11 عامًا من الحرب في حكايا مستشفى تابع لأطباء بلا حدود في سوريا

11 عامًا من الحرب في حكايا مستشفى تابع لأطباء بلا حدود في سوريا

في عام 2012، بعد عام من اندلاع الحرب في سوريا، افتتحت منظمة أطباء بلا حدود وحدة للعناية بالحروق في أطمة، شمال محافظة إدلب. أمست هذه الوحدة الملاذ الوحيد لمرضى الحروق في شمال غرب سوريا، وهي منطقة يسكنها أكثر من 4,5 مليون شخص أغلبهم من النازحين.

عبد الملك عرعور، المشرف على الأنشطة التمريضية، يعمل مع الفريق منذ أن فتح المرفق أبوابه. أما الدكتور مهيب فانضم مؤخرًا إلى الوحدة لتعزيز خدمات الرعاية المتخصصة عبر الجراحات الترميمية. ومن صلب معاناتهما وعمق التزامهما، يشاركنا زميلانا قصصًا تروي إنجازات المرفق وتشرح الفجوات القائمة في نظام الرعاية الصحية كما والظروف المعيشية المأساوية التي تلمّ بملايين السكان منذ سنوات.

مرافقة الدكتور مهيب وهو يجوب قسم المرضى المقيمين لم تكن مهمة سهلة. فالدكتور مهيب لا ينفكّ يتجول في المرفق لمعاينة المرضى وغالبيتهم من أطفال يعانون من حروق شديدة. كان يتوقف عند جميع المرضى ويسألهم أو أقاربهم، “ما جرى لكم؟ كيف تعرّضتم للحروق؟ من أين أتيتم؟ أتعيشون في منزل أو في خيمة؟”. وبعد كل إجابة يومئ برأسه، إذ به يشرح الإجراءات الطبية للمرضى كما كان يفعل أيام عمله كبروفيسور في جامعة حلب قبل الحرب.

لم تحظَ هذه المنطقة بشبكة كهرباء على مدى عشر سنوات. عادت الشبكة منذ عامٍ واحد فقط والكهرباء متوفرة بشكل متقطّع. لا يعرف أطفال كثر ما هي الكهرباء ما يؤدي إلى تعرّضهم للحروق بسهولة من جرائها". هذا ويعتبر سوء نوعية الوقود سببًا أساسيًا للمشكلة. هذا الوقود الرخيص الذي نستعمله هو في الواقع وقود خالص ويحتوي على نسب عالية من الغاز فينفجر بسهولة. إنه سبب أساسي لتعرض أغلبية النساء والأطفال للحروق. ولا بد من نشر المزيد من التوعية حول هذه المسألة في المجتمع.
الدكتور مهيب
كان عبد الباري في الثانية عشرة من عمره عندما تغيرت حياته عندما أصاب صاروخ المستشفى

هذا وقد زاد عدد أفراد الأسر عما كان عليه قبل الحرب. يلتجئ أغلب الأشخاص في شمال غرب سوريا في الخيم أو الملاجئ المؤقتة. وبات الأطفال في ملاجئهم غالبية الوقت فلا مدارس ليرتادوها. هذا ويعاني أطفال كثر من اضطرابات ناجمة عن الصدمات التي قاسوها لسنوات، والتي أعاد إحياءها زلزال فبراير/شباط الذي تسبّب بمقتل ونزوح آلاف الأشخاص في سوريا وتركيا. وفي هذا السياق، تفيد فرق أطباء بلا حدود بأن الحوادث المنزلية أمست السبب الأساسي للإصابة بالحروق اليوم، وأغلب هذه الحوادث تطال الأطفال إما بسبب انسكاب الماء المغلي عليهم أو بسبب انفجار في نظام التدفئة.

ولكن جميع هذه الإصابات مرتبط مباشرةً بالظروف المعيشية المزرية في شمال غرب سوريا والناجمة عن حرب تعدّى أمدها الإثني عشر عامًا. تتفاقم الأخطار بشكل خاص في الخيم، فهي قابلة للاشتعال وتحوي بصغر مساحتها عددًا كبيرًا من الأشخاص. وإذا اشتعلت خيمة ما، تصاب عائلة بأكملها بالحروق، فنستقبل ستة أو سبعة أشخاص في الوقت نفسه لتلقّي العلاج في المستشفى.

تنظم أطباء بلا حدود وغيرها من المنظمات غير الحكومية دورات توعية بمخاطر الحرائق في مخيمات اللاجئين في المنطقة. لكن هذه الدورات تبقى عاجزة عن الوصول إلى مليوني شخص يعيشون في 1,532 مخيمًا وتجمعًا عشوائيًا في شمال غرب سوريا. بينما يمكن للتوعية أن تتفادى وقوع بعض الحوادث، إلا أنها غير قادرة على تغيير في الظروف المعيشية المميتة التي يقاسيها السكان. وفي هذا الصدد، يعلق د. مهيب، “علينا أن ندعو إلى التغيير ونوجه هذه الدعوة إلى السلطات لتدرك عمق المشكلة وتشتري نوعية أجود من الوقود”. لكن ذلك صعب المنال، إذ يأتي الوقود الرخيص من شمال شرق سوريا حيث لا تتوفر محطات تكرير مناسبة. أما الوقود الجيد فهو عالي التكلفة ويستورد من الخارج، وهكذا فيصعب جلبه إلى شمال غرب سوريا في هذه الظروف الاقتصادية.

يتضاءل التمويل في شمال غرب سوريا بعد أن ارتفع مؤقتًا في أعقاب وقوع الزلزال، ما يمحي الأمل بتحسين جودة الوقود والظروف المعيشية على هذا المنوال.

منذ وقوع الزلزال، توسعت وحدة العناية بالحروق لاستقبال عدد أكبر من المرضى، إذ تبقى المرفق الوحيد الذي يعالج المصابين بحروق في شمال غرب سوريا.

يُعتبر النظام الصحي في جوهره شبكة من المرافق، إذ أن المرافق في ما بينها تكمّل بعضها بعضًا لتلبّي الاحتياجات الصحية على اختلافها. وفي شمال غرب سوريا، يعاني النظام الصحي من آثار الحرب التي تعصف بالمنطقة منذ سنوات، فيعتمد على الدعم التركي لتوفير مجموعة كبيرة من الرعاية المتخصصة، بما في ذلك العلاجات للحروق الشديدة.

قبل وقوع زلازل فبراير/شباط 2023، كانت وحدة أطباء بلا حدود تعالج حروقًا تغطي كحد أقصى 20 في المئة من جسم الأطفال و40 في المئة من جسم البالغين. وعند تجاوز هذه النسب، يُحال المرضى إلى تركيا عبر مكتب باب الهوى المتخصص بالإحالات الطبية، فيتلقون العلاج في مرافق الشبكة الصحية التركية الأكثر تطورًا وشمولية من ما هو متوفر في شمال غرب سوريا.

ولكن بعد وقوع الزلزال، تكبّد النظام الصحي التركي أضرارًا جسيمة، وأُقفل مكتب الإحالات التابع لمعبر باب الهوى لمدة شهرين تقريبًا.

فرض إغلاق معبر باب الهوى بعد الزلزال تحديات هائلة. بدأنا استقبال مرضى يعانون من حروق واسعة تغطي حتى 55 في المئة من مساحة الجسم وكان أغلبهم أطفال صغار. تجدر الإشارة إلى أن الحروق تعتبر أكثر خطورةً بالنسبة إلى الأطفال، إذ تهدد حياتهم عندما تغطي أكثر من 40 في المئة من الجسم بينما يستطيع البالغون مقاومة الحروق بدرجة أعلى. لم تتوفر أي مرافق طبية يمكننا إحالة المرضى إليها. لم تتوفر مستشفيات ما عدا مستشفى أطباء بلا حدود للعناية بالحروق في شمال غرب سوريا. لذلك، لم يكن أمامنا من خيار إلا أن نجد حلًا لهم. تكمن مهمتنا في استقبالهم ورعايتهم رغم عدم استيفائهم لمعايير الاستشفاء لدينا. هذا ما فعلناه في محاولة لتوسيع قدرتنا على الاستجابة.
عبد الملك عرعور

وقبل مارس/آذار من عام 2023، كان يتوفر في مستشفى إدلب الجراحي جناح صغير معني بالعناية بالحروق. ولكنه اضطر إلى إغلاق أبوابه في نهاية مارس/آذار إذ توقف الدعم المالي الدولي الذي كان يتلقاه. ومنذ ذلك الحين، يتوجه جميع مرضى الحروق في شمال غرب سوريا لتلقي العلاج في منظمة أطباء بلا حدود في أطمة.

وبعد الزلزال، عمدت فرق أطباء بلا حدود إلى حشد مواردها لتطوير المرفق الطبي. وتمكن أفراد الطاقم من تأمين 12 سريرًا إضافيًا، ما زاد عدد الأسرة من 17 إلى 29 سريرًا. علاوة على ذلك، افتُتحت نقاط صحية متقدمة لتزويد المرضى الذين يغادرون المستشفى برعاية المتابعة كخدمات الصحة النفسية والتضميد والعلاج الفيزيائي، وذلك على مقربة من البلدات التي يسكنونها. وبهذا ازداد عدد المرضى الذين يمكن تقديم الرعاية الطارئة والجراحية لهم، وانخفض عدد المرضى الذين قد لا يتابعون علاجهم لعدم تمكنهم من التنقل لتلقي العلاج.

ومع ذلك، مهّد استقبال عدد أكبر من المصابين لتحديات جديدة، لا سيما أن المرضى احتاجوا في مرحلة معيّنة إلى دخول وحدة العناية المركزة”.

نقص حاد في عدد الأسرة في وحدة العناية المركزة شمال غرب سوريا

نظرًا لطبيعة إصاباتهم، يمسي المصابون بالحروق أكثر عرضة للإصابة بعدوى. يزيد احتمال معاناتهم من حمى شديدة أو اضطرابات تنفسية حادة بالإضافة إلى أعراض الإنتان (تسمّم الدم). وفي هذه الحالة، سيحتاجون إلى مستويات فائقة من الاهتمام والعناية الخاصة. وعندما يطال الحرق أكثر من 40 في المئة من مساحة الجسم، يتأثر الجهاز التنفسي. ويحتاج المرضى آنذاك إلى التنبيب، الأمر الذي يتم في وحدة العناية المركزة فقط باستعمال الأدوات المناسبة لضرورة خضوع المرضى للمراقبة عن كثب. لا تضم وحدة أطباء بلا حدود للعناية بالحروق قسم عناية مركّزة.

ويتحدث مدير المستشفى محمد درويش عن الجهود التي يبذلها الفريق للتكيف وإيجاد الحلول عندما توقفت الإحالات إلى مرافق تركية بعد وقوع الزلزال. “في البداية، تواصلنا مع عدة مستشفيات وطلبنا منهم استقبال المرضى الذين يحتاجون إلى العناية المركزة، ولكن بعد الزلزال مباشرة، رفضوا جميعهم ما عدا مستشفى واحد للأطفال. خشيت المستشفيات من أن ينقل المرضى المصابين بحروق العدوى إلى مرضى آخرين. أما مستشفى الأطفال، فوافق على التعاون معنا واستقبال الأطفال المرضى في وحدة العناية المركزة لكنه لم يشتمل إلا على سريرين للعناية المركزة. وفي مرحلة لاحقة، وافق مستشفى إدلب أيضًا على استقبال بعض مرضانا”.

عندما يستقبل مرفق آخر مريضًا في وحدة للعناية المركزة، يواصل فريق أطباء بلا حدود العناية بحروقهم. أصيب الطفل مجد الذي يبلغ من العمر خمس سنوات بحروق طالت 45 في المئة من جسمه. وبعد خضوعه للعمليات الجراحية، أحيل إلى مستشفى إدلب وتابعه فريق غرفة العمليات التابع للمنظمة عن كثب بينما كان يحاول إحالته إلى تركيا. وبعد شهر، نظرًا للوتيرة البطيئة التي افتُتح فيها فتح معبر باب الهوى وإحالة شخص أو شخصين يحتاجان إلى الرعاية المنقذة للحياة إلى تركيا كل أسبوع، حصل أخيرًا على الموافقة.

هبة بيراوي، التي تشرف على حصول المرضى ومرافقيهم على الدعم النفسي وتتواصل مع عائلة مجد كل يوم، تعلّق في هذا الصدد، “على حد علمنا، ما زال مجد في تركيا ووضعه ما زال صعبًا مع معاناته من مشاكل تنفسية. الحال يفطر القلب في بعض الأحيان”.

عندما يدفعنا المريض “المعجزة” للمضي قدمًا

يتذكر جميع أفراد الفريق مريضة تُدعى تقى ويسمونها بالطفلة المعجزة. فقد كانت بصيص أمل لهم وسط فترة مليئة بالتحديات. تبلغ تقى عشر سنوات من العمر وعانت من حروق في 45 في المئة من جسدها، أي ما يتجاوز بأشواط ما يشهده الفريق في وحدة العناية بالحروق. أصيبت بالحروق بعد انسكاب مياه ساخنة عليها في منزلها، ويروي لنا عبد الملك قصتها.

“أمضت شهرًا كاملًا في مستشفانا. وبعد ذلك، أحلناها إلى مستشفى الأطفال حيث أُدخلت إلى وحدة العناية المركزة ومكثت 15 يومًا مع أنبوب تنفس. زوّدْنا مستشفى الأطفال بالدواء الخاص الذي تحتاجه، كما أرسلنا جراحًا وطبيب تخدير وممرضين لتغيير الضمادات ومواد طبية لدعم الفريق الطبي في المستشفى. وعندما أُخرجت من وحدة العناية المركّزة، عادت المريضة إلى وحدة العناية بالحروق حيث خضعت لعمليات أخرى. أجرينا عمليات زرع جلدية صغيرة على كافة أنحاء جسمها لتجنب الندبات والعدوى، فعلنا ذلك خطوة بخطوة وبحذر شديد. لم نكتفِ بالتضميد وإلا لأمسى جلدها أكثر بروزًا ومليء بالندبات.

أُخرجت تقى من المستشفى وأمست على ما يرام. وقد أحرزت تقدمًا ملحوظًا. بشكل عام، بقيت لأكثر من شهرين في المستشفى. والآن تعافت ويمكنها أن تمشي وتتحدث. وتأتي إلى مرفقنا الطبي لتلقي رعاية المتابعة فقط. حصل ذلك في أبريل/نيسان، عندما كان نظام الإحالة إلى تركيا معطلًا بالكامل”.

11 عامًا من تواجد أطباء بلا حدود في أطمة

على مدى ثماني سنوات، أي بين عامي 2014 و2022، منع اشتداد حدة النزاع موظفي أطباء بلا حدود الدوليين من التواجد في شمال غرب سوريا. يدير فريق أطباء بلا حدود السوري المرفق بمفرده، ويتلقى الدعم عن بعد فقط. يستمرّ الفريق في دعم مجتمعهم المحلي وكان أول من استجاب لحالة الطوارئ في أعقاب الزلزال، حيث أرسل الموظفين وفتح المستودعات وسيارات الإسعاف في الساعات الأولى من وقوعه.

ويضيف عرعور، “قطعتنا الحرب عن العالم الخارجي منذ عام 2014 وحتى وقوع الزلزال تقريبًا. ولم يتمكن زملاؤنا من زيارتنا إلا بعد هذه المرحلة حينما قلّت القيود على إعطاء التراخيص التي تحكم دخول شمال غرب سوريا”.

بالنسبة إلى أطباء بلا حدود والمنظمات الأخرى، ساهم تسهيل الوصول إلى شمال غرب سوريا بعد الزلزال، فضلًا عن التقييمات والزيارات التي أجريت منذ ذلك الحين، في تجديد الوعي بالوضع المأساوي الذي يواجه السكان. وبعد 12 عامًا من الحرب وعقد من الاعتماد على الدعم الإنساني، كان إغلاق نظام الإحالة إلى تركيا يعني عدم تلقي آلاف المرضى في المنطقة للرعاية الصحية المنقذة للحياة. وفي هذا السياق، ما زال النظام الصحي في شمال غرب سوريا هشًا ويعتمد بشكل كبير على المساعدات.

وفي أطمة، خاض فريق أطباء بلا حدود في سوريا تجربةً فارقة وبيّن التزامًا كبيرًا تُرفَع له القبعة خلال سنوات عُرفت بصعوبتها البالغة.

أطباء بلا حدود تدعو إلى زيادة الدعم لتطوير الرعاية المتخصصة في شمال غرب سوريا

يتطلب توفر رعاية ذات جودة للمرضى المصابين بحروق خبرة واسعة واستشفاء طويلًا وتكاليف مرتفعة. وعليه، تجلت صعوبة المواظبة على توفير هذه الخدمة في المستشفيات الأخرى نظرًا لحالة عدم اليقين السائدة وتناقص التمويل.

وفي هذا الصدد، تدعو أطباء بلا حدود المزيد من المنظمات الصحية إلى دعم التطوير المستدام للرعاية المتخصصة في شمال غرب سوريا، وذلك لضمان وصول هذا المجتمع الضخم إلى الرعاية المنقذة للحياة بعدما واجه عواقب 12 عامًا من الحرب.

ماذا يلوح في الأفق لضحايا الحروق في شمال غرب سوريا؟

تواصل أطباء بلا حدود دعم ضحايا الحروق في شمال غرب سوريا. وتعمل المنظمة على إنشاء مرفق حديث وأكبر بالقرب من وحدة الحروق الحالية. وفي غضون عام تقريبًا، سيكون جاهزًا لاستقبال المرضى واستبدال المرفق الحالي مع التزام متجدد بالحفاظ على جودة الرعاية واعتماد نهج متعدد التخصصات والاستمرار في متابعة العلاج للمرضى.

وفي هذا السياق، يعلق الدكتور مهيب بحماس كبير، “سيكون في وحدة العناية بالحروق الجديدة غرفة عمليات مخصصة بالكامل للجراحة الترميمية. سنكون قادرين على توفير العمليات الجراحية التي يستحيل إجراؤها في كامل منطقة شمال غرب سوريا في الوقت الحالي”.

رحلة مستشفى أطمة التابع لمنظمة أطباء بلا حدود طوال فترة الحرب

في عام 2012، وبينما كانت الحرب مستعرة في المنطقة، كان مستشفى أطباء بلا حدود للإصابات البليغة في أطمة يستقبل تدفقاً من المرضى بعد كل معركة كبرى وكل غارة جوية.

ويستذكر عبد الملك عرعور، “بعد افتتاح المستشفى مباشرة، نظمنا أولى خطط التعامل مع الإصابات الجماعية يوم 14 يوليو/تموز 2012. بدأت المعركة في الصباح الباكر، وبدأنا باستقبال جرحى الحرب ظهر ذاك اليوم”.

استمرت المعارك البرية الطاحنة في المنطقة حتى مارس/آذار 2015. ونظرًا لخبرة أطباء بلا حدود في التعامل مع الحروق الحادة وتوفير العلاج المعقد، أُحيلت معظم حالات الحروق إلى مستشفى أطباء بلا حدود في أطمة. وكانت إصابات الحروق ناجمة عن انفجارات، إما بسبب الغارات الجوية أو القصف. وفي عام 2013، تم تحويل قسم الإصابات البليغة في المستشفى إلى وحدة متخصصة بالحروق في سبيل الاستجابة للاحتياجات.

ومنذ عام 2014، يعالج مستشفى أطمة ضحايا تفخيخ ما يسمّى “الدولة الإسلامية في العراق والشام” أو “داعش” للسيارات. ففي فبراير/شباط من عام 2014، دوى انفجار ضخم أمام مستشفى كان يُدعى آنذاك مستشفى الشرق والذي يُعرف اليوم بالمستشفى الخيري على بعد 300 متر من مرفق أطباء بلا حدود. وقد تبنى تنظيم داعش الهجوم الذي دمّر 80 في المئة من المستشفى. استقبلنا خلال دقائق أكثر من 40 مريضًا، معظمهم من الأطباء والممرضين من مستشفى الشرق. وكانت آخر حادثة أدت إلى إصابات جماعية قد حصلت في أكتوبر/تشرين الأول من عام 2016، حيث وقع تفجير آخر بسيارة مفخخة في مدينة أطمة. واستقبلت أطباء بلا حدود آنذاك 50 مريضًا في الوقت نفسه.

وبعد عام 2015، بدأت أطباء بلا حدود في استقبال المزيد من المرضى الذين يعانون من “الحروق المنزلية” بسبب تراجع القتال في هذه المنطقة. وقد أعيد فتح المستشفيات وتم تقديم دعم كبير من المنظمات الدولية إلى المنطقة.

إلا أن طول أمد الحرب وعزلة المنطقة، عدا عن تعقيد إيصال المساعدات الإنسانية، تُعتبر عوامل تجعل سكان شمال غرب سوريا الأكثر حاجة إلى الدعم الدولي منسيين.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

كان فريق كرة القدم في المخيم يضم 20 لاعباً – واليوم سبعة فقط على قيد الحياة

كان فريق كرة القدم في المخيم يضم 20 لاعباً – واليوم سبعة فقط على قيد الحياة

تحت الضوء الخافت في غرفة المستشفى، يستلقي أمين، 17 عاماً، على سرير بعد أن أصيب بأعيرة نارية في كلتا ساقيه على يد القوات الإسرائيلية في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، أثناء هجوم بري وجوي على مخيم جنين للاجئين في شمال الضفة الغربية.

قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول في عام 2023، قتلت القوات الإسرائيلية 234 فلسطينياً في الضفة الغربية، بينما كان المستوطنون مسؤولين عن تسعة حوادث قتل أخرى. ومن بين حوادث القتل هذه، كانت 52 حادثة في جنين وحدها.

في 19 يونيو/حزيران، بدأت القوات الإسرائيلية في شن غارات جوية في الضفة الغربية، وهو أمر لم يحدث منذ الانتفاضة الثانية في أوائل العقد الأول من هذا القرن. لم يكن هذا الأمر حدثاً منعزلاً، ناهيك عن أنه أصبح فيما بعد متكرر الحدوث. وفي 3 يوليو/تموز، خلال عملية عسكرية استمرت 48 ساعة في مخيم جنين للاجئين المكتظ بالسكان، ألقيت قنابل من الطائرات المقاتلة كما شُنت ضربات بطائرات مسيَّرة.

وعلى الأرض، تصاعد العنف بنفس الاتجاه. في غرفة الطوارئ في مستشفى خليل سليمان المدعوم من أطباء بلا حدود، أطلقت القوات الإسرائيلية قنبلة غاز مسيل للدموع داخل غرفة الطوارئ، ما أدى إلى تفاقم الوضع الحرج لسيل المرضى والجرحى. وطوال التوغل العسكري، شهدت منظمة أطباء بلا حدود اعتراض سيارات الإسعاف واستهداف مرافق الرعاية الصحية، وهي أمور أصبحت شائعة الحدوث في الأشهر التي تلت ذلك.

عندما بدأ التوغل في يوم 19 نوفمبر، كان أمين يسير إلى المنزل عندما أطلق جندي إسرائيلي النار على كلتا ساقيه. وبالرغم من وجود مستشفى بجوار المخيم، لم تتمكن سيارة الإسعاف من الوصول إلى أمين لأكثر من ساعتين حيث قيدت القوات الإسرائيلية حركة سيارات الإسعاف، وحاصرت المستشفى، وقطعت الوصول إلى المستشفى بسد الطريق الرئيسي بعربات مدرعة.

كان أمين ينزف بغزارة، فحمله متطوع طبي من الشارع وأخذه إلى إحدى نقاط إسعاف الإصابات القليلة في المخيم – وهي غرفة بسيطة لا يزيد ما فيها عن سرير أو القليل من الإمدادات الطبية. كان الهدف ببساطة هو وقف النزيف.

داخل المخيم، تعد نقاط إسعاف الإصابات هذه، التي أنشأها ويديرها متطوعون طبيون محليون يعملون بشكل ذاتي، الأماكن الوحيدة التي يمكن فيها لسكان المخيم تلقي المساعدة الطبية المنقذة للحياة. ومع ذلك، تم استهداف هذه النقاط مراراً وتكراراً بضربات الطائرات المسيرة أو تدميرها وتخريبها من قبل القوات البرية. وتمنع القوات الإسرائيلية الآن المتطوعين من إعادة بناء نقاط إسعاف الإصابات أو إنشاء نقاط جديدة وفقاً لمتطوعي المخيم.

ويقول أحد الممرضين العاملين في مستشفى خليل سليمان الذي تدعمه منظمة أطباء بلا حدود والذي يقع بجوار مخيم اللاجئين في مدينة جنين: “الوضع هنا فظيع”.

ويضيف: “كان لدينا فريق كرة قدم في المخيم. ومن أصل 20 لاعباً في الفريق، لا يزال سبعة منهم فقط على قيد الحياة، وقد قُتل العديد منهم منذ يوليو/تموز 2023. كانوا صغاراً، تتراوح أعمارهم بين 17 و22 عاماً”.

وتقول منسقة أطباء بلا حدود في جنين، لوز سافيدرا: “الوضع اليوم في الضفة الغربية وخاصة في جنين تجاوز الحد. نرى انفلاتاً كبيراً للعنف ضد المدنيين، وهو يتزايد بسرعة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول. ازدادت الهجمات على الرعاية الصحية بشكل كبير وأصبحت منهجية. وإن تدمير الطرق والبنية التحتية مثل أنابيب المياه وشبكات الصرف الصحي أمر مقلق أيضاً”.

في الأسابيع القليلة الماضية، حاصرت القوات الإسرائيلية مستشفيات عديدة في جنين، مما سبب عرقلة مباشرة للرعاية الصحية، حتى أنها أطلقت النار على فتى في مجمع مستشفى خليل سليمان وأردته قتيلاً. وللأسف، أصبحت إعاقة الرعاية الصحية ممارسة شائعة. خلال كل توغل، كانت القوات الإسرائيلية تحيط بمستشفيات عدة، بما في ذلك المستشفى العام.

“إن عدم احترام المستشفيات أمر صاعق – منذ أكتوبر، شهدنا إطلاق النار على صبي يبلغ من العمر 14 عاماً وقتله في مجمع المستشفى، وإطلاق الجنود الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع على المستشفى عدة مرات، وإجبار المسعفين على التعري والركوع في الشارع. وبصرف النظر عن العنف المباشر، فإن المنع المستمر للوصول إلى الرعاية الصحية يعرض أيضاً حياة سكان المخيم للخطر ويبدو أنه أصبح إجراءً معتاداً للقوات العسكرية أثناء التوغلات العسكرية في جنين وبعدها. وكما هو واضح، لا يمكننا توفير العلاج للجرحى الذين لا يتمكنون من الوصول إلى المستشفى. يجب أن يكون الأشخاص المحتاجون للعلاج قادرين على الوصول بأمان إلى الخدمات الطبية ويجب حماية المرافق الصحية”.

كان عام 2023 هو العام الأكثر دموية بالنسبة للفلسطينيين في الضفة الغربية. ربما نجا أمين من هذا الهجوم، لكن مستقبله غامض. ويقول أمين وهو على وشك الخروج من المستشفى والعودة إلى منزله في المخيم، وربما أصبح الشارع الذي فيه منزله مدمراً الآن: “يمكن استهداف أي شخص في أي وقت هنا. لا نعرف أبداً من سيكون التالي”.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

غزة: على مجلس الأمن إنهاء تواطئه في المذبحة المستمرة

غزة: على مجلس الأمن إنهاء تواطئه في المذبحة المستمرة

يجب على مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المطالبة بوقف فوري ومستدام لإطلاق النار، لرفع الحصار وضمان وصول المساعدات غير المقيدة إلى قطاع غزة بأكمله. إن تقاعس مجلس الأمن واستخدام الدول الأعضاء، وخاصة الولايات المتحدة، حق النقض، يجعلها متواطئة في المذبحة المستمرة؛ وقد قدم هذا التقاعس رخصةً للقتل الجماعي للرجال والنساء والأطفال.

منذ انهيار الهدنة التي استمرت سبعة أيام، شهدنا عودةً للقتل العشوائي والتهجير القسري على نطاق وحجم هائلين. في مستشفى الأقصى وحده، تم استقبال 1149 مصاباً في قسم الطوارئ في الفترة من 1 إلى 7 ديسمبر، منهم 350 وصلوا وقد فارقوا الحياة. وفي 6 ديسمبر، استقبل المستشفى مصابين قتلى أكثر من الجرحى.

شهد طاقمنا الطبي في قطاع غزة وعالج العواقب الطبية للفظائع المستمرة والمنهجية على مدى الأسابيع الثمانية الماضية. أدت حملة إسرائيل من القتل العشوائي والحرمان من الغذاء والحصول على الرعاية الصحية والتهجير القسري المتكرر إلى خلق ظروف لا تطاق لأكثر من مليوني شخص. الناس في الشارع، في المطر، والصرف الصحي محدود أو غير متوفر. نرى زيادات كبيرة في الأمراض المعدية، بما في ذلك الإسهال والتهابات الجهاز التنفسي الحادة والعدوى الجلدية وتفشي الأمراض مثل التهاب الكبد. يجب السماح للمساعدات الإنسانية الحيوية على الفور بدخول قطاع غزة على نطاق واسع.

المقدَّم من الإغاثة اليوم استعراض شكلي – ولا يشكل شيئاً أمام الاحتياجات. ويشعر زملاؤنا بالعجز عندما يسمعون الأطفال يقولون لهم إنهم يفضلون الموت على الاستمرار في المعاناة. الناس بحاجة ماسة للطعام بسبب الحصار الوحشي المفروض عليهم. يجب أن تكون هناك فرصة للبقاء على قيد الحياة؛ لا يمكن لأطبائنا أن يفعلوا شيئاً للقتلى. إن عدم التحرك الآن، وفرض وقف كامل لإطلاق النار وإنهاء الحصار سيكون أمراً لا يغتفر
- كريستوفر لوكيير، الأمين العام لمنظمة أطباء بلا حدود الدولية

إن التأكيدات المتكررة من كل من الولايات المتحدة وإسرائيل بأن هذه الحرب تشن على المقاتلين وحدهم، تتعارض مع ما نراه على الأرض. بل على العكس من ذلك، هذه حرب شاملة لا تستبقي المدنيين.  في مستشفى ناصر، بخان يونس، اضطرت فرق أطباء بلا حدود إلى مغادرة المستشفى مساء يوم 4 ديسمبر/كانون الأول، بسبب شدة القصف حول المستشفى. كما قرر بعض موظفي وزارة الصحة المغادرة، خوفاً من الوقوع فريسة لذات العنف الذي وقع على المستشفيات في شمال غزة. وفي عطلة نهاية الأسبوع التي سبقت مغادرة مستشفى ناصر، شهد زملاؤنا موجة إثر أخرى من الإصابات الجماعية. استقبل المستشفى 5,166 جريحاً، و1,468 مصاباً وصلوا وهم مفارقين للحياة، وذلك منذ 7 أكتوبر. وكان سبعون في المئة من القتلى من النساء والأطفال. إن أوامر الإخلاء التي ترسلها إسرائيل تثير الذعر. وليس لدى الناس مكان يذهبون إليه؛ لقد قُصفوا في الشمال والجنوب وعلى حدود رفح. هذا النهج الوحشي لا يرحم المدنيين.

نحن نشعر بالإحباط من تعنت حكومة إسرائيل، ورفضها الواضح للتعامل مع حجم المعاناة الإنسانية في غزة أو الاعتراف بها. لقد كانت الهدنات المؤقتة والهدنات الإنسانية والمساعدات المقطّرة الهزيلة التي سُمح بدخولها حتى الآن غير كافية بشكل مهين. سيتطلب الضرر الذي حدث سنوات من الدعم الإنساني لتخفيفه – إلا أن حجم الفقد والحرقة المصاحبة قد لا يمكن تخفيفه. شيء واحد واضح – لا يمكن تحقيق زيادة في المساعدات الإنسانية دون وقف إطلاق النار.

اليوم، يجب على مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أن يطالب بوقف فوري ومستدام لإطلاق النار، ورفع الحصار. تقع هذه المسؤولية على عاتق كل عضو – سيحكم التاريخ على التأخير في إنهاء هذه المذبحة؛ فالإنسانية تتطلب العمل.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

التحرك من اجل غزة

التحرك من اجل غزة

بيروت في 4 كانون الأول 2023 – كما في اغلب عواصم العالم، نقف في اليوم الذي خصصته منظمة أطباء بلا حدود للتحرك من أجل عزة، ومن بيروت، لنطلق صرخة الى كل المعنيين بضرورة العمل على تأمين وقف فوري ومستدام لإطلاق النار في غزة. على الحكومة الإسرائيلية أن تتوقف عن شن الحرب على المدنيين الفلسطينيين والقيام بعمليات التهجير القسري والاعتداءات على المستشفيات والطواقم الطبية أن تتوقف. ويجب أن يتوقف الحصار والقيود الاسرائيلية المفروضة على المساعدات الآن.

منذ بداية العدوان الاسرائيلي الشامل ومن دون تمييز على الفلسطينيين في غزة، أظهرت إسرائيل ازدراءً صريحًا وكاملًا لقوانين الحرب، من مبدأ حماية المرافق الطبية في قطاع غزة، الى عدم السماح بوصول المساعدات الإنسانية والغذائية والطبية. إن منظمة أطباء بلا حدود شاهدة على تعرض العديد من المرافق الطبية لقصف جوي وارضي إسرائيلي، ووضع مرافق أخرى تحت الحصار او كانت عرضة للاقتحام مما أدى إلى مقتل العديد من المرضى والموظفين الطبيين. انهار النظام الصحي في غزة. أكثر من 14,000 شخص قتلوا، نصفهم أطفال، وفقًا لسلطات الصحة في غزة. هذا يمثل شخصًا واحدًا من بين كل 200 شخص في غزة. عشرات الآلاف مصابون. العائلات تحفر بأيديها لاستخراج أحبائهم المتوفين من تحت الأنقاض. وفقًا للأمم المتحدة، تم نزوح ما لا يقل عن 1.7 مليون شخ وقد أُمر هؤلاء المدنيون بالتحرك قسراً جنوباً، لكن إسرائيل قصفت تلك المنطقة ايضاً. وهكذا لا يوجد مكان آمن في غزة.

غزة، التي تخضع لحصار مفروض من قبل إسرائيل منذ عام 2007، هي حقًا أكبر سجن في الهواء الطلق في العالم. منذ بداية حملتها العسكرية، فرضت حكومة إسرائيل “حصارًا كاملاً” على غزة، محظرة دخول المياه والطعام والوقود والإمدادات الطبية للمدنيين البالغ عددهم 2.3 مليون شخص الذين يعيشون في هذا القطاع المحاصر. مؤخرًا، قامت منظمة أطباء بلا حدود بإرسال فريق طوارئ دولي إلى قطاع غزة لدعم زملائنا الفلسطينيين في تعزيز القدرات الطبية والجراحية في المرافق الصحية. للأسف، تم تقييد أنشطتهم بشكل كبير بسبب حجم الضحايا، وتدمير البنية التحتية، ونقص الإمدادات الأساسية مثل الوقود وعدم الاستقرار المستمر. نحن نرغب في أن نكون قادرين على القيام بالكثير من خلال الدعم والمساعدة، ولكن اليوم هذا الأمر شبه مستحيل بسبب الحصار ودمار البنية التحتية. لقد قتل ثلاثة من موظفي منظمة أطباء بلا حدود، وفقد العديد منهم أفراد أسرهم. وقد أصيب العديد من زملائهم الآخرين، وأفادت منظمات إنسانية أخرى بمقتل العديد من موظفيها. إن إخضاع مجتمع بأكمله للعقوبات الجماعية يُعتبر جريمة حرب وفقًا للقانون الإنساني الدولي. حتى الحروب لديها قواعد، لكن من الواضح أن إسرائيل تبدّي عقيدتها العسكرية القائمة على عدم التناسب.  

على الرغم من أن هدنة الأيام السبعة كانت أولى مؤشرات الإنسانية في دوامة العنف التي عصفت بغزة لأسابيع، إلا أنها ليست الحل. أي هدنة تمنح لشعب غزة هو مرحب بها، خاصة إذا ما منحهم الوصول إلى الإمدادات الطبية والغذاء والماء. لكن الوقف الفوري والمستدام لإطلاق النار هو السبيل الوحيد حاليا للحدّ من مقتل آلاف آخرين من المدنيين والسماح بإيصال المساعدات الإنسانية التي تشتد الحاجة إليها. وتدعو أطباء بلا حدود إلى إنشاء آلية مستقلة للإشراف على التدفّق الكافي للإمدادات الإنسانية إلى غزة.

يجب على الهجمات العشوائية والمتواصلة أن تتوقف الآن. ويجب على عمليات التهجير القسري أن تتوقف الآن.

يجب على الاعتداءات على المستشفيات والطواقم الطبية أن تتوقف الآن. ويجب على الحصار والقيود المفروضة على المساعدات أن تتوقف الآن. يجب أن يتوقف كلّ هذا الآن.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

رسالة من رئيس منظمة أطباء بلا حدود الدولية لأعضاء جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي

رسالة من رئيس منظمة أطباء بلا حدود الدولية لأعضاء جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي

جنيف، الإثنين 4 ديسمبر/كانون الأوّل 2023 – حضرة أعضاء جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي،

أكتب إليكم وإلى جميع قادة العالم بالنيابة عن منظمة أطباء بلا حدود لأناشدكم وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي بذل كل ما في وسعكم لتحقيق وقف فوري ومستدام لإطلاق النار في قطاع غزة حسب ما أعلنتم في الرياض مؤخرًا. على الحكومة الإسرائيلية أن توقف الهجمات الدموية على المدنيين الفلسطينيين وأن تسمح بدخول المساعدات الإنسانية إلى غزة.

هدنة الأيام السبعة كانت أولى مؤشرات الإنسانية في دوامة العنف التي عصفت بغزة لأسابيع، لكنها ليست حلًا على الإطلاق. إنّ أي فترة راحة لسكان غزة هي موضع ترحيب، خصوصًا إذا أتاحت لهم الوصول إلى الإمدادات الطبية والغذاء والمياه. ومع ذلك، وبالنظر إلى الاحتياجات الهائلة، فإنّ هذه الأيام السبعة لم تكن كافية أبداً لتنظيم تسليم المساعدات الكافية تلبيةً للاحتياجات الهائلة.

لقد شعرتُ أنا وزملائي، مثل كثيرين في مختلف أنحاء العالم، بالحزن والصدمة إزاء هجوم حماس على المدنيين الإسرائيليين. والآن، وبعد سبعة أسابيع، تعجز الكلمات عن وصف الرعب المطلق الذي تُلحِقه إسرائيل بالمدنيين الفلسطينيين إذ بها تشنّ حرباً متواصلة وعشوائية في غزة ليراها العالم أجمع.

لقد أظهرت إسرائيل تجاهلها الصارخ والكامل لحماية المرافق الطبية في غزة. نحن نشهد المستشفيات تتحوّل إلى مشارح، بل إلى أنقاض. تتعرّض المستشفيات والمرافق الطبية لضربات بالقذائف والدبابات وإطلاق للنار، كما يتمّ تطويقها ومداهمتها، ممّا أسفر عن مقتل المرضى والطاقم الطبي. وقد وثّقت منظمة الصحة العالمية 203 هجوم على مرافق الرعاية الصحية، بما في ذلك 22 حالة وفاة و48 إصابة بين العاملين الصحيين أثناء الخدمة. إنّ أفراد الطاقم الطبي، بما في ذلك طاقمنا، مرهقون تمامًا وباتوا يائسين للغاية. فقد اضطروا إلى بتر أطراف أطفال يعانون من حروق شديدة دون تخدير أو أدوات جراحية معقّمة. إنّ الناس يموتون من الألم. وبسبب عمليات الإخلاء القسري التي قام بها الجنود الإسرائيليون، اضطرّ بعض الأطباء إلى ترك المرضى وواجهوا خيارًا لا يمكن تصوّره: حياتهم مقابل حياة مرضاهم. ولا يوجد أيّ مبرر معقول لمثل هذه الأعمال الفظيعة.

أرسلت منظمة أطباء بلا حدود مؤخراً فريق طوارئ دولي إلى غزة لمساعدة زملائنا الفلسطينيين عبر دعم القدرات الطبية والجراحية في المرافق الصحية. لكنه، وللأسف، يواجه محدوديةً هائلة في قدرته على تنفيذ أنشطته بسبب حجم الضحايا وتدمير البنية التحتية ونقص الإمدادات الأساسية مثل الوقود واستمرار العنف غير المقبول. نريد، وينبغي لنا، أن نكون قادرين على فعل المزيد. وهذا أمر مستحيل اليوم بسبب الحصار والحرب الشاملة التي لا هوادة فيها التي تشنها إسرائيل.

قُتل ثلاثة أشخاص من طاقم عمل أطباء بلا حدود، وفقد العديد من زملائنا أفرادًا من عائلاتهم، كما أصيب العديد من الزملاء الآخرين. وأفادت منظمات إنسانية زميلة بمقتل العشرات من طواقم عملها.

إنّ غزة، الخاضعة للحصار الذي تفرضه إسرائيل منذ عام 2007، هي بالفعل أكبر سجن مفتوح في العالم. منذ بداية حملتها العسكرية، فرضت الحكومة الإسرائيلية “حصاراً كاملاً” على غزة، ومنعت دخول المياه والغذاء والوقود والإمدادات الطبية إلى 2.3 مليون مدني محاصر في القطاع. إضافة إلى ذلك، فُرضت قيود صارمة على وصول المساعدات الإنسانية وتمّ منع المساعدات التي تشتدّ الحاجة إليها من الوصول إلى أي شخص يحتاج إليها. إنّ إخضاع شعب بأكمله للعقاب الجماعي يُعدّ جريمة حرب بموجب القانون الإنساني الدولي.

لا زلنا نشهد المبدأ الأساسي للإنسانية يتعرّض للتحقير علنًا.

وبالرغم من مزاعم إسرائيل، فإنّ هجومها الشامل لا يقتصر على حماس فحسب، فهو يُشنّ على غزة بأكملها وأهلها بأي ثمن. وحتى الحروب لها قواعد، لكن من الواضح أنّ إسرائيل تُبَدّي عقيدتها العسكرية القائمة على عدم التناسب. وفي الأيام الأولى لهذا الهجوم غير المحتمَل، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أنّ “التركيز” في هذا الهجوم الانتقامي المفرط والصارخ كان على “إلحاق الضرر وليس الدقة”. ولكن يصحّ القول إنّ أفعال إسرائيل كانت أبلغ من أقوالها.

إنّ شمال غزة يُمحى من الخريطة. لقد انهار النظام الصحي. ووفقاً للسلطات الصحية في غزة، قُتل أكثر من 14 ألف شخص، نصفهم من الأطفال. وهذا يساوي شخصًا واحدًا من كل 200 شخص في غزة. وأصيب أيضًا عشرات الآلاف. وتقوم العائلات بانتشال أحبائها القتلى من تحت الأنقاض. ونزح ما لا يقل عن 1.7 مليون شخص، بحسب الأمم المتحدة. وقد أُمر هؤلاء المدنيون قسراً بالتحرّك جنوباً، لكن إسرائيل تقصف تلك المنطقة أيضًا. وهكذا فلا يوجد أي مكان آمن في غزة.

أفاد فريق الطوارئ التابع لنا في خان يونس جنوب قطاع غزة عن تدفق أعداد كبيرة من الجرحى بعد القصف المكثف والغارات الجوية، بما في ذلك على مخيمات اللاجئين المكتظّة حيث يعيش الناس بالكاد على المساعدات الإنسانية الشحيحة المتاحة. وإذا لم يلقوا حتفهم بوابل من القنابل، فإنّ الأمراض المعدية والمجاعة ستقضي عليهم لا محالة.

إنّ وقف إطلاق النار المستمرّ هو السبيل الوحيد للحدّ من مقتل آلاف آخرين من المدنيين والسماح بإيصال المساعدات الإنسانية التي تشتد الحاجة إليها. وتدعو أطباء بلا حدود إلى إنشاء آلية مستقلة للإشراف على التدفّق الكافي للإمدادات الإنسانية إلى غزة.

تُبلغنا فرقنا الطبية في الضفة الغربية أيضًا عن هجمات على مرافق الرعاية الصحية مع تصاعد أعمال العنف والاضطهاد والمضايقات، حيث قُتل أكثر من 200 فلسطيني منذ 7 أكتوبر/تشرين الأوّل، إمّا على يد القوات الإسرائيلية أو المستوطنين، وفقًا للأمم المتحدة.

إنّنا ندعوكم وجميع قادة العالم إلى أن تكونوا جزءًا من الحل وأن تبذلوا كل ما في وسعكم لمنع المزيد من المذابح.

ونحن نحثكم على اتخاذ الإجراءات اللازمة لدعم إنسانيتنا المشتركة.

يجب على الهجمات العشوائية والمتواصلة أن تتوقف الآن. ويجب على عمليات التهجير القسري أن تتوقف الآن.

يجب على الاعتداءات على المستشفيات والطواقم الطبية أن تتوقف الآن. ويجب على الحصار والقيود المفروضة على المساعدات أن تتوقف الآن.

يجب أن يتوقف كلّ هذا الآن.

 

“لقد فعلنا ما في وسعنا. تذكرونا.” كلماتٌ كتبها طبيب الطوارئ العامل مع أطباء بلا حدود في أحد مستشفيات غزة على السبورة التي تُستخدم عادةً للتخطيط للعمليات الجراحية. عندما تصمت البنادق ويتكشّف الحجم الحقيقي للدمار، هل ستتمكنون أنتم ومنظمتكم من قول الشيء نفسه؟

الدكتور كريستوس كريستو، رئيس منظمة أطباء بلا حدود الدولية

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

خمسة أمور عليكم معرفتها حول لبنان

يعيش لبنان منذ أربعة أعوام أزمةً اقتصادية وسياسية واجتماعية حادة. تدفع هذه الأزمة متعددة الجوانب بسكان البلد إلى حافة الهاوية، إذ يعاني أكثر من 80 في المئة منهم من فقر متعدد الأبعاد[1]، ويواجه 1,4 مليون شخص انعدام الأمن الغذائي الحاد[2]. تؤثر الأزمة بشدة على خدمات الرعاية الصحية، إذ أن النظام الصحي العام والهش أساسًا يعاني في الاستجابة للاحتياجات المتزايدة. وفي هذا السياق، أفادت أكثر من 30 في المئة من الأسر[3] بعدم تمكنها من الحصول على الرعاية الصحية وبتفاقم نقص الأدوية الأساسية.

MSF_ARB_Social Media_Post1_20112023

يستضيف لبنان 1,5 مليون لاجئ سوري[4]، وهو أكبر عدد لاجئين بالنسبة إلى الفرد الواحد في العالم، بالإضافة إلى لاجئين فلسطينيين[5] وعمال مهاجرين[6]. واجهت هذه المجتمعات مشاكل من قبل بدء الأزمة، لكن الاضطرابات المستمرة زادت وضعها سوءًا.

1. ما الوضع الراهن؟

تشير التقديرات إلى أن نحو أربعة ملايين شخص يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية بحلول يناير/كانون الثاني من عام 2023[7].

ففي عام 2019، بدأت العلامات الأولية للتدهور الاقتصادي تظهر واضحةً في لبنان، إذ ازدادت البطالة والتضخم وتداعت البنى التحتية.

في السنوات اللاحقة، استمر تدهور الوضع الاقتصادي، حيث وصل معدل التضخم السنوي في البلد إلى 190 في المئة في فبراير/شباط 2023، وارتفع الحد الأدنى من الأموال المطلوبة لتغطية الاحتياجات الأساسية بنسبة 19000 في المئة منذ عام 2019. وأثرت الزيادة الهائلة في التضخم على قدرة الناس على تحمل تكاليف السلع والخدمات الأساسية، بما ذلك الغذاء والرعاية الصحية، حتى بات 40 في المئة من الأطفال والنساء يعانون من فقر الدم بالتزامن مع ارتفاع متواصل في عدد حالات التقزّم[8].

MSF_ARB_Social Media_Post2_20112023
أم تحمل ابنتها إثر تعافيها من الكوليرا في عرسال، وادي البقاع، لبنان. التقطت في 24 نوفمبر 2022 (كارمن يحشوشي/أطباء بلا حدود)

ويزداد الوضع تعقيدًا مع استمرار الجمود السياسي في البلد الذي ينبع عن المشهد الاجتماعي والسياسي في لبنان.

2. كيف تؤثر الأزمة على خدمات الرعاية الصحية في لبنان؟

تغلب الخصخصة على نظام الرعاية الصحية في لبنان. وعلى الرغم من توفر نظام صحي عام، إلا أنه يتسم بالهشاشة وبمحدودية القدرة على الاستجابة بعد سنوات من الإهمال ونقص التمويل، ما سلب منه أي قدرة على التعامل مع احتياجات الرعاية الصحية الآخذة بالتفاقم. ولهذا يعتمد عدد متزايد من السكان بشكل أساسي على المساعدات الإنسانية لتلقي الرعاية الطبية. وتفيد 33 في المئة من الأسر[9] بأنها غير قادرة على الوصول إلى الرعاية الصحية ويعاني أكثر من نصف السكان للحصول على الأدوية الأساسية. وفي عرسال والهرمل في شمال

شرق البلد، حيث تقدم أطباء بلا حدود الرعاية الصحية الأساسية، سجلت فرقنا ارتفاعًا بنسبة 67 في المئة في عدد المصابين بأمراض غير معدية ممن يطلبون الرعاية في عياداتنا، إذ ارتفع عددهم من 2890 عام 2019 إلى 4828 مريضًا حتى مطلع عام 2023.

هذا ولاحظت فرق أطباء بلا حدود توجهًا مقلقًا لبعض المرضى الذين يتجنبون طلب الرعاية الصحية كليًا لعدم قدرتهم على تغطية تكاليفها، لا سيما عندما يحتاجون إلى دخول المستشفى. وفيما نوفر في أطباء بلا حدود بشكل أساسي خدمات الرعاية الصحية الأساسية في مرافقنا، نشهد ارتفاعًا في عدد المصابين بحالات طبية معقدة يقصدوننا بحثًا عن بدائل لدخول المستشفى خشيةً من تكبّد تكاليف باهظة. وفي بعض الحالات، يرفض المرضى إحالتهم إلى المستشفى حتى لو تطلّب وضعهم الطبي ذلك.

في الوقت نفسه، هاجر عدد كبير من الأطباء والممرضات أو اختاروا العمل بدوام جزئي خارج البلد، ما أدى إلى انخفاض كبير في جودة الرعاية الصحية المتخصصة.

MSF_ARB_Social Media_Post3_20112023
مخيم شاتيلا للاجئين الذي يبعد 4 كيلومترات عن وسط بيروت. التقطت في 5 فبراير 2018 (أطباء بلا حدود/إليزا فورت)

3. كيف تؤثّر الأزمة الاقتصادية على اللاجئين والمهاجرين؟

أثرت الأزمة الاقتصادية في لبنان بصورة متفاوتة على اللاجئين والعمال المهاجرين المقيمين في البلد. لطالما واجهت هذه المجتمعات ظروفًا صعبة ومعاناتهم قد تفاقمت مع بدء الأزمة.

من زقاق في خيم ريف الشام في عرسال، شمال شرق لبنان. التقطت في 8 ديسمبر 2020 (كارين بيير/هانز لوكاس لصالح أطباء بلا حدود)

فالأسر السورية التي أتت إلى لبنان بحثًا عن الأمن والاستقرار تعاني لتلبية احتياجاتها الأساسية، إذ يعتمد تسعة من كل عشرة أشخاص على للمساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة. ومع أن الحاجة إلى المساعدات الإنسانية تبرز اليوم أكثر من أي وقت مضى، تضاءل تمويل المساعدات التي تستهدف اللاجئين السوريين في السنوات الأخيرة. وكان أبرز مثال على ذلك تخفيض اليونيسف لإمدادات المياه النظيفة من 30 لتراً إلى 7 لترات للشخص الواحد قبل أسابيع من تفشي وباء الكوليرا في لبنان، علمًا أنها عادت لتوفير 20 لترًا من المياه مؤخرًا. نتيجة لذلك، تشهد أطباء بلا حدود منذ بداية العام ارتفاعًا مقلقًا في حالات الالتهابات الجلدية ما يسلّط الضوء على صعوبة الظروف المعيشية للاجئين.

بصورة متزامنة، ساهمت الأزمتان الاقتصادية والسياسية في لبنان في تعزيز المشاعر المعادية للاجئين على نحو مؤرق. وأصبحت التدابير التمييزية والمراقبة المشددة والقيود على حقوق الإنسان أمرًا شائعًا يواجه اللاجئين السوريين بانتظام.

4. ماذا عن التفشي الأخير للكوليرا؟

لم يشهد لبنان انتشارًا للكوليرا على مدى ثلاثة عقود حتى تفشي الوباء مؤخراً في عام 2022. وتُعدّ عودة انتشاره دليلًا صارخًا على التدهور الشديد في الظروف المعيشية.

فرق منظمة أطباء بلا حدود تقوم بتطعيم ضد الكوليرا في إحدى المدارس في عرسال، لبنان. تم التقاط الصورة في 23 نوفمبر 2022 (كارمن يحشوشي/أطباء بلا حدود)

يُعزى انتشار الكوليرا بشكل أساسي إلى نقص المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي المواتية. وتعدّ عودة ظهوره في لبنان حيث لم يستوطن لعقود مؤشرًا واضحًا على رداءة البنية التحتية في البلد.

5. كيف تستجيب منظمة أطباء بلا حدود للوضع؟

تعمل أطباء بلا حدود من دون انقطاع في لبنان منذ عام 2008 لضمان توفر الرعاية الصحية المجانية للمجتمعات الأكثر حاجة، بما في ذلك المواطنون اللبنانيون والنازحون والعمال المهاجرون.

اليوم، تشغّل أطباء بلا حدود نحو ست عيادات للرعاية الصحية الأساسية في شمال لبنان وشمال شرقه وفي بيروت، بما في ذلك مركز ولادة في مستشفى رفيق الحريري الجامعي في بيروت. وتتنوع خدمات الرعاية الصحية التي توفرها بين دعم الصحة الإنجابية وخدمات الصحة النفسية وعلاج الأمراض غير المعدية وتوفير التطعيمات الروتينية للأطفال.

إضافة إلى ذلك، تسعى استراتيجيتنا إلى تعزيز قدرات مقدمي الرعاية الصحية على المستويين المحلي والوطني، بما يتماشى مع رؤيتنا القائمة على بناء استجابة مستدامة وطويلة الأجل. يتضمن ذلك تدريبًا مكثفًا للكوادر، والتبرع بالأدوية الحيوية، ودمج خدمات الصحة النفسية والعمل الاجتماعي في مرافق الرعاية الصحية، فضلًا عن توفير الإمدادات الطبية وإطلاق برامج بناء القدرات في مرافق صحية متنوعة في لبنان. هذا ونتعاون مع المنظمات المحلية لتعزيز المبادرات المجتمعية لتلبية الاحتياجات سريعة التطور.

أربع سنوات من التفكك: أعماق أزمة لبنان الاقتصادية وأثرها على الصحة
Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

في مؤتمر المناخ (كوب 28)، لا مجال لمزيد من الفشل من أجل المجتمعات الضعيفة

في مؤتمر المناخ (كوب 28)، لا مجال لمزيد من الفشل من أجل المجتمعات الضعيفة

جنيف، 23 نوفمبر/تشرين الثاني – حذرت منظمة أطباء بلا حدود من أنه لا يُبذل سوى القليل لحماية الناس الأكثر ضعفاً من الآثار السلبية لتغير المناخ. وعلى قادة العالم المزمع اجتماعهم في دبي في الدورة الثامنة والعشرين لمؤتمر المناخ اتخاذ تدابير عاجلة لحماية صحة المجتمعات الأكثر تضرراً.

يدفع الأشخاص الأكثر ضعفاً في العالم الثمن من صحتهم وحياتهم مقابل مشكلة لم يتسببوا بها. إنه لأمر سخيف ومأساوي في الوقت نفسه أن يُترك أولئك الأقل مسؤولية عن الانبعاثات التي تسبب الأزمة المناخية يعانون من العواقب. وهذا يدل على أننا لسنا فقط في أزمة مناخية، ولكن أيضاً في أزمة إنسانية وتضامنية
الدكتور كريستوس كريستو، الرئيس الدولي لمنظمة أطباء بلا حدود
الآثار الصحية لأزمة المناخ

الأزمة المناخية هي حالة طوارئ صحية وإنسانية. وتؤثر الآثار الصحية الشديدة لتغير المناخ بالفعل على الناس في جميع أنحاء العالم ومن المتوقع أن تزداد بمرور الوقت مع ارتفاع درجة حرارة الكوكب. وتعمل منظمة أطباء بلا حدود في العديد من البيئات الأكثر حساسية للمناخ في العالم وتعالج المرضى الذين يعانون من الآثار الصحية لتغير المناخ بشكل مباشر.

في عام 2023، واصلنا مشاهدة عواقب مثل هذه الأحداث والاستجابة لها، بما في ذلك الفيضانات الواسعة النطاق في جنوب السودان، والأعاصير الشديدة في ميانمار ومدغشقر وموزمبيق، ودرجات الحرارة المرتفعة والجفاف المطول الذي دفع الملايين إلى حافة المجاعة في منطقة القرن الإفريقي. وقد استجبنا أيضاً لتفشيات متزامنة ومتعددة للكوليرا في العديد من البلدان ولمعدلات مرتفعة بشكل مثير للقلق من حمى الضنك في أنحاء الأمريكيتين. وبسبب الخليط الفتاك من الملاريا وسوء التغذية بقيت أجنحة طب الأطفال لدينا ممتلئة في جميع أنحاء منطقة الساحل، بما في ذلك في شرق تشاد، حيث فر الناس من النزاع المروع في السودان.

هذه ليست مشكلة مستقبلية؛ بل تحدث الآن. نراها في غرف الانتظار لدينا. ويحدث ذلك لأن القيادة السياسية العالمية فشلت في الوفاء بالالتزامات للحد من الانبعاثات والوفاء بوعودها بدعم البلدان الأكثر تضرراً للتكيف مع التغيرات
الدكتور كريستوس كريستو، الرئيس الدولي لمنظمة أطباء بلا حدود

وبينما تقوم الأطراف في المؤتمر بتقييم التقدم المحرز في تحقيق الأهداف المناخية، فمن الواضح بالفعل أن الافتقار إلى العمل المناخي قد عرّض صحة الناس لخطر كبير. ويشكل الفشل في الحد من الاحترار عند 1.5 درجة مئوية تهديداً وجودياً للعديد من الأشخاص في السياقات الإنسانية التي تعمل فيها أطباء بلا حدود.

وقد طلبت المجتمعات والبلدان الأكثر تضرراً مراراً وتكراراً الدعم الذي تحتاجه للتعامل مع عواقب تغير المناخ، ولكنها لا تتلقى ذلك الدعم. إنهم بحاجة إلى التزام حقيقي للحد من انبعاثات غازات الدفيئة ويحتاجون إلى دعم مالي وتقني ملموس. نحتاج أن يكون العمل المناخي على قدْر حجم الأزمة المناخية. لا يمكن للعالم أن يستمر في غض النظر عن الأزمات الإنسانية التي تزداد حدة، ويتحمل أضعف الناس في العالم العواقب.

لا يمكن أن نسمح لأنفسنا بأن نفشل مرة أخرى. كم عدد السنوات الأخرى التي ستمر، وكم عدد مؤتمرات المناخ الأخرى، وكم عدد الأرواح الأخرى التي ستتأثر – أو ستفقد – قبل اتخاذ تدابير ملموسة والعمل عليها؟
الدكتور كريستوس كريستو، الرئيس الدولي لمنظمة أطباء بلا حدود
Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

مقتل أطباء عاملين مع أطباء بلا حدود إثر ضربة على مستشفى العودة شمال غزة

مقتل أطباء عاملين مع أطباء بلا حدود إثر ضربة على مستشفى العودة شمال غزة

21 نوفمبر/تشرين الثاني 2023 – تنعي منظمة أطباء بلا حدود ببالغ الغضب والأسى طبيبيها د. محمود أبو نجيلة ود. أحمد السحار وطبيب ثالث كان يعمل في مستشفى العودة هو د. زياد التتري بعدما قتلوا بضربة على مستشفى العودة، أحد آخر المستشفيات المستمرة في العمل في شمال غزة. قلوبنا مع عائلاتهم وزملائهم ونتقدم بخالص تعازينا لهم.

كان الطبيبان أبو نجيلة والسحار في المرفق عندما ضُرب الطابقان الثالث والرابع منه. هذا وتعرّض آخرون من الطاقم الطبي لإصابات شديدة من بينهم عاملون مع أطباء بلا حدود. تشارك أطباء بلا حدود معلومات حول مستشفى العودة بشكل دوري مع الأطراف المتحاربة إذ ما زال المستشفى في الخدمة ويتواجد فيه طواقم تابعة للمنظمة، كما أنها شاركت الإحداثيات مع السلطات الإسرائيلية يوم أمس.

 ندين هذه الضربة بأشد التعابير ونكرر دعوتنا إلى احترام المرافق الطبية والطواقم الطبية والمرضى وحمايتهم.

وفي وقت كتابة هذا البيان، يتواجد أكثر من 200 مريض داخل مستشفى العودة ولا يمكنهم الحصول على مستوى الرعاية التي يحتاجونها. يجب إجلاء هؤلاء المرضى بشكل عاجل وآمن إلى مستشفيات أخرى ما زالت تعمل، مع أن جميع مستشفيات غزة تعمل فوق طاقتها منذ أكتوبر/تشرين الأول بسبب نقص المواد المستمر والهجمات وتدفق المرضى الكبير.

هذا حادث جديد يتعرّض له العاملون مع أطباء بلا حدود خلال أيام قليلة. يواجه زملاؤنا الذين يساعدون مئات المرضى في غزة أوقاتًا عصيبة خلال توفيرهم ما يقدرون عليه من الرعاية الطبية. ومشهد قتل الأطباء إلى جانب أسرّة المستشفى أقل ما يمكن القول عنه أنه مروّع ويجب أن يتوقّف حالًا.

يعدّ الهجوم على المرافق الطبية انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني رغم أنه أصبح ذلك منهجيًا في الأسابيع الماضية. نكرّر دعوتنا لوقف إطلاق النار فورًا في غزة – اليوم أكثر من أي وقت مضى – ورفع الحصار وحماية المرافق والطواقم الطبية.

تعمل أطباء بلا حدود في مستشفى العودة منذ عام 2018 حيث توفّر العمليات الجراحية الترميمية للبالغين وجراحة الإصابات البليغة للأطفال. نشيد بشجاعة زملائنا، لن ننساهم وسيبقون في بالنا أبدًا.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

غزة: أطباء بلا حدود تستنكر هجوم متعمّد لقافلتها الذي كانت تنقل العاملين معها، ما أسفر عن مقتل شخص وجرح آخر

غزة: أطباء بلا حدود تستنكر هجوم متعمّد لقافلتها الذي كانت تنقل العاملين معها، ما أسفر عن مقتل شخص وجرح آخر

خلال يوم 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، قُتل أحد أقارب عامل مع منظمة أطباء بلا حدود وتعرّض شخص آخر للإصابة جرّاء اعتداء على قافلة لأطباء بلا حدود كانت تخلي 137 شخصًا هم عاملون فلسطينيون مع المنظمة وعائلاتهم. كان هؤلاء عالقين في مبانٍ تابعة للمنظمة قرب مستشفى الشفاء في غزة لمدة أسبوع. تستنكر منظمة أطباء بلا حدود هذا الهجوم المتعمّد بأشد العبارات.

وفي تمام الساعة التاسعة صباحًا بالتوقيت المحلي من اليوم نفسه، خرجت قافلة مكوّنة من خمس سيارات لأطباء بلا حدود – جميعها موسومة بشعارات المنظمة بما في ذلك على سقف السيارات – ناقلة 137 شخصًا هم عاملون مع المنظمة وأفراد عائلاتهم من بينهم 65 طفلًا. توجّهت القافلة من مباني أطباء بلا حدود (وهي منزل ومكتب وعيادة خارجية جميعها على مقربة من مستشفى الشفاء) إلى جنوبي غزة بحثًا عن مكان أكثر أمانًا. منذ 11 نوفمبر/تشرين الثاني وهم عالقون في مرمى النيران بسبب القتال الدائر، وقد طالبت منظمة أطباء بلا حدود مرارًا منذ ذلك اليوم بإخلائهم بأمان.

هذا وقد أعلمت أطباء بلا حدود طرفَي النزاع مسبقًا بهذه التحركات. تنقّلت القافلة على طول الطريق التي حدّدها الجيش الإسرائيلي ووصلوا إلى شارع صلاح الدين حالهم كحال المدنيين الذين يحاولون مغادرة المنطقة.

وصلت القافلة إلى نقطة التفتيش الأخيرة قرب وادي غزة التي كانت مكتظة بسبب تفتيش القوات الإسرائيلية المكثّف للفلسطينيين. وعلى الرغم من إعلام الجيش الإسرائيلي بالتنقّل، لم يُسمح للعاملين معنا بعبور الحاجز لساعات. عندما سمعوا صوت إطلاق النار، اضطروا إلى أن يعودوا أدراجهم بسبب الخوف متوجّهين إلى مباني أطباء بلا حدود التي تبعد حوالي 7 كيلومتر من نقطة التفتيش.

وفي طريق العودة، بين الساعة الثالثة والنصف والساعة الرابعة بعد الظهر بالتوقيت المحلي، تعرّضت القافلة للهجوم في شارع الوحدة قرب تقاطع شارع سعيد العاص بالقرب من مكتب المنظمة. أصيبت سيارتان عمدًا ما أسفر عن مقتل فرد من عائلة عامل مع المنظمة بينما أصيب شخص آخر.

تدعو أطباء بلا حدود إلى السماح بالإخلاء العاجل لزملائنا وآلاف الناس العالقين وسط القتال والذين يعيشون في ظروف مزرية للغاية في شمالي غزة.

ندعو إلى وقف إطلاق النار فورًا بما أنها الطريقة الوحيدة لتنفيذ الممرات التي يمكن عبرها إخلاء المدنيين العالقين بأمان.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

غزة: في أيام من القتال المتواصل، آلاف المدنيين عالقون تحت خطر الموت، بمَن فيهم أكثر من مئة عامل مع أطباء بلا حدود وعائلاتهم

غزة: في أيام من القتال المتواصل، آلاف المدنيين عالقون تحت خطر الموت، بمَن فيهم أكثر من مئة عامل مع أطباء بلا حدود وعائلاتهم

لا يزال القتال والقصف المتواصلين والكثيفين في مدينة غزة يمنعان آلاف الناس من مغادرة المنطقة بأمان. خلال الأيام الستة الماضية، حاولت أطباء بلا حدود إخلاء بعض العاملين معها وعائلاتهم، وهم 137 شخص بينهم 65 طفلًا عالقون حاليًا داخل مبنى تابع للمنظمة قرب مستشفى الشفاء. ندعو بصورة عاجلة إلى وقف إطلاق النار بما أنها الطريقة الوحيدة لتنفيذ الممرات التي يمكن عبرها إخلاء آلاف المدنيين بأمان ومن بينهم العاملين مع أطباء بلا حدود وأقربائهم.

منذ يوم السبت الماضي والعاملون مع أطباء بلا حدود وعائلاتهم غير قادرين على الخروج من المبنى بسبب القتال الدائر. وفي يوم الثلاثاء 14 نوفمبر/تشرين الثاني، تم إطلاق أعيرة نارية على منزل تابع للمنظمة، لكن لحسن الحظ لم يتأذّ أحد. أما البارحة، فقد أُصيب مبنى مكتب المنظمة بالشظايا بينما تعرّضت خزانات مياه المنزل نفسه للقصف. واليوم، أعلمَنا زملاؤنا بأن القتال الشديد يقترب منهم. آلاف المدنيون العالقون في المستشفيات وأماكن أخرى في مدينة غزة يعانون المصير ذاته وحياتهم معرّضة للخطر في الأيام المقبلة، أو حتى الساعات المقبلة.

تقول آن تايلور، رئيسة بعثة أطباء بلا حدود في الأراضي الفلسطينية، “يسمع زملاؤنا أصوات الرصاص والقصف والمسيّرات كل الوقت. يمكننا أن نسمع هذه الأصوات عندما نكلّمهم عبر الهاتف. يبقى طريق الإخلاء إلى جنوبي غزة غير آمن”.

وتضيف، “إنهم مرتعبون، نفد منهم الطعام منذ أيام وبدأ الأطفال يمرضون بسبب شرب المياه المالحة، يجب إخلاؤهم فورًا”.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print