شهادة شخصية من ليو كانز، رئيس بعثة أطباء بلا حدود في فلسطين (المقيم في القدس)

شهادة شخصية من ليو كانز، رئيس بعثة أطباء بلا حدود في فلسطين (المقيم في القدس)

الوضع كارثي في غزة، والمستشفيات مستنزفة. فالجرحى يصلون بأعداد هائلة ويستمر تدفقهم إلى جميع مستشفيات القطاع. الفرق الطبية منهكة كذلك، إذ تعمل على مدار الساعة لعلاج الجرحى.

القصف شديد للغاية ويطال مبانٍ بأكملها، بما في ذلك مبنى محاذٍ لمكتب أطباء بلا حدود. يتلقى السكان في بعض الأحيان رسائل نصية في منتصف الليل لإخلاء منازلهم، كما حصل مع بعض أعضاء فريقنا في غزة. فيوقظون أطفالهم في منتصف الليل ويغادرون منازلهم من دون أخذ أي من مقتنياتكم للتوجه إلى ملاذ آمن. لكنهم لا يعرفون إلى أين يتّجهون في أغلب الأحيان ويجدون أنفسهم في العراء في منتصف الليل تحت وابل من القنابل. فأين مأمنهم؟

تشير التقديرات الأخيرة إلى بلوغ مجموع النازحين نحو مئتي ألف نازح، لا سيما الأشخاص الذين تلقوا تلك الرسائل النصية ودُمِّرت منازلهم. يحتاجون الآن إلى كل شيء من مياه ومرافق استحمام وطعام وفرشات للنوم… باختصار، هذه الاحتياجات متنوعة لكنها أساسية قي الوقت نفسه.

والآن، قررت الحكومة الإسرائيلية أن تقطع إمدادات المياه والكهرباء بشكل كامل عن القطاع، بالتزامن مع تعرّض شبكات الهواتف لأضرار جسيمة. لم نتمكّن هذا الصباح من التواصل مع فريقنا في غزة عبر الهاتف. لا شك أن كل ذلك يصعّب تنسيق عمليات الإنقاذ والوصول إلى الجرحى.

يسود الذّعر في أوساط سكان غزة اليوم. أتواصل مع زملائنا في القطاع بانتظام. هم أناسٌ أقوياء لأنهم عاشوا حروبًا كثيرة للأسف، لكن الوضع الحالي يسبب لهم قلقًا شديدًا. يخبروننا إن الوضع مختلف هذه المرة، إذ لا يرون أي مخرج في الأفق ويتساءلون عما ستؤول إليه الأمور. ضائقتهم النفسية شديدة، وما من كلمات تعبّر عما يمر به السكان.

أما بالنسبة إلى أطباء بلا حدود، فإننا قلقون بشدة لأن المرافق الطبية لم تستثنَ من الهجمات. تعرض أحد المستشفيات التي ندعمها إلى قصف جوي أوقع أضرارًا فيه. ودمّرت غارة جوية أخرى سيارة إسعاف تنقل الجرحى أمام المستشفى الذي نعمل فيه مباشرة. وقد اضطر فريق أطباء بلا حدود إلى مغادرة المستشفى سريعًا فيما كان يجري عملية جراحية لأحد المرضى. وفي هذا الصدد، نعيد ونكرر: يجب احترام المرافق الطبية، وهذا أمر لا يقبل التفاوض.

تتبرع أطباء بلا حدود حاليًا بالأدوية الأساسية والمعدات الطبية إلى المستشفيات الرئيسية في قطاع غزة. أرسلنا كذلك فرقًا جراحية إلى مستشفيين للمساعدة في علاج الجرحى. وسنجري في الأيام المقبلة الكثير من جراحات ما بعد العمليات، إذ يحتاج معظم الجرحى إلى عدة جراحات كي ينجوا. وأنشأنا البارحة عيادةً وسط مدينة غزة للمصابين بجروح أخرى وسنسعى إلى إبقائها في الخدمة في حال سنحت الظروف.

وصباح يوم أمس، استقبلنا طفلًا يبلغ من العمر 13 عامًا احترق جسده بشكل شبه كامل بعد سقوط قذيفة بجانب منزله تسببت بحريق. هذه حالات تحتاج علاجًا شديد التعقيد في هذه الظروف، وعندما يكون المصابون أطفالًا، يصعب تحمّل رؤيتها.

سجّلت حدّة العنف والقصف مستويات صادمة، وكذلك عدد القتلى. لا يجب أن يؤدي إعلان الحرب إلى عقاب جماعي لسكان غزة تحت أي ظرف من الظروف. فقطع إمدادات المياه والكهرباء والوقود عن القطاع غير مقبول، إذ يعاقب كافة السكان ويحرمهم من احتياجاتهم الأساسية.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

الوضع مروع: هكذا وصف ماتياس كان، رئيس بعثة أطباء بلا حدود الوضع في غزة

الوضع مروع: هكذا وصف ماتياس كان، رئيس بعثة أطباء بلا حدود الوضع في غزة

شهادة صوتية من غزة

تجري منظمة أطباء بلا حدود عمليات جراحية وتتبرع بالإمدادات الطبية في غزة وسط مرافق طبية مكتظة بالجرحى

تجري منظمة أطباء بلا حدود عمليات جراحية وتتبرع بالإمدادات الطبية في غزة وسط مرافق طبية مكتظة بالجرحى

تستعد منظمة أطباء بلا حدود لإرسال تبرعات تشمل أدوية ومستلزمات طبية للمستشفيات والمرافق الصحية في قطاع غزة

قال أيمن الجروشة- نائب منسق منظمة أطباء بلا حدود في غزة-“تحتاج المرافق الصحية إلى هذه المعدات بسبب تدفق عدد كبير من المرضى المصابين”. وأضاف: “المستشفيات مكتظة بالجرحى، وهناك نقص في الأدوية والمواد الاستهلاكية ونقص في وقود المولدات“.

أحد التحديات التي يواجهها الطاقم الطبي في قطاع غزة في الوقت الحالي هو عدم وجود خيار آمن لنقل المرضى إلى المرافق الصحية. قال داروين دياز، المنسق الطبي لمنظمة أطباء بلا حدود في غزة: “لا يمكن استخدام سيارات الإسعاف في الوقت الحالي لأنها تتعرض للغارات الجوية“.

تطلب منظمة أطباء بلا حدود من جميع الأطراف احترام حرمة المرافق الطبية والمركبات والطواقم الطبية.

تعمل فرق من طواقم منظمة أطباء بلا حدود المحلية على توفير الرعاية الجراحية للمرضى في مستشفى العودة شمال قطاع غزة منذ أمس وتم توسيع سعة الأسرة لدينا هناك الى الحد الأقصى وهو 26 سريرًا استعدادًا لتدفق الكبير من المرضى المتوقع.

“يتم تحويل المرضى الذين هم في حالة مستقرة إلينا ونحن نعتني بهم”. “كانت جميعها جروح ناجمة عن طلقات نارية وشظايا منتشرة بشكل عشوائي في الأطراف العلوية والسفلية من الجسم” يقول جان بيير، مدير النشاط الطبي لمنظمة أطباء بلا حدود في غزة.

أشارت السلطات المحلية في قطاع غزة الى وقوع حوالي 2000 إصابة وأكثر من 300 حالة وفاة من بينهم 20 طفلا في غزة في الوقت الراهن أما في إسرائيل، قُتل أكثر من 600 شخص وأصيب أكثر من 2000 آخرين في الوقت الحالي.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

بيان صحفي | المغرب: منظمة أطباء بلا حدود تركز على الاستجابة للصحة النفسية لتوفير الرعاية النفسية للناس

بيان صحفي | المغرب: منظمة أطباء بلا حدود تركز على الاستجابة للصحة النفسية لتوفير الرعاية النفسية للناس

أمستردام/بروكسل/برشلونة/باريس، 2 أكتوبر/تشرين الأول 2023: في يوم 8 سبتمبر/أيلول 2023، ضرب زلزال بلغت قوته 6.8 درجات وسط المغرب، مما أسفر عن مقتل 2862 شخصاً وإصابة حوالي 6000 شخص[1]. ضرب الزلزال بشكل رئيسي المنطقة الريفية لجبال الأطلس الكبير ، فوقعت انهيارات أرضية وانقطعت الطرق أو أصبح عبورها صعباً. وقد ازدادت صعوبة الوصول إلى القرى النائية والريفية في هذا الإقليم بفعل الزلزال، وقد كان الوصول إليها صعباً من قبل.

وفي أعقاب هذه المأساة مباشرة، في 9 سبتمبر/أيلول، أرسلت منظمة أطباء بلا حدود فرق طوارئ لتقييم الوضع الإنساني والطبي في المناطق الأكثر تضرراً، في أقاليم الحوز وتارودانت وشيشاوة. وقامت خمسة فرق تابعة لأطباء بلا حدود بتقييم ما مجموعه 30 موقعاً.  

كانت الاستجابة العامة للسلطات المغربية والشركاء الثنائيين والشعب المغربي مثيرة للإعجاب. كانت هناك تعبئة سريعة لخطط الاستجابة للطوارئ من وزارة الصحة والجيش والدفاع المدني المغربي. وكان نشر النقاط الطبية المتقدمة والمستشفيات الميدانية وقدرة الإحالة أمراً بالغ الأهمية لضمان الاستجابة الطبية والإنسانية العاجلة في الوقت المناسب.

وتقول فوزية بارا، الممرضة في منظمة أطباء بلا حدود التي كانت جزءاً من أول فريق لمنظمة أطباء بلا حدود في المغرب: “رأينا قرى بأكملها مدمرة، والطرق قد انهارت، والكهرباء قد انقطعت. وعلى الرغم من ذلك، تمكنت السلطات المغربية، بدعم من بعض الدول، من إخراج الناس من تحت الأنقاض وعلاج المصابين واستخدام طائرات الهليكوبتر لنقل المصابين من المناطق النائية، وتوزيع المواد الغذائية وغيرها من المواد على المتضررين”.

لاحظت فرقنا شمولية استجابة الحكومة المغربية ووجدت ثغرات قليلة جداً. وعلاوة على التقييم، قدمت فرق أطباء بلا حدود ستة تبرعات استجابة للاحتياجات المحددة التي عبّرت عنها في ذلك الوقت المراكز الصحية أو المستشفيات بين 12 و 17 سبتمبر/أيلول. وتم تنسيق هذه التبرعات الموجهة مع السلطات المغربية. وكانت تضم معدات وأدوية طبية، كالأدوية القابلة للحقن والمسكنات والمضادات الحيوية والأنسولين ومعدات طبية.

يحتاج الأشخاص الأكثر تضرراً من هذه الأزمة إلى دعم نفسي عاجل. ويشمل ذلك فرق البحث والإنقاذ والمتطوعين في الخطوط الأمامية. وقد تحدثت فرق أطباء بلا حدود إلى العشرات من النساء والرجال المنكوبين في المناطق المتضررة بشدة في جميع المواقع التي تم تقييمها. وقد فقد معظمهم أقاربهم أو أصدقائهم أو رأوا منازلهم وقراهم تصبح أثراً بعد عين. كان البعض لا يزالون ينتظرون انتشال جثث أحبائهم، مدركين أن خروجهم أحياء لم يعد ممكناً.  

وتقول بارا: “سنقدم أنشطة الصحة النفسية والإسعاف الأولي النفسي للمنظمات المحلية والأشخاص المتضررين والعاملين في الخطوط الأمامية، في الغالب من خلال شبكات الأخصائيين النفسيين المغاربة والأخصائيين الاجتماعيين ومعززي الصحة وغيرهم من المتطوعين الذين تم حشدهم منذ الأيام الأولى. الإسعافات الأولية النفسية أساسية لتعزيز آليات التكيف وربط الناس بالخدمات المتاحة”.  

ستتألف الأنشطة الرئيسية لمنظمة أطباء بلا حدود من تقديم الدعم النفسي للأشخاص المتضررين والمتطوعين في الخطوط الأمامية، ودعم الفرق الطبية والطبية المساعدة التابعة لوزارة الصحة المغربية، وإدارة حملات تعزيز الصحة والصحة النفسية وتدريب ودعم المجموعات المحلية على الإسعافات الأولية النفسية.  

انتهى

[1]مصدر البيانات: وزارة الصحة المغربية، آخر تحديث في 13 سبتمبر.

بدأت منظمة أطباء بلا حدود العمل في المغرب في عام 1997 لتوفير الرعاية للمجتمعات المحرومة من الرعاية الصحية في الرباط والدار البيضاء وطنجة.

ركزت برامجنا على زيادة توفّر الرعاية الصحية للأمهات ورعاية الصحة الجنسية. وفي أوائل العقد الأول من القرن الحالي، بدأنا في تقديم الدعم للمهاجرين الذين يصلون إلى المغرب، من خلال زيارة النُزُل التي يقيمون فيها وتقديم الاستشارات للمرضى الخارجيين والإحالات من خلال العيادات المتنقلة.

في عام 2010، قدمت أطباء بلا حدود الرعاية للمهاجرين الذين أصيبوا خلال المداهمات الجماعية والطرد من قبل قوات الشرطة المغربية. وفي عام 2013 سلمنا مشاريعنا إلى منظمات الصحة وحقوق الإنسان المحلية.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

وصلت فرق منظمة أطباء بلا حدود إلى المغرب وتقوم حاليًا بتقييم الاحتياجات

وصلت فرق منظمة أطباء بلا حدود إلى المغرب وتقوم حاليًا بتقييم الاحتياجات

تُعرب منظمة أطباء بلا حدود عن بالغ حزنها إزاء الأخبار المأساوية عن الزلزال الذي ضرب المغرب والعدد الكبير من الضحايا الذي سُجل حتى الآن. ليس لمنظمة أطباء بلا حدود حضور في المغرب، لكننا نجري اتصالات مع السلطات المحلية لإرسال فرقنا على الفور إلى المغرب لتقييم الاحتياجات المحلية وما إذا كانت هناك حاجة إلى دعمنا.

وكما هو الحال مع جميع الزلازل، فإن البحث عن الأشخاص المدفونين تحت الأنقاض هو الأولوية، وغالباً ما يتم التعامل مع هذه المرحلة من خلال التضامن المحلي. كما يجب إعادة إنشاء الاتصالات وطرق الإمداد على وجه السرعة، لأن هذه هي المتطلبات الأساسية لإيصال مواد الإغاثة من خارج المناطق المتضررة.  وفي مثل هذا السياق، نحتاج إلى رعاية الجرحى والقيام بالأعمال الطبية بسرعة كالجراحة أو غسيل الكلى، والتي يمكن أن تشكل تحدياً عندما تتأثر القدرات الصحية المحلية بشدة بفعل الكارثة. وكذلك يمكن أن يكون إصلاح الخدمات الصحية وتوزيع السلع الأساسية من الأولويات. لذلك سيعتمد تدخلنا على نتائج هذه التقييمات الأولية على الأرض.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

لبنان: الأنشطة الطبية لمنظمة أطباء بلا حدود في أعقاب الاشتباكات في مخيم عين الحلوة

لبنان: الأنشطة الطبية لمنظمة أطباء بلا حدود في أعقاب الاشتباكات في مخيم عين الحلوة

في أعقاب الاشتباكات التي اندلعت في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين قبل بضعة أسابيع، بادرت أطباء بلا حدود لتوفير المساعدة الطبية وغير الطبية للسكان. خلّفت الاشتباكات إصابات كثيرة وألمًا جليًا يعكس الحاجة إلى تعزيز الدعم الطبي والإنساني في المخيم.

منذ الساعات الأولى من الاشتباكات، استجابت فرقنا للاحتياجات المتزايدة للسكان، فتبرعت بأكثر من 150 مجموعة من البطانيات والفرشات للعائلات التي تركت منازلها بفعل العنف. في الوقت نفسه، زدنا دعمنا بشكل تدريجي للمرافق الصحية المحلية والعاملين في الصحة المجتمعية، فوفرنا حوالي طن من المجموعات والإمدادات الطبية لتعزيز قدرتهم على الاستجابة لارتفاع أعداد الجرحى.

بعد توفير الدفعة الأولى من التبرعات الطبية كاستجابة فورية للاشتباكات الأخيرة، أرسلنا دفعة ثانية إلى الجهات الفاعلة الصحية في المخيم لتعزيز قدرتها على الاستجابة في حال تجدّدت الاشتباكات. يمثل دعم الصحة النفسية الحاجة الألحّ لسكان المخيم، فالظروف المعيشية في المخيم صعبة أساسًا، وقد جاءت الاشتباكات لتزيد من المعاناة التي يقاسونها يوميًا
رئيس بعثة أطباء بلا حدود في لبنان، جوليان رايكمان

مع هدوء الوضع، نُشر فريق من الممرضين والأطباء والمسعفين في مواقع مختلفة في المخيم لتوفير الرعاية الطبية المجانية للسكان الأكثر حاجة إليها. وفي هذا الصدد، تشرح د. تمارا شحادي، وهي الطبيبة المسؤولة عن الاستجابة في أطباء بلا حدود، “وفّرنا خدمات العناية بالجروح للجرحى، والعلاج للمصابين بأمراض مزمنة وغير معدية، والخدمات والجلسات النفسية لأكثر من 80 شخصًا تواجدوا في العيادة”. تحقق ذلك بالتعاون مع الشركاء المحليين والمرافق الصحية في المخيم حيث عملت أطباء بلا حدود بين عامي 2011 و2020 وأنشأت شبكة من المعارف.

وتضيف د. شحادي، “استقبلنا مرضى يعانون من أعراض الصدمة الشديدة. وأخبرنا الكثيرون عن الصعوبات التي واجهوها لتلقي الرعاية الصحية، لا سيما الرعاية النفسية في المخيم وخارجه”.

ورغم توقف الاشتباكات في عين الحلوة، يبقى الوضع مشحونا. توقفت أنشطتنا الطبية المباشرة في المخيم، لكننا نبقى ثابتين في التزامنا بتوفير الدعم متى دعت الحاجة إليه من جديد.

يقع مخيم عين الحلوة في جنوب لبنان على مقربة من مدينة صيدا، ثالث أكبر المدن في البلاد، وقد شهد عدة اشتباكات خلال السنوات الأخيرة. يزيد الاندلاع المتقطع لهذه الاشتباكات من تحديات السكان الذين يواجهون أساسًا مصاعب كثيرة. يُذكر أن الاشتباكات الأخيرة في أواخر يوليو/تموز أسفرت عن مقتل أكثر من 12 شخصًا وإصابة أكثر من 60 آخرين.

حول أطباء بلا حدود في لبنان

منظمة أطباء بلا حدود هي منظمة طبية إنسانية دولية ومستقلة تقدم المساعدة الطارئة للمتضررين من النزاعات المسلحة والأوبئة والكوارث الطبيعية والحرمان من الرعاية الصحية في نحو 70 بلدًا في العالم. تقدّم منظمة أطبّاء بلا حدود المساعدات إلى السكان بصرف النظر عن العرق أو الدين أو الجندر أو الانتماء السياسي. بدأت أطباء بلا حدود العمل في لبنان عام 1976 خلال الحرب الأهلية، إذ أرسلت فرقًا طبية إلى بيروت وجنوب لبنان، وكانت تلك المهّمة الأولى لأطباء بلا حدود في منطقة نزاع مسلّح. تقدم أطباء بلا حدود اليوم الرعاية الطبية المجانية في مواقع مختلفة وتضمّ طواقمها في لبنان أكثر من 600 موظف.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

فرق أطباء بلا حدود تلحظ ارتفاعاً مقلقاً في عدد مرضى الحصبة في اليمن

فرق أطباء بلا حدود تلحظ ارتفاعاً مقلقاً في عدد مرضى الحصبة في اليمن

على مدى السنوات الثلاث الماضية، زادت بشكل كبير أعداد الأطفال المصابين بالحصبة والذين أُدخلوا إلى المستشفيات المدعومة من قبل منظمة أطباء بلا حدود في اليمن. ففي النصف الأول من عام 2023 فقط، شهدت فرقنا ارتفاعًا بعدد مرضى الحصبة بلغ ثلاثة أضعاف، مقارنة بعام 2022 بأكمله، حيث تم استقبال وعلاج 4000 مصاباً بالحصبة في مختلف أنحاء البلاد. وبالنظر إلى الأثر الذي خلّفته أكثر من ثمان سنوات من النزاع، والمصاعب الاقتصادية التي تعصف بالبلاد، فإن ما نراه ليس سوى غيض من فيض.

في عام 2022، قرعنا ناقوس الخطر بشأن ارتفاع سوء تغذية لدى الأطفال في اليمن – وهي حالة إذا وُجدت- فإنها تفاقم أعراض الأمراض الأخرى، بما فيها الحصبة، وتزيد من مضاعفاتها. فسوء التغذية يسبب ضعف الجهاز المناعي، ما يجعل الأطفال، وخاصة أولئك الذين لم يتم تطعيمهم، أكثر عرضة للإصابة بالحصبة وتأثيرها الفتاك.

ويمكن الوقاية من كلا الحالتين، أي سوء التغذية والحصبة. إذ أنهما تدلان على نقص الرعاية الصحية الأساسية وسوء الظروف الاقتصادية التي يعاني منها الناس في اليمن. وقد كان لهذه العوامل تأثير كبير على حياة أشخاص مثل عائشة وابنها عبد الله البالغ من العمر ثلاث سنوات.

تقول عائشة عن ابنها عبد الله، الذي دخل مستشفى عبس العام في محافظة حجة: “كان عبد الله يعاني من آلام في الحلق وحمى شديدة واحمرار في العينين؛ ثم ظهر على جسده طفح جلدي أحمر متبقع”.

وتضيف عائشة، “عندما أخذته إلى العيادة، قال الطبيب أنه مصاب بالحصبة مع مضاعفات، وسيحتاج إلى دخول المستشفى. كان عبد الله قد تلقى بالفعل بعض اللقاحات، لكن كان ينقصه لقاحات أخرى، وكان من الصعب الاستمرار في الذهاب إلى العيادة. كانت وسائل النقل إما غير متوفرة أو مكلفة للغاية. لذلك، لم نغطّي جميع لقاحاته.”

والحصبة هي مرض فيروسي شديد العدوى يمكن أن ينتشر بسهولة في الأماكن المكتظة بالسكان. ويؤثر في الغالب على الأطفال دون سن الخامسة وهو خطير بشكل خاص على أولئك الذين يعانون من ظروف صحية أو مضاعفات كامنة. وعلى الرغم من أنه مرض يحتمل أن يكون مميتاً، إلا الوقاية منه ممكنة من خلال اللقاحات.

فالمصاعب الاقتصادية، التي فاقمتها سنوات من النزاع العنيف، تجعل من الصعب للغاية على الناس في المناطق النائية دفع ثمن الوقود أو المواصلات لنقل أطفالهم إلى المستشفى عند الحاجة. ومما يزيد الأمر سوءاً عدم وجود حملات تطعيم، ومحدودية مرافق الرعاية الصحية العامّة التي تعمل بفعالية، وتكون ميسورة التكلفة، مما يجبر الناس على السفر إلى أماكن أبعد للحصول على العلاج اللازم. ونتيجة لذلك، غالباً ما يصل المرضى إلى المستشفيات التي تدعمها أطباء بلا حدود ولديهم مضاعفات، بما في ذلك الحصبة في مرحلة متقدمة، والتي كان من الممكن تجنبها من خلال الرعاية الوقائية مثل التطعيم أو بالوصول إلى الرعاية الطبية في الوقت المناسب.

وبينما يصعب تحديد جميع العوامل التي تفاقم التحديات فيما يخص التصدّي للحصبة والأمراض الأخرى التي يمكن الوقاية منها، فمن الواضح أن الفجوات الرئيسية في التطعيم الدوري ومحدودية الوصول إلى مرافق الرعاية الصحية الأساسية تلعب دوراً رئيسيا في الزيادة الكبيرة في عدد المرضى المصابين بالحصبة الذين نستقبلهم في عياداتنا.

ويقول إسحاق ألكالدي، رئيس بعثة أطباء بلا حدود في اليمن: “في عام 2020، شهدنا انخفاض عدد مرضى الحصبة في عياداتنا من 731 في عام 2019 إلى 77 فقط. قد نعزو ذلك إلى حملة التطعيم الضخمة التي نفذت في عام 2019”.

ويضيف: “ومع ذلك، فإن محدودية أنشطة التطعيم في السنوات التالية، إلى جانب التحديات في الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية، من المحتمل أن تكون السبب في هذه الزيادة، ففي عام 2021، ارتفع هذا الرقم إلى 762 مريضاً بالحصبة. لكن الزيادة الهائلة التي شهدناها هذا العام لا يمكن تجاهلها – فقد تضاعف عدد الحالات ثلاث مرات تقريباً، ليصل إلى ما يقرب من 4000 حالة، ما زاد من الضغط على المرافق الطبية، التي تعاني بالفعل من العبء الزائد.

هذه ليست مجرد أرقام نتحدث عنها – إنها حياة أطفال
إسحاق ألكالدي، رئيس بعثة أطباء بلا حدود في اليمن

ولسوء الحظ، هذه الزيادة الهائلة في عدد حالات الحصبة ليست مشكلة معزولة أو خاصّة في منطقة معينة. حيث شهدت فرقنا الطبية على ازدياد أعداد مرضى الحصبة والأثر المدمر للمرض في محافظات عمران وصعدة وحجة وإب والحديدة وتعز ومأرب وشبوة.

كما سلطت وكالات الأمم المتحدة الضوء على الزيادة الحادة في الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات في اليمن، مشيرة إلى أن البلاد سجلت أكثر من 22000 حالة حصبة في عام 2022، بما في ذلك 161 حالة وفاة.

وبحلول أبريل/نيسان من هذا العام، سُجلت بالفعل 16114 حالة. كما أن حالات الإصابة بالدفتيريا والسعال الديكي آخذة في الارتفاع، وكذلك الوفيات الناجمة عن كل مرض.

ومن أسباب هذا النقص في التحصين العقبات اللوجستية، بما في ذلك بعض القيود المفروضة على الإمدادات الإنسانية، بالإضافة إلى العدد المحدود للمرافق الصحية القادرة على توفير اللقاحات، فضلاً عن غياب التثقيف الصحي لتسليط الضوء على الدور الأساسي الذي تلعبه اللقاحات في حماية الناس من أمراض مثل الحصبة.

في بعض المراكز الصحية التي ندعمها، قمنا بتكييف أنشطتنا لتلبية الاحتياجات المتزايدة. على سبيل المثال، منذ أن بدأنا استجابتنا للحصبة في محافظة البيضاء، رأينا ما مجموعه 1784 حالة بين منتصف فبراير/شباط ويونيو/حزيران 2023. كان ما يقرب من 52 في المئة من الحالات معقدة، بينما تم تطعيم 12 في المئة فقط من هؤلاء المرضى قبل الدخول، مما يقدم صورةً محزنة لانخفاض مستوى التطعيم.

وقد قامت فرقنا بتوسيع وحدة عزل الحصبة في مستشفى عبس لرعاية العدد المتزايد من المرضى. وفي مستشفى القناوص للأم والطفل، في محافظة الحديدة، كان أكثر من نصف المرضى الذين تم إدخالهم إلى جناح الأطفال من الأطفال المصابين بالحصبة، بعد أيام فقط من افتتاحه في مايو/أيار 2023.

وبالمثل، بسبب الزيادة الكبيرة في الحالات في المخا بمحافظة تعز برزت الحاجة إلى فتح جناح عزل جديد مخصص للحصبة في أبريل/نيسان 2023. في خمر وحيدان، كان 35 في المئة و41 في المئة (على التوالي) من المرضى الذين تم إدخالهم إلى وحدة طب الأطفال يعانون من الحصبة. والخيط المشترك في هذه المواقع المختلفة هو ارتفاع معدل انتشار حالات الحصبة، إلى جانب انخفاض مستوى التحصين بشكل مثير للقلق.

حقيقة أن الحصبة معدية للغاية، وتشكل خطراً مميتاً على الكثيرين، تعني أن التدابير الوقائية لأولئك الذين أصيبوا بالحصبة، مثل العزل، هي مفتاح الحل. وفي مختلف المحافظات التي تعالج فيها أطباء بلا حدود الحصبة في اليمن، سمعنا من آباء وأمهات يتعرفون على أعراض الحصبة، ويعملون على حماية أطفالهم وأطفال جيرانهم.

كان هذا هو الحال مع ليال وشقيقها حسين، اللذين أحضرتهما والدتهما إلى مستشفى رداع في البيضاء.

وتقول والدة ليال وحسين: “في بداية الأمر، كانت ليال قد اختلطت مع بعض أقاربنا، ثم عندما بدأت تظهر عليها أعراض مثل الحمى والطفح الجلدي، عزلت شقيقها”. وتضيف، “لكن لسوء الحظ، كان قد أصيب بالفعل بالمرض، وبدأت الأعراض تظهر عليه. ولكن بفضل الله، نقلتهم إلى المستشفى في وقت مبكر بما فيه الكفاية وتماثلوا للشفاء. أدرك أن الحصبة يمكن أن تنتشر بسرعة، ويمكن أن تؤثر أيضاً على الأطفال الآخرين في الحي، ولهذا السبب كنت قلقة في البداية”.

تتطلب معالجة هذه الأزمة الصحية الخطيرة استجابة شاملة ومنسقة. ولحماية الأطفال اليمنيين من خطر الحصبة، من الضروري تعزيز التدابير الوقائية والمشاركة المجتمعية بالتوازي مع علاج الحالات. يجب على السلطات المحليّة، إلى جانب الجهات الإنسانية والصحية الفاعلة في اليمن، ضمان توفر اللقاحات في المرافق الصحية، وزيادة إمكانية وصول المرضى إلى مرافق الرعاية الصحية العامة وتمكينها، وتحسين مسارات الإحالة وتقوية الوعي الصحي المجتمعي.

بدأت منظمة أطباء بلا حدود العمل لأول مرة في اليمن في عام 1986 وهي موجودة في البلاد بشكل مستمر منذ عام 2007. تعمل فرقنا في 11 مستشفى وتقدم الدعم لـ 16 مرفق صحي آخر في 13 محافظة. في عام 2022، استقبلنا أكثر من 108000 شخص للرعاية في المستشفيات، وقدمنا أكثر من 71000 استشارة للمرضى الخارجيين، وأكثر من 36000 تدخل جراحي، وساعدنا في أكثر من 35000 ولادة.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

تعاون بين أطباء بلا حدود وبوزيتيف أون غلوكوز لتمكين مرضى السكري وتعزيز مبادرات الرعاية الصحية الشاملة والمستدامة

تعاون بين أطباء بلا حدود وبوزيتيف أون غلوكوز لتمكين مرضى السكري وتعزيز مبادرات الرعاية الصحية الشاملة والمستدامة

[بيروت، ٣ آب ٢٠٢٣] – تعلن أطباء بلا حدود عن تعاونها مع جمعية بوزيتيف أون غلوكوز المحلية التي تُعنى بدعم مرضى السكري في لبنان عبر إنشاء مجموعات دعم، وتعزيز إمكانيات الوصول المجاني إلى مصادر المعلومات الأساسية في إدارة المرضى لحالاتهم، والدفاع عن حقوقهم في الوصول إلى الأدوية اللازمة. يهدف هذا التعاون إلى إعطاء الأولوية لاحتياجات المصابين بمرض السكري عبر التعاون مع المجتمع وتوفير خدمات رعاية صحية تحاكي متطلبات المرضى بشكل ميسر وفعال وميسور التكلفة.

يسرّنا أن نوحّد جهودنا مع جمعية بوزيتيف أون غلوكوز. فعلى مدى أكثر من عقد، وفرت أطباء بلا حدود العلاج والرعاية الطبية للمصابين بأمراض مزمنة، لا سيما في بعلبك الهرمل وطرابلس وجنوب بيروت. وفي عام 2022 فقط، تلقى 28,745 شخصًا العلاج في مرافق أطباء بلا حدود. بالاستفادة من خبرة أطباء بلا حدود المكثفة في توفير الرعاية الطبية الشاملة وتفرّغ جمعية بوزيتيف أون غلوكوز لدعم مرضى السكري في المجتمع، ستترك هذه الشراكة أثرًا طويل الأمد في حياة مرضى السكري في لبنان
رئيس بعثة أطباء بلا حدود في لبنان، مارسيلو فيرناندز

من جهتها، ستعمل بوزيتيف أون غلوكوز بشكل وثيق مع أطباء بلا حدود لتنظيم جلسات دعم أقران للمرضى وتوفير دورات تدريبية وورش عمل للطواقم الصحية. ويشرح د. فرنانديز، “ستُعقد الجلسات للمصابين بمرض السكري لتعزيز فهم احتياجاتهم ومخاوفهم، ما يساعد على تحديد مجالات تحسين أو تعديل في توفير الرعاية الصحية والاستجابة للاحتياجات بشكل أفضل”.

أما تدريبات الموظفين، فستسلط الضوء على إدارة مرض السكري من منظور غير طبي لتعزيز فهم المتخصصين الصحيين بهذا الجانب وتمكينهم من تحديد تحديات أخرى كالعقبات الاجتماعية والاقتصادية والنفسية، لا سيما أنّ شمل هذه المهارات يزيد من فعالية الرعاية المقدمة.

يشمل التعاون مبادرات دعم الأقران التي تعدّ جزءًا أساسيًا من ورش العمل والأنشطة. وبحسب مؤسسة جمعية بوزيتيف أو غلوكوز، سيرين فرحات، “توفر برامج دعم الأقران حيّزًا يجمع بين مرضى السكري ليتواصلوا ويدعموا بعضهم ويتبادلوا الخبرات والتحديات واستراتيجيات التأقلم. لا تزودهم ورش العمل والأنشطة التعليمية بالأدوات والمعرفة اللازمة لإدارة حالتهم بفعالية فحسب، بل تمكّنهم أيضًا من أن ينهضوا بأنفسهم وبغيرهم من مرضى السكري لتعزيز فرص وصولهم إلى الأدوية في الوقت المناسب وبأسعار ميسورة.

وتضيف، “لأن جوهر التعاون يكمن في بذل جهود المناصرة ويركز على التجارب الشخصية، أؤمن أنه سيحدث فرقًا كبيرًا في مشهد الرعاية الصحية لمرضى السكري في لبنان”.

يساهم هذا التعاون في إحراز تقدم تجاه اعتماد حلول شاملة في مجال الرعاية الصحية التي لا تقتصر على تجاوز التحديات الطبية فحسب، بل تتطرق أيضًا إلى جوانب أخرى تصعّب حياة المصابين بأمراض مزمنة. ترى منظمة أطباء بلا حدود أن الجهد والمبادرة المشتركة يمثلان تقدمًا نحو تعزيز التعاون المحلي وتمتين شبكات دعم المجتمع.

حول منظمة أطباء بلا حدود في لبنان:

أطباء بلا حدود هي منظمة مستقلة تُعنى بالشأن الطبي والإنساني وتوفر الرعاية الصحية والمجانية لمن يحتاجها من دون أي تمييز. بدأت أطباء بلا حدود العمل في لبنان عام 1976، وتعمل فرقها في البلد من دون انقطاع منذ عام 2008.

تعمل أطباء بلا حدود في سبعة مواقع في لبنان، وتوفر الرعاية الطبية المجانية للمجتمعات الأكثر حاجة من اللبنانيين واللاجئين والعمال المهاجرين. توفر المنظمة الرعاية النفسية ورعاية الصحة الجنسية والإنجابية والرعاية الطبية للأطفال وتؤمّن اللقاحات والعلاجات للأمراض غير المعدية مثل مرض السكري. وفي عام 2022، عالجنا 28,745 شخصًا مصابًا بالأمراض المزمنة. يضمّ فريق أطباء بلا حدود في لبنان أكثر من 700 شخص ويوفر نحو 150 ألف استشارة طبية كل عام.

حول منظمة بوزيتيف أون غلوكوز:

جمعية بوزيتيف أون غلوكوز هي منظمة لبنانية لا تتوخى الربح أسستها سيرين فرحات إثر معاناتها من مرض السكري من النوع الأول. توفر الجمعية التثقيف واستراتيجيات الوقاية وأدوات الإدارة والدعم للمجتمع والمناصرة للمصابين بمرض السكري. يكمن هدفها الرئيسي في تعزيز الوعي وتقديم الموارد التعليمية وتعزيز الكشف المبكر عن المرض والوقاية منه. تسعى الجمعية أيضًا إلى تعزيز الإحساس بالانتماء من خلال تنظيم الفعاليات وإنشاء مجموعات الدعم والمنتديات عبر الإنترنت، وتدعو إلى اعتماد سياسات وموارد أفضل كتحسين الوصول إلى الرعاية الصحية وتوفير الأدوية بأسعار معقولة وزيادة التمويل للبحوث.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

أطباء بلا حدود تناشد لعدم عزل شمال غرب سوريا إنسانيًا

أطباء بلا حدود تناشد لعدم عزل شمال غرب سوريا إنسانيًا

اعرف المزيد عن القرار رقم 2672 المتعلّق بنقل المساعدات الإنسانية عبر الحدود إلى شمال غرب سوريا

Published on تموز 6, 2023

(عمان)، 5 يوليو/تموز 2023 – تدعو منظمة أطباء بلا حدود مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى تجديد القرار رقم 2672 المتعلّق بنقل المساعدات الإنسانية عبر الحدود إلى شمال غرب سوريا. فمن الضروري ضمان تعزيز الوصول الإنساني إلى السكان في شمال غرب سوريا، بجميع السبل المتاحة ونقاط العبور المتوفرة وتوسيع نطاقه والحرص على استدامته بشكل يكفل وصول المساعدات المنقذة للحياة من دون انقطاع.

يشكّل تصويت العاشر من يوليو/تموز محطة مفصليّة لشمال غرب سوريا. ومن المحبط أن نرى قدرة السكان الملحة على الوصول إلى المساعدة الإنسانية مرهونةً بمفاوضات سياسية. فعدم ضمان استدامة آليات نقل المساعدات بمختلف السبل يضع حياة الناس وصحتهم تحت وطأة الخطر
رئيس بعثة أطباء بلا حدود في سوريا، سيباستيان غاي

كشف الزلزال المدمّر الذي ضرب شمال غرب سوريا في السادس من فبراير/شباط 2023 عن الوضع الإنساني المأساوي في المنطقة وسلّط الضوء على الضعف والهشاشة في آليات عبور المساعدات الإنسانية. وشكّل الزلزال نقطة تحوّل حاسمة لفتت الانتباه إلى فجوات الاستجابة الإنسانية وفعاليتها، حيث فشلت في تلبية الاحتياجات بما يناسب حجمها ونطاقها.

ويضيف غاي، “لم تصل أي مساعدة إنسانية دولية إضافية إلى شمال غرب سوريا خلال ثلاثة أيام من وقوع الزلزال، ما ترك السكان من دون مأوى أو رعاية صحية ملائمة في درجات حرارة شديدة الانخفاض. وأبرز التأخر في وصول المساعدات المنقذة للحياة العزلة التي تطال منطقة شمال غرب سوريا”.

بالتعاون مع منظمات أخرى، حذرت أطباء بلا حدود مرارًا من محدودية قنوات عبور المساعدة الإنسانية ودورها في إضعاف القدرة على الاستجابة في حالات الطوارئ. وقدّمت الكارثة الأخيرة أدلة دامغة على ضرورة تنويع قنوات الوصول الإنساني وضمان استمراريتها على المدى الطويل. وتجدر الإشارة إلى أن توفّر وصول المساعدات الإنسانية بشكل مؤاتي، كان ليمنع حالات وفاة كثيرة بعد الزلزال.

تؤكد الأحداث الأخيرة على العواقب الكارثية التي قد يخلّفها عدم تجديد القرار والفشل في اعتماد سبل مستدامة للوصول الإنساني على صحة السكان الجسدية والنفسية في شمال غرب سوريا. خلال السنوات الماضية، واجهت آليات عبور المساعدات عبر الحدود انتكاسات ملحوظة، إذ تراجع عدد نقاط العبور المرخّص لها من أربعة معابر إلى معبر واحد وقصرت مدّة صلاحيتها من سنة كاملة إلى ستة أشهر.

من شأن عدم تجديد القرار أن يقوّض قدرة أطباء بلا حدود والمنظمات الأخرى على توفير المساعدات المنقذة للحياة في شمال غرب سوريا. فعلى الرغم من الجهود التي تُبذَل حاليًا لوضع خطة طوارئ، تبقى هذه القنوات الإنسانية التي تخضع لمراقبة الأمم المتحدة وتنسيقها أكثر الخيارات موثوقية وفعالية من حيث التكلفة. لذلك، لا بد من ضمان استدامة سلاسل توريد أطباء بلا حدود للمحافظة على الحجم الحالي للأنشطة الطبية والاستجابة للاحتياجات الإنسانية والطبية الهائلة.

إضافةً إلى ذلك، فإنّ إصدار قرارات سارية لمدة ستة أشهر فقط لإيصال المساعدات عبر الحدود يصعّب استعداد الجهات الفاعلة المحلية والدولية لحالات الطوارئ ويحول دون تنفيذ مشاريع مستدامة وطويلة الأجل، علمًا أن دورات التمويل تستند إلى هذه الآلية. وتشهد أطباء بلا حدود عن كثب التداعيات الوخيمة لنقص التمويل على المرافق الطبية. في ظل التهديد المستمر بعدم تجديد القرار، تخزّن الجهات الفاعلة الإنسانية الإمدادات بشكل مفرط استعدادًا لحالات الطوارئ، ما يؤدي إلى هدر المواد وانتهاء صلاحية بعضها.

من الضروري أن يبقى معبرا باب السلام والراعي مفتوحين لعبور القافلات الإنسانية، سيما أن هذين المعبرين غير مشمولين بقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. لكن لا يجب لتمديد فتح هذين المعبرين أن يُستخدم ضمن الحجج ضد تجديد قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، إذ أن باب الهوى لا يزال المعبر الأعلى موثوقية وفعالية من حيث التكلفة والأكثر استخدامًا.

يمكن أن يكون عبور المساعدات الإنسانية عبر خطوط النزاع، وهو الآلية المستخدمة لإيصال المساعدات الإنسانية من المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية إلى شمال غرب سوريا تكميليًا وليس بديلًا عن آلية المساعدات عبر الحدود. كما يجب أن تركز المناقشات حول آليات المساعدات على التنفيذ العملي وكيفية ضمان سلامتها وفعاليتها وتوفيرها في الوقت المناسب.

وعلى ضوء ذلك، تكرر أطباء بلا حدود دعوتها إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لتجديد آلية عبور المساعدات عبر الحدود. ويضيف غاي، “لا بد من ضمان الوصول الإنساني المستقل وغير المتحيز إلى شمال غرب سوريا مهما كلّف الأمر. يجب أن يحصل ذلك بمنأى عن أي تدخل سياسي، لا سيما أن حياة الملايين من الناس تعتمد عليه”.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

على الفرق الطبية الوصول إلى جنين في ظل أكبر الغارات الإسرائيلية في الضفة الغربية منذ عام 2002

على الفرق الطبية الوصول إلى جنين في ظل أكبر الغارات الإسرائيلية في الضفة الغربية منذ عام 2002

جنين، الأراضي الفلسطينية المحتلة، 3 يوليو/تموز 2023 – يقدم طاقم منظمة أطباء بلا حدود حاليًا الرعاية الصحية في مدينة جنين شمال الضفة الغربية وذلك إثر عملية عسكرية واسعة النطاق شنتها القوات الإسرائيلية على مخيم اللاجئين في المدينة. تُعتبر هذه العملية الأعنف في الضفة الغربية منذ عام 2002، إذ قُتل فيها ما لا يقل عن 8 أشخاص وأصيب 91 آخرون في هجوم بري وجوي خلف العديد من الإصابات بالأعيرة النارية والشظايا.

وعدا عن أعداد القتلى والجرحى، دمرت الغارات الإسرائيلية منشآت صحية وأعاقت الاستجابة الطبية لحالة الطوارئ. هذا وسقطت عدة عبوات غازية في فناء مستشفى خليل سليمان، حيث كان موظفو منظمة أطباء بلا حدود يعالجون المرضى المصابين بأعيرة نارية منذ الساعة الثانية صباحًا.

ازدادت وتيرة الغارات في جنين، ووصلت حدّتها إلى مستويات جديدة. وقد شهدنا العديد من المصابين بطلقات نارية في الرأس واستقبلنا 55 مصاباً.
يوفانا أرسينيفيتش، المنسقة الميدانية لمنظمة أطباء بلا حدود في جنين

دمرت الجرافات العسكرية عدّة طرق مؤدية إلى مخيم جنين للاجئين وجردتها من الأرصفة وجعلت وصول سيارات الإسعاف إلى المرضى شبه مستحيل. وأجبرت القوات الإسرائيلية المسعفين الفلسطينيين أثناء العملية العسكرية على التقدم سيرًا على الأقدام في منطقة تشهد إطلاقًا مستمرًا للنيران وغارات بطائرات بدون طيار. هذا وأُغلقت جميع الطرق المؤدية إلى المخيم طوال مدة العملية العسكرية على الرغم من وجود مرضى بأمسّ الحاجة إلى الرعاية الصحية داخل المخيم.

وتضيف أرسينيفيتش: “نحن نعمل منذ 15 ساعة وما زال المرضى يواصلون القدوم إلى المستشفى. إنها عملية عسكرية مطوّلة بشكل غير مسبوق، ولا يزال هناك ضحايا لا يمكن الوصول إليهم. يجب السماح لموظفي الرعاية الطبية بالوصول إلى المرضى من دون عوائق”.

وكانت الغارة في الثالث من يوليو/تموز ثامن غارات القوات الإسرائيلية خلال عام 2023، ليرتفع عدد القتلى خلال العمليات العسكرية في مدينة جنين إلى 48 هذا العام. هذا وتتزايد العوائق التي تحول دون تقديم الرعاية الطبية مع ارتفاع وتيرة الغارات.

تلجأ القوات الإسرائيلية بشكل متزايد إلى استخدام الدعم الجوي خلال الغارات العسكرية التي تشنها في جنين، وهو تطور مقلق في استخدام العنف، وقد أُبلغ اليوم عن 10 هجمات جوية على الأقل في جنين.

وتقول أرسينيفيتش: “بدأت المداهمات على مخيم جنين باتباع نمط مألوف، حيث تصدم المدرعات سيارات الإسعاف عدّة مرات، ويُمنع المرضى وموظفو الرعاية الطبية بشكل مستمر من الدخول إلى المخيم ومغادرته، وهذه هي المرة الثانية التي نشهد فيها ضرب المستشفى بعبوات الغاز المسيل للدموع. إلا أن استخدام طائرات الهليكوبتر الهجومية والقصف بطائرات من دون طيار في مثل هذه المنطقة المكتظة بالسكان يمثل زيادة واضحة وشنيعة في شدة ووتيرة العنف.”

لقد شهدنا على إطلاق قنابل غاز مسيل للدموع على المستشفى الذي نعالج فيه المرضى. يجب احترام المنشآت الطبية وسيارات الإسعاف والمرضى.
يوفانا أرسينيفيتش، المنسقة الميدانية لمنظمة أطباء بلا حدود في جنين

تعمل منظمة أطباء بلا حدود في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1989 وتُدير حاليًا مشاريع إنسانية طبية في جنين، ونابلس، والخليل، وغزة.

 

 

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print