عقد من التضامن في مخيم برج البراجنة: 10 سنوات من العمل الطبي والرعاية الصحية الإنسانية

Burj al Barajneh, South Beirut

عقد من التضامن في مخيم برج البراجنة: 10 سنوات من العمل الطبي والرعاية الصحية الإنسانية

After operating a standalone clinic in Bourj El-Barajneh camp for ten years, Médecins Sans Frontières (MSF) has concluded its provision of healthcare in the clinic by December 2025. During the years, medical activities took many shapes, focusing on sexual and reproductive healthcare, vaccinations for children, care for non-communicable diseases, and mental healthcare.

Located in southern Beirut, Bourj El-Barajneh camp was established for Palestinian refugees in 1948. Since then, and despite it being already densely populated, it has hosted Syrian refugees who fled the war that started in 2011, migrant workers who have limited resources, and many others who have nowhere else to go.

For the last four years of activities, Mohammad Hazineh welcomed patients into the clinic and directed them to the relevant department with a smile. He is originally a Palestinian refugee in Syria. In 2011, his house in Al-Yarmouk camp in Damascus was bombed, so he decided to move to Lebanon and chose Bourj El-Barajneh camp as his home.

“Endings are inherently sad. We might be saying goodbye to this clinic, but not to the people it blessed us with or the things it taught us,” he says. “Although I feel like a guest in the camp, I was treated equally in the clinic, which made me feel special.”

Over the years, the clinic witnessed many tears: children in pain of jabs protecting them against a range of preventable diseases, and men who just needed someone to listen to them.

Smiles and laughter also filled the air: parents learned that their children’s non-communicable diseases are manageable, women found out they’re pregnant for the first time, and people were reminded that they are worthy. The clinic was a safe space where feelings were validated and differences were celebrated.

“I’m very proud to have worked in this clinic. It was always full of humanity,” says Mohammad Hazineh, MSF crowd controller. “I’ve worked with people from various nationalities over the years, which mirrored the diversity of our patients and the residents of the camp. Working with MSF gave me a new outlook on the future. It made me hopeful.”

Mohammad Dabdoub is a Palestinian born and raised in Bourj El-Barajneh camp. He considers the camp to be a miniature of Palestine in diaspora. Through his nine-year journey with MSF, and his work as a liaison officer, he was the connection between MSF and the society in the camp. He raised awareness of MSF’s activities and established trust in the community.

 

“What I value the most is that our activities were never limited to the clinic,” he says. We managed to support organisations like the Civil Defense and The Palestinian Red Crescent Society, thus serving the community in the camp to the best of our abilities.”

The clinic closure comes as part of MSF’s strategy for the upcoming period of supporting existing health facilities providing similar services to the community. MSF aims to continue supporting the community in Bourj El-Barajneh camp.

“People in the camp needed medication just as much as they needed someone to stand by them,” says Mohammad Dabdoub. “Our activities went beyond medical action. They represented a decade of solidarity.”

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

أطباء بلا حدود حول تسجيل الموظفين واستمرار الرعاية الطبية في غزة والضفة الغربية

Youssef Al-Khishawi, an MSF water and sanitation agent

أطباء بلا حدود حول تسجيل الموظفين واستمرار الرعاية الطبية في غزة والضفة الغربية

أبلغت منظمة أطباء بلا حدود السلطات الإسرائيلية بأنها، وبصورة استثنائية، على استعداد لمشاركة قائمة محددة بأسماء الموظفين الفلسطينيين والدوليين وفق معايير واضحة تضع سلامة الموظفين في صميم أولوياتها، وذلك لتجنب تعليق عملياتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة اعتبارًا من 1 مارس/آذار 2026، نتيجة مطالب غير مبررة بتسليم معلومات شخصية حول موظفيها.

ويأتي هذا الموقف عقب مناقشات مستفيضة مع زملائنا الفلسطينيين، علمًا أنّه لن يُتخذ إلا بعد الحصول على موافقة صريحة من الأشخاص المعنيين. وقد أبلغت منظمة أطباء بلا حدود السلطات الإسرائيلية بهذا الموقف عبر رسالة، بهدف وحيد يتمثل في ضمان استمرار تقديم الرعاية الطبية الضرورية.

بعد أشهر من التواصل مع السلطات الإسرائيلية والحكومات المشاركة في هذه المناقشات، والتي استكشفنا خلالها جميع الخيارات الأخرى، تظل أولويتنا هي سلامة موظفينا مع الاستمرار في تقديم الرعاية الصحية الأساسية المستقلة للفلسطينيين في جميع أنحاء الضفة الغربية وقطاع غزة والذين هم في أمس الحاجة إليها.

لقد وضعت إسرائيل عن علم منظمة أطباء بلا حدود وزملاءنا الفلسطينيين أمام خيار مستحيل؛ إما أن نقدم هذه المعلومات أو نتخلى عن مئات آلاف الفلسطينيين الذين يحتاجون إلى الرعاية الطبية الحيوية.

لقد رفضنا حتى الآن تسليم هذه القائمة، نظرًا لمخاوف مشروعة إزاء تقديم مثل هذه المعلومات في سياق قُتل فيه 1,700 من العاملين في المجال الطبي الإنساني، من بينهم 15 من موظفي منظمة أطباء بلا حدود، منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023. وسنشارك هذه المعلومات على أمل ألا يترتب عليها أي تأثير سلبي على سلامة موظفي منظمة أطباء بلا حدود أو على عملياتنا الطبية الإنسانية.

Dr. Khaled Al-Shawwa is performing a minor surgery at the MSF clinic in Gaza City.

في هذا الوقت، يحتاج الفلسطينيون في غزة والضفة الغربية بشكلٍ ملحّ لتكثيف الاستجابة الإنسانية من قبل منظمات على غرار أطباء بلا حدود. ولا يزال الوضع في غزة والضفة الغربية كارثيًا، فيما تبقى الاحتياجات الإنسانية لملايين الأشخاص هائلة. فالناس بحاجة إلى دعم أكبر بكثير، لا إلى تقليصه. ويُشار إلى أنّ دخول جميع موظفينا الدوليين إلى غزة قد مُنع، كما حُجبت جميع إمداداتنا منذ 1 يناير/كانون الثاني 2026.

على الرغم من مخاوفنا من أن تشكّل هذه العقبات الإدارية جزءًا من جهود أوسع لتقويض العمل الإنساني وتشويه سمعته، فإننا نواصل السعي إلى الحوار مع السلطات الإسرائيلية، من أجل إعادة التأكيد على مبادئ المساعدة الإنسانية المستقلة، وبهدف أساسي يتمثل في مواصلة مهمتنا الطبية لمئات آلاف الفلسطينيين الذين لا ينبغي التخلي عنهم في وقت هم بأمسّ الحاجة فيه إلى الدعم.

Logistics staff dismantle and evacuate tents often used for triage and overflow, are no longer available to the influx of wounded from continued Israeli airstrikes.

في غزة، قدّمت منظمة أطباء بلا حدود خلال عام 2025 وحده نحو 800 ألف استشارة طبية خارجية، وعالجت أكثر من 100 ألف مصاب، ووزّعت ما يزيد على 700 مليون لتر من المياه. واليوم، تعمل فرقنا في ستة مستشفيات، وتدعم سبعة مراكز للرعاية الصحية وأربع عيادات، كما تدير مستشفيين ميدانيين. وفي بداية هذا العام، كانت فرقنا تسهم في دعم سرير واحد من بين كل خمسة أسرّة في المستشفيات، إضافة إلى ولادة من بين كل ثلاث ولادات في غزة. كما نلبّي الاحتياجات اليومية من المياه لأكثر من 635 ألف شخص، أي ما يعادل 30 في المئة من سكان غزة.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

كيف تكشف رسومات الأطفال عن الصدمات النفسية والأمل في لبنان؟

Displaced people in Arsal, Lebanon

كيف تكشف رسومات الأطفال عن الصدمات النفسية والأمل في لبنان؟

كتابة: غليكيريا كوكولياتا، مديرة أنشطة الصحة النفسية مع أطباء بلا حدود في بعلبك–الهرمل، لبنان.

في بعلبك–الهرمل، إحدى أكثر محافظات لبنان افتقارًا إلى الخدمات، والتي تأثّرت بشدّة بالحرب الأخيرة والغارات الجوية الإسرائيلية المتواصلة، تعيش تجمعات كبيرة من اللاجئين السوريين، سواء ممّن طال أمد نزوحهم أو من الوافدين حديثًا[1]، جنبًا إلى جنب مع المجتمعات المحلية. هنا، ينشأ الأطفال في ظل توتّر وعدم يقين فيما لا يمتلكون بعد أي وسيلة للتعبير عنهما. ومن خلال الرسومات، يكشفون كيف تتعايش الصدمة والذاكرة والأمل في حياة يومية تشكّلها ظروف النزوح وانعدام الأمان.

وُلدت الفكرة على نحو غير متوقّع خلال نقاش مجتمعي في بعلبك–الهرمل. فبينما كانت فرق منظمة أطباء بلا حدود تتحاور مع عائلات لبنانية وسورية حول احتياجاتها الصحية، وقف طفل بخجل على هامش الحديث، قبل أن يسأل، “هل يمكننا أن نرسم؟ نريد فقط أن نرسم“.

[1] لا يزال لبنان يستضيف أعلى عدد من اللاجئين نسبةً إلى عدد السكان على مستوى العالم، وتضمّ محافظة بعلبك–الهرمل المحافظة أكبر تجمّع للاجئين في البلاد. وإلى جانب أكثر من مليون لاجئ سوري يقيمون في لبنان منذ سنوات، ونحو 230,000 لاجئ فلسطيني، شهد لبنان أيضًا تدفّقًا حديثًا لقرابة 120,000 سوري عقب سقوط حكومة الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024 وما تبعه من حالة عدم استقرار، استقرّ العديد منهم في محافظة بعلبك–الهرمل.

MSF Teams with the Community

في شمال شرق لبنان، ينشأ الأطفال، سواء من مجتمعات اللاجئين أو من المجتمعات المضيفة، تحت ضغوط هائلة. فقد خلّفت سنوات النزاع في سوريا والانهيار الاقتصادي في لبنان والعمليات العسكرية والغارات الجوية الإسرائيلية المتواصلة، إلى جانب حالة عدم اليقين التي طال أمدها، أثرًا نفسيًا بالغًا، لا سيما على الأطفال. وتُعدّ اضطرابات النوم والقلق والانسحاب والتغيّرات السلوكية السلبية وصعوبات التركيز من بين الحالات التي ترصدها فرق الصحة النفسية لدى الأطفال الذين يزورون عياداتنا، نتيجة انعدام الأمان المستمر من حولهم. ويجد كثير من الأطفال صعوبة في التعبير عن مشاعر الخوف والفقد والاشتياق، ولا سيما في بيئات يرزح فيها البالغون أنفسهم تحت وطأة الضغوط، منشغلين بتأمين متطلبات البقاء اليومية ومحاولات التكيّف.

بالنسبة للأطفال، غالبًا ما تطفو المشاعر والتجارب التي لا يفهمونها إلى السطح بشكل غير مباشر، من خلال لعبهم أو سلوكهم أو الرسومات التي يرسمونها، لا عبر الكلام. والدعم النفسي الاجتماعي القائم على الفن يتيح لهم التعبير عمّا لا يستطيعون بعد تسميته بالكلمات.

بدأت فرقنا للصحة النفسية بتنظيم أنشطة قائمة على الفن وجلسات منتظمة للرسم في عياداتنا المتنقلة ومرافقنا الثابتة في الهرمل وعرسال. وكان التفاعل فوريًا، ففي كل أسبوع، كان الأطفال يصلون باكرًا وبحماسة، يحمل بعضهم أقلام التلوين من جلسات سابقة، فيما يطلب آخرون أوراقًا إضافية ليأخذوها إلى منازلهم. وهذا النشاط البسيط سرعان ما تحوّل إلى فعالية ثابتة وبات مساحةً يشعرون فيها بالأمان والحرية في أن يتخيّلوا ما يريدون وبأن أحدًا يراهم كما هم.

لكن ما بدأ كنشاطٍ لدعم المجتمع تحوّل سريعًا إلى نافذة قوية على معاناة صامتة. فقد كانت الدلالات لافتة. ولأنني متخصّصة في علم النفس، لم أنظر إلى الرسومات بحدّ ذاتها فحسب، بل إلى العناصر المتكرّرة فيها، وتلك الغائبة، أو التي كانت تتبدّل مع الوقت. وقد أُخذت هذه الملاحظات في الاعتبار إلى جانب معطيات أخرى، لتوجيه دعمنا النفسي والاجتماعي. ومع الوقت، بدأت الرسومات تروي حكاية كاملة.

MSF team With the Community

ما الذي تكشفه الرسومات عن وضع الأطفال النفسي؟

رسم كثير من الأطفال منازل لم يعودوا يعيشون فيها. وغالبًا ما بدت هذه البيوت أكبر حجمًا، وأكثر إشراقًا، وأكثر تفصيلًا من محيطهم الحالي. ورسم آخرون أشجارًا وحدائق وحيوانات وسماءً مفتوحة. وعند النظر إلى هذه الرسومات مجتمعةً مع كلمات الأطفال وسردياتهم والسياق الأوسع لتجاربهم، يتّضح أنها تعبّر عن حنين، لكنه ليس حنينًا إلى مكان فحسب، بل شوقًا إلى الأمان وإلى الإحساس بإمكانية توقّع ما قد يأتي، وإلى الشعور بالانتماء، إلى مشاعر تطمسها الحرب والنزوح بصورة مفاجئة.

الحنين، في هذا السياق، لا يقتصر على الماضي فحسب. فبالنسبة إلى الأطفال، يعدّ عامل استقرار يساعدهم على الحفاظ على إحساسهم بالهوية وسط الاضطراب. ومن خلال رسم مشاهد مألوفة، يتمكّن الأطفال من إعادة الاتصال بذكريات الرعاية والأسرة والاستقرار، وهي عناصر أساسية لتنظيم المشاعر وبناء القدرة على الصمود.

في الوقت نفسه، تضمّنت رسومات أخرى صورًا ترتبط غالبًا بالخوف وفرط اليقظة: طائرات مُسيّرة في السماء ورجال يحملون الأسلحة، وغيومٌ داكنة أو مساحات مقسومة. وغالبًا ما ظهرت هذه الصور إلى جانب مشاهد هادئة، بما يبيّن كيف يتعايش الخوف والأمل في العالم الداخلي للطفل. وهذه الازدواجية شائعة لدى الأطفال المتأثّرين بالنزاع – فهم ليسوا مجرّد “ضحايا” للخوف، بل يسعون أيضًا بشكل فاعل إلى استيعاب تجارب شديدة وطاغية.

إحدى الرسومات التي ظلّت عالقة في ذهني كانت لحميدة، فتاة سورية تبلغ من العمر 13 عامًا. رسمت شجرة توت كبيرة، وروت لنا كيف كان والدها يهزّ أغصانها بينما كانت هي وإخوتها يلتقطون الثمار المتساقطة تحتها.

Child's drawing - TheTree We Left Behind

الشجرة التي تركناها وراءنا، بريشة حميدة، 13 عامًا

هذه شجرتنا الكبيرة والجميلة في القرية التي غادرناها عندما جئنا إلى هنا. كنت أحبّها كثيرًا لأن توتها لذيذٌ جدًا. كان والدي يهزّ الشجرة، فنركض أنا وإخوتي لنجمع التوت من الأرض. كانت هناك أزهار، وأرض مزروعة بالبصل قرب الشجرة. لا بدّ أن الشجرة قد جفّت الآن.

من منظور الصحة النفسية، تحمل رسمة حميدة وما يرافقها من قصة وسياق طبقاتٍ متعددة من المعاني تجتمع في صورة واحدة، كالارتباط بمقدّم الرعاية والذاكرة الحسّية واللعب والخسارة. وبالنسبة إلى حميدة، لم تكن مشاركة هذه الذكرى بصوتٍ عالٍ مجرّد سردٍ لحكاية، بل عملية معالجة وجدانية. فقد أتاح لها هذا الرسم أن تُخرِج فقدَها وحزنها إلى الخارج بطريقة شعرت فيها بالاحتواء والدعم.

لقد لمسنا الأثر الإيجابي لهذه الجلسات القائمة على الرسم، إذ يخبرنا الأهل بأن أطفالهم باتوا ينامون بشكل أفضل، ويتحدّثون بانفتاح أكبر، أو يُظهرون نوبات سلوكية أقل. كما يبدأ مقدّمو الرعاية في إدراك أنّ ما يُنظر إليه على أنّه “سوء سلوك” قد يكون في جوهره تعبيرًا عن ضيق نفسي، لا عن عصيان. وبهذه الطريقة، يصبح الأطفال في كثير من الأحيان عوامل تغيير صامتة، يعيدون من خلالها تشكيل نظرة العائلات إلى المشاعر والصحة النفسية.

تُعدّ بعلبك–الهرمل منطقةً تزخر بجمال لافت وقدرة كبيرة على الصمود، لكنها في الوقت نفسه تحمل في طيّاتها سنواتٍ طويلة من المعاناة. فالناس هنا كرماء ومضيافون، غير أنّ الألم غالبًا ما يُعاش في صمت. ولا تزال تحدّيات الصحة النفسية محاطة بالوصم، فلا يلجأ كثيرون إلى طلب المساعدة إلا حين يصبح الضيق لا يُحتمل.

ومن خلال تدخلات بسيطة وإبداعية في مجال الدعم النفسي الاجتماعي، مثل الرسم، تفتح فرقنا نوافذ دخول ومسارات مبسّطة للحديث عن الصحة النفسية بطريقة إنسانية وقريبة من الناس. وتتيح هذه المساحات للأطفال والبالغين على حدّ سواء أن يفهموا أنّ الضيق النفسي ليس فشلًا شخصيًا، بل استجابة طبيعية لظروف غير طبيعية.

وفي بعلبك–الهرمل، لا تقتصر هذه الرسومات على كونها صورًا على الورق. إنها دليل على أنّ الأطفال، حتى في أعقاب الفقدان، ما زالوا قادرين على التخيّل والتذكّر والأمل. وأحيانًا، لا يكون إعطاء طفل قلم تلوين مجرّد لفتة بسيطة، بل الخطوة الأولى نحو أن يُسمَع صوته، ونحو تفكيك جدار الوصم الذي شُيّد حول الصحة النفسية.

** غليكيريا كوكولياتا هي معالجة نفسية من اليونان، انضمّت إلى أطباء بلا حدود في عام 2023. وعملت في مهام مختلفة في السودان وأرمينيا وإثيوبيا، ومؤخرًا في لبنان. كانت غليكيريا قد بدأت مسيرتها الأكاديمية في مجال المحاماة، قبل أن يتغيّر مسارها حين التقت باختصاصية في علم النفس ولاحظت مدى انجذاب الناس إلى تعاطفها وحضورها. واستلهامًا من تلك التجربة، قرّرت أن تدرس لتصبح معالجة نفسية بدلًا من ذلك.

اليوم، تركّز غليكيريا في عملها على تقديم الرعاية في مجال الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي للمجتمعات المتأثّرة بالنزوح والأزمات، مساعدةً الناس على استعادة القوة وبلوغ التعافي حتى في أشدّ الظروف قسوة.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

تهديد إسرائيل بسحب تسجيل المنظمات غير الحكومية: ضربة خطيرة للعمل الإنساني في غزة والضفة الغربية

تهديد إسرائيل بسحب تسجيل المنظمات غير الحكومية: ضربة خطيرة للعمل الإنساني في غزة والضفة الغربية

يشكّل تهديد إسرائيل بسحب تسجيل منظمة أطباء بلا حدود وغيرها من المنظمات الدولية غير الحكومية محاولةً مغرِضة ومحسوبة لمنع هذه المنظمات من تقديم خدماتها في غزة والضفة الغربية، في انتهاك لالتزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي الإنساني.

من غير المقبول أن يُحرَم المدنيون من المساعدة الطبية تحت أي ظرف، ومن المشين استخدام المساعدات الإنسانية أداةً في السياسات أو وسيلةً للعقاب الجماعي. لقد حان وقت التحرك، إذ تصعّد إسرائيل هجومها الخطير على الاستجابة الإنسانية، بما يهدّد، بشكل مباشر، الرعاية الطبية والمساعدات الإنسانية المقدَّمة للمدنيين.

ترفض أطباء بلا حدود بشكل قاطع الادعاءات التي أطلقتها السلطات الإسرائيلية خلال الأيام الماضية. لن تقوم أطباء بلا حدود أبدًا، عن علم، بتوظيف أي شخص يشارك في أنشطة عسكرية، إذ يتعارض ذلك مع قيمنا الأساسية ومبادئنا الأخلاقية. وإذا كانت الأوصاف التي تنقلها فرقنا عمّا تراه بأمّ العين في غزة غير مستساغة للبعض، إذ تشمل الموت والدمار والتداعيات الإنسانية الناجمة عن عنف الإبادة، فالمسؤولية تقع على عاتق من يرتكبون هذه الفظائع، لا على من يتحدّثون عنها.

لدى منظمة أطباء بلا حدود مخاوف مشروعة إزاء شروط التسجيل التي تفرض مشاركة المعلومات الشخصية لموظفينا الفلسطينيين مع السلطات الإسرائيلية، وهي مخاوف تتفاقم بعد مقتل 15 من زملائنا في المنظمة على يد القوات الإسرائيلية. ففي أي سياق، ولا سيما في سياق تعرّض فيه العاملون الطبيون والإنسانيون للترهيب والاحتجاز التعسّفي والهجمات والقتل بأعداد كبيرة، يُعدّ اشتراط تسليم قوائم بأسماء الموظفين مقابل السماح بالوصول إلى الأراضي تجاوزًا فاضحًا، يقوّض استقلالية العمل الإنساني وحياده، ويزداد خطورة في ظل غياب أي توضيح بشأن كيفية استخدام هذه البيانات الحسّاسة أو تخزينها أو مشاركتها.

ومع ذلك، وبدلًا من الانخراط مع أطباء بلا حدود للاستماع إلى هذه المخاوف، تجاهلت الوزارة المعنيّة بعملية التسجيل طلباتنا المتكرّرة لعقد اجتماع، وذهبت إلى اتهامنا في وسائل الإعلام بإيواء من تصفهم بالإرهابيين عن علم.

أقدمت القوات الإسرائيلية على قتل وجرح مئات الآلاف من المدنيين، ودمّرت عمدًا البنية التحتية الأساسية، واستهدفت الطواقم الطبية والعاملين في المجال الإنساني والصحافيين. كما سيطرت على أكثر من نصف قطاع غزة، ودفعت السكان إلى مساحات تتقلّص يومًا بعد يوم، في ظروف غير إنسانية، وافتعلت نقصًا في مقوّمات الحياة الأساسية عبر منع دخول السلع الضرورية وتأخيرها، بما في ذلك الإمدادات الطبية.

حاليًا، تدعم منظمة أطباء بلا حدود واحدًا من كل خمسة أسرّة في مستشفيات غزة، وتساند واحدة من كل ثلاث أمهات أثناء الولادة. ورغم أنّ هذا الدعم لا يرقى بأي شكل إلى تلبية حجم احتياجات الفلسطينيين، إلا أنّ سحبه سيؤدي إلى كلفة مروّعة. إنّ إقدام إسرائيل على منع أطباء بلا حدود وعشرات المنظمات الأخرى من تقديم خدماتها للفلسطينيين، بعد أن دمّرت القوات الإسرائيلية النظام الصحي في غزة، يمثّل تصعيدًا إضافيًا للهجمات التي يتعرّض لها الفلسطينيون منذ عامين.

ما يتوافر اليوم من خدمات للناس في غزة أقلّ بكثير ممّا تقتضيه الاحتياجات الفعلية، وذلك تحديدًا بسبب الحصار والقيود التي تفرضها إسرائيل. وللشتاء الثالث على التوالي، يتعرّض قطاع غزة لانخفاض في درجات الحرارة وأمطار غزيرة ورياح عاتية. وقد أدّت الظروف الجوية إلى تدمير الخيام المؤقّتة التي يعيش فيها الناس وإغراقها بالمياه، فيما تواصل إسرائيل منع دخول المستلزمات الأساسية مثل الخيام والأغطية المشمّعة والمساكن المؤقّتة.

واليوم تسعى الحكومة الإسرائيلية إلى حظر ما تبقّى أصلًا من مساعدات وخدمات محدودة. وتواصل أطباء بلا حدود السعي إلى الانخراط مع السلطات الإسرائيلية حتى نتمكّن من الحفاظ على خدماتنا الحيوية ودعم النظام الصحي المدمَّر في غزة. إن السماح بدخول المساعدات الإنسانية ليس فضلًا، بل التزام يفرضه القانون الدولي. واليوم، أكثر من أي وقت مضى، يحتاج الفلسطينيون إلى تكثيف الخدمات، لا إلى تقليصها.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

بين طنين المسيَّرات ويوميّات الحياة في جنوب لبنان

Verena at her workplace in Nabatieh, Lebanon

بين طنين المسيَّرات ويوميّات الحياة في جنوب لبنان

تعمل فيرينا برينز كمديرة للموارد البشرية والشؤون المالية في لبنان. وتشاركنا كيف يرسم طنين المسيَّرات الإسرائيلية شكل حياتها اليومية، وكيف يؤثّر الوضع المشحون على الناس في جنوب لبنان.  

[Verena (on the right) with her colleague Alice at her workplace in Nabatieh, Lebanon]
فيرينا (على اليمين) مع زميلتها أليس في مكان عملهما في النبطية، لبنان

تقول ابنة إحدى زميلاتنا هنا في جنوب لبنان، وهي في الثالثة من عمرها، “لستُ خائفة من صوت الانفجارات. أريد فقط أن أنام في سريري”.

هذا حال طفلةٍ لم تعد تخاف من القصف ما دامت والدتها إلى جانبها، وأقصى أمنياتها ألّا تضطر إلى الفرار من الغارات الجوية مرة أخرى وأن تعيش في بيتها بسلامٍ، لا أكثر.

طنين دائم يذكّر بانعدام الأفق

أعيش وأعمل في مدينة النبطية، جنوب لبنان، على بعد 15 كيلومترًا تقريبًا عن الحدود الجنوبية. ورغم سريان وقف إطلاق النار رسميًا هنا، فإننا نادرًا ما نجد السماء هادئة.

عصفت حرب شعواء بجنوب البلاد العام الماضي. ومنذ ذلك الحين، لم تتوقف الغارات الجوية أو طنين المسيّرات الإسرائيلية في المنطقة الحدودية رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار.

وبالنسبة للسكان في المنطقة، يعني هذا كلّه أن طنينًا دائمًا يلازم الخلفية ويقترن بشعور مستمر بانعدام اليقين. يطلق الناس على هذا الوضع اسم “الروتين”. أمّا بالنسبة لمن يأتي من خارج المنطقة، فهذا انعدامٌ مستمرّ للأمان — وكلا الوصفين صحيح.

نعمل مع الناس بعياداتنا المتنقلة

لا يزال مشروعنا في النبطية في مراحله الأولى. وقد أطلقناه في أبريل/نيسان 2025 لتقديم الرعاية الطبية للناس في هذه المنطقة. فهنا، يواجه النظام الصحي العام تحديات جسيمة نتيجة سنوات من الأزمة الاقتصادية وتداعيات الهجمات الإسرائيلية على المرافق الصحية، فيما يخيّم الخوف من التصعيد على تفاصيل الحياة اليومية للسكان.

نسمع طنين الطائرات المُسيّرة بشكل شبه يومي، وكثيرًا ما تستهدف الغارات الجوية مناطق مجاورة لنا.

بصفتي مسؤولة عن الشؤون المالية والموارد البشرية، فأنا جزء من الفريق الأساسي هنا. ويتمثّل دوري في ضمان قدرة فرقنا على العمل بفعالية. فأتولّى كل ما يتعلّق بذلك، من توظيف زملاء جدد إلى تنسيق أنظمة الرواتب، وصولًا إلى التفاصيل اليومية الصغيرة.

حاليًا، نشغّل ثلاث عيادات متنقلة إلى جانب أنشطة أخرى. وفي كل يوم، نتوجّه إلى مجتمعات مختلفة في المنطقة لمساعدة الناس. فتعالج فرقنا المرضى وتقدّم الاستشارات الطبية وتوفّر الدعم النفسي.

رغم كل شيء، يظلّ المزاج العام داخل فريقنا هادئًا، فالجميع يدرك أهمية هذه الجولات في المناطق.

تتطلّب كل مهمة ورحلة بين المجتمعات تنظيمًا وتنسيقًا وتحمّلًا للمسؤولية. وأحيانًا نضطر إلى الارتجال عندما تتغيّر الخطط بشكل مفاجئ بسبب الأوضاع الأمنية أو إغلاق الطرق أو نقص الكوادر.

ضجيج يرافق الناس في حياتهم اليومية

وعلى وقع طنين السماء في الأعلى، يبدأ يومنا. نلتقي لإحاطة سريعة، نناقش الخطط ونوزّع المهام. ثم تنطلق العيادات المتنقلة نحو القرى التي تعاني من نقصٍ في الرعاية الطبية. بالنسبة للكثيرين، هو يوم عادي. أمّا بالنسبة لنا، فهو يوم يتصارع فيه الروتين والواقع بصمت.

تستمرّ الحياة اليومية في مسارها. أصبح الطنين الرتيب للطائرات المسيَّرة جزءًا من المشهد، كصوت ساعة يدقّ في الخلفية، لا يُلاحَظ إلا حين يحلّ الصمت. أحيانًا يكون بعيدًا، بالكاد يُسمَع. ثم يشتد ويزداد حدّةً، يصبح أقرب.

الروتين وسط ظروف استثنائية

بعد ذلك، تأتي أصوات الطائرات الحربية. تتعثّر أحاديثنا، وتتلاقى النظرات، ويخيّم السكون في الهواء. ففي حال وقوع غارة جوية، قد تؤدي موجة الضغط إلى تحطيم النوافذ والتسبّب بإصابات. فنفتح النوافذ قليلًا للتخفيف من خطر تناثر الزجاج. نصغي، ننتظر، ونعدّ الثواني.

ثم يقع الانفجار. هذه المرّة، يبعد نحو خمس عشرة دقيقة — إنّه “بعيد”. بعيدٌ بمعناه النسبي الذي اكتسب هنا دلالة جديدة تمامًا.

تمضي الحياة هنا لأن لا بدّ لها من أن تمضي، لكنني أشعر بعمق الأثر الذي يتركه الوضع المشحون على زملائي.

بعد بضع دقائق، تعطي فرقنا إشارة الأمان. تستأنف الحياة اليومية إيقاعها: طفل يحتاج إلى مضادّات حيوية، يجري تأمين وسيلة نقل، ويضحك أحدهم في المكتب على نكتة سيئة.

لحظة ارتياح عابرة

يقول بعض زملائي إنهم يشعرون بلحظة ارتياح عندما تصيب الطائرة المسيّرة هدفها. ليس لأن الأمر انتهى، بل لأنهم يعرفون أن القصف اليوم لم يكن قريبًا منا. وهم أنفسهم يصفون هذا الشعور بالعبثي والمتناقض.

لكن في لحظة وقوع الضربة، لِنَفَسٍ واحد فقط، يخفّ التوتر. ولثوانٍ، يعود الهدوء، ويحلّ إحساس خادع بالارتياح.

الخيار بالمساعدة

بين صوت الطائرات المسيّرة وإيقاع الحياة العادية، بين التوتر والاتزان، يتشكّل عملنا يومًا بعد يوم. نعمل، نساعد، نضحك، نخطّط — ومع ذلك ندرك هشاشة الوضع.

لديّ خيار أن أقدّم المساعدة، ولهذا أنا هنا. إنّها مسؤوليتنا أن ننظر، ونصغي، ونساعد حيثما استطعنا.

Verena with the team in Nabatieh
فيرينا مع الفريق في النبطية
Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

أطباء بلا حدود تحذر: قواعد إسرائيل تهدد الرعاية المنقذة للحياة في غزة

The MSF Hebron team on their way to assess a family that was attacked by Israeli settlers in Shi’b al-Butum, south of the West Bank.

أطباء بلا حدود تحذر: قواعد إسرائيل تهدد الرعاية المنقذة للحياة في غزة

تحذّر منظمة أطباء بلا حدود، إحدى أكبر المنظمات الطبية العاملة في غزة اليوم، من أنّ القواعد الإسرائيلية الجديدة لتسجيل المنظمات الدولية غير الحكومية قد تترك مئات آلاف الأشخاص في غزة من دون القدرة على الوصول إلى الرعاية الصحية المنقِذة للحياة بحلول عام 2026. فهذه المتطلبات الجديدة تهدّد بسحب تسجيل هذه المنظمات اعتبارًا من الأول من يناير/كانون الثاني. ومن شأن عدم التسجيل هذا أن يحول دون تمكّن منظمات، من بينها أطباء بلا حدود، من تقديم الخدمات الأساسية للناس في غزة والضفة الغربية.

وفي ظل ما أصاب النظام الصحي في غزة من دمار، فإن فقدان المنظمات الإنسانية المستقلة وذات الخبرة للقدرة على الوصول والاستجابة سيشكّل كارثةً حقيقية على الفلسطينيين. وفي هذا الإطار، تدعو أطباء بلا حدود السلطات الإسرائيلية إلى ضمان تمكين المنظمات الدولية غير الحكومية من الحفاظ على استجابتها المستقلة وغير المتحيّزة في غزة والاستمرار فيها. فالاستجابة الإنسانية المقيّدة أساسًا لا تحتمل مزيدًا من التفكيك.

وفي هذا الصدد، توضح منسّقة شؤون الطوارئ مع أطباء بلا حدود في غزة، باسكال كواسار، “في العام الماضي، عالجت فرق أطباء بلا حدود مئات آلاف المرضى ووفّرت مئات الملايين من لترات المياه. هذا وتسعى فرقنا إلى توسيع نطاق أنشطتها ودعم النظام الصحي المدمَّر في غزة. ففي عام 2025 وحده، قدّمنا قرابة 800,000 استشارة في العيادات الخارجية وتعاملنا مع أكثر من 100,000 حالة إصابة بليغة. وإذا ما حصلنا على التسجيل، نعتزم مواصلة تعزيز أنشطتنا في عام 2026”.

Hanan Zanoun cares for her three children, Qasem, 7, Abdallah, 5, and Mohammed, 3. They suffer from cystic fibrosis, celiac disease, and heart conditi

تقدّم منظمة أطباء بلا حدود قدرًا هائلًا من الرعاية الصحية المنقذة للحياة، إلا أنّ ذلك لا يزال غير كافٍ أمام حجم الاحتياجات المهولة في غزة. ففي عام 2025 وحده، وبميزانية تجاوزت 100 مليون يورو، تعاملت فرق أطباء بلا حدود مع أكثر من 100,000 حالة إصابة بليغة، وأدارت تقديم الرعاية في أكثر من 400 سرير، وأجرت 22,700 عملية جراحية لنحو 10,000 مريض. كما وفّرت قرابة 800,000 استشارة في العيادات الخارجية، وقدّمت 45,000 لقاح، وأسهمت في أكثر من 10,000 ولادة.

إلى جانب ذلك، قدّمت أطباء بلا حدود أكثر من 40,000 جلسة دعم نفسي للأفراد، فضلًا عن جلسات جماعية استفاد منها أكثر من 60,000 شخص، كما وزّعت أكثر من 700 مليون لتر من المياه، وأنتجت نحو 100 مليون لتر من المياه النظيفة.

أمّا بالنسبة لعام 2026، فقد التزمت أطباء بلا حدود بتخصيص ما يُقدَّر بنحو 100 إلى 120 مليون يورو لدعم استجابتها الإنسانية في غزة. وتُعدّ العديد من الخدمات التي تقدّمها أطباء بلا حدود غير متاحة إلى حدّ كبير في أماكن أخرى من القطاع بفعل الدمار الذي لحق بالنظام الصحي.

وإذا ما فقدت أطباء بلا حدود قدرتها على الوصول إلى غزة في عام 2026 بسبب السلطات الإسرائيلية، فإن شريحة واسعة من سكان القطاع ستفقد إمكانية الوصول إلى الرعاية الطبية الضرورية والدعم المنقذ للحياة والمياه، لا سيما وأن أنشطة أطباء بلا حدود تخدم قرابة نصف مليون شخص في غزة من خلال دعمها الحيوي للنظام الصحي المُدمَّر.

War on Psyche, West Bank, Palestine

تواصل منظمة أطباء بلا حدود السعي إلى انخراطٍ بنّاء مع السلطات الإسرائيلية بما يضمن استمرار أنشطتها. في غزة، تدعم منظمة أطباء بلا حدود حاليًا ستة مستشفيات عامة، وتدير مستشفيين ميدانيين. كما تدعم أربعة مراكز للرعاية الصحية العامة، وتشغّل مركزًا استشفائيًا للتغذية العلاجية للأشخاص الذين يعانون من سوء التغذية. وقد افتتحت مؤخرًا ست نقاط طبية جديدة تقدّم خدمات العناية بالجروح وخدمات صحية عامة أخرى. يُشار إلى أنّ أطباء بلا حدود تعمل في الأراضي الفلسطينية المحتَلّة منذ عام 1989.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

توفير الرعاية الطبية للمصريين والسودانيين في أسوان

MSF Medical activities: Mental health intervention in one of the Aswan Mobile clinics.

توفير الرعاية الطبية للمصريين والسودانيين في أسوان

يجلس خالد* في زاوية غرفة الانتظار، ممسكًا ببطاقة تسجيل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في يد، وبكيس بلاستيكي صغير مليء بعلب الأدوية الفارغة في اليد الأخرى. هذه هي زيارته الثالثة للعيادة في دراو لعلاج وضعه الصحي المزمن.

جاء خالد من الجزيرة بالسودان ويعيش الآن في دراو، وهي مدينة صغيرة في محافظة أسوان جنوب مصر. يقول: “كنا نعيش حياة مريحة في السودان وكان تركها صعبًا للغاية. لكنه كان خيارنا الوحيد. أصبح وطننا بلا رعاية صحية، وكبار السن مثلي لا يمكنهم البقاء طويلًا من دونها”. يمثل خالد واحدًا من مليون وخمسمئة ألف سوداني يعيشون في مصر، حيث عبر الكثير منهم الحدود بعد اندلاع الحرب الأخيرة في عام 2023.

تدير منظمة أطباء بلا حدود في دراو عيادة متنقلة بالشراكة مع مؤسسة أم حبيبة، وهي منظمة مصرية لها تاريخ طويل في محافظة أسوان. أطلقت المنظمتان العيادة المتنقلة في يناير/كانون الثاني 2025 في خمسة مواقع مختلفة في محافظة أسوان، جنوب مصر.

تهدف العيادة المتنقلة إلى تسهيل الوصول المحتاجين إلى الرعاية الصحية، مع دعم نظام الرعاية الصحية القائم في محافظة أسوان. ومنذ ذلك الحين، قدم الفريق أكثر من 7,265 استشارة عامة وأكثر من 6,600 استشارة للأمراض غير المعدية. وبالإضافة إلى ذلك، قدم الفريق أكثر من 1,470 استشارة فردية للصحة النفسية وأكثر من 2,440 جلسة للتوعية الصحية.

في صباح كل يوم، ينطلق فريق مشترك من أطباء بلا حدود ومؤسسة أم حبيبة، يتكون من أطباء وممرضين واختصاصيين نفسيين ومسؤولي التوعية الصحية، ويزور هذه المواقع لتقديم الرعاية الطبية الأولية للسودانيين والمصريين الذين لا يحصلون عليها في أماكن أخرى.

العمل مع السكان: عنصر أساسي لنجاح المهمة

منذ بداية الأنشطة، أدركت المنظمتان أن الوصول إلى السكان المستهدفين والتكيف مع احتياجاتهم يتطلب الانخراط الوثيق معهم. وفي حين يتعايش المصريون والسودانيون في أسوان، فإن احتياجاتهم تختلف، وكذلك تصرفاتهم تجاه الوصول إلى الرعاية الصحية.

من ناحية السودانيين الذين تركوا منازلهم ولم يحملوا معهم سوى القليل، توجد تحديات واحتياجات إضافية. يحدّ الوضع القانوني عادةً حرية الحركة والوصول إلى الرعاية الصحية لكثير منهم، خوفًا من التهديد أو ردود الفعل العنيفة تجاههم.

يقول مدير أنشطة التوعية الصحية في أطباء بلا حدود بمصر، موسيس لوهانغا، “يتسبب الفرار من الحرب وترك البيوت بإلقاء عبء ثقيل على صحة الناس النفسية. نرى كثيرًا من المرضى الذين يعانون من القلق أو الاكتئاب أو اضطراب ما بعد الصدمة بسبب ماضيهم، وما مروا به سواء في السودان أو خلال رحلتهم إلى هنا، وانعدام اليقين بشأن حياتهم الحالية”.

وبغياب المشاركة المجتمعية، يصعب الوصول إلى السكان وفهم احتياجاتهم. تعمل الفرق مع كثير من القائمين على التوعية المجتمعية، والذين يمثلون حلقة وصل بيننا وبين السكان.

وللوصول إليهم، يكثف الفريق الطبي جهوده للوصول إلى المحتاجين، من خلال التعاون مع المنظمات المجتمعية للوصول إلى المصريين، ومع غيرهم من الناشطين المجتمعيين والقائمين على التوعية المجتمعية، للوصول إلى اللاجئين السودانيين الذين استقروا هنا أو حتى الذين ما زالوا يتنقلون.

وفي حين تختلف الاحتياجات وتختلف التحديات التي تعيق وصولهم إلى الرعاية الصحية، يظل الجانب المادي هو العائق المشترك الأكبر بين كثيرين، سواء للوصول إلى المرافق أو حتى لشراء الأدوية الموصوفة. وهذا هو حال هبة*، وهي أم مصرية لسبعة أطفال، تجد صعوبة في دفع جميع فواتيرها الطبية وإطعام أطفالها في الوقت نفسه. تقول هبة، “فيما يمكنني الوصول إلى الخدمات العامة كامرأة مصرية، أفضل المجيء إلى هنا لأنني أحصل على جميع أدويتي مجانًا. يساعدني هذا على توفير بعض المال لعائلتي بدلًا من الدفع في الصيدلية”. وبالنسبة لكثر في محافظة أسوان، من سودانيين ومصريين على حد سواء، تتزايد تكاليف المعيشة، ما يضيف ضغوطًا عليهم لمواصلة إطعام عائلاتهم.

يأتي المزيد من المصريين الآن لتلقي الرعاية في عياداتنا المتنقلة، لكن معظم المرضى لا يزالون من السودانيين.

رعاية تتجاوز الخدمات الطبية الأساسية

في كركر، على بعد 70 كيلومترًا جنوب دراو، لدى علياء* قصة مختلفة. جاءت لأول مرة إلى العيادة عندما اكتشفت أنها حامل، معتقدة أنها تستطيع إنجاب طفلها في العيادة. وفيما لا يقدم الفريق الطبي خدمات التوليد، إلا أن فريق الإحالة لدينا حريص على إحالة المرضى المحتاجين لرعاية طبية إضافية، إلى منظمات أو مرافق صحية أخرى. تقول علياء بابتسامة عريضة على وجهها، “شعرت بارتياح كبير عندما علمت إن الفريق الطبي سيتكفل بولادتي، بما في ذلك تكاليف النقل إلى المستشفى. ليس لدي المال الكافي لدفع تكاليف الولادة”.

كل يوم، تتابع ممرضة إحالة في منظمة أطباء بلا حدود حالة المرضى الذين يحتاجون إلى خدمات إضافية لا تقدمها المنظمة ولا مؤسسة أم حبيبة. وفي حين يحتاج كثير من المرضى، وعلياء واحدة منهم، إلى رعاية طبية متخصصة، يطلب كثيرون خدمات غير طبية مثل الحماية أو الخدمات المالية أو الاجتماعية. ومنذ تقديم هذه الخدمة الجديدة في سبتمبر/أيلول 2025، أُحيل أكثر من 80 مريضًا إلى منظمات أخرى، ما يعكس الحاجة الشديدة للمزيد من الرعاية.

تمثل الصلة مع القائمين على التوعية المجتمعية مفتاحًا لهذا المكون، حيث يؤدي التضامن بين المجتمع المضيف واللاجئين، فضلًا عن الشبكة بين المنظمات، إلى التخفيف من معاناة الكثيرين.

*غُيّرت أسماء المرضى لحماية هوياتهم

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

الحرب في السودان: الأزمة والخيارات الإنسانية

MSF Head of Mission Sudan | Jean-Nicolas Dangelser - Gedaref and Kassala states OCA projects

الحرب في السودان: الأزمة والخيارات الإنسانية

بقلم جان نيكولا أرمسترونغ-دانجلزر، كبير مستشاري العمليات في منظمة أطباء بلا حدود.

“الخيار خيارنا”. ظلت هذه الجملة تتردد في ذهني طوال الفترة التي قضيتها في السودان كجزء من فريق الدعم التشغيلي للاستجابة للاحتياجات الإنسانية المتزايدة بفعل أكثر من 30 شهرًا من الحرب العبثية.

لا تقتصر هذه الاحتياجات على حدود السودان، بل تمتد لتشمل الفجوات الهائلة التي يواجهها اللاجئون السودانيون الفارون بحياتهم إلى الدول المجاورة مثل شرق تشاد، حيث قضيتُ أيضًا عدة أشهر أستجيب للأزمة الإنسانية هناك.

تقع مسؤولية ما يحدث على عاتق الجميع، والجميع قد فشلوا.

A health promotion session led by MSF on hygiene and how to use the toilet to avoid cholera, in Al Tadamon gathering site, Al Gedaref State.

قابلتُ عددًا لا يحصى من شهود العيان. تتمثل إحدى الذكريات التي لا تزال عالقة في ذهني بلقائي لاجئين فروا من عمليات القتل الجماعي في يونيو/حزيران ونوفمبر/تشرين الثاني 2023 في الجنينة، عاصمة غرب دارفور. قابلتهم في مايو/أيار 2024، عندما بدأت قوات الدعم السريع حصار الفاشر. رووا لي تجاربهم المروعة: كيف قُتِلَ الآلاف من أفراد مجتمعهم، وكيف كانوا حقًا يخشون أن تعاني الفاشر قريبًا من نفس المصير.

أتذكر الصدمة والحزن على وجوه الناس العائدين إلى الخرطوم بعد شهر رمضان. كانوا يعودون ليجدوا أحياءً بأكملها مدمرة بعد أشهر من قتال الشوارع الضاري وحملات القصف المدفعي الثقيل والعشوائي والغارات الجوية. كان الخراب مؤشرًا صارخًا على هدف الفصائل المسلحة لتدمير العدو والحفاظ على السلطة على الناس بلا أي اعتبار للحفاظ على حياة الإنسان وكرامته.

أتذكر الأمهات في جناح حديثي الولادة في مستشفى الجنينة التعليمي، وهن يحصين عدد المواليد الجدد الذين ماتوا خلال الأسبوع الماضي وحده بسبب الفجوات التي لم تُسد في تقديم الرعاية الصحية في جميع أنحاء غرب دارفور.

كم هو مؤلم للروح حجم الدمار في السودان. لا يمكن تلخيص تعقيد هذا النزاع ببضع جمل، ولكن من الواضح أن النسيج الاجتماعي للبلاد يتمزق، وأن الناس يُجبرون على الانحياز إلى أحد الأطراف بفعل الضغط الشديد للبقاء على قيد الحياة.

تنبثق القوى الفاعلة من صدوع عرقية تستغلها الأطراف المتحاربة لتحقيق مكاسبها الخاصة، تمامًا كما فعلت القوى الاستعمارية من قبلها. تتجذر هذه التصدعات المجتمعية بعمق في الماضي، وستظل تداعيات الأحداث الجارية ملموسة لأجيال قادمة.

A mother and her child in the malnutrition ward, in Um Rakuba camp, in Sudan november 2024.

الجانب الأشد ظلمة للإنسانية أمام أعيننا

لن أصف ما نشهده في السودان بأنه “غير إنساني”، لأن هذه الكلمة بحد ذاتها هي أولى خطوات عملية “صناعة الآخر” الكامنة في صميم الأزمة. فما نراه هو الجانب الأشد ظلمة للإنسانية، تكشفه الأفعال المقترفة ضد المدنيين في السودان على مدى الثلاثين شهرًا الماضية.

يمثل ما يحدث تذكيرًا مأساويًا بالإبادة الجماعية التي وقعت في بداية العقد الأول من القرن الحالي. فالعنف الذي اندلع خلال تلك الفترة شاركت فيه نفس الجهات الفاعلة اليوم، على الرغم من تغيّر كثير من العلاقات والتحالفات في غضون ذلك. وفترة طويلة جدًا وحتى وقت كتابة هذه الكلمات، تعمل الجهات المسلحة الفاعلة في السودان على محو إنسانية مجتمعاتٍ بأكملها في كلماتها على الورق وفي خطاباتها لتبرير إبادة السكان بصورة جسدية وثقافية.

لكن العنف والظلام ليسا العاملين الوحيدين من الماضي اللذين يتردد صداهما في الوضع الحالي. فتقاليد التضامن القديمة تنتشر بصور مختلفة بفضل كرم الشعب السوداني وشجاعته وجرأته. وفرت المطابخ المجتمعية الطعام، ولا ترال، لملايين الأشخاص طوال أشهر، إن لم تكن سنوات. تعالج شبكات الأطباء ومبادرة “غرف الطوارئ السودانية” مئات آلاف المرضى وأنقذت أرواحًا لا حصر لها. وهذان مجرد مثالين على نظام المساعدة المتبادلة القائم في السودان. فهم لا يقومون بعمل مذهل فحسب، بل يشكلون الجزء الأكبر من المساعدات التي يتلقاها الشعب السوداني، لا سيما في المناطق المحظورة على المنظمات الدولية ومؤسسات الدولة منذ أشهر.

A health promotion session led by MSF on hygiene and how to use the toilet to avoid cholera, in Al Tadamon gathering site, Al Gedaref State.

لقد خذلنا السودان جميعًا

خذل المجتمع الدولي الإنساني الشعب السوداني في بداية الحرب عندما تخلى عنهم معظم الموظفين الدوليين من جميع المؤسسات وتركوهم يواجهون مصيرهم وحدهم. واستمر المجتمع الدولي الإنساني في الفشل بعدم إيصال المساعدات إلى حيث تشتد الحاجة إليها، وبالحجم المطلوب، بسبب الافتقار إلى القيادة والاتساق.

ويمتد الفشل نفسه إلى الآليات الدولية: من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى القوى الأجنبية المتورطة بعمق، بشكل مباشر أو غير مباشر. وعلى الرغم من قرار مجلس الأمن رقم 2736، والذي طالب قوات الدعم السريع بإنهاء حصارها للفاشر، لم تُتخذ أي إجراءات ملموسة أو ذات مغزى.

في عصر ما بعد الحقيقة الذي نعيش فيه، يدعي كل طرف متحارب أنه يدافع عن المدنيين ويلتزم بالقانون الدولي الإنساني، بينما يدعي صناع القرار انعدام نفوذهم لوقف العنف. ليست هذه التصريحات الجوفاء إلا لفتات فارغة؛ ولا يزال الشعب السوداني ينتظر رؤية إرادة سياسية حقيقية تتحول إلى تغيير حقيقي في حياتهم.

ازدهرت المساعدة المتبادلة انطلاقًا من التقاليد والقناعة، ولكن أيضًا من باب الضرورة. ومع استمرار النزاع، تستمر الاحتياجات في النمو في أجزاء متزايدة من البلاد، ويستمر تدفق الأسلحة من القوى الأجنبية على الرغم من الحظر الذي يُنتهك باستمرار والذي كان ينبغي توسيعه من دارفور ليشمل البلد بأكمله، ويستمر التمويل الدولي للاحتياجات الإنسانية في الانخفاض بشكل مطرد.

على الرغم من التحذيرات المتكررة من التاريخ، ومن الخبراء، ومن العاملين الميدانيين، ومن السودانيين أنفسهم، فإن القادرين على التصرف عبر النظام الدولي قد فشلوا في منع خسارة مئات آلاف الأرواح.

ليست هذه الحرب منسية عن غير قصد، فتجاهلها يحدث بوعي تام. والمأساة التي تتكشف اليوم كانت متوقعة، ولكنها لم تكن حتمية.

الخيار لا يزال خيارنا.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

أطباء بلا حدود وفنانون من غرب إفريقيا يحذرون من تداعيات أزمة المناخ على الصحة

Def Mama Def perform during the Clima Yakaar music video shoot near Lac Rose

أطباء بلا حدود وفنانون من غرب إفريقيا يحذرون من تداعيات أزمة المناخ على الصحة

تتعاون منظّمة أطباء بلا حدود مع مجموعة من الفنانين للدعوة إلى التحرك العاجل لحماية المجتمعات الأكثر حاجة، وذلك من خلال إطلاق أغنية “أويا” قبيل المحادثات الحاسمة لمؤتمر الأمم المتحدة لتغيّر المناخ COP30 المقرر عقده في البرازيل.

أويا هي مبادرة فنية تمزج بين الموسيقى والرقص الإفريقي المعاصر، وتهدف إلى تسليط الضوء على الآثار الصحية لتغير المناخ على الفئات الأكثر حاجة في العالم.

Mao Sidibé (center, in black outfit) watches the video feedback screen with the staff and dancers

تُعدّ حالة الطوارئ المناخية تهديدًا صحيًا كبيرًا لملايين الأشخاص حول العالم، وتتحمّل المجتمعات الأكثر حاجة الوزر الأكبر من الأزمة. ففي عام 2024 وحده، استجابت فرق أطباء بلا حدود للفيضانات المدمِّرة في غرب إفريقيا وجنوب السودان، والأعاصير المتكررة في مدغشقر، وموجات الحر والجفاف الشديدة في القرن الإفريقي. وفي منطقة الساحل، أدى اجتماع الملاريا مع سوء التغذية إلى ضغط شديد على خدمات الأطفال. وفي تشاد، باتت أطباء بلا حدود توفّر خدمات الوقاية من سوء التغذية وعلاجه على مدار العام.

وفي هذا الصدد، يقول المنسق الطبي مع أطباء بلا حدود في غرب ووسط إفريقيا، د. ديدييه موكيبا تشيالالا، “أزمة المناخ هي أزمة صحية بالدرجة الأولى. وتدفع المجتمعات الأكثر حاجة صحتها وحياتها ثمنًا لهذه الأزمة التي لم تتسبب فيها في الأساس”.

كان العام الماضي الأشدّ حرارة على الإطلاق، والعام العاشر على التوالي الذي تُسجَّل فيه مستويات قياسية من درجات الحرارة. ووفقًا للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ، يرتبط نحو 70 في المئة من الوفيات عالميًا بأمراض ناجمة عن تغيّر المناخ[i]. ومع ذلك، ما زالت إجراءات التصدي للتغير المناخي محدودة للغاية.

[i] https://www.ipcc.ch/report/ar6/wg2/chapter/chapter-7/

A fire breather performs while other dancers are in the background

الفن صوت المناخ والصحة

في سبيل الاستجابة لهذا الوضع، لجأت أطباء بلا حدود إلى الفن كوسيلة لرفع الوعي والدعوة إلى التحرك. تجمع أغنية أويا (“هيا بنا” بعدّة لغات نيجيرية) موسيقيين وراقصين من غرب إفريقيا لإيصال رسالة واضحة: هناك حاجة للتحرّك الآن.

تأتي المبادرة على شكل فيديو موسيقي يقدّم عملًا أصليًا للفنان ماو سيديبِه، ترافقه رقصة من تصميم المدرسة السنغالية المشهورة عالميًا École des Sables التي أسستها جيرمين أكونيي.

ويوضح مؤلف الأغنية ماو سيديبِه، “تجمع المقاربة الفنية بين عدة مشاعر – الحزن والإلحاح والتحدي – ولكن أيضًا الأمل. فعندما نتكاتف نصبح أقوى”.

استُلهمت كلمات الأغنية من شهادات مرضى وموظفي أطباء بلا حدود في النيجر والكاميرون ومدغشقر، مانحة صوتًا للمجتمعات المتأثرة مباشرة بالأزمة.

يسلط المشروع الضوء على رسالة مهمة، فتغير المناخ يشكّل تهديدًا مباشرًا للصحة من خلال انتشار الأمراض المعدية وتزايد حدّة الظواهر المناخية المتطرفة وارتفاع درجات الحرارة.

 وفي هذا الصدد، يقول د. تشيالالا، “لن تزداد هذه المشكلات إلا تفاقمًا إذا لم يُتخذ أي إجراء للتصدي لها. نحتاج إلى التحرك الآن لتجنب أسوأ التداعيات الصحية والإنسانية لأزمة المناخ. من خلال الفن، نريد تذكير الناس بأن الأمل موجود، إذا بادرنا بالتحرك الآن”.

ويوضح المدير العام لمنظمة أطباء بلا حدود، ستيفن كورنيش، “من الضروري ألا يتجاوز ارتفاع درجات الحرارة 1.5 درجة مئوية لتجنب أسوأ التداعيات الصحية والإنسانية لتغير المناخ. ومن الضروري أيضًا تكثيف الجهود الآن لمساعدة الدول الأكثر تضررًا على مواجهة النتائج وحماية صحة سكانها”.

Audy Valera (center) shows a video to Racky Imanyé Sowl on the set of the Clima Yaakaar music video in Reubeuss, Dakar
Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

أطباء بلا حدود تستأنف أنشطة البحث والإنقاذ في البحر الأبيض المتوسط

Oyvon MSF new search and rescue mission vessel

أطباء بلا حدود تستأنف أنشطة البحث والإنقاذ في البحر الأبيض المتوسط

ليكاتا، إيطاليا – أعلنت منظمة أطباء بلا حدود الدولية، المتخصصة في العمل الطبي والإنساني، استئناف أنشطتها في مجالي البحث والإنقاذ في وسط البحر الأبيض المتوسط يوم 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، بعد نحو عام من اضطرارها إلى وقف العمليات بسفينتها الأخيرة “جيو بارنتس”.

شغّلت المنظمة سفينتها الجديدة أويفون، التي يعني اسمها “أمل الجزيرة” بالنرويجية، بعد إعادة ترميمها وتجهيزها لبدء عمليات البحث والإنقاذ على أحد أخطر مسارات الهجرة في العالم، علمًا بأنها كانت تُستخدم سابقًا كسفينة إسعاف في النرويج.

وبحسب ممثل أنشطة البحث والإنقاذ في منظمة أطباء بلا حدود، خوان ماتياس جيل، “بصفتنا منظمة طبية وإنسانية، يظل التزامنا بالعمل في البحر ودعم الأشخاص المضطرين إلى مواصلة التنقل ثابتًا بلا تراجع. نعود إلى عرض البحر للقيام بواجبنا في إنقاذ الأشخاص المنكوبين، بعدما اضطروا لاستقلال قوارب غير صالحة للإبحار وتحمّلوا ظروفًا مروّعة وغير إنسانية واحتجازًا وإساءة وابتزازًا في ليبيا”.

Trainings on the new vessel Oyvon

السياسات التقييدية تحوّل البحث والإنقاذ إلى مهمة شبه مستحيلة

أُجبرت أطباء بلا حدود على تعليق أنشطة الإنقاذ على متن سفينة جيو بارنتس في ديسمبر/كانون الأول 2024 بعد أكثر من عامين من العمل تحت قوانين وسياسات إيطالية تقييدية، ولا سيما مرسوم بيانتيدوسي والممارسات القائمة على تخصيص موانئ بعيدة لإنزال الناجين. وفي ظل هذه السياسات التقييدية، بات العمل على متن سفينة جيو بارنتس غير ممكن عمليًا، فرغم قدرتها على استيعاب ما يصل إلى 700 شخص، كانت تُوجَّه إلى موانئ بعيدة لإنزال الناجين وهي تحمل ما لا يزيد عن 50 ناجيًا.

ويضيف جيل، “كان قرار أطباء بلا حدود بتشغيل سفينة أسرع وأصغر حجمًا استجابةً استراتيجيةً للقوانين والممارسات المقيِّدة والمعرقِلة التي فرضتها الحكومة الإيطالية، والتي تستهدف سفن الإنقاذ الإنسانية بشكل خاص”.

Images from the training sessions conducted during the relaunch of SAR operations.

تسعى أطباء بلا حدود أيضًا من خلال عودتها إلى وسط البحر الأبيض المتوسط إلى توثيق التجارب التي يخوضها الأشخاص الفارّون من ليبيا والإبلاغ عنها، وتجميع شهاداتهم حول عمليات الاعتراض العنيفة في البحر على يد خفر السواحل الليبي والجهات الأخرى، فضلًا عن إعادتهم القسرية إلى ليبيا التي تُعتَبر انتهاكًا للقوانين البحرية الدولية وقوانين حقوق الإنسان واللاجئين من قبل المحاكم الإيطالية وهيئات الأمم المتحدة.

في الأشهر الأخيرة، شهدت المياه الدولية تصاعدًا في الهجمات العنيفة التي يشنّها خفر السواحل الليبي وجماعات مسلحة أخرى على الأشخاص الذي يعبرون البحر المتوسط، وكذلك على سفن الإنقاذ الإنسانية.

يضم طاقم أطباء بلا حدود على متن سفينة أويفون طبيبة وممرضًا لتقديم الرعاية الطبية في المواقف التي تهدّد حياة الناجين ومعالجة حالات انخفاض الحرارة واستنشاق الوقود والحروق الناتجة عنه، إضافة إلى ما قد يصابون به من جروح نتيجة حلقة الانتهاكات والاحتجاز في ليبيا.

training session on MSF Oyvon search and rescue vessel
Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print