عيد أم سعيد من أطباء بلا حدود في لبنان

عيد أم سعيد من أطباء بلا حدود في لبنان

في عيد الأم، تحدثنا الى أمهات متوقعات وجديدات ارتدن عيادتنا في وادي خالد، واللواتي سمحن لنا بمشاركتهن أغلى لحظات مسيرتهن الى الأمومة. تعمل منظمة أطباء بلا حدود في وادي خالد، عكار منذ عام 2016 لتوفير الرعاية الصحية الأولية للمجتمعات المحتاجة. في عام 2023 وحده، فرقنا كانت جزءًا من أكثر من 2000 ولادة، وقدمنا أكثر من 12,000 استشارة لضمان صحة وسعادة الأمهات والأطفال. انضموا إلينا في الاحتفال بالأمومة، ليس فقط اليوم، ولكن كل يوم.

Published on اذار 21, 2024

لبنان: خمسة أشهر من التصعيد على الحدود الجنوبية وازدياد في احتياجات النازحين

لبنان: خمسة أشهر من التصعيد على الحدود الجنوبية وازدياد في احتياجات النازحين

أسفرت خمسة أشهر من النزاع المسلح على طول الحدود الجنوبية للبنان عن مئات الوفيات وتسببت في اضطرابات هائلة في حياة السكان، مما أجبر أكثر من 91 ألف شخص على إجلاء منازلهم، الأمر الذي أثقلهم بأعباء مادية كبيرة وأثر بشكل كبير على استقرارهم المالي وسلامتهم النفسية.

بدأ تبادل إطلاق النار عبر الحدود بين القوات الإسرائيلية وحزب الله ومجموعات أخرى في الثامن من أكتوبر/تشرين الأول 2023 ولا مؤشرات حتى الآن على وقف مرتقب لإطلاق النار، بل اتسعت رقعة النزاع مؤخرًا إلى شمال شرق لبنان عندما قصفت القوات الإسرائيلية محافظة بعلبك – الهرمل.

ترك عديد من النازحين منازلهم دون أن يأخذوا معهم أي ممتلكات، وهم يعانون الآن في الحصول على الاحتياجات الأساسية مثل الطعام والبطانيات. تعيش أكثر من 60 عائلة في فندق مهجور حُوِّل إلى مأوى في المروانية، والتي تقع  على بعد حوالي 60 كيلومترًا من الحدود. حاورنا أحد القاطنين في المأوى واسمه علي حمود، وهو حلاق وأب لثلاثة أطفال من بلدة رب الثلاثين. حدثنا وهو يغالب دموعه عن مأساة عائلته:

“تعرض ابني الأكبر لثلاثة انهيارات نفسية. نحن ننام ونستيقظ ونعيد الكرّة كل يوم. نخشى من أن يعاني أطفالنا من مشاكل نفسية بسبب هذا الوضع. ذلك أن الروتين نفسه، يومًا بعد يوم، يمثل عبئًا أثقل على الأطفال من الكبار.”

تقدم فرق من أطباء بلا حدود الإسعافات النفسية الأولية للنازحين من المنطقة الحدودية. تحذر فيليسيتاس شتاينهوف، مديرة أنشطة الصحة النفسية في أطباء بلا حدود، من الأثر النفسي للتهجير المطول: “نحن نشهد زيادة في حالات الاكتئاب واضطرابات القلق. فيما يتعلق بالصحة النفسية، أعتقد أن الناس قادرون على التعامل بشكل جيد مع الضغوطات لفترة قصيرة، ولكننا هنا نرى عائلات هُجِّرت من بيوتها لأكثر من خمسة أشهر والتي تقاسي الكثير من عدم اليقين حول موعد عودتهم أو حتى إمكانيتها”.

كذلك يقدم فريق طبي متنقل من أطباء بلا حدود الرعاية للأشخاص الذين يعانون من الأمراض المزمنة ويقوم بزيارات منتظمة إلى عيادة في محافظة النبطية، بجانب الحدود، حيث قدم الفريق 373 استشارة منذ بداية عام 2024 في كلا الموقعين

تخبرنا مناهل رمّال، التي أجلت منزلها في بلدة عديسة الحدودية في 8 أكتوبر/تشرين الأول، إن الأطفال والشباب هم الأشد معاناة. وتقول في هذا الصدد، “يجلس بيننا الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و20 عامًا من دون أي فكرة عما سيفعلون. مستقبلهم ضاع. ضاع مستقبل الشباب”. تدرس ابنة مناهل في بيروت لحسن حظها، لكن مناهل غير قادرة على زيارتها هناك بسبب تكلفة النقل المرتفعة. كانت مناهل تعاني أساسًا لتأمين قوت يومها قبل الأزمة الحالية، شأنها شأن كثر في جميع أنحاء لبنان، إلا أن التهجير قد فاقم مشاكلها المالية.

يعاني لبنان من أزمة اقتصادية حادة في عامها الرابع،  ما دفع ثلثي سكانه إلى الفقر. هذا وأثر العنف الحالي بشكل كبير على سبل عيش كثيرين أو تسبب حتى بشلّها، مما جعلهم غير قادرين حتى على تلبية الاحتياجات الأساسية.

لجأ علي في البداية إلى بيروت، ولكن بعد نفاد مدخراته، انتقل إلى المأوى في المروانية. يقول، “تركنا منازلنا بلا شيء سوى القمصان التي نرتديها. خلال الهدنة [التي دامت أربعة أيام في نوفمبر/تشرين الأول 2023]، عدنا لأخذ بعض الضروريات والملابس فقط للدفء… كان لدي بعض المدخرات، لكنها نفدت كلها. بقيت في بيروت لمدة شهرين وأنفقت كل مالي قبل أن أنتقل في النهاية إلى هذا المأوى”.

هنالك بعض الدفء والأمان للعائلات الملتجئة بين جدران الفندق المهجور، إلا أنهم وبشكل واضح، مثلهم مثل آلاف النازحين الآخرين في جميع أنحاء لبنان، بحاجة إلى مساعدة شاملة ومستدامة فيما يواجهون مستقبلًا غامضًا.

ويضيف علي حمود، “إذا التقيت بجني المارد في هذه اللحظة، لكنت تمنيت أن أعود إلى قريتي. ليس في متناولنا حل، والله وحده يعلم إلى أين نحن متجهون”.

غزة: مقتل عضو في مجلس إدارة أطباء بلا حدود في المملكة المتحدة بهجوم إسرائيلي على خان يونس

غزة: مقتل عضو في مجلس إدارة أطباء بلا حدود في المملكة المتحدة بهجوم إسرائيلي على خان يونس

5 مارس/آذار 2024 – تنعى أطباء بلا حدود – ببالغ الحزن والأسى – ريم أبو لبدة، العضو المشارك في مجلس الأمناء لأطباء بلا حدود في المملكة المتحدة وإحدى كوادر المنظمة السابقين في غزة، والتي نعتقد بأنها قُتلت خلال شهر ديسمبر/كانون الأول 2023.

على الرغم من عدم وضوح ظروف مقتل ريم وتاريخ وفاتها، فإننا نعتقد أنها قُتلت مع أفراد من عائلتها في منزلهم في خان يونس جنوب غزة، في حين بقي مصير بعض أفراد عائلتها مجهولًا.

وفيما اشتد التوغّل العسكري الإسرائيلي في خان يونس منذ شهرين، علمنا بأن ريم كانت تحتمي في المنزل مع والديها وإخوتها. لكن الاتصال مع ريم قد انقطع للأسف وبعد فترة وجيزة، وفشلت كل محاولات استعادته في ظل انقطاع شبكات الاتصالات.

إلا أن خبر وفاة ريم تكشّف تدريجيًا في الأسابيع اللاحقة. ولا يزال الاقتراب من محيط المنزل شديد الخطورة حتى اليوم، والذي قصفته القوات الإسرائيلية بشكل عنيف.

عملت ريم معالجةً فيزيائيةً مع أطباء بلا حدود في غزة بين عامي 2018 و2022، وعُيِّنت في العام الماضي عضوًا مشاركًا في مجلس أمناء أطباء بلا حدود في المملكة المتحدة.

ريم هي خامس زملائنا في أطباء بلا حدود ممن قُتلوا في غزة منذ بدء الحرب، علمًا أن عددًا من كوادرنا لا يزالون مجهولي المصير. ما زلنا في حداد إثر فقداننا محمد الأهل، فني المختبر الذي قُتل وعائلته في قصف جوي، والممرض المتطوّع علاء الشّوا الذي أصيب بعيار ناري في رأسه خلال إخلاء مزمع لإحدى قوافل أطباء بلا حدود، والطبيبين محمود أو نجيلة وأحمد السحار اللّذين قتلا إثر قصف مستشفى العودة. قتل جميع هؤلاء الزملاء في نوفمبر/تشرين الثاني 2023.

يقاسي آلاف الأشخاص في غزة فقدان عائلاتهم ومنازلهم وحياتهم. أفادت وزارة الصحة في غزة بمقتل أكثر من 29 ألف شخص وإصابة ما يزيد عن 69 ألفًا آخرين.

تواصل فرق أطباء بلا حدود توفير الرعاية الطبية في عدة مواقع في غزة، بما في ذلك في رفح حيث يعيش قرابة مليون ونصف مليون شخص ممن هُجِّروا قسريًا في ظروف مأساوية، إلى جانب وصول محدود جدًا إلى الرعاية الطبية والمساعدة الإنسانية.

نكرّر دعوتنا العاجلة إلى وقف فوري ومستدام لإطلاق النار لحماية أرواح المدنيين وإتاحة دخول الإغاثة الضرورية إلى القطاع.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

أطباء بلا حدود تدين بشدّة الهجوم الإسرائيلي على مأوى في المواصي والذي تسبب بمقتل شخصين من عائلة زميلنا وأصاب ستة بجروح

أطباء بلا حدود تدين بشدّة الهجوم الإسرائيلي على مأوى في المواصي والذي تسبب بمقتل شخصين من عائلة زميلنا وأصاب ستة بجروح

تشجب أطباء بلا حدود بأشد العبارات الممكنة مقتل فردين من عائلة أحد زملائنا في المنظمة في هجوم إسرائيلي على المواصي في خان يونس بغزة. وقد أُصيب ستة آخرون بجروح على إثره.

في وقت متأخر من مساء يوم 20 فبراير/شباط، شنّت القوات الإسرائيلية عملية عسكرية في المواصي، على الشريط الساحلي لقطاع غزة، حين أطلقت الدبابات الإسرائيلية النار على منزل يؤوي زملاء في أطباء بلا حدود مع عائلاتهم. أودى هذا الهجوم بحياة زوجة أحد زملائنا وزوجة ابنه وجُرح على إثره ستة أشخاص، خمسة منهم نساءٌ أو أطفال. هذا وأُطلِق الرصاص على المبنى الذي يظهر شعار أطباء بلا حدود بوضوح عليه، مُخترقًا البوابة الأمامية والجدار الخارجي للمبنى والجزء الداخلي من الطابق الأرضي.

بعد الهجوم، تأخرت فرق الإسعاف أكثر من ساعتين بسبب القصف في المنطقة، ولكنها تمكّنت من الوصول في النهاية، ونقلت الجرحى الذين أصيب بعضهم بحروق إلى المستشفى الميداني للهيئة الطبية الدولية في رفح.

وفي هذا الصدد، تشرح المديرة العامة لأطباء بلا حدود والمسؤولة حاليًا عن تنسيق الأنشطة الطبية في غزة، ميني نيكولاي، “نشعر بغضب وأسى عميقين من عمليات القتل هذه. وفي اليوم الذي اختارت فيه الولايات المتحدة استخدام حق النقض لمعارضة وقف فوري لإطلاق النار في غزة، شهدت ابنتان مقتل أمهما وزوجة أخيهما أمام أعينهما بنيران دبابة إسرائيلية”.

وتضيف، “تؤكد أعمال القتل هذه على الواقع المرير الذي لم يُبقي في غزة أي مكان آمن، وعلى خواء الوعود بتخصيص مناطق آمنة، وعلى إخفاق آليات عدم الاشتباك في إثبات فعاليتها. وحجم القوة المستخدمة في مناطق عمرانية مكتظة بالسكان صاعق، كما أنّ استهداف مبنى يُعرف بإيوائه لعاملين في المجال الإنساني وعائلاتهم فعلٌ لا يقبله ضمير”.

تواجد في المنزل لحظة الهجوم 64 شخصًا التجأوا إليه. وفي هذا السياق، تبلغ أطباء بلا حدود جميع الأطراف المتنازعة، بما في ذلك القوات الإسرائيلية، عن أماكن وجودها بشكل منتظم، وقد أكّدت الأطراف على درايتها بوجود فرق لأطباء بلا حدود في المواقع المحددة. هذا وأُبلغت القوات الإسرائيلية بوضوح بالموقع المحدد لمأوى أطباء بلا حدود في المواصي. وبالإضافة إلى ذلك، عُلِّق علم المنظمة بطول مترين وعرض ثلاثة أمتار على الجدار الخارجي للمبنى. مع ذلك، لم تصدر القوات الإسرائيلية أي أوامر إخلاء قبل شنّ هذا الهجوم. تواصلت أطباء بلا حدود مع السلطات الإسرائيلية في سعي للحصول على توضيح.

كان بعض زملائنا وعائلاتهم ممن أقاموا في ملجأ المواصي قد نجوا من هجوم الثامن من يناير/كانون الثاني على مأوى لأطباء بلا حدود في رفح والذي أودى بحياة طفلة أحد زملائنا في الخامسة من عمرها. هذا دليل جديد على تجاهل القوات الإسرائيلية لضمان سلامة المدنيين خلال عملياتها العسكرية واستهانتها بأرواح الناس وعدم احترامها للمهمات الطبية. وفي ظل كل هذا، يمسي الاستمرار في الأنشطة الطبية الإنسانية في غزة أقرب إلى المستحيل.

توفر فرق أطباء بلا حدود الدّعم لزملائنا وعائلاتهم الذين نجوا من هجوم الأول من أمس وإلى الأشخاص المقرّبين من القتيلتين. قُتل خمسة أعضاء من فريق أطباء بلا حدود منذ بداية الحرب بالإضافة إلى عديدٍ من أفراد أسرهم.

نكرر دعوتنا إلى وقف فوري ودائم لإطلاق النار في غزة. يجب أن ينتهي العنف ضد المدنيين على الفور.

غزة: تدعو أطباء بلا حدود إلى توفير الحماية والإجلاء الآمن للمرضى من مستشفى ناصر

غزة: تدعو أطباء بلا حدود إلى توفير الحماية والإجلاء الآمن للمرضى من مستشفى ناصر

تُعرب أطباء بلا حدود عن غضبها الشديد إزاء استمرار حصار الطاقم الطبي والمرضى بعد أن هاجمت القوات الإسرائيلية مستشفى ناصر في خان يونس بغزة وداهمته في 15 فبراير/شباط.

ولا يزال قرابة 130 مريضًا وما لا يقل عن 15 عاملًا في الرعاية الصحية في المستشفى من دون كهرباء أو مياه جارية ومع طعام محدود، بحسب الأمم المتحدة، والتي تقول إنّها تمكنت من نقل 32 مريضًا في حالة حرجة وتحاول إجلاء الباقين في الأيام القادمة. تعبّر أطباء بلا حدود عن شديد قلقها حيال سلامة هؤلاء المرضى وتدعو إلى إجلائهم بشكل آمن. وفرقنا في مستشفى الأقصى والمستشفى الميداني الإندونيسي في رفح جاهزة لعلاجهم إذا لزم الأمر.

وفي الساعات الأولى من يوم 15 فبراير/شباط، أصابت قذيفة قسم العظام في المستشفى متسببةً بفوضى ومقتل وإصابة عدد غير محدّد من الأشخاص. اضطر أعضاء فريق أطباء بلا حدود إلى الفرار من المجمع خوفًا على حياتهم، تاركين وراءهم عديدًا من المرضى في حالة خطيرة. ليس في متناولنا إلا معلومات قليلة جدًا حول بقية الطاقم الطبي والمرضى وحالتهم.

ويأتي ذلك بعد أسابيع من القتال العنيف بالقرب من المستشفى، حيث وجد الطاقم الطبي والمرضى والنازحون أنفسهم محاصرين داخل المجمع مع إمكانية محدودة للغاية للوصول إلى الإمدادات الأساسية. لم يتمكّن الكثير من الأشخاص الذين أصيبوا جراء القصف المكثف في خان يونس من الوصول إلى المستشفى لتلقي الرعاية الطارئة.

وبعد مرور أربعة أيام على الهجوم، انقطع الاتصال بين أطباء بلا حدود واثنين من كوادرنا كانا في المستشفى وقت الهجوم. مصير أحدهما مجهول منذ حدوث الهجوم والآخر اعتقلته القوات الإسرائيلية عند نقطة تفتيش فيما حاول مغادرة مستشفى ناصر. نطلب من السلطات الإسرائيلية أن تشاركنا معلومات حول مكان تواجدهما وندعو إلى الحرص على سلامتهما وحماية كرامتهما.

تقول المنسقة الطبية لأطباء بلا حدود في فلسطين، غييميت توما، “يمثل الوضع في مستشفى ناصر مثالًا آخر على الطريقة التي تُفكك من خلالها مرافق الرعاية الصحية واحداً تلو الآخر في هذه الحرب. وبالرغم من أن الطاقم الطبي والمرضى قد أُخبروا في البداية بأنهمّ يستطيعون البقاء داخل المرفق، إلا أنّهم عُرِّضوا للخطر في مكان توجّب أن يوفر لهم الحماية. غضبنا شديد لأنهم اضطروا مرّة أخرى إلى دفع ثمن باهظ”.

في 13 فبراير/شباط، أمرت القوات الإسرائيلية بإجلاء آلاف النازحين الذين لجأوا إلى مستشفى ناصر، وأخبرت الطاقم الطبي والمرضى أنّه يمكنهم البقاء في المبنى مع مُرافق واحد لكل مريض. خشي عديد من المدنيين مغادرة المستشفى بسبب إطلاق النار بشكل مباشر على المبنى وعلى الأشخاص الذين كانوا يحاولون مغادرة مجمع المستشفى.

كان مستشفى ناصر في السابق أحد أكبر مستشفيات جنوب غزة، وهو الآن في عداد المرافق الطبية التي فقدت القدرة على معالجة المرضى. وما تبقى من النظام الصحي في غزة بالكاد يعمل بسبب تأثّر المستشفيات الرئيسة باستمرار بالعمليات العسكرية والقتال العنيف في المناطق المجاورة مباشرةً لها. ولم يتعرّض عشرات الآلاف من الأشخاص للإصابة فحسب، بل شُوِّهوا أيضًا لمدى الحياة، ولا توجد حاليًا إمكانية لتلقيهم العلاج المناسب أو استمرار رعايتهم.

يجب أن تتوقف الهجمات على المرافق الطبية وكوادرها ومرضاها. وتكرر أطباء بلا حدود دعوتها العاجلة إلى وقف فوري ومستدام لإطلاق النار للسماح بإنقاذ حياة المدنيين وبدخول المساعدات الكبيرة إلى القطاع.

لبنان: أطباء بلا حدود تدعم النظام الصحي في طرابلس

لبنان: أطباء بلا حدود تدعم النظام الصحي في طرابلس

عطاء (23 عامًا) هي مريضة في مركز الرعاية الصحية الأساسية الذي تدعمه أطباء بلا حدود في المستشفى الحكومي في طرابلس، ثاني أكبر مدن لبنان. تقصد عطاء المركز الصحي مع زوجها عدنان (26 عامًا) لإجراء المعاينات الروتينية قبل الولادة. وفي ظل الأزمة الاقتصادية المتفاقمة في البلد، يعاني الزوجان لتوفير ضرورياتهما اليومية. يعمل عدنان حيثما سنحت له الفرصة لكن دخله لا يكفي دائمًا لتغطية احتياجات أسرته. ويشرح، “الأزمة تؤثر على الجميع. دخلنا بالليرة اللبنانية لكن كل السلع مسَعَّرة  بالدولار الأمريكي. يتعين علينا قطع مسافات طويلة، إلى خارج المدينة أحيانًا، لمجرّد شراء احتياجاتنا بأسعار أقل”.

ريما (25 عامًا) هي مريضة أخرى تقصد المركز الصحي. وتصف العراقيل التي تصعّب حصولها على رعاية صحية ذات جودة، “إن لم تحمل ما يكفي من المال أو لم تستطع الدفع مباشرة، لن تتمكن من الحصول على الخدمات الصحية. بات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لا يغطي إلا نسبةّ ضئيلة جدًا من التكاليف مع انخفاض قيمة العملة. فيُطلَب من المرضى دفع أثمان باهظة مقابل العلاج في المستشفى”.

تكافح عطاء وريما وكثيرون مثلهما للحصول على الرعاية الصحية في مدينة طرابلس . وقد تدهورت الظروف المعيشية فيها خلال السنوات الأخيرة بفعل قلة المساكن، والبنية التحتية المنهكة، ونقص المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي، وصعوبة الوصول إلى الخدمات الاجتماعية. ومع تجاوز معدل البطالة 35 في المئة، يعيش نصف سكان المدينة تحت خط الفقر،[1]. وتصعّب كل هذه التحديات المالية المتفاقمة وصول السكان إلى احتياجاتهم الأساسية كالغذاء والماء و الخدمات الطبية.

تلقي جميع هذه العوامل بظلالها على السلامة النفسية للسكان وتتسبب في مستويات عالية من الإجهاد والصدمات والاكتئاب. يكافح العديد من المراكز الصحية في طرابلس لتزويد السكان بالرعاية الطبية والأدوية اللازمة نتيجة نقص الكوادر والإمدادات. وأمست مراكز الرعاية الصحية بعيدة المنال عن الكثيرين إثر ارتفاع تكاليف الخدمات فيها. أما في العيادات الخاصة، فارتفعت تكلفة الخدمات أيضًا بسبب الأزمة الاقتصادية ونقص أدوية أساسية كثيرة.

في هذا السياق، وإدراكًا للحاجة الملحة إلى رعاية صحية منصفة يمكن الوصول إليها في طرابلس، أطلقت أطباء بلا حدود مشروعًا لدعم نظام الرعاية الصحية الأساسية في المدينة في يونيو/حزيران 2022. يدعم المشروع أربعة مراكز للرعاية الصحية الأولية في مناطق مختلفة في طرابلس، مع التركيز على الأمراض المزمنة، كمرض السكري وأمراض القلب، وخدمات الصحة النفسية. يشمل هذا الدعم توفير الإرشاد الفني و الطبي للكوادر الصحية في المدينة ودعم بعض المرضى في تكاليف استشارات الأمراض المزمنة في المراكز المدعومة، فضلًا عن العمل على بناء القدرات، وتعزيز العمل الاجتماعي، والتبرع بالأدوية.

لبنان: أطباء بلا حدود تدعم النظام الصحي في طرابلس

من خلال هذه الأنشطة، تساعد أطباء بلا حدود في توفير رعاية صحية شاملة تتمحور حول المريض. ويوضح منسق مشروع أطباء بلا حدود، إيفان سيناغا، “نحن نركّز على المريض باعتباره في صلب الرعاية الصحية. تركّز فرقنا على احتياجات كل مريض وتفضيلاته ورفاهه، وتكيّف الرعاية الطبية بما يناسب ظروفه الخاصة، فالعلاج يجب أن يكون شاملًا وليس طبيًا فقط”.

وباتباع نهج يتمحور حول المريض، يتوجّه كل التركيز على تعزيز علاقة تعاونية ملؤها الاحترام بين مقدمي الرعاية الصحية والمرضى، ما يضمن اتخاذ قرارات طبية تتناسب مع قيم المريض والمعطيات التي يقدّمها.

ويضيف سيناغا، “إننا نصب جلّ تركيزنا على التعاطف مع المرضى وتعزيز التنوع والاستجابة لاحتياجات السكان الفردية”.

بين يونيو/حزيران 2022 وديسمبر/كانون الأول 2023، دعمت كوادر أطباء بلا حدود في طرابلس توفير 1,554 استشارة في مجال الأمراض المزمنة، و1,843 استشارة صحة نفسية، و3,175 جلسة للإرشاد الصحي شارك فيها 28,717 شخصًا، كما تبرعت بثلاثة أطنان من الأدوية، وأجرت 116 جلسة تدريبية للعاملين في مجال الصحة، وساعدت في دفع رواتب 28 من الكوادر الصحية المحلية.

يردف سيناغا قائلًا، “نحن نتعاون مع شركائنا في وزارة الصحة العامة ومرافق الرعاية الصحية الأولية في طرابلس لاعتماد نهج يركز على المريض وتعزيز قدرات وصول السكان إلى الرعاية الصحية الأساسية. نظرًا للوضع الحالي والتحديات الكثيرة، ازداد لجوء السكان إلى مراكز الرعاية الصحية الأولية. ولا بد من بذل جهود جماعية لتسهيل الوصول إلى هذه المراكز”.

حول أطباء بلا حدود

منظمة أطباء بلا حدود هي منظمة طبية إنسانية دولية مستقلة تقدم رعاية صحية مجانية لمن هم بحاجة إليها من دون أي تمييز. بدأت منظمة أطباء بلا حدود عملها لأول مرة في لبنان عام 1976. وتعمل في البلاد دون انقطاع منذ عام 2008.

تعمل فرق أطباء بلا حدود حاليًا في سبعة مواقع في لبنان، وتوفر الرعاية الطبية المجانية للمجتمعات الأكثر حاجة، بما في ذلك المواطنون اللبنانيون واللاجئون والعمال المهاجرون. تشمل خدمات أطباء بلا حدود الرعاية النفسية والرعاية المرتبطة بالصحة الجنسية والإنجابية ورعاية الأطفال والتطعيم وعلاج الأمراض المزمنة. تضم طواقم أطباء بلا حدود في لبنان أكثر من 700 موظفًا، وتوفر حوالي 150,000 استشارة طبية كل عام.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

سوريا: بعد عام من الزلزال الجراح النفسية لم تلتئم بعد

سوريا: بعد عام من الزلزال الجراح النفسية لم تلتئم بعد

تشرح هند التي تبلغ من العمر 36 عامًا وتعيش في عفرين، شمال غرب سوريا، بعضًا مما تقاسيه مع أطفالها الخمسة، وتقول، “انتقلنا للعيش في خيمة. وباتت المباني والمنازل تخيف أطفالنا. لقد أعيانا التعب”.

فأين يصبح ملاذك عندما ينعدم الأمان من قلب منزلك؟ كيف تهدّئ من روع أطفالك وقد أتعبهم الخوف من أن تهتز الأرض تحت أقدامهم من جديد؟ هذه بعض الأسئلة المؤرقة التي تدور في أذهان سكان شمال غرب سوريا. فالمنطقة تتخبّط أساسًا بين الأزمات الاقتصادية وويلات نزاع دام لأكثر من عقد قبل أن يلمّ بها الزلزال المدمر الذي ضرب جنوب تركيا وشمال غرب سوريا في السادس من فبراير/شباط 2023.

وفي هذا الصدد، يوضح رئيس بعثة أطباء بلا حدود في سوريا، توماس باليفيه، “زاد الزلزال من الفقر والتشرد والنزوح وتردي الظروف المعيشية في المنطقة، فتدهور الوضع الاقتصادي وتأثّر أداء النظام التعليمي، ولحقت الأضرار بالبنى التحتية. هذا وفقد آلاف الأطفال ذويهم أو تعرضوا لإصابات جسدية وبُترت أطرافهم. كل هذه العوامل فاقمت التحديات النفسية للآلاف في المنطقة”.

قبل شهر فبراير/شباط الأخير، كانت الحرب قد أجبرت الكثيرين على النزوح في شمال غرب سوريا. وفي أعقاب الزلزال، وجد هؤلاء أنفسهم وسط احتياجات هائلة من دون مأوى أو طعام أو مياه نقية أو أي مستلزمات أخرى.

وتوضح هند، “غادرنا مسقط رأسنا في سراقب، شرق إدلب، بسبب الحرب والقصف المستمر، وبعد سنوات من النزوح والبحث عن ملاذ آمن، استقررنا في عفرين الأبعد شمالًا. كان المنزل الذي مكثنا فيه من دون جدران، فوضعنا بعض الأغطية والستائر لتأمين بعض الخصوصية. ومع أن زوجي كان يعمل، كان ما لدينا من طعام يكفينا بالكاد. ثم وقع الزلزال وفقدنا كل ما لدينا مرة أخرى”.

وقع الزلزال الذي بلغت شدته 7,8 درجات وترك وراءه رقعة شاسعة من الدمار تذّكرنا بالندوب التي سببتها الحرب في شمال غرب سوريا.

وفي هذا السياق، يستذكر مشرف الصحة النفسية في أطباء بلا حدود في إدلب، عمر العمر، الساعات الأولى بعد الزلزال، ويقول، “عند بزوغ الفجر، توجهت إلى سلقين، وهي بلدة في محافظة إدلب. رأيت مبان وقد انهارت بأكملها وتحولت إلى ركام. أكثر ما آلمني كان أصوات العالقين تحت الأنقاض وهم يطلبون النجدة فيما كنت غير قادر على مساعدتهم. بعد ذلك، توجهت إلى مستشفى سلقين الذي تشارك أطباء بلا حدود في إدارته. وعندما دخلت، صدمت بعدد الجرحى والجثث الذين رأيتهم في الغرف والممرات. فقدت توازني وجلست على الأرض ثم أجهشت في البكاء. كنا نشعر بالهزات الارتدادية في المستشفى، وكنا نشهد في كل لحظة دخول أعداد كبيرة من الجرحى والمصابين إلى المستشفى. كانت هذه الليلة عصيبة وستبقى محفورة في ذاكرتي حتى أفارق الحياة”.

قبل وقوع الزلزال في فبراير/شباط، كانت منطقة شمال غرب سوريا تعاني من ضعف نظام الرعاية الصحية الناجم عن نقص تمويل المرافق الطبية ومحدودية الخدمات. وقد جاء الزلزال ليدمّر 55 مرفقًا للرعاية الصحية ما تسبب بتعطل عملها بنسب كبيرة. وبالإضافة إلى الرعاية الطبية، احتاج السكان آنذاك إلى مراحيض ومرافق للاستحمام وأنظمة تدفئة وملابس شتوية، ومولدات، بطانيات، ومستلزمات نظافة، ومنتجات تنظيف.

وفي الساعات التي تلت وقوع الزلزال الأول، وفرت أطباء بلا حدود الرعاية الطبية الطارئة وباشرت على الفور بتوزيع مخزونها من المستلزمات الإغاثية الاساسية. وفي الأيام التالية، استقدمت المنظمة أكثر من 40 شاحنة محملة بالمواد الطبية وغير الطبية إلى المنطقة، بما في ذلك مواد غذائية ومستلزمات الإيواء.

بموازاة ذلك، بدأ الخبراء في مجال المياه والصرف الصحي ببناء المراحيض ومرافق الاستحمام للناجين من الزلزال وزودوهم بمياه الشرب النظيفة.

ويعلق توماس باليفيه، “بعد اجتياز المرحلة الأكثر حرجًا من الاستجابة الطارئة، تحول تركيزنا نحو توفير المأوى والغذاء والمواد الإغاثية، وضمان وصول السكان إلى الرعاية الصحية وخدمات المياه والصرف الصحي. لقد كان لنقص هذه المواد الأساسية تأثير عميق على الصحة النفسية للسكان”.

وبعد عام، لم تعد العواقب المادية للزلزال جلية كالسابق، لكن آثاره النفسية الصارخة لا تخفى على أحد.

ويشرح العمر، “بعد الزلزال، زادت حالات اضطراب ما بعد الصدمة والمشاكل السلوكية، خاصة في صفوف الأطفال، كما زادت نوبات الهلع، وبعض أنواع الرهاب والأعراض النفسية الجسدية”.

تلبية احتياجات النفسية للسكان

تقدم أطباء بلا حدود خدمات الصحة النفسية في شمال غرب سوريا منذ عام 2013. وبعد الزلزال، أطلقت مبادرة شاملة تُعنى بالصحة النفسية كجزء من استجابتها الطارئة. هذا ونشرت فرقًا متنقلة من مستشارين نفسيين لتقديم الإسعافات النفسية الأولية والمشورة المتخصصة لمن يعاني من حالات متوسطة وعالية الخطورة في 80 موقعًا، كما نظمت جلسات توعية لتدريب السكان على التعامل مع ردود الفعل المباشرة للزلزال والمشاعر التي تظهر في مرحلة لاحقة. في المجموع، أجرت فرقنا 8,026 استشارة نفسية فردية بعد الزلزال.

توفير “مساحات آمنة” للنساء والأطفال

أطلقت أطباء بلا حدود كذلك برنامج “المساحات الآمنة” في أربعة مواقع شمال حلب وإدلب بالتعاون مع منظمات شريكة. يهدف هذا البرنامج إلى توفير مساحة آمنة للنساء والأطفال لأخذ قسط من الراحة والابتعاد عن الواقع القاسي في الخارج. ما زالت الأنشطة مستمرة حتى يومنا هذا، وأُضيفت إليها ثلاثة مواقع جديدة في محافظة إدلب. داخل هذه الخيام، تشارك النساء والأطفال في الأنشطة والألعاب، كالرسم والجلسات الجماعية، أو يمكنهم مجرد الجلوس فيها لأخذ قسط من الراحة. وسواء اختاروا الاستغراق بالتأمل أو المشاركة في الحوارات التفاعلية، تبقى هذه المواقع ملاذًا لهم وتتيح لهم الابتعاد مؤقتًا عن أعباء تثقل كاهلهم وإيجاد متنفس لهم.

وفّر الفريق هذه الخدمة إلى 25 ألف امرأة وطفل وأحال 1,900 منهم إلى منظمات أخرى لمتابعة حالاتهم الصحية سواء كانت جسدية أو نفسية.

وتشرح هند التي تتردد إلى إحدى مواقع “المساحات الآمنة” باستمرار، “عندما أدخل إلى هذه المساحة الآمنة، أنسى كل شيء، أنسى العذاب والخوف. أطفالي يأتون معي ويلعبون. ننسى الخوف جميعنا، وتتلاشى ذكريات ما حدث بعد الزلزال”.

وسط الأنقاض التي خلّفها النزاع والزلزال، ما زال السكان في شمال غرب سوريا يحتاجون إلى المياه النقية والطعام والمأوى المناسب والرعاية الصحية الأساسية.

في الختام، يؤكد باليفيه، “إن الاستثمار في تحسين الظروف المعيشية لسكان شمال غرب سوريا أمر ضروري. فمجرّد معالجة الأسباب الجذرية للمعاناة يبعث في نفوسنا أمل بأن الطريق نحو التعافي قد بدأ”.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

غزّة: طاقم مستشفى الشفاء يعاني لتأمين رعاية المرضى نظراً لهول الاحتياجات

غزّة: طاقم مستشفى الشفاء يعاني لتأمين رعاية المرضى نظراً لهول الاحتياجات

توقف نشاط مستشفى الشفاء الواقع في مدينة غزة في فلسطين في شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بعد القصف العنيف الذي نفذه الجيش الإسرائيلي على المنطقة المحيطة به. وقد أصيب المستشفى مرّاتٍ عديدة ثم جرى تطويقه قبل أن يتم إخلاؤه. وهذا المستشفى الذي يعد الأكبر في قطاع غزة تحوّل تدريجياً إلى مخيمٍ لإيواء النازحين حيث يحتمي فيه اليوم نحو 50,000 شخص. ويسعى الفريق الطبي العامل فيه إلى الحفاظ على خدمات الرعاية الصحية وقد استأنف أنشطته جزئياً. وتمكنت رئيسة الأنشطة الطبية في منظمة أطباء بلا حدود أوريلي غودار من زيارة المستشفى في إطار قافلة إمدادات نظمتها الأمم المتحدة بتاريخ 22 يناير/كانون الثاني. وفيما يلي تقدم لمحةً عامة عمّا رأته أثناء زيارتها.

“كان الهدف الرئيسي للقافلة إيصال 19,000 لتر من الوقود إلى مستشفى الشفاء. إذ يعبر الوقود أساسياً كونه يُستخدم في تشغيل المولدات التي تمُدّ المستشفى بالكهرباء. وقد نجحنا في عبور نقطة التفتيش التي تفصل شمال غزة عن جنوبها في مستهل فترة بعد الظهر، لكن لم نكد نواصل طريقنا حتى حاصرت حشودٌ من الشباب الصغار سيارتينا وشاحنة الوقود وطالبوا بالماء والغذاء. فقد كانوا محبطين جداً من أننا لم نكن ننقل إلا الوقود. واجهتنا مصاعب كثيرة حتى اجتزنا ذلك الحشد الهائل من الناس الغاضبين”.

ثلاث غرف عمليات لكن الموارد قليلة

“لا يزال مستشفى الشفاء صامداً، لكنه تضرر بشدة وبالكاد يعمل. يجدّ السائر في ممراته فتحات تتخلل أسقفه المستعارة، كما رأينا أكياس السوائل الوريدية [المستخدمة في إعطاء المرضى أدويتهم عن طريق الوريد] معلقةً مباشرةً على جدران المستشفى نظراً لغياب أية بدائل أفضل. ونجحت الفرق الطبية العاملة هناك من استئناف خدمات غرفة الطوارئ، لكنها مليئة بالمرضى الذين يتم قبولهم في المستشفى. أما باقي غرف وباحات المستشفى فيشغلها النازحون الباحثون عن الأمان”.

“يتمكن العاملون الصحيون من استقبال وفرز الجرحى وتأمين استقرار حالتهم، لكنهم بعد ذلك يقفون عالقين بعض الشيء نظراً للنقص الشديد في أسرّة المستشفى. ويعمل الأطباء في مساحة مخصصة للإنعاش يعالجون فيها الأشخاص الذين يعانون من إصابات حرجة تهدد حياتهم: إما أمراضٌ مزمنة أو على الأغلب إصابات بأعيرة نارية وانفجارات. ولم تتوقف أثناء زيارتنا أصوات الانفجارات التي لم تكن تبعد عن المستشفى”.

“يضم فريق المستشفى كثيراً من المتطوعين، بينهم متطوعان من أطباء بلا حدود، وقد نجحوا في إعداد ثلاث غرف عمليات لإجراء العمليات الجراحية المستعجلة. نتفهم رغبة الطاقم الطبي في إعادة افتتاح وحدة العناية المركزة. لكن ما من سبيل أمامنا حالياً لمراقبة المرضى الذين يخضونهم للعمليات الجراحية مراقبةً حسنة”.

“رأينا في غرفة الطوارئ مريضاً يعاني من إصابة خطيرة وكان قد وصل في اليوم السابق. خضع لفغر الرغامي ووضع له الأطباء أنبوباً صدرياً كما أجريت له عملية جراحية بطنية. كان يحيط به عشرات المرضى في غرفةٍ لا كهرباء فيها نظراً لانقطاع التيار الكهربائي وقتئذٍ، وبالتالي لم يكن بالإمكان مراقبة علاماته الحيوية لأن أجهزة المراقبة لم تكن تعمل. أخبرنا الفريق بأنهم فقدوا مؤخراً أحد المرضى لأنهم لم يتمكنوا من نقل الدم إليه. فقد كان بنك الدم خاوياً. يا لها من ظروف عمل مريعة”.

مجموعة كبيرة من المرضى

“يعاني طاقم مستشفى الشفاء لتأمين رعاية المرضى نظراً لهول الاحتياجات. فهناك عددٌ كبير من الناس في المستشفى ومحيطه ومعظمهم نازحون. ولا يزال الكثير من الناس يعيشون في شمال غزة، والعديد منهم يعانون من الصدمات المتعلقة بإصابات الحرب كما أنهم يعيشون في ظروف سيئة ويعانون من أمراض الشتاء”.

“أعداد المرضى كبيرة جداً وقد أبلغ الطاقم الطبي عن الصعوبات التي يواجهونها على العديد من الأصعدة، سواء الأكسجين والكهرباء والمعدات الطبية أو ببساطة الغذاء. وكل هذا يُصعِّب جداً من توفير الرعاية الطبية، وعليهم أن يتغلبوا على مصاعب تشغيلية هائلة. وبالكاد سيكفي هذا الوقود البالغ حجمه 19,000 لتر المستشفى لمدة أسبوع. إذ يتطلب تشغيله حوالي 3,000 لتر من الوقود يومياً”.

“كانت هذه الزيارة قصيرة جداً، حيث طالت جداً الرحلة من جنوب القطاع ولم يُسمَح لنا بالمكوث لفترة طويلة. كان يفترض بالقافلة أن تذهب إلى المستشفى قبل خمسة أيام لكن ذلك كان مستحيلاً لأسباب عديدة. وقد تأثّرتُ حين رأيت الدهشة وقد علت وجوه المرضى والأسر النازحة والطواقم عند رؤيتهم أشخاصاً جدد. إذ يرجح أنهم كانوا مختبئين في المستشفى لأسابيع”.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

غزة: أطباء بلا حدود تدين قصف مأواها وقتل طفلة في الخامسة لأحد كوادرها

غزة: أطباء بلا حدود تدين قصف مأواها وقتل طفلة في الخامسة لأحد كوادرها

القدس، 10 يناير/كانون الثاني 2024 – تدين أطباء بلا حدود بأشد العبارات القصف الذي طال مأواها في الثامن من يناير/كانون الثاني، والذي أودى بحياة ابنة أحد كوادرها وهي في الخامسة من عمرها.

في صباح الأول من أمس، اخترقت قذيفة تبدو قادمة من دبابة جدار المبنى الذي يؤوي أكثر من 100 من كوادر أطباء بلا حدود مع عائلاتهم في خان يونس جنوب قطاع غزة. فتعرضت الطفلة ذات الخمس سنوات لإصابة حرجة وخضعت لجراحة في مستشفى غزة الأوروبي، قبل وفاتها متأثرة بجروحها في التاسع من يناير/كانون الثاني. هذا وتعرّض ثلاثة أشخاص آخرين لإصابات طفيفة خلال القصف.

ويوضح منسق مشروع أطباء بلا حدود في غزة، توماس لوفين، “نشعر بغضب وأسى بالغين حيال وفاة فرد آخر من عائلة أحد كوادرنا. لا يمكن القبول بهذا القصف على المدنيين الذي يؤكد من جديد أن لا مأمن لأي شخص أينما كان في غزة. لم تنفجر القذيفة عند الاصطدام، وإلا لقُتل على الأرجح عدد أكبر بكثير من كوادرنا وعائلاتهم”.

قبيل هذه الحادثة، أبلغت أطباء بلا حدود القوات الإسرائيلية أن كوادر من أطباء بلا حدود وعائلاتهم يلتجئون في المأوى القريب من مستشفى غزة الأوروبي. هذا ولم نتلقَ أي أوامر بالإخلاء قبل القصف. لا تستطيع أطباء بلا حدود الجزم بمصدر القذيفة إلا أنها مماثلة لذخائر الدبابات الإسرائيلية. وقد اتصلت أطباء بلا حدود بالسلطات الإسرائيلية وطلبت شرحًا إضافيًا.

قُتل أربعة كوادر من أطباء بلا حدود منذ بداية الحرب بالإضافة إلى الكثير من أفراد عوائلهم.

وفي هذا السياق، نكرر دعوتنا إلى وقف فوري ودائم لإطلاق النار في غزة. على أعمال العنف بحق المدنيين أن تتوقف على الفور.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

لبنان: أطباء بلا حدود توفر الرعاية الصحية للنازحين عقب التصعيد على الحدود الجنوبية

لبنان: أطباء بلا حدود توفر الرعاية الصحية للنازحين عقب التصعيد على الحدود الجنوبية

8  يناير/كانون الثاني 2024 – في ظل التصعيد في الاشتباكات على الحدود الجنوبية للبنان، أُجبر آلاف السكان على النزوح من بلداتهم الحدودية بحثًا عن ملاذ آمن في مناطق أبعد شمالًا وفي المدن الرئيسية. وفي حين يتبادل حزب الله والقوات الإسرائيلية إطلاق النار منذ بداية الحرب بين إسرائيل وغزة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، تصاعدت أعمال العنف خلال الأسابيع الأخيرة مع توجيه القوات الإسرائيلية هجمات عنيفة على المنطقة الحدودية في جنوب لبنان. يحتاج العديد من النازحين إلى مواد الإغاثة الأساسية وقد نفدت الأدوية من أشخاص آخرين يحتاجونها بانتظام. واستجابةً لهذا الوضع، أرسلت منظمة أطباء بلا حدود الطبية الدولية فرقًا متنقلة لمساعدة النازحين وتزويدهم بالرعاية الصحية.

ويشرح عباس شيت من كفركلا في جنوب لبنان، “يحتاج السكان إلى الأفرشة والملابس والأدوية. تركنا كل ممتلكاتنا عندما اشتد القصف. ولا يمكننا العودة لأخذ وصفاتنا الطبية أو حتى ملابسنا”.

جاء التصعيد العسكري ليفاقم أزمة إنسانية مستمرة في لبنان ويزيد من احتياجات السكان صعبة التلبية. فالأزمة الإنسانية في لبنان أتمت عامها الرابع ودفعت بثلثي المواطنين نحو الفقر، فألمّت بقدرتهم على تحمل تكاليف السلع والخدمات الأساسية كالطعام والرعاية الصحية.

عمل عباس في مجال البناء، ومع عدم توفر أي فرصة عمل في الوقت الحالي، بات عاجزًا عن كسب رزقه وإعالة أسرته. ويوضح، ” أعمل في مجال البناء لكنّ كل الأعمال توقفت مع بداية الأزمة الاقتصادية”

أنشطة منظمة أطباء بلا حدود في جنوب لبنان بالإضافة إلى شهادات المرضى

وعلى غرار جميع القطاعات في البلد، يعاني نظام الرعاية الصحية من أعباء الأزمة الاقتصادية التي أثقلت كاهله. في الجنوب، قد تواجه المراكز الصحية المنهكة أساسًا ضغوطًا متزايدة في حال تفاقمت الاحتياجات الطبية للنازحين. تدعم فرق أطباء بلا حدود المتنقلة مركزين صحيين في منطقة النبطية في جنوب لبنان عبر توفير الرعاية للمرضى الذين يعانون من أمراضٍ مزمنة وعبر تقديم إسعافات الصحة النفسية الأولية. وفي هذا السياق، تفيد الدكتورة عايدة حسوني من فريق أطباء بلا حدود المتنقل، “عندما ينزح السكان، يضطرون إلى ترك منازلهم على حين غرّة، فينقطع العلاج الذي يتلقونه لا سيما في حالات الأمراض المزمنة. وفي ظل انعدام اليقين حول موعد عودتهم، نعمل على سد الفجوات عبر توفير رعاية الأمراض المزمنة. يضمن ذلك إكمال الأفراد لعلاجهم حتى يتمكنوا من العودة إلى حياتهم الطبيعية”.

منذ شهر كانون الثاني، قامت فِرَق أطباء بلا حدود بتمكين عدة مستشفيات ومرافق طبية في لبنان من خلال تخزين عشرة أطنان من الإمدادات الطبية تمهيدًا للاستجابة لحالة طارئة. هذا ودرّبت فرق أطباء بلا حدود طواقم المستشفيات  حول لبنان على رعاية الإصابات الطارئة وإدارة الإصابات الجماعية بالاستناد إلى خطة الطوارئ التي وضعتها وزارة الصحة العامة وبالتعاون مع شركاء صحيين آخرين. تم تدريب أكثر من مئة موظف طبي في تسعة مستشفيات على مدار ثلاثة أسابيع.

انتهى

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print