توفير الرعاية الطبية للمصريين والسودانيين في أسوان

MSF Medical activities: Mental health intervention in one of the Aswan Mobile clinics.

توفير الرعاية الطبية للمصريين والسودانيين في أسوان

يجلس خالد* في زاوية غرفة الانتظار، ممسكًا ببطاقة تسجيل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في يد، وبكيس بلاستيكي صغير مليء بعلب الأدوية الفارغة في اليد الأخرى. هذه هي زيارته الثالثة للعيادة في دراو لعلاج وضعه الصحي المزمن.

جاء خالد من الجزيرة بالسودان ويعيش الآن في دراو، وهي مدينة صغيرة في محافظة أسوان جنوب مصر. يقول: “كنا نعيش حياة مريحة في السودان وكان تركها صعبًا للغاية. لكنه كان خيارنا الوحيد. أصبح وطننا بلا رعاية صحية، وكبار السن مثلي لا يمكنهم البقاء طويلًا من دونها”. يمثل خالد واحدًا من مليون وخمسمئة ألف سوداني يعيشون في مصر، حيث عبر الكثير منهم الحدود بعد اندلاع الحرب الأخيرة في عام 2023.

تدير منظمة أطباء بلا حدود في دراو عيادة متنقلة بالشراكة مع مؤسسة أم حبيبة، وهي منظمة مصرية لها تاريخ طويل في محافظة أسوان. أطلقت المنظمتان العيادة المتنقلة في يناير/كانون الثاني 2025 في خمسة مواقع مختلفة في محافظة أسوان، جنوب مصر.

تهدف العيادة المتنقلة إلى تسهيل الوصول المحتاجين إلى الرعاية الصحية، مع دعم نظام الرعاية الصحية القائم في محافظة أسوان. ومنذ ذلك الحين، قدم الفريق أكثر من 7,265 استشارة عامة وأكثر من 6,600 استشارة للأمراض غير المعدية. وبالإضافة إلى ذلك، قدم الفريق أكثر من 1,470 استشارة فردية للصحة النفسية وأكثر من 2,440 جلسة للتوعية الصحية.

في صباح كل يوم، ينطلق فريق مشترك من أطباء بلا حدود ومؤسسة أم حبيبة، يتكون من أطباء وممرضين واختصاصيين نفسيين ومسؤولي التوعية الصحية، ويزور هذه المواقع لتقديم الرعاية الطبية الأولية للسودانيين والمصريين الذين لا يحصلون عليها في أماكن أخرى.

العمل مع السكان: عنصر أساسي لنجاح المهمة

منذ بداية الأنشطة، أدركت المنظمتان أن الوصول إلى السكان المستهدفين والتكيف مع احتياجاتهم يتطلب الانخراط الوثيق معهم. وفي حين يتعايش المصريون والسودانيون في أسوان، فإن احتياجاتهم تختلف، وكذلك تصرفاتهم تجاه الوصول إلى الرعاية الصحية.

من ناحية السودانيين الذين تركوا منازلهم ولم يحملوا معهم سوى القليل، توجد تحديات واحتياجات إضافية. يحدّ الوضع القانوني عادةً حرية الحركة والوصول إلى الرعاية الصحية لكثير منهم، خوفًا من التهديد أو ردود الفعل العنيفة تجاههم.

يقول مدير أنشطة التوعية الصحية في أطباء بلا حدود بمصر، موسيس لوهانغا، “يتسبب الفرار من الحرب وترك البيوت بإلقاء عبء ثقيل على صحة الناس النفسية. نرى كثيرًا من المرضى الذين يعانون من القلق أو الاكتئاب أو اضطراب ما بعد الصدمة بسبب ماضيهم، وما مروا به سواء في السودان أو خلال رحلتهم إلى هنا، وانعدام اليقين بشأن حياتهم الحالية”.

وبغياب المشاركة المجتمعية، يصعب الوصول إلى السكان وفهم احتياجاتهم. تعمل الفرق مع كثير من القائمين على التوعية المجتمعية، والذين يمثلون حلقة وصل بيننا وبين السكان.

وللوصول إليهم، يكثف الفريق الطبي جهوده للوصول إلى المحتاجين، من خلال التعاون مع المنظمات المجتمعية للوصول إلى المصريين، ومع غيرهم من الناشطين المجتمعيين والقائمين على التوعية المجتمعية، للوصول إلى اللاجئين السودانيين الذين استقروا هنا أو حتى الذين ما زالوا يتنقلون.

وفي حين تختلف الاحتياجات وتختلف التحديات التي تعيق وصولهم إلى الرعاية الصحية، يظل الجانب المادي هو العائق المشترك الأكبر بين كثيرين، سواء للوصول إلى المرافق أو حتى لشراء الأدوية الموصوفة. وهذا هو حال هبة*، وهي أم مصرية لسبعة أطفال، تجد صعوبة في دفع جميع فواتيرها الطبية وإطعام أطفالها في الوقت نفسه. تقول هبة، “فيما يمكنني الوصول إلى الخدمات العامة كامرأة مصرية، أفضل المجيء إلى هنا لأنني أحصل على جميع أدويتي مجانًا. يساعدني هذا على توفير بعض المال لعائلتي بدلًا من الدفع في الصيدلية”. وبالنسبة لكثر في محافظة أسوان، من سودانيين ومصريين على حد سواء، تتزايد تكاليف المعيشة، ما يضيف ضغوطًا عليهم لمواصلة إطعام عائلاتهم.

يأتي المزيد من المصريين الآن لتلقي الرعاية في عياداتنا المتنقلة، لكن معظم المرضى لا يزالون من السودانيين.

رعاية تتجاوز الخدمات الطبية الأساسية

في كركر، على بعد 70 كيلومترًا جنوب دراو، لدى علياء* قصة مختلفة. جاءت لأول مرة إلى العيادة عندما اكتشفت أنها حامل، معتقدة أنها تستطيع إنجاب طفلها في العيادة. وفيما لا يقدم الفريق الطبي خدمات التوليد، إلا أن فريق الإحالة لدينا حريص على إحالة المرضى المحتاجين لرعاية طبية إضافية، إلى منظمات أو مرافق صحية أخرى. تقول علياء بابتسامة عريضة على وجهها، “شعرت بارتياح كبير عندما علمت إن الفريق الطبي سيتكفل بولادتي، بما في ذلك تكاليف النقل إلى المستشفى. ليس لدي المال الكافي لدفع تكاليف الولادة”.

كل يوم، تتابع ممرضة إحالة في منظمة أطباء بلا حدود حالة المرضى الذين يحتاجون إلى خدمات إضافية لا تقدمها المنظمة ولا مؤسسة أم حبيبة. وفي حين يحتاج كثير من المرضى، وعلياء واحدة منهم، إلى رعاية طبية متخصصة، يطلب كثيرون خدمات غير طبية مثل الحماية أو الخدمات المالية أو الاجتماعية. ومنذ تقديم هذه الخدمة الجديدة في سبتمبر/أيلول 2025، أُحيل أكثر من 80 مريضًا إلى منظمات أخرى، ما يعكس الحاجة الشديدة للمزيد من الرعاية.

تمثل الصلة مع القائمين على التوعية المجتمعية مفتاحًا لهذا المكون، حيث يؤدي التضامن بين المجتمع المضيف واللاجئين، فضلًا عن الشبكة بين المنظمات، إلى التخفيف من معاناة الكثيرين.

*غُيّرت أسماء المرضى لحماية هوياتهم

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

الحرب في السودان: الأزمة والخيارات الإنسانية

MSF Head of Mission Sudan | Jean-Nicolas Dangelser - Gedaref and Kassala states OCA projects

الحرب في السودان: الأزمة والخيارات الإنسانية

بقلم جان نيكولا أرمسترونغ-دانجلزر، كبير مستشاري العمليات في منظمة أطباء بلا حدود.

“الخيار خيارنا”. ظلت هذه الجملة تتردد في ذهني طوال الفترة التي قضيتها في السودان كجزء من فريق الدعم التشغيلي للاستجابة للاحتياجات الإنسانية المتزايدة بفعل أكثر من 30 شهرًا من الحرب العبثية.

لا تقتصر هذه الاحتياجات على حدود السودان، بل تمتد لتشمل الفجوات الهائلة التي يواجهها اللاجئون السودانيون الفارون بحياتهم إلى الدول المجاورة مثل شرق تشاد، حيث قضيتُ أيضًا عدة أشهر أستجيب للأزمة الإنسانية هناك.

تقع مسؤولية ما يحدث على عاتق الجميع، والجميع قد فشلوا.

A health promotion session led by MSF on hygiene and how to use the toilet to avoid cholera, in Al Tadamon gathering site, Al Gedaref State.

قابلتُ عددًا لا يحصى من شهود العيان. تتمثل إحدى الذكريات التي لا تزال عالقة في ذهني بلقائي لاجئين فروا من عمليات القتل الجماعي في يونيو/حزيران ونوفمبر/تشرين الثاني 2023 في الجنينة، عاصمة غرب دارفور. قابلتهم في مايو/أيار 2024، عندما بدأت قوات الدعم السريع حصار الفاشر. رووا لي تجاربهم المروعة: كيف قُتِلَ الآلاف من أفراد مجتمعهم، وكيف كانوا حقًا يخشون أن تعاني الفاشر قريبًا من نفس المصير.

أتذكر الصدمة والحزن على وجوه الناس العائدين إلى الخرطوم بعد شهر رمضان. كانوا يعودون ليجدوا أحياءً بأكملها مدمرة بعد أشهر من قتال الشوارع الضاري وحملات القصف المدفعي الثقيل والعشوائي والغارات الجوية. كان الخراب مؤشرًا صارخًا على هدف الفصائل المسلحة لتدمير العدو والحفاظ على السلطة على الناس بلا أي اعتبار للحفاظ على حياة الإنسان وكرامته.

أتذكر الأمهات في جناح حديثي الولادة في مستشفى الجنينة التعليمي، وهن يحصين عدد المواليد الجدد الذين ماتوا خلال الأسبوع الماضي وحده بسبب الفجوات التي لم تُسد في تقديم الرعاية الصحية في جميع أنحاء غرب دارفور.

كم هو مؤلم للروح حجم الدمار في السودان. لا يمكن تلخيص تعقيد هذا النزاع ببضع جمل، ولكن من الواضح أن النسيج الاجتماعي للبلاد يتمزق، وأن الناس يُجبرون على الانحياز إلى أحد الأطراف بفعل الضغط الشديد للبقاء على قيد الحياة.

تنبثق القوى الفاعلة من صدوع عرقية تستغلها الأطراف المتحاربة لتحقيق مكاسبها الخاصة، تمامًا كما فعلت القوى الاستعمارية من قبلها. تتجذر هذه التصدعات المجتمعية بعمق في الماضي، وستظل تداعيات الأحداث الجارية ملموسة لأجيال قادمة.

A mother and her child in the malnutrition ward, in Um Rakuba camp, in Sudan november 2024.

الجانب الأشد ظلمة للإنسانية أمام أعيننا

لن أصف ما نشهده في السودان بأنه “غير إنساني”، لأن هذه الكلمة بحد ذاتها هي أولى خطوات عملية “صناعة الآخر” الكامنة في صميم الأزمة. فما نراه هو الجانب الأشد ظلمة للإنسانية، تكشفه الأفعال المقترفة ضد المدنيين في السودان على مدى الثلاثين شهرًا الماضية.

يمثل ما يحدث تذكيرًا مأساويًا بالإبادة الجماعية التي وقعت في بداية العقد الأول من القرن الحالي. فالعنف الذي اندلع خلال تلك الفترة شاركت فيه نفس الجهات الفاعلة اليوم، على الرغم من تغيّر كثير من العلاقات والتحالفات في غضون ذلك. وفترة طويلة جدًا وحتى وقت كتابة هذه الكلمات، تعمل الجهات المسلحة الفاعلة في السودان على محو إنسانية مجتمعاتٍ بأكملها في كلماتها على الورق وفي خطاباتها لتبرير إبادة السكان بصورة جسدية وثقافية.

لكن العنف والظلام ليسا العاملين الوحيدين من الماضي اللذين يتردد صداهما في الوضع الحالي. فتقاليد التضامن القديمة تنتشر بصور مختلفة بفضل كرم الشعب السوداني وشجاعته وجرأته. وفرت المطابخ المجتمعية الطعام، ولا ترال، لملايين الأشخاص طوال أشهر، إن لم تكن سنوات. تعالج شبكات الأطباء ومبادرة “غرف الطوارئ السودانية” مئات آلاف المرضى وأنقذت أرواحًا لا حصر لها. وهذان مجرد مثالين على نظام المساعدة المتبادلة القائم في السودان. فهم لا يقومون بعمل مذهل فحسب، بل يشكلون الجزء الأكبر من المساعدات التي يتلقاها الشعب السوداني، لا سيما في المناطق المحظورة على المنظمات الدولية ومؤسسات الدولة منذ أشهر.

A health promotion session led by MSF on hygiene and how to use the toilet to avoid cholera, in Al Tadamon gathering site, Al Gedaref State.

لقد خذلنا السودان جميعًا

خذل المجتمع الدولي الإنساني الشعب السوداني في بداية الحرب عندما تخلى عنهم معظم الموظفين الدوليين من جميع المؤسسات وتركوهم يواجهون مصيرهم وحدهم. واستمر المجتمع الدولي الإنساني في الفشل بعدم إيصال المساعدات إلى حيث تشتد الحاجة إليها، وبالحجم المطلوب، بسبب الافتقار إلى القيادة والاتساق.

ويمتد الفشل نفسه إلى الآليات الدولية: من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى القوى الأجنبية المتورطة بعمق، بشكل مباشر أو غير مباشر. وعلى الرغم من قرار مجلس الأمن رقم 2736، والذي طالب قوات الدعم السريع بإنهاء حصارها للفاشر، لم تُتخذ أي إجراءات ملموسة أو ذات مغزى.

في عصر ما بعد الحقيقة الذي نعيش فيه، يدعي كل طرف متحارب أنه يدافع عن المدنيين ويلتزم بالقانون الدولي الإنساني، بينما يدعي صناع القرار انعدام نفوذهم لوقف العنف. ليست هذه التصريحات الجوفاء إلا لفتات فارغة؛ ولا يزال الشعب السوداني ينتظر رؤية إرادة سياسية حقيقية تتحول إلى تغيير حقيقي في حياتهم.

ازدهرت المساعدة المتبادلة انطلاقًا من التقاليد والقناعة، ولكن أيضًا من باب الضرورة. ومع استمرار النزاع، تستمر الاحتياجات في النمو في أجزاء متزايدة من البلاد، ويستمر تدفق الأسلحة من القوى الأجنبية على الرغم من الحظر الذي يُنتهك باستمرار والذي كان ينبغي توسيعه من دارفور ليشمل البلد بأكمله، ويستمر التمويل الدولي للاحتياجات الإنسانية في الانخفاض بشكل مطرد.

على الرغم من التحذيرات المتكررة من التاريخ، ومن الخبراء، ومن العاملين الميدانيين، ومن السودانيين أنفسهم، فإن القادرين على التصرف عبر النظام الدولي قد فشلوا في منع خسارة مئات آلاف الأرواح.

ليست هذه الحرب منسية عن غير قصد، فتجاهلها يحدث بوعي تام. والمأساة التي تتكشف اليوم كانت متوقعة، ولكنها لم تكن حتمية.

الخيار لا يزال خيارنا.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

أطباء بلا حدود وفنانون من غرب إفريقيا يحذرون من تداعيات أزمة المناخ على الصحة

Def Mama Def perform during the Clima Yakaar music video shoot near Lac Rose

أطباء بلا حدود وفنانون من غرب إفريقيا يحذرون من تداعيات أزمة المناخ على الصحة

تتعاون منظّمة أطباء بلا حدود مع مجموعة من الفنانين للدعوة إلى التحرك العاجل لحماية المجتمعات الأكثر حاجة، وذلك من خلال إطلاق أغنية “أويا” قبيل المحادثات الحاسمة لمؤتمر الأمم المتحدة لتغيّر المناخ COP30 المقرر عقده في البرازيل.

أويا هي مبادرة فنية تمزج بين الموسيقى والرقص الإفريقي المعاصر، وتهدف إلى تسليط الضوء على الآثار الصحية لتغير المناخ على الفئات الأكثر حاجة في العالم.

Mao Sidibé (center, in black outfit) watches the video feedback screen with the staff and dancers

تُعدّ حالة الطوارئ المناخية تهديدًا صحيًا كبيرًا لملايين الأشخاص حول العالم، وتتحمّل المجتمعات الأكثر حاجة الوزر الأكبر من الأزمة. ففي عام 2024 وحده، استجابت فرق أطباء بلا حدود للفيضانات المدمِّرة في غرب إفريقيا وجنوب السودان، والأعاصير المتكررة في مدغشقر، وموجات الحر والجفاف الشديدة في القرن الإفريقي. وفي منطقة الساحل، أدى اجتماع الملاريا مع سوء التغذية إلى ضغط شديد على خدمات الأطفال. وفي تشاد، باتت أطباء بلا حدود توفّر خدمات الوقاية من سوء التغذية وعلاجه على مدار العام.

وفي هذا الصدد، يقول المنسق الطبي مع أطباء بلا حدود في غرب ووسط إفريقيا، د. ديدييه موكيبا تشيالالا، “أزمة المناخ هي أزمة صحية بالدرجة الأولى. وتدفع المجتمعات الأكثر حاجة صحتها وحياتها ثمنًا لهذه الأزمة التي لم تتسبب فيها في الأساس”.

كان العام الماضي الأشدّ حرارة على الإطلاق، والعام العاشر على التوالي الذي تُسجَّل فيه مستويات قياسية من درجات الحرارة. ووفقًا للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ، يرتبط نحو 70 في المئة من الوفيات عالميًا بأمراض ناجمة عن تغيّر المناخ[i]. ومع ذلك، ما زالت إجراءات التصدي للتغير المناخي محدودة للغاية.

[i] https://www.ipcc.ch/report/ar6/wg2/chapter/chapter-7/

A fire breather performs while other dancers are in the background

الفن صوت المناخ والصحة

في سبيل الاستجابة لهذا الوضع، لجأت أطباء بلا حدود إلى الفن كوسيلة لرفع الوعي والدعوة إلى التحرك. تجمع أغنية أويا (“هيا بنا” بعدّة لغات نيجيرية) موسيقيين وراقصين من غرب إفريقيا لإيصال رسالة واضحة: هناك حاجة للتحرّك الآن.

تأتي المبادرة على شكل فيديو موسيقي يقدّم عملًا أصليًا للفنان ماو سيديبِه، ترافقه رقصة من تصميم المدرسة السنغالية المشهورة عالميًا École des Sables التي أسستها جيرمين أكونيي.

ويوضح مؤلف الأغنية ماو سيديبِه، “تجمع المقاربة الفنية بين عدة مشاعر – الحزن والإلحاح والتحدي – ولكن أيضًا الأمل. فعندما نتكاتف نصبح أقوى”.

استُلهمت كلمات الأغنية من شهادات مرضى وموظفي أطباء بلا حدود في النيجر والكاميرون ومدغشقر، مانحة صوتًا للمجتمعات المتأثرة مباشرة بالأزمة.

يسلط المشروع الضوء على رسالة مهمة، فتغير المناخ يشكّل تهديدًا مباشرًا للصحة من خلال انتشار الأمراض المعدية وتزايد حدّة الظواهر المناخية المتطرفة وارتفاع درجات الحرارة.

 وفي هذا الصدد، يقول د. تشيالالا، “لن تزداد هذه المشكلات إلا تفاقمًا إذا لم يُتخذ أي إجراء للتصدي لها. نحتاج إلى التحرك الآن لتجنب أسوأ التداعيات الصحية والإنسانية لأزمة المناخ. من خلال الفن، نريد تذكير الناس بأن الأمل موجود، إذا بادرنا بالتحرك الآن”.

ويوضح المدير العام لمنظمة أطباء بلا حدود، ستيفن كورنيش، “من الضروري ألا يتجاوز ارتفاع درجات الحرارة 1.5 درجة مئوية لتجنب أسوأ التداعيات الصحية والإنسانية لتغير المناخ. ومن الضروري أيضًا تكثيف الجهود الآن لمساعدة الدول الأكثر تضررًا على مواجهة النتائج وحماية صحة سكانها”.

Audy Valera (center) shows a video to Racky Imanyé Sowl on the set of the Clima Yaakaar music video in Reubeuss, Dakar
Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

أطباء بلا حدود تستأنف أنشطة البحث والإنقاذ في البحر الأبيض المتوسط

Oyvon MSF new search and rescue mission vessel

أطباء بلا حدود تستأنف أنشطة البحث والإنقاذ في البحر الأبيض المتوسط

ليكاتا، إيطاليا – أعلنت منظمة أطباء بلا حدود الدولية، المتخصصة في العمل الطبي والإنساني، استئناف أنشطتها في مجالي البحث والإنقاذ في وسط البحر الأبيض المتوسط يوم 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، بعد نحو عام من اضطرارها إلى وقف العمليات بسفينتها الأخيرة “جيو بارنتس”.

شغّلت المنظمة سفينتها الجديدة أويفون، التي يعني اسمها “أمل الجزيرة” بالنرويجية، بعد إعادة ترميمها وتجهيزها لبدء عمليات البحث والإنقاذ على أحد أخطر مسارات الهجرة في العالم، علمًا بأنها كانت تُستخدم سابقًا كسفينة إسعاف في النرويج.

وبحسب ممثل أنشطة البحث والإنقاذ في منظمة أطباء بلا حدود، خوان ماتياس جيل، “بصفتنا منظمة طبية وإنسانية، يظل التزامنا بالعمل في البحر ودعم الأشخاص المضطرين إلى مواصلة التنقل ثابتًا بلا تراجع. نعود إلى عرض البحر للقيام بواجبنا في إنقاذ الأشخاص المنكوبين، بعدما اضطروا لاستقلال قوارب غير صالحة للإبحار وتحمّلوا ظروفًا مروّعة وغير إنسانية واحتجازًا وإساءة وابتزازًا في ليبيا”.

Trainings on the new vessel Oyvon

السياسات التقييدية تحوّل البحث والإنقاذ إلى مهمة شبه مستحيلة

أُجبرت أطباء بلا حدود على تعليق أنشطة الإنقاذ على متن سفينة جيو بارنتس في ديسمبر/كانون الأول 2024 بعد أكثر من عامين من العمل تحت قوانين وسياسات إيطالية تقييدية، ولا سيما مرسوم بيانتيدوسي والممارسات القائمة على تخصيص موانئ بعيدة لإنزال الناجين. وفي ظل هذه السياسات التقييدية، بات العمل على متن سفينة جيو بارنتس غير ممكن عمليًا، فرغم قدرتها على استيعاب ما يصل إلى 700 شخص، كانت تُوجَّه إلى موانئ بعيدة لإنزال الناجين وهي تحمل ما لا يزيد عن 50 ناجيًا.

ويضيف جيل، “كان قرار أطباء بلا حدود بتشغيل سفينة أسرع وأصغر حجمًا استجابةً استراتيجيةً للقوانين والممارسات المقيِّدة والمعرقِلة التي فرضتها الحكومة الإيطالية، والتي تستهدف سفن الإنقاذ الإنسانية بشكل خاص”.

Images from the training sessions conducted during the relaunch of SAR operations.

تسعى أطباء بلا حدود أيضًا من خلال عودتها إلى وسط البحر الأبيض المتوسط إلى توثيق التجارب التي يخوضها الأشخاص الفارّون من ليبيا والإبلاغ عنها، وتجميع شهاداتهم حول عمليات الاعتراض العنيفة في البحر على يد خفر السواحل الليبي والجهات الأخرى، فضلًا عن إعادتهم القسرية إلى ليبيا التي تُعتَبر انتهاكًا للقوانين البحرية الدولية وقوانين حقوق الإنسان واللاجئين من قبل المحاكم الإيطالية وهيئات الأمم المتحدة.

في الأشهر الأخيرة، شهدت المياه الدولية تصاعدًا في الهجمات العنيفة التي يشنّها خفر السواحل الليبي وجماعات مسلحة أخرى على الأشخاص الذي يعبرون البحر المتوسط، وكذلك على سفن الإنقاذ الإنسانية.

يضم طاقم أطباء بلا حدود على متن سفينة أويفون طبيبة وممرضًا لتقديم الرعاية الطبية في المواقف التي تهدّد حياة الناجين ومعالجة حالات انخفاض الحرارة واستنشاق الوقود والحروق الناتجة عنه، إضافة إلى ما قد يصابون به من جروح نتيجة حلقة الانتهاكات والاحتجاز في ليبيا.

training session on MSF Oyvon search and rescue vessel
Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

الرحلة الإنسانية لصيدلانية سودانية مع أطباء بلا حدود

Tanzeel Elgorashi, a Sudanese pharmacist, shares her inspiring journey with MSF, from Khartoum to South Sudan, delivering care through crisis.

الرحلة الإنسانية لصيدلانية سودانية مع أطباء بلا حدود

تنزيل الجوشري هي صيدلانية سودانية، حملت معها من خبرتها في إدارة الصيدليات والخدمات الصحية المجتمعية شغفًا بالعمل من أجل الآخرين. منذ سنواتها الأولى في المهنة، لم يكن عملها مقتصرًا على إدارة استخدام الأدوية أو تقديم المشورة للمرضى، بل كان مدفوعًا بقناعة عميقة بأن الرعاية الصحية حق أساسي من حقوق الإنسان.

تقول تنزيل: “كثيرون في العالم يُحرمون من أبسط أشكال الرعاية الصحية. كانت فكرة وضع خبرتي في خدمة المجتمعات التي تواجه أزمات صحية دائمًا في ذهني. الانضمام إلى منظمة أطباء بلا حدود منحني هذه الفرصة، لأكون جزءًا من عمل إنساني يحدث فرقًا مباشرًا في حياة الناس”.

من الصيدلية إلى الميدان

عملت تنزيل في البداية ضمن مشروع بالشراكة مع أطباء بلا حدود في دار للأيتام في الخرطوم، حيث تولّت منصب مديرة الصيدلية وكانت مسؤولة عن تأمين الأدوية للأطفال الأيتام. لكنها لم تكن موظفة مباشرة لدى أطباء بلا حدود آنذاك، بل ضمن مشروع شراكة.

وفي 13 أغسطس/آب 2025، التحقت رسميًا بالمنظمة كموظفة دولية متنقلة وكانت أولى مهامها في جنوب السودان، وتحديدًا في مدينة الرنك، حيث شغلت منصب مديرة صيدلية في المشروع.

تقول تنزيل إن هذه الخطوة كانت طبيعية بعد سنوات من الخبرة في السودان. فقد أعدّت نفسها مهنيًا بالاطلاع على بروتوكولات المنظمة في إدارة الصيدليات والاستجابة للطوارئ وسلاسل الإمداد، كما هيّأت نفسها شخصيًا بالتعرف على السياق المحلي والأعراف الثقافية للمكان الذي ستعمل فيه.

وفي الميدان في مدينة الرنك، تولّت مسؤولية إدارة الصيدلية وضمان توفر الأدوية وصرفها وفق معايير المنظمة، إلى جانب العمل مع الفريق الطبي في مواجهة أزمات مثل الكوليرا والملاريا، وضمان استمرارية سلاسل الإمدادات الطبية في بيئة شحيحة الموارد.

A patient suffering diabetes is taking medical devices and drugs at an MSF facility.

أثر الحرب والنزوح

اندلاع الحرب في السودان غيّر مسار حياتها. حاولت تنزيل الاستقرار في ولايات بعيدة عن مناطق النزاع، لكن مع توسّع القتال كانت تُضطر للنزوح مرارًا. وفي النهاية اضطرت إلى مغادرة السودان متجهةً إلى مصر، حيث استقرت.

تقول إن دار الأيتام في الخرطوم كان يعاني من نقص كبير في الموارد والأدوية قبل الحرب، لكن بعد اندلاع النزاع وتفاقم الأوضاع أصبحت هي الصيدلانية الوحيدة المتوفرة في مكان عملها، وكانت تشهد على العجز في الأدوية حادًا ومزمنًا.

مواقف لا تُنسى

من أكثر الحوادث المؤلمة التي واجهتها كانت قصة طفلٍ في السودان تعرّض لعضّة كلب في شهر أيلول. تأخرت والدته في إحضاره إلى عيادة أطباء بلا حدود، ورغم توفّر اللقاح، كان الأوان قد فات لإنقاذه. تقول تنزيل بأسى:

“يمكن أن يكلّف الجهل بالموضوع حياة إنسان، فالمشكلة لم تكن في نقص الدواء بل في التأخر في الوصول إلى العلاج.”

وتضيف: “الوعي الطبي يسير جنبًا إلى جنب مع عملنا؛ فالطاقم الطبي قد يكون حاضرًا ويقوم بعمله على أكمل وجه، لكن من دون وعي الناس وحرصهم لا يمكن إنقاذ الأرواح في الوقت المناسب”.

الدروس المستفادة

تصف تنزيل مهمتها الأولى كموظفة دولية متنقلة بأنها لم تكن غريبة عليها، على الرغم من أن خبرتها المباشرة مع أطباء بلا حدود لم تتجاوز الشهرين. فقد شعرت في جنوب السودان وكأنها في وطنها، كونها “ابنة السودان ” وتدرك تمامًا طبيعة التحديات هناك. لكنها تقرّ بأن الصعوبات الحقيقية قد تبرز مستقبلًا عندما تُكلَّف بمهمات في بلدان أخرى.

وتؤكد على أهمية دور الصيادلة في أوقات الأزمات، وتقول: “أهم ما يجب ضمانه في الميدان هو توفّر الأدوية المنقذة للحياة في الوقت المناسب، حتى يتمكّن باقي الطاقم الطبي من أداء دوره. في بعض الأيام كان الطاقم الطبي جاهزًا، لكن من دون دواء لا تسير الأمور.”

A woman receives medication from an MSF staff in Jerbana, a town located just 20 km from Sudan.

من مصر إلى المهمة الدولية

مع نزوحها إلى مصر هربًا من الحرب في السودان، بدأت فصلًا جديدًا من حياتها. ومن خلال مكتب أطباء بلا حدود في القاهرة، تمّ توظيفها رسميًا كمديرة صيدلية ضمن الطاقم الدولي. هذا الانتقال شكّل نقطة تحوّل في مسيرتها المهنية والإنسانية، إذ أتاح لها الانطلاق إلى مهمتها الدولية الأولى، لتواصل خدمة المجتمعات الأكثر حاجة للرعاية الصحية.

رسالة إنسانية

تختم تنزيل حديثها بالقول: “العمل الصحي الإنساني ليس مجرد طب، بل هو تضامن وإنسانية وكرامة. حتى في أصعب الظروف هناك أمل وقدرة على الصمود. وكل جهد صغير يُحدث فرقًا. دعمكم لنا يعني أن أيدينا ستبقى ممدودة لإنقاذ المزيد من الأرواح”.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

أزمة الكوليرا في جنوب السودان: عام من وفيات كان تجنبها ممكنًا

Cholera Outbreak Response in Abyei An MSF Clinician attends to a patient inside MSF's cholera treatment centre in Abyei

أزمة الكوليرا في جنوب السودان: عام من وفيات كان تجنبها ممكنًا

بقلم إلسي دي بوير، نائبة المنسق الطبي، أطباء بلا حدود في جنوب السودان

قضيت عاماً أشاهد مرضاً قابلاً للعلاج، الكوليرا، وهو يجتاح جنوب السودان. والسؤال الأصعب ليس كيفية علاجه – فنحن نعرف كيف. السؤال الأصعب هو: لماذا لا يمكن احتواء التفشي؟ لماذا، بعد مرور عام على إعلان تفشي المرض في 28 أكتوبر، ما زلنا نقاتل عدواً يمكن الوقاية منه، وقد أودى بالفعل بحياة أكثر من 1500 إنسان وأصاب أكثر من 93 ألفاً؟

الحقيقة القاسية هي أن تفشي الكوليرا هو أحد أعراض هشاشة الوضع والفشل في جنوب السودان: الإهمال المنهجي، والعنف المستمر، ونظام رعاية صحية هش يعاني من نقص التمويل، مما يؤدي إلى فجوات كبيرة في تقديم الخدمات ونقص الاستجابة المناسبة. إن حجم التفشي هو نتيجة لاستجابة بطيئة ومنخفضة الأداء وغير منسقة – والتي كانت تشكل تحدياً منذ بدايتها.

بصفتي نائبة المنسق الطبي لمنظمة أطباء بلا حدود في جنوب السودان، شاركت بشكل مباشر في قيادة استجابتنا الطبية. كانت أولويتنا هي إنشاء وحدات ومراكز لعلاج الكوليرا لضمان حصول المرضى على العلاج دون تأخير. بدأنا في الرنك، في ولاية أعالي النيل في شمال جنوب السودان، ثم انتقلنا إلى ملكال وأولانغ، تليها بنتيو في ولاية الوحدة، والعاصمة جوبا. خلال الأشهر القليلة التالية، توسعت جهودنا بسرعة لتشمل العديد من المناطق الأخرى في أنحاء البلاد، ما سمح لنا بمعالجة أكثر من 35000 شخص.

Cholera Vaccination in South Sudan

نقص التمويل والعنف يغذيان أزمة الكوليرا في جنوب السودان

يكمن جوهر هذه الأزمة في الطبيعة الهشة لنظام الرعاية الصحية العام في جنوب السودان، والذي يعتمد بالكامل تقريباً على الدعم الخارجي. ومع تخصيص الحكومة أقل من اثنين في المئة من ميزانيتها للصحة في السنوات الأخيرة، فإن النظام غير قادر على تلبية الاحتياجات الروتينية لسكانه، ناهيك عن الاستجابة القوية لحالات الطوارئ. علاوة على ذلك، فإن البرامج الموجودة قائمة على أساس غير مستقر نتيجة للتحديات طويلة الأمد، بما في ذلك عدم كفاية التمويل المحلي والدولي والإخفاقات الحرجة في التنفيذ. أدى سحب الدعم من الجهات المانحة الرئيسية – بما في ذلك الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية – إلى إغلاق بعض المرافق الصحية، التي كانت تشكل شريان حياة مهم. في بنتيو، على سبيل المثال، شهدنا كيف أن انخفاض التمويل للمنظمات التي تدير المياه والصرف الصحي والرعاية الصحية الأولية قد ترك فجوات كبيرة في الاستجابة، مما ترك الناس عرضة للخطر، لا يجدون الرعاية التي يحتاجونها.

يضاف إلى ذلك تدفق الذين فروا إلى جنوب السودان من السودان، مما زاد من العبء على الخدمات المحدودة في وقت كانت فيه البلاد تواجه انخفاضاً في الخدمات بسبب تخفيضات التمويل. منذ أبريل 2023 عندما اندلعت الحرب الأهلية في السودان، لجأ أكثر من مليون شخص إلى جنوب السودان، أي ما يعادل 10 في المئة من سكان البلاد. غالباً ما يكون هؤلاء السكان الضعفاء المتنقلين محرومين من الخدمات الأساسية، بما في ذلك برامج التطعيم، مما يزيد من خطر إصابتهم بالأمراض ونشرها. الوضع في مخيمات العبور في الرنك – حيث تستضيف المخيمات الآن أكثر من ثلاثة أضعاف طاقتها الاستيعابية – يعبّر عن الأزمة بشكل مثالي.

فهذا الاكتظاظ، إلى جانب ضعف وضع المياه والصرف الصحي ومحدودية الوصول إلى المياه النظيفة، يخلق بيئة مثالية لانتشار الأمراض. ليس من المستغرب أن يكون هذا قد أدى إلى ارتفاع الأمراض الجديدة الأخرى التي تنتقل عبر الماء مثل التهاب الكبد E – وهو تهديد خطير، خاصة للنساء الحوامل.

الهجمات على المرافق الصحية تفاقم تفشي الكوليرا في جنوب السودان

لعل أقسى عقبة هي تفشي العنف وانعدام الأمن والهجمات على الرعاية الصحية.

حدث مثال مفجع في مارس 2025، عندما أجبر القتال في أولانغ عشرات المرضى على الفرار من مستشفى أطباء بلا حدود، ومن ضمنهم أكثر من 30 مريضاً تم إدخالهم للعلاج من الكوليرا. فر هؤلاء المرضى إلى المجتمع المحلي، ولم يكونوا في مواجهة خطر الموت فحسب، بل كانوا يغذون أيضاً انتشار المرض. أُغلق المستشفى في وقت لاحق بشكل دائم بسبب النهب. منذ بداية عام 2025، استُهدفت منظمة أطباء بلا حدود بشكل مباشر في أكثر من ثماني هجمات، فأغلقت مستشفى آخر في فانجاك القديمة في ولاية جونقلي، وخفضت أو علقت الأنشطة في ولايات أخرى. والنتيجة هي حرمان مئات الآلاف من الناس من الرعاية الصحية.

A man s receiving the cholera vaccine in South Sudan

مستقبل الاستجابة لأزمة الكوليرا في جنوب السودان

نحن نعرف كيفية الوقاية من الكوليرا. الأمر ليس لغزاً. ولكن إلى أن تواجه الحكومة والمجتمع الدولي وجميع الأطراف إخفاقاتها وتضمن استجابة موحدة ومتعددة القطاعات ومستدامة، فإننا ببساطة ننتظر التفشي التالي.

يجب على الحكومة أن تتقدم وتتحمل مسؤولياتها لرعاية شعبها. ويشمل ذلك تعزيز قدرات التأهب والاستجابة لحالات الطوارئ، وإعطاء الأولوية لتقديم الخدمات في المواقع الساخنة.

يجب على المجتمع الدولي تقديم دعم إنساني وإنمائي متجدد، ليس فقط لمحاولة سد الفجوات الهائلة التي خلفتها التخفيضات الأخيرة في التمويل ولكن أيضاً لضمان استجابة إنسانية أكثر فعالية بالموارد المحدودة المتبقية. ويشمل ذلك تعزيز البرامج المستدامة لخدمات المياه والصرف الصحي، والتطعيم على نطاق واسع لكل من الكوليرا والتهاب الكبد E.

أخيراً، يجب على جميع أطراف النزاع القائم احترام القانون الإنساني الدولي وضمان الوصول الآمن إلى المحتاجين.

وبدون هذا التحول الأساسي، سيستمر حدوث حالات تفشي جديدة، مما يحكم على شعب جنوب السودان بمستقبل قاتم من المعاناة التي يمكن تجنبها.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

منظمة أطباء بلا حدود تحث على حماية المدنيين في الفاشر

rrival of displaced civilians from besieged El-Fasher at the checkpoint at the entrance of Tawila

منظمة أطباء بلا حدود تحث على حماية المدنيين في الفاشر

تناشد منظمة أطباء بلا حدود إنقاذ حياة المدنيين في الفاشر، عاصمة شمال دارفور في السودان، والسماح لهم بالخروج إلى مناطق أكثر أماناً. وبالنظر إلى تصاعد العنف القائم على أساس عرقي في أنحاء دارفور لأكثر من عامين والمذابح الواسعة النطاق التي ارتكبت في زمزم عندما استولت قوات الدعم السريع وحلفاؤها على المخيم في أبريل الماضي، فإننا نشعر بقلق عميق من أن هذا يمكن أن يحدث مرة أخرى في الفاشر.

استقبلت فرقنا الطبية، التي تعمل على بعد 60 كيلومتراً في طويلة، يوم أمس عشرات المرضى القادمين من الفاشر إلى مستشفى البلدة المكتظ. وقد وصل خلال ليلة 26 /27 أكتوبر حوالي 1000 شخص من الفاشر بالشاحنات إلى مدخل طويلة حيث أنشأنا نقطة صحية لتقديم الرعاية الطارئة وإحالة المرضى ذوي الحالات الأشد مباشرة إلى المستشفى، وقد عولج حتى يوم أمس حوالي 300 شخص في النقطة الصحية وتم إرسال 130 إلى غرفة الطوارئ في المستشفى، بما في ذلك 15 شخصاً يحتاجون إلى جراحة منقذة للحياة.

حتى الأمس، يبدو أن الكثير من الناس ما زالوا محاصرين في الفاشر ومحيطها ونحن على استعداد للاستجابة لمزيد من التدفق الجماعي للنازحين والمصابين في طويلة.

في الأسبوع الماضي، وصل أكثر من 1300 شخص فروا من الفاشر بالشاحنات إلى طويلة في 18 و19 أكتوبر، لتزداد الأعداد الكبيرة من النازحين قسراً الموجودين بالفعل في طويلة. ومن بين هؤلاء الوافدين الجدد، قامت أطباء بلا حدود بفحص 165 طفلاً دون سن الخامسة ووجدت أن 75 في المئة منهم يعانون من سوء التغذية الحاد، بما في ذلك 26 في المئة يعانون من سوء التغذية الحاد الشديد. هذا المعدل المروع هو شهادة على الرعب الذي يتكشف في الفاشر، حيث تنتشر المجاعة بينما تهاجم قوات الدعم السريع المنطقة وتحاصرها منذ أكثر من 500 يوم، وتمنع وصول الغذاء والمساعدات إلى الناس الجائعين بأي ثمن. ومع ارتفاع الأسعار، وإغلاق المطابخ المجتمعية، وقصف الأسواق واستنزافها، ومنع المساعدات الإنسانية، لم يتبق للناس أي مصدر للغذاء تقريباً.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

أطباء بلا حدود: غزة بحاجة إلى الإغاثة الفورية وعمليات الإجلاء الطبي

Gazan patient in Amman hospital

أطباء بلا حدود: غزة بحاجة إلى الإغاثة الفورية وعمليات الإجلاء الطبي

تطالب منظمة أطباء بلا حدود حكومات العالم بزيادة عدد عمليات الإجلاء الطبي بشكل جذري وعاجل لآلاف المرضى العاجزين عن الحصول على الرعاية التي يحتاجونها في غزة. على عمليات الإجلاء هذه أن تُصحب بجهود متواصلة للإبقاء على وقف إطلاق النار وضمان دخول الإغاثة الإنسانية بشكل مكثف وبلا قيود إلى القطاع.

مع استئناف عمليات الإجلاء الطبي من غزة والمتوقع في 22 أكتوبر/تشرين الأول بعد تعليقها منذ 29 سبتمبر/أيلول، تحث أطباء بلا حدود الحكومات في جميع أنحاء العالم على إنقاذ الأرواح عبر تعزيز قدرة شريان الحياة هذا بشكل عاجل وجذري. وعلى السلطات الإسرائيلية السماح للمرضى بالمغادرة للحصول على العلاج الذي يحتاجونه، وضمان حقهم بالعودة إلى غزة.

يعاني الفلسطينيون في غزة من إبادة جماعية. أُحيل النظام الصحي إلى ركام. هاجمت القوات الإسرائيلية المستشفيات وسوّتها بالأرض، وقتلت واعتقلت وشردت الطواقم الطبية بشكل قسري، ومنعت وبشكل ممنهج دخول الإمدادات إلى القطاع.
الرئيس الدولي لأطباء بلا حدود، د. جافيد عبد المنعم

اعتبارًا من أكتوبر/تشرين الأول 2025، أفادت منظمة الصحة العالمية بوجود أكثر من 15,600 شخص – وربعهم من الأطفال – بانتظار الإجلاء الطبي المنقذ للحياة من غزة. ومنهم مرضى يعانون من إصابات بالغة ومعقدة ناجمة عن الرصاص والقنابل، أو الحالات المزمنة والمهددة للحياة مثل السرطان أو الفشل الكلوي. 

لا يمكن لهؤلاء المرضى أن ينتظروا إعادة بناء نظام الرعاية الصحية. هم بحاجة إلى رعاية عاجلة اليوم. فبين يوليو/تموز 2024 وأغسطس/آب 2025، توفي ما لا يقل عن 740 مريضًا، من بينهم 137 طفلًا، فيما كانوا بانتظار الإجلاء الطبي. وفاتهم لم تكن محتّمة، ولم تسببها المستشفيات المدمرة فحسب، بل التقاعس السياسي أيضًا.
الرئيس الدولي لأطباء بلا حدود، د. جافيد عبد المنعم

وفي رسالة مفتوحة موجهة إلى قادة الدول، يحذر د. عبد المنعم من أن وقف إطلاق النار وحده لن ينهي الكارثة الطبية والإنسانية المستمرة التي يعاني منها الفلسطينيون.

وفي حين بدأ وصول المزيد من المساعدات الإنسانية، تدعو أطباء بلا حدود إلى التوسعة السريعة لنطاق هذه المساعدات بسرعة، بما في ذلك الإمدادات الطبية، والوقود، والمياه النظيفة، والغذاء، والمأوى، لتلبية الاحتياجات الهائلة لمليوني شخص، وكثر منهم يعودون إلى أنقاض منازلهم السابقة مع اقتراب فصل الشتاء.

واعتبارًا من أكتوبر/تشرين الأول 2025، أكدت منظمة الصحة العالمية أن 14 مرفقًا صحيًا فقط من أصل 36 مرفقًا صحيًا في غزة تعمل وبشكل جزئي. لا يعمل أي منها بكامل طاقته بعد الهجمات الإسرائيلية الممنهجة والمباشرة، بما في ذلك الهجمات البرية وقذائف الدبابات والغارات الجوية.

ووفقًا لوزارة الصحة، قُتل 1,722 عاملًا في المجال الصحي. وقبل أسبوع واحد فقط من وقف إطلاق النار، قتلت غارة جوية إسرائيلية زميلين لنا في أطباء بلا حدود – وهما متخصصان في العلاج الوظيفي والعلاج الطبيعي – كانا في طريقهما إلى العمل. قُتل في المحصلة 15 من زملائنا في أطباء بلا حدود خلال العامين الماضيين. أما جراح العظام في أطباء بلا حدود، د. محمد عبيد، فهو معتقل في ظروف قاسية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2024، ونحن نطالب بالإفراج الفوري عنه. فخسارة العاملين في المجال الصحي هي خسارة مدمرة للمرضى في غزة.

يقول د. عبد المنعم: “في حين أن بعض الدول – مثل مصر وقطر والإمارات العربية المتحدة وتركيا والأردن – قد تحملت نصيبها من المسؤولية، هنالك دول أخرى لم تقم بشيء يذكر. لا عذر لهذا التقاعس”.

ولتسليط الضوء على حجم هذا التقاعس، نشرت أطباء بلا حدود “القائمة الدولية لعمليات الإجلاء الطبي”، والتي تقارن جهود الدول في تسهيل إجلاء المرضى من غزة. تكشف البيانات عن اختلال صارخ في التوازن: فبينما قبلت حفنة من البلدان آلاف المرضى، فإن كثيرًا من الحكومات القادرة على القيام بالمزيد لم تقبل سوى عدد قليل من المرضى، أو لم تقبل أية مرضى على الإطلاق.

At the entrance of Amman RSP hospital in Jordan

تحث أطباء بلا حدود الحكومات على:

  • مواصلة الضغط لضمان استدامة وقف إطلاق النار بحيث يصاحبه إدخال المساعدات الإنسانية بشكل مكثف وبلا عوائق.
  • زيادة عدد عمليات الإجلاء الطبي من غزة بشكل مكثف وعاجل واستعمال نفوذها لضمان عدم منع إسرائيل لعمليات الإجلاء الطبي.
  • إعطاء الأولوية لعمليات الإجلاء بناء على الحاجة الطبية العاجلة والحاجة السريرية، بما في ذلك قبول البالغين وكبار السن الذين يشكلون 75 في المئة من قائمة الانتظار.
  • تسريع عمليات التأشيرات والعمليات الإدارية للمرضى والقائمين على رعايتهم للحد من التأخيرات التي تهدد حياتهم.
  • السماح للمرضى (وخاصة الأطفال والكبار الأشد حاجة) بالسفر مع القائمين على رعايتهم.
  • ضمان حق المرضى في البقاء في الخارج إذا أرادوا ذلك، مع الإبقاء على حقهم في العودة الآمنة والكريمة والطوعية إلى غزة.
  • توفير ظروف معيشية كريمة للمرضى والقائمين على رعايتهم، ومتابعة العلاج، وخدمات إعادة التأهيل أثناء وجودهم في الخارج. وعلى الرعاية أن تشمل دعم الصحة النفسية الذي تشتد الحاجة إليه لجميع المرضى والقائمين على رعايتهم.
Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

ألوان الشفاء: قصص الأمل والصمود

Sham, 12 years old This is a sad monster with a gunman's weapon pointed at him. And around him are hearts we embrace with love, because even a monster deserves to be loved and not feared. I am only scared of the weapon.

ألوان الشفاء: قصص الأمل والصمود

يقدّم هذا المعرض أصوات ومشاعر أطفال التقينا بهم خلال أنشطة الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي في منطقتي الهرمل وبعلبك، والتي تديرها عياداتنا الطبية الدائمة والميدانية.  
 
تحكي كل لوحة قصة شخصية، عن بيت وذكريات وأمل وثبات. واجه هؤلاء الأطفال التهجير والتغيير، لكنهم عبروا من خلال فنهم عما يفتقدونه، وما يحلمون به، وما يمنحهم القوة. 
 
ستشاهدون هنا أشجارًا أعطت ظلًّا وثمارًا، وبيوتًا مليئة بالحب، وسماءً تحلق فيها الطيور والفراشات، وعيونًا تحمل حزنًا وشجاعة، وأحلامًا جديدة تنمو كأوراق الشجر. تذكّرنا رسوماتهم بأن الصحة النفسية قائمة على المشاعر والهوية والشفاء — حتى في قسوة الحياة.  

هذا المعرض ليس محدودًا بالصور. هو دعوة للتوقف، والإصغاء، والتواصل مع العوالم الداخلية لهؤلاء الفنانين الصغار.  
 
نشكركم على مشاركتنا في تكريم قوتهم وإبداعهم، وفي الإضاءة على أهمية دعم الصحة النفسية لكل طفل وكل مجتمع. 

الرابط: اليوم العالمي للصحة النفسية | ألوان الشفاء: قصص الأمل والصمود

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

وقف إطلاق النار في غزة: يجب إدخال الإغاثة الإنسانية فورًا

وقف إطلاق النار في غزة: يجب إدخال الإغاثة الإنسانية فورًا

مع الإعلان عن المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار في غزة، تحلّ لحظة من الراحة على الفلسطينيين المنهكين والمجوّعين والمكلومين، وشعور بالارتياح الكبير لدى عائلات جميع الرهائن – لكن هذا الإعلان جاء بعد أكثر من سنتين وخسائر في الأرواح تجاوزت 67,000 شخص.

ورغم ترحيبنا بوقف إطلاق النار، إلا أنه لا يمثل نهاية هذه المعاناة المروعة، فالناس في غزة لا يزالون يعيشون وسط أنقاض وطنهم، ويواجهون احتياجات طبية ونفسية ومادية هائلة.

يشعر زملاؤنا ومن حولنا بالأمل، والكثير من الأمل، متمنين أن ينتهي هذا الكابوس وأن يكونوا في سلام، وأن يتعافوا من جراحهم الجسدية والنفسية. لكن هنالك أيضًا الكثير من انعدام اليقين حيال ما سيحصل وحيال الخطوات التالية.
منسق الطوارئ في أطباء بلا حدود بغزة، جاكوب غرانجيه

يجب احترام وقف إطلاق النار واستدامته، فهو السبيل الوحيد لتوفير الرعاية الصحية على النطاق الذي يحتاجه الناس بشدة – الأمر الذي كان مستحيلًا في ظل الحصار والقصف. وعلى المدى الطويل، نأمل أن يؤدي وقف إطلاق النار هذا إلى جهود إعادة إعمار القطاع، بما في ذلك إعادة بناء نظام الرعاية الصحية المدمّر.

لا تزال هناك حاجة ماسة إلى أبسط الضروريات الأساسية في غزة: من المعدات الطبية، والأدوية، والغذاء، والماء، والوقود، والمأوى المناسب لمليوني شخص سيواجهون الشتاء القادم بلا سقف فوق رؤوسهم.

يجب أن يُصاحب وقف إطلاق النار هذا توسيع نطاق المساعدات بشكل فوري ومكثف ومستمر باتجاه القطاع وفي جميع أنحائه، بما في ذلك الشمال. ونحث السلطات الإسرائيلية على السماح بدخول المساعدات الإنسانية بشكل كافٍ ودون عوائق، وأن تسمح بالإجلاء الطبي للمرضى الذين يحتاجون إلى رعاية متخصصة عاجلة. وفي الوقت نفسه، يجب إعادة العمل بآلية تنسيق المساعدات الإنسانية التي تقودها الأمم المتحدة، لضمان وصول المساعدات بشكل آمن وغير متحيّز للمحتاجين أينما كانوا في قطاع غزة.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print