منذ أكتوبر/تشرين الأول، وتعرّضت الخدمات الأساسية لدمار واسع بما في ذلك الغذاء والمياه والمأوى والرعاية الصحية والوقود وسبل العيش. كما أصبح النظام الصحي شبه مشلول في ظل توقّف العديد من الخدمات المتخصصة مثل علاج الحروق. وفي عام 2025 وحده، قدّمت منظمة أطباء بلا حدود نحو 800 ألف استشارة طبية وأجرت ولادة واحدة من بين كل ثلاث الولادات ودعمت واحدًا من بين كل خمسة أسرّة في المستشفيات، علمًا أنّ هذه الخدمات الحيوية يصعب تعويضها.

يُشار إلى أنّ منظمة أطباء بلا حدود لا تزال منفتحة على الحوار المستمر مع السلطات الإسرائيلية، بهدف الحفاظ على عملياتها الطبية الحيوية في غزة والضفة الغربية المحتلة، وضمان استمرار قدرتها على تقديم الرعاية الطبية الأساسية والمنقذة للحياة لأولئك الذين هم في أمسّ الحاجة إليها.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

عقد من التضامن في مخيم برج البراجنة: 10 سنوات من العمل الطبي والرعاية الصحية الإنسانية

Burj al Barajneh, South Beirut

عقد من التضامن في مخيم برج البراجنة: 10 سنوات من العمل الطبي والرعاية الصحية الإنسانية

After operating a standalone clinic in Bourj El-Barajneh camp for ten years, Médecins Sans Frontières (MSF) has concluded its provision of healthcare in the clinic by December 2025. During the years, medical activities took many shapes, focusing on sexual and reproductive healthcare, vaccinations for children, care for non-communicable diseases, and mental healthcare.

Located in southern Beirut, Bourj El-Barajneh camp was established for Palestinian refugees in 1948. Since then, and despite it being already densely populated, it has hosted Syrian refugees who fled the war that started in 2011, migrant workers who have limited resources, and many others who have nowhere else to go.

For the last four years of activities, Mohammad Hazineh welcomed patients into the clinic and directed them to the relevant department with a smile. He is originally a Palestinian refugee in Syria. In 2011, his house in Al-Yarmouk camp in Damascus was bombed, so he decided to move to Lebanon and chose Bourj El-Barajneh camp as his home.

“Endings are inherently sad. We might be saying goodbye to this clinic, but not to the people it blessed us with or the things it taught us,” he says. “Although I feel like a guest in the camp, I was treated equally in the clinic, which made me feel special.”

Over the years, the clinic witnessed many tears: children in pain of jabs protecting them against a range of preventable diseases, and men who just needed someone to listen to them.

Smiles and laughter also filled the air: parents learned that their children’s non-communicable diseases are manageable, women found out they’re pregnant for the first time, and people were reminded that they are worthy. The clinic was a safe space where feelings were validated and differences were celebrated.

“I’m very proud to have worked in this clinic. It was always full of humanity,” says Mohammad Hazineh, MSF crowd controller. “I’ve worked with people from various nationalities over the years, which mirrored the diversity of our patients and the residents of the camp. Working with MSF gave me a new outlook on the future. It made me hopeful.”

Mohammad Dabdoub is a Palestinian born and raised in Bourj El-Barajneh camp. He considers the camp to be a miniature of Palestine in diaspora. Through his nine-year journey with MSF, and his work as a liaison officer, he was the connection between MSF and the society in the camp. He raised awareness of MSF’s activities and established trust in the community.

 

“What I value the most is that our activities were never limited to the clinic,” he says. We managed to support organisations like the Civil Defense and The Palestinian Red Crescent Society, thus serving the community in the camp to the best of our abilities.”

The clinic closure comes as part of MSF’s strategy for the upcoming period of supporting existing health facilities providing similar services to the community. MSF aims to continue supporting the community in Bourj El-Barajneh camp.

“People in the camp needed medication just as much as they needed someone to stand by them,” says Mohammad Dabdoub. “Our activities went beyond medical action. They represented a decade of solidarity.”

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

أطباء بلا حدود حول تسجيل الموظفين واستمرار الرعاية الطبية في غزة والضفة الغربية

Youssef Al-Khishawi, an MSF water and sanitation agent

أطباء بلا حدود حول تسجيل الموظفين واستمرار الرعاية الطبية في غزة والضفة الغربية

أبلغت منظمة أطباء بلا حدود السلطات الإسرائيلية بأنها، وبصورة استثنائية، على استعداد لمشاركة قائمة محددة بأسماء الموظفين الفلسطينيين والدوليين وفق معايير واضحة تضع سلامة الموظفين في صميم أولوياتها، وذلك لتجنب تعليق عملياتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة اعتبارًا من 1 مارس/آذار 2026، نتيجة مطالب غير مبررة بتسليم معلومات شخصية حول موظفيها.

ويأتي هذا الموقف عقب مناقشات مستفيضة مع زملائنا الفلسطينيين، علمًا أنّه لن يُتخذ إلا بعد الحصول على موافقة صريحة من الأشخاص المعنيين. وقد أبلغت منظمة أطباء بلا حدود السلطات الإسرائيلية بهذا الموقف عبر رسالة، بهدف وحيد يتمثل في ضمان استمرار تقديم الرعاية الطبية الضرورية.

بعد أشهر من التواصل مع السلطات الإسرائيلية والحكومات المشاركة في هذه المناقشات، والتي استكشفنا خلالها جميع الخيارات الأخرى، تظل أولويتنا هي سلامة موظفينا مع الاستمرار في تقديم الرعاية الصحية الأساسية المستقلة للفلسطينيين في جميع أنحاء الضفة الغربية وقطاع غزة والذين هم في أمس الحاجة إليها.

لقد وضعت إسرائيل عن علم منظمة أطباء بلا حدود وزملاءنا الفلسطينيين أمام خيار مستحيل؛ إما أن نقدم هذه المعلومات أو نتخلى عن مئات آلاف الفلسطينيين الذين يحتاجون إلى الرعاية الطبية الحيوية.

لقد رفضنا حتى الآن تسليم هذه القائمة، نظرًا لمخاوف مشروعة إزاء تقديم مثل هذه المعلومات في سياق قُتل فيه 1,700 من العاملين في المجال الطبي الإنساني، من بينهم 15 من موظفي منظمة أطباء بلا حدود، منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023. وسنشارك هذه المعلومات على أمل ألا يترتب عليها أي تأثير سلبي على سلامة موظفي منظمة أطباء بلا حدود أو على عملياتنا الطبية الإنسانية.

Dr. Khaled Al-Shawwa is performing a minor surgery at the MSF clinic in Gaza City.

في هذا الوقت، يحتاج الفلسطينيون في غزة والضفة الغربية بشكلٍ ملحّ لتكثيف الاستجابة الإنسانية من قبل منظمات على غرار أطباء بلا حدود. ولا يزال الوضع في غزة والضفة الغربية كارثيًا، فيما تبقى الاحتياجات الإنسانية لملايين الأشخاص هائلة. فالناس بحاجة إلى دعم أكبر بكثير، لا إلى تقليصه. ويُشار إلى أنّ دخول جميع موظفينا الدوليين إلى غزة قد مُنع، كما حُجبت جميع إمداداتنا منذ 1 يناير/كانون الثاني 2026.

على الرغم من مخاوفنا من أن تشكّل هذه العقبات الإدارية جزءًا من جهود أوسع لتقويض العمل الإنساني وتشويه سمعته، فإننا نواصل السعي إلى الحوار مع السلطات الإسرائيلية، من أجل إعادة التأكيد على مبادئ المساعدة الإنسانية المستقلة، وبهدف أساسي يتمثل في مواصلة مهمتنا الطبية لمئات آلاف الفلسطينيين الذين لا ينبغي التخلي عنهم في وقت هم بأمسّ الحاجة فيه إلى الدعم.

Logistics staff dismantle and evacuate tents often used for triage and overflow, are no longer available to the influx of wounded from continued Israeli airstrikes.

في غزة، قدّمت منظمة أطباء بلا حدود خلال عام 2025 وحده نحو 800 ألف استشارة طبية خارجية، وعالجت أكثر من 100 ألف مصاب، ووزّعت ما يزيد على 700 مليون لتر من المياه. واليوم، تعمل فرقنا في ستة مستشفيات، وتدعم سبعة مراكز للرعاية الصحية وأربع عيادات، كما تدير مستشفيين ميدانيين. وفي بداية هذا العام، كانت فرقنا تسهم في دعم سرير واحد من بين كل خمسة أسرّة في المستشفيات، إضافة إلى ولادة من بين كل ثلاث ولادات في غزة. كما نلبّي الاحتياجات اليومية من المياه لأكثر من 635 ألف شخص، أي ما يعادل 30 في المئة من سكان غزة.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

كيف تكشف رسومات الأطفال عن الصدمات النفسية والأمل في لبنان؟

Displaced people in Arsal, Lebanon

كيف تكشف رسومات الأطفال عن الصدمات النفسية والأمل في لبنان؟

كتابة: غليكيريا كوكولياتا، مديرة أنشطة الصحة النفسية مع أطباء بلا حدود في بعلبك–الهرمل، لبنان.

في بعلبك–الهرمل، إحدى أكثر محافظات لبنان افتقارًا إلى الخدمات، والتي تأثّرت بشدّة بالحرب الأخيرة والغارات الجوية الإسرائيلية المتواصلة، تعيش تجمعات كبيرة من اللاجئين السوريين، سواء ممّن طال أمد نزوحهم أو من الوافدين حديثًا[1]، جنبًا إلى جنب مع المجتمعات المحلية. هنا، ينشأ الأطفال في ظل توتّر وعدم يقين فيما لا يمتلكون بعد أي وسيلة للتعبير عنهما. ومن خلال الرسومات، يكشفون كيف تتعايش الصدمة والذاكرة والأمل في حياة يومية تشكّلها ظروف النزوح وانعدام الأمان.

وُلدت الفكرة على نحو غير متوقّع خلال نقاش مجتمعي في بعلبك–الهرمل. فبينما كانت فرق منظمة أطباء بلا حدود تتحاور مع عائلات لبنانية وسورية حول احتياجاتها الصحية، وقف طفل بخجل على هامش الحديث، قبل أن يسأل، “هل يمكننا أن نرسم؟ نريد فقط أن نرسم“.

[1] لا يزال لبنان يستضيف أعلى عدد من اللاجئين نسبةً إلى عدد السكان على مستوى العالم، وتضمّ محافظة بعلبك–الهرمل المحافظة أكبر تجمّع للاجئين في البلاد. وإلى جانب أكثر من مليون لاجئ سوري يقيمون في لبنان منذ سنوات، ونحو 230,000 لاجئ فلسطيني، شهد لبنان أيضًا تدفّقًا حديثًا لقرابة 120,000 سوري عقب سقوط حكومة الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024 وما تبعه من حالة عدم استقرار، استقرّ العديد منهم في محافظة بعلبك–الهرمل.

MSF Teams with the Community

في شمال شرق لبنان، ينشأ الأطفال، سواء من مجتمعات اللاجئين أو من المجتمعات المضيفة، تحت ضغوط هائلة. فقد خلّفت سنوات النزاع في سوريا والانهيار الاقتصادي في لبنان والعمليات العسكرية والغارات الجوية الإسرائيلية المتواصلة، إلى جانب حالة عدم اليقين التي طال أمدها، أثرًا نفسيًا بالغًا، لا سيما على الأطفال. وتُعدّ اضطرابات النوم والقلق والانسحاب والتغيّرات السلوكية السلبية وصعوبات التركيز من بين الحالات التي ترصدها فرق الصحة النفسية لدى الأطفال الذين يزورون عياداتنا، نتيجة انعدام الأمان المستمر من حولهم. ويجد كثير من الأطفال صعوبة في التعبير عن مشاعر الخوف والفقد والاشتياق، ولا سيما في بيئات يرزح فيها البالغون أنفسهم تحت وطأة الضغوط، منشغلين بتأمين متطلبات البقاء اليومية ومحاولات التكيّف.

بالنسبة للأطفال، غالبًا ما تطفو المشاعر والتجارب التي لا يفهمونها إلى السطح بشكل غير مباشر، من خلال لعبهم أو سلوكهم أو الرسومات التي يرسمونها، لا عبر الكلام. والدعم النفسي الاجتماعي القائم على الفن يتيح لهم التعبير عمّا لا يستطيعون بعد تسميته بالكلمات.

بدأت فرقنا للصحة النفسية بتنظيم أنشطة قائمة على الفن وجلسات منتظمة للرسم في عياداتنا المتنقلة ومرافقنا الثابتة في الهرمل وعرسال. وكان التفاعل فوريًا، ففي كل أسبوع، كان الأطفال يصلون باكرًا وبحماسة، يحمل بعضهم أقلام التلوين من جلسات سابقة، فيما يطلب آخرون أوراقًا إضافية ليأخذوها إلى منازلهم. وهذا النشاط البسيط سرعان ما تحوّل إلى فعالية ثابتة وبات مساحةً يشعرون فيها بالأمان والحرية في أن يتخيّلوا ما يريدون وبأن أحدًا يراهم كما هم.

لكن ما بدأ كنشاطٍ لدعم المجتمع تحوّل سريعًا إلى نافذة قوية على معاناة صامتة. فقد كانت الدلالات لافتة. ولأنني متخصّصة في علم النفس، لم أنظر إلى الرسومات بحدّ ذاتها فحسب، بل إلى العناصر المتكرّرة فيها، وتلك الغائبة، أو التي كانت تتبدّل مع الوقت. وقد أُخذت هذه الملاحظات في الاعتبار إلى جانب معطيات أخرى، لتوجيه دعمنا النفسي والاجتماعي. ومع الوقت، بدأت الرسومات تروي حكاية كاملة.

MSF team With the Community

ما الذي تكشفه الرسومات عن وضع الأطفال النفسي؟

رسم كثير من الأطفال منازل لم يعودوا يعيشون فيها. وغالبًا ما بدت هذه البيوت أكبر حجمًا، وأكثر إشراقًا، وأكثر تفصيلًا من محيطهم الحالي. ورسم آخرون أشجارًا وحدائق وحيوانات وسماءً مفتوحة. وعند النظر إلى هذه الرسومات مجتمعةً مع كلمات الأطفال وسردياتهم والسياق الأوسع لتجاربهم، يتّضح أنها تعبّر عن حنين، لكنه ليس حنينًا إلى مكان فحسب، بل شوقًا إلى الأمان وإلى الإحساس بإمكانية توقّع ما قد يأتي، وإلى الشعور بالانتماء، إلى مشاعر تطمسها الحرب والنزوح بصورة مفاجئة.

الحنين، في هذا السياق، لا يقتصر على الماضي فحسب. فبالنسبة إلى الأطفال، يعدّ عامل استقرار يساعدهم على الحفاظ على إحساسهم بالهوية وسط الاضطراب. ومن خلال رسم مشاهد مألوفة، يتمكّن الأطفال من إعادة الاتصال بذكريات الرعاية والأسرة والاستقرار، وهي عناصر أساسية لتنظيم المشاعر وبناء القدرة على الصمود.

في الوقت نفسه، تضمّنت رسومات أخرى صورًا ترتبط غالبًا بالخوف وفرط اليقظة: طائرات مُسيّرة في السماء ورجال يحملون الأسلحة، وغيومٌ داكنة أو مساحات مقسومة. وغالبًا ما ظهرت هذه الصور إلى جانب مشاهد هادئة، بما يبيّن كيف يتعايش الخوف والأمل في العالم الداخلي للطفل. وهذه الازدواجية شائعة لدى الأطفال المتأثّرين بالنزاع – فهم ليسوا مجرّد “ضحايا” للخوف، بل يسعون أيضًا بشكل فاعل إلى استيعاب تجارب شديدة وطاغية.

إحدى الرسومات التي ظلّت عالقة في ذهني كانت لحميدة، فتاة سورية تبلغ من العمر 13 عامًا. رسمت شجرة توت كبيرة، وروت لنا كيف كان والدها يهزّ أغصانها بينما كانت هي وإخوتها يلتقطون الثمار المتساقطة تحتها.

Child's drawing - TheTree We Left Behind

الشجرة التي تركناها وراءنا، بريشة حميدة، 13 عامًا

هذه شجرتنا الكبيرة والجميلة في القرية التي غادرناها عندما جئنا إلى هنا. كنت أحبّها كثيرًا لأن توتها لذيذٌ جدًا. كان والدي يهزّ الشجرة، فنركض أنا وإخوتي لنجمع التوت من الأرض. كانت هناك أزهار، وأرض مزروعة بالبصل قرب الشجرة. لا بدّ أن الشجرة قد جفّت الآن.

من منظور الصحة النفسية، تحمل رسمة حميدة وما يرافقها من قصة وسياق طبقاتٍ متعددة من المعاني تجتمع في صورة واحدة، كالارتباط بمقدّم الرعاية والذاكرة الحسّية واللعب والخسارة. وبالنسبة إلى حميدة، لم تكن مشاركة هذه الذكرى بصوتٍ عالٍ مجرّد سردٍ لحكاية، بل عملية معالجة وجدانية. فقد أتاح لها هذا الرسم أن تُخرِج فقدَها وحزنها إلى الخارج بطريقة شعرت فيها بالاحتواء والدعم.

لقد لمسنا الأثر الإيجابي لهذه الجلسات القائمة على الرسم، إذ يخبرنا الأهل بأن أطفالهم باتوا ينامون بشكل أفضل، ويتحدّثون بانفتاح أكبر، أو يُظهرون نوبات سلوكية أقل. كما يبدأ مقدّمو الرعاية في إدراك أنّ ما يُنظر إليه على أنّه “سوء سلوك” قد يكون في جوهره تعبيرًا عن ضيق نفسي، لا عن عصيان. وبهذه الطريقة، يصبح الأطفال في كثير من الأحيان عوامل تغيير صامتة، يعيدون من خلالها تشكيل نظرة العائلات إلى المشاعر والصحة النفسية.

تُعدّ بعلبك–الهرمل منطقةً تزخر بجمال لافت وقدرة كبيرة على الصمود، لكنها في الوقت نفسه تحمل في طيّاتها سنواتٍ طويلة من المعاناة. فالناس هنا كرماء ومضيافون، غير أنّ الألم غالبًا ما يُعاش في صمت. ولا تزال تحدّيات الصحة النفسية محاطة بالوصم، فلا يلجأ كثيرون إلى طلب المساعدة إلا حين يصبح الضيق لا يُحتمل.

ومن خلال تدخلات بسيطة وإبداعية في مجال الدعم النفسي الاجتماعي، مثل الرسم، تفتح فرقنا نوافذ دخول ومسارات مبسّطة للحديث عن الصحة النفسية بطريقة إنسانية وقريبة من الناس. وتتيح هذه المساحات للأطفال والبالغين على حدّ سواء أن يفهموا أنّ الضيق النفسي ليس فشلًا شخصيًا، بل استجابة طبيعية لظروف غير طبيعية.

وفي بعلبك–الهرمل، لا تقتصر هذه الرسومات على كونها صورًا على الورق. إنها دليل على أنّ الأطفال، حتى في أعقاب الفقدان، ما زالوا قادرين على التخيّل والتذكّر والأمل. وأحيانًا، لا يكون إعطاء طفل قلم تلوين مجرّد لفتة بسيطة، بل الخطوة الأولى نحو أن يُسمَع صوته، ونحو تفكيك جدار الوصم الذي شُيّد حول الصحة النفسية.

** غليكيريا كوكولياتا هي معالجة نفسية من اليونان، انضمّت إلى أطباء بلا حدود في عام 2023. وعملت في مهام مختلفة في السودان وأرمينيا وإثيوبيا، ومؤخرًا في لبنان. كانت غليكيريا قد بدأت مسيرتها الأكاديمية في مجال المحاماة، قبل أن يتغيّر مسارها حين التقت باختصاصية في علم النفس ولاحظت مدى انجذاب الناس إلى تعاطفها وحضورها. واستلهامًا من تلك التجربة، قرّرت أن تدرس لتصبح معالجة نفسية بدلًا من ذلك.

اليوم، تركّز غليكيريا في عملها على تقديم الرعاية في مجال الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي للمجتمعات المتأثّرة بالنزوح والأزمات، مساعدةً الناس على استعادة القوة وبلوغ التعافي حتى في أشدّ الظروف قسوة.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

تهديد إسرائيل بسحب تسجيل المنظمات غير الحكومية: ضربة خطيرة للعمل الإنساني في غزة والضفة الغربية

تهديد إسرائيل بسحب تسجيل المنظمات غير الحكومية: ضربة خطيرة للعمل الإنساني في غزة والضفة الغربية

يشكّل تهديد إسرائيل بسحب تسجيل منظمة أطباء بلا حدود وغيرها من المنظمات الدولية غير الحكومية محاولةً مغرِضة ومحسوبة لمنع هذه المنظمات من تقديم خدماتها في غزة والضفة الغربية، في انتهاك لالتزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي الإنساني.

من غير المقبول أن يُحرَم المدنيون من المساعدة الطبية تحت أي ظرف، ومن المشين استخدام المساعدات الإنسانية أداةً في السياسات أو وسيلةً للعقاب الجماعي. لقد حان وقت التحرك، إذ تصعّد إسرائيل هجومها الخطير على الاستجابة الإنسانية، بما يهدّد، بشكل مباشر، الرعاية الطبية والمساعدات الإنسانية المقدَّمة للمدنيين.

ترفض أطباء بلا حدود بشكل قاطع الادعاءات التي أطلقتها السلطات الإسرائيلية خلال الأيام الماضية. لن تقوم أطباء بلا حدود أبدًا، عن علم، بتوظيف أي شخص يشارك في أنشطة عسكرية، إذ يتعارض ذلك مع قيمنا الأساسية ومبادئنا الأخلاقية. وإذا كانت الأوصاف التي تنقلها فرقنا عمّا تراه بأمّ العين في غزة غير مستساغة للبعض، إذ تشمل الموت والدمار والتداعيات الإنسانية الناجمة عن عنف الإبادة، فالمسؤولية تقع على عاتق من يرتكبون هذه الفظائع، لا على من يتحدّثون عنها.

لدى منظمة أطباء بلا حدود مخاوف مشروعة إزاء شروط التسجيل التي تفرض مشاركة المعلومات الشخصية لموظفينا الفلسطينيين مع السلطات الإسرائيلية، وهي مخاوف تتفاقم بعد مقتل 15 من زملائنا في المنظمة على يد القوات الإسرائيلية. ففي أي سياق، ولا سيما في سياق تعرّض فيه العاملون الطبيون والإنسانيون للترهيب والاحتجاز التعسّفي والهجمات والقتل بأعداد كبيرة، يُعدّ اشتراط تسليم قوائم بأسماء الموظفين مقابل السماح بالوصول إلى الأراضي تجاوزًا فاضحًا، يقوّض استقلالية العمل الإنساني وحياده، ويزداد خطورة في ظل غياب أي توضيح بشأن كيفية استخدام هذه البيانات الحسّاسة أو تخزينها أو مشاركتها.

ومع ذلك، وبدلًا من الانخراط مع أطباء بلا حدود للاستماع إلى هذه المخاوف، تجاهلت الوزارة المعنيّة بعملية التسجيل طلباتنا المتكرّرة لعقد اجتماع، وذهبت إلى اتهامنا في وسائل الإعلام بإيواء من تصفهم بالإرهابيين عن علم.

أقدمت القوات الإسرائيلية على قتل وجرح مئات الآلاف من المدنيين، ودمّرت عمدًا البنية التحتية الأساسية، واستهدفت الطواقم الطبية والعاملين في المجال الإنساني والصحافيين. كما سيطرت على أكثر من نصف قطاع غزة، ودفعت السكان إلى مساحات تتقلّص يومًا بعد يوم، في ظروف غير إنسانية، وافتعلت نقصًا في مقوّمات الحياة الأساسية عبر منع دخول السلع الضرورية وتأخيرها، بما في ذلك الإمدادات الطبية.

حاليًا، تدعم منظمة أطباء بلا حدود واحدًا من كل خمسة أسرّة في مستشفيات غزة، وتساند واحدة من كل ثلاث أمهات أثناء الولادة. ورغم أنّ هذا الدعم لا يرقى بأي شكل إلى تلبية حجم احتياجات الفلسطينيين، إلا أنّ سحبه سيؤدي إلى كلفة مروّعة. إنّ إقدام إسرائيل على منع أطباء بلا حدود وعشرات المنظمات الأخرى من تقديم خدماتها للفلسطينيين، بعد أن دمّرت القوات الإسرائيلية النظام الصحي في غزة، يمثّل تصعيدًا إضافيًا للهجمات التي يتعرّض لها الفلسطينيون منذ عامين.

ما يتوافر اليوم من خدمات للناس في غزة أقلّ بكثير ممّا تقتضيه الاحتياجات الفعلية، وذلك تحديدًا بسبب الحصار والقيود التي تفرضها إسرائيل. وللشتاء الثالث على التوالي، يتعرّض قطاع غزة لانخفاض في درجات الحرارة وأمطار غزيرة ورياح عاتية. وقد أدّت الظروف الجوية إلى تدمير الخيام المؤقّتة التي يعيش فيها الناس وإغراقها بالمياه، فيما تواصل إسرائيل منع دخول المستلزمات الأساسية مثل الخيام والأغطية المشمّعة والمساكن المؤقّتة.

واليوم تسعى الحكومة الإسرائيلية إلى حظر ما تبقّى أصلًا من مساعدات وخدمات محدودة. وتواصل أطباء بلا حدود السعي إلى الانخراط مع السلطات الإسرائيلية حتى نتمكّن من الحفاظ على خدماتنا الحيوية ودعم النظام الصحي المدمَّر في غزة. إن السماح بدخول المساعدات الإنسانية ليس فضلًا، بل التزام يفرضه القانون الدولي. واليوم، أكثر من أي وقت مضى، يحتاج الفلسطينيون إلى تكثيف الخدمات، لا إلى تقليصها.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

بين طنين المسيَّرات ويوميّات الحياة في جنوب لبنان

Verena at her workplace in Nabatieh, Lebanon

بين طنين المسيَّرات ويوميّات الحياة في جنوب لبنان

تعمل فيرينا برينز كمديرة للموارد البشرية والشؤون المالية في لبنان. وتشاركنا كيف يرسم طنين المسيَّرات الإسرائيلية شكل حياتها اليومية، وكيف يؤثّر الوضع المشحون على الناس في جنوب لبنان.  

[Verena (on the right) with her colleague Alice at her workplace in Nabatieh, Lebanon]
فيرينا (على اليمين) مع زميلتها أليس في مكان عملهما في النبطية، لبنان

تقول ابنة إحدى زميلاتنا هنا في جنوب لبنان، وهي في الثالثة من عمرها، “لستُ خائفة من صوت الانفجارات. أريد فقط أن أنام في سريري”.

هذا حال طفلةٍ لم تعد تخاف من القصف ما دامت والدتها إلى جانبها، وأقصى أمنياتها ألّا تضطر إلى الفرار من الغارات الجوية مرة أخرى وأن تعيش في بيتها بسلامٍ، لا أكثر.

طنين دائم يذكّر بانعدام الأفق

أعيش وأعمل في مدينة النبطية، جنوب لبنان، على بعد 15 كيلومترًا تقريبًا عن الحدود الجنوبية. ورغم سريان وقف إطلاق النار رسميًا هنا، فإننا نادرًا ما نجد السماء هادئة.

عصفت حرب شعواء بجنوب البلاد العام الماضي. ومنذ ذلك الحين، لم تتوقف الغارات الجوية أو طنين المسيّرات الإسرائيلية في المنطقة الحدودية رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار.

وبالنسبة للسكان في المنطقة، يعني هذا كلّه أن طنينًا دائمًا يلازم الخلفية ويقترن بشعور مستمر بانعدام اليقين. يطلق الناس على هذا الوضع اسم “الروتين”. أمّا بالنسبة لمن يأتي من خارج المنطقة، فهذا انعدامٌ مستمرّ للأمان — وكلا الوصفين صحيح.

نعمل مع الناس بعياداتنا المتنقلة

لا يزال مشروعنا في النبطية في مراحله الأولى. وقد أطلقناه في أبريل/نيسان 2025 لتقديم الرعاية الطبية للناس في هذه المنطقة. فهنا، يواجه النظام الصحي العام تحديات جسيمة نتيجة سنوات من الأزمة الاقتصادية وتداعيات الهجمات الإسرائيلية على المرافق الصحية، فيما يخيّم الخوف من التصعيد على تفاصيل الحياة اليومية للسكان.

نسمع طنين الطائرات المُسيّرة بشكل شبه يومي، وكثيرًا ما تستهدف الغارات الجوية مناطق مجاورة لنا.

بصفتي مسؤولة عن الشؤون المالية والموارد البشرية، فأنا جزء من الفريق الأساسي هنا. ويتمثّل دوري في ضمان قدرة فرقنا على العمل بفعالية. فأتولّى كل ما يتعلّق بذلك، من توظيف زملاء جدد إلى تنسيق أنظمة الرواتب، وصولًا إلى التفاصيل اليومية الصغيرة.

حاليًا، نشغّل ثلاث عيادات متنقلة إلى جانب أنشطة أخرى. وفي كل يوم، نتوجّه إلى مجتمعات مختلفة في المنطقة لمساعدة الناس. فتعالج فرقنا المرضى وتقدّم الاستشارات الطبية وتوفّر الدعم النفسي.

رغم كل شيء، يظلّ المزاج العام داخل فريقنا هادئًا، فالجميع يدرك أهمية هذه الجولات في المناطق.

تتطلّب كل مهمة ورحلة بين المجتمعات تنظيمًا وتنسيقًا وتحمّلًا للمسؤولية. وأحيانًا نضطر إلى الارتجال عندما تتغيّر الخطط بشكل مفاجئ بسبب الأوضاع الأمنية أو إغلاق الطرق أو نقص الكوادر.

ضجيج يرافق الناس في حياتهم اليومية

وعلى وقع طنين السماء في الأعلى، يبدأ يومنا. نلتقي لإحاطة سريعة، نناقش الخطط ونوزّع المهام. ثم تنطلق العيادات المتنقلة نحو القرى التي تعاني من نقصٍ في الرعاية الطبية. بالنسبة للكثيرين، هو يوم عادي. أمّا بالنسبة لنا، فهو يوم يتصارع فيه الروتين والواقع بصمت.

تستمرّ الحياة اليومية في مسارها. أصبح الطنين الرتيب للطائرات المسيَّرة جزءًا من المشهد، كصوت ساعة يدقّ في الخلفية، لا يُلاحَظ إلا حين يحلّ الصمت. أحيانًا يكون بعيدًا، بالكاد يُسمَع. ثم يشتد ويزداد حدّةً، يصبح أقرب.

الروتين وسط ظروف استثنائية

بعد ذلك، تأتي أصوات الطائرات الحربية. تتعثّر أحاديثنا، وتتلاقى النظرات، ويخيّم السكون في الهواء. ففي حال وقوع غارة جوية، قد تؤدي موجة الضغط إلى تحطيم النوافذ والتسبّب بإصابات. فنفتح النوافذ قليلًا للتخفيف من خطر تناثر الزجاج. نصغي، ننتظر، ونعدّ الثواني.

ثم يقع الانفجار. هذه المرّة، يبعد نحو خمس عشرة دقيقة — إنّه “بعيد”. بعيدٌ بمعناه النسبي الذي اكتسب هنا دلالة جديدة تمامًا.

تمضي الحياة هنا لأن لا بدّ لها من أن تمضي، لكنني أشعر بعمق الأثر الذي يتركه الوضع المشحون على زملائي.

بعد بضع دقائق، تعطي فرقنا إشارة الأمان. تستأنف الحياة اليومية إيقاعها: طفل يحتاج إلى مضادّات حيوية، يجري تأمين وسيلة نقل، ويضحك أحدهم في المكتب على نكتة سيئة.

لحظة ارتياح عابرة

يقول بعض زملائي إنهم يشعرون بلحظة ارتياح عندما تصيب الطائرة المسيّرة هدفها. ليس لأن الأمر انتهى، بل لأنهم يعرفون أن القصف اليوم لم يكن قريبًا منا. وهم أنفسهم يصفون هذا الشعور بالعبثي والمتناقض.

لكن في لحظة وقوع الضربة، لِنَفَسٍ واحد فقط، يخفّ التوتر. ولثوانٍ، يعود الهدوء، ويحلّ إحساس خادع بالارتياح.

الخيار بالمساعدة

بين صوت الطائرات المسيّرة وإيقاع الحياة العادية، بين التوتر والاتزان، يتشكّل عملنا يومًا بعد يوم. نعمل، نساعد، نضحك، نخطّط — ومع ذلك ندرك هشاشة الوضع.

لديّ خيار أن أقدّم المساعدة، ولهذا أنا هنا. إنّها مسؤوليتنا أن ننظر، ونصغي، ونساعد حيثما استطعنا.

Verena with the team in Nabatieh
فيرينا مع الفريق في النبطية
Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

أطباء بلا حدود تحذر: قواعد إسرائيل تهدد الرعاية المنقذة للحياة في غزة

The MSF Hebron team on their way to assess a family that was attacked by Israeli settlers in Shi’b al-Butum, south of the West Bank.

أطباء بلا حدود تحذر: قواعد إسرائيل تهدد الرعاية المنقذة للحياة في غزة

تحذّر منظمة أطباء بلا حدود، إحدى أكبر المنظمات الطبية العاملة في غزة اليوم، من أنّ القواعد الإسرائيلية الجديدة لتسجيل المنظمات الدولية غير الحكومية قد تترك مئات آلاف الأشخاص في غزة من دون القدرة على الوصول إلى الرعاية الصحية المنقِذة للحياة بحلول عام 2026. فهذه المتطلبات الجديدة تهدّد بسحب تسجيل هذه المنظمات اعتبارًا من الأول من يناير/كانون الثاني. ومن شأن عدم التسجيل هذا أن يحول دون تمكّن منظمات، من بينها أطباء بلا حدود، من تقديم الخدمات الأساسية للناس في غزة والضفة الغربية.

وفي ظل ما أصاب النظام الصحي في غزة من دمار، فإن فقدان المنظمات الإنسانية المستقلة وذات الخبرة للقدرة على الوصول والاستجابة سيشكّل كارثةً حقيقية على الفلسطينيين. وفي هذا الإطار، تدعو أطباء بلا حدود السلطات الإسرائيلية إلى ضمان تمكين المنظمات الدولية غير الحكومية من الحفاظ على استجابتها المستقلة وغير المتحيّزة في غزة والاستمرار فيها. فالاستجابة الإنسانية المقيّدة أساسًا لا تحتمل مزيدًا من التفكيك.

وفي هذا الصدد، توضح منسّقة شؤون الطوارئ مع أطباء بلا حدود في غزة، باسكال كواسار، “في العام الماضي، عالجت فرق أطباء بلا حدود مئات آلاف المرضى ووفّرت مئات الملايين من لترات المياه. هذا وتسعى فرقنا إلى توسيع نطاق أنشطتها ودعم النظام الصحي المدمَّر في غزة. ففي عام 2025 وحده، قدّمنا قرابة 800,000 استشارة في العيادات الخارجية وتعاملنا مع أكثر من 100,000 حالة إصابة بليغة. وإذا ما حصلنا على التسجيل، نعتزم مواصلة تعزيز أنشطتنا في عام 2026”.

Hanan Zanoun cares for her three children, Qasem, 7, Abdallah, 5, and Mohammed, 3. They suffer from cystic fibrosis, celiac disease, and heart conditi

تقدّم منظمة أطباء بلا حدود قدرًا هائلًا من الرعاية الصحية المنقذة للحياة، إلا أنّ ذلك لا يزال غير كافٍ أمام حجم الاحتياجات المهولة في غزة. ففي عام 2025 وحده، وبميزانية تجاوزت 100 مليون يورو، تعاملت فرق أطباء بلا حدود مع أكثر من 100,000 حالة إصابة بليغة، وأدارت تقديم الرعاية في أكثر من 400 سرير، وأجرت 22,700 عملية جراحية لنحو 10,000 مريض. كما وفّرت قرابة 800,000 استشارة في العيادات الخارجية، وقدّمت 45,000 لقاح، وأسهمت في أكثر من 10,000 ولادة.

إلى جانب ذلك، قدّمت أطباء بلا حدود أكثر من 40,000 جلسة دعم نفسي للأفراد، فضلًا عن جلسات جماعية استفاد منها أكثر من 60,000 شخص، كما وزّعت أكثر من 700 مليون لتر من المياه، وأنتجت نحو 100 مليون لتر من المياه النظيفة.

أمّا بالنسبة لعام 2026، فقد التزمت أطباء بلا حدود بتخصيص ما يُقدَّر بنحو 100 إلى 120 مليون يورو لدعم استجابتها الإنسانية في غزة. وتُعدّ العديد من الخدمات التي تقدّمها أطباء بلا حدود غير متاحة إلى حدّ كبير في أماكن أخرى من القطاع بفعل الدمار الذي لحق بالنظام الصحي.

وإذا ما فقدت أطباء بلا حدود قدرتها على الوصول إلى غزة في عام 2026 بسبب السلطات الإسرائيلية، فإن شريحة واسعة من سكان القطاع ستفقد إمكانية الوصول إلى الرعاية الطبية الضرورية والدعم المنقذ للحياة والمياه، لا سيما وأن أنشطة أطباء بلا حدود تخدم قرابة نصف مليون شخص في غزة من خلال دعمها الحيوي للنظام الصحي المُدمَّر.

War on Psyche, West Bank, Palestine

تواصل منظمة أطباء بلا حدود السعي إلى انخراطٍ بنّاء مع السلطات الإسرائيلية بما يضمن استمرار أنشطتها. في غزة، تدعم منظمة أطباء بلا حدود حاليًا ستة مستشفيات عامة، وتدير مستشفيين ميدانيين. كما تدعم أربعة مراكز للرعاية الصحية العامة، وتشغّل مركزًا استشفائيًا للتغذية العلاجية للأشخاص الذين يعانون من سوء التغذية. وقد افتتحت مؤخرًا ست نقاط طبية جديدة تقدّم خدمات العناية بالجروح وخدمات صحية عامة أخرى. يُشار إلى أنّ أطباء بلا حدود تعمل في الأراضي الفلسطينية المحتَلّة منذ عام 1989.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print