أطباء بلا حدود تجهّز مستشفاها في لبنان لاستقبال مرضى الكوليرا

أطباء بلا حدود تجهّز مستشفاها في لبنان لاستقبال مرضى الكوليرا

مع استمرار بذل منظّمة أطباء بلا حدود للجهود لمكافحة تفشي الكوليرا في لبنان، جهزّت المنظمة 10 اسرّة لاستقبال المرضى المصابين بالكوليرا ومعالجتهم في مستشفى بر الياس في سهل البقاع، على أن تزيد قدرتها الاستيعابية تماشيًا مع الاحتياجات. وإلى ذلك، سيواصل المستشفى إجراء العمليات الجراحية العاجلة بشكلٍ متوازن.

ومنذ إعلان تفشي الكوليرا في لبنان في 6 أكتوبر/تشرين الأول، كثّفت أطباء بلا حدود من جهودها في مناطق متعددة كطرابلس وعكار والبقاع وبيروت في سبيل دعم المجتمع ووزارة الصحة العامة اللبنانية على كبح انتشار الكوليرا.

كذلك، تقيّم فرق أطباء بلا حدود الاحتياجات القائمة في سبيل دعم إنشاء مرافق أخرى لعلاج الكوليرا في المناطق الأشد تأثراً. كما تشارك خبراتها في إدارة وباء الكوليرا مع الجهات الفاعلة المحلية والدولية في البلد من خلال توفير تدريبات وتبادل للخبرات وفقًا للبروتوكولات الدولية. نظرًا لخبرة المنظمة في التعامل مع حالات الطوارئ حول العالم على مدى الخمسين عامًا السابقة، إذ أمضت سنوات عديدة منها في العمل على الوقاية من الكوليرا وعلاج المصابين به.

وينتشر الكوليرا في وقتٍ يواجه فيه لبنان أزمة اقتصادية ألقت بثقلها على الاستجابة الطبية، وإدارة النفايات والصيانة المناسبة لشبكات المياه التي لها تأثير سلبي على حصول الناس على المياه النظيفة. وفي هذا الصدد، يقول رئيس بعثة أطباء بلا حدود في لبنان جوليان ريكمان “نحث الجهات الفاعلة المحلية والدولية في لبنان على بذل الجهود اللازمة وإعطاء الأولوية لاعتماد إجراءات ضرورية تتيح وصول الجميع إلى مياه الشرب الآمنة وإمدادات المياه والصرف الصحي الآمنة.

وعلاوةً على تعزيز قدرة المستشفى الاستيعابية في بر الياس، تُجهَز المنظمة عياداتها في عكار والبقاع الشمالي وجنوب بيروت بنقاط إماهة فموية. وتدعم منشآت رعاية صحية أخرى لإدارة حالات المرضى الذين يحتاجون إلى الرعاية الطبية إثر معاناتهم من الإسهال المائي الحاد”.

 وتجدر الإشارة إلى أن معظم المصابين بالكوليرا لا يُبلغون عن أعراض خطيرة. ومع ذلك، يبقى من الضروري عدم تأخير التماس الرعاية الطبية عند الإصابة بإسهال مائي حاد، إذ يساهم العلاج المبكر في منع تدهور الوضع وتجنب خطر الوفاة. ومنذ بداية تفشي الوباء، تقوم فرق أطباء بلا حدود بنشر التوعية حول الكوليرا.

العثور على أشخاص مكبلي الأيدي ومصابين في جزيرة ليسبوس اليونانية

العثور على أشخاص مكبلي الأيدي ومصابين في جزيرة ليسبوس اليونانية

في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2022، تلقى فريق الطوارئ التابع للمنظمة الطبية الدولية أطباء بلا حدود تنبيهًا رسميًا يُفيد بأن مجموعة من الأشخاص الوافدين حديثًا إلى جزيرة ليسبوس اليونانية بحاجة إلى الرعاية الطبية العاجلة. ولدى وصول فريق أطباء بلا حدود إلى الموقع، وجد ثلاثة أشخاص مكبلي الأيدي بإحكام وأربعة آخرين مصابين بجروح أُفيد بأنها ناجمة عن الضرب الذي تعرّضوا له.

وتوضيحًا لما حدث، يقول منسق عمليات أطباء بلا حدود في ليسبوس، تيو دي بيازا، “في ذلك اليوم، تم استدعاؤنا للاستجابة لحالة الطوارئ. وبينما كنا نقترب من الموقع في أعلى الجبل، بدأنا نسمع صراخ الكثير من الناس”.

ويتابع دي بيازا قائلاً، “شعرنا بالقلق وبدأنا نركض باتجاههم. عندما وصلنا، وجدنا 22 شخصًا جميعهم يبكون، سواء النساء أو الأطفال أو الرجال. تم تكبيل أيدي ثلاثة منهم بإحكام بواسطة شرائط بلاستيكية، في حين كان أربعة آخرون مصابين بجروح. وبناءً على المعلومات الواردة منهم، فإن الإصابات ناجمة عن العنف الذي مارسته مجموعة من الأشخاص الذين غادروا عند اقترابنا”.

ثم يضيف دي بيازا، “كان واضحًا لنا أنهم في حالة حرجة. توجّب علينا الاتصال بأحد الأطباء النفسيين لدينا لتقديم الإسعافات النفسية الأولية الطارئة للمجموعة. أما المصابون الأربعة فقد نُقلوا الى المستشفى”.

ويُردف دي بيازا بقوله، “وفقًا للشهادات المقدمة، اقترب قبل وصولنا بوقت قصير سبعة أو ثمانية أشخاص، قائلين إنهم أطباء وبحوزتهم طعام. ثم بدأوا فورًا، بحسب ما ورد، بضربهم وتكبيل أيديهم. وعندما سمعونا، أخبرتنا المجموعة أن المعتدين فرّوا على الفور”.

وقد سبق أن سمعت فرق أطباء بلا حدود شهادات مماثلة عن أعمال عنف حدثت عند وصول الناس إلى جزيرتي ليسبوس وساموس بحثًا عن الأمان بعد رحلات مؤلمة. وهذه التقارير مقلقة للغاية ونحن نحثّ السلطات الحكومية المختصّة على اتخاذ جميع التدابير اللازمة لمنع وقوع مثل هذه الحوادث ووضع حدّ لها. يجب تأمين ظروف استقبال آمنة للأشخاص وتوفير تدابير الحماية واللجوء لهم.

أبلغت فرقنا سلطات الشرطة بالحادثة وساعدت في إحالة المصابين إلى المستشفى، وقدمت في اليوم التالي خدمات المتابعة الطبية إلى المجموعة.

تنسّق أطباء بلا حدود مع غيرها من المنظمات الإنسانية والمنظمات المفوضة بتقديم المساعدة في ليسبوس وساموس، على غرار المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وكذلك السلطات الحكومية المحلية لتلقي التنبيهات الرسمية وتقديم المساعدة الطبية الطارئة إلى الأشخاص الذين يصلون إلى الجزيرتين.

فتوفر فرقنا الإسعافات الطبية والنفسية الأولية، وتوزّع المواد الغذائية والمياه والملابس الجافة، وتنسّق مع السلطات الصحية المحلية لإحالة أي حالات تستدعي نقلها إلى المستشفى. ثم تنقل الشرطة المحلية الوافدين إلى المخيمات لاستكمال إجراءات التسجيل بعد خضوعهم لحجر صحي مدته خمسة أيام. ومنذ أغسطس/آب 2021، قدمت فرقنا في ليسبوس وساموس المساعدة الطبية الطارئة إلى 2,225 شخصًا.

تدابير الوقاية من العدوى ومكافحتها في السياقات المنخفضة الموارد

تدابير الوقاية من العدوى ومكافحتها في السياقات المنخفضة الموارد

يرتبط توفير رعاية صحية عالية الجودة والمحافظة على سلامة المريض ارتباطًا وثيقًا باعتماد تدابير الوقاية من العدوى ومكافحتها. وعلى الرغم من أهمية هذه الأخيرة، تواجه السياقات المنخفضة الموارد أو المتضررة من جراء النزاعات صعوبات وعراقيل جمة تحول دون تطبيق تدابير فعالة للوقاية من العدوى ومكافحتها. وتجدر الإشارة إلى أن اعتماد هذه التدابير يعتبر أساسيًا وضروريًا في سبيل وقف انتشار العدوى المكتسبة في المرافق الصحية التي يمكن تجنبها. وفي هذا الصدد، تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن اعتماد تدابير فعالة في هذا المجال يمكن أن يحد من العدوى المكتسبة في المرافق الصحية بنسبة 30 في المئة. وخلال أسبوع الوقاية من العدوى ومكافحتها الذي يحل بين 16 و24 تشرين الأول/أكتوبر، تُشاركنا المسؤولة المتخصصة في مجال الوقاية من العدوى ومكافحتها “ديا أبي حنا” بعض الحقائق المرتبطة بهذه التدابير والصعوبات التي تحول دون تطبيقها بشكل فعال في السياقات المنخفضة الموارد.

  • ما أهمية الدور الذي يؤديه المتخصصون في مجال الوقاية من العدوى ومكافحتها؟

“يأتي المتخصصون ومسؤولو التنسيق في مجال الوقاية من العدوى ومكافحتها من خلفيات واختصاصات مختلفة كالتمريض والقبالة القانونية والطب والصحة العامة والصيدلة وأي اختصاص آخر يرتبط بالمجال الصحي، ويتلقى هؤلاء التدريب اللازم للعمل في هذا المجال. ويعمل مسؤولو التنسيق في مجال الوقاية من العدوى ومكافحتها على الخطوط الأمامية للوقاية من العدوى وإدارتها في مرافق الرعاية الصحية، كما يوفرون الدعم للاستجابات التي تجري في المجتمعات المحلية عبر نشر ثقافة السلامة بين المرضى والأسر والطواقم”.

  • ما هي أهم الخطوات التي يمكن اتخاذها للمحافظة على بيئة آمنة للمريض والطواقم على حد سواء؟

“تُعدّ المحافظة على سلامة المريض القاعدة الأساس التي تمهد الطريق أمام توفير رعاية صحية عالية الجودة للمرضى. وفي سبيل المحافظة على سلامة المرضى، لا بد من بذل قصارى الجهود لمنع ارتكاب أي خطأ قد يلحق الضرر بهم. فلا يمكن اعتبار الرعاية عالية الجودة ما لم تكن رعاية آمنة في المقام الأول. وعليه، لا بد من السعي إلى الوقاية من العدوى وتجنب انتشارها في سبيل حماية كل من المرضى والطاقم الطبي. وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن الكائنات الحية التي تتسبب بالعدوى كالفيروسات والبكتيريا تعدّ سهلة الانتشار نسبيًا من موقع إلى آخر، وبالتالي، من شخص إلى آخر. وبينما يشكل تطبيق تدابير الوقاية من العدوى ومكافحتها خطوةً ضرورية في حياتنا اليومية ككل، يحظى الالتزام بها بأهمية إضافية في مرافق الرعاية الصحية، حيث يقبع مرضى يعانون من أجهزة مناعية هشة أو جروح مفتوحة تتركهم أكثر عرضة للإصابة بعدوى.

وفي حياتنا اليومية، يمكن للجميع تجنب انتشار الأمراض والإصابة بها من خلال اتخاذ إجراءات وقائية والتصرف بمسؤولية. ويمكن إنجاز ذلك عبر الحفاظ على نظافة اليدين واتباع ممارسات مناسبة للنظافة الغذائية وتلقي اللقاحات عند الحاجة، وتناول المضادات الحيوية بناءً على وصفة طبيب حصرًا ومراقبة العدوى والآثار الجانبية المترتبة عنها من بين أمور أخرى”.

  • ماذا تعلمنا عن تدابير الوقاية من العدوى ومكافحتها بعد تفشي جائحة كوفيد-19؟ وهل ما تعلمناه ما زال قيد التنفيذ؟

“شهد العالم تغيرات شتى منذ عام 2020 واكتشفنا خلال هذه الفترة ثغرات كثيرة في اعتماد تدابير الوقاية من العدوى ومكافحتها، لا سيما من قبل العاملين في مجال الرعاية الصحية، الذين يُعتبرون أكثر عرضة للخطر ويحتاجون إلى حماية أكبر وتدريبات إضافية بالمقارنة مع العاملين في المهن الأخرى. علاوة على ذلك، سلطت الجائحة الضوء على قصور ذاكرة الإنسان عن تذكر تدابير لا تفرضها عليه الظروف الآنية والالتزام بها. وفي هذا السياق، أود أن أشدد على أهمية ترسيخ تجربة جائحة كوفيد-19 في أذهاننا والاستثمار في الوقاية من العدوى على مستوى المجتمع ومرافق الرعاية الصحية على حد سواء. كما لا بد للجميع من أن يستمروا في التصرف بمسؤولية للاستعداد لأي خطر قد يلوح في الأفق، وذلك عبر الالتزام بالتوصيات المناسبة والمعتمدة للوقاية من العدوى والأمراض”.

  • هل تبرز الحاجة إلى رفع مستوى الوعي حول أهمية الوقاية من العدوى ومكافحتها في الشرق الأوسط؟ وهل يجب صب التركيز على المرضى أو على العاملين في مجال الرعاية الصحية؟

“لا بد من السعي بشكل مستمر ودؤوب إلى توفير التثقيف اللازم ونشر التوعية في صفوف المرضى وأسرهم وبين العاملين في محال الرعاية الصحية، وذلك بصرف النظر عن نوع المرفق الصحي، سواء أكان مستشفى أو عيادة. وتجدر الإشارة إلى أن عدم الامتثال للإجراءات الرامية إلى الوقاية من العدوى ومكافحتها يقترن بتداعيات سلبية كبيرة على بيئة الرعاية وعلى حماية المريض وسلامة العاملين في المجال الصحي. وفي هذا السياق، يستمر بذل الجهود لتجاوز هذه العراقيل في الشرق الأوسط، كما هو الأمر في جميع أنحاء العالم”.

  • ما هي التحديات الرئيسية التي تعرقل تطبيق تدابير الوقاية من العدوى ومكافحتها؟ وكيف يمكن إرساء وعي كامل حول هذه التدابير؟

“يمكن لأي مرفق صحي في العالم الاطلاع على الوثائق الإرشادية والتوصيات الصادرة في هذا الشأن، لكن تطبيقها يختلف اختلافًا شاسعًا بين سياق وآخر. فلا شك في أن عقبات كثيرة تعرقل تطوير برامج للوقاية من العدوى ومكافحتها في السياقات المنخفضة الموارد. علاوة على ذلك، يفضي تبني قيادة هشة لتنظيم الوقاية من العدوى ومكافحتها إلى تداعيات سلبية شتى على المرافق الصحية. ويشمل ذلك التمويل غير الكافي للأنشطة والنقص في الاستثمار في عاملين متخصصين ومتفانين في هذا المجال، بالإضافة إلى غياب سياسات وإجراءات خاصة بالوقاية من العدوى ومكافحتها ونقص الموارد بسبب القيود المفروضة على الميزانية. هذا وما زال الكثير من المستشفيات يفتقرون إلى البنى التحتية الأساسية التي تشمل عناصرًا من شأنها أن تتيح تطبيق تدابير الوقاية من العدوى ومكافحتها، كعلاجات المياه غير النظيفة وخدمات الصرف الصحي والنظافة الصحية. وتعاني المستشفيات أيضًا من نقص في تدريب الموظفين وضعف الامتثال للإجراءات المرتبطة بالوقاية من العدوى ومكافحتها (كالمحافظة على نظافة اليدين، وتنظيف وتطهير البيئة المحيطة، وإعادة معالجة المعدات الطبية القابلة لإعادة الاستخدام)، واللجوء إلى أنظمة غير مناسبة لمراقبة العدوى. وتقف كل هذه التحديات حاجزًا أمام اعتماد برامج للوقاية من العدوى ومكافحتها في السياقات المنخفضة الموارد.

في السياقات المتضررة من النزاع، يواجه اعتماد برامج فعالة للوقاية من العدوى ومكافحتها عراقيل محلية شتى تتبلور في صعوبة الوصول إلى الرعاية الصحية والمياه وخدمات الصرف الصحي وفي حاجة المرضى إلى تلقي الرعاية الطبية والجراحية الطارئة. وتفضي هذه العراقيل إلى ارتفاع معدلات العدوى المكتسبة في مرافق الرعاية الصحية، لا سيما عدوى الموقع الجراحي والعدوى المقاومة للمضادات الحيوية.

وفي سبيل اعتماد تدابير فعالة للوقاية من العدوى ومكافحتها، لا بد من إرساء خطة واضحة تحظى بقيادة متينة والسعي لتحقيق هدف واحد هو حفظ سلامة المرضى والطواقم وضمان الالتزام الإداري بهذا الشأن. ويتطلب تحقيق ذلك الحد الأدنى من الموارد، ما يعني أن اعتماد إجراءات مناسبة للوقاية من العدوى ومكافحتها في السياقات منخفضة الموارد ممكن كما هو الحال في السياقات عالية الموارد.

Website (2000 × 1333px) (13)

لا بد من أن يصبح اعتماد تدابير الوقاية من العدوى ومكافحتها ممارسة يومية تُعتمد على نطاق واسع وألا تنحصر أهميتها خلال أسبوع الوقاية من العدوى ومكافحتها فحسب. إذا ما تكاتفنا جميعًا، يمكننا ان نعقد العزم على الوقاية من العدوى ومكافحتها واعتماد تدابير كفيلة بإنقاذ حياة الناس”.

لما تصيب لدغات الأفاعي عدد كبير من الأشخاص وتؤدي إلى موت الكثيرين منهم؟

لما تصيب لدغات الأفاعي عدد كبير من الأشخاص وتؤدي إلى موت الكثيرين منهم؟

يتعرّض ما يصل إلى 5.4 مليون شخص للدغات الأفاعي كل عام، فيصاب حوالي 2.7 مليون شخص منهم بأمراض سريرية، ويلقى ما بين 81،000 و138،000 شخص حتفه.

ولكن، لماذا ما زالت لدغات الأفاعي تلمّ بهذا العدد الكبير من الأشخاص وتؤدي إلى موت الكثيرين؟

يؤثر التسمم بلدغات الأفاعي على المجموعات الأكثر فقرًا في العالم بصورة خاصة، لا سيما في المناطق الريفية النائية، إذ يرتبط الموت جراء التعرض للدغات الأفاعي بالفقر بصورة مباشرة. وتتسبب لدغات الأفاعي بقتل أكبر عدد من الأشخاص مقارنة مع أي مرض من الأمراض المدارية المهملة الأخرى التي تعترف بها منظمة الصحة العالمية.

ويشكل الحصول على مضادات السموم من أبرز المشاكل التي تواجه الناس في هذا السياق. ويؤدي كل من الإنتاج والسعر والطلب دورًا أساسيًا في توفر إمكانيات الوصول إلى مضادات السموم أو عدمه.

تجدر الإشارة إلى أن لدغات الأفاعي تفرض أزمة صحية مهملة. ولا بد من إحداث تغييرات عاجلة لمواجهة تداعيات هذه الأزمة عن طريق:

  • ضمان القدرة على الوصول إلى مضادات السموم
  • تعزيز وعي المجتمعات المحلية بهذا الشأن
  • الاستثمار في خدمات الإسعافات الأولية واتخاذ الإجراءات لمنع اللدغات في المقام الأول

باكستان تحت الماء: الاستجابة للطوارئ على الخطوط الأمامية

باكستان تحت الماء: الاستجابة للطوارئ على الخطوط الأمامية

“شهد شهرا يونيو/حزيران ويوليو/تموز هطول أمطار بكميات عادية وكانت حياتنا اليومية تسير على ما يرام. فاعتدت زيارة عائلتي في عطل نهاية الأسبوع في قريتي التي تبعد بين أربعة وخمسة كيلومترات عن مدينة ديره مراد جمالي حيث أعمل مع فريق التوعية الميداني في أطباء بلا حدود. وخلال عملي، كنا نزور المجتمعات المحلية ونساعد على نشر التوعية حول صحة الأمهات والأطفال وعدة أمراض أخرى. وصل شهر أغسطس/آب وحمل معه أمطارًا متواصلة بكميات تفوق معدلاتها الموسمية. وفي 17 أغسطس/آب، بدأت المياه تقترب من قريتنا وطُلب منا المغادرة على الفور.

غادر والديّ وإخوتي الأصغر سنًا القرية وهم في عجلة من أمرهم وتوجهوا إلى ديره مراد جمالي ومكثوا في منزل يملكه عمي لحسن الحظ. انتقلت عائلتي إلى المدينة باستثناء أخي وأختي اللذين بقيا في القرية ليهتموا بالماشية، إذ نملك قطيعًا كبيرًا من الأبقار والماعز. أخذوا الماشية إلى أراضٍ مرتفعة ولكن عندما رأوا مياه الفيضانات تغمر القرية، اضطرا إلى الهرب بدورهما. تسلّق شقيقَيّ سطح أحد المنازل القريبة واتخذا منه ملجأً لهما. وشاهدا كيف بدأ مستوى المياه بالارتفاع وكيف جرفت المياه ماشيتنا ومنازلنا ومزرعتنا، فمستوى المياه قد ارتفع إلى ما يتجاوز المترين ونصف المتر. لقد انفطر قلبي عندما رأيت منزلي وقريتي مغمورين بالمياه.

في بادئ الأمر، أخذت إجازة لمدة أسبوع لأقدم الدعم لعائلتي. ولكن، عندما رأيت عدد الناس الذين يحتاجون إلى المساعدة، وبعدما تلقيت اتصالًا هاتفيًا من طاقم أطباء بلا حدود للمشاركة في استجابة الطوارئ وتقديم الدعم، لم يسعني إلا أن أوافق وأن أنضم إلى الفرق. وبعد أقل من يومين، تسلمت مهامي وبدأت بإجراء تقييمات في القرى التي تضررت جراء الفيضانات. وصلنا إلى قرى بعيدة ووجدنا العائلات تعيش في العراء من دون أي مأوى. ورأيت كيف يسند الناس سريرين من الخشب (شارباي) على بعضهما البعض ويضعان عليه غطاءً بلاستيكيًا ليستظلوا به على جوانب الطرقات، فقد غُمرت منازلهم بالمياه وتُركوا من دون مأوى أو ما يكفي من الطعام والمياه الصالحة للشرب. وفي ظل هذا كله، استمر المطر بالهطول، فكان يتساقط تارةً ويتوقف تارةً أخرى.

وبعد إجراء التقييم، تشكلت فرق الطوارئ فانضممت إلى الفريق “ب”. وشكّل مخيم محطة توليد الطاقة في أوش شريف وقرية رابي بوول المكانين الذين زرناهما أولًا، فجهزنا عيادة متنقلة في المنطقة ووفرنا المياه النظيفة والمياه الصالحة للشرب، علمًا أن المياه تنبع من محطة أطباء بلا حدود لمعالجة المياه بالجاذبية في ديره مراد جمالي في بلوشستان. والجدير ذكره أن هذه المحطة هي إحدى محطات معالجة المياه القليلة المتبقية في المنطقة. وفي عيادتنا المتنقلة، نستقبل مرضى يعانون من التهابات في الجهاز التنفسي وحالات الإسهال والملاريا والعدوى الجلدية. يستعمل الناس هنا مياه الفيضانات ويشربون منها، علمًا أنها ملوثة وتنشر أمراضًا كثير. فيُجري الأطباء الفحوصات ويوفرون الأدوية ويحيلون النساء الحوامل والأشخاص الذين يحتاجون إلى الرعاية المتخصصة إلى مرفق أطباء بلا حدود في المستشفى الرئيسي في الإقليم في ديره مراد جمالي.

هذا ووزعنا 236 مجموعة تحتوي على لوازم النظافة الصحية إلى الناس في المنطقة المحيطة لمحطة توليد الطاقة في أوش شريف، إذ اتخذ النازحون منها ملجأً لهم. وحتى الآن، وفرنا 70 ألف ليتر من المياه النظيفة والصالحة للشرب إلى العائلات النازحة وقدمنا الاستشارات الطبية إلى حوالي 2,575 مريضًا في مواقع مختلفة في ناصر آباد وجعفر آباد وديره مراد جمالي في إقليم بلوشستان.

وخلال استجابتنا، جهزنا عيادة متنقلة في قرية مير غول حسن مانجو شوري بارون ناصر آباد، التي يُطلق عليها اسم “تانكي والا”. ونحن في طريقنا إلى قريتي، شعرت بشيءٍ من الرضا. يعرف أهل قريتي أنني أعمل مع منظمة أطباء بلا حدود، إذ زرت القرية عدة مرات خلال تأديتي لأنشطة التوعية الميدانية. وقد انضممت إلى فريق الاستجابة للطوارئ في أطباء بلا حدود الذي يقدم الدعم إلى المجتمعات المحلية التي تنتمي إليها قريتي. وما زالت جميع المنازل في القرية، من بينها منزلي، مغمورةً بالمياه وسيستغرق الأمر بعض الأشهر حتى تجف كليًا.

وفي أحد أنشطتنا الطبية، رأينا بعض الأشخاص المتفرقين يقفون على الجانب الذي لا تغطيه مياه الفيضانات وبعض العائلات على الجانب الآخر، كما رأينا عائلة أخرى مع ثلاثة أولاد يعانون جميعًا من حمى شديدة. فعمد الآباء والأمهات عند رؤية عيادتنا إلى اجتياز مياه الفيضانات لالتماس العلاج لأطفالهم. ولكن، ما زال الكثير من الأشخاص في القرى النائية الأخرى ينتظرون وصول المساعدة إليهم. يمكنني أن أشعر بألمهم، إذ ترك الكثير منهم منازلهم وانتقلوا إلى المخيمات التي لا تتوفر فيها أي مساعدة، كذلك إن بعضهم معزول عن المدن ولا يمتلك القدرة على الوصول إليها.

يأتي هؤلاء الأشخاص ليذكرونا بأهمية مواصلة تقديم الرعاية في عياداتنا المتنقلة وتوفير المياه إلى العائلات النازحة”.

Website (2000 × 1333px) (8)

عقيلة، تشغل منصب مستشارة في شؤون التوعية الميدانية وتعمل مع أطباء بلا حدود منذ العام 2020. عاشت في مير غول حسن مانجو شوري بارون ناصر آباد التي تبعد بين أربعة وخمسة كيلومترات عن مدينة ديره مراد جمالي، وهي من أكثر المناطق تضررًا بالأمطار الموسمية والفيضانات الغزيرة التي غمرت ثلث مساحة باكستان. بعد خسارة منزلها، انضمت إلى فرق الاستجابة للحالات الطارئة وعملت على الخطوط الأمامية.

التقرير المالي لأطباء بلا حدود: قواعد التمويل والإنفاق

التقرير المالي لأطباء بلا حدود: قواعد التمويل والإنفاق

تملك كل مؤسسة تبتغي الربح مصادرها المالية الخاصة التي تدر عليها عائدًا ماديًا يمكنها من الاستمرار في السوق ومتابعة أنشطتها. إنّما لا ينطبق هذا الأمر على المؤسسات الدولية غير الحكومية، لا سيما تلك العاملة في المجال الإنساني وتعتمد بشكل أساسي على تبرعات أفراد ومؤسسات خاصة، ومنها منظمة أطباء بلا حدود الطبية الإنسانية الدولية التي تأسّست عام 1971 وتضم حاليًا أكثر من 65 ألف شخص ما بين عاملين في المجال الصحي ولوجستيين وإداريين يعملون في أكثر من 70 دولة حول العالم.

تعتمد المنظمة على 5 مبادئ رئيسية من بينها مبدأ الشفافية والمساءلة الذي يدفعها إلى إصدار تقرير مالي سنوي يضم إيراداتها القادمة من المتبرعين ومصاريفها. وصدر مؤخرًا تقرير المنظّمة المالي عن عام 2021.

قواعد التمويل

من أجل ضمان استقلال المنظّمة وحيادها اللذان يشكلان مبدأين من مبادئها الخمسة، تعتمد أطباء بلا حدود في معظم تمويلها على تبرعات الأفراد الذين يقدمون مبالغ مالية صغيرة، أما البقية التي تأتي من بعض الحكومات، أي “أقل من 2%”، والقطاع الخاص فلها قواعد خاصة. فيما يتعلّق بتبرّعات الحكومات، ترفض المنظمة منذ عام 2016 تلقي أي تمويل من الاتحاد الأوروبي أو الدول الأعضاء في الاتحاد إضافة إلى النرويج رفضًا لسياسات الهجرة التي تتخذها لإبعاد المهاجرين عن شواطئها.

أما على مستوى القطاع الخاص، فترفض المنظمة أي إسهامات من شركة يتعارض نشاطها مع استمرار أطباء بلا حدود في عملها الطبي الخيري مثل شركات الأدوية، والصناعات الاستخراجية، والتبغ ومصنعي السلاح.

قواعد الإنفاق

تخصص أطباء بلا حدود الجزء الأكبر من ميزانيتها لتمويل المهام الطبية والإنسانية ومشروعاتها المرتبطة بالتوعية الصحية وحملة توفير الأدوية الأساسية ومبادرة توفير الأدوية الخاصة بالأمراض المهملة، يلي ذلك النفقات اللازمة لجمع التبرعات ثم المصروفات المرتبطة بإدارة المنظمة.

ميزانية 2021

وفقًا للتقرير المالي للعام المنصرم، شهد الدخل التشغيلي للمنظمة ارتفاعًا قدره 2% ليصل إلى أكثر من 1.93 مليار يورو (2 مليار دولار) مقارنة بـ 1.90 مليار يورو (1.99 مليار دولار) في عام 2020.

وفي ما يخص مصادر التمويل، استقر عدد المتبرعين الأفراد عند 7 ملايين شخص حول العالم، فقدموا إلى جانب بعض المؤسسات الخاصة 97.4% من إجمالي ميزانية المنظّمة، فيما مثّل الدخل القادم من الدول والمنظمات العامة ومتعددة الأطراف نسبة 1.5%، أي حوالي 29 مليون يورو (30.5 مليون دولار). وأخيرًا، شكلت مبيعات مواد الإغاثة للمنظمات الأخرى وفوائد الاستثمارات المالية النسبة المتبقية (1.4%).

بالمقابل، زادت نفقات التشغيل بوجه عام بنسبة قدرها 6.1% لتصل إلى ما يربو على 1.78 مليار يورو (1.87 مليار دولار) وذلك مقارنة بـ 2020 حيث بلغت 1.680 مليار يورو (1.76 مليار دولار).

بالإضافة إلى ذلك، زاد جزء النفقات المخصّصة لتحقيق مهمتنا الاجتماعية مبلغًا قدره 81 مليون يورو (85.2 مليون دولار) ليصل إلى 1.43 مليار يورو (1.5 مليار دولار) مقارنة بـ 1.35 مليار يورو (1.42 مليار دولار) في عام 2020، مما يمثل 80.4% من إجمالي نفقات التشغيل. أما الإدارة العامة التي شكّلت نسبة قدرها 4.4% من إجمالي النفقات، زاد قدرها مليون يورو (1.05 مليون دولار) مقارنة بعام 2020، أما نفقات تمويل جمع التبرعات، فقد بلغت 270  مليون يورو (284 مليون دولار) لتشكّل نسبة 15.1% من إجمالي الميزانية.

استقر عدد المتبرعين الأفراد عند 7 ملايين شخص حول العالم، فقدموا إلى جانب بعض المؤسسات الخاصة 97.4% من إجمالي ميزانية المنظّمة
التقرير المالي السنوي 2021

وحرصًا على الالتزام بالشفافية، أعلنت المنظمة في تقريرها المالي عن فائض في ميزانيتها يقدر بحوالي 169 مليون يورو (177.8 مليون دولار)، ما أتاح للإدارة التشغيلية زيادة نسبة النفقات على تحقيق مهمتنا الاجتماعية خلال عام 2022.

الإنفاق في الشرق الأوسط

خصصت أطباء بلا حدود 228 مليون يورو (239.8 مليون دولار) من ميزانيتها في عام 2021 لدعم عملياتها في الشرق الأوسط وخصّصت المنظّمة لـ5 دول عربية (اليمن، والسودان، وسوريا، والعراق، ولبنان) الأجزاء الأكبر من ميزانيتها، لا يقل كل منها عن 25 مليون يورو (26.3 مليون دولار) أو أكثر لكل دولة، حيث تتواجد فرق أطباء بلا حدود لتقديم خدماتها الطبية والإنسانية.

للاطلاع على التقارير المالية وسياسة المنظمة المالية يمكنكم الضغط على الرابط التالي: https://www.msf.org/reports-and-finances#ifr

شاب مصري قرر الخروج عن المألوف ليعمل في المجال الإنساني بالخارج

شاب مصري قرر الخروج عن المألوف ليعمل في المجال الإنساني بالخارج

أحمد مصلح شاب مصري يعمل في مجال الصيدلة وحاصل على الماجستير في إدارة الأعمال قرر الخروج عن المألوف وتقديم العون والمساندة لمن يحتاج عبر العمل مع المنظمات الإنسانية الدولية منذ عام 2012 ليستقر به المقام للعمل مع منظمة أطباء بلا حدود العاملة في المجال الطبي الإنساني في أكثر من 70 دولة حول العالم، حيث كانت أولى مهام عمله مع المنظمة في يوليو/تموز 2020 بجنوب السودان لمدة 8 أشهر الذي تعرض خلال عام 2020 لحالات طوارئ بما فيها تصاعد العنف وجائحة كوفيد- 19 والفيضانات الغزيرة وارتفاع مستويات انعدام الأمن الغذائي ليصبح نحو ثلثي السكان، بحاجة إلى المساعدات الإنسانية. وشهدت الفترة الممتدة من يناير حتى أكتوبر مقتل أكثر من 2,000 شخص إضافةً إلى نزوح عشرات الآلاف من الناس وفق تقرير الأنشطة السنوي الصادر عن منظمة أطباء بلا حدود.

 وتبعاً لكل تلك الأحداث استجابت طواقم المنظمة للاحتياجات الطبية والإنسانية الملحة كما حافظت على خدمات الرعاية الصحية الأساسية في 16 مشروعًا تديرها المنظمة في أنحاء البلاد.

ولاتزال الرعاية الصحية غير كافية أو حتى غير موجودة في أجزاء كثيرة من البلاد لا سيما في ولايات الوحدة والنيل الأعلى وجونجلي حيث عمل مصلح الذي تحدثنا إليه، وهذا ما قاله لنا.

  • لماذا اخترت الالتحاق بمنظمة أطباء بلا حدود والعمل في مناطق غير مستقرة نتيجة النزاعات أو الكوارث الطبيعية؟

العمل مع أطباء بلا حدود يمثل حلمًا بالنسبة لي منذ أن كنت في العاشرة من عمري حينما التحق طبيب الأطفال المتابع لي وصديق الاسرة مع المنظمة وعمل معها في مختلف المناطق حتى وقت قريب لينمو الحلم معي يومًا بعد يوم وينضج تمامًا لأتخذ القرار بتغيير مسار عملي من القطاع الخاص إلى العمل الإغاثي في عام ٢٠١٢.

عندما قررت العمل مع أطباء بلا حدود كان هدفي الرئيسي أن أكون في الخطوط الأمامية لتقديم الدعم اللازم للمحتاجين للخدمات الطبية، والاستخدام الأمثل للموارد المتاحة لنا في سبيل تقديم خدمة طبية مميزة.

  • كانت أولى مهماتك في جنوب السودان.. ما الذي تعلمته من تجربة العمل هناك؟

جنوب السودان دولة ذات طابع خاص ومهما قرأت عنها لن تتخيل حجم معاناة شعبها. خلال فترة العمل هناك تعلمت إعادة تعريفات بعض المسميات التي نطلقها جزافا ككلمة معاناة، احتياج، فقر، أمل، يأس.

فإذا أردت تعريف معنى كلمة المعاناة فاحمل أباك على ظهرك ثلاثة أيام في الوحل والطين حتى  تصل به لأقرب مقدم خدمة صحية، تناول وجبة واحدة في اليوم عبارة عن دقيق ممزوج بالماء على نار الحطب، اجعل السماء غطاءك والأرض سريرك بعد أن اقتلعت مياه الفيضان كوخك أو خيمتك، كل هذا علمني أن أقول “الحمد لله” وأننا لسنا في سباق لنزايد على بعضنا البعض

  • ما هي أصعب المواقف التي واجهتها هناك ولا تستطيع نسيانها؟

كل يوم من العمل هناك له ذكرى مميزة، التكيف على العيش داخل خيمة، قصة كل مريض استطاعت أطباء بلا حدود تقديم العون له، مريض جاء محمولا وخرج يمشي، انقطاع الامداد اللوجيستي لأسابيع بسبب الفيضان وقدرة الفريق على استثمار الموارد المتاحة.

إذا أردت تعريف معنى كلمة المعاناة فاحمل أباك على ظهرك ثلاثة أيام في الوحل والطين حتى تصل به لأقرب مقدم خدمة صحية
أحمد مصلح- صيدلي
  • ما الفارق بين أحمد مصلح قبل العمل مع أطباء بلا حدود وبعد العمل مع المنظمة؟

تحولت إلى نسخة أكثر نضجًا وأقل تنافسية واستهلاكية، أقرب للعمل الجماعي منه للفردي. لقد منحتني أطباء بلا حدود رؤية جديدة للعالم في كيفية تحويل عملي إلى قيمة مضافة ومنتجة.

دردشة مع احمد مصلح

Published on ايلول 1, 2022

ممارسات الهجرة القاسية والقائمة على التمييز تُفاقم معاناة الناس في ليتوانيا

ممارسات الهجرة القاسية والقائمة على التمييز تُفاقم معاناة الناس في ليتوانيا

نقلت منظمة أطباء بلا حدود الدولية التي تُعنى بالشأن الطبي والإنساني اليوم كيف يؤدي الاحتجاز المطول الذي يلمّ بالمهاجرين وطالبي اللجوء الأكثر حاجة في ليتوانيا إلى تدهور صحتهم النفسية بصورة مثيرة للقلق. فما تعتمده السلطات الليتوانية من إجراءات قانونية وممارسات هجرة تشوبها العيوب يزيد من التمييز الذي يقاسيه أشخاص من جنسيات معينة ويساهم في تمديد احتجازهم. وفي هذا السياق، تندد أطباء بلا حدود بالاحتجاز المطول والتمييز الممنهج المستمر في ليتوانيا وتدعو إلى اتخاذ إجراءات إنسانية بديلة بصورة فورية لتلبي احتياجات الأشخاص الأكثر حاجة الذين قاسوا تجارب صادمة بصورة منصفة.

وتقول مديرة أطباء بلا حدود في ليتوانيا جورجينا براون، “كان معظم المحتجزين قد نجوا من تجارب مؤلمة أثرت عليهم بشكل كبير. ولكن، بدلًا من أن تستجيب السلطات الليتوانية لاحتياجاتهم، عمدت إلى تأجيج معاناتهم النفسية عبر احتجازهم وتركهم في طي النسيان. إنهم نساء ورجال وأطفال غارقون في عدم اليقين ويتملكهم الخوف من إعادتهم إلى الخطر الذي هربوا منه في المقام الأول ومن حبسهم وحرمانهم من الحرية والاستقلالية والحماية المناسبة. ومع الوقت، ستتلاشى قدرة الناس على الصمود وستزيد معها معاناة الناس بشكل يفوق التصور. والأسوأ من ذلك هو أننا ندرك كيف ترتفع احتمالية تمديد الاحتجاز لأشخاص ينتمون إلى جنسيات معينة مقارنة بالجنسيات الأخرى، الأمر الذي يفرض تصنيفًا هرميًا للمعاناة يجلب العار للسلطات الليتوانية”.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن مراكز تسجيل الأجانب في كيبارتاي وبابراد وروكلا ونوجينينكاي في ليتوانيا تحتجز حوالي 700 شخص وصلوا بعد عبورهم الحدود مع بيلاروسيا في عام 2021. ويعاني الكثير من هؤلاء الرجال والنساء والأطفال من مواطن ضعف على مستويات عديدة، لا سيما أنهم تعرضوا لتجارب مؤلمة أثرت عليهم بشكل كبير. وفي هذه الظروف، يسفر احتجازهم عن أثر وحيد هو زيادة معاناتهم، مع العلم أن أشخاص ينتمون إلى جنسيات معينة يقاسون معدلات تمييز أعلى تؤدي إلى تمديد فترة احتجازهم بصورة مؤلمة.

ومنذ يناير/كانون الثاني من العام 2022، توفر أطباء بلا حدود خدمات عديدة للمحتجزين في ليتوانيا منها الرعاية الصحية الأولية التي قُدمت حتى مايو/أيار 2022 وخدمات الدعم النفسي. وتدرك أطباء بلا حدود بأسف أن العمل الذي تؤديه لا يمكنه حل مشكلة الاحتجاز الذي تتجذر فيه معاناة الأشخاص. ومن المرضى الذين تلقوا رعاية الصحة النفسية من أطباء بلا حدود بين يناير/كانون الثاني ومارس/آذار من العام 2022، أرجع 70 في المئة منهم السبب الرئيسي الذي أدى إلى التماسهم للدعم إلى الاحتجاز.

أشعر بيأس كبير، وحاولت أن أؤذي نفسي لأنني أردت الخروج من السجن. ولعدة مرات، فكرت في أنني جاهز لأنهي حياتي.
رجل محتجز في مركز تسجيل الأجانب في ليتوانيا

وفي هذا الصدد، يقول رجل محتجز في مركز تسجيل الأجانب في ليتوانيا إلى أطباء بلا حدود، “أشعر بيأس كبير، وحاولت أن أؤذي نفسي لأنني أردت الخروج من السجن. ولعدة مرات، فكرت في أنني جاهز لأنهي حياتي. فالألم والإحراج وسوء المعاملة، كلها أمور تلمّ بك. وهكذا تمسي حياتك في السجن. لكنني لم أستطع أن أنفّذ ما فكرت به، إنني أحتاج إلى شجاعة أكبر، وما زلت غير محطم بما يكفي”.

وفي خضم هذا كله، لاحظت أطباء بلا حدود كيف تواجه جنسيات معينة خطر تمديد الاحتجاز بصورة أكبر، فيبقى الأشخاص الذين ينتمون إليها محتجزين بعد انقضاء فترة احتجازهم المنصوص عليها في أمر الاحتجاز وتُلغى حرية التنقل المحدود التي يُحتمل أن تكون قد مُنحت لهم. وهنا، تجدر الإشارة إلى أن الأغلبية من 184 شخصًا احتُجزوا في مركز تسجيل الأجانب في كيبارتاي خلال أغسطس/آب من العام 2022 ينتمون إلى جنسيتين اثنتين بنسب متساوية تقريبًا، إذ تبلغ نسبة المنتمين إلى الجنسية الأولى والثانية 16 و18 في المئة بالتدريج. وبينما يشكل النيجيريون 16 في المئة من مجمل المحتجزين في هذا الشهر، وُجهت 28 في المئة من مجمل قرارات تمديد الاحتجاز المتخذة إلى نيجيريين، بينما اتُخذ 2 في المئة من هذه القرارات بحق أشخاص ينتمون إلى الجنسية الأكبر التي ينتمي إليها 18 في المئة من مجمل المحتجزين خلال هذا الشهر.

هذا ولا يشكل الهنود إلا 6 في المئة من المجموعة بأكملها، لكن أكثر من 15 في المئة من عمليات تمديد الاحتجاز قد اتخذت بحقهم. علاوة على ذلك، لم يخضع طالبو اللجوء الذين ينحدرون من روسيا وبيلاروسيا ووصلوا حديثًا إلى مركز تسجيل الأجانب إلى الاحتجاز إطلاقًا وقد مُنحوا جميعهم حرية التنقل المحدود.

ويتكرر هذا المشهد في مراكز تسجيل الأجانب في ليتوانيا بحسب ما شهدت منظمة أطباء بلا حدود، بما في ذلك المواقع التي يكاد يستحيل فيها جمع بيانات دقيقة. هذا ونتلقى تقارير عديدة من بعض مراكز تسجيل الأجانب تفيد بأن بعض الجنسيات تتعرض لممارسات الهجرة القائمة على التمييز بشكل أكبر، لا سيما الجنسيتين النيجيرية والكونغولية. وتشمل هذه الممارسات تمديد الاحتجاز حتى بعد انقضاء فترة الاحتجاز المنصوص عليها في أمر الاحتجاز من دون تلقي تكليف تشريعي صادر عن المحكمة يقضي بالتمديد، وإلغاء الحرية المحدودة في التنقل وإعادتهم إلى مراكز الاحتجاز.

وفي جميع أنحاء العالم، تشهد أطباء بلا حدود كيف لا تفضي السياسات والممارسات العدائية للهجرة، كالاحتجاز التعسفي والمطول، إلا إلى حرمان الناس من حقوقهم، ومفاقمة ما يقاسون من شقاء. وتعود معاملة السلطات للناس بهذه الطريقة القاسية وحرمانهم من حريتهم وأملهم واستقلاليتهم بعواقب وخيمة عليهم، ومن شأنها أن تترك آثار مدمّرة على حياتهم.

وتأتي الممارسات القائمة على التمييز والسياسات التي تشوبها العيوب لتزيد من قسوة الاحتجاز في ليتوانيا، فتؤدي إلى زيادة الإساءة التي يتعرض إليها أشخاص ينتمون إلى جنسيات معينة. وإن دل الدور الذي تؤديه هذه الممارسات على شيء، فإنما يدل على انعدام الإنسانية في المقاربة التي يعتمدها البلد تجاه الهجرة، علمًا أنها تتعارض مع كل ما يُعتبر معاملة إنسانية وكريمة وتنتهك حقوق الإنسان الأساسية التي يتمتع بها كل إنسان يبحث عن الحماية الدولية.

وفي ظل استمرار معاناة الناس الذين ما زالوا محتجزين في ليتوانيا، والممارسات المخزية للسلطات الليتوانية التي تساهم في التدهور العالمي والجماعي لوضع حقوق الإنسان التي يجب أن يتمتع بها اللاجئون والمهاجرون وطالبو اللجوء، تدعو أطباء بلا حدود إلى إنهاء الاحتجاز المطول بصورة فورية، واعتماد نظام لجوء عادل يحترم الكرامة والصحة والحقوق التي يتمتع بها الرجال والنساء والأطفال الذين يبحثون عن الأمان في ليتوانيا.

يقول رجل محتجز في مركز تسجيل الأجانب في حوار مع أطباء بلا حدود، “نحن الأفارقة ما زلنا هنا. تغلب الجنسيات الأخرى على صفوف الوافدين، ومع ذلك، فإنهم غادروا جميعًا وبقينا نحن الأفارقة. لا نُعامل بإنصاف على مستويات عديدة. إنهم يعاملوننا بشكل مختلف. لكنني لا أشعر بالسوء حيال ذلك، فهو ليس بالأمر الجديد بالنسبة إلي. نحتاج إلى أن نتقبل ماهية هذه الحياة فحسب، وأن نستمر في التقاط أنفاسنا. وإذا استمريت في التنفس على مدى 12 شهرًا، فلا شك في أنك تستطيع أن تواصل التنفس”.

أطباء بلا حدود توفر الرعاية الطبية لطالبي اللجوء العالقين في هولندا

أطباء بلا حدود توفر الرعاية الطبية لطالبي اللجوء العالقين في هولندا

أمستردام، 25 أغسطس/آب 2022 – ستباشر منظمة أطباء بلا حدود بدءًا من اليوم بتوفير الرعاية الطبية لمئات الأشخاص الذين تقطعت بهم السبل في هولندا أمام مركز الاستقبال الأساسي في تر آبل. وفي هذا السياق، تدعو المنظمة الدولية والطبية الحكومة الهولندية إلى توفير القدرة على الوصول إلى الرعاية الطبية وتحسين ظروف الأشخاص الذين يضطرون إلى النوم في العراء أمام المركز المكتظ.

في يوم الجمعة الماضي، أجرى فريق من أطباء بلا حدود تقييمًا للوضع خارج مركز الاستقبال في بلدة تر آبل، علمًا أنها تشكل نقطة الدخول الأولى للاجئين إلى هولندا، إذ أمسى المركز مكتظًا بالكامل ويعجز عن تلبية الاحتياجات الأساسية للوافدين الجدد. ومن بين الأشخاص الذين يعيشون في ظروف مهينة وغير إنسانية في الساحة أمام مركز الاستقبال نساء حوامل وأطفال ومرضى مصابين بأمراض مزمنة (كالسكري)، مع العلم أن الأدوية قد نفذت من بعضهم. هذا ولا تتوفر أماكن للاستحمام ولا يُعتنى بما يكفي بالمراحيض القليلة المتوفرة في الساحة. والجدير ذكره أن الخيم ومواد الإيواء المؤقتة قد أزيلت من الموقع، وبات الناس ينامون على الأرض ويتحملون ما ينطوي على ذلك من آثار. وقد شهدت منظمة أطباء بلا حدود كيف يعاني الناس من أمراض جلدية والتهابات الجهاز التنفسي العلوي والتهابات المسالك البولية والإسهال والتقيؤ والمشاكل النفسية ومشاكل في الأسنان وإصابات أخرى من شتى المستويات. ويكمن القلق الأكبر في ما قد يفضي إليه استمرار هذا الوضع من طوارئ طبية حرجة.

إنها المرة الأولى التي توفر فيها أطباء بلا حدود المساعدة الطبية في هولندا. لا يمكننا أن نقف مكتوفي الأيدي ونتفرج على هذا الوضع غير الإنساني وغير المقبول الآخذ بالتدهور.
جوديث سارغنتيني، مديرة منظمة أطباء بلا حدود في هولندا

توفير الرعاية الطبية الأساسية

بعد إجراء المشاورات مع السلطات المعنية والصليب الأحمر، أرسلت أطباء بلا حدود فريقًا طبيًا إلى هولندا ليبدأ العمل بصورة فورية على توفير الرعاية الصحية الأساسية للأشخاص الذين يلتمسون اللجوء في هولندا عبر مركز استقبال تر آبل. وسيعمل فريق طبي خارج مركز الاستقبال لعلاج الأمراض والإصابات وضمان مواظبة الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة على تناول أدويتهم، وفرز المرضى الذين يحتاجون إلى الإحالة إلى المستشفى أو الخضوع للعلاج في المركز الصحي، وتوفير الإسعافات النفسية الأولية للراشدين والأطفال.

الحاجة إلى حل بنيوي

تقول جوديث سارغنتيني، “هنا، تجدر الإشارة إلى أن استجابتنا ليست إلا تدبير لسد الفجوة القائمة. وعليه، لا بد للحكومة الهولندية والبلديات المحلية أن تعمل بصورة عاجلة على تحسين الظروف المعيشية لهؤلاء الأشخاص وتحمل مسؤولية توفير الرعاية الطبية للأشخاص الأكثر حاجة. هذا ولا بد من إرساء حل بنيوي على غرار توفير مواقع استقبال متعددة تؤمن ظروفًا إنسانية. والجدير ذكره أن الحكومة الهولندية قد دُعيت إلى اتخاذ هذه الإجراءات منذ أعوام”.

مليون روهينغي يقاسون ظروفًا صعبة مع مرور خمس سنوات على عمليات قتل الروهينغا

مليون روهينغي يقاسون ظروفًا صعبة مع مرور خمس سنوات على عمليات قتل الروهينغا

يصادف اليوم مرور خمس سنوات على الأحداث المروعة التي شهدتها ولاية راخين في ميانمار، والتي قُتل خلالها آلاف الروهينغا على يد جيش ميانمار. خلال هذه الأحداث، وثقت منظمة أطباء بلا حدود وحدها وقوع 6700 حالة قتل عنيف في المنطقة.

وهرب إثر هذه الأحداث أكثر من 700,000 شخص إلى بنغلاديش لينجوا بحياتهم وانضموا إلى أقرانهم الذين دفعتهم حلقات عنف سابقة إلى التماس اللجوء في البلد المجاور، حتى بلغ عدد الذين تقطعت بهم السبل في منطقة كوكس بازار في بنغلاديش مليون شخص.

في ما يلي بعض الشهادات التي يرويها لاجئون روهينغا في مخيم كوكس بازار، علمًا أن حاجتهم إلى الرعاية الصحية والمياه وخدمات الصرف الصحي والحماية ما زالت تسجل مستويات هائلة، في وقت لا يُلقى فيه بالٌ إلى جذور هذه المشاكل المتمثلة في انعدام الجنسية.

طيبة بيغوم، هربت من ميانمار في العام 2017 مع أطفالها

“لم يتجاوز عمر ابنتاي التوأم، نور أنكيس ونور باهار، الستة أشهر عندما هربنا من ديارنا في ميانمار. فعندما بدأت عمليات القتل، لم نستطع البقاء في ميانمار لفترة أطول نظرًا للقتل الوحشي وحرق المنازل الذي مارسه الجيش البورمي بحق الروهينغا.

عندما هربت مع أطفالي الرّضع، عبرنا الأدغال والطرقات الموحلة تحت المطر للوصول إلى بنغلادش. وبعد الوصول إلى الحدود، كان الناس يحطون رحالهم أينما توفر لهم ليستريحوا، لكن المكان كان بعيدًا كل البعد عن كونه مأوى. كنا نتناول ما نجد من الطعام لنبقى على قيد الحياة، حتى أن التعب أعيى ابنتاي وكانتا تتقيآن كلما حاولت إطعامهما. لقد عانتا لفترة طويلة، فالعثور على دواء كان في غاية الصعوبة عندما وصلنا.

بعد بضعة أيام من وصولنا [إلى كوكس بازار]، بُنيت أماكن للإيواء باستعمال البامبو وقطع القماش. واليوم، بتنا نعيش في مخيمات للاجئين. مرّت خمس سنوات وما زالت الظروف القاسية على حالها.

إننا نعتمد على ما نتلقاه من مساعدات غذائية ويساورنا قلق كبير عندما نفكر بما سنوفره من الطعام لأطفالنا وكيف سنؤمن لهم الملبس والتعليم.

أتوق إلى حلول السلام. إذا تمكنا من أن نعيش بسلام من جديد في ميانمار، فإننا سنعود إلى البلد. ولمَ لا نعود إذا ما تحققت العدالة ومُنحنا حق المواطنة؟ أوليس ذاك البلد وطننا أيضًا؟ ولكن كيف لنا أن نعود وأبسط حقوقنا غير مضمونة؟ أين سنمكث بعدما دمّرت منازلنا؟ كيف لنا أن نعود بينما يُقتل أطفالنا ويؤخذون منا؟

لا مانع لدينا في البقاء هنا أو في نقلنا إلى بلد آخر، لكننا لن نعود إلى ميانمار ما لم تأخذ العدالة مجراها”.

أنور، 15 عامًا، هرب من العنف في ميانمار

“اسمي أنور. أنا طالب من ميانمار. هربنا من حيّنا في ميانمار وانتقلنا إلى مخيم جامتولي للاجئين في بنغلاديش.

أتذكر عندما هربت من ميانمار مع عائلتي. كنا في فترة ما بعد الظهيرة، وكان الجيش قد هجم على حينا مجبرًا إيانا على الفرار إلى منطقة مجاورة. وعندما أحرقوا منزلنا، أجبرنا على الهرب إلى منطقة أبعد. لقد نجونا في حين لقي الكثير من أقاربنا وجيراننا حتفهم.

خضنا رحلة طويلة للبحث عن الأمان. أتذكر أن الوصول إلى بنغلاديش استغرق 12 يومًا من الركض والمشي في رحلة محفوفة بالمخاطر، إذ عبرنا طرقًا غير مألوفة وتسلقنا الهضاب ومررنا عبر المياه. حتى أننا رأينا الكثير من الجثث على طول الطريق. 

كنت طالبًا في المدرسة عندما هربنا، وعندما أتيت إلى هنا لم أعد أتلقى أي تعليم. كنت طالبًا مجتهدًا أحصد درجات عالية. أحب أن أتعلم، لكنني لم أعد أستطيع أن أدرس أو أحصل على الكتب التي أحتاجها.

كنت أحلم أن أصبح طبيبًا، وأن أعود بالمنفعة على مجتمعي. فمنذ طفولتي، رأيت أطباءً يساعدون الناس ويبذلون قصارى جهودهم لتوفير المساعدة. أدرك الآن أن هذا الحلم قد لا يتحقق أبدًا. وعلى الرغم من ذلك، ما زلت أشعر بالسعادة عندما أحضر الصفوف وأرى رفاقي. نحاول أن نكون سعداء عندما ندرس ونلعب.

حياتنا في المخيم ليست سهلة. فالحوافز التي يتلقاها والدي لا تكفي لإعالة عائلتنا. وفي بعض الأحيان، عندما أعود من المدرسة إلى البيت في الليل، أشعر بانعدام الأمان.

أودّ أن أوجّه رسالة إلى الشباب حول العالم. اغتنموا الفرصة المتوفرة لكم وتعلموا ما أمكنكم تعلمه. فأنا وأقراني من اللاجئين الروهينغا لا نحظى بهذه الفرصة”.

محمد حسين، 65 عامًا، هرب من ميانمار منذ خمسة سنوات

“ذات صباح [من العام 2017]، سمعنا صوت إطلاق نار. وفي ليل نهار الخميس، أطلقت أعيرة نارية من مركز عسكري على مقربة من منزلنا. وفي الصباح التالي، سمعنا أن أشخاصًا من الروهينغا قد قُتلوا.

تملكنا خوف كبير، إذ كان الجيش يعتقل الناس ويقتلهم في كل مكان. وما كان منا إلا أن هربنا لننجو بحياتنا ووصلنا إلى بنغلاديش. حالفنا الحظ وتمكنا من الوصول إلى هنا ونحن ما زلنا على قيد الحياة. إن بنغلاديش تقدم لنا الكثير وتقف إلى جانبنا.

عندما وصلنا إلى هنا، كنا مفعمين بالأمل. لكننا بتنا نشعر وكأننا عالقون. أمست الحياة في غاية الصعوبة. وأشعر بالقلق إزاء مستقبلنا، لا سيما أن أطفالنا لا يتلقون تعليمًا مناسبًا. وسواء بقينا في بنغلاديش أو عدنا إلى ميانمار، لا يسعنا أن نفعل الكثير في ظل عدم الحصول على تعليم؟ تقض هذه الأفكار مضجعنا في الكثير من الليالي.

أتلقى الرعاية الطبية في مرفق أطباء بلا حدود في المخيم نظرًا لإصابتي بمرض السكري وارتفاع ضغط الدم. ولا يتوفر العلاج لمرض الكلى الذي أعاني منه في المخيم. لقد أصبحت كبيرًا في السن وقد اقترب أجلي. لكن هل تراني سأتمكن من رؤية وطني قبل أن ألقى حتفي؟ أتمنى أن ألفظ أنفاسي الأخيرة في ميانمار، مع أني غير متأكد من ما إذا كانت هذه الأمنية ستتحقق.

أحترق شوقًا لإعادتنا إلى موطننا ميانمار، شرط أن تُضمن حقوقنا وأن نحظى بالحماية من دون أن نقاسي المزيد من الاضطهاد. أخاف من مواجهة الاضطهاد من جديد في ميانمار. ونظرًا لأن عائلتانا تعيش في البلد، لا بد من أن نحرص على سلامتها.

يجب أن نتمكن من أن ندرس ونعيش حياة طبيعية وننتقل من منطقة إلى أخرى كأي مواطن في ميانمار. يجب أن نحظى بحق التصويت والمشاركة في الانتخابات والإجهار بأصواتنا في البرلمان.

في الوقت الحالي، وفي ظل سلبنا لجميع حقوقنا، لم نعد إلا جثثًا متحركة. لقد خُلق هذا العالم ليعيش فيه الجميع. واليوم، لا موطن لنا رغم كوننا بشرًا كغيرنا.

أتوجه لكل العالم لأقول إننا لا نقل إنسانيةً عن أحد. لقد ولدنا بشرًا، ونتمنى أن نعيش حياةً كريمة. نطلب من العالم أن يساعدنا لكي نتمكن من العيش كغيرنا من البشر. أمنيتي هي أن أتمتع بحقوقي وأن يحلّ السلام”.