بنغلادش: أطباء بلا حدود تحذّر من الآثار الصحية الخطيرة لتخفيض الحصص الغذائية للاجئين

بنغلادش: أطباء بلا حدود تحذّر من الآثار الصحية الخطيرة لتخفيض الحصص الغذائية للاجئين

 2 مارس/آذار 2023 – في ظل تخفيض الحصص الغذائية لحوالي مليون شخص من لاجئي الروهينغا في منطقة كوكس بازار في بنغلادش، تحذّر منظمة أطباء بلا حدود التي تُعنى بالشأن الطبي والإنساني من ارتفاع خطر الإصابة بسوء التغذية ومن تداعيات خطيرة على صحة اللاجئين. يوم أمس، أعلن برنامج الأغذية العالمي عن تخفيض المؤن الغذائية بنسبة 17 في المئة بفعل نقص التمويل، ونتيجة لذلك، انخفضت الوحدات الحرارية اليومية للشخص الواحد عن الحد الأدنى المقبول أي 2,100 وحدة حرارية في اليوم.

في كوكس بازار، حيث يقع أكبر تجمع لمخيمات اللاجئين في العالم، يعتمد الروهينغا على المساعدات الغذائية بشكل شبه كلّي بفعل احتجازهم في المخيمات ومنعهم من البحث عن عمل رسمي، مما يمنعهم من سد النقص في الحصص الغذائية الضئيلة والتي لا تصل سعراتها الحرارية إلى المعدل الموصى به.

ويفاقم استهلاك سعرات حرارية مخفضة خطر الإصابة بسوء التغذية وفقر الدم ويضعف الجهاز المناعي، ما يزيد خطر تفشي الأمراض المعدية كالحصبة والكوليرا.

تعاني حوامل كثيرات ممن يتلقين رعاية ما قبل الولادة في مرافق أطباء بلا حدود الصحية من سوء التغذية. في العام الماضي، شُخّص 12 في المئة من النساء الحوامل في مستشفى كوتوبالونغ وعيادة بالوخالي بسوء التغذية الحاد و30 في المئة منهن بفقر الدم.

هذا ويزيد خطر الإصابة بمضاعفات الولادة لدى الحوامل المصابات بسوء التغذية وفقر الدم، ويعدّ أطفالهنّ أكثر عرضة لأن يكونوا في حالة صحية سيئة بعد الولادة. حتى مع توزيع الحصص الغذائية بحجمها الحالي، يعاني 28 في المئة من الأطفال الذين ولدوا في مستشفى كوتوبالونغ وعيادة بالوخالي من انخفاض الوزن عند الولادة، ما يزيد خطر إصابتهم بالمرض وسوء التغذية.

ويعاني الكثير من اللاجئين في المخيم من أمراض مزمنة كأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم ومرض السكري من النوع الثاني. وفي هذا السياق، توفر أطباء بلا حدود الرعاية لأكثر من 4,500 مريض. وتجدر الإشارة إلى أهمية اتباع المصابين بأمراض غير سارية نظامًا غذائيًا صحيًا للاعتناء بحالتهم الصحية. ومن شأن تقويض وصولهم إلى الغذاء المناسب أن يعزز اعتمادهم على الرعاية الطبية، ما يزيد بدوره الطلب على الخدمات الصحية المثقلة أساسًا في المخيمات.

حاليًا، تعاني الخدمات الصحية في المخيمات من ضغوطات هائلة، إذ تكافح لتتعامل مع التداعيات الطبية للظروف الصعبة التي يعيشها السكان، كتفشي الجرب وحمى الضنك والكوليرا، نتيجةً لسوء حالة الصرف الصحي والمياه الراكدة وطفح المراحيض.

تخشى أطباء بلا حدود كذلك من تفاقم الشعور باليأس السائد أساسًا في المخيمات إثر تقليص المؤن الغذائية، إذ يمكن لهذا أن يدفع بالمهاجرين إلى المضي في رحلات خطيرة برًا وبحرًا بحثًا عن حياة أفضل ومستقبل واعد.

تبقى أطباء بلا حدود ملتزمة بتوفير الخدمات إلى الروهينغا طالما تدعو الحاجة لذلك، إلا أن تلبية احتياجات طبية إضافية في مخيمات كوكس بازار تفوق قدرة أطباء بلا حدود على الاستجابة، تقلّص التمويل وتراجع عدد المنظمات التي تعمل في كوكس بازار بنسبة 80 في المئة تقريبًا. وفي هكذا سياق، لا بد من أن تعطي الجهات المانحة الأولوية إلى الروهينغا من جديد وأن تعيد التأكيد على التزاماتها التمويلية.
ممثل أطباء بلا حدود في بنغلادش كلاوديو ميغلييتا

توفر أطباء بلا حدود الرعاية الطبية في مخيمات اللاجئين في منطقة كوكس بازار في بنغلادش منذ العام 1992. خلال العام الماضي، وفرت أطباء بلا حدود أكثر من 750 ألف استشارة خارجية واستقبلت أكثر من 22 ألف مريض مقيم في مرافقها.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

إيطاليا: أطباء بلا حدود تقدم الدعم إلى الناجين من حادثة غرق قارب قبالة كروتوني

إيطاليا: أطباء بلا حدود تقدم الدعم إلى الناجين من حادثة غرق قارب قبالة كروتوني

كروتوني، 28 فبراير/شباط 2023 – يقدم فريق من منظمة أطباء بلا حدود الدعم النفسي إلى الناجين من حادثة غرق قارب أودت بحياة 62 شخصًا على الأقل، بينهم 12 طفلاً، على بُعد بضع مئات الأمتار من ستيكاتو دي كوترو في جنوب إيطاليا في 26 فبراير/شباط. وكان نحو 180 شخصًا، معظمهم من أفغانستان وإيران وباكستان، قد أبحروا من تركيا على متن قارب صيد خشبي قبل أربعة أو خمسة أيام.

وأفادت التقارير أن المجموعة بأكملها سقطت في المياه على بُعد قرابة 150 مترًا من الشاطئ، على الأرجح بعد اصطدام القارب الخشبي بالصخور على الساحل الشرق لكالابريا في الأحوال الجوية السيئة. وتم العثور على جثة أحد الضحايا على بُعد عشرات الكيلومترات بسبب التيارات القوية.

وبينما نُقل ما لا يقل عن 20 ناجيًا، من بينهم شخص بحاجة إلى عناية مركزة، إلى المستشفى الحكومي المحلي، يقبع الآن نحو 60 ناجيًا، معظمهم أفغان، في مركز استقبال طالبي اللجوء في كروتوني.

أصيب الناجون بصدمة شديدة. خسر كل منهم شخصًا ما. خسر صبي أفغاني يبلغ من العمر 16 عامًا أخته، ولم يمتلك الشجاعة لإخبار والديه. أخبرنا أنهم كانوا قد هربوا لمساعدتها لأنها كامرأة، كانت تعتقد أن مستقبلها معدوم في بلدها
الأخصائية النفسية في أطباء بلا حدود، مارا إليانا تونو

قدمت فرق أطباء بلا حدود الدعم النفسي إلى نحو 60 شخصًا وستواصل تقديم المساعدة في الأيام المقبلة، بالاتفاق مع السلطات الإيطالية. ومن بين روايات الناجين التي استمعت إليها فرقنا، هناك قاصرون فقدوا أهلهم وأفراد عائلاتهم. فقد صبي يبلغ من العمر 12 عامًا عائلته بأكملها، بينما فقد طفل يبلغ من العمر 17 عامًا نُقل إلى المستشفى والديه. وهناك طفل آخر تحدث عن خسارة شقيقه البالغ من العمر 6 سنوات بسبب انخفاض درجة حرارة جسمه بعد أربع ساعات من غرق القارب.

في حين أن معظم الوفيات في البحر لا تزال تحدث على طول طريق وسط البحر الأبيض المتوسط بين ليبيا وإيطاليا، حيث تدير منظمة أطباء بلا حدود سفينة الإنقاذ “جيو بارنتس”، لاحظت فرق أطباء بلا حدود في الأشهر الأخيرة زيادة في عدد الأشخاص الذين يخاطرون بالعبور من تركيا إلى جنوب إيطاليا.

في 23 فبراير/شباط، احتجزت الحكومة الإيطالية سفينة “جيو بارنتس” على غير وجه حق وقامت بتغريمها. وعلى الرغم من أن هذا الإجراء يستهدف بشكل مباشر أطباء بلا حدود، إلا أن الثمن الحقيقي يدفعه أولئك الذين يقررون عبور وسط البحر الأبيض المتوسط هربًا ويُتركون بلا مساعدة.

تعدّ حوادث غرق القوارب المأساوية هذه بمثابة تذكير مؤلم بأن سياسات الهجرة التقييدية لن تردع الأشخاص اليائسين عن الفرار. سيستمر الناس في المخاطرة بحياتهم لأن لا خيار آخر متاح أمامهم في أغلب الأحيان. يجب على الحكومة الإيطالية والاتحاد الأوروبي أن يكفّا عن تجريم الهجرة والمساعدة الإنسانية. وبدلاً من ذلك، عليهما التركيز على توفير سبل آمنة وقانونية للهجرة وآليات محسنة لمساعدة الأشخاص وحمايتهم أثناء التنقل
منسق مشروع أطباء بلا حدود، سيرجيو دي داتو

معلومات أساسية

تساعد فرق منظمة أطباء بلا حدود في إيطاليا اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين في نقاط الإنزال منذ عدة سنوات. يحضر الموظفون، بما في ذلك الاختصاصيون النفسيون والوسطاء الثقافيون المدربون خصيصًا لتقديم الإسعافات الأولية النفسية، إلى موانئ الإنزال أو النقاط الساخنة أو مراكز الاستقبال. وتستهدف أنشطة الإسعافات الأولية النفسية هذه بشكل أساسي أقارب وأصدقاء ضحايا غرق القوارب بهدف المساعدة في معالجة صدماتهم من خلال الدعم العاطفي والنفسي. كما يقدم الفريق الخدمات الأساسية إلى جميع الناجين، بما في ذلك تسهيل الوصول إلى العلاج الطبي وتوفير المعلومات وإحالة الحالات الحرجة إلى السلطة المختصة.

في عام 2022، أطلقت منظمة أطباء بلا حدود في إيطاليا برنامجًا في روكيلا جونيكا، بالقرب من كروتوني، بهدف تقديم الدعم الطبي والنفسي في نقاط الإنزال، مع التركيز على تحديد الأشخاص الذين يعانون من مشاكل صحية لضمان استمرار العلاج.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

العنف المتكرر والقيود المفروضة يؤثران على طاقم منظمة أطباء بلا حدود والمرضى في محافظة نابلس في فلسطين

العنف المتكرر والقيود المفروضة يؤثران على طاقم منظمة أطباء بلا حدود والمرضى في محافظة نابلس في فلسطين

أسفر الاقتحام العنيف الذي شنته القوات الإسرائيلية على البلدة القديمة في نابلس عن مقتل 11 فلسطينيًا وإصابة أكثر من 100 آخرين في 22 فبراير 2023، وفي وقت لاحق قُتل مستوطنان إسرائيليان رمياً بالرصاص يوم 26 فبراير في منطقة حوارة جنوب نابلس حيث أغلقت القوات الإسرائيلية مداخل المدينة، وفي تلك الليلة أضرم مستوطنون النار في ممتلكات فلسطينية بما في ذلك سيارات ومنازل ومتاجر مما أدى إلى إصابة أكثر من 400 شخص ومقتل شخص واحد وفقًا لتقرير الهلال الأحمر الفلسطيني. 

تقدم منظمة أطباء بلا حدود خدمات صحة نفسية في محافظة نابلس كما وتبرعت المنظمة بمعدات طبية وصناديق معدات طوارئ لعيادة محلية ومستشفى نابلس في أعقاب الحوادث، ومع ذلك فإن هذه الأحداث العنيفة المتكررة تؤثر على تحركات وعمل منظمة أطباء بلا حدود وعلى الصحة النفسية للسكان الفلسطينيين حيث تُعيق القيود المفروضة على الحركة في المدينة وصول السكان إلى خدمات منظمة أطباء بلا حدود الذين يخشون على سلامتهم عند مغادرة منازلهم، كما أن إغلاق الطرق يٌعيق وصول موظفي منظمة أطباء بلا حدود  إلى أماكن عملهم.  

تم إغلاق الحواجز حول محافظة نابلس نتيجة أعمال العنف التي وقعت قبل أيام ، والتي منعت طاقمنا من الذهاب إلى مدينة قلقيلية اليوم حيث نقدم أيضًا خدمات الصحة النفسية.
طارق زيد المنسق الميداني لمنظمة أطباء بلا حدود في نابلس

تقول ليندا جاواو رئيسة بعثة أطباء بلا حدود في فلسطين: “أعاقت الأحداث العنيفة التي حدثت في مدينة نابلس في غضون أقل من أسبوع وصول المرضى لتلقي الخدمات في عيادتنا في محافظة نابلس كما وأعاقت وصول الموظفين الى المكتب. يعيش السكان حالة من التوتر الدائم كونهم يعيشون تجربة إغلاق المدينة المتكرر من قبل القوات الإسرائيلية“.  

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

أطباء بلا حدود تعزز الجهود الإغاثية وتنشئ عيادات متنقلة في المناطق المتضررة بالزلزال في شمال غرب سوريا

أطباء بلا حدود تعزز الجهود الإغاثية وتنشئ عيادات متنقلة في المناطق المتضررة بالزلزال في شمال غرب سوريا

عند الساعة 4:17 من صباح يوم الاثنين في 6 فبراير/شباط، استفاق محمد وعائلته بفعل أول الزلزالين الكبيرين اللذين ضربا مناطق واسعة من شمال غرب سوريا وجنوب تركيا.

ويشرح محمد في هذا الصدد، “عندما ضرب الزلزال جميع المباني، حملت الأطفال مع زوجتي وركضنا إلى ملعب المدرسة. وقفنا تحت المطر مذعورين جراء الدمار المحيط بنا. انهارت المباني وعلق الناس تحتها. كان الوضع مأساويًا”.

عاش محمد وعائلته في مدرسة في عزمارين في محافظة إدلب شمال سوريا بعدما نزحوا من منزلهم في جبل الزاوية على بُعد مسافة 70 كيلومترًا.

أحدث الزلزالان دمارًا كبيرًا، وأوقعا آلاف القتلى والجرحى والمزيد من الناس من دون مأوى أو طعام أو مستلزمات أساسية. هذا وفاقمت الكارثة وضعًا إنسانيًا مترديًا بالأساس. ونزح أكثر من 180 ألف شخص بسبب الزلزال، علمًا أن المنطقة كانت تأوي مليوني شخص يعيشون في ظروف صعبة وخطرة بعدما نزحوا بشكل متكرر خلال 12 عامًا من الحرب.

بعد قضاء ساعات تحت المطر البارد، لجأ محمد وعائلته تحت أشجار الزيتون، وانطلقوا بعد يومين للبحث عن ملجأ مع أشخاص آخرين شردهم الزلزال وهم ما زالوا تحت الصدمة. يوضح محمد، “تابعنا المسير حتى وصلنا إلى مركز استقبال، حيث استضافونا وساعدونا”.

العيادات المتنقلة وتوزيع المواد الإغاثية

تستجيب فرق أطباء بلا حدود للاحتياجات الطبية والإنسانية للناس المتضررين من الكارثة، وركزت في البداية على دعم الفرق الطبية المحلية لتعزيز قدرتها على الاستجابة للطوارئ وتبرعت بالأدوية الأساسية والإمدادات الطبية للمرافق الصحية وفرق الإنقاذ. واليوم، تعزز أطباء بلا حدود أنشطتها في شمال غرب سوريا، إذ تدير أربع عيادات متنقلة وتوزع مواد الإغاثة الأساسية كالفرشات ومستلزمات النظافة الصحية ومواد التنظيف وأدوات المطبخ.

في إدلب، وفرت فرق أطباء بلا حدود 5,667 استشارة طبية ووزعت نحو 31 ألفًا من لوازم الإغاثة حتى الآن. وفي العيادات المتنقلة، يوفر المسعفون خدمات العناية بالجروح والرعاية الطبية العامة والرعاية للمصابين بأمراض مزمنة وخدمات الصحة الجنسية والإنجابية والصحة النفسية، فضلًا عن اللقاحات للأطفال.

فاقم الزلزال الوضع الصعب لسكان شمال غرب سوريا، حيث يعيش الكثيرون في أماكن مكتظة وظروف غير ملائمة في ظل محدودية الوصول للرعاية الطبية. تقدمُ العيادات المتنقلة الرعاية الطبية الأساسية للأشخاص الذين تشتد حاجتهم إليها.
زياد مرزوق، طبيب متخصص في الأمراض المزمنة

هناك حاجة عاجلة للمزيد من المساعدات في شمال غرب سوريا

سلطت الزلازل الضوء على الحاجة الماسة للمساعدات الإنسانية في شمال غرب سوريا وكشفت أزمة منسية في المنطقة. وعلى الرغم من وصول مساعدات إلى بعض المناطق في الأيام الأخيرة، فهناك احتياجات هائلة للمأوى ومياه الشرب ومرافق الغسيل والتدفئة. هذا وقُوضت قدرة الناس على الوصول إلى الرعاية الصحية في ظل التداعيات النفسية الهائلة التي تركتها الكارثة في نفوس المتضررين.

من الضروري ألا تتضاءل الاستجابة بعد أسابيع من الزلزال، بل يجب أن تُعزز وتُكثّف. أتى الزلزال بتحديات جديدة تصعّب حصول السكان على الحاجات الأساسية ومن ضمنها الرعاية الطبية. وبعد أسبوعين من الزلزال، ما زال الدعم يُرسل إلى سوريا بوتيرة بطيئة وكمية محدودة. لا بد من تكثيف الدعم الدولي للحفاظ على الأرواح وكرامات الناس في المناطق المتضررة
ياسر كمال الدين - رئيس بعثة أطباء بلا حدود في سوريا

على غرار الكثيرين، يكافح محمد وعائلته خلال الليالي الباردة في فصل الشتاء من دون فرشات ينامون عليها أو كهرباء تزودهم بالدفء والضياء.

ويختم محمد حديثه، “خلال الحرب، لم نعرف ما سيحل بنا، فتركنا منزلنا كما لو أننا سنعود بعد بضعة أيام. انتهى بنا المطاف خاليي الوفاض. والآن، بعد وقوع الزلزال، حدث الأمر نفسه. يحاول الناس أن يساعدوا بعضهم بأية طريقة ممكنة، لكننا نحتاج إلى أفرشة لننام عليها وإنارة خلال انقطاع الكهرباء. تُركت جميع العائلات من دون أي شيء”.

(تنويه: غُير اسم محمد، الشخص المذكور في المقال وتفاصيل هويته).

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

أطباء بلا حدود ترسل إمدادات طبية ولوجستية إلى طرطوس وتبقى على استعداد لتوسيع نطاق استجابتها في جميع المناطق المتضررة في سوريا

أطباء بلا حدود ترسل إمدادات طبية ولوجستية إلى طرطوس وتبقى على استعداد لتوسيع نطاق استجابتها في جميع المناطق المتضررة في سوريا

وصلت شاحنتان أرسلتهما أطباء بلا حدود من بيروت إلى طرطوس تحملان 35 مترًا مكعبًا من المستلزمات الطبية و50 مترًا مكعبًا من الإمدادات اللوجستية كتبرعات للهلال الأحمر العربي السوري.

شملت التبرعات مجموعات من المستلزمات الجراحية ومواد العناية بالجروح ووحدات معالجة المياه والخيم والمواد غير الغذائية، كمستلزمات النظافة الصحية والبطانيات. أُرسلت هذه التبرعات إلى الهلال الأحمر العربي السوري في طرطوس لتوفير المساعدات إلى المتضررين من الزلازل التي ضربت مناطق في شمال سوريا.

وبعد أسبوعين من الزلازل التي ضربت المنطقة وألقت بظلالها على حياة آلاف الأشخاص، تبرز حاجة ملحّة إلى المساعدة الإنسانية.

هذه التبرعات هي الأولى من قِبل أطباء بلا حدود منذ وقوع الزلزال في مناطق لم تتواجد فيها فرقنا من قبل، وستساهم في مساعدة السكان المتضررين. تبقى المنظمة على استعداد لتوسيع نطاق استجابتها وتوفير الرعاية إلى المتضررين من الزلازل، وإلى المناطق المتضررة في محافظات اللاذقية وحلب وحماة وإدلب.

 في هذا الصدد، يشرح مدير العمليات مع أطباء بلا حدود أحمد عبد الرحمن، “يجب أن يحصل جميع المتضررين على المساعدة الإنسانية الفورية، ونبقى ملتزمين بذلك متى أُتيح لنا الوصول إليهم”. ويضيف، “ننتهز هذه الفرصة لتجديد طلبنا الذي قدمناه بعد يوم من وقوع الزلزال لإرسال الإمدادات وفرق من المتخصصين إلى جميع المناطق المتضررة التي لم نكن نعمل فيها من قبل”.     

منذ 6 فبراير/شباط، وسعت أطباء بلا حدود نطاق عملياتها في شمال غرب سوريا بشكل كبير عبر توفير الرعاية الطبية والمساعدة الإغاثية إلى السكان، من خلال التعاون مع فرقنا في المستشفيات والعيادات وإرسال الإمدادات الطبية واللوجستية إلى إدلب وحلب حيث نتواجد منذ أكثر من عشر سنوات. وفي تركيا، نعمل مع شركائنا المحليين على توزيع المستلزمات وتوفير المساعدات الإغاثية.

منذ 6 فبراير/شباط، وسعت أطباء بلا حدود نطاق عملياتها في شمال غرب سوريا بشكل كبير عبر توفير الرعاية الطبية والمساعدة الإغاثية إلى السكان، من خلال التعاون مع فرقنا في المستشفيات والعيادات وإرسال الإمدادات الطبية واللوجستية إلى إدلب وحلب حيث نتواجد منذ أكثر من عشر سنوات. وفي تركيا، نعمل مع شركائنا المحليين على توزيع المستلزمات وتوفير المساعدات الإغاثية.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

قافلة مساعدات أطباء بلا حدود لإغاثة ضحايا الزلزال تدخل شمال غرب سوريا

قافلة مساعدات أطباء بلا حدود لإغاثة ضحايا الزلزال تدخل شمال غرب سوريا

دخلت قافلة من 14 شاحنة تابعة لمنظمة أطباء بلا حدود شمال غرب سوريا اليوم، قادمة من تركيا عبر معبر الحمّام الحدودي. وتحمل هذه القافلة الأولى 1,296 خيمة مخصصة للعائلات (من 5 أشخاص أو أكثر) التي باتت بلا مأوى بسبب الزلزال و1,296 مجموعة من مستلزمات الشتاء لعزل الخيام عن البرد. ومن المقرر أن تتبعها على وجه السرعة قوافل أخرى تابعة لمنظمة أطباء بلا حدود لتقديم المعدات الطبية وغير الطبية.

ومع ذلك، تحذر منظمة أطباء بلا حدود من أن هناك حاجة إلى زيادة عاجلة في حجم الإمدادات لتتناسب مع حجم الأزمة الإنسانية. ففي الأيام العشرة التي أعقبت الزلزال، كان عدد الشاحنات التي عبرت الحدود إلى شمال غرب سوريا أقل من متوسط العدد في عام 2022. وقد تمكنت فرق أطباء بلا حدود الموجودة في المنطقة منذ أكثر من 10 سنوات من إطلاق استجابة طارئة على الفور.  

لقد استنفدنا مخزوننا للطوارئ في ثلاثة أيام، وتبرعنا بما يقرب من 12 طناً و4,000 متر مكعب من المعدات الجراحية والضمادات والأدوية للمستشفيات. قدمت فرقنا الدعم للمرافق الصحية في المنطقة حتى استُنفدت. لكننا لم نر أية مساعدات تأتي من الخارج. حتى الآن تصل المساعدات بكميات ضئيلة لا تكاد تُرى.
حكيم خالدي، رئيس بعثة منظمة أطباء بلا حدود في سوريا

وقفت فرقنا على احتياجات هائلة لم تتم تلبيتها من حيث الإغاثة.  ولا يزال الحصول على السكن وظروف النظافة الصحية اللائقة بعيد المنال، خاصة وأن الناس الذين نزحوا حديثاً بسبب زلزال 6 فبراير/شباط ويبلغ عددهم نحو 180 ألفاً يضافون إلى مليوني إنسان نزحوا بسبب 12 عاماً من الحرب ويعيشون من قَبل في ظروف غير مستقرة. وتقدم منظمة أطباء بلا حدود حالياً الإغاثة والدعم الطبي للناس في خمسة مراكز استقبال في شمال إدلب (حيث يقدم فريق متنقل الرعاية الصحية، كما قمنا بتوزيع الخيام والماء والخبز والبطانيات والفُرُش ومطافئ الحريق). وستبدأ في الأسبوع القادم الأنشطة الرامية إلى ضمان استمرار حصول ضحايا الزلزال وعامة السكان على الرعاية الصحية. 

المساعدات الإنسانية المقدمة إلى المنطقة من خلال آلية المعابر الحدودية لم ترقَ حتى إلى معدل ما كان يصل قبل الزلزال. ووفقاً لبيانات الأمم المتحدة، بعد مرور 5 أيام على الزلزال، لم تدخل سوى 10 شاحنات إلى سوريا عبر باب الهوى، وهو معبر حدودي تنسق الأمم المتحدة عبره المساعدات الإنسانية من تركيا المجاورة.  

وحتى 17 شباط/فبراير، عَبَر ما مجموعه 178 شاحنة محملة بالمساعدات المقدمة من ست وكالات تابعة للأمم المتحدة إلى شمال غرب سوريا عبر معبري باب الهوى وباب السلامة منذ الزلازل التي وقعت قبل أحد عشر يوماً. وفي عام 2022، عبرت 7566 شاحنة محملة بالمساعدات من تركيا إلى شمال غرب سوريا، وهو يمثل ما معدله 227 شاحنة في الأسبوع لنفس فترة الأحد عشر يوماً.

كما أن جزءاً من الـ 178 شاحنة التي وصلت إلى شمال غرب سوريا لم تكن ضمن الاستجابة المخصصة للزلزال بل جزء من تسليم إمدادات مخطط لها من قبل. وحتى لو أخذنا في الاعتبار فترة الثلاثة أيام التي كانت فيها الحدود مغلقة، فإن عدد الشاحنات بالكاد يضاهي الاستجابة الإنسانية قبل الكارثة.

وقد تمكنت قافلة أطباء بلا حدود من عبور الحدود بفضل دعم منظمة الأمين، وهي منظمة سورية غير حكومية تعمل بالشراكة مع أطباء بلا حدود. وقد رُتِّبت عملية التسليم خارج آلية المعابر الحدودية للأمم المتحدة التي تنسقها منظمة الصحة العالمية، والتي لا تغطي المعدات اللوجستية. 

تدعو منظمة أطباء بلا حدود إلى رفع مستوى المساعدات للمتضررين من الزلزال في شمال غرب سوريا، من أجل تلبية الاحتياجات الإنسانية الجديدة بالإضافة إلى تلك الموجودة من قبل في المنطقة. وعلى وجه الخصوص، ينبغي إعطاء الأولوية لتوفير المأوى ومعدات المياه والصرف الصحي، فضلاً عن المواد الطبية اللازمة للرعاية بعد العمليات الجراحية والحفاظ على استمرارية الرعاية، وغير ذلك من المواد التي تشتد الحاجة إليها. 

 

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

أربعة أمور عليك معرفتها حول الاستجابة للزلازل في سوريا وتركيا

أربعة أمور عليك معرفتها حول الاستجابة للزلازل في سوريا وتركيا

أسفرت الزلازل التي ضربت جنوب تركيا وشمال غرب سوريا في 6 فبراير/شباط عن عدد مروّع من الوفيات والإصابات وأدت إلى ضرر لا يوصف في البنى التحتية في كلا البلدين.

إليك أربعة أمور عليك معرفتها حول الوضع على الأرض.

1. الدعم الطبي والمساعدة الإغاثية من بين الأولويات

في أعقاب الزلزال، يعدّ الدعم الطبي والمساعدة الإغاثية من بين الاحتياجات الملحّة في شمال غرب سوريا وتركيا. وفي حين يشكّل تقديم الرعاية الطبية للأشخاص المصابين ودعم المرافق الطبية أولويات، يعدّ تقديم الدعم الإغاثي أمرًا حيويًا. فقد أدّى الدمار انهيار المباني إلى تشريد الكثير من الناس في ظل درجات الحرارة المنخفضة. لذلك، يعدّ توفير المأوى والطعام والبطانيات والملابس ومواد التدفئة وسلل النظافة الصحية من بين الأولويات.

وفي تركيا، شُرّد ما لا يقل عن 150,000 شخص بفعل الزلازل، وتضم الاحتياجات الفورية التي أعلنت عنها السلطات كلًا من الملاجئ والمواد غير الغذائية وتوزيع الطعام.

في سوريا، يعمّق الزلزال مأساة الناس الأكثر حاجة إلى المساعدة في شمال غرب البلاد، الذين شهدوا سنوات من الأزمات الإنسانية المستمرة وتشمل الحرب والنزوح والجائحة وتفشي الكوليرا مؤخرًا. وتستوجب العواقب الوخيمة للزلازل استجابة هائلة من قبل المنظمات والهيئات المحلية والدولية.

MSF team in #Syria delivered, yesterday,  the first 270 kits with non-food items including hygiene items, kitchen kits, winter kits and blankets, in Jandaris area

2. أطباء بلا حدود تواصل تكثيف استجابتها الطارئة في سوريا

في سوريا، عالجت فرقنا أكثر من 200 شخص خلال الساعات الأولى التي تلت الزلازل. كما افتتحنا عيادة متنقلة في مركز استقبال كيلي في محافظة إدلب، وتقدّم فرقنا الدعم لسيارات الإسعاف لتسهيل نقل المرضى الذين بحاجة للدعم الطارئ، بالإضافة إلى إطلاق أنشطة الإسعافات الأولية في المرافق التي ندعمها وفي عياداتنا المتنقلة.

في شمال غرب سوريا، فعّلت فرقنا استجابة فورية مبنية على خطة استعداد للاستجابة للطوارئ، بحيث دعمنا المستشفيات في إدلب وحلب بمجموعات مواد الطوارئ والإصابات والجراحة. ونستمر في دعم المستشفيات بكبار أعضاء فرقنا، كما تدعم أطباء بلا حدود حاليًا سبعة مستشفيات ويشمل ذلك وحدة لمعالجة الحروق، بالإضافة إلى 12 مركزًا للرعاية الصحية الأساسية في المنطقة. كذلك، رفعنا القدرة الاستيعابية للأسرّة في مرافقنا الطبية عبر إضافة الخيم ونقاط للتضميد.

أمّا بالنسبة للدعم الإغاثي، فنعمل على توزيع البطانيات وسلل النظافة الصحية والطعام ضمن خطة تهدف إلى الوصول إلى 2,500 عائلة في منطقة جنديرس في عفرين الواقعة في محافظة حلب.

MSF intervention in Türkiye/Syria Earthquake 2023

3. أطباء بلا حدود على أهبة الاستعداد لإطلاق استجابة طارئة في تركيا

تقيم فرق الطوارئ في المنظمة احتياجات المناطق الأكثر تضررًا في جنوب تركيا، ويبدو أن هاتاي وغازي عنتاب وديار بكر هي الأكثر تضررًا جراء الزلازل. 

نحن على أهبة الاستعداد لتقديم المساعدة في تركيا وحشد قدراتنا المتعلقة بالطوارئ. ونجري حاليًا محادثات مع السلطات والشركاء المحليين بهدف تحديد الإطار الذي يمكننا تقديم الدعم ضمنه.

MSF emergency teams are assessing the needs in the most affected areas of southern Türkiye.

4. انعدام الأمن ومحدودية الوصول في سوريا تعيق الاستجابة الإنسانية

بعد 12 عامًا من الحرب، مازالت سوريا تضمّ اكبر عدد من النازحين في العالم ويبلغ 6.9 مليون نازح داخل البلاد، معظمهم من النساء والأطفال. تعمل فرقنا في سوريا أينما استطاعت، إلاّ انّ انعدام الأمن والقيود المفروضة على الوصول تستمرّ في الحد بشكل كبير من قدرتنا على تقديم المساعدة الإنسانية التي تتطابق مع حجم الاحتياجات.

ويتعلّق أحد التحديات الأخرى التي نواجهها بقدرتنا على  إعادة تعبئة احتياطات الطوارئ في أسرع وقت ممكن. ويتفاقم ذلك جراء غياب نقاط العبور لإيصال المساعدات الإنسانية إلى شمال غرب سوريا.

إذ يبقى باب الهوى المعبر الإنساني الوحيد بين تركيا وسوريا الذي يمكن من خلاله إيصال الإمدادات الطبية الأساسية المنقذة للحياة إلى شمال غرب سوريا، إلّا أنّ الطرق المؤدية إليه قد تعرضت للضرر وهو ما قد يؤدي إلى تأخّر وصول المساعدات الإنسانية والطبية إلى سوريا، علمًا أنّ معظم المنظمات تعتمد على هذه النقطة الحدودية لتنفيذ أنشطتها.

Türkiye/Syria Earthquake 2023

في شمال غرب سوريا، ندعم حاليًا سبعة مستشفيات ويشمل ذلك وحدة لمعالجة الحروق، بالإضافة إلى 12 مركزًا للرعاية الصحية الأساسية وثلاثة سيارات إسعاف للإحالة. وعلاوة على ذلك، ندعم 11 عيادة متنقلة تقدم خدمات للنازحين في المخيمات، كما ندير خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة الصحي في حوالي 100 مخيم في أنحاء شمال غرب البلاد.

أما في شمال شرق البلاد، فندير عيادة رعاية صحية أساسية وبرامج معنية بالأمراض غير السارية كما ندير مصنعًا للتناضح العكسي بهدف توفير المياه الآمنة الصالحة للشرب في مخيم الهول. كذلك، نقدم الدعم لمستشفى وقسم للعيادات الخارجية يشمل غرفة طوارئ وندير برنامجًا معنيًا بالتغذية. هذا ويشارك فريق حاليًا في استجابة قصيرة الأمد على انتشار الأنفلونزا B لمواجهة ارتفاع معدلات الوفيات.

احتياجات هائلة إثر الزلازل التي ضربت جنوب تركيا وشمال غرب سوريا

احتياجات هائلة إثر الزلازل التي ضربت جنوب تركيا وشمال غرب سوريا

في أعقاب الزلازل القوية التي ضربت جنوب تركيا وشمال غرب سوريا في 6 فبراير/شباط، نشرت منظمة أطباء بلا حدود فريقها، الذي يدعم السكان في شمال غرب سوريا أساسًا، ليعمل مع الشركاء المحليين ويستجيب للاحتياجات المتزايدة في المنطقة.

 للأسف، عُثر على أحد زملائنا متوفيًا تحت أنقاض منزله في إدلب، وفقد آخرون أفرادًا من عائلاتهم. في هذا السياق، يعلق رئيس بعثة أطباء بلا حدود في سوريا سيباستيان غاي، “نشعر بصدمة وحزن بالغين حيال تداعيات هذه الكارثة على آلاف الأشخاص، بمن فيهم زملائنا وعائلاتهم”.

تضررت المرافق الصحية وباتت مكتظة. يعمل الطاقم الطبي في شمال سوريا على مدار الساعة للاستجابة للأعداد الهائلة من الجرحى الذين يصلون إلى المرافق. عالجت فرقنا منذ الساعات الأولى حوالي 200 مصاب واستقبلت 160 ضحية في المرافق والعيادات التي نديرها أو ندعمها في شمال إدلب. كما نُشرت سيارات الإسعاف لمساعدة السكان.
ئيس بعثة أطباء بلا حدود في سوريا سيباستيان غاي

قدّمت أطباء بلا حدود دعمًا فوريًا إلى 23 مرفق صحي في محافظتي إدلب وحلب من خلال التبرع بمجموعات طبية طارئة وتعزيز قدرات فرقها.

هذا وتبرعت فرقنا بالبطانيات ومستلزمات الحياة الأساسية للنازحين في شمال غرب سوريا. وأدى حجم الأضرار في المنطقة إلى تدمير مئات المنازل وتشريد الآلاف. كانت الثلوج تتساقط خلال الأيام الثلاثة الماضية، ولا يزال السكان خارج منازلهم خوفًا من الهزات الارتدادية التي استمرت طوال اليوم.

 ويضيف غاي، “بلغت الاحتياجات مستويات هائلة في شمال غرب سوريا، إذ زاد الزلزال من معاناة الفئات السكانية الأكثر حاجة التي ما زالت تكافح بعد سنوات من الحرب. وفي ظل العواقب الهائلة للكارثة، لا بد من بذل جهود إغاثة دولية ترقى إلى المستوى المطلوب للمساعدة في هذا السياق”.

تبقى أطباء بلا حدود على اتصال وثيق بالسلطات المحلية في شمال غرب سوريا ومع السلطات في تركيا لتقديم الدعم أينما دعت الحاجة. نجري حاليًا تقييمًا للوضع والاحتياجات في إدلب وشمال حلب وجنوب تركيا لتوسيع نطاق استجابتنا، لا سيما مع ازدياد عدد الوفيات والإصابات كل ساعة.

استجابة أطباء بلا حدود خلال الزلزال في سوريا.

Published on شباط 6, 2023

اليمن: عقبات مستمرة تواجه الولادة في تعز

اليمن: عقبات مستمرة تواجه الولادة في تعز

كانت نجود محمد أحمد شمسان مستلقية تحت أغطية سريرها، وهي منهكة. وقد وضعت يدها اليسرى على بطنها لتمنح نفسها بعض السكينة، وهي تسحب أنفاسها ببطء. وإلى جانب نجود كانت أمها جالسة على كرسي، لتكون قريبة منها لتلبي لها احتياجاتها وتحرص على راحتها. ومع ذلك، كانت كل من نجود وأمها توجهان رأسيهما إلى الجانب الذي كانت يد نجود الأخرى صوبه. فتحتَ ذراع نجود اليمنى، كان أحمد البالغ من العمر يوماً واحداً نائماً، وقد أمسك بيديه حواف البطانيات التي تحيط به.

دخلت نجود إلى جناح ما بعد الجراحة بعد ولادة أحمد بعملية قيصرية في وحدة الأمومة في المستشفى الجمهوري، في مدينة تعز باليمن. وتدير منظمة أطباء بلا حدود ووزارة الصحة خدمات الأمومة والمواليد في المستشفى معاً منذ مايو/أيار ٢٠٢١. كما تقدم أطباء بلا حدود الدعم الفني والحوافز المالية لطاقم وزارة الصحة، والإمدادات الطبية واللوجستية لتسيير وحدة الأمومة ويشمل ذلك خدمات من قبيل العمليات القيصرية ورعاية ما قبل الولادة وما بعد الولادة وتنظيم الأسرة والتطعيم ورعاية الأطفال حديثي الولادة.

نظام صحي شبه منهار وعقبات أمام الوصول

تركت أكثر من ثماني سنوات من الحرب في اليمن أثراً كبيراً على الناس وحياتهم بطرق عديدة، من ذلك إمكانية الوصول إلى الرعاية الصحية الجيدة وفي الوقت المناسب، والتي أصبحت تمثل تحدياً متزايداً. فأقل من ٥٠ في المئة فقط من مرافق الرعاية الصحية في اليمن تعمل.[1] ومعظم مراكز الرعاية الصحية الأولية تعمل بشكل جزئي فقط بسبب نقص المعدات أو الإمدادات الطبية أو الطاقم الطبي. ومنذ عام ٢٠١٦، لم يحصل العاملون في مجال الرعاية الصحية على رواتب شهرية منتظمة، مما أجبر الكثيرين على العثور على عمل بديل لكسب العيش. ويدفع هذا الوضع الناس إلى البحث عن الرعاية الصحية المتاحة والمجانية في أقرب منطقة ممكنة – وهي مهمة ليست سهلة دائماً.

مثل نجود، تسافر العديد من النساء لمسافات طويلة لولادة أطفالهن في المستشفى الجمهوري. وتقول نجود: “جئت من قرية بني عمان. وضعي المالي ليس جيداً، لذلك جئت إلى المستشفى الجمهوري لإجراء العملية القيصرية، لأنها مجانية. ولا يوجد سوى مركز صحي واحد في القرية، لكنه ليس جيداً. فهو غير مؤهل لأنه لا يحتوي على الأجهزة اللازمة”.

وتقول بشرى خالد عبد الرحمن*، وهي حامل في شهرها الثامن: “استغرقني الأمر ساعتين للمجيء إلى هنا”. جاءت بشرى إلى المستشفى برفقة شقيقها لتلقي الرعاية الطبية الطارئة، وقد جاؤوا من منطقة صبر الشقب. وتقول بشرى: “لقد دُمِّرت الطرق، لذلك نأتي عبر درب جبلي. ونحن نعيش على جبل، لذلك بعد هطول المطر يصبح الطريق أسوأ وأسوأ. كنت أتألم وبسبب الرحلة الشاقة أصبحت في وضع أصعب”.

بعد سنوات عديدة من القتال، لا تزال تعز مقسمة إلى قسمين: مدينة تعز التي تسيطر عليها إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً – وضاحية مدينة الحوبان – التي تقع في الجزء الذي يسيطر عليه أنصار الله من محافظة تعز. يمر خط الجبهة عبر المدينة وهو مزروع بالألغام ومحاط بالقناصة. وللوصول إلى مدينة تعز، يجب على الناس القيام برحلة طويلة محفوفة بالمخاطر عبر الجبال لتجنب عبور خطوط الجبهات. وقبل النزاع، كان الأمر يستغرق ١٠ دقائق للوصول إلى مدينة تعز من الحوبان – والآن يستغرق الأمر ما بين خمس وثماني ساعات. وهذا هو الطريق الذي يتعين على العديد من الناس اتباعه للوصول إلى الرعاية الصحية المجانية والجيدة في المستشفى الجمهوري الذي تدعمه منظمة أطباء بلا حدود.

تأتي النساء الحوامل اللواتي يعشن في المناطق الريفية إلى المستشفى ولديهن مخاطر عالية أو حالات حمل معقدة كان يمكن تجنبها، وذلك بسبب عدم وجود المتابعة المستمرة قبل الولادة وبعد الولادة، إما بسبب عدم توفر الخدمات أو التخصصات الطبية اللازمة والأجهزة الأساسية مثل أجهزة الإيكو. وبين أغسطس/آب ٢٠٢١ وأغسطس/آب ٢٠٢٢، ساعد فريق أطباء بلا حدود في المستشفى الجمهوري ٦٫٧٣٩ ولادة، منها ٤٬١٨٤ ولادة طبيعية؛ وما يقرب من ٢٩ في المئة تطلبت عمليات قيصرية – وهو مؤشر على ارتفاع عدد حالات الحمل المعقدة التي تصل إلى المستشفى.

وتقول بشرى: “في المرة الأولى التي شعرت فيها بالألم ذهبت إلى طبيبة في منطقتي وقدموا لي الإسعافات الأولية. لا توجد أجهزة هناك، وكانت تلك الإسعافات هي الشيء الوحيد الذي تمكنوا من القيام به”.

معظم النساء اللواتي يأتين إلى المستشفى الجمهوري من مواقع نائية نادراً ما يكن قد حصلن على الرعاية السابقة للولادة. إنه تحدٍ صعب، فبعض حالات الحمل عالية الخطورة التي تأتي إلى الرعاية السابقة للولادة هنا في المستشفى الجمهوري تأتي لأول مرة. وبعضهن في الشهر الثامن أو التاسع من الحمل
مدودوزي تشانداويلا، رئيس الفريق الطبي لأطباء بلا حدود في مدينة تعز

غياب التثقيف الصحي المجتمعي

إن النظام الصحي شبه المنهار، إضافة إلى عقبات الوصول إليه – ويرجع ذلك أساساً إلى انعدام الأمن ومدى توفر الخدمات الصحية والقدرة على تحمل تكلفتها – والافتقار إلى التثقيف الصحي المجتمعي من حيث العادات الصحية كالرعاية السابقة للولادة والتالية للولادة التي يمكن أن تنقذ الحياة، تؤثر بشكل خطير على حالات الحمل لدى النساء وتعرض حياتهن وحياة أطفالهن للخطر.

ويقول تشانداويلا: “معظم النساء اللواتي يأتين للاستفادة من خدماتنا، للرعاية السابقة للولادة على سبيل المثال، يأتين متأخرات أو يأتين مريضات وحملهن عالي الخطورة. هؤلاء هن النساء اللواتي خضعن لبعض العمليات الجراحية من قبل، كالجراحة القيصرية، وبعضهن أجرين هذه العملية مرتين أو ثلاث مرات. وتصل أخريات ولديهن حالات مثل تسمم الحمل والارتعاج – وهي مضاعفات خطيرة تحتاج إلى المراقبة عن كثب، كما نحتاج رعاية المريضات اللاتي لن يلدن ولادة طبيعية”.

توفر منظمة أطباء بلا حدود التثقيف الصحي لتعزيز الوعي بأهمية الرعاية قبل الولادة وبعدها. ويشارك فريق التثقيف الصحي التابع لأطباء بلا حدود المعلومات في مناطق الانتظار في جناح الولادة، كما يقوم بتوعية مجتمعية على نطاق أوسع.

ويقول تشانداويلا: “من خلال الرعاية السابقة للولادة، يمكن الوقوف على الوضع الصحي في وقت مبكر من حيث طريقة الولادة، وما هو الدعم الذي يحتجنه، وما هو الدواء أو العلاج الذي يحتجنه قبل الولادة. كما أن رعاية ما بعد الولادة مهمة للغاية حتى نتمكن من مراقبة التقدم المحرز في فترة ما بعد الولادة، ويمكننا مراقبة الجانب الجراحي والالتهابات والمضاعفات الأخرى التي قد تنشأ”.

تساعد وحدة الأمومة في المستشفى الجمهوري ما يقرب من ٥٢٠ حالة ولادة شهرياً. بعد أن بدأت منظمة أطباء بلا حدود في دعم وحدة الأمومة، كان هناك انخفاض حاد في وفيات الأطفال حديثي الولادة وزيادة في الاستشارات قبل الولادة وبعدها. وبين أغسطس/آب ٢٠٢١ وأغسطس/آب ٢٠٢٢، انخفض معدل وفيات الأطفال حديثي الولادة من حوالي ٢٤ في المئة إلى ١٠ في المئة. كما زادت استشارات ما قبل الولادة وما بعد الولادة، ففي أغسطس/آب ٢٠٢١، أجرت منظمة أطباء بلا حدود في المستشفى الجمهوري ١٣٦٤ استشارة قبل الولادة و٨٦ استشارة بعد الولادة، بينما ارتفعت بشكل ملحوظ في أغسطس/آب ٢٠٢٢ إلى ١٧٩٥ استشارة قبل الولادة و٥٢٧ استشارة بعد الولادة.

هذه الأرقام مشجعة، لكن ما تزال هناك فجوات. ويعد الوصول إلى الرعاية الصحية الأولية في الوقت المناسب أمراً حيوياً ولكنه لا يزال يمثل تحدياً، خاصة بالنسبة للنساء الحوامل اللاتي يحتجن مراقبة الحمل بانتظام من بدايته لتجنب المضاعفات الطبية لهن ولأطفالهن، وكذلك في العديد من الحالات، الحيلولة دون وفيات الأمهات والمواليد الجدد.

* تم تغيير الاسم للحفاظ على الخصوصية

منظمة أطباء بلا حدود تستنكر الخطة الإسرائيلية لتهجير سكان مسافر يطا قسراً

منظمة أطباء بلا حدود تستنكر الخطة الإسرائيلية لتهجير سكان مسافر يطا قسراً

الأراضي الفلسطينية المحتلة، 91 كانون الثاني/ يناير 2023 – تدين منظمة أطباء بلا حدود بشدّة خطّة تهجير حوالي ألف فلسطيني من بيوتهم في منطقة مسافر يطا في الضفة الغربية. وكانت الحكومة الإسرائيلية المعيّنة حديثاً قد وافقت على هذه الخطّة التي تستهدف منطقة تنشط فيها المنظمة الطبية الدولية، إذ تقدم طواقمها الرعاية الصحية للسكان في مسافر يطا.

إن هذه الخطوة تنذر بالمباشرة بتهجير غالبية، إن لم يكن كافّة، سكّان مسافر يطا قسراً. إلى اين ستذهب كل هذه العائلات؟ هذا أمر غير مقبول بتاتاً
رئيس بعثة منظمة أطباء بلا حدود دافيد كانتيرو بيريز

وكانت إسرائيل قد صنّفت في ثمانينات القرن الماضي مسافر يطا كمنطقة إطلاق نارعسكريّة، وفي العقود التي تلتها، عانى الفلسطينيون الذين يعيشون في 12 قرية متفرقة في المنطقة من هدم المنازل بشكل متكرر، ولطالما عاشوا تحت وطأة التهديد بالتهجير القسري.

وازداد الوضع سوءاً منذ شهر أيار 2022، بعد قرار المحكمة العليا الإسرائيلية الذي أزال أي عقبات قانونية تمنع تهجير الفلسطينيين قسراً من مسافر يطا وإخلاء المنطقة لجعلها منطقة عسكرية. ومؤخراً، أكد مسؤولون فلسطينيون أنه اعتبارا من كانون الثاني/ يناير 2023، غالبية سكان مسافر يطا قد تلقوا إشعارات هدم المنازل وهم تحت خطر التهجير القسري في أي لحظة.

وتمارس السلطات الإسرائيلية ضغوطاً هائلة على السكان لدفعهم إلى ترك منطقة مسافر يطا: من هدم المنازل، إلى نصب الحواجز، ومصادرة المركبات وفرض حظر التجول وغيرها من القيود على التنقّل. وبحسب فرق منظمة أطباء بلا حدود العاملين في المنطقة، فقد ازدادت حدة هذه الإجراءات في الأشهر الأخيرة، وأثرت بشدّة على حرية الحركة وعلى الصحة النفسية للسكان، كما حدّت من قدرتهم على الوصول إلى الخدمات الأساسية، بما في ذلك خدمات الرعاية الصحية.

ويتم إجبار المرضى وكبار السن على الانتظار لساعات عدّة على الحواجز، وإرغامهم على المشي لفترات طويلة للوصول الى العيادات الطبية. ولا يسلم السكان من ذلك حتى في الحالات الطارئة. وفي هذا الإطار، قال أحد السكان لفريق منظمة أطباء بلا حدود: “قد تكون على حافة الموت ولا يسمح لك بالعبور على الحواجز.”

وأضاف كانتيرو بيريز: “هذه الإجراءات تؤثّر بشكل كبير على سكان مسافر يطا وتجعل حياتهم لا تطاق، فهم يعيشون في خوف مستمر. ولا يمكن التقليل من شأن الآثار النفسية للسكان، وبالأخص الأطفال منهم. ففي الفترات التي تشتد فيها عمليات هدم المنازل، يستقبل فريق الصحة النفسية في منظمتنا عدد أكبر من الناس الذين يعانون من أعراض الاكتئاب والقلق.”

ووصفت سيدة متقدّمة في السن لمنظمة أطباء بلا حدود لحظة هدم القوات الإسرائيلية لمنزلها للمرة الرابعة في أقل من عامين قائلة: “شعرت بأنني اختنق، وبأنني عاجزة عن الرؤية وبأن يداي مكبلة. كان أطفالي في المدرسة عند بدء الهدم، وجاؤوا ليشاهدوا عملية الهدم، كانوا في حالة صدمة وفي صمت تام.”

وقال أحد السكان الاخرين لمنظمة أطباء بلا حدود: “اختاروا هدم المنازل في الشتاء. هذه الليلة ستنام عائلتي في السيارة أو ربما في خيمة في هذا البرد القارس. ستكون درجة الحرارة 5 درجات مئوية.”

وتدير منظمة أطباء بلا حدود ثلاث عيادات في منطقة مسافر يطا وتقدم خدمات الرعاية الصحية الأساسية للسكان، وهذا يشمل الدعم النفسي وخدمات الصحة الانجابية، مع التركيز على النساء والأطفال والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة. وفي العام 2022، قدمت فرق المنظمة  3,066  استشارة طبية لسكان المنطقة.

في ظل هذه الظروف، تدعو منظمة أطباء بلا حدود السلطات الإسرائيلية لوقف خطة الاخلاء فوراً وإنهاء الإجراءات التقييدية التي تعيق وصول الفلسطينيين من سكان مسافر يطا إلى الخدمات الأساسية بما في ذلك الرعاية الصحية. كما تدعو المنظمة المجتمع الدولي إلى اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية سكان مسافر يطا وضمان احترام حقوقهم.

وقال أحد السكان المتضررين لطاقم منظمة أطباء بلا حدود: “يجب أن يعرف العالم كلّه ما يحصل لنا. نحن لا نريد سوى ان نبقى في ارضنا ونسكن في منازلنا.”