نقص خدمات المياه والصرف الصحي في شمال شرق لبنان يفاقم

نقص خدمات المياه والصرف الصحي في شمال شرق لبنان يفاقم

بيروت، الخميس 30 مارس/آذار 2023 – تعرب منظمة أطباء بلا حدود عن قلقها الشديد حيال المخاطر الصحية الناجمة عن محدودية الوصول إلى المياه النظيفة ووضع الصرف الصحي المتردي في الهرمل ومشاريع القاع وعرسال في شمال شرق لبنان، فالبنى التحتية المتهالكة للمياه والصرف الصحي والتي أضعفتها الأزمة الاقتصادية القائمة، بالإضافة إلى نقص المساعدات في هذا السياق، يضع سكان هذه المناطق تحت خطر متزايد من الإصابة بالأمراض المنقولة بالمياه والالتهابات الجلدية.

خلال الشهر الماضي، عالجت فرقنا 138 أسرة تعاني من التهابات الجلد في عرسال والهرمل. ومنذ مطلع شهر مارس/آذار، سجلت إصابة 172 شخصًا بالإسهال المائي الحاد، ما يوازي ارتفاعًا بنسبة 21 في المئة مقارنة بالحالات المسجلة الأسبوع السابق. عادةً ما يرتبط هذان الوضعان الصحيان بسوء نوعية المياه والظروف المزرية للصرف الصحي
الدكتور مارسيلو فرنانديز، رئيس بعثة أطباء بلا حدود في لبنان

ظهرت الالتهابات الجلدية وحالات الإسهال الحاد، من بين أمراض الجهاز الهضمي الأخرى، بعد أشهر من الإعلان عن تفشي الكوليرا في البلد. تظهر هذه الحالات أو تنتشر عند استهلاك المياه الملوثة أو التعرض إليها.

"لا بد من اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان وصول السكان إلى المياه الآمنة والنظيفة وخدمات الصرف الصحي الملائمة لحماية صحتهم وسلامتهم وتجنب المزيد من العواقب الصحية."

الدكتور مارسيلو فرنانديز، رئيس بعثة أطباء بلا حدود في لبنان

Published on اذار 30, 2023

أضعفت الأزمة الاقتصادية والسياسية المستمرة في لبنان البنى التحتية القديمة للمياه والصرف الصحي، والتي لم تخضع للصيانة أو التحديث منذ سنوات. المناطق المحرومة كعرسال والهرمل قد تضررت بشدة من هذه الظروف، ففي ظل انخفاض التمويل الإنساني ونقص الوقود والإمدادات كالكلور وقطع الغيار، لا يقوى قطاع المياه على العمل كما ينبغي بسبب ارتفاع تكاليف الصيانة، ما جعل الاعتماد على مصادر المياه غير المناسبة شائعًا. علاوة على ذلك، يؤدي غياب شبكة صالحة للصرف الصحي إلى تصريف مياه المجاري والنفايات في أماكن مفتوحة، ما يتسبب بتلويث المياه. تتفاقم المشكلة في مناطق عدة بسبب غياب مرافق مركزية لمعالجة المياه.

هذا وألقت الأزمة المالية بظلالها على السكان الذين باتوا غير قادرين على تحمل تكاليف المصادر الخاصة لتوريد المياه. ووفقًا لبيانات اليونيسف[1]، أمست تكلفة المياه الخاصة شديدة الارتفاع للكثير من الأسر الأكثر حاجة، إذ بلغت 263 في المئة من متوسط مداخيلهم الشهرية. نتيجة لذلك، يعتمد الناس على الآبار المحلية ومصادر المياه الفردية، علمًا أنها قد تكون غير موثوقة وغير آمنة.

وبيّن التقييم الذي أجرته فرق أطباء بلا حدود في وادي خالد في الشمال وفي عرسال ومشاريع القاع والهرمل في شمال شرق البلاد في مطلع أكتوبر/تشرين الأول 2022 أن مصادر المياه – سواء الآتية من صهاريج المياه أو الآبار أو شبكات المياه – تفتقر إلى رواسب الكلور، وذلك مؤشر مقلق حيال جودة المياه التي تصل إلى السكان. وفي هذا السياق، يعلق فرناندز، “عادةً ما تُضاف كمية كافية من الكلور إلى المياه لتعطيل الكائنات الحية الدقيقة التي تتسبب بالأمراض. على الكمية المضافة أن تكون كافية لتفادي تلوث المياه خلال عمليات التخزين والنقل بالأنابيب. إنها خطوة أساسية للحفاظ على جودة المياه خلال توزيعها”.

يجب أن يركز الفاعلون الإنسانيون الدوليون على توفير مرافق آمنة للمياه والصرف الصحي، ويعلق فرناندز بأن “الوضع قد يتحول سريعًا إلى حالة طوارئ طبية ما لم تحصل استجابة. توفر أطباء بلا حدود العلاج الطبي للمجتمعات المتضررة لتلبية الاحتياجات الصحية الناجمة عن هذا الوضع. ومع ذلك، لا بد من توفير حلول مستدامة وطويلة الأمد لضمان عدم تعرض السكان لأمراض وعدوى يمكن تفاديها”.

[1] https://www.unicef.org/press-releases/water-supply-systems-verge-collapse-lebanon-over-71-cent-people-risk-losing-access

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

عشرة أعوام من الويلات والعنف في جمهورية إفريقيا الوسطى

عشرة أعوام من الويلات والعنف في جمهورية إفريقيا الوسطى

بعد عشرة أعوام من بداية الحرب الأهلية الثالثة في جمهورية إفريقيا الوسطى، تعاونت منظمة أطباء بلا حدود مع المصورة آدريين سوربرونون للقاء العائلات في جمهورية إفريقيا الوسطى وتصوير التداعيات التي خلفتها سنوات العنف. 

“الأحداث” هو وثائقي بصري ومسموع يسلط الضوء على الدمار الهائل الذي يلمّ بالعائلات ومنازلهم وذكرياتهم، بالاستناد إلى 15 رواية حية سُجّلت في بانغي وكارنو.

يروي الوثائقي قصة بلد يُستنزف وساكنيه، وقصة عائلات تقاسي عنفًا شديدًا ومتكررًا اجتاح جمهورية إفريقيا الوسطى. يروي قصصًا عدة، منها قصة جوزيف الذي قُتل ابنه عشية عيد الميلاد، وقصة تاتيانا التي أُجبرت على الهرب من منزلها وهي في ذروة حملها، وقصة لويز التي بُتر أحد أطرافها بعد تعرضها لطلقة نارية، وصدمة لويسون بعدما توفي الرجل الذي حاول إنقاذه دون جدوى. 

في مارس/آذار 2013، اتحدت الجماعات المتمردة في شمال البلاد ضمن ائتلاف “سيليكا” واستولت على السلطة في بانغي. ومنذ اندلاع الحرب الأهلية الثالثة هذه، صارت الحياة اليومية لآلاف العائلات في البلد قائمة على الخوف والكفاح للبقاء على قيد الحياة.

ما لبثت الانتهاكات وأعمال النهب التي ارتكبها ائتلاف السيليكا أن قادت إلى أعمال انتقامية من طرف ميليشيات مناهضة للبالاكا ولجان الدفاع عن النفس المكونة من سكان القرى والجنود السابقين، فيما نُشرت قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة والقوات الفرنسية في البلاد.

في بانغي وغرب البلاد، استُهدف المسلمون والمنحدرون من إثنية فولاني والأشخاص الذين يُنسبون إلى فلول جنود السيليكا، فطُوِّقوا ولُوحقوا وقُتلوا ودُفعوا إلى النفي.

في هكذا ظروف، إلى أين يلتجئ الناس بعائلاتهم؟ ما عساهم يفعلون للتأقلم والعيش كعائلات في خضم الحرب؟ وفي لحظات الهدوء، كيف يمكن إعادة بناء ما دُمّر؟

على مدى السنوات العشر الماضية، تغيرت أعمال العنف والائتلافات السياسية في إطار الاضطرابات التي شهدتها جمهورية إفريقيا الوسطى. وسمح الهجوم العسكري المضاد الذي أطلقته حكومة جمهورية إفريقيا الوسطى بدعم من حلفائها الروس بإعادة السيطرة على المدن والطرق الأساسية في البلد. وفي حين أُضعفت المجموعات المسلحة ودُفع بها إلى الأطراف، فهي ما زالت قادرة على إلحاق الأذى، وعادةً ما يُتهم كلا الطرفين بارتكاب الانتهاكات.

في عام 2023، ضم فريق أطباء بلا حدود في البلد نحو ثلاثة آلاف شخص، ينحدر معظمهم من جمهورية إفريقيا الوسطى. توفر فرقنا خدمات طبية عديدة كالرعاية للأطفال والعمليات الجراحية للإصابات البليغة والرعاية للمصابين بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز. تجري فرقنا كل عام نحو 900,000 استشارة بالشراكة مع السلطات الصحية. 

شاهدوا الوثائقي “الأحداث” على هذا الرابط (باللغة الانكليزية).

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

قصص ناجيات من قوارب الموت… ناشطات “أطباء بلا حدود”: نساء تعرّضن للاغتصاب والتعذيب!

قصص ناجيات من قوارب الموت… ناشطات “أطباء بلا حدود”: نساء تعرّضن للاغتصاب والتعذيب!

تقوم سفينة الإنقاذ “جيو بارنتس”، التابعة لمنظمة “أطباء بلا حدود”، بجهود إنسانية حثيثة لإنقاذ المهاجرين والمهاجرات الذين يعبرون مياه البحر المتوسط هرباً من الأوضاع الصعبة في بلدانهم، سواء الحروب او الأزمات الاقتصادية وغيرها… وتروي ناشطات من طاقم الإنقاذ على السفينة لـ” النهار العربي” قصص الإنقاذ والمصاعب وهن يحاولن إنقاذ المزيد من الأرواح وبلمسة جراح من فقدوا ذويهم على متن قوارب الموت من نساء وأطفال.
 
دعم إنساني
نجمة بانكس هي جزائرية – أميركية تعمل في طاقم إنقاذ “جيو بارنتس”، قالت لـ”النهار العربي: “نحن هنا للمشاركة في عمليات إنقاذ المهاجرين والمهاجرات الذين يعبرون البحر المتوسط. وفريق العمل الذي أعمل معه مكوّن من نساء ورجال يأتون من كل أنحاء العالم ولديهم مهارات وخبرات مختلفّة ضرورية للعمل في حالات الطوارئ والإنقاذ البحري وتوفير الرعاية الطبية”. وأضافت بانكس أن “منسقة المشروع وقائدة فريق البحث والإنقاذ في البحر من النساء إضافة الى العاملات في المجال الفني في السفينة. ونحن نشتغل كفريق قوي لمساعدة هؤلاء المهاجرين والمهاجرات في حالات المحنة. فغالبية المهاجرات عانين من تعذيب جسدي واعتداء جنسي في ليبيا قبل عبور البحر. وأنا سعيدة لوجودي هنا من أجل هؤلاء النساء لأنهن يشعرن بالراحة أكثر عند التحدث مع نساء مثلهن عن الظروف الصعبة التي مررن بها في رحلة هروبهن عبر قوارب الموت، وسأواصل جهدي من أجل مد يد العون للضحايا”.
 
أما الناشطة كيرا. ت فقد انضمت لـ”أطباء بلا حدود” في عام 2015. تروي لـ” النهار العربي” تجربتها مع فريق الإنقاذ، فتقول: “قمت بأكثر من 10 مهمات ونحن في كل مرة نصعد على متن السفينة بمهمة إنقاذ جديدة ولا نعلم من سنساعد وأي مجموعة. لا تقتصر المساعدة بالنسبة إلينا على مجموعة معينة أو عرق معين أو ديانة محددة. وأعتقد أن هذا أرقى أنواع العطاء الإنساني من دون تمييز بين البشر”. وتضيف: “لقد قابلت في رحلتي نساء من نوع آخر، فهن ضحايا من مختلف الأعمار والجنسيات بعضهن فررن من الزواج القسري وبعضهن الآخر هربن من اجبارهن على ممارسة الدعارة. ونحن هنا لنساعدهن بعد أن تكسرت قواربهم في البحر وكنّ عرضة لشبكات تهريب البشر والمهاجرين”.
 
تجربة صعبة
من جهتها، الناشطة لوسيا من كوستاريكا بدأت العمل في المجال الإنساني مع منظمة “أطباء بلا حدود” في عام 2011، وتقول إنها المرة الأولى التي تشارك بها في مهمة البحث والإنقاذ. وتضيف: “بدأت مهمتي تحديداً على متن سفن إنقاد المهاجرين عام 2014. فحينها كنت أعمل في مركز صحي في جمهورية أفريقيا الوسطى قبل أن يتم الهجوم علينا من قبل مجموعة إجرامية وتعرضت خلالها للاغتصاب. كنت بحالة صعبة، فتم نقلي بالطائرة في غضون أربع ساعات وتلقيت العلاج الوقائي لمرض نقص المناعة البشرية واستقبلني الطبيب النفسي وتلقيت الرعاية اللازمة، لكن راودتني كوابيس كثيرة في تلك الفترة وكدت أنهي حياتي. لذلك قررت أن أساعد من مرّ مثلي بهذه المحنة”. وتتابع: “أنا أحزن لرؤية الأعداد الهائلة من النساء اللواتي نزحن بعد تعرضهن للإيذاء أو اللوم على المواقف التي مررن بها. فهن منبوذات من مجتمعاتهن وقد أصبن بالأمراض لأنهن لم يتلقين العلاج ثم صعدن على متن القارب حاملات أحلامهن التي لم يتخلين عنها بالمرة. كل ذلك يشعرني بالإلهام وبأنني الأكثر حظاً على متن السفينة وتمكنت من النجاة.
قصص ناجيات
تروي ناجيات من قوارب الموت لـ”النهار العربي” قصصهن المؤلمة، ومن بينهن بنتو ديابي (42 عاماً) من ساحل العاج. قالت ديابي: “توفي زوجي فقررت أن آخذ أطفالي وأهرب بهم من الظروف الصعبة في بلادي. انطلقنا من ساحل العاج ومررنا بالنيجر لنتوجه الى ليبيا. في النيجر عملنا لبعض الوقت في جمع البصل وأمضينا فيها 6 أشهر وقيل لنا أنه عندما نذهب الى ليبيا في إمكاننا العمل وجمع بعض النقود. ركبنا سيارة مكتظة في الليل لعبور الصحراء ثم قطعنا بعض المسافة سيراً على الأقدام. كان الوضع صعباً وبعض المهاجرين قضوا حتفهم في الطريق والبعض الآخر تعرض للاغتصاب. وجب علينا الدخول خلسة الى ليبيا لكي لا تقبض علينا الشرطة أو الميليشيات التي تحكم هناك”.
 
تضيف ديابي: “سجنت لفترة في ليبيا ثم أطلق سراحي بعد دفع المال وعملت لدى عائلة كمعينة منزلية وجمعت المال لأتمكن من الصعود مرة أخرى الى القارب… ولحسن الحظ أني لم اتعرض للاغتصاب… أنا خاطرت في هذه الرحلة فقط لكي أشبع جوع أولادي وأجد مستقبلاً واعداً لهم”.
 
اكي كريستال هي مهاجرة من جنوب الكاميرون عمرها 36 عاماً، قالت إنها انفصلت عن زوجها بسبب العنف الزوجي وقررت أن تأخذ قرضاً وتبدأ من الصفر وفتحت مشروعاً صغيراً لتجارة الموز ولكنها تعرضت للمهاجمة والسرقة على يد عصابات. أخذوا كل ما لديها من مال ولم تعد تستطيع العودة بسبب الديون، فهي اقترضت المال من جمعية نسائية”. وتضيف: “هم قطاع طرق من “بوكو حرام”، هاجمونا واغتصبونا، ثم ساعدتني امرأة على الهرب وانتهى بنا المطاف في شمال نيجيريا حيث عملت هناك في مطعم وأخبروني بأني إذا استطعت تأمين النقود فسأتمكن من الذهاب الى الجزائر ومن هناك الى ليبيا والسفر عبر البحر الى أوروبا”.
 
تتابع كريستال: “وصلنا الى أول بلدة في ليبيا بعد مضي أسبوعين وكاد حلمي أن يتحقق وأركب القارب لأوروبا. ولكن سرعان ما اعتقلتنا مجموعة تابعة لميليشيا مسلحة وبقيت لديها لشهرين. وعرض عليّ أحدهم الزواج مقابل المال فقبلت لكي أتمكن من سداد ثمن الرحلة مرة أخرى. فالحياة ليست سهلة في ليبيا ولا تستطيع النساء الخروج بمفردهن وكل يوم نعيش رعباً بسبب التفجيرات. وأعتقد أنها شبكة متكاملة، فمن أوصلنا الى ليبيا يسلمنا إلى مجموعة أخرى تقوم بعملية تأمين القارب قبل أن تلقي مجموعة مسلحة القبض علينا”. وتوضح كريستال أن “السجن في ليبيا هو عذاب من نوع آخر فكل يوم نتعرض للتعذيب والجلد والاغتصاب وسوء التغذية. إلا أنني تمكنت من الهرب مرة أخرى بمساعدة عائلة ليبية طيبة ولكن القارب غرق بنا وانتهى بنا المطاف هنا على متن سفينة الإنقاذ”.
 
تم النشر في جريدة النهار العربي 
Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

اليمن: ضغط كبير على خدمات مستشفى عبس بسبب الاحتياجات الطبية الهائلة للسكان

اليمن: ضغط كبير على خدمات مستشفى عبس بسبب الاحتياجات الطبية الهائلة للسكان

 8 آذار/مارس 2023- يستقبل مستشفى عبس عدداً هائلاً من المرضى الذين يقصدونه لتلقي العلاج، وحسبما أفادت منظمة أطباء بلا حدود الطبية الدولية، فإن ذلك يشكل ضغطاً على الخدمات الأساسية ويثقل كاهل طواقم المستشفى. حيث يضطر المرضى في كثير من الأحيان إلى مشاركة الأسرّة، وغالبًا ما تستقبل غرفة الطوارئ ووحدة الأمومة ووحدة الأطفال حديثي الولادة والمركز الاستشفائي للتغذية العلاجية أعداداً من المرضى يتجاوز قدرتهم الاستيعابية إلى حد بعيد. في ظل هذا كله، بلغت أطباء بلا حدود أقصى حدود قدرتها على الاستجابة، علمًا أن فريقها يعمل في المستشفى منذ العام 2015.

 

على مر السنوات، كيّفنا دعمنا لمستشفى عبس لمواكبة الارتفاع المستمر بعدد المرضى، فوسعنا أقسامًا عديدة وزدنا عدد الأسرة وعززنا قدرات الطواقم والموارد البشرية. حتى بات الدعم المقدم إلى المستشفى من إحدى أكبر استجابات أطباء بلا حدود الإنسانية حول العالم. أما الآن، فبلغنا الحد الأقصى لقدرتنا على الاستجابة من حيث المساحة والموارد البشرية والإمدادات
كارولين دوكارم، رئيسة بعثة أطباء بلا حدود

وساهمت عوامل عديدة في تفاقم الطلب على خدمات مستشفى عبس، منها النزاع الذي طال أمده في اليمن، والنقص في خدمات الرعاية الصحية الأساسية عالية الجودة وميسورة التكلفة، ما دفع بالناس إلى طلب العلاج من المستشفيات بدلًا من التماس الرعاية في العيادات المحلية، علمًا أنهم، في أغلب الأحيان، لا يتوجهون إلى المستشفى إلا بعد تفاقم حالاتهم الصحية. كما تساهم الظروف المعيشية الصعبة وغير الصحية في مخيمات النازحين في منطقة عبس بانتشار الأمراض، وخصوصاً في ظل النقص في خدمات المياه والصرف الصحي.

في عام 2022، تردى الوضع بصورة ملحوظة بعد أن أدّى انخفاض التمويل إلى توقف عدّة مقدمين للرعاية صحية عن العمل في محافظة حجة ومحافظة الحديدة المجاورة. ونتيجة لذلك، ظهرت فجوات جديدة في خدمات الرعاية الصحية، وعانت مرافق صحية من نقص في الإمدادات الطبية، ما زاد الضغط على مستشفى عبس.

على الرغم من أننا عززنا أنشطتنا في مستشفى عبس على مدى السنوات الماضية، إن كان بزيادة القدرة الاستيعابية من 33 إلى 288 سرير أو دعم أكثر من 80 في المئة من أقسام المستشفى، إلا أننا ما زلنا غير قادرين على تلبية كافّة الاحتياجات الطبية للسكان
كارولين دوكارم، رئيسة بعثة أطباء بلا حدود

وتجدر الإشارة إلى أن مستشفى عبس هو المستشفى الوحيد الذي يقدم الخدمات الاستشفائية لأكثر من مليون شخص في المنطقة، وأطباء بلا حدود هي المنظمة الدولية الوحيدة التي تتواجد في المنطقة بشكل مستمر منذ سنوات. في عام 2022، وفّر فريق أطباء بلا حدود في مستشفى عبس 79,325 استشارة طارئة، وساعد في 10,181 ولادة، ووفر الرعاية إلى 3,095 رضيع في قسم حديثي الولادة وأجرى 5,237 عملية جراحية وعالج 1,202 مريض مصاب بالملاريا.

وفيما تواصل أطباء بلا حدود توفير الدعم لمستشفى عبس في عام 2023، تبرز حاجة ملحة إلى مشاركة المزيد من المنظمات الصحية في الاستجابة للحاجات الطبية الهائلة، ودعم توفير خدمات الرعاية الصحية في المنطقة التي تواجه تحديات صحية كبيرة منها انتشار سوء التغذية وخطر الإصابة بالحصبة وغيرها من الأمراض.

في ظل التداعيات الشديدة للنزاع المستمر على النظام الصحي في اليمن، لا بد من أن تبذل الجهات المانحة والمنظمات الإنسانية جهودًا إضافية لتطوير وتعزيز النظام الصحي وضمان توفر الرعاية الصحية بتكلفة ميسورة وجودة عالية في مديرية عبس ومحافظة حجة وجميع أنحاء اليمن. كما يجب على السلطات الصحية والمنظمات التي تُعنى بالتنمية والشؤون الإنسانية أن تتخذ إجراءات عاجلة لسد الفجوات الناجمة عن نقص خدمات الرعاية الصحية الأساسية، وضمان قدرة الناس على الوصول إلى الرعاية الصحية في الوقت المناسب، مما يساهم في تخفيف خطر حدوث تعقيدات تؤدي إلى زيادة الطلب على خدمات الرعاية الصحية المتخصصة
كارولين دوكارم، رئيسة بعثة أطباء بلا حدود

وتستكمل منظمة أطباء بلا حدود خطة إعادة تنظيم أنشطتها في مستشفى عبس بالتعاون مع وزارة الصحة والتي أُطلقت عام 2022، وتشمل مراجعة معايير الاستشفاء والإحالة لبعض الخدمات، وتسليم وزارة الصحة العامة بعض الخدمات الأخرى، فضلًا عن إجراء تغييرات في إدارة الموارد البشرية. من خلال هذه الخطوة، تسعى أطباء بلا حدود إلى تحسين جودة الرعاية والتركيز على المرضى الأكثر حاجة والأنشطة المنقذة للحياة، بالتوازي مع بناء قدرات النظام الصحي المحلي لضمان توفر حلول مستدامة للرعاية الصحية في عبس.

للمزيد من المعلومات حول أبرز محطات دعم منظمة أطباء بلا حدود لمستشفى عبس، الرجاء زيارة الصفحة الإلكترونية التالية: دعم منظمة أطباء بلا حدود لمستشفى عبس: سبع سنوات من خدمات الرعاية الصحية | MSF

تعمل أطباء بلا حدود في اليمن منذ العام 1986. وتعمل فرقها في البلد دون انقطاع منذ العام 2007. في عام 2022، عملت أطباء بلا حدود في 12 مستشفى ووفرت الدعم إلى 16 مرفق صحي في 13 محافظة.

 

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

بنغلادش: أطباء بلا حدود تحذّر من الآثار الصحية الخطيرة لتخفيض الحصص الغذائية للاجئين

بنغلادش: أطباء بلا حدود تحذّر من الآثار الصحية الخطيرة لتخفيض الحصص الغذائية للاجئين

 2 مارس/آذار 2023 – في ظل تخفيض الحصص الغذائية لحوالي مليون شخص من لاجئي الروهينغا في منطقة كوكس بازار في بنغلادش، تحذّر منظمة أطباء بلا حدود التي تُعنى بالشأن الطبي والإنساني من ارتفاع خطر الإصابة بسوء التغذية ومن تداعيات خطيرة على صحة اللاجئين. يوم أمس، أعلن برنامج الأغذية العالمي عن تخفيض المؤن الغذائية بنسبة 17 في المئة بفعل نقص التمويل، ونتيجة لذلك، انخفضت الوحدات الحرارية اليومية للشخص الواحد عن الحد الأدنى المقبول أي 2,100 وحدة حرارية في اليوم.

في كوكس بازار، حيث يقع أكبر تجمع لمخيمات اللاجئين في العالم، يعتمد الروهينغا على المساعدات الغذائية بشكل شبه كلّي بفعل احتجازهم في المخيمات ومنعهم من البحث عن عمل رسمي، مما يمنعهم من سد النقص في الحصص الغذائية الضئيلة والتي لا تصل سعراتها الحرارية إلى المعدل الموصى به.

ويفاقم استهلاك سعرات حرارية مخفضة خطر الإصابة بسوء التغذية وفقر الدم ويضعف الجهاز المناعي، ما يزيد خطر تفشي الأمراض المعدية كالحصبة والكوليرا.

تعاني حوامل كثيرات ممن يتلقين رعاية ما قبل الولادة في مرافق أطباء بلا حدود الصحية من سوء التغذية. في العام الماضي، شُخّص 12 في المئة من النساء الحوامل في مستشفى كوتوبالونغ وعيادة بالوخالي بسوء التغذية الحاد و30 في المئة منهن بفقر الدم.

هذا ويزيد خطر الإصابة بمضاعفات الولادة لدى الحوامل المصابات بسوء التغذية وفقر الدم، ويعدّ أطفالهنّ أكثر عرضة لأن يكونوا في حالة صحية سيئة بعد الولادة. حتى مع توزيع الحصص الغذائية بحجمها الحالي، يعاني 28 في المئة من الأطفال الذين ولدوا في مستشفى كوتوبالونغ وعيادة بالوخالي من انخفاض الوزن عند الولادة، ما يزيد خطر إصابتهم بالمرض وسوء التغذية.

ويعاني الكثير من اللاجئين في المخيم من أمراض مزمنة كأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم ومرض السكري من النوع الثاني. وفي هذا السياق، توفر أطباء بلا حدود الرعاية لأكثر من 4,500 مريض. وتجدر الإشارة إلى أهمية اتباع المصابين بأمراض غير سارية نظامًا غذائيًا صحيًا للاعتناء بحالتهم الصحية. ومن شأن تقويض وصولهم إلى الغذاء المناسب أن يعزز اعتمادهم على الرعاية الطبية، ما يزيد بدوره الطلب على الخدمات الصحية المثقلة أساسًا في المخيمات.

حاليًا، تعاني الخدمات الصحية في المخيمات من ضغوطات هائلة، إذ تكافح لتتعامل مع التداعيات الطبية للظروف الصعبة التي يعيشها السكان، كتفشي الجرب وحمى الضنك والكوليرا، نتيجةً لسوء حالة الصرف الصحي والمياه الراكدة وطفح المراحيض.

تخشى أطباء بلا حدود كذلك من تفاقم الشعور باليأس السائد أساسًا في المخيمات إثر تقليص المؤن الغذائية، إذ يمكن لهذا أن يدفع بالمهاجرين إلى المضي في رحلات خطيرة برًا وبحرًا بحثًا عن حياة أفضل ومستقبل واعد.

تبقى أطباء بلا حدود ملتزمة بتوفير الخدمات إلى الروهينغا طالما تدعو الحاجة لذلك، إلا أن تلبية احتياجات طبية إضافية في مخيمات كوكس بازار تفوق قدرة أطباء بلا حدود على الاستجابة، تقلّص التمويل وتراجع عدد المنظمات التي تعمل في كوكس بازار بنسبة 80 في المئة تقريبًا. وفي هكذا سياق، لا بد من أن تعطي الجهات المانحة الأولوية إلى الروهينغا من جديد وأن تعيد التأكيد على التزاماتها التمويلية.
ممثل أطباء بلا حدود في بنغلادش كلاوديو ميغلييتا

توفر أطباء بلا حدود الرعاية الطبية في مخيمات اللاجئين في منطقة كوكس بازار في بنغلادش منذ العام 1992. خلال العام الماضي، وفرت أطباء بلا حدود أكثر من 750 ألف استشارة خارجية واستقبلت أكثر من 22 ألف مريض مقيم في مرافقها.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

إيطاليا: أطباء بلا حدود تقدم الدعم إلى الناجين من حادثة غرق قارب قبالة كروتوني

إيطاليا: أطباء بلا حدود تقدم الدعم إلى الناجين من حادثة غرق قارب قبالة كروتوني

كروتوني، 28 فبراير/شباط 2023 – يقدم فريق من منظمة أطباء بلا حدود الدعم النفسي إلى الناجين من حادثة غرق قارب أودت بحياة 62 شخصًا على الأقل، بينهم 12 طفلاً، على بُعد بضع مئات الأمتار من ستيكاتو دي كوترو في جنوب إيطاليا في 26 فبراير/شباط. وكان نحو 180 شخصًا، معظمهم من أفغانستان وإيران وباكستان، قد أبحروا من تركيا على متن قارب صيد خشبي قبل أربعة أو خمسة أيام.

وأفادت التقارير أن المجموعة بأكملها سقطت في المياه على بُعد قرابة 150 مترًا من الشاطئ، على الأرجح بعد اصطدام القارب الخشبي بالصخور على الساحل الشرق لكالابريا في الأحوال الجوية السيئة. وتم العثور على جثة أحد الضحايا على بُعد عشرات الكيلومترات بسبب التيارات القوية.

وبينما نُقل ما لا يقل عن 20 ناجيًا، من بينهم شخص بحاجة إلى عناية مركزة، إلى المستشفى الحكومي المحلي، يقبع الآن نحو 60 ناجيًا، معظمهم أفغان، في مركز استقبال طالبي اللجوء في كروتوني.

أصيب الناجون بصدمة شديدة. خسر كل منهم شخصًا ما. خسر صبي أفغاني يبلغ من العمر 16 عامًا أخته، ولم يمتلك الشجاعة لإخبار والديه. أخبرنا أنهم كانوا قد هربوا لمساعدتها لأنها كامرأة، كانت تعتقد أن مستقبلها معدوم في بلدها
الأخصائية النفسية في أطباء بلا حدود، مارا إليانا تونو

قدمت فرق أطباء بلا حدود الدعم النفسي إلى نحو 60 شخصًا وستواصل تقديم المساعدة في الأيام المقبلة، بالاتفاق مع السلطات الإيطالية. ومن بين روايات الناجين التي استمعت إليها فرقنا، هناك قاصرون فقدوا أهلهم وأفراد عائلاتهم. فقد صبي يبلغ من العمر 12 عامًا عائلته بأكملها، بينما فقد طفل يبلغ من العمر 17 عامًا نُقل إلى المستشفى والديه. وهناك طفل آخر تحدث عن خسارة شقيقه البالغ من العمر 6 سنوات بسبب انخفاض درجة حرارة جسمه بعد أربع ساعات من غرق القارب.

في حين أن معظم الوفيات في البحر لا تزال تحدث على طول طريق وسط البحر الأبيض المتوسط بين ليبيا وإيطاليا، حيث تدير منظمة أطباء بلا حدود سفينة الإنقاذ “جيو بارنتس”، لاحظت فرق أطباء بلا حدود في الأشهر الأخيرة زيادة في عدد الأشخاص الذين يخاطرون بالعبور من تركيا إلى جنوب إيطاليا.

في 23 فبراير/شباط، احتجزت الحكومة الإيطالية سفينة “جيو بارنتس” على غير وجه حق وقامت بتغريمها. وعلى الرغم من أن هذا الإجراء يستهدف بشكل مباشر أطباء بلا حدود، إلا أن الثمن الحقيقي يدفعه أولئك الذين يقررون عبور وسط البحر الأبيض المتوسط هربًا ويُتركون بلا مساعدة.

تعدّ حوادث غرق القوارب المأساوية هذه بمثابة تذكير مؤلم بأن سياسات الهجرة التقييدية لن تردع الأشخاص اليائسين عن الفرار. سيستمر الناس في المخاطرة بحياتهم لأن لا خيار آخر متاح أمامهم في أغلب الأحيان. يجب على الحكومة الإيطالية والاتحاد الأوروبي أن يكفّا عن تجريم الهجرة والمساعدة الإنسانية. وبدلاً من ذلك، عليهما التركيز على توفير سبل آمنة وقانونية للهجرة وآليات محسنة لمساعدة الأشخاص وحمايتهم أثناء التنقل
منسق مشروع أطباء بلا حدود، سيرجيو دي داتو

معلومات أساسية

تساعد فرق منظمة أطباء بلا حدود في إيطاليا اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين في نقاط الإنزال منذ عدة سنوات. يحضر الموظفون، بما في ذلك الاختصاصيون النفسيون والوسطاء الثقافيون المدربون خصيصًا لتقديم الإسعافات الأولية النفسية، إلى موانئ الإنزال أو النقاط الساخنة أو مراكز الاستقبال. وتستهدف أنشطة الإسعافات الأولية النفسية هذه بشكل أساسي أقارب وأصدقاء ضحايا غرق القوارب بهدف المساعدة في معالجة صدماتهم من خلال الدعم العاطفي والنفسي. كما يقدم الفريق الخدمات الأساسية إلى جميع الناجين، بما في ذلك تسهيل الوصول إلى العلاج الطبي وتوفير المعلومات وإحالة الحالات الحرجة إلى السلطة المختصة.

في عام 2022، أطلقت منظمة أطباء بلا حدود في إيطاليا برنامجًا في روكيلا جونيكا، بالقرب من كروتوني، بهدف تقديم الدعم الطبي والنفسي في نقاط الإنزال، مع التركيز على تحديد الأشخاص الذين يعانون من مشاكل صحية لضمان استمرار العلاج.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

العنف المتكرر والقيود المفروضة يؤثران على طاقم منظمة أطباء بلا حدود والمرضى في محافظة نابلس في فلسطين

العنف المتكرر والقيود المفروضة يؤثران على طاقم منظمة أطباء بلا حدود والمرضى في محافظة نابلس في فلسطين

أسفر الاقتحام العنيف الذي شنته القوات الإسرائيلية على البلدة القديمة في نابلس عن مقتل 11 فلسطينيًا وإصابة أكثر من 100 آخرين في 22 فبراير 2023، وفي وقت لاحق قُتل مستوطنان إسرائيليان رمياً بالرصاص يوم 26 فبراير في منطقة حوارة جنوب نابلس حيث أغلقت القوات الإسرائيلية مداخل المدينة، وفي تلك الليلة أضرم مستوطنون النار في ممتلكات فلسطينية بما في ذلك سيارات ومنازل ومتاجر مما أدى إلى إصابة أكثر من 400 شخص ومقتل شخص واحد وفقًا لتقرير الهلال الأحمر الفلسطيني. 

تقدم منظمة أطباء بلا حدود خدمات صحة نفسية في محافظة نابلس كما وتبرعت المنظمة بمعدات طبية وصناديق معدات طوارئ لعيادة محلية ومستشفى نابلس في أعقاب الحوادث، ومع ذلك فإن هذه الأحداث العنيفة المتكررة تؤثر على تحركات وعمل منظمة أطباء بلا حدود وعلى الصحة النفسية للسكان الفلسطينيين حيث تُعيق القيود المفروضة على الحركة في المدينة وصول السكان إلى خدمات منظمة أطباء بلا حدود الذين يخشون على سلامتهم عند مغادرة منازلهم، كما أن إغلاق الطرق يٌعيق وصول موظفي منظمة أطباء بلا حدود  إلى أماكن عملهم.  

تم إغلاق الحواجز حول محافظة نابلس نتيجة أعمال العنف التي وقعت قبل أيام ، والتي منعت طاقمنا من الذهاب إلى مدينة قلقيلية اليوم حيث نقدم أيضًا خدمات الصحة النفسية.
طارق زيد المنسق الميداني لمنظمة أطباء بلا حدود في نابلس

تقول ليندا جاواو رئيسة بعثة أطباء بلا حدود في فلسطين: “أعاقت الأحداث العنيفة التي حدثت في مدينة نابلس في غضون أقل من أسبوع وصول المرضى لتلقي الخدمات في عيادتنا في محافظة نابلس كما وأعاقت وصول الموظفين الى المكتب. يعيش السكان حالة من التوتر الدائم كونهم يعيشون تجربة إغلاق المدينة المتكرر من قبل القوات الإسرائيلية“.  

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

أطباء بلا حدود تعزز الجهود الإغاثية وتنشئ عيادات متنقلة في المناطق المتضررة بالزلزال في شمال غرب سوريا

أطباء بلا حدود تعزز الجهود الإغاثية وتنشئ عيادات متنقلة في المناطق المتضررة بالزلزال في شمال غرب سوريا

عند الساعة 4:17 من صباح يوم الاثنين في 6 فبراير/شباط، استفاق محمد وعائلته بفعل أول الزلزالين الكبيرين اللذين ضربا مناطق واسعة من شمال غرب سوريا وجنوب تركيا.

ويشرح محمد في هذا الصدد، “عندما ضرب الزلزال جميع المباني، حملت الأطفال مع زوجتي وركضنا إلى ملعب المدرسة. وقفنا تحت المطر مذعورين جراء الدمار المحيط بنا. انهارت المباني وعلق الناس تحتها. كان الوضع مأساويًا”.

عاش محمد وعائلته في مدرسة في عزمارين في محافظة إدلب شمال سوريا بعدما نزحوا من منزلهم في جبل الزاوية على بُعد مسافة 70 كيلومترًا.

أحدث الزلزالان دمارًا كبيرًا، وأوقعا آلاف القتلى والجرحى والمزيد من الناس من دون مأوى أو طعام أو مستلزمات أساسية. هذا وفاقمت الكارثة وضعًا إنسانيًا مترديًا بالأساس. ونزح أكثر من 180 ألف شخص بسبب الزلزال، علمًا أن المنطقة كانت تأوي مليوني شخص يعيشون في ظروف صعبة وخطرة بعدما نزحوا بشكل متكرر خلال 12 عامًا من الحرب.

بعد قضاء ساعات تحت المطر البارد، لجأ محمد وعائلته تحت أشجار الزيتون، وانطلقوا بعد يومين للبحث عن ملجأ مع أشخاص آخرين شردهم الزلزال وهم ما زالوا تحت الصدمة. يوضح محمد، “تابعنا المسير حتى وصلنا إلى مركز استقبال، حيث استضافونا وساعدونا”.

العيادات المتنقلة وتوزيع المواد الإغاثية

تستجيب فرق أطباء بلا حدود للاحتياجات الطبية والإنسانية للناس المتضررين من الكارثة، وركزت في البداية على دعم الفرق الطبية المحلية لتعزيز قدرتها على الاستجابة للطوارئ وتبرعت بالأدوية الأساسية والإمدادات الطبية للمرافق الصحية وفرق الإنقاذ. واليوم، تعزز أطباء بلا حدود أنشطتها في شمال غرب سوريا، إذ تدير أربع عيادات متنقلة وتوزع مواد الإغاثة الأساسية كالفرشات ومستلزمات النظافة الصحية ومواد التنظيف وأدوات المطبخ.

في إدلب، وفرت فرق أطباء بلا حدود 5,667 استشارة طبية ووزعت نحو 31 ألفًا من لوازم الإغاثة حتى الآن. وفي العيادات المتنقلة، يوفر المسعفون خدمات العناية بالجروح والرعاية الطبية العامة والرعاية للمصابين بأمراض مزمنة وخدمات الصحة الجنسية والإنجابية والصحة النفسية، فضلًا عن اللقاحات للأطفال.

فاقم الزلزال الوضع الصعب لسكان شمال غرب سوريا، حيث يعيش الكثيرون في أماكن مكتظة وظروف غير ملائمة في ظل محدودية الوصول للرعاية الطبية. تقدمُ العيادات المتنقلة الرعاية الطبية الأساسية للأشخاص الذين تشتد حاجتهم إليها.
زياد مرزوق، طبيب متخصص في الأمراض المزمنة

هناك حاجة عاجلة للمزيد من المساعدات في شمال غرب سوريا

سلطت الزلازل الضوء على الحاجة الماسة للمساعدات الإنسانية في شمال غرب سوريا وكشفت أزمة منسية في المنطقة. وعلى الرغم من وصول مساعدات إلى بعض المناطق في الأيام الأخيرة، فهناك احتياجات هائلة للمأوى ومياه الشرب ومرافق الغسيل والتدفئة. هذا وقُوضت قدرة الناس على الوصول إلى الرعاية الصحية في ظل التداعيات النفسية الهائلة التي تركتها الكارثة في نفوس المتضررين.

من الضروري ألا تتضاءل الاستجابة بعد أسابيع من الزلزال، بل يجب أن تُعزز وتُكثّف. أتى الزلزال بتحديات جديدة تصعّب حصول السكان على الحاجات الأساسية ومن ضمنها الرعاية الطبية. وبعد أسبوعين من الزلزال، ما زال الدعم يُرسل إلى سوريا بوتيرة بطيئة وكمية محدودة. لا بد من تكثيف الدعم الدولي للحفاظ على الأرواح وكرامات الناس في المناطق المتضررة
ياسر كمال الدين - رئيس بعثة أطباء بلا حدود في سوريا

على غرار الكثيرين، يكافح محمد وعائلته خلال الليالي الباردة في فصل الشتاء من دون فرشات ينامون عليها أو كهرباء تزودهم بالدفء والضياء.

ويختم محمد حديثه، “خلال الحرب، لم نعرف ما سيحل بنا، فتركنا منزلنا كما لو أننا سنعود بعد بضعة أيام. انتهى بنا المطاف خاليي الوفاض. والآن، بعد وقوع الزلزال، حدث الأمر نفسه. يحاول الناس أن يساعدوا بعضهم بأية طريقة ممكنة، لكننا نحتاج إلى أفرشة لننام عليها وإنارة خلال انقطاع الكهرباء. تُركت جميع العائلات من دون أي شيء”.

(تنويه: غُير اسم محمد، الشخص المذكور في المقال وتفاصيل هويته).

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

أطباء بلا حدود ترسل إمدادات طبية ولوجستية إلى طرطوس وتبقى على استعداد لتوسيع نطاق استجابتها في جميع المناطق المتضررة في سوريا

أطباء بلا حدود ترسل إمدادات طبية ولوجستية إلى طرطوس وتبقى على استعداد لتوسيع نطاق استجابتها في جميع المناطق المتضررة في سوريا

وصلت شاحنتان أرسلتهما أطباء بلا حدود من بيروت إلى طرطوس تحملان 35 مترًا مكعبًا من المستلزمات الطبية و50 مترًا مكعبًا من الإمدادات اللوجستية كتبرعات للهلال الأحمر العربي السوري.

شملت التبرعات مجموعات من المستلزمات الجراحية ومواد العناية بالجروح ووحدات معالجة المياه والخيم والمواد غير الغذائية، كمستلزمات النظافة الصحية والبطانيات. أُرسلت هذه التبرعات إلى الهلال الأحمر العربي السوري في طرطوس لتوفير المساعدات إلى المتضررين من الزلازل التي ضربت مناطق في شمال سوريا.

وبعد أسبوعين من الزلازل التي ضربت المنطقة وألقت بظلالها على حياة آلاف الأشخاص، تبرز حاجة ملحّة إلى المساعدة الإنسانية.

هذه التبرعات هي الأولى من قِبل أطباء بلا حدود منذ وقوع الزلزال في مناطق لم تتواجد فيها فرقنا من قبل، وستساهم في مساعدة السكان المتضررين. تبقى المنظمة على استعداد لتوسيع نطاق استجابتها وتوفير الرعاية إلى المتضررين من الزلازل، وإلى المناطق المتضررة في محافظات اللاذقية وحلب وحماة وإدلب.

 في هذا الصدد، يشرح مدير العمليات مع أطباء بلا حدود أحمد عبد الرحمن، “يجب أن يحصل جميع المتضررين على المساعدة الإنسانية الفورية، ونبقى ملتزمين بذلك متى أُتيح لنا الوصول إليهم”. ويضيف، “ننتهز هذه الفرصة لتجديد طلبنا الذي قدمناه بعد يوم من وقوع الزلزال لإرسال الإمدادات وفرق من المتخصصين إلى جميع المناطق المتضررة التي لم نكن نعمل فيها من قبل”.     

منذ 6 فبراير/شباط، وسعت أطباء بلا حدود نطاق عملياتها في شمال غرب سوريا بشكل كبير عبر توفير الرعاية الطبية والمساعدة الإغاثية إلى السكان، من خلال التعاون مع فرقنا في المستشفيات والعيادات وإرسال الإمدادات الطبية واللوجستية إلى إدلب وحلب حيث نتواجد منذ أكثر من عشر سنوات. وفي تركيا، نعمل مع شركائنا المحليين على توزيع المستلزمات وتوفير المساعدات الإغاثية.

منذ 6 فبراير/شباط، وسعت أطباء بلا حدود نطاق عملياتها في شمال غرب سوريا بشكل كبير عبر توفير الرعاية الطبية والمساعدة الإغاثية إلى السكان، من خلال التعاون مع فرقنا في المستشفيات والعيادات وإرسال الإمدادات الطبية واللوجستية إلى إدلب وحلب حيث نتواجد منذ أكثر من عشر سنوات. وفي تركيا، نعمل مع شركائنا المحليين على توزيع المستلزمات وتوفير المساعدات الإغاثية.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

قافلة مساعدات أطباء بلا حدود لإغاثة ضحايا الزلزال تدخل شمال غرب سوريا

قافلة مساعدات أطباء بلا حدود لإغاثة ضحايا الزلزال تدخل شمال غرب سوريا

دخلت قافلة من 14 شاحنة تابعة لمنظمة أطباء بلا حدود شمال غرب سوريا اليوم، قادمة من تركيا عبر معبر الحمّام الحدودي. وتحمل هذه القافلة الأولى 1,296 خيمة مخصصة للعائلات (من 5 أشخاص أو أكثر) التي باتت بلا مأوى بسبب الزلزال و1,296 مجموعة من مستلزمات الشتاء لعزل الخيام عن البرد. ومن المقرر أن تتبعها على وجه السرعة قوافل أخرى تابعة لمنظمة أطباء بلا حدود لتقديم المعدات الطبية وغير الطبية.

ومع ذلك، تحذر منظمة أطباء بلا حدود من أن هناك حاجة إلى زيادة عاجلة في حجم الإمدادات لتتناسب مع حجم الأزمة الإنسانية. ففي الأيام العشرة التي أعقبت الزلزال، كان عدد الشاحنات التي عبرت الحدود إلى شمال غرب سوريا أقل من متوسط العدد في عام 2022. وقد تمكنت فرق أطباء بلا حدود الموجودة في المنطقة منذ أكثر من 10 سنوات من إطلاق استجابة طارئة على الفور.  

لقد استنفدنا مخزوننا للطوارئ في ثلاثة أيام، وتبرعنا بما يقرب من 12 طناً و4,000 متر مكعب من المعدات الجراحية والضمادات والأدوية للمستشفيات. قدمت فرقنا الدعم للمرافق الصحية في المنطقة حتى استُنفدت. لكننا لم نر أية مساعدات تأتي من الخارج. حتى الآن تصل المساعدات بكميات ضئيلة لا تكاد تُرى.
حكيم خالدي، رئيس بعثة منظمة أطباء بلا حدود في سوريا

وقفت فرقنا على احتياجات هائلة لم تتم تلبيتها من حيث الإغاثة.  ولا يزال الحصول على السكن وظروف النظافة الصحية اللائقة بعيد المنال، خاصة وأن الناس الذين نزحوا حديثاً بسبب زلزال 6 فبراير/شباط ويبلغ عددهم نحو 180 ألفاً يضافون إلى مليوني إنسان نزحوا بسبب 12 عاماً من الحرب ويعيشون من قَبل في ظروف غير مستقرة. وتقدم منظمة أطباء بلا حدود حالياً الإغاثة والدعم الطبي للناس في خمسة مراكز استقبال في شمال إدلب (حيث يقدم فريق متنقل الرعاية الصحية، كما قمنا بتوزيع الخيام والماء والخبز والبطانيات والفُرُش ومطافئ الحريق). وستبدأ في الأسبوع القادم الأنشطة الرامية إلى ضمان استمرار حصول ضحايا الزلزال وعامة السكان على الرعاية الصحية. 

المساعدات الإنسانية المقدمة إلى المنطقة من خلال آلية المعابر الحدودية لم ترقَ حتى إلى معدل ما كان يصل قبل الزلزال. ووفقاً لبيانات الأمم المتحدة، بعد مرور 5 أيام على الزلزال، لم تدخل سوى 10 شاحنات إلى سوريا عبر باب الهوى، وهو معبر حدودي تنسق الأمم المتحدة عبره المساعدات الإنسانية من تركيا المجاورة.  

وحتى 17 شباط/فبراير، عَبَر ما مجموعه 178 شاحنة محملة بالمساعدات المقدمة من ست وكالات تابعة للأمم المتحدة إلى شمال غرب سوريا عبر معبري باب الهوى وباب السلامة منذ الزلازل التي وقعت قبل أحد عشر يوماً. وفي عام 2022، عبرت 7566 شاحنة محملة بالمساعدات من تركيا إلى شمال غرب سوريا، وهو يمثل ما معدله 227 شاحنة في الأسبوع لنفس فترة الأحد عشر يوماً.

كما أن جزءاً من الـ 178 شاحنة التي وصلت إلى شمال غرب سوريا لم تكن ضمن الاستجابة المخصصة للزلزال بل جزء من تسليم إمدادات مخطط لها من قبل. وحتى لو أخذنا في الاعتبار فترة الثلاثة أيام التي كانت فيها الحدود مغلقة، فإن عدد الشاحنات بالكاد يضاهي الاستجابة الإنسانية قبل الكارثة.

وقد تمكنت قافلة أطباء بلا حدود من عبور الحدود بفضل دعم منظمة الأمين، وهي منظمة سورية غير حكومية تعمل بالشراكة مع أطباء بلا حدود. وقد رُتِّبت عملية التسليم خارج آلية المعابر الحدودية للأمم المتحدة التي تنسقها منظمة الصحة العالمية، والتي لا تغطي المعدات اللوجستية. 

تدعو منظمة أطباء بلا حدود إلى رفع مستوى المساعدات للمتضررين من الزلزال في شمال غرب سوريا، من أجل تلبية الاحتياجات الإنسانية الجديدة بالإضافة إلى تلك الموجودة من قبل في المنطقة. وعلى وجه الخصوص، ينبغي إعطاء الأولوية لتوفير المأوى ومعدات المياه والصرف الصحي، فضلاً عن المواد الطبية اللازمة للرعاية بعد العمليات الجراحية والحفاظ على استمرارية الرعاية، وغير ذلك من المواد التي تشتد الحاجة إليها. 

 

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print