إطلاق النار على مدنيين عند نقطة توزيع مياه في غزة

An MSF water truck provides a critical source of clean drinking water.

إطلاق النار على مدنيين عند نقطة توزيع مياه في غزة

“في 23 أغسطس/آب، اندلع إطلاق نار كثيف فيما تجمع السكان، ومنهم أطفال، حول شاحنة لتوزيع المياه تابعة لأطباء بلا حدود في خان يونس. لم يتضح في خضم الفوضى مصدر هذه الرشقات النارية الكثيفة والمتتابعة.

أصيبت شابة بعيار ناري في أضلاعها خلال انتظارها للحصول على المياه من الشاحنة، وأُجليت بسيارة إسعاف إلى مستشفى ناصر، وهو نفس المستشفى الذي استهدفته القوات الإسرائيلية في هجمات البارحة. أصيب رجل آخر برصاصة في يده. تمكن بقية المتواجدين من الاحتماء تحت الشاحنة، وكان بينهم شخصان من فريق أطباء بلا حدود. لا يجوز إجبار الناس على المخاطرة بحياتهم للحصول على الماء. نددنا مرارًا بهذا الاستهتار التام بحياة الإنسان في غزة وبكل ضرورات البقاء على قيد الحياة، مثل المياه.

وقعت هذه الحادثة بعد يومين من نشرنا لمقطع فيديو يسلط الضوء على حرمان السكان في غزة من المياه بشكل متعمد، وهو يلخص هذه الرسالة بوضوح. يُمنع الناس من الحصول على المياه، وقد أوشكوا هذه المرة على دفع حياتهم ثمنًا.

حملت الشاحنة شعارًا واضحًا لأطباء بلا حدود ويمكن تمييزها كمركبة إنسانية. إلا أن إطلاق النار الذي استمر لأكثر من 30 دقيقة قد طال زجاج الشاحنة الأمامي وإطاراتها وخزانات المياه. كذلك تضررت الخيام التي تأوي نازحين تجمعوا لاستلام المساعدات بفعل رشقات الرصاص.

وكما هو حال الغذاء والوقود والإمدادات الطبية، يفرض الجيش الإسرائيلي قيودًا لا تسمح إلا بوصول محدود للمياه إلى درجة قاتلة. لا نزال نشهد العواقب الطبية الفتّاكة واللاإنسانية والمفتعلة التي يتسبب بها شح المياه المتوفرة لعدد هائل من الناس، والفوضى المترتبة على هذا الشح الممنهج.

والآن، تُصنع ظروف تهدد حياة الناس الذين يحاولون الحصول على كمية المياه الشحيحة التي سمحت السلطات الإسرائيلية بدخولها إلى القطاع، والضرورية للبقاء على قيد الحياة. لا يمكننا أن نقبل بخطر تحويل مواقع توزيع المياه بالصهاريج إلى مواقع للمجازر، وبسبب هذا الحادث العنيف، علقنا توزيع المياه على الفور لحماية الفريق والسكان، ما زاد من شح المياه.

على جميع الأطراف أن توفر الظروف الآمنة اللازمة لتوزيع المياه”.

  • هيلين أوتينز-باترسون، رئيسة بعثة أطباء بلا حدود في الأراضي الفلسطينية المحتلة
Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

التكيّف مع الحياة في كوتابالونغ: مقال مصور عن شعب الروهينغا

Life in the camps photo essay

التكيّف مع الحياة في كوتابالونغ: مقال مصور عن شعب الروهينغا

المصور الصحفي الروهينجي، ساهات ضياء هيرو، والمصور الأسترالي، فيكتور كارينجال
المصور الصحفي الروهينغي، ضياء ساهات، والمصور من أطباء بلا حدود – أستراليا، فيكتور كارينجال

في يونيو/حزيران 2025، عمل كل من المصور الصحفي الروهينغي، ساهات ضياء هيرو، والمصور الأسترالي، فيكتور كارينجال، معاً لإنتاج سلسلة من الصور التي أظهرت كيف تكيّف الروهينغا مع الحياة اليومية في مخيمات كوتابالونغ للاجئين في بنغلاديش. سلسلة الصور هذه جزء من مشروع ورقة القلقاس، وهو مشروع مناصرة يستخدم ورقة القلقاس كرمز لسرد قصة حرمان الروهينجا من الجنسية.

قبل ثماني سنوات، وصل أكثر من 700 ألف من الروهينغا إلى بنغلاديش، هرباً من حملة متعمَّدة من العنف الشديد على أيدي الجيش الميانماري.

يقول كل من ضياء وفيكتور عن هذا العمل التعاوني:

ضياء: “كان التصوير معاً أمراً رائعاً حقاً. كان الموضوع الذي اخترناه هو “ترك بصمة” لأن “بصمتنا” وهويتنا وثقافتنا وتاريخنا تتعرض للمحو. ولدينا تحديات أخرى من الحياة في المخيمات – عدم الوصول إلى التعليم وفرص كسب العيش والرعاية الصحية وأشياء كثيرة. لذلك نحن نحاول أن نصنع علامة من خلال الفن والرسم والشعر والتصوير الفوتوغرافي، لنبقي ثقافتنا حية، ونبقي هويتنا حية ولتذكّرنا من نكون. لا نريد أن نُنسى”.

فيكتور: “كان من دواعي سروري أن أمشي في المخيمات مع ضياء. أمضينا يوماً في التصوير الفوتوغرافي، ومع ذلك لم نغطي سوى جزء صغير من المخيم الضخم الذي بحجم مدينة. لكن هذا الوقت القصير كان غنياً بالقصص والحياة، والتي آمل أن تترجم من خلال الصور التي اخترناها”.

النص المصاحب لهذه الصور من ضياء وفيكتور.

رجل روهينغا يسير وحيدًا في مخيمات اللاجئين في كوتوبالونج. بنغلاديش، في يونيو/حزيران 2025.

© فيكتور كارينجال

في عام 2017، تمت إزالة مناطق كبيرة من الغابات لإفساح المجال لأماكن الإيواء حيث فر أكثر من 700,000 من الروهينغا من العنف في ميانمار ولجأوا إلى بنغلاديش المجاورة. عادت الشجيرات الآن إلى النمو، مما يوفر الظل الذي تشتد الحاجة إليه في حرارة المخيمات المكتظة بالسكان، ولكنها تمثل أيضاً ثماني سنوات من الانفصال الذي يعيشه الروهينغا عن وطنهم.

اخترنا هذه الصورة لإظهار البيئة المكتظة لمساكن المخيم. المخيمات كبيرة للغاية، ولكنها في الوقت نفسه مغلقة ومقيدة وهائلة. يلاحظ ضياء أن المساحات الخضراء الجميلة وعودة نموها يتناقض بشكل صارخ مع الظروف السيئة للمساكن المؤقتة التي يعيش فيها الروهينغا.

 

 

 

 

امرأة من الروهينغا تدخل عيادة أطباء بلا حدود في بالوخالي بمخيم كوتابالونج للاجئين في بنغلاديش. يونيو/حزيران 2025.

© فيكتور كارينجال

ذكرتنا هذه الصورة بالمحادثات التي أجريناها حول عدم قدرة الروهينغا على ترك بصمتهم أو إرثهم في العالم. تمشي المرأة عبر المخيم بخطوات لا تترك أثراً، والأمطار تعصف بالمكان. المطر توقف، مثل شعور الروهينغا تجاه وضعهم، وكأن حياتهم متوقفة.

 

 

 

 

 

رجل يصلح مأواه في مخيمات كوتابالونج. بنغلاديش، في يونيو/حزيران 2025.

© فيكتور كارينجال

رصدنا هذا الرجل يصلح مسكنه أثناء سيرنا في الشوارع الضيقة للمخيمات. بدا قوياً بشكل مثير للإعجاب، يجري إصلاحات لمسكن الخيزران المؤقت الذي يحمي عائلته أثناء العواصف الموسمية. إنه نوع من القوة والصمود الذي يسهل تصويره، ولكن ما يمثله هذا الرجل بالنسبة لي، هو كيف أرى كل الروهينغا – أناس يجب أن يكونوا أقوياء للبقاء على قيد الحياة، لحمل وزن عاطفي أكثر مما يجب على أي شخص حمله.

 

 

 

 

مأوى على منحدر غير مستقر، بنغلاديش، في عام 2025.

© ضياء ساهات

أدى تصاعد العنف في ولاية راخين في ميانمار إلى وصول المزيد من الروهينغا مؤخراً بحثاً عن الأمان في بنغلاديش. مع وجود مساحة صغيرة متبقية في المخيمات المكتظة بالسكان، بنى هؤلاء الروهينغا مأوى لهم على مساحة من الأرض معرضة للانهيارات الأرضية. منزلهم الجديد أصغر بكثير من المنزل الذي تركوه وراءهم.

فتاة من الروهينغا تدرس في ملجأها. بنغلاديش، في يونيو/حزيران 2025.

© ضياء ساهات

مع التخفيضات الأخيرة في المساعدات في المخيمات، أغلقت مراكز التعليم، وانتهت عقود 1179 معلماً محلياً داخل المخيمات. يُنظر إلى التعليم في المخيمات على أنه أحد الفرص القليلة المتاحة لشباب الروهينغا لتحسين وضعهم.

اخترنا هذه الصورة لأنها تُظهر هشاشة وأمل الشباب الروهينغا، وكيف سيكون للقرارات المتخذة اليوم تأثير مضاعف على الأجيال القادمة.

أطفال يلعبون في أحد المخيمات. بنغلاديش، في يونيو/حزيران 2025.

© ضياء ساهات

يخلق لعب الأطفال وخيالهم لحظات من الراحة من التحديات اليومية في المخيمات. رؤيتهم لمستقبل أفضل ليست فقط تعبيراً عن الأمل ولكن أيضاً وسيلة للتعامل مع الواقع الصعب من حولهم.

بينما كنا نسير في المخيمات، رأينا أن الأطفال في كل مكان – يضحكون ويلعبون وأحياناً يتعرضون للتوبيخ. لقد جلبوا الحياة إلى المخيمات وشيئاً من الفرح. أشار ضياء إلى أن السبب في وجود الكثير من الأطفال هو إغلاق المدارس بسبب قطع المساعدات.

 

 

 

 

طفل ينظر إلى المخيمات من أعلى تل متآكل. بنغلاديش، في يونيو/حزيران 2025.

© ضياء ساهات

اخترنا هذه الصورة لمشاركة خطر الانهيارات الأرضية التي تحدث من الأمطار الموسمية والفيضانات، والتربة المتآكلة في المخيمات. في الأصل كانت هناك مساكن بنيت هنا، لكنها ذهبت في انهيار أرضي. لا يزال المكان الآن غير مستقر وغير مسكون، على الرغم من وقوف الطفل وابتسامته من أعلى التل.

 

 

 

 

صورة لريحانة، صاحبة كشك طعام من الروهينغا، في ملجأها. بنغلاديش، في يونيو/حزيران 2025.

© ضياء ساهات

تأثرتُ برؤية كمية الطعام التي تمكنت ريحانة من تحضيرها داخل المطبخ الصغير الملحق بمسكنهم. افتتحت ريحانة كشكاً صغيراً لبيع الطعام في المخيمات لدعم أسرتها مالياً. على الرغم من وجود حصة غذائية، إلا أنها تبلغ حالياً 10 دولارات أمريكية شهرياً للشخص الواحد، وهو أقل بكثير مما هو مطلوب للبقاء على قيد الحياة في المخيمات، ويعني خفض المساعدات انخفاض الكميات في المستقبل.

 

 

 

 

 

صورة لطفل صغير عبر قماش مشمع. بنغلاديش، في يونيو/حزيران 2025.

© ضياء ساهات

اخترنا هذه الصور لأنها تتحدث بصرياً عن شعور بالانغلاق، وهو شعور يتحدث عنه العديد من الروهينغا في المخيمات أثناء العيش خلف أسوار المخيم المحمية بالأسلاك الشائكة.

 

 

 

 

دجاجةٌ في قن أمام ملجأ مؤقت. بنغلاديش، في يونيو/حزيران 2025.

© فيكتور كارينجال

كانت الزراعة جزءاً أساسياً من حياة الروهينغا خلال طفولة ضياء. في المخيمات الكثيفة حيث لا يوجد لدى الناس منزل دائم أو أرض أو مساحة، من النادر أن يقوم الناس بتربية الماشية أو زراعة ما يكفي من الخضروات لكسب الدخل أو تأمين المعيشة.

 

 

 

 

 

عامل يومي يُجهّز مواد الخيزران لبناء وإصلاح الملاجئ. بنغلاديش، في يونيو/حزيران 2025.

© ضياء ساهات

أوضح ضياء أن الخيزران كان مادة بناء تقليدية في ثقافة الروهينغا. في هذه الصورة، يبدو الخيزران طازجاً وأخضراً، لكن جودة هذا الخيزران أقل مما كان يستخدمه الروهينغا لمنازلهم ومرافقهم في أراكان بميانمار.

 

 

 

 

جسر يعبر بين منطقتي المخيم في مخيم كوتوبالونج للاجئين. بنغلاديش، في يونيو/حزيران 2025.

© فيكتور كارينجال

شاهدنا الناس وهم يعبرون جسر الخيزران: فتاتان تخطوان خطوات حذرة، وصبيّان يتسابقان إلى الأعلى، ويقفزان إلى الماء مع أداء شقلبة إلى الخلف. التقط ضياء صوراً لهذا المعبر على مدى السنوات الثمانية التي قضاها في المخيمات. كان هناك جسر أوسع في مكانه، لكنه تآكل وجرفته مواسم الفيضانات العديدة. على الرغم من أن الجسر الجديد يبدو غير مستقر، إلا أنه يوفر طريقاً مهماً بين المخيمات المجاورة.

 

 

 

 

 

رجل يُنقل إلى مرفق صحي. بنغلاديش، في يونيو/حزيران 2025.

© ضياء ساهات

عادة يسافر العاملون في المنظمات غير الحكومية والزوار الأجانب إلى المخيمات عبر الطرق الرئيسية. ولكن في عمق المخيمات، تصبح الممرات ضيقة أكثر، وأوضح ضياء أن الكثير من الأماكن لا يمكن الوصول إليها إلا سيراً على الأقدام. عندما تنشأ حاجة طبية، يجب حمل الأشخاص إلى أقرب مستشفى، وهي رحلة صعبة يمكن أن تستغرق ساعات في ظروف الأمطار الموسمية.

"أريد للعالم أن يعرف بأن شعب الروهينغا بشر مثلهم. نحن موجودون. نستحق السلام والمعرفة والكرامة مثلنا مثل أي شخص آخر". ساهات ضياء هيرو

السلطات الإسرائيلية تعطّش الفلسطينيين في غزة

A little boy struggles under the weight of a water jerrycan to bring it back to his displaced family's tent

السلطات الإسرائيلية تعطّش الفلسطينيين في غزة

القدس، 21 أغسطس/آب – تتعمد إسرائيل حرمان السكان في غزة من المياه ضمن حملة الإبادة الجماعية التي تشنها على الفلسطينيين – إذ تحرمهم من ضروريات الحياة، بما في ذلك الغذاء والماء والرعاية الصحية، بحسب منظمة أطباء بلا حدود. وبعد 22 شهرًا من تدمير إسرائيل للبنية التحتية الأساسية للمياه وتقييد الوصول إليها، أصبحت كمية المياه المتوفرة في غزة غير كافية على الإطلاق. يمكن لمنظمات مثل أطباء بلا حدود أن تزيد كمية المياه الصالحة للشرب في القطاع، إلا أن إسرائيل تمنع استيراد المواد الضرورية لمعالجة المياه. فمنذ شهر يونيو/حزيران 2024، لم تنل أطباء بلا حدود سوى موافقة واحدة عن كل عشرة طلبات لاستيراد المواد اللازمة لتحلية المياه.

An MSF water truck provides a critical source of clean drinking water.

غزة تواجه نقصًا كارثيًا في المياه في ظل الحصار الإسرائيلي

على إسرائيل أن تسمح وعلى نطاق واسع باستيراد المعدات الضرورية لإمداد المياه وتوزيعها. وعلى الجيش الإسرائيلي أن يتوقف عن تدمير البنية التحتية للمياه وأن يسمح بالإصلاح الفوري لأنظمة المياه التي تضررت، لضمان وصول الناس إلى المياه بشكل مستدام. لا يجوز استخدام المياه وغيرها من ضرورات الحياة كأدوات للحرب.

لا تقتصر الأزمة على شح المياه لسكان غزة، فالاعتماد على شاحنات المياه يعني عدم وجود طرق موثوقة للحصول على المتوفر. يخضع 86 في المئة من قطاع غزة لأوامر التهجير القسري التي يصدرها الجيش الإسرائيلي، ما يمنع الوصول الآمن لشاحنات المياه إلى السكان في تلك المناطق. كذلك تفاقم المشاكل التي يواجهها الناس بسبب عدم وجود طرق تخزين ملائمة في المنازل.

شح المياه في غزة ينشر الأمراض ويهدد الصحة العامة

ارتفاع حالات الإسهال والأمراض الجلدية مع نفاد المياه النظيفة

أدى نقص المياه النظيفة في غزة إلى زيادة انتشار الأمراض، حيث أجرت الفرق الطبية التابعة أطباء بلا حدود أكثر من ألف استشارة أسبوعيًا خلال الشهر الماضي لمرضى يعانون من الإسهال المائي الحاد. وفي غياب المياه الكافية للنظافة الصحية، أصبح الناس يعانون من أمراض جلدية مثل الجرب.

المستشفيات تعاني في غياب المياه النظيفة للمرضى ولمكافحة العدوى

تمثل المياه النظيفة ضرورة أساسية للمستشفيات كذلك، للحد من انتشار العدوى والحفاظ على ارتواء المرضى، كي تُشفى أجسادهم من الإصابات والأمراض.

وفي هذا الصدد، يقول مسؤول أطباء بلا حدود للمياه والصرف الصحي في غزة، محمد نصير، “الماء شحيح جدًا والناس كثر جدًا، والكمية التي يمكننا توفيرها قليلة جدًا مقارنة بالاحتياجات، والظروف صعبة للغاية”.

Palestinians wait with worn-out containers to fill them from a truck.

تدمير البنية التحتية المائية ومنع إصلاحها

تضع إسرائيل شروطًا صعبة لإيصال المياه الصالحة للشرب إلى السكان. ولطالما تحكمت بمعظم المياه التي تصل إلى غزة. لا تتوفر مياه الشرب بشكل طبيعي في غزة بسبب ملوحة المياه وتلوثها بالصرف الصحي والمواد الكيميائية، ما يضطر السكان للاعتماد على خطوط الأنابيب القادمة من إسرائيل وعلى محطات التحلية في غزة. وقد تعرضت هذه البنية التحتية لهجمات إسرائيلية متكررة.

ألحقت إسرائيل أضرارًا متكررة باثنين من أصل ثلاثة أنابيب مياه تصل إلى غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023. تشير التقديرات إلى فقدان 70 في المئة من المياه التي تجري في هذه الأنابيب نتيجة التسريبات في شبكة الأنابيب الأوسع، بفعل الأضرار جراء القصف. ونتيجة لذلك، يجب توزيع المياه بالشاحنات القادمة من محطات التحلية. ومن بين 196 محطة تحلية تديرها الحكومة والمنظمات غير الحكومية، فإن أكثر من 60 في منها خارجة عن الخدمة بسبب موقعها أو الأضرار التي لحقت بها.

يمكن للمنظمات الإنسانية إصلاح المتضرر من الأنابيب والمحطات التابعة للبنية التحتية المائية الموجودة قبل أكتوبر/تشرين الأول 2023 – وهي على استعداد لإصلاحها – لكن إسرائيل أعاقت هذه الجهود مرارًا وتكرارًا عبر منعها إمكانية الوصول إلى هذه المواقع. أما في المواقع التي يمكن الوصول إليها، تُتبع أساليب أشبه بتحضير المسوخ – إذ تؤخذ أجزاء صالحة من مولّد أو محطة مدمرة لإصلاح محطة أخرى – مع محاولات يائسة لإيجاد قطع الغيار محليًا. وهذه الإجراءات ضرورية لأن إسرائيل تمنع دخول الإمدادات اللازمة لإصلاح هذه البنية التحتية إلى غزة. وفي حال دخلت هذه المواد، يتأخر وصولها شهورًا بفعل العراقيل المتعمدة.

تنتج سبع وحدات لمعالجة المياه تابعة لأطباء بلا حدود ما يكفي من المياه لـ65,000 شخص ليحصلوا على سبعة لترات ونصف من المياه يوميًا[1]، وهو جزء ضئيل من المطلوب. تحاول أطباء بلا حدود منذ أشهر أن تُدخل تسع وحدات جديدة لمعالجة المياه إلى غزة – والتي من شأنها أن تزيد من قدرة المنظمة على إنتاج المياه بشكل كبير – لكن هذه الجهود لم تُفلح لأن إسرائيل لم تصدر الموافقات ولم تسمح بدخول الوحدات إلى غزة.

1 7.5 litres is the minimum amount of water a person needs per day during a humanitarian emergency, according to the WHO: Water Sanitation and Health

MSF logistics manager Mahmoud Abu Nada supervises a water distribution in Gaza City

وصول خطر ومحدود إلى نقاط توزيع المياه في غزة

عندما تتمكن شاحنات المياه من الوصول إلى محطات التحلية، فعليها أن تتعامل مع العقبات الكبيرة لتوزيع المياه على السكان. فالوصول الآمن إلى السكان شبه مستحيل، إذ إن اتساع رقعة الأنشطة العسكرية والقصف ضمن ما يُسمى بالمناطق الآمنة يجبر نقاط التوزيع على تغيير مواقعها باستمرار. اضطرت أطباء بلا حدود في 2025 إلى التوقف عن توفير المياه في 137 نقطة على الأقل لتوزيع المياه. يضطر الناس إلى السير لمسافات طويلة وهم يحملون الغالونات الثقيلة كي يصلوا إلى نقاط التوزيع.

في ظل النزوح والقصف تُجبر العائلات على السير لمسافات طويلة لتعبئة المياه

تحدثنا مع امرأة كانت تنتظر عند نقطة توزيع تابعة لأطباء بلا حدود في مدينة غزة فقالت، “أترون كيف يعاني الناس؟ الجميع بحاجة ماسة إلى المياه. والحصول على الماء صعب جدًا جدًا، بصراحة. حتى المشي قليلًا أصبح صعبًا جدًا. ماذا أقول لكم؟ هذا عذاب”.

الأطفال معرضون للخطر عند ضياعهم خلال عمليات التوزيع الفوضوية

ونتيجةً للعوائق المرتبطة بالحصول على المياه، تتزايد مخاطر هذه العملية، فشح المياه يتسبب بتوتر في نقاط التوزيع. أخبرنا بعض السكان أنهم يخشون عملية تعبئة المياه. تشهد فرقنا أطفالًا يضيعون بعدما تُجبر نقطة توزيع على تغيير موقعها نتيجة لأمر إخلاء أو غارة جوية، أو لأن الدمار الهائل أعجزهم عن تمييز بيئتهم.

Children wait beside their empty jerrycans for a water truck to arrive in Gaza city.

على إسرائيل أن تتوقف عن استخدام المياه كأداة حرب

يقول مدير الطوارئ في أطباء بلا حدود، أوزان أغباس، “خفّض الجيش الإسرائيلي الوصول إلى المياه لأدنى المستويات، كما فعل في الغذاء والإمدادات والرعاية الصحية. يتجنب الجيش الإسرائيلي قطع المياه بالكامل كي يتمكن من إنكار هذه التهمة، فيما يحكمون الخناق حول رقاب الفلسطينيين ويجردونهم من وسائل نجاتهم”.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

صدمة ثم تعافي: دعم الناجين والناجيات من التعذيب في سوريا

Soha torture victim in syria, animation

صدمة ثم تعافي: دعم الناجين والناجيات من التعذيب في سوريا

في السجون والأفرع الأمنية في سوريا، طغى ظلام المجهول على عتم الزنازين. فخلال نحو 14 عامًا من الحرب، ازداد شيوع الاعتقالات التعسفية التي شملت الكثير من الأشخاص من دون محاكمة أو تحقيق. يعاني عديد من الناجين من إصابات جسدية وصدمات نفسية وحالات صحية مزمنة بسبب هذه السنوات من الانتهاك والتعذيب والإهمال الممنهج.

torture victims in syria, animation

تسببَ التعذيب في السجون السورية بندوب جسدية ونفسية عميقة

أخبرنا الناجون والناجيات عن الاعتقالات التعسفية وسنوات إساءة المعاملة

تقول سهى*، وهي امرأة في الخمسين من عمرها كانت قد اعتُقلت بلا تهمة عام 2018 وبقيت معتقلةً ست سنوات، “أُخذتُ إلى غرفة الحبس الانفرادي بينما قبعت بناتي في زنزانة أخرى. لم أكن أعرف عنهن أي شيء. لم آبه بالضرب الذي انهال عليّ، آملة أنني سأعرف مصير بناتي عندما يتوقف”.

نالت سهى* حريتها – شأنها شأن مئات السجناء والمعتقلين – عندما تكسّرت السلاسل وفتحت أبواب السجون مع سقوط الحكومة السورية السابقة في ديسمبر/كانون الأول 2024. أمضى كثر منهم سنوات في المعتقلات تحت ظروف قاسية للغاية، محرومين من الطعام المناسب وأحيانًا من الرعاية الطبية، ومعرضين لجولات لامتناهية من سوء المعاملة الجسدية والنفسية، حسبما ورد إلى الفرق الطبية وفرق الصحة النفسية التابعة لأطباء بلا حدود.

أطلقت أطباء بلا حدود أنشطة الدعم الطبي والنفسي للناجيات والناجين من التعذيب في سوريا

الرعاية شاملة: من خدمات الطبية والنفسية الاجتماعية والعمل الاجتماعي

واستجابةً للاحتياجات الطبية والنفسية الهائلة، أطلقت فرق أطباء بلا حدود برنامجًا للناجيات والناجين من سوء المعاملة في سوريا. انطلق البرنامج بنسخته التجريبية في مشروع أطباء بلا حدود القائم في محافظة إدلب. افتتحت أطباء بلا حدود عندها عيادة متخصصة في دمشق داخل مستشفى المجتهد، ثم أطلقت البرنامج في كفر بطنا في الغوطة الشرقية، والتي يأتي منها معظم مرضانا. لطالما عُرفت المنطقة بمعارضتها للحكومة السابقة، وقد عانت من الحصار والقصف الشديد.

أما البرنامج الطبي المخصص للناجيات والناجين من سوء المعاملة، فيوفر استشارات طبية عامة وإحالات إلى مرافق الرعاية الصحية المتخصصة والرعاية الصحية من الدرجة الثالثة، والدعم النفسي والاجتماعي، وخدمات العمل الاجتماعي التي تربط المرضى بالمساعدات غير الطبية من خلال المنظمات والجمعيات المحلية التي تقدم الدعم خارج نطاق خدمات أطباء بلا حدود.

victims being tortured in Syria's prison

تبطئ الصدمة النفسية بفعل الاعتقال إعادة اندماج الناجين والناجيات في المجتمع السوري

تواجه الناجيات والأطفال الناجون عوائق إضافية في الحصول على الرعاية

وفي هذا الصدد، تقول المرجع الطبي لمشروع أطباء بلا حدود في دمشق، لورا غوارديولا، “تحمل الاعتقالات في سوريا تداعيات مؤرقة على الصحة النفسية. فالاعتقال تحت ظروف لا يمكن للعقل تصورها – من سوء المعاملة التي ترقى إلى التعذيب الجسدي والنفسي – يخلّف جروحًا عميقة ودائمة بين المعتقلين والسجناء السابقين، وهي جروح تتطلب وقتًا ودعمًا ورعاية كي تبدأ بالتعافي”.

تعمل أطباء بلا حدود كذلك على الوصول إلى المزيد من النساء، ذلك أن القلة القليلة من مريضاتنا النساء أمر مؤرق، والأطفال الذين يطلبون الاستشفاء أعدادهم أقل حتى من النساء. بلغت نسبة الاستشارات مع مريضات خلال أول شهرين من أنشطة العيادة في دمشق أدنى من 15 في المئة. نجت العديد من المعتقلات من العنف الجنسي خلال اعتقالهن، ما قد يمنعهن من طلب المساعدة خوفًا من وصمة العار.

وفيما خرج الناس من المعتقل إلى واقع جديد، فهم لا يزالون يعيشون في نفس البلد، ويتذكرون تجاربهم المروعة خلال حياتهم اليومية، ما يجعل إعادة اندماجهم في المجتمع أكثر صعوبة. وعلى سبيل المثال، لن تنسى سهى* نفق المؤدي إلى المزة في دمشق، حيث أدركت أنها لن تعود إلى منزلها سالمة، وستتذكر تجربتها كلما مرّت في النفق.

Soha's daughter being tortured in Syria's prisons

رحلات الشفاء: يعيد الناجون بناء حياتهم بعد التعذيب في سوريا

تضيف سهى*، “ذلك النفق الذي – وبخلاف الحكمة – ما من ضوء في نهايته. أفكر بالانتقام. أصبحت لدي ردود أفعال غير مبررة. لا أريد أن يبقى بداخلي كره أو حقد تجاه أحد. لأنه يؤذيني أنا فقط ولا يؤذي أحدًا غيري. أريد أن أتخلص من كل ما تركته تجربتي بنفسي”.

سهى* هي واحدة من 113 مريض ضمن برنامج الناجيات والناجين من سوء المعاملة الذي تديره أطباء بلا حدود في عيادتها وفي مشروعين آخرين حيث تقدم الخدمات ذاتها. تتابع سهى* حالتها مع فريق برنامجنا للناجيات والناجين من سوء المعاملة، وهي ممضية خطوة بخطوة في طريقها نحو التعافي. يؤمن فريقنا بأنه إرادتها الصلبة لم تغادرها، حتى وإن تزعزعت خلال اعتقالها، وهي تبدأ حياتها من جديد من أجل بناتها.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

مركز العبور الصحي: شريان حياة في غرب الموصل، العراق

Women gather at Al-Ubor clinic for a health education session led by MSF staff, focusing on pregnancy care and maternal health — empowering women with knowledge to make informed choices.

مركز العبور الصحي: شريان حياة في غرب الموصل، العراق

الموصل – العبور، في منطقة تقع في طرف من أطراف غرب الموصل في العراق، وهي منطقة تفتقر كثيرًا للخدمات العامة، يقف مركز العبور الصحي كملاذ حيوي للأسر التي تبحث عن الرعاية الصحية الأساسية. منذ افتتاحه في يوليو/تموز 2023، أصبح المركز شريان حياة للعديد من سكان منطقة العبور، التي يقطنها حوالي 30 ألف شخص يواجهون صعوبات في الحصول على الرعاية الصحية.

نحن نأتي إلى هنا منذ عامين من أجل الصحة النفسية وتنظيم الأسرة وكل شيء. زوجي لديه إصابة في الحبل الشوكي ولا يستطيع العمل. الخدمات هنا مجانية. جيراني أخبروني عن المركز. نمشي نصف ساعة للوصول إليه.
بشائر أحمد، وهي مريضة من سكان الحي

شريان حيوي في منطقة مهمشة

 

العبور منطقة في غرب الموصل وهي مكتظة بالسكان وتنقصها الخدمات، يواجه سكانها تحديات يومية بسبب التلوث، وضعف القدرة على التنقل، والنقص الحاد في الخدمات العامة — بما في ذلك الوصول إلى رعاية صحية ميسورة التكلفة. إن محدودية الوصول إلى خدمات الصحة العامة وغيرها من القيود على حياة الناس تجعل سكان العبور عرضة للإصابة بالأمراض والمشاكل الصحية المختلفة.

تضيف بشائر: “في العبور، الماء يأتي كل خمسة أيام. لا توجد عيادات أو مدارس، والأطفال يقطعون مسافات طويلة للوصول إلى المدرسة. لقد رأينا حالات جرب تنتشر بسرعة بسبب عدم وجود الصرف الصحي.”

في هذا السياق، يساعد مركز العبور الصحي على سد فجوة مهمة، حيث يقدّم الرعاية الأساسية للأسر التي قد لا تجد بديلًا آخر، ويتيح لهم الحصول على الرعاية دون أعباء مالية.

Checking blood pressure of a pregnant woman at Al-Ubor clinic, Mosul

تلبية الاحتياجات العاجلة بحلول عملية

 

يستقبل مركز العبور الصحي الأطفال والمراهقين، الفتيات من عمر ستة أشهر حتى 19 عامًا، والأولاد حتى عمر 14 عامًا، ويقدّم الاستشارات العامة والرعاية الأولية. وفي الحالات الطارئة، تتوفر سيارة إسعاف لنقل المرضى إلى مراكز صحية أخرى في المدينة. تُصرف الأدوية في الموقع إذا كانت متوفرة، وعند عدم توفرها يحرص فريق أطباء بلا حدود على توجيه الأسر إلى بدائل مناسبة.

ولا تقتصر الرعاية المطلوبة على الأمراض البسيطة، إذ تأتي الأسر أيضًا للحصول على مجموعة أوسع من خدمات الصحة الإنجابية والأمومة.

قبل تدخل أطباء بلا حدود، كان كثير من السكان يواجهون صعوبة في الوصول إلى الرعاية الصحية بسبب بُعد المسافة، أو غياب وسائل النقل، أو الطرق غير المعبدة، أو انعدام المرافق المحلية، وفي حالات الطوارئ، قد تتسبب التأخيرات والعوائق — حتى عند نقاط التفتيش — بعواقب تهدد الحياة.
إسراء الحسن، مشرفة التثقيف الصحي في أطباء بلا حدود
A medical staff member examines a child’s mouth at Al-Ubor clinic during a routine check-up.

الوصول إلى غير المطعّمين

“تقول ضحى غازي، وهي أم شابة تبلغ من العمر 19 عامًا من العبور، بينما تنتظر لتطعيم طفلها: “أعيش مع زوجي وأهلي، نأتي إلى هنا لأن الخدمات مجانية.”

استجابةً لاحتياجات المجتمع، أطلق مركز العبور الصحي برنامج تطعيم للأطفال في أبريل/نيسان 2025، بالتعاون مع مديرية صحة نينوى. ويجري التطعيم كل يوم ثلاثاء وأربعاء، حيث يتلقى ما بين 10 إلى 40 طفلًا اللقاح، وكثير منهم فاتهم أخذ الجرعات الأولى بسبب بُعد المسافة، أو الصعوبات المالية، أو فقدان الثقة في التعامل مع اللقاحات. وخلال أقل من ثلاثة أشهر، تم إعطاء 764 جرعة لقاح، من بينها 240 جرعة في شهر يونيو/حزيران وحده. وتشمل هذه اللقاحات الحماية من السل، والحصبة، والجدري، وشلل الأطفال، والسعال الديكي.

تقول شذى يوسف، وهي أم شابة لطفلين تحمل طفلها الذي يبلغ من العمر 20 يومًا: “حصلت ابنتي الكبرى على التطعيم هنا أيضًا، ولهذا جئت لأطعّم المولود الجديد.”

دعم أثناء الحمل وبعده

من دون هذا المركز، لن يكون لدى الناس إمكانية الحصول على الرعاية — وهذا يشمل خدمات تنظيم الأسرة إلى جانب الخدمات الصحية الأخرى. كما يوفر المركز رعاية أساسية للنساء طوال فترة الحمل وبعد الولادة، بما في ذلك فحوصات الأشعة، وفحوصات العدوى، ولقاح الكزاز، والمتابعة الدورية. وتحصل النساء أيضًا على متابعة لمدة تصل إلى 40 يومًا بعد الولادة لدعم تعافيهن وصحتهن.

تشمل خدمات تنظيم الأسرة أيضًا توفير اللوالب وغرسات منع الحمل للنساء اللواتي قد لا تتاح لهن هذه الخيارات في أماكن أخرى، مع إعطاء الأولوية للحالات التي تحتاج إليها طبيًا. ورغم أن المركز لا يجري عمليات الولادة، إلا أن الفريق الطبي في أطباء بلا حدود يحرص على إحالة النساء الحوامل إلى المرافق المناسبة في الموصل، مثل مستشفى نابلس، حيث تواصل أطباء بلا حدود تقديم الرعاية، أو إلى أي خيار متاح آخر، مع ضمان استمرارية المتابعة طوال الرحلة.

Child drawing at Al-Ubor Clinic, Mosul

الصحة النفسية وبناء الوعي

إلى جانب الرعاية الجسدية، يقوم فريق التثقيف الصحي في أطباء بلا حدود برفع الوعي حول الصحة النفسية، والتعامل مع سن البلوغ، والنظافة، والأمراض المعدية، والمشكلات المزمنة مثل مقاومة مضادات الميكروبات، التي تتفاقم غالبًا بسبب الاستخدام غير المنظم للمضادات الحيوية في المجتمعات الفقيرة. كما يقدم فريق الصحة النفسية في أطباء بلا حدود الدعم النفسي والاجتماعي للمرضى.

تذكر إسراء حالات كانت فيها الأمهات يعتمدن على ممرضات غير مؤهلات في الحي، ما أدى إلى إساءة استخدام المضادات الحيوية وتفاقم المرض. أما اليوم، ومع خدمات أطباء بلا حدود وجلسات التوعية المتعددة التي يقدمها الفريق، أصبح السكان يحصلون على رعاية أسرع وأعلى جودة، وتراجعت إساءة استخدام المضادات الحيوية بشكل ملحوظ.

نظرة إلى المستقبل

في بيئة شحيحة بخدمات الصحة العامة، أصبح مركز العبور الصحي مساحة موثوقة، حيث يتم تطعيم الأطفال، ودعم الأمهات، والاعتراف بأهمية الصحة النفسية، وإيصال صوت المجتمع.

منذ أن بدأنا العمل في العبور، لاحظنا أن صحة الأمهات والأطفال تحسنت، ولاحظنا تحسنًا في حياة الناس، وشعورًا أقوى بالأمل. يحصل الناس على رعاية مجانية عالية الجودة دون عوائق، ويشعر المجتمع بمزيد من الأمان والثقة بالمستقبل.
باسيفيك أورياتو، مديرة أنشطة القابلات في أطباء بلا حدود
Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

الحرب تفاقم تفشي الكوليرا في السودان: 2300 إصابة و40 وفاة

MSF supported cholera treatment center, Nyala, South Darfur, Sudan

الحرب تفاقم تفشي الكوليرا في السودان: 2300 إصابة و40 وفاة

بورتسودان، 14 أغسطس/آب: فضلاً عن الحرب الشاملة التي يشهدها السودان، يعاني سكان البلاد اليوم من أسوأ انتشار لتفشي الكوليرا منذ سنوات. فمنذ إعلان وزارة الصحة عن تفشي المرض قبل عام، سُجلت 99,700 حالة إصابة مشتبه بها وأكثر من 2,470 حالة وفاة مرتبطة بالمرض حتى تاريخ 11 أغسطس/آب. وفي منطقة دارفور وحدها، عالجت فرق منظمة أطباء بلا حدود أكثر من 2,300 مريض وسجلت 40 حالة وفاة بسبب الكوليرا خلال الأسبوع الماضي في مرافق تديرها وزارة الصحة.

وتضرب الكوليرا مختلف أنحاء دارفور، حيث يعاني السكان أساساً من نقص المياه، مما يجعل من المستحيل اتباع تدابير النظافة الأساسية مثل غسل الأطباق والأغذية. وقد بلغت حدة الأوضاع ذروتها في طويلة، في ولاية شمال دارفور، حيث فرّ 380,000 شخص هرباً من القتال الدائر حول مدينة الفاشر وفقاً للأمم المتحدة. وبحلول نهاية يوليو/تموز، أي بعد شهر من بدء عمليات الاستجابة، عالجت فرق أطباء بلا حدود أكثر من 2,300 مريض بالكوليرا بالتعاون مع وزارة الصحة في طويلة. ويضطر مركز علاج الكوليرا في مستشفى طويلة، المجهز رسمياً بما مجموعه 130 سريراً، إلى العمل بطاقة استيعابية بنسبة 180 في المئة بعد إضافة 66 مرتبة إضافية على الأرض للتعامل مع التدفق الكبير للمرضى.

Internally displaced people gathered in an old school in Dali camp, Tawila, North Darfur, Sudan.

أما في طويلة، فيعيش السكان على متوسط ثلاثة لترات من المياه في اليوم، وهو أقل من نصف الحد الأدنى في حالات الطوارئ البالغ 7.5 لترات للشخص في اليوم لأغراض الشرب والطهي والنظافة، وفقاً لما تنص عليه منظمة الصحة العالمية. وفي ظل تصاعد أعداد حالات الإصابة بالكوليرا ونفاد الموارد، تبرز الحاجة الماسة إلى توفير المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي لمنع وقوع المزيد من الوفيات.

غالباً، لا يكون أمام العائلات المقيمة في مخيمات النازحين واللاجئين خيار سوى شرب المياه من مصادر ملوثة، مما يؤدي إلى إصابة الكثيرين بالكوليرا. وقبل أسبوعين فقط، عُثر على جثة في بئر داخل أحد المخيمات. وقد تمّ إخراجها، لكن بعد يومين اضطر الناس إلى شرب المياه من البئر نفسه مجدداً.
سيلفان بينيكو، منسق مشروع أطباء بلا حدود في طويلة

تفشي سريع للكوليرا في جميع أنحاء السودان وسط النزاع

وعلى بعد حوالي 100 كيلومتر من طويلة، تم الإبلاغ عن تفشي الكوليرا في قولو، في ولاية وسط دارفور، بتاريخ 13 يوليو/تموز. وقد افتتحت أطباء بلا حدود مركزاً لعلاج الكوليرا بسعة 73 سريراً ضمن مستشفى قولو. لكن سرعان ما أصبح المركز غير قادر على استيعاب العدد المتزايد من المرضى، حيث وصل في يوم 3 أغسطس/آب وحده 137 مريضاً. كما تم إنشاء خمسة مراكز للإرواء الفموي في محيط قولو من أجل معالجة الحالات الخفيفة ومنع تدهورها، لكن فرقنا ترى أن تفشي المرض لا يزال ينتشر بسرعة. كذلك فقد وصلت الكوليرا في أوائل أغسطس/آب إلى زالنجي وروكيرو في ولاية وسط دارفور، وسورتوني في ولاية شمال دارفور.

هذا وتتفاقم الأزمة جراء هطول الأمطار الغزيرة التي تلوث المياه وتدمر شبكات الصرف الصحي. كما تستمر أعداد الحالات في الارتفاع في ولاية جنوب دارفور، حيث قامت منظمة أطباء بلا حدود، بالتنسيق مع وزارة الصحة، بتوسيع مركز علاج الكوليرا في نيالا ليضم 80 سريراً. وهناك، تنتظر فرق الاستجابة وصول اللقاحات كما تواجه نقصاً حاداً في أقراص تنقية المياه.

المراكز الصحية مكتظة. بعض المناطق لديها مياه، وبعضها تكون فيها الأكشاك بعيدة أو لا تتوفر فيها المياه. بعض المياه مالحة، كما أننا نشربها دون غليها، ولسنا متأكدين من سلامتها.
سامية دهب، وهي من سكان مخيم عطاش للنازحين في نيالا
Dabanaira IDP camp, Tawila, North Darfur, Sudan

أطباء بلا حدود تطالب بدعم طارئ لاحتواء التفشي في السودان

وفي ظل نزوح السكان هرباً من القتال، تنتشر الكوليرا بشكل أكبر في السودان وإلى تشاد وجنوب السودان المجاورتين. وقد قامت منظمة أطباء بلا حدود ووزارة الصحة في الدمازين، في ولاية النيل الأزرق في السودان، بزيادة عدد أسرة مركز علاج الكوليرا في مستشفى الدمازين من 50 إلى 250 سريراً في يوليو/تموز للتعامل مع تدفق العائدين من جنوب السودان. وفي هذا المركز، تشهد فرقنا حالات مميتة من الكوليرا وسوء التغذية. ففي الفترة الممتدة من 3 إلى 9 أغسطس/آب، توفي ستة مرضى بالكوليرا كانوا يعانون أيضاً من سوء التغذية الحاد.

الوضع أكثر من طارئ. فقد انتشر الوباء الآن إلى ما هو أبعد من مخيمات النازحين، ووصل إلى مناطق متعددة في ولايات دارفور بل وتجاوزها.
تونا تركمان، رئيس بعثة أطباء بلا حدود في السودان

ويضيف تركمان: ”يجب أن تتضمن الاستجابة الدولية آلية تنسيق للطوارئ لمواجهة تفشي المرض تكون قادرة على توفير الرعاية الصحية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وبدء حملات التطعيم بلقاح الكوليرا في المناطق المتضررة بوتيرة تتناسب مع الحاجة الملحة التي يستدعيها هذا الوضع الكارثي. فكل يوم من التأخير يكلف حياة الناس، علماً أن منظمة أطباء بلا حدود مستعدة للتعاون مع وزارة الصحة واليونيسف ومنظمة الصحة العالمية لبدء حملات تطعيم جماعية في كافة أنحاء دارفور. إذ لا يجب ترك الناجين من الحرب يموتون بسبب مرض يمكن الوقاية منه”.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

السودان: هجوم مسلح وتعليق أنشطة في مستشفى زالنجي

Zalingei teaching hospital entrance Zalingei Cantral Darfur state Sudan

السودان: هجوم مسلح وتعليق أنشطة في مستشفى زالنجي

الخرطوم، 18 أغسطس/آب 2025: اضطرت منظمة أطباء بلا حدود إلى تعليق جميع أنشطتها وتقليص عديد فرقها في مستشفى زالنجي في ولاية وسط دارفور في السودان، وذلك عقب اعتداء مسلح عنيف وقع داخل المرفق في ليل 16 أغسطس/آب. وقد أسفر الاعتداء عن مقتل شخص واحد وإصابة خمسة آخرين، بينهم أحد أفراد طاقم وزارة الصحة. يأتي هذا التعليق للأنشطة الطبية وسط تفشٍّ فتّاك للكوليرا، علماً أن المنظمة لن تتمكن من استئناف عملياتها حتى تقدم جميع الأطراف المعنية ضمانات أمنية واضحة لحماية الطاقم والمرضى.

Patients waiting area of the Zalingei teaching hospital Central Darfur state Sudan

وقع الاعتداء في مستشفى زالنجي في ليل 16 أغسطس/آب في أعقاب وصول قتيلٍ قضى متأثراً بإصابته بالرصاص إلى غرفة الطوارئ حوالي الساعة 8:20 مساءً، حيث أفادت التقارير بأن إصابته كانت نتيجة حادث نهب في مخيم قريب للنازحين. وقد دخل أقارب المتوفى المسلحون إلى المستشفى بالقوة. بعد ذلك بوقت قصير، وصل مريض آخر مصاب بطلقات نارية، برفقة أفراد مسلحين أيضاً. تصاعدت التوترات بين المجموعتين داخل المرفق، وفي الساعة 10 مساءً، تم تفجير قنبلة يدوية أمام غرفة الطوارئ، ما أسفر عن مقتل شخصٍ وإصابة خمسة آخرين، بينهم موظف طبي من وزارة الصحة.

لقد فقد شخص حياته في هذا الانفجار، وكان من الممكن أن يُقتل المزيد لو أنهوقع نهاراً، عندما يكون المستشفى مليئاً بالمرضى. قرارُ تعليق أنشطتنا وإجلاء فرقنا قرارٌ لا ترغب أي منظمة طبية في اتخاذه، لكن لا يعقل أن يخاطر أفراد طاقمنا بحياتهم أثناء تقديم الرعاية.
منسق الطوارئ في دارفور لدى منظمة أطباء بلا حدود، مروان طاهر

مستشفى زالنجي: المرفق الصحي الوحيد للإحالات الطبية لنصف مليون شخص

منذ 1 أغسطس/آب ومنظمة أطباء بلا حدود تقود عمليات طوارئ لمواجهة الكوليرا في مستشفى زالنجي، حيث عالجت 162 مريضاً خلال 16 يوماً فقط بالتعاون مع وزارة الصحة في الولاية. فقد أودت الكوليرا بحياة سبعة أشخاص حتى الآن، وكان مستشفى زالنجي هو المرفق الوحيد المجهز لعلاج الحالات الخطيرة في ولاية وسط دارفور. كما كانت فرق المنظمة تدعم وزارة الصحة في الولاية في أعمال الترصّد لاحتواء تفشي المرض. وإضافة إلى الكوليرا، نفّذ المستشفى أكثر من 1,500 استشارة نسائية و1,400 استشارة للأطفال و80 عملية جراحية في الفترة الممتدة من مايو/أيار حتى يوليو/تموز 2025. يعتبر مستشفى زالنجي المستشفى المرجعي الوحيد الذي يخدم حوالي 500,000 شخص، بالتالي فإنه المرفق الوحيد الذي يقدم الرعاية للحالات المعقدة في المنطقة. يشار إلى أن أطباء بلا حدود علقت أيضاً عمل عيادتها المتنقلة في منطقة فوقوديكو وأنشطة التوعية الصحية والأنشطة المجتمعية، ما ترك الآلاف دون رعاية أساسية.

Zalingei teaching hospital emergency department Central Darfur state Sudan

أطباء بلا حدود تطالب بضمانات أمنية لحماية فرقها ومرضاها في السودان

هذا وتعتبر منظمة أطباء بلا حدود منذ أكثر من 40 عاماً في طليعة المستجيبين للأزمات الكبرى في السودان، بدءاً بتفشي الأمراض وصولاً إلى سوء التغذية، علماً أننا نواصل دعم المجتمعات في خضم هذا النزاع القائم. بيد أن حماية فرقنا الطبية أمرٌ ضروري لضمان قدرتها على تقديم الرعاية. وفي فبراير/شباط 2024، اقتحم مسلحون مستشفى زالنجي وسرقوا سيارات مستأجرة تابعة للمنظمة، ما أجبر فريقنا المعني بأعمال التقييم على الانسحاب مؤقتاً قبل أن تبدأ الأنشطة. وبالتالي يُعد هجوم 16 أغسطس/آب ثاني حادثة أمنية خطيرة تقع في مستشفى زالنجي خلال عام ونصف .

الهجمات على المستشفيات والعاملين الطبيين غير مقبولة وتعرض حياة الناس للخطر. كما أن وجود الأسلحة داخل المرافق الطبية يجعل من المستحيل على فرقنا العمل بأمان. ولن نواصل عملنا ما لم تقدم لنا الأطراف المعنية ضمانات واضحة من أجل سلامة طواقم وزارة الصحة وأطباء بلا حدود. إن الناس في زالنجي بأمسّ الحاجة إلى الرعاية الصحية، ويجب حماية سبل حصولهم إليها.
منسق الطوارئ في دارفور لدى منظمة أطباء بلا حدود، مروان طاهر
Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

اليوم العالمي للعمل الإنساني: ثمن قتل العاملين في المجال الإنساني

اليوم العالمي للعمل الإنساني 2025

اليوم العالمي للعمل الإنساني: ثمن قتل العاملين في المجال الإنساني

نُشر لأول مرة على موقع Swiss info، بقلم كريستوفر لوكيير، الأمين العام لمنظمة أطباء بلا حدود.

Portrait of Christopher Lockyear - MSF Secretary General

في يوم السبت، الثالث من مايو/أيار، استفقنا في أطباء بلا حدود على وقع الصدمة والحزن والغضب بعدما وردنا خبر عن استهداف مستشفانا في أولد فانغاك بجنوب السودان، إذ أطلقت مروحية حربية النار على صيدلية أطباء بلا حدود، تلاها إطلاق قذائف ومن ثمّ غارات بطائرات مسيَّرة على سوق البلدة. وقد سارع المرضى والعاملون بالفرار من المستشفى فيما كانت الشظايا تخترق جدرانه. كان المشهد مرعبًا وشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني.

اجتاحتنا هذه المشاعر من جديد مع ورود أنباء عن هجومين جماعيين مروّعين أسفرا عن مقتل عاملين في المجال الطبي في الأسابيع الأخيرة.

وفي 23 مارس/آذار، قتل الجيش الإسرائيلي 15 شخصًا في غزة، بينهم ثمانية عاملين في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني عُثر على جثامينهم ومركباتهم المدمّرة في مقبرة جماعية بعد ثمانية أيام. وقد أظهرت مقاطع فيديو استهداف هذا الهجوم بشكل متعمَّد لطاقم طبي وسيارات إسعاف يمكن التعرف إليها بوضوح. هذا ولم يكن يُسمح بدخول أي مساعدات إلى قطاع غزة طوال الشهر الذي سبق الهجوم، في حصار تام ما زال مستمرًا حتى اليوم.

وفي 11 أبريل/نيسان، في مخيم زمزم للنازحين بولاية شمال دارفور في السودان، قُتل تسعة عاملين طبيين من منظمة الإغاثة الدولية بلا رحمة بعدما دخل جنود من قوات الدعم السريع إلى العيادة، وهي الأخيرة التي كانت مستمرة في العمل، خلال هجومهم على المخيم.

لا يكفي أن يكون قتل العاملين في المجال الإنساني باهظ التكلفة – يجب أن يغدو مستحيلًا على مرتكبيه.
كريستوفر لوكيير، الأمين العام لمنظمة أطباء بلا حدود.

وما هذه الحوادث إلا الأمثلة الأخيرة عن استهداف عاملين في المجال الطبي والإنساني حول العالم والتي انطوت على وقع صادم بشكل خاص. فقد شهدنا أيضًا مثل هذه الهجمات المروّعة في أوكرانيا وهايتي وجمهورية الكونغو الديمقراطية وفي غيرها من المناطق. وسواء استهدفت هذه الهجمات فريقنا ومستشفياتنا في أطباء بلا حدود، أو طواقم ومرافق تابعة لمنظمات أخرى، فإننا، كعاملين إنسانيين، نشعر جميعًا بالاستهداف. ونشاطر الحزن مع كل الزملاء في المجالين الطبي والإنساني الذين يعملون إلى جانبنا، منطلقين من الدافع نفسه لتقديم الرعاية للمرضى والمصابين بشكل عاجل.

اقترنت الاعتداءات الأخيرة على العاملين في المجالين الصحي والإنساني بمستوى استثنائي من الخطر – ليس فقط بسبب وحشيتها وتداعياتها، بل أيضًا بسبب اللامبالاة العميقة التي قوبلت بها. فإذا ما استثنينا بعض البيانات من الأمم المتحدة والدعوات الفردية التي أطلقتها بعض الدول – كطلب المملكة المتحدة إجراء تحقيقات في الهجمات على غزة أو ردّ فرنسا بعد قصف مستشفى أولد فانغاك – فإنّنا لم نلمس أي حالة من السخط العالمي المشترك في هذا السياق. لا أصداء لزخم سياسي قوي، كما لم نسمع عن إجراءات ملموسة لمحاسبة الجناة. أما الإدانات اللفظية، فتبقى كلامًا فارغًا ما لم تُترجم إلى نتائج حقيقية.

يبدو السؤال بلا جدوى، ولكن ما الذي يمنع من تكرار مثل هذا الهجوم… حتى غدًا؟

ينبغي أن تُواجَه جميع هذه الهجمات بإدانة قوية لا لبس فيها. علينا أن نتوقع فورةً في المشاعر وتحركات عاجلة وردود فعل حازمة. يجب أن تُطلَق التحقيقات المستقلة لتحديد المسؤولين بشكل تلقائي وأن تُطبّق القوانين والاتفاقيات الدولية القائمة، فلا ينبغي أن يكون إنفاذها موضعًا للتفاوض أو المساومة. لا بد من تحقيق العدالة لعائلات الضحايا وزملائهم، كما تجب ممارسة ضغطٍ ملموسٍ على الجهات السياسية التي تتسامح مع هذه الهجمات أو تُمكّن شنّها أو حتى تشجع عليها بشكل نشط.

اقترنت الاعتداءات الأخيرة على العاملين في المجالين الصحي والإنساني بمستوى استثنائي من الخطر – ليس فقط بسبب وحشيتها وتداعياتها، بل أيضًا بسبب اللامبالاة العميقة التي قوبلت بها.
كريستوفر لوكيير، الأمين العام لمنظمة أطباء بلا حدود.

وفي غياب أي رد دولي مجدٍ، يبدو لنا أن هذه الهجمات باتت تُرتكب مع تلاشي متزايد في التبعات التي قد تطال الجناة. فما الثمن السياسي أو القانوني أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو الأخلاقي الذي يدفعونه؟ وأي دولة أو هيئة أو مؤسسة تُبدي استعدادًا والتزامًا فعليًا بمساءلتهم؟ لا يعقل أن يكون قتل الفرق الإنسانية والطبية، أي الكوادر التي تخاطر بحياتها لتقديم الرعاية، من دون عواقب تُذكر أو مع ردود خجولة خيارًا مطروحًا في الأصل. فالأمر لا يتعلق فقط بحماية قدرتنا على أداء مهامنا، بل هو دفاع عن قيم جوهرية مثل التضامن والتعاطف.

دعونا نضع النقاط على الحروف: الهجمات على الطواقم الصحية وعمّال الإغاثة ليست جديدة. ونحن لا نعبّر عن اشتياقنا لعصرٍ ذهبيٍ متخيَّل كانت سلامتنا فيه مضمونة وأعمالنا تُحترم في جميع أنحاء العالم. على العكس تمامًا، لطالما نّددت منظّمة أطباء بلا حدود بمثل هذه الهجمات وطالبت بالتغيير. ففي عام 2016، وبعد موجة من الاعتداءات على فرقنا – من بينها القصف الأمريكي على مستشفى قندوز في أفغانستان – وفي ظل الحملات الممنهجة ضد المستشفيات في سوريا واليمن، دعمنا اعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2286 الذي يهدف إلى حماية الجرحى والمرضى والعاملين الطبيين والإنسانيين في النزاعات المسلحة. لكن منذ ذلك الحين، رأينا كيف بقي تأثير هذا القرار محدودًا إلى حدٍ كارثي.

لسنا وحدنا في هذه المعركة. فما زالت الحملة التي تقودها اللجنة الدولية للصليب الأحمر “الرعاية الصحية في خطر” مستمرةً حتى الآن. وفي عام 2024، اعتمد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القرار رقم 2730 بمبادرة من سويسرا والذي يدعو جميع الدول إلى احترام العاملين في المجال الإنساني وحمايتهم. وفي العام نفسه، أصدرت مجموعة عمل مشتركة بين الوزارات في أستراليا والبرازيل وكولومبيا وإندونيسيا واليابان والأردن وسيراليون وسويسرا والمملكة المتحدة بيانًا مشتركًا التزمت فيه بوضع إعلان جديد لحماية العاملين في المجال الإنساني. ومع ذلك، باءت هذه الجهود الجماعية بالفشل حتى الآن، إذ لم نلمس الشفافية والمساءلة والتغيير الذي يفترض أن يكون متوقّعًا في هذه الحالات. بل أنّ الحصول على مجرد اعتراف من الجناة يعدّ أمرًا نادرًا.

نحتاج من أطراف النزاع... أن تدرك الآن، وأكثر من أي وقت مضى، أن استهداف العاملين الإنسانيين وقتلهم هو هجوم مباشر على القيم التي يتبنّونها.
كريستوفر لوكيير، الأمين العام لمنظمة أطباء بلا حدود.

غالبًا ما تكون الوفيات والإصابات في صفوف العاملين في المجال الطبي والإنساني جزءًا من نمط أوسع لعنف عشوائي يحمل وقعًا صادمًا ولا يمكن احتماله – بل ويكون متعمَّدًا أحيانًا – ضد المجتمعات التي يخدمونها. ففي غزة، قُتل أكثر من 52,000 شخص منذ السابع أكتوبر/تشرين الأول 2023 بحسب السلطات المحلية. أما في السودان، فالحصول على تقدير واقعي لعدد القتلى المدنيين لا يزال مستحيلًا، إلا أن الدراسات تشير إلى عدد يقترب من مئات آلاف القتلى.

واليوم، وفي ظل الاعتداءات غير المسبوقة على المنظمات متعددة الأطراف والأمم المتحدة والمؤسسات القانونية – كما يتجلى في تزايد عدد الدول التي تعارض المحكمة الجنائية الدولية – لم نعد نواجه غيابًا للضغط السياسي أو للعدالة فقط، بل نشهد تفكيكًا متعمدًا لقنوات المساءلة والتغيير نفسها. نناشد كل من لا يزال يؤمن بالإنسانية والتضامن أن يدين هذه الهجمات بأشد العبارات. نحن بحاجة إليهم – أينما كانوا – لكي يتّحدوا ويجتمعوا لإطلاق دعوات جديدة لتحقيق المساءلة القانونية والسياسية. ويجب على المواطنين أن يطالبوا الدول التي تزعم التزامها بالاتفاقيات والمعاهدات الدولية باتخاذ خطوات سياسية ملموسة وممارسة الضغط السياسي لوقف التعايش مع الهجمات على العاملين في المجال الصحي والإنساني أو التّستّر عليها في غزة والسودان وجنوب السودان وفي جميع أنحاء العالم.

نحتاج من أطراف النزاع، وكذلك من الدول التي تدعمهم سياسيًا أو اقتصاديًا أو عسكريًا، أن تدرك الآن، وأكثر من أي وقت مضى، أن استهداف العاملين الإنسانيين وقتلهم هو هجوم مباشر على القيم التي يتبنّونها.

لا يكفي أن يكون قتل العاملين في المجال الإنساني باهظ التكلفة – يجب أن يغدو مستحيلًا على مرتكبيه.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

لا مجال للعودة: ندوب الحرب في سوريا لا تزال موجودة

Family in and around Idlib and the camp they are living in.

لا مجال للعودة: ندوب الحرب في سوريا لا تزال موجودة

عندما تغادر مدينة دمشق العريقة، ترى الدمار على جانبي الطريق الصحراوي المتجه شمالاً؛ وترى أنقاض المباني ممتدة عبر الضواحي، وآثار ثقوب الرصاص على الواجهات القليلة المتداعية المتبقية.

في إدلب، في شمال غرب سوريا، بعد أن تُطالِع الدمار تبدأ برؤية مدنٍ من الخِيام ومن هياكل شبه خرسانية، تنتشر بشكل عشوائي بين بحر من بساتين الزيتون التي تمتد على طول الطريق إلى الحدود التركية.

جميع الخيام والملاجئ التي ليس لها سقف فارغة الآن. مشيراً إلى صفوف من الخيام دون غطاء من القماش المشمع، منتشرة عبر التلال القريبة. إنهم محظوظون – فمنازلهم ما تزال قائمة، لذلك حزموا أمتعتهم وعادوا إلى بيوتهم. حاول العديد من الناس العودة إلى ديارهم منذ سقوط نظام الأسد، لكن لا يزال هناك ملايين الأشخاص الذين بقوا هنا في إدلب في هذه المخيمات غير الرسمية. عاد البعض، لكنهم وجدوا منازلهم قد دمِّرت، ومدنهم قاحلة، ولا توجد خدمات
يحيى عبود، مثقِّف صحي مع أطباء بلا حدود

بعد اندلاع الحرب في سوريا، قبل أكثر من 14 عاماً، نزح ملايين الأشخاص داخل البلاد وخارجها. على الرغم من سقوط نظام الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، لا يزال هناك ما يقرب من 7.2 مليون شخص نازح في سوريا.

14 سنةً من النزوح - قصة وليد

الخدمات تتضاءل لملايين المحتاجين في سوريا

نتيجة نقص التمويل، والدمار الذي لحق بنظام الرعاية الصحية بسبب الحرب، أصبحت الرعاية الطبية المتخصصة في سوريا رفاهية. أطباء بلا حدود هي واحدة من المنظمات الطبية القليلة التي تقدم الرعاية الصحية المجانية في المخيمات، التي بدورها تستضيف ملايين الأشخاص في محافظتي إدلب وحلب. توفر العيادات المتنقلة التابعة للمنظمة الرعاية الصحية الأساسية والصحة الجنسية والإنجابية ورعاية الصحة النفسية، ومع ذلك، يتعين على الأشخاص الذين يحتاجون رعاية أكثر تخصصاً السفر إلى المدن الكبرى.

لكن الرعاية الطبية ليست الأمر الوحيد النادر في هذا البلد الذي يضم مناطق جبلية وأراض زراعية واسعة. فالمياه والخدمات الأساسية الأخرى نقصت كذلك، خاصة منذ سقوط نظام الأسد، حيث غادرت العديد من منظمات الإغاثة إلى مدن أكبر مثل حمص وحلب.

بالنسبة لوليد، فإن نقص الرعاية المتخصصة المتاحة في المنطقة يثقل كاهل الأب البالغ من العمر 44 عاماً. اثنتان من بناته، رغد وغفران معاقتان وطريحتا الفراش، بينما لا يزال جمعة منصور وحمزة متأثرين بشكل دائم بإصاباتهما.

“في الوقت الحالي، بالكاد يمكننا تلبية احتياجاتنا الأساسية. متوسط الدخل اليومي للعامل لا يزيد عن 150 إلى 200 ليرة، بالكاد يكفي لشراء تسعة أرغفة من الخبز.

“في السابق، كانت عملية إزالة القمامة في المخيم تعمل بشكل جيد، وكان كل شيء منظماً. لكن، بعد التحرير، بدأنا نواجه العديد من المشاكل، أولها انخفاض كمية المياه المتاحة، حيث أصبحت إمداداتها محدودة للغاية”.

بالإضافة إلى الظروف المعيشية السيئة أصلاً في المخيمات، أضافت تخفيضات التمويل من قبل الحكومة الأمريكية إلى المعاناة، مما حد بشدة من وصول الناس إلى الرعاية الطبية. كان لخفض التمويل هذا تأثير مباشر على تعليق أنشطة طبية في شمال غرب سوريا.

وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، اعتباراً من مايو/أيار 2025، تأثر الناس في جميع المحافظات الأربع عشرة في سوريا بتخفيضات التمويل الأمريكية التي أجبرت أكثر من 280 مرفقاً صحياً على تقليل السعة أو تعليق الأنشطة تماماً. ويشمل ذلك 41 مستشفى و149 مركزاً للرعاية الصحية الأولية و41 فريقاً متنقلاً و49 مركزاً متخصصاً.

بينما أكثر من نصف سكان سوريا ما قبل الحرب لا يزالون نازحين، وهو أعلى مستوى منذ عام 2011، يحتاج 16.7 مليون سوري إلى مساعدات منقذة للحياة وفقاً للأمم المتحدة. ولكن على الرغم من الوضع القاتم، لا يزال وليد متفائلاً بمستقبل سوريا.

يقول: “تحققت آمالنا، وانتهى عصر الظلم – عصر ذلك الطاغية [الأسد] الذي عانينا منه لفترة طويلة.

نأمل أن يكمل أطفالنا دراستهم ويتعلموا ويعيدوا بناء حياة جديدة لأنفسهم. بإذن الله ستجعلنا ننسى أيام الخوف والرعب التي مررنا بها، بالإضافة إلى الدمار والتهجير والإذلال الذي عشناه”.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

غزة: تقرير أطباء بلا حدود هذه ليست إغاثة بل قتٌل ممنهج

'This is not aid. This is orchestrated killing'

غزة: تقرير أطباء بلا حدود هذه ليست إغاثة بل قتٌل ممنهج

القدس، 7 أغسطس/ آب 2025 – أجرت منظمة أطباء بلا حدود تحليلًا لبياناتها الطبية، وشهادات المرضى، والشهادات الطبية المباشرة في عيادتين تابعتين لها في غزة بفلسطين، فأظهرت النتائج العنف الموجّه والعشوائي الذي تمارسه القوات الإسرائيلية والمتعهدون الأمريكيون من القطاع الخاص ضد الفلسطينيين المجوّعين في مواقع توزيع الغذاء التي تديرها مؤسسة غزة الإنسانية المزعومة. تدعو أطباء بلا حدود إلى التفكيك الفوري لمخطط مؤسسة غزة الإنسانية؛ واستعادة آلية إيصال المساعدات التي تنسقها الأمم المتحدة؛ وتدعو الحكومات، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، وكذلك المانحين من القطاع الخاص، إلى تعليق كل الدعم المالي والسياسي لمؤسسة غزة الإنسانية، والتي تبين في الواقع بأن مواقعها مصائد موت.

أصدرت أطباء بلا حدود آخر تقاريرها بعنوان “هذه ليست إغاثة بل قتل ممنهج”، والذي يوثق الفظائع التي شهدها فريق أطباء بلا حدود في عيادتين استقبلتا بانتظام أعدادًا هائلة من الإصابات الجماعية في أعقاب أعمال العنف في المواقع التي تديرها مؤسسة غزة الإنسانية التي تعمل بالنيابة عن إسرائيل والولايات المتحدة، والتي عسكرت توزيع الغذاء. فبين 7 يونيو/حزيران و24 يوليو/تموز 2025، استقبلنا 1380 مصابًا، ومن ضمنهم 28 قتيلًا، في عيادتي المواصي والعطار التابعتين لأطباء بلا حدود في جنوب غزة، والواقعتين بالقرب من مواقع التوزيع التي تديرها مؤسسة غزة الإنسانية. خلال تلك الأسابيع السبعة، عالجت فرقنا 71 طفلًا مصابًا بأعيرة نارية، 25 منهم دون سن 15 عامًا. ففي مواجهة انعدام البدائل لإيجاد الطعام، غالباً ما ترسِل العائلات المجوّعة صبية في سن المراهقة إلى هذه المواقع الدموية، وهم غالبًا الذكور الوحيدون في الأسرة القادرون جسدياً على القيام بهذه الرحلة.

كان من بين المرضى كذلك صبي يبلغ من العمر 12 عامًا أصيب برصاصة اخترقت بطنه بالكامل، وخمس فتيات صغيرات، إحداهن في الثامنة من عمرها وأصيبت بطلق ناري في صدرها.

أصيب أطفال بأعيرة نارية في صدورهم أثناء محاولتهم الحصول على الطعام. دُهس أشخاص أو اختنقوا خلال التدافع. رُميت حشود بأكملها بالرصاص في نقاط التوزيع. خلال نحو 54 عامًا من عمليات أطباء بلا حدود، نادرًا ما شهدنا كهذه المستويات من العنف الممنج ضد المدنيين العزل.تتستر مؤسسة غزة الإنسانية خلف ’الإغاثة‘ وقد غدت مواقعها حقل تجارب وحشية. يجب إيقافها فورًا.
المديرة العامة لأطباء بلا حدود، راكيل آيورا

أظهر تحليل أولي للإصابات بالطلقات النارية ضمن المرضى الواصلين إلى عيادة المواصي بأن 11 بالمئة من إصابات الطلقات النارية كانت في الرأس والرقبة، بينما كانت 19 بالمئة منها في مناطق تشمل الصدر والبطن والظهر. أما القادمون من مركز التوزيع بخان يونس، فقد كانوا أكثر عرضة للوصول مصابين بطلقات نارية في الأطراف السفلية. تتصف هذه الإصابات بأنماط مميزة ودقة جراحية متناهية، ما يشير بقوة إلى كونها استهدافًا متعمدًا للأشخاص في مواقع التوزيع وحولها، وهي ليست مجرّد نيران عرضية أو عشوائية.

يقول محمد رياض طباسي، وهو مريض تلقى العلاج في عيادة المواصي التابعة لأطباء بلا حدود، “نحن نُذبح. أصبت ربما 10 مرات. رأيت بأم عيني نحو 20 جثة حولي. جميعهم أصيبوا بالرصاص في الرأس والبطن”.

في مايو/أيار، سعت السلطات الإسرائيلية إلى تفكيك آلية الاستجابة الإنسانية التي تقودها الأمم المتحدة واستبدالها بخطة معسكرة لتوزيع الأغذية تديرها مؤسسة غزة الإنسانية. تقع جميع مواقع التوزيع الأربعة التي تديرها المؤسسة في مناطق خاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية الكاملة و”مؤمنة” من متعهدين مسلحين أمريكيين من القطاع الخاص. وقد روجت الحكومتان الإسرائيلية والأمريكية لمؤسسة غزة الإنسانية على أنها “حل مبتكر”، وهي تمثل ردًا على مزاعمهم غير المثبتة بسرقة المساعدات في غزة واتهامات بفشل الأمم المتحدة لا أساس لها من الصحة. ليست هذه المواقع سوى مخططًا دمويًا، يكرس سياسة التجويع التي تفرضها السلطات الإسرائيلية في غزة، والتي بدأت في 2 مارس/آذار مع الحصار الكامل الذي فرضته على القطاع كجزء من الإبادة المستمرة.

يعمل هذا المخطط على تجريد الناس من كرامتهم. فعلى مدى سبعة أسابيع، عالجت فرق أطباء بلا حدود 196 مريضًا جريحًا بعد التدافع الفوضوي في مواقع التوزيع التابعة لمؤسسة غزة الإنسانية. وكان من بين المرضى طفل يبلغ من العمر خمس سنوات يعاني من إصابات خطيرة في الرأس، وامرأة توفيت اختناقًا، وغالبًا بسبب التدافع والازدحام.

أما الأشخاص الذين يتمكنون من تأمين أي حصص غذائية في المواقع، فغالبًا ما يواجهون خطر النهب العنيف وسرقة المساعدات من قبل أشخاص آخرين يعانون من التجويع. طُلب من فرقنا الطبية إضافة توصيف جديد إلى سجل المرضى: مريض ضربه الآخرون. يشير هذا إلى الأشخاص الذين أصيبوا إما بسبب التدافع بين الحشود أو بسبب تعرضهم للضرب وسرقة مساعداتهم فور استلامها. هذا انتزاع للكرامة الإنسانية عن سبق إصرار.

في 1 أغسطس/آب، وهو نفس اليوم الذي زار فيه المبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط مواقع مؤسسة غزة الإنسانية، قُتل محمود جمال العطار البالغ من العمر 15 عامًا في محيط موقع مؤسسة غزة الإنسانية في منطقة الشاكوش أثناء محاولته الحصول على الطعام. وصل إلى عيادة المواصي التابعة لأطباء بلا حدود بعد إصابته بطلق ناري في الصدر. نحن لا نعالج سوى جزء بسيط من إجمالي عدد القتلى والجرحى في هذه المواقع. لا يمكن وصف قتل الأطفال إلا بالجريمة الموصوفة. وعلى الرغم من الإدانات والدعوات لتفكيك هذه المؤسسة، إلا أن التقاعس العالمي في وجهها صادم.
منسق الطوارئ مع أطباء بلا حدود في غزة، أيتور سبالغوغياسكوا

في الفترة ما بين 27 يوليو/تموز و2 أغسطس/آب، وفرت عيادتا المواصي والعطار التابعتين لأطباء بلا حدود العلاج لـ186 شخصًا مصابًا بجروح ناجمة عن طلقات نارية أو شظايا أو اعتداءات وطعنات بعد إصابتهم في مواقع مؤسسة غزة الإنسانية وتوفي اثنان منهم. وفي 3 أغسطس/آب، استقبلت عيادات أطباء بلا حدود ثلاثة جرحى آخرين، أصيب أحدهم بعيار ناري في الرقبة واثنان بطلقات في الرأس.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print