لبنان: منظمة أطباء بلا حدود تساهم في حملة التلقيح ضد الكوليرا تخوّفًا من توسّع رقعة انتشاره

لبنان: منظمة أطباء بلا حدود تساهم في حملة التلقيح ضد الكوليرا تخوّفًا من توسّع رقعة انتشاره

بيروت، ١٥ تشرين الثاني / نوفمبر ٢٠٢٢ – تساهم منظمة أطباء بلا حدود في الحملة الوطنية للتلقيح ضد الكوليرا التي أطلقتها وزارة الصحة اللبنانية من خلال تلقيح الأشخاص في مناطق عرسال وعكار وطرابلس وبعلبك – الهرم، في الشمال وشمال شرق لبنان، حيث تم تسجيل معظم حالات الكوليرا في البلاد. سيتم تقديم الـ ٦٠٠،٠٠ جرعة من اللقاح التي حصل عليها لبنان بالتنسيق مع مختلف الجهات الفاعلة الدولية والمحلية.

“بدأت منظمة أطباء بلا حدود حملة التلقيح منذ ٥ أيام وقد تمكنّا من تلقيح ٦،٦٧٧ شخصًا حتى الآن”، يقول مارسيلو فرنانديز، رئيس بعثة منظمة أطباء بلا حدود في لبنان. ويضيف “تجول فرقنا في الأحياء كافّة لتعزيز الوعي حول أهمية اللقاح ضد مرض سريع الانتشار كالكوليرا وتزور المنازل والمتاجر والمخيمات لتقديم اللقاحات اللازمة للراغبين بها”.

منذ أن سجل لبنان أول حالة إصابة بالكوليرا في ٦ تشرين الأول/أكتوبر، توفي ١٨ شخصًا نتيجة المرض، وارتفع عدد الحالات المؤكدة والمشتبه بها إلى ٣،٣٩٥ اعتبارًا من ١٤ تشرين الثاني/نوفمبر٢٠٢٢. تستهدف جهود التلقيح التي تبذلها منظمة أطباء بلا حدود اللبنانيين والنازحين الذين يعيشون في مناطق فقيرة و / أو مزدحمة في البلاد، وهي ظروف تزيد من خطر الإصابة بالأمراض المعدية.

يوضح مارسيلو فيرنانديز قائلًا: "لكي نتمكن من الحد من تفشي المرض بشكل فعال، من الضروري تعزيز تدابير الوقاية من الكوليرا، والتي يعد التلقيح جزءًا مهمًا منها". ويضيف فيرنانديز "ومع ذلك، إذا لم يتم اتخاذ الإجراءات الضرورية لضمان حصول الناس على مياه الشرب الآمنة وخدمات الصرف الصحي في البلاد، فيمكننا أن نتوقع ظهور الكوليرا وغيرها من الأمراض المعدية المنقولة بالمياه بشكل منتظم في لبنان."

بالإضافة إلى التلقيح ضد الكوليرا، تقدم منظمة أطباء بلا حدود الرعاية الصحية للمرضى. تدير منظمة أطباء بلا حدود مركزين لعلاج الكوليرا في منطقتي بر الياس وعرسال بسعة إجمالية تبلغ سبعين سريرًا. حاليًّا، يتم إنشاء نقاط للإماهة الفموية للأشخاص الذين لا يحتاجون إلى العلاج في المستشفى في منطقة طرابلس، شمال لبنان، وعرسال. قامت منظمة أطباء بلا حدود بشراء خمس مجموعات طبية لعلاج ما يصل إلى ٣،١٢٥ مريضاً بالكوليرا. كما تقدم منظمة أطباء بلا حدود تدريبات للعاملين الصحيين اللبنانيين حول كيفية علاج مرضى الكوليرا. وتعزز فرق المنظمة الوعي حول المرض وتوزيع أدوات النظافة في مناطق سهل البقاع في بر الياس، وعكار، وبعلبك الهرمل، وعرسال.

اليوم العالمي لمرضى السكري ٢٠٢٢: تطبيق DTx – تطبيق رائد لدعم مرضى السكري

اليوم العالمي لمرضى السكري ٢٠٢٢: تطبيق DTx – تطبيق رائد لدعم مرضى السكري

ينتشر مرض السكري بشكل كبير في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا فارضًا مشكلة صحية ما زالت تتفاقم. وخلال العقد الماضي، شهد لبنان زيادة حادة في العبء الذي تفرضه الأمراض غير السارية، بما في ذلك مرض السكري. وأشارت التقديرات إلى أن 396 من كل 1000 شخص تتراوح أعمارهم بين 20 و70 عامًا يعانون من مرض السكري في لبنان في عام 2021، ويُتوقع ارتفاع هذا المعدل إلى 469 من كل 1000 شخص بحلول عام 2030 وفقًا لبيانات الاتحاد الدولي لمرض لسكري.

وفي السياقات المنخفضة الموارد، تحول عوامل اجتماعية واقتصادية والطبيعة المعقدة لإدارة مرض السكري دون تمكن مرضى السكري من الالتزام بتناول الأدوية اللازمة كما هو مطلوب. ويُعدّ المرضى المصابون بالسكري من النوع الأول أو الثاني أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب والقلق وباضطرابات نفسية أخرى. ويؤدي تراكم كل هذه العوامل إلى تعذر ضبط نسبة السكر في الدم وتدهور النتائج السريرية وتردي جودة الحياة. وفي هذا السياق، تبرز نداءات واضحة تطالب بنظم محسنة توفر الدعم للمرضى الذين يعانون من السكري في سبيل تعزيز قدرتهم على إدارة حالاتهم بكل ثقة وتحسين تجربتهم العلاجية وصحتهم النفسية والجسدية.

يؤسفنا القول إن الأنظمة الصحية في البلدان المتوسطة والمنخفضة الدخل ما زالت تعاني من فجوات هائلة في القرن الحادي والعشرين، تتراوح بين عدم توفر خدمات الرعاية الصحية من جهة وانخفاض عدد العاملين في مجال الرعاية الصحية مقارنةً بعدد السكان من جهة أخرى. وتشير التقديرات الحالية لمنظمة الصحة العالمية إلى أن 80%من الوفيات السنوية الناجمة عن الأمراض غير السارية تصيب البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، زد على ذلك جائحة كوفيد-19 التي زادت هذه الفجوات سوءًا.

ويعتبر تطوير أدوات تكنولوجية ورقمية كفيلاً بتحسين استجابة البلدان للتهديدات التي تفرضها الأمراض المعدية وتعزيز الرعاية الصحية الأولية، على غرار الرعاية المقدمة لمرضى السكري. لذلك، أطلقت وحدة الابتكار في أطباء بلا حدود في السويد ومركز جنيف لإدارة العمليات تطبيق العلاج الرقمي Digital Therapeutics (DTx) المخصص لمرضى السكري في عام 2021، وذلك بالتعاون مع متخصصين سريريين بالأمراض غير السارية والمرضى في عيادات اليونان ولبنان. وقد أُطلق التطبيق بهدف توفير استجابة داعمة للمريض وفهم كيف يمكن لـ DTx أن يكمّل ممارسات أطباء بلا حدود الحالية.  كما يسعى المشروع إلى:

  1. تقييم احتياجات مرضى السكري من النوع الأول والثاني الذين يخضعون للعلاج في عيادات أطباء بلا حدود في منطقة البقاع في لبنان.
  2. المشاركة في وضع استجابة داعمة للمريض تتخلل لوحة إدارة في DTx مخصصة للاختصاصيين السريريين يشاركونها مع المرضى ومرافقيهم والخبراء السريريين والتشغيليين في أطباء بلا حدود
  3. اعتماد استجابة تتكامل مع نظام أطباء بلا حدود لبنان في سبيل تعزيز فهم المرضى وثقتهم بممارسات الإدارة الذاتية.
  4. توفير أدلة تسلط الضوء على الطريقة التي ينظر فيها المرضى إلى جودة الرعاية ونتائج المرضى.
  5. وضع مسار يمكن محاكاته لتعزيز اعتماد تطبيق DTx داخل أطباء بلا حدود وخارج السياقات الإنسانية والصحية العالمية.

تحظى أطباء بلا حدود بفرصة هائلة لتحسين فرص الوصول إلى الخدمات الصحية والرعاية عالية الجودة عبر اعتماد استجابات رقمية تعنى بالصحة وتضع المرضى في صلب أولوياتها، على غرار تطبيق DTx.

ندرك في أطباء بلا حدود أنَّ الحلول الصحية القائمة على الأدلة تفتح آفاقًا جديدة وتساهم في  تحسينات كبيرة في نظام الرعاية الصحية، وذلك في سبيل توفير القدرة على الوصول إلى خدمات طبية آمنة وفعالة وميسورة التكلفة.

مؤتمر المناخ ٢٠٢٢: بيان مشترك مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر

مؤتمر المناخ ٢٠٢٢: بيان مشترك مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر

أزمة المناخ تفاقم الأزمات الصحية والإنسانية: تهديد ثلاثي يلاحق السكان

جنيف (أطباء بلا حدود/ اللجنة الدولية للصليب الأحمر) – لا يشكّل تغير المناخ تهديدً بعيدًا. فقد بدأ يلقي بظلاله على السكان الأكثر حاجة حول العالم. وعلى وجه التحديد، يفرض المناخ المتغير عواقب وخيمة على الناس العالقين في النزاعات والأشخاص الذين لا يتمكنون من الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

تعمل منظمة أطباء بلا حدود، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وحركة الصليب الأحمر والهلال الأحمر عن كثب مع المجتمعات المحلية في البلدان التي تعاني الأمرين نتيجة مقاساتها لتداعيات تغير المناخ والنزاع المسلح وحالات الطوارئ الصحية مجتمعةً. وتجدر الإشارة إلى أن النزاعات المسلحة تلمّ بأغلبية الدول الـ 25 التي تعدّ أكثر عرضة للمعاناة من آثار تغير المناخ والأقل استعدادًا للتأقلم معها. وفي الكثير من هذه المواقع، يفتقر الناس إلى القدرة على الوصول إلى الرعاية الصحية الأساسية. وعندما تلمّ الصدمات المناخية ببلدان تعاني أساسًا من نقص في الغذاء والمياه ومن محدودية الموارد الاقتصادية، فإنها تفرض تهديدات ملحوظة على حياة الناس وصحتهم وسبل عيشهم.

عانى الصومال من دورات غير منتظمة من الجفاف والفيضانات في السنوات الأخيرة. وقد أدى هذا الحال إلى تفاقم الوضع الإنساني المتردي أساسًا فيه والذي يزداد تعقيدًا بسبب النزاع المسلح المستمر منذ ثلاثة عقود. وفي هكذا سياق، يتعين على السكان التأقلم مع الوضع في وقت ضيق بعدما أمست الصدمات المناخية أكثر تواترًا وأشد حدة.

إلى ذلك، استجابت المنظمات الإنسانية للفيضانات التي عصفت بجنوب السودان ومنطقة الساحل؛ وللأعاصير المدمرة التي ضربت مدغشقر والموزمبيق؛ وللجفاف الشديد الذي ألمّ بالقرن الأفريقي. ويمكن القول إن أزمة المناخ تفاقم الأزمات الصحية والإنسانية.

وبصفتنا عاملين في المجال الإنساني، يساورنا قلق شديد من الواقع الحالي والتوقعات المستقبلية، إذ نشهد حالات الجفاف والفيضانات والأوبئة الحشرية وتغير أنماط هطول الأمطار التي يمكن أن تهدد إنتاج الغذاء وتعرض وسائل كسب العيش للخطر. كما نشهد ظواهر جوية تشتد حدةً وتطرفًا كالأعاصير التي تدمر البنى التحتية الصحية الأساسية. ونشهد كذلك تغيرًا في أنماط الأمراض المميتة كالملاريا وحمى الضنك والكوليرا. هذا ويزيد النزاع والعنف من حاجة الناس إلى المساعدة الصحية الطارئة ويحد في المقابل من قدرة المرافق الصحية على الاستجابة.

إن كل ما يشهده العالم ناجمٌ عن ارتفاع درجة حرارة الكوكب بمقدار 1.2 درجة مقارنة بالمستويات التي سُجلت ما قبل الثورة الصناعية. وفي هذا السياق، نشهد كيف تدفع الفئات الأكثر حاجةً في العالم الثمن الأكبر لمشكلة تسببت بها أغنى دول العالم إلى حد بعيد. وعليه، سيؤدي أي احترار إضافي إلى تداعيات قاسية ووخيمة في حال لم تُتخذ تدابير عاجلة وطموحة للتعامل مع الوضع ولم يُكرّس دعم كافٍ للأشخاص والدول الأكثر تضررًا ليتمكنوا من التأقلم مع المخاطر المناخية المتزايدة.

يشرح مدير عام منظمة أطباء بلا حدود في سويسرا ستيفن كورنيش أنَّ “الاحتياجات اليوم تتجاوز ما تستطيع الاستجابة الحالية تلبيته. إن هذه الأزمة هي أزمة تضامن في جوهرها ويمكن أن تتحول سريعًا إلى أزمة أخلاقية. لا يمكن للعالم أن يترك الأشخاص الذين يعانون من التداعيات الأكثر مأساوية للأزمة من دون أي دعم”.

يجب أن يصل الدعم المالي والتقني إلى الأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إليه وهو ما لا يحدث على النطاق المطلوب. ومن جهة أخرى، فإن الالتزام باتفاق باريس الذي يرمي إلى زيادة الدعم للبلدان الأقل نموا لا يأخذ بالاعتبار أن النزاع يطال عدداً كبيراً من هذه البلدان وأن الأولوية يجب أن تُعطى إليها نتيجةً لذلك. وحتى الآن، لم يتم الوفاء بالوعود التي قُطعت للحد من انبعاثات الكربون ودعم البلدان التي تتكبد التداعيات الأكبر.

من جهته، يعتبر مدير عام اللجنة الدولية للصليب الأحمر روبرت مارديني، “إننا نشهد الآثار الشديدة والمتراكمة للمخاطر المناخية المتزايدة والنزاع المسلح من أفغانستان إلى الصومال، مرورًا بمالي واليمن. وفي هكذا سياقات، يساعد عملنا السكان على التعامل مع أزمة المناخ. ولكن، لا يمكن للجهات الإنسانية الفاعلة الاستجابة بمفردها لهذا العدد الكبير من التحديات. ومن دون توفير الدعم المالي والسياسي لأكثر البلدان هشاشة بصورة حاسمة، فإن المعاناة ستشتد حدةً”.

ندعو قادة العالم إلى الوفاء بالتزاماتهم بموجب اتفاقية باريس وأهداف التنمية المستدامة لعام 2030 وضمان تقديم الدعم الكافي للأشخاص الأكثر حاجة والمتضررين من النزاعات حتى يتمكنوا من التأقلم مع المناخ المتغير. كما يجب علينا أن نبذل جهودًا جماعية لإيجاد الحلول في هذا السياق وضمان توفر القدرة على الحصول على التمويل المناسب لمكافحة تغير المناخ في البيئات التي تفرض تحديات متعددة. إنّ تخلينا عن هؤلاء الناس ليس خيارًا مطروحًا.

أطباء بلا حدود تجهّز مستشفاها في لبنان لاستقبال مرضى الكوليرا

أطباء بلا حدود تجهّز مستشفاها في لبنان لاستقبال مرضى الكوليرا

مع استمرار بذل منظّمة أطباء بلا حدود للجهود لمكافحة تفشي الكوليرا في لبنان، جهزّت المنظمة 10 اسرّة لاستقبال المرضى المصابين بالكوليرا ومعالجتهم في مستشفى بر الياس في سهل البقاع، على أن تزيد قدرتها الاستيعابية تماشيًا مع الاحتياجات. وإلى ذلك، سيواصل المستشفى إجراء العمليات الجراحية العاجلة بشكلٍ متوازن.

ومنذ إعلان تفشي الكوليرا في لبنان في 6 أكتوبر/تشرين الأول، كثّفت أطباء بلا حدود من جهودها في مناطق متعددة كطرابلس وعكار والبقاع وبيروت في سبيل دعم المجتمع ووزارة الصحة العامة اللبنانية على كبح انتشار الكوليرا.

كذلك، تقيّم فرق أطباء بلا حدود الاحتياجات القائمة في سبيل دعم إنشاء مرافق أخرى لعلاج الكوليرا في المناطق الأشد تأثراً. كما تشارك خبراتها في إدارة وباء الكوليرا مع الجهات الفاعلة المحلية والدولية في البلد من خلال توفير تدريبات وتبادل للخبرات وفقًا للبروتوكولات الدولية. نظرًا لخبرة المنظمة في التعامل مع حالات الطوارئ حول العالم على مدى الخمسين عامًا السابقة، إذ أمضت سنوات عديدة منها في العمل على الوقاية من الكوليرا وعلاج المصابين به.

وينتشر الكوليرا في وقتٍ يواجه فيه لبنان أزمة اقتصادية ألقت بثقلها على الاستجابة الطبية، وإدارة النفايات والصيانة المناسبة لشبكات المياه التي لها تأثير سلبي على حصول الناس على المياه النظيفة. وفي هذا الصدد، يقول رئيس بعثة أطباء بلا حدود في لبنان جوليان ريكمان “نحث الجهات الفاعلة المحلية والدولية في لبنان على بذل الجهود اللازمة وإعطاء الأولوية لاعتماد إجراءات ضرورية تتيح وصول الجميع إلى مياه الشرب الآمنة وإمدادات المياه والصرف الصحي الآمنة.

وعلاوةً على تعزيز قدرة المستشفى الاستيعابية في بر الياس، تُجهَز المنظمة عياداتها في عكار والبقاع الشمالي وجنوب بيروت بنقاط إماهة فموية. وتدعم منشآت رعاية صحية أخرى لإدارة حالات المرضى الذين يحتاجون إلى الرعاية الطبية إثر معاناتهم من الإسهال المائي الحاد”.

 وتجدر الإشارة إلى أن معظم المصابين بالكوليرا لا يُبلغون عن أعراض خطيرة. ومع ذلك، يبقى من الضروري عدم تأخير التماس الرعاية الطبية عند الإصابة بإسهال مائي حاد، إذ يساهم العلاج المبكر في منع تدهور الوضع وتجنب خطر الوفاة. ومنذ بداية تفشي الوباء، تقوم فرق أطباء بلا حدود بنشر التوعية حول الكوليرا.

العثور على أشخاص مكبلي الأيدي ومصابين في جزيرة ليسبوس اليونانية

العثور على أشخاص مكبلي الأيدي ومصابين في جزيرة ليسبوس اليونانية

في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2022، تلقى فريق الطوارئ التابع للمنظمة الطبية الدولية أطباء بلا حدود تنبيهًا رسميًا يُفيد بأن مجموعة من الأشخاص الوافدين حديثًا إلى جزيرة ليسبوس اليونانية بحاجة إلى الرعاية الطبية العاجلة. ولدى وصول فريق أطباء بلا حدود إلى الموقع، وجد ثلاثة أشخاص مكبلي الأيدي بإحكام وأربعة آخرين مصابين بجروح أُفيد بأنها ناجمة عن الضرب الذي تعرّضوا له.

وتوضيحًا لما حدث، يقول منسق عمليات أطباء بلا حدود في ليسبوس، تيو دي بيازا، “في ذلك اليوم، تم استدعاؤنا للاستجابة لحالة الطوارئ. وبينما كنا نقترب من الموقع في أعلى الجبل، بدأنا نسمع صراخ الكثير من الناس”.

ويتابع دي بيازا قائلاً، “شعرنا بالقلق وبدأنا نركض باتجاههم. عندما وصلنا، وجدنا 22 شخصًا جميعهم يبكون، سواء النساء أو الأطفال أو الرجال. تم تكبيل أيدي ثلاثة منهم بإحكام بواسطة شرائط بلاستيكية، في حين كان أربعة آخرون مصابين بجروح. وبناءً على المعلومات الواردة منهم، فإن الإصابات ناجمة عن العنف الذي مارسته مجموعة من الأشخاص الذين غادروا عند اقترابنا”.

ثم يضيف دي بيازا، “كان واضحًا لنا أنهم في حالة حرجة. توجّب علينا الاتصال بأحد الأطباء النفسيين لدينا لتقديم الإسعافات النفسية الأولية الطارئة للمجموعة. أما المصابون الأربعة فقد نُقلوا الى المستشفى”.

ويُردف دي بيازا بقوله، “وفقًا للشهادات المقدمة، اقترب قبل وصولنا بوقت قصير سبعة أو ثمانية أشخاص، قائلين إنهم أطباء وبحوزتهم طعام. ثم بدأوا فورًا، بحسب ما ورد، بضربهم وتكبيل أيديهم. وعندما سمعونا، أخبرتنا المجموعة أن المعتدين فرّوا على الفور”.

وقد سبق أن سمعت فرق أطباء بلا حدود شهادات مماثلة عن أعمال عنف حدثت عند وصول الناس إلى جزيرتي ليسبوس وساموس بحثًا عن الأمان بعد رحلات مؤلمة. وهذه التقارير مقلقة للغاية ونحن نحثّ السلطات الحكومية المختصّة على اتخاذ جميع التدابير اللازمة لمنع وقوع مثل هذه الحوادث ووضع حدّ لها. يجب تأمين ظروف استقبال آمنة للأشخاص وتوفير تدابير الحماية واللجوء لهم.

أبلغت فرقنا سلطات الشرطة بالحادثة وساعدت في إحالة المصابين إلى المستشفى، وقدمت في اليوم التالي خدمات المتابعة الطبية إلى المجموعة.

تنسّق أطباء بلا حدود مع غيرها من المنظمات الإنسانية والمنظمات المفوضة بتقديم المساعدة في ليسبوس وساموس، على غرار المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وكذلك السلطات الحكومية المحلية لتلقي التنبيهات الرسمية وتقديم المساعدة الطبية الطارئة إلى الأشخاص الذين يصلون إلى الجزيرتين.

فتوفر فرقنا الإسعافات الطبية والنفسية الأولية، وتوزّع المواد الغذائية والمياه والملابس الجافة، وتنسّق مع السلطات الصحية المحلية لإحالة أي حالات تستدعي نقلها إلى المستشفى. ثم تنقل الشرطة المحلية الوافدين إلى المخيمات لاستكمال إجراءات التسجيل بعد خضوعهم لحجر صحي مدته خمسة أيام. ومنذ أغسطس/آب 2021، قدمت فرقنا في ليسبوس وساموس المساعدة الطبية الطارئة إلى 2,225 شخصًا.

تدابير الوقاية من العدوى ومكافحتها في السياقات المنخفضة الموارد

تدابير الوقاية من العدوى ومكافحتها في السياقات المنخفضة الموارد

يرتبط توفير رعاية صحية عالية الجودة والمحافظة على سلامة المريض ارتباطًا وثيقًا باعتماد تدابير الوقاية من العدوى ومكافحتها. وعلى الرغم من أهمية هذه الأخيرة، تواجه السياقات المنخفضة الموارد أو المتضررة من جراء النزاعات صعوبات وعراقيل جمة تحول دون تطبيق تدابير فعالة للوقاية من العدوى ومكافحتها. وتجدر الإشارة إلى أن اعتماد هذه التدابير يعتبر أساسيًا وضروريًا في سبيل وقف انتشار العدوى المكتسبة في المرافق الصحية التي يمكن تجنبها. وفي هذا الصدد، تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن اعتماد تدابير فعالة في هذا المجال يمكن أن يحد من العدوى المكتسبة في المرافق الصحية بنسبة 30 في المئة. وخلال أسبوع الوقاية من العدوى ومكافحتها الذي يحل بين 16 و24 تشرين الأول/أكتوبر، تُشاركنا المسؤولة المتخصصة في مجال الوقاية من العدوى ومكافحتها “ديا أبي حنا” بعض الحقائق المرتبطة بهذه التدابير والصعوبات التي تحول دون تطبيقها بشكل فعال في السياقات المنخفضة الموارد.

  • ما أهمية الدور الذي يؤديه المتخصصون في مجال الوقاية من العدوى ومكافحتها؟

“يأتي المتخصصون ومسؤولو التنسيق في مجال الوقاية من العدوى ومكافحتها من خلفيات واختصاصات مختلفة كالتمريض والقبالة القانونية والطب والصحة العامة والصيدلة وأي اختصاص آخر يرتبط بالمجال الصحي، ويتلقى هؤلاء التدريب اللازم للعمل في هذا المجال. ويعمل مسؤولو التنسيق في مجال الوقاية من العدوى ومكافحتها على الخطوط الأمامية للوقاية من العدوى وإدارتها في مرافق الرعاية الصحية، كما يوفرون الدعم للاستجابات التي تجري في المجتمعات المحلية عبر نشر ثقافة السلامة بين المرضى والأسر والطواقم”.

  • ما هي أهم الخطوات التي يمكن اتخاذها للمحافظة على بيئة آمنة للمريض والطواقم على حد سواء؟

“تُعدّ المحافظة على سلامة المريض القاعدة الأساس التي تمهد الطريق أمام توفير رعاية صحية عالية الجودة للمرضى. وفي سبيل المحافظة على سلامة المرضى، لا بد من بذل قصارى الجهود لمنع ارتكاب أي خطأ قد يلحق الضرر بهم. فلا يمكن اعتبار الرعاية عالية الجودة ما لم تكن رعاية آمنة في المقام الأول. وعليه، لا بد من السعي إلى الوقاية من العدوى وتجنب انتشارها في سبيل حماية كل من المرضى والطاقم الطبي. وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن الكائنات الحية التي تتسبب بالعدوى كالفيروسات والبكتيريا تعدّ سهلة الانتشار نسبيًا من موقع إلى آخر، وبالتالي، من شخص إلى آخر. وبينما يشكل تطبيق تدابير الوقاية من العدوى ومكافحتها خطوةً ضرورية في حياتنا اليومية ككل، يحظى الالتزام بها بأهمية إضافية في مرافق الرعاية الصحية، حيث يقبع مرضى يعانون من أجهزة مناعية هشة أو جروح مفتوحة تتركهم أكثر عرضة للإصابة بعدوى.

وفي حياتنا اليومية، يمكن للجميع تجنب انتشار الأمراض والإصابة بها من خلال اتخاذ إجراءات وقائية والتصرف بمسؤولية. ويمكن إنجاز ذلك عبر الحفاظ على نظافة اليدين واتباع ممارسات مناسبة للنظافة الغذائية وتلقي اللقاحات عند الحاجة، وتناول المضادات الحيوية بناءً على وصفة طبيب حصرًا ومراقبة العدوى والآثار الجانبية المترتبة عنها من بين أمور أخرى”.

  • ماذا تعلمنا عن تدابير الوقاية من العدوى ومكافحتها بعد تفشي جائحة كوفيد-19؟ وهل ما تعلمناه ما زال قيد التنفيذ؟

“شهد العالم تغيرات شتى منذ عام 2020 واكتشفنا خلال هذه الفترة ثغرات كثيرة في اعتماد تدابير الوقاية من العدوى ومكافحتها، لا سيما من قبل العاملين في مجال الرعاية الصحية، الذين يُعتبرون أكثر عرضة للخطر ويحتاجون إلى حماية أكبر وتدريبات إضافية بالمقارنة مع العاملين في المهن الأخرى. علاوة على ذلك، سلطت الجائحة الضوء على قصور ذاكرة الإنسان عن تذكر تدابير لا تفرضها عليه الظروف الآنية والالتزام بها. وفي هذا السياق، أود أن أشدد على أهمية ترسيخ تجربة جائحة كوفيد-19 في أذهاننا والاستثمار في الوقاية من العدوى على مستوى المجتمع ومرافق الرعاية الصحية على حد سواء. كما لا بد للجميع من أن يستمروا في التصرف بمسؤولية للاستعداد لأي خطر قد يلوح في الأفق، وذلك عبر الالتزام بالتوصيات المناسبة والمعتمدة للوقاية من العدوى والأمراض”.

  • هل تبرز الحاجة إلى رفع مستوى الوعي حول أهمية الوقاية من العدوى ومكافحتها في الشرق الأوسط؟ وهل يجب صب التركيز على المرضى أو على العاملين في مجال الرعاية الصحية؟

“لا بد من السعي بشكل مستمر ودؤوب إلى توفير التثقيف اللازم ونشر التوعية في صفوف المرضى وأسرهم وبين العاملين في محال الرعاية الصحية، وذلك بصرف النظر عن نوع المرفق الصحي، سواء أكان مستشفى أو عيادة. وتجدر الإشارة إلى أن عدم الامتثال للإجراءات الرامية إلى الوقاية من العدوى ومكافحتها يقترن بتداعيات سلبية كبيرة على بيئة الرعاية وعلى حماية المريض وسلامة العاملين في المجال الصحي. وفي هذا السياق، يستمر بذل الجهود لتجاوز هذه العراقيل في الشرق الأوسط، كما هو الأمر في جميع أنحاء العالم”.

  • ما هي التحديات الرئيسية التي تعرقل تطبيق تدابير الوقاية من العدوى ومكافحتها؟ وكيف يمكن إرساء وعي كامل حول هذه التدابير؟

“يمكن لأي مرفق صحي في العالم الاطلاع على الوثائق الإرشادية والتوصيات الصادرة في هذا الشأن، لكن تطبيقها يختلف اختلافًا شاسعًا بين سياق وآخر. فلا شك في أن عقبات كثيرة تعرقل تطوير برامج للوقاية من العدوى ومكافحتها في السياقات المنخفضة الموارد. علاوة على ذلك، يفضي تبني قيادة هشة لتنظيم الوقاية من العدوى ومكافحتها إلى تداعيات سلبية شتى على المرافق الصحية. ويشمل ذلك التمويل غير الكافي للأنشطة والنقص في الاستثمار في عاملين متخصصين ومتفانين في هذا المجال، بالإضافة إلى غياب سياسات وإجراءات خاصة بالوقاية من العدوى ومكافحتها ونقص الموارد بسبب القيود المفروضة على الميزانية. هذا وما زال الكثير من المستشفيات يفتقرون إلى البنى التحتية الأساسية التي تشمل عناصرًا من شأنها أن تتيح تطبيق تدابير الوقاية من العدوى ومكافحتها، كعلاجات المياه غير النظيفة وخدمات الصرف الصحي والنظافة الصحية. وتعاني المستشفيات أيضًا من نقص في تدريب الموظفين وضعف الامتثال للإجراءات المرتبطة بالوقاية من العدوى ومكافحتها (كالمحافظة على نظافة اليدين، وتنظيف وتطهير البيئة المحيطة، وإعادة معالجة المعدات الطبية القابلة لإعادة الاستخدام)، واللجوء إلى أنظمة غير مناسبة لمراقبة العدوى. وتقف كل هذه التحديات حاجزًا أمام اعتماد برامج للوقاية من العدوى ومكافحتها في السياقات المنخفضة الموارد.

في السياقات المتضررة من النزاع، يواجه اعتماد برامج فعالة للوقاية من العدوى ومكافحتها عراقيل محلية شتى تتبلور في صعوبة الوصول إلى الرعاية الصحية والمياه وخدمات الصرف الصحي وفي حاجة المرضى إلى تلقي الرعاية الطبية والجراحية الطارئة. وتفضي هذه العراقيل إلى ارتفاع معدلات العدوى المكتسبة في مرافق الرعاية الصحية، لا سيما عدوى الموقع الجراحي والعدوى المقاومة للمضادات الحيوية.

وفي سبيل اعتماد تدابير فعالة للوقاية من العدوى ومكافحتها، لا بد من إرساء خطة واضحة تحظى بقيادة متينة والسعي لتحقيق هدف واحد هو حفظ سلامة المرضى والطواقم وضمان الالتزام الإداري بهذا الشأن. ويتطلب تحقيق ذلك الحد الأدنى من الموارد، ما يعني أن اعتماد إجراءات مناسبة للوقاية من العدوى ومكافحتها في السياقات منخفضة الموارد ممكن كما هو الحال في السياقات عالية الموارد.

Website (2000 × 1333px) (13)

لا بد من أن يصبح اعتماد تدابير الوقاية من العدوى ومكافحتها ممارسة يومية تُعتمد على نطاق واسع وألا تنحصر أهميتها خلال أسبوع الوقاية من العدوى ومكافحتها فحسب. إذا ما تكاتفنا جميعًا، يمكننا ان نعقد العزم على الوقاية من العدوى ومكافحتها واعتماد تدابير كفيلة بإنقاذ حياة الناس”.

لما تصيب لدغات الأفاعي عدد كبير من الأشخاص وتؤدي إلى موت الكثيرين منهم؟

لما تصيب لدغات الأفاعي عدد كبير من الأشخاص وتؤدي إلى موت الكثيرين منهم؟

يتعرّض ما يصل إلى 5.4 مليون شخص للدغات الأفاعي كل عام، فيصاب حوالي 2.7 مليون شخص منهم بأمراض سريرية، ويلقى ما بين 81،000 و138،000 شخص حتفه.

ولكن، لماذا ما زالت لدغات الأفاعي تلمّ بهذا العدد الكبير من الأشخاص وتؤدي إلى موت الكثيرين؟

يؤثر التسمم بلدغات الأفاعي على المجموعات الأكثر فقرًا في العالم بصورة خاصة، لا سيما في المناطق الريفية النائية، إذ يرتبط الموت جراء التعرض للدغات الأفاعي بالفقر بصورة مباشرة. وتتسبب لدغات الأفاعي بقتل أكبر عدد من الأشخاص مقارنة مع أي مرض من الأمراض المدارية المهملة الأخرى التي تعترف بها منظمة الصحة العالمية.

ويشكل الحصول على مضادات السموم من أبرز المشاكل التي تواجه الناس في هذا السياق. ويؤدي كل من الإنتاج والسعر والطلب دورًا أساسيًا في توفر إمكانيات الوصول إلى مضادات السموم أو عدمه.

تجدر الإشارة إلى أن لدغات الأفاعي تفرض أزمة صحية مهملة. ولا بد من إحداث تغييرات عاجلة لمواجهة تداعيات هذه الأزمة عن طريق:

  • ضمان القدرة على الوصول إلى مضادات السموم
  • تعزيز وعي المجتمعات المحلية بهذا الشأن
  • الاستثمار في خدمات الإسعافات الأولية واتخاذ الإجراءات لمنع اللدغات في المقام الأول

باكستان تحت الماء: الاستجابة للطوارئ على الخطوط الأمامية

باكستان تحت الماء: الاستجابة للطوارئ على الخطوط الأمامية

“شهد شهرا يونيو/حزيران ويوليو/تموز هطول أمطار بكميات عادية وكانت حياتنا اليومية تسير على ما يرام. فاعتدت زيارة عائلتي في عطل نهاية الأسبوع في قريتي التي تبعد بين أربعة وخمسة كيلومترات عن مدينة ديره مراد جمالي حيث أعمل مع فريق التوعية الميداني في أطباء بلا حدود. وخلال عملي، كنا نزور المجتمعات المحلية ونساعد على نشر التوعية حول صحة الأمهات والأطفال وعدة أمراض أخرى. وصل شهر أغسطس/آب وحمل معه أمطارًا متواصلة بكميات تفوق معدلاتها الموسمية. وفي 17 أغسطس/آب، بدأت المياه تقترب من قريتنا وطُلب منا المغادرة على الفور.

غادر والديّ وإخوتي الأصغر سنًا القرية وهم في عجلة من أمرهم وتوجهوا إلى ديره مراد جمالي ومكثوا في منزل يملكه عمي لحسن الحظ. انتقلت عائلتي إلى المدينة باستثناء أخي وأختي اللذين بقيا في القرية ليهتموا بالماشية، إذ نملك قطيعًا كبيرًا من الأبقار والماعز. أخذوا الماشية إلى أراضٍ مرتفعة ولكن عندما رأوا مياه الفيضانات تغمر القرية، اضطرا إلى الهرب بدورهما. تسلّق شقيقَيّ سطح أحد المنازل القريبة واتخذا منه ملجأً لهما. وشاهدا كيف بدأ مستوى المياه بالارتفاع وكيف جرفت المياه ماشيتنا ومنازلنا ومزرعتنا، فمستوى المياه قد ارتفع إلى ما يتجاوز المترين ونصف المتر. لقد انفطر قلبي عندما رأيت منزلي وقريتي مغمورين بالمياه.

في بادئ الأمر، أخذت إجازة لمدة أسبوع لأقدم الدعم لعائلتي. ولكن، عندما رأيت عدد الناس الذين يحتاجون إلى المساعدة، وبعدما تلقيت اتصالًا هاتفيًا من طاقم أطباء بلا حدود للمشاركة في استجابة الطوارئ وتقديم الدعم، لم يسعني إلا أن أوافق وأن أنضم إلى الفرق. وبعد أقل من يومين، تسلمت مهامي وبدأت بإجراء تقييمات في القرى التي تضررت جراء الفيضانات. وصلنا إلى قرى بعيدة ووجدنا العائلات تعيش في العراء من دون أي مأوى. ورأيت كيف يسند الناس سريرين من الخشب (شارباي) على بعضهما البعض ويضعان عليه غطاءً بلاستيكيًا ليستظلوا به على جوانب الطرقات، فقد غُمرت منازلهم بالمياه وتُركوا من دون مأوى أو ما يكفي من الطعام والمياه الصالحة للشرب. وفي ظل هذا كله، استمر المطر بالهطول، فكان يتساقط تارةً ويتوقف تارةً أخرى.

وبعد إجراء التقييم، تشكلت فرق الطوارئ فانضممت إلى الفريق “ب”. وشكّل مخيم محطة توليد الطاقة في أوش شريف وقرية رابي بوول المكانين الذين زرناهما أولًا، فجهزنا عيادة متنقلة في المنطقة ووفرنا المياه النظيفة والمياه الصالحة للشرب، علمًا أن المياه تنبع من محطة أطباء بلا حدود لمعالجة المياه بالجاذبية في ديره مراد جمالي في بلوشستان. والجدير ذكره أن هذه المحطة هي إحدى محطات معالجة المياه القليلة المتبقية في المنطقة. وفي عيادتنا المتنقلة، نستقبل مرضى يعانون من التهابات في الجهاز التنفسي وحالات الإسهال والملاريا والعدوى الجلدية. يستعمل الناس هنا مياه الفيضانات ويشربون منها، علمًا أنها ملوثة وتنشر أمراضًا كثير. فيُجري الأطباء الفحوصات ويوفرون الأدوية ويحيلون النساء الحوامل والأشخاص الذين يحتاجون إلى الرعاية المتخصصة إلى مرفق أطباء بلا حدود في المستشفى الرئيسي في الإقليم في ديره مراد جمالي.

هذا ووزعنا 236 مجموعة تحتوي على لوازم النظافة الصحية إلى الناس في المنطقة المحيطة لمحطة توليد الطاقة في أوش شريف، إذ اتخذ النازحون منها ملجأً لهم. وحتى الآن، وفرنا 70 ألف ليتر من المياه النظيفة والصالحة للشرب إلى العائلات النازحة وقدمنا الاستشارات الطبية إلى حوالي 2,575 مريضًا في مواقع مختلفة في ناصر آباد وجعفر آباد وديره مراد جمالي في إقليم بلوشستان.

وخلال استجابتنا، جهزنا عيادة متنقلة في قرية مير غول حسن مانجو شوري بارون ناصر آباد، التي يُطلق عليها اسم “تانكي والا”. ونحن في طريقنا إلى قريتي، شعرت بشيءٍ من الرضا. يعرف أهل قريتي أنني أعمل مع منظمة أطباء بلا حدود، إذ زرت القرية عدة مرات خلال تأديتي لأنشطة التوعية الميدانية. وقد انضممت إلى فريق الاستجابة للطوارئ في أطباء بلا حدود الذي يقدم الدعم إلى المجتمعات المحلية التي تنتمي إليها قريتي. وما زالت جميع المنازل في القرية، من بينها منزلي، مغمورةً بالمياه وسيستغرق الأمر بعض الأشهر حتى تجف كليًا.

وفي أحد أنشطتنا الطبية، رأينا بعض الأشخاص المتفرقين يقفون على الجانب الذي لا تغطيه مياه الفيضانات وبعض العائلات على الجانب الآخر، كما رأينا عائلة أخرى مع ثلاثة أولاد يعانون جميعًا من حمى شديدة. فعمد الآباء والأمهات عند رؤية عيادتنا إلى اجتياز مياه الفيضانات لالتماس العلاج لأطفالهم. ولكن، ما زال الكثير من الأشخاص في القرى النائية الأخرى ينتظرون وصول المساعدة إليهم. يمكنني أن أشعر بألمهم، إذ ترك الكثير منهم منازلهم وانتقلوا إلى المخيمات التي لا تتوفر فيها أي مساعدة، كذلك إن بعضهم معزول عن المدن ولا يمتلك القدرة على الوصول إليها.

يأتي هؤلاء الأشخاص ليذكرونا بأهمية مواصلة تقديم الرعاية في عياداتنا المتنقلة وتوفير المياه إلى العائلات النازحة”.

Website (2000 × 1333px) (8)

عقيلة، تشغل منصب مستشارة في شؤون التوعية الميدانية وتعمل مع أطباء بلا حدود منذ العام 2020. عاشت في مير غول حسن مانجو شوري بارون ناصر آباد التي تبعد بين أربعة وخمسة كيلومترات عن مدينة ديره مراد جمالي، وهي من أكثر المناطق تضررًا بالأمطار الموسمية والفيضانات الغزيرة التي غمرت ثلث مساحة باكستان. بعد خسارة منزلها، انضمت إلى فرق الاستجابة للحالات الطارئة وعملت على الخطوط الأمامية.

التقرير المالي لأطباء بلا حدود: قواعد التمويل والإنفاق

التقرير المالي لأطباء بلا حدود: قواعد التمويل والإنفاق

تملك كل مؤسسة تبتغي الربح مصادرها المالية الخاصة التي تدر عليها عائدًا ماديًا يمكنها من الاستمرار في السوق ومتابعة أنشطتها. إنّما لا ينطبق هذا الأمر على المؤسسات الدولية غير الحكومية، لا سيما تلك العاملة في المجال الإنساني وتعتمد بشكل أساسي على تبرعات أفراد ومؤسسات خاصة، ومنها منظمة أطباء بلا حدود الطبية الإنسانية الدولية التي تأسّست عام 1971 وتضم حاليًا أكثر من 65 ألف شخص ما بين عاملين في المجال الصحي ولوجستيين وإداريين يعملون في أكثر من 70 دولة حول العالم.

تعتمد المنظمة على 5 مبادئ رئيسية من بينها مبدأ الشفافية والمساءلة الذي يدفعها إلى إصدار تقرير مالي سنوي يضم إيراداتها القادمة من المتبرعين ومصاريفها. وصدر مؤخرًا تقرير المنظّمة المالي عن عام 2021.

قواعد التمويل

من أجل ضمان استقلال المنظّمة وحيادها اللذان يشكلان مبدأين من مبادئها الخمسة، تعتمد أطباء بلا حدود في معظم تمويلها على تبرعات الأفراد الذين يقدمون مبالغ مالية صغيرة، أما البقية التي تأتي من بعض الحكومات، أي “أقل من 2%”، والقطاع الخاص فلها قواعد خاصة. فيما يتعلّق بتبرّعات الحكومات، ترفض المنظمة منذ عام 2016 تلقي أي تمويل من الاتحاد الأوروبي أو الدول الأعضاء في الاتحاد إضافة إلى النرويج رفضًا لسياسات الهجرة التي تتخذها لإبعاد المهاجرين عن شواطئها.

أما على مستوى القطاع الخاص، فترفض المنظمة أي إسهامات من شركة يتعارض نشاطها مع استمرار أطباء بلا حدود في عملها الطبي الخيري مثل شركات الأدوية، والصناعات الاستخراجية، والتبغ ومصنعي السلاح.

قواعد الإنفاق

تخصص أطباء بلا حدود الجزء الأكبر من ميزانيتها لتمويل المهام الطبية والإنسانية ومشروعاتها المرتبطة بالتوعية الصحية وحملة توفير الأدوية الأساسية ومبادرة توفير الأدوية الخاصة بالأمراض المهملة، يلي ذلك النفقات اللازمة لجمع التبرعات ثم المصروفات المرتبطة بإدارة المنظمة.

ميزانية 2021

وفقًا للتقرير المالي للعام المنصرم، شهد الدخل التشغيلي للمنظمة ارتفاعًا قدره 2% ليصل إلى أكثر من 1.93 مليار يورو (2 مليار دولار) مقارنة بـ 1.90 مليار يورو (1.99 مليار دولار) في عام 2020.

وفي ما يخص مصادر التمويل، استقر عدد المتبرعين الأفراد عند 7 ملايين شخص حول العالم، فقدموا إلى جانب بعض المؤسسات الخاصة 97.4% من إجمالي ميزانية المنظّمة، فيما مثّل الدخل القادم من الدول والمنظمات العامة ومتعددة الأطراف نسبة 1.5%، أي حوالي 29 مليون يورو (30.5 مليون دولار). وأخيرًا، شكلت مبيعات مواد الإغاثة للمنظمات الأخرى وفوائد الاستثمارات المالية النسبة المتبقية (1.4%).

بالمقابل، زادت نفقات التشغيل بوجه عام بنسبة قدرها 6.1% لتصل إلى ما يربو على 1.78 مليار يورو (1.87 مليار دولار) وذلك مقارنة بـ 2020 حيث بلغت 1.680 مليار يورو (1.76 مليار دولار).

بالإضافة إلى ذلك، زاد جزء النفقات المخصّصة لتحقيق مهمتنا الاجتماعية مبلغًا قدره 81 مليون يورو (85.2 مليون دولار) ليصل إلى 1.43 مليار يورو (1.5 مليار دولار) مقارنة بـ 1.35 مليار يورو (1.42 مليار دولار) في عام 2020، مما يمثل 80.4% من إجمالي نفقات التشغيل. أما الإدارة العامة التي شكّلت نسبة قدرها 4.4% من إجمالي النفقات، زاد قدرها مليون يورو (1.05 مليون دولار) مقارنة بعام 2020، أما نفقات تمويل جمع التبرعات، فقد بلغت 270  مليون يورو (284 مليون دولار) لتشكّل نسبة 15.1% من إجمالي الميزانية.

استقر عدد المتبرعين الأفراد عند 7 ملايين شخص حول العالم، فقدموا إلى جانب بعض المؤسسات الخاصة 97.4% من إجمالي ميزانية المنظّمة
التقرير المالي السنوي 2021

وحرصًا على الالتزام بالشفافية، أعلنت المنظمة في تقريرها المالي عن فائض في ميزانيتها يقدر بحوالي 169 مليون يورو (177.8 مليون دولار)، ما أتاح للإدارة التشغيلية زيادة نسبة النفقات على تحقيق مهمتنا الاجتماعية خلال عام 2022.

الإنفاق في الشرق الأوسط

خصصت أطباء بلا حدود 228 مليون يورو (239.8 مليون دولار) من ميزانيتها في عام 2021 لدعم عملياتها في الشرق الأوسط وخصّصت المنظّمة لـ5 دول عربية (اليمن، والسودان، وسوريا، والعراق، ولبنان) الأجزاء الأكبر من ميزانيتها، لا يقل كل منها عن 25 مليون يورو (26.3 مليون دولار) أو أكثر لكل دولة، حيث تتواجد فرق أطباء بلا حدود لتقديم خدماتها الطبية والإنسانية.

للاطلاع على التقارير المالية وسياسة المنظمة المالية يمكنكم الضغط على الرابط التالي: https://www.msf.org/reports-and-finances#ifr

شاب مصري قرر الخروج عن المألوف ليعمل في المجال الإنساني بالخارج

شاب مصري قرر الخروج عن المألوف ليعمل في المجال الإنساني بالخارج

أحمد مصلح شاب مصري يعمل في مجال الصيدلة وحاصل على الماجستير في إدارة الأعمال قرر الخروج عن المألوف وتقديم العون والمساندة لمن يحتاج عبر العمل مع المنظمات الإنسانية الدولية منذ عام 2012 ليستقر به المقام للعمل مع منظمة أطباء بلا حدود العاملة في المجال الطبي الإنساني في أكثر من 70 دولة حول العالم، حيث كانت أولى مهام عمله مع المنظمة في يوليو/تموز 2020 بجنوب السودان لمدة 8 أشهر الذي تعرض خلال عام 2020 لحالات طوارئ بما فيها تصاعد العنف وجائحة كوفيد- 19 والفيضانات الغزيرة وارتفاع مستويات انعدام الأمن الغذائي ليصبح نحو ثلثي السكان، بحاجة إلى المساعدات الإنسانية. وشهدت الفترة الممتدة من يناير حتى أكتوبر مقتل أكثر من 2,000 شخص إضافةً إلى نزوح عشرات الآلاف من الناس وفق تقرير الأنشطة السنوي الصادر عن منظمة أطباء بلا حدود.

 وتبعاً لكل تلك الأحداث استجابت طواقم المنظمة للاحتياجات الطبية والإنسانية الملحة كما حافظت على خدمات الرعاية الصحية الأساسية في 16 مشروعًا تديرها المنظمة في أنحاء البلاد.

ولاتزال الرعاية الصحية غير كافية أو حتى غير موجودة في أجزاء كثيرة من البلاد لا سيما في ولايات الوحدة والنيل الأعلى وجونجلي حيث عمل مصلح الذي تحدثنا إليه، وهذا ما قاله لنا.

  • لماذا اخترت الالتحاق بمنظمة أطباء بلا حدود والعمل في مناطق غير مستقرة نتيجة النزاعات أو الكوارث الطبيعية؟

العمل مع أطباء بلا حدود يمثل حلمًا بالنسبة لي منذ أن كنت في العاشرة من عمري حينما التحق طبيب الأطفال المتابع لي وصديق الاسرة مع المنظمة وعمل معها في مختلف المناطق حتى وقت قريب لينمو الحلم معي يومًا بعد يوم وينضج تمامًا لأتخذ القرار بتغيير مسار عملي من القطاع الخاص إلى العمل الإغاثي في عام ٢٠١٢.

عندما قررت العمل مع أطباء بلا حدود كان هدفي الرئيسي أن أكون في الخطوط الأمامية لتقديم الدعم اللازم للمحتاجين للخدمات الطبية، والاستخدام الأمثل للموارد المتاحة لنا في سبيل تقديم خدمة طبية مميزة.

  • كانت أولى مهماتك في جنوب السودان.. ما الذي تعلمته من تجربة العمل هناك؟

جنوب السودان دولة ذات طابع خاص ومهما قرأت عنها لن تتخيل حجم معاناة شعبها. خلال فترة العمل هناك تعلمت إعادة تعريفات بعض المسميات التي نطلقها جزافا ككلمة معاناة، احتياج، فقر، أمل، يأس.

فإذا أردت تعريف معنى كلمة المعاناة فاحمل أباك على ظهرك ثلاثة أيام في الوحل والطين حتى  تصل به لأقرب مقدم خدمة صحية، تناول وجبة واحدة في اليوم عبارة عن دقيق ممزوج بالماء على نار الحطب، اجعل السماء غطاءك والأرض سريرك بعد أن اقتلعت مياه الفيضان كوخك أو خيمتك، كل هذا علمني أن أقول “الحمد لله” وأننا لسنا في سباق لنزايد على بعضنا البعض

  • ما هي أصعب المواقف التي واجهتها هناك ولا تستطيع نسيانها؟

كل يوم من العمل هناك له ذكرى مميزة، التكيف على العيش داخل خيمة، قصة كل مريض استطاعت أطباء بلا حدود تقديم العون له، مريض جاء محمولا وخرج يمشي، انقطاع الامداد اللوجيستي لأسابيع بسبب الفيضان وقدرة الفريق على استثمار الموارد المتاحة.

إذا أردت تعريف معنى كلمة المعاناة فاحمل أباك على ظهرك ثلاثة أيام في الوحل والطين حتى تصل به لأقرب مقدم خدمة صحية
أحمد مصلح- صيدلي
  • ما الفارق بين أحمد مصلح قبل العمل مع أطباء بلا حدود وبعد العمل مع المنظمة؟

تحولت إلى نسخة أكثر نضجًا وأقل تنافسية واستهلاكية، أقرب للعمل الجماعي منه للفردي. لقد منحتني أطباء بلا حدود رؤية جديدة للعالم في كيفية تحويل عملي إلى قيمة مضافة ومنتجة.

دردشة مع احمد مصلح

Published on ايلول 1, 2022