حصاد العام 2022

حصاد العام 2022

حروبٌ وأعمال عنف وكوراث طبيعية وتفشيات أمراض وتضخّمٌ متصاعد وأسعارٌ ملتهبة، كلّها عوامل أسهمت في تزايد احتياجات الناس التي استجابت لها طواقم أطباء بلا حدود البالغ عدد أفرادها نحو 63,000 عملوا في 78 بلدًا حول العالم في عام 2022.

العنف في هايتي

تعاني هايتي أوضاعًا سياسيةً واقتصاديةً وأمنيةً مضطربة للغاية، لكنها تفاقمت أكثر خلال عام 2022 ودفعت بالبلاد إلى شفير الهاوية. وعلى الرغم من ذلك، لم تستقطب سوى القليل من الاهتمام والدعم الدولي. فقد شهدت العاصمة بورت أو برانس مستويات خطيرة من العنف أدت إلى عزل بعض مناطق المدينة وحرمت أهلها من الغذاء والماء والرعاية الصحية. ونجحت فرقنا في اكتساب قبول العصابات المسلحة التي تحكم أحياء بأكلمها، لكنها كانت تستهدف الناس في الشوارع وتخطف الطواقم الطبية بشكلٍ متكرر دون أن يطالها عمليًا أي عقاب.وقد أدت الأعداد الكبيرة من المرضى الذين يعانون من إصابات مرتبطة بالعنف، ولا سيما أثناء تصاعد القتال في مايو/أيار، إلى فرض ضغوط شديدة كانت في كثيرٍ من الأحيان تثقل كاهل الطواقم العاملة في مستشفى أطباء بلا حدود في تاباري ومركزين متخصصين في تأمين استقرار حالة المرضى يقعان في تورغو وكارفور، وكلها أحياء تابعة للمدينة.أما مستشفانا الواقع في حيّ سيتي سولاي، فقد صار أكثر من مرة مفترق طرق لصراعات المجموعات المسلحة على المناطق، حيث أجبرتنا أعمال العنف الشديدة في أغلب الأحيان على تعليق أنشطتنا الطبية مرات عديدة خلال العام، علمًا أن هايتي تعدّ اليوم واحدةً من أصعب البلدان بالنسبة لفرق أطباء بلا حدود من حيث مخاطرها الأمنية التي تفرض تحدياتٍ على طواقمنا وإمداداتنا.

أحد الناجين من إصابة في الرأس أُحضر إلى مركز الطوارئ التابع لمنظمة أطباء بلا حدود في تورغو، بورت أو برنس. هايتي، في يونيو/حزيران 2022.

تصاعد الحرب في أوكرانيا

تعمل فرق أطباء بلا حدود بهمّة ونشاط في شرق أوكرانيا، حيث تدعم الناس العالقين وسط الحرب منذ أن اندلعت سنة 2014. لكن فرقنا فوجئت في 24 فبراير/شباط حين تصاعد النزاع بشكل حاد عقب الهجمات واسعة النطاق التي شنتها القوات الروسية في أرجاء البلاد. وسرعان ما عزّزنا عملياتنا، حيث أمّنت المنظمة الطواقم والمواد، كما درّبت الفرق الأوكرانية من جراحين وعمال رعاية صحية على آليات التعامل مع الأعداد الهائلة من الجرحى. وقد أمّنت فرقنا المساعدات لمن قرّر البقاء في دياره ومن قرر الرحيل إلى مناطق أخرى من البلاد، وكذلك الأعداد الهائلة ممن قرروا الالتجاء إلى بلدان مجاورة مثل بولندا ومولدوفا وبيلاروسيا وروسيا، حيث أمدّتهم بالرعاية الصحية الطبية والنفسية.

هذا وقد فرض تصاعد الحرب العديد من التحديات التي اعترضتنا. فقد اضطررنا إلى الإسراع في توسيع نطاق أنشطتنا تلبيةً للاحتياجات الكثيرة والمتنوعة، إذ لم يقتصر عملنا على علاج الإصابات البدنية والنفسية الناجمة عن الحرب بل ركزنا أيضًا على المشاكل الصحية التي كان يعاني منها الناس مسبقًا كالأمراض غير السارية، علاوةً على تعديل عملياتنا كي تناسب الوضع المتغير وجبهات القتال التي تتحرك وتتبدل بسرعة. كان علينا أن نركّز على مساعينا في توفير الرعاية حيثما تكون الحاجة إليها على أشدها وأن نحرص في الآن ذاته على سلامة طواقمنا، علمًا أن الكثير منهم موظفون أوكرانيون كانوا قد نزحوا عن بيوتهم.

وكي يتسنى لنا التصدي لهذه التحديات فقد استحدثنا وسائل وآليات جديدة تسمح لنا بالعمل بالقرب من الناس قدر الإمكان، إذ صممنا مثلًا قطارًا طبيًا لنقل المرضى بعيدًا عن مناطق الخطر، كما أدرنا عيادات متنقلة تزور ملاجئ النازحين ومحطات قطارات الأنفاق التي يحتمي فيها الناس من القنابل التي تنهال عشوائيًا فوقهم، إضافةً إلى إعداد خطوط هاتفية مباشرة نقدم عن طريقها الاستشارات لأصحاب الأمراض غير السارية.

يقوم فريق طبي داخل وحدة العناية المركزة في القطار الطبي التابع لمنظمة أطباء بلا حدود بمراقبة حالة مريض مصاب بجروح حرب خطيرة أثناء الرحلة من بوكروفسك في شرق أوكرانيا إلى لفيف في الجزء الغربي من البلاد. أوكرانيا، في مايو/أيار 2022.

تأثيرات كوفيد-19 طويلة الأمد

في بداية عام 2022 عندما دخلت الجائحة عامها الثالث، كانت فرق أطباء بلا حدود لا تزال تستجيب لكوفيد-19 في العديد من المناطق، حيث واصلنا عملنا على توفير العلاج في بلدان على غرار العراق وإسواتيني وإعطاء اللقاحات في لبنان وجنوب إفريقيا وأوغندا.

من جانب آخر فقد سلطت حملة توفير الأدوية الأساسية التابعة لأطباء بلا حدود الضوء على ضرورة إصدار إعفاء من براءات الاختراع من شأنه أن يعزز ويسرع إنتاج اللقاحات للوقاية من هذه الجائحة وغيرها من الجوائح في المستقبل. وصحيحٌ أن عملياتنا المعينة بكوفيد-19 شهدت تراجعًا بمرور العام، إلا أن فرقنا كانت تتصدى أيضًا للأعباء التي خلفتها الجائحة على الناس وأنظمة الرعاية الصحية، ومنها نقص اللقاحات الروتينية الذي أدى إلى تفشي أمراض يمكن للتطعيم أن يحول دون وقوعها في العديد من بلدان العالم.

عودة مرض الكوليرا

شهدنا عودةً استثنائية لمرض الكوليرا سنة 2022: فقد سجل 30 بلدًا حالات إصابة أو تفشيات. واستجابت المنظمة لهذا المرض شديد العدوى في 10 بلدان على الأقل، منها نيجيريا وسوريا والكاميرون والنيجر ولبنان وجمهورية الكونغو الديمقراطية وكينيا، علمًا أن ارتفاع أعداد الإصابة حول العالم جاء نتيجةً لعوامل مختلفة من قبيل الكوارث الطبيعية والتغير المناخي وانعدام الأمن المائي والأزمات الإنسانية كالنزاعات.

ففي هايتي وبعد مرور ثلاثة أعوام على تسجيل آخر إصابة، شهدت البلاد تفشّيًا كبرى بدأ في أواخر سبتمبر/أيلول، ثم تفاقم لدرجة أن هايتي كانت قد سجلت بحلول نهاية العام ما يزيد عن 15,000 إصابة تلقّت الأغلبية العظمى منها الرعاية في مرافقنا، علمًا أن فرقنا دعمت أيضًا جهود التطعيم.

لكن النقص لقاحات الكوليرا عالميًا دفع بمجموعة التنسيق الدولية – وأطباء بلا حدود عضوٌ فيها – إلى اتخاذ قرار غير مسبوق، حيث أوصت مؤقتًا باعتماد جرعةٍ واحدة بدلًا من التطعيم المعتاد بجرعتين، في إطار إستراتيجيةٍ هدفها الإسهام في حماية عدد أكبر من الناس.

عامل في المجال الصحي يفحص مريضًا مصابًا بالكوليرا في وحدة علاج الكوليرا التي تدعمها منظمة أطباء بلا حدود في إدلب. شمال غرب سوريا، في نوفمبر/تشرين الثاني 2022.

الأزمة المناخية تلقي بظلالها

عملت فرق المنظمة مجددًا في عام 2022 على مساعدة الناس المتضررين جراء الظواهر الجوية المتطرفة كالفيضانات التي أغرقت جنوب السودان وجنوب إفريقيا والجفاف الذي ضرب الصومال والأعاصير التي اجتاحت مدغشقر والفلبين.

وقدمت فرق أطباء بلا حدود في يناير/كانون الثاني العلاج للأطفال المصابين بسوء التغذية على أطراف مدينة نجامينا في تشاد، في ظل موسم الأمطار الأقصر والأكثر جفافًا كما وصفه بعض الناس. غير أن أغسطس/آب أتى على المنطقة ذاتها بأمطارٍ موسميةٍ غزيرة على نحو غير معتاد تسبّبت بخروج الأنهار عن ضفافها، مما أدى إلى فيضانات دفعت بالآلاف إلى النزوح عن ديارهم.

هذا واجتاحت فيضانات عاتية باكستان في شهر يونيو/حزيران وأدت إلى إغراق ثلث أراضي البلاد، علمًا أن بعض المناطق كانت لا تزال مغمورةً بمياه الفيضانات بعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر. وقد أدى هذا الخراب إلى نزوح أكثر من 30 مليون شخص ومقتل وإصابة الآلاف. استجابت المنظمة لما حدث، وأمّنت فرقنا الدعم الطبي والغذائي وخدمات المياه والصرف الصحي على نطاق واسع في إقليمي السند وبلوشستان.  

كما بدأنا عند اقتراب نهاية العام بالعمل في كيريباتي الواقعة في عرض المحيط الهادئ، أملًا في تحسين رعاية الأمومة ولا سيما تشخيص وعلاج السكري الذي ينتشر في هذا الأرخبيل الذي أدى ارتفاع منسوب مياه البحر إلى تآكل ورفع نسبة ملوحة أراضيه الزراعية.

تفاقم سوء التغذية

ركزت أنشطتنا أيضًا على علاج الأعداد الكبيرة من الأطفال المصابين بسوء التغذية، علمًا أن أسبابه كأسباب الكوليرا معقدةٌ وترجع إلى عدّة عوامل، من الجفاف وضعف المحاصيل الزراعية، إلى انهيار الأنظمة الصحية والاقتصادية والنزاعات وارتفاع أسعار الغذاء، حيث أسهمت بعض هذه العوامل منفردةً أو مجتمعة في بلوغ معدلات سوء التغذية خلال عام 2022 مستوياتٍ تنذر بالخطر في نيجيريا وإثيوبيا وكينيا وأفغانستان وتشاد واليمن.

فقد كانت فرقنا تعاين أحيانًا 500 طفل مصابٍ بسوء التغذية الحاد أسبوعيًا في مدينة بيدوا في الصومال، حيث أدى النزاع الذي طال أمده وعدم كفاية جهود الاستجابة الإنسانية إلى مفاقمة آثار الجفاف المتواصل الذي تشهده البلاد.

فريق طبي تابع لمنظمة أطباء بلا حدود يسافر على متن قارب لجلب عيادات متنقلة إلى مدينة جوهي في منطقة دادو، السند. باكستان، في أكتوبر/تشرين الأول 2022.

عمليات صد المهاجرين

أشارت تقديرات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى أن 100 مليون شخص نزحوا قسريًا عن درياهم حول العالم خلال عام 2022. وقد علق بعضهم على الحدود بين بيلاروسيا من جهة ولاتفيا وليتوانيا وبولندا من جهة أخرى، حيث واجهوا هناك عمليات صدّ متواصلة وعنيفة في أغلب الأحيان. وقد واجهت فرقنا منذ بداية السنة صعوباتٍ في تأمين المساعدات نظرًا للسياسات العدوانية التي تقيّد وصولنا إلى الناس في هذه المناطق. بيد أن تصاعد الحرب في أوكرانيا في أواخر فبراير/شباط أزاح اللثام عن ازدواجية المعايير التي تنتهجها سياسات الهجرة الأوروبية، حيث أن الملايين من الأوكرانيين الذين فروا من وجه النزاع، حالهم كحال الكثير من الناس العالقين على الحدود البيلاروسية، أُدخِلوا سريعًا إلى بلدان الاتحاد الأوروبي بوصفهم لاجئين.

على الصعيد ذاته، واصلت الولايات المتحدة جهودها في صد اللاجئين والمهاجرين الذي يصلون إلى حدود المكسيك الشمالية معتمدةً على البند 42 الذي هو عبارة عن سياسة عمرها عقود من الزمن بدأت الولايات المتحدة تتبعها منذ مارس/آذار على نطاق واسع لتنظيم عبور الحدود بحجة تعزيز إجراءات الوقاية في ظل جائحة كوفيد-19. في حين أن الآلاف من المهاجرين الذين يتجهون إلى سواحل إفريقيا الشمالية بقصد عبور البحر الأبيض المتوسط أو الفارين من المخاطر التي تعترضهم في ليبيا، فقد تعرضوا للترحيل على يد سلطات الجزائر والنيجر التي ألقت بهم على الحدود وسط الصحراء.

تواصلت أيضًا عمليات الصد في عرض البحر. ففي سبتمبر/أيلول أجبرت مالطا سفينةً تحمل أشخاصًا أنقذتهم في منطقة وسط البحر الأبيض المتوسط على نقلهم إلى مصر، الأمر الذي يمثل خرقًا واضحًا للقوانين البحرية والدولية. 

هذا وقد نزح على مدار خمس سنوات أكثر من 750,000 من الروهنيغا عن ديارهم في ولاية راخين، في ميانمار، هربًا من أعمال العنف العشوائية، لكن حياة هذه الأقلية لم تتحسن بعد. فمن وصل منهم على متن القوارب إلى ماليزيا طلبًا للأمان، أعيد قسرًا إلى البحر أو تعرّض للاعتقال والسجن والإدانة. أما من توجهوا إلى بنغلاديش فيعيشون في مخيمٍ مكتظّ يقطنه مليون شخص ويفتقر إلى النظافة، كما يواجهون فيه قيودًا صارمة فُرضت على حقهم في التنقل داخل المخيم، الأمر الذي يفاقم من معاناتهم.

صورة جوية لطريق وسدود في طور التشييد من قبل الأمم المتحدة في بنتيو. ويصل ارتفاع السدود لغاية مترين ونصف المتر بينما يبلغ عرضها خمسة أمتار. وتمتد مياه الفيضانات حول بنتيو على مسافة 80 كيلومترًا. بنتيو، جنوب السودان، في أغسطس/آب 2022.

نجاحات في مجال السل في ظل تحديات لا تزال قائمة

نشرت مجلة نيو إنغلاند الطبية في نهاية العام نتائج تجربتنا السريرية التي تحمل عنوان “TB-PRACTECAL” والتي بحثت نجاعة وسلامة برنامج مدته خمس سنوات يقوم على أدوية فموية بالكامل يهدف إلى علاج المصابين بالسل المقاوم للأدوية. فقد نجح البرنامج في شفاء 90 بالمئة من المرضى، فيما يمثل تحسنًا كبيرًا عن البرامج المعتمدة سابقًا والتي كانت تستغرق في العادة سنتين ولا تنجح سوى في شفاء نحو نصف المرضى. حتى أن منظمة الصحة العالمية اعتمدت البرنامج الجديد في إرشاداتها العلاجية المنقّحة.

لكن توسيع نطاق البرامج العلاجية الجديدة سيكون عاملًا حاسمًا في علاج الناس وشفائهم، غير أن هذا لن يتحقق إلا إن كانت الأدوية التي تقوم عليها تلك البرامج ميسورة الكلفة، علمًا أن أسعار عقاري البيداكويلين والديلامانيد المستخدمَين في تجربتنا السريرية “TB-PRACTECAL” و/أو تجربتي القضاء على السل “endTB” و”TB-Q” لا تزال باهظة جدًا لدرجة لا تسمح باستخدامها على نطاق واسع في العديد من البلدان التي تتحمل العبء الأكبر لهذا المرض، ويجب خفض هذه الأسعار.

يشار إلى أن تجربتي “endTB” و”TB-Q” حالهما كحال تجربة “TB-PRACTECAL” تبحثان برامج علاجية أقصر مدةً وأكثر سلامةً وفاعلية، لكنهما تستهدفان أيضًا المرضى اليافعين، وهذا أمرٌ يحمل أهمية مضاعفة في ظلّ الخوارزمية الجديدة التي أوصت منظمة الصحة العالمية باعتمادها في تشخيص السل بين الأطفال.

فيشنافي هي طفلة تبلغ من العمر 7 سنوات تعاني من السل المقاوم للأدوية تُناولها والدتها دواء السل. الهند، في فبراير/شباط 2022.

أثر الخطاب المناهض للمنظمات غير الحكومية على عمليات أطباء بلا حدود

ما برحت فرقنا ترى في بعض مناطق العالم تأثيرات خطاب مكافحة الإرهاب ومعاداة المنظمات غير الحكومية. فقد تعرض أربعٌ من زملائنا في منطقة الجنوب الغربي في الكاميرون للاعتقال واتهموا بالتواطؤ مع مجموعات انفصالية عقب نقلهم مريضًا مصابًا بطلقٍ ناري في سيارة إسعاف إلى المستشفى في مامفي، حيث قضوا في السجون فترات تتراوح بين 10 أشهر وسنة إلى أن برأتهم المحكمة في نهاية ديسمبر/كانون الأول. لكن غياب الضمانات التي تكفل سلامة طواقمنا أرغمنا على تعليق أنشطتنا بدايةً ثم إقفال مشروعنا القائم في مامفي، الأمر الذي فاقم من ضعف خدمات الرعاية الصحية في منطقةٍ تعاني من احتياجاتٍ هائلة.

هذا وكان تأمين الرعاية الصحية لا يزال مشكلةً في تيغراي ومناطق أخرى في إثيوبيا في السنة التي أعقبت جريمة القتل التي وقعت في يونيو/حزيران 2021 وراح ضحيتها زملاؤنا ماريا ويوهانس وتيدروس. فمنذئذٍ ونحن نحاول بلا كلل أن نفهم كامل الظروف المحيطة بما ألمّ بزملائنا وأن نحصل على اعترافٍ بالمسؤولية عن الأحداث التي أدّت إلى جريمة قتلهم. لكن رغم الجهود الحثيثة التي بذلناها على صعيد المباحثات الثنائية مع السلطات، إلا أن عدم إحراز التقدم نحو تحصيل إجابات شافية دفع بأطباء بلا حدود إسبانيا إلى الانسحاب من البلاد.

على صعيدٍ آخر فقد واصلت إمارة أفغانستان الإسلامية (المعروفة أيضًا بطالبان) سلب حريّات النساء خلال السنة التي تلت استعادتها للسلطة في أغسطس/آب 2021. إذ صدرت في ديسمبر/كانون الأول أوامر تقيّد وصول الفتيات والنساء إلى التعليم وتحرم النساء من العمل مع المنظمات غير الحكومية باستثناءٍ غير رسمي يشمل العاملات في قطاع الرعاية الصحية. وصحيحٌ أننا قادرون على الاحتفاظ بالنساء العاملات في فرقنا حتى الآن، إلا أننا قلقون جدًا على المدى الطويل، لا سيما وأن النساء اللواتي يدرسن للعمل في مهن طبية لا يستطعن إتمام تعليمهنّ كي يصبحن طبيبات وممرضات وأخصائيات رغم أن النظام الصحي في البلاد بحاجةٍ ماسة إليهن.

كذلك فقد شهدت فرقنا على تجريم جهود إيصال المساعدات الإغاثية في بعض مناطق العالم مثل مالي والنيجر. وقد فرض هذا علينا مصاعب هائلة تعيقنا عن الوصول إلى الناس العالقين وسط النزاعات الدائرة في منطقة الساحل الإفريقي في النيجر ومالي وبوركينا فاسو.

قد ينطوي عملنا على المخاطر، لا سيما وأن طواقمنا تعمل في ظل مخاطر تعرضها للهجوم والخطف والاحتجاز، لكن رغم التحديات التي تعترضنا في هذه المناطق وغيرها إلا أننا عملنا في عام 2022 ونجحت فرقنا في توفير الرعاية الأساسية لملايين الناس وأسهمت في إنقاذ حياتهم. بيد أن عملنا هذا ما كان لينجح لولا دعم مانحينا البالغ عددهم حوالي 7 ملايين، ونحن ممتنّون لهم كل الامتنان.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

آخر المستجدات حول مستشفى أطباء بلا حدود في بر الياس

آخر المستجدات حول مستشفى أطباء بلا حدود في بر الياس

بعد وقف أنشطتها الجراحية في مستشفى بر الياس، تسعى منظمة أطباء بلا حدود إلى تعديل وجودها للاستجابة للاحتياجات الطبية في لبنان بالتعاون الوثيق مع وزارة الصحة العامة

فبحسب رئيس بعثة أطباء بلا حدود في لبنان جوليان رايكمان، “وافقت أطباء بلا حدود على إعادة تأهيل مستشفى بر الياس عام 2016، لتعزيز قدرات الاستجابة للاحتياجات الطبية في البقاع الأوسط عبر توفير الاستشارات الخارجية والرعاية الاستشفائية التي تشمل الأنشطة الجراحية. ومنذ ذلك الحين، أجرت فرقنا أكثر من 5,700 عملية جراحية ووفرت خدمات العناية بالجروح لأكثر من 1,700 مريض”.

فاليوم، لا يزال المستشفى في حالة تأهب لأننا نعمل مع وزارة الصحة العامة لتحديد استخدامه في المستقبل. تؤكد منظمة أطباء بلا حدود أن المعدات جزء من المستشفى ولن يتم تسليمها بعيدًا، باستثناء عدد قليل من الأدوية التي تم إرسالها إلى عيادات أطباء بلا حدود الأخرى وبعض المرافق الصحية القريبة لتجنب هدرها.

في هذا السياق، تبقى أطباء بلا حدود ملتزمة بتوفير الرعاية الطبية المجانية للسكان الذين هم الأكثر احتياجا في لبنان، كما تبقى على استعداد للاستجابة لحالات الطوارئ كما حصل أثناء انتشار كوفيد-19 عام 2020 والكوليرا في أواخر العام الماضي. ومؤخرًا، أجرت فرق أطباء بلا حدود تقييمًا للوضع في البقاع الأوسط لفهم الاحتياجات المستجدة والبحث في أفضل سبل لتكييف وجودنا وأنشطتنا بالتعاون الوثيق مع وزارة الصحة العامة.

ويضيف رايكمان: “تعرب منظمة أطباء بلا حدود عن امتنانها للدعم والترحيب الذي قدّمه سكّان بر الياس، فضلاً عن السلطات المحلية والوطنية على مرّ السنين. لم يكن العمل الحيوي الذي قدمناه ممكنًا لولا حسن التعاون”.

واليوم، يعمل 700 موظفًا مع أطباء بلا حدود في ست محافظات لبنانية لتوفير الرعاية الطبية ودعم النظام الصحي اللبناني في وادي خالد والهرمل وعرسال وطرابلس وبيروت وضواحيها. قدمت فرقنا أكثر من 140 ألف استشارة طبية مجانية للسكان في لبنان عام 2022. وتهدف مقاربتنا إلى توفير الخدمات الصحية للجميع بالاستناد إلى احتياجاتهم الطبية.

تسترشد أطباء بلا حدود في عملها بالأخلاقيات الطبية ومبادئ الاستقلالية وعدم التحيز والحيادية.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

السودان: العمليات الإنسانية في أجزاءٍ كثيرة من البلاد قد تتوقف

السودان: العمليات الإنسانية في أجزاءٍ كثيرة من البلاد قد تتوقف

الدكتور أحمد عبد الرحمن هو طبيب سوداني عمل مع منظمة أطباء بلا حدود لأكثر من 17 عامًا في عدة دول مثل الصومال وباكستان وليبيا. يشغل حاليًا منصب مدير العمليات في مكتب المنظمة في بروكسل ويدعم بشكلٍ مباشر فرق أطباء بلا حدود في السودان.

يقول الدكتور أحمد: “يعمل فريقنا الجراحي في خرطوم دون توقف منذ أكثر من عشرة أيام. وإذا لم نتمكن من إشراك فريق آخر في العمل بالتناوب، فقد لا نتمكن من استكمال هذه الأنشطة المصيرية.

تشهد فرقنا بشكل يومي التأثيرات المباشرة للقتال المستمر على الناس في الخرطوم ودارفور، والتبعات الصحية للنزوح في مناطق مثل ود مدني.

في ود مدني في ولاية الجزيرة، يرزح النظام الصحي تحت ضغط شديد، إذ شهدت العيادات المتنقلة لأطباء بلا حدود أكثر من ألف مريض خلال بضعة أسابيع فقط. وفي الأثناء، عالج الفريق الجراحي لأطباء بلا حدود في الخرطوم أكثر من 400 مريض يعاني من إصابات بالغة منذ 9 مايو/أيار. هذه الأنشطة الطبية تنقذ الأرواح ومن الضروري المحافظة على استمرارها بكفاءة.

يقول الدكتور أحمد عبد الرحمن: "في ظل الغياب الراهن للكوادر الإضافية والقدرة على نقل الإمدادات الأساسية إلى حيث تشتد الحاجة إليها، فأنا قلق بشدة من أن تُعَلّق عدة أنشطة منقذة للحياة.

Published on ايار 26, 2023

وعلى الرغم من قدرتنا على جلب بعض الإمدادات إلى البلاد، فلا يزال الوصول إليها شائكًا، إذ لم تتحقق بعد فرصة التنقل من دون عوائق من نقاط العبور إلى الأماكن التي تحتاج إلى الإمدادات.

وحتى في الأماكن التي خزنا فيها الإمدادات في البلاد، فإن النهب والهجمات على مرافق الرعاية الصحية والمستودعات قد تسببت بنقص مخزوننا بشكل كبير. لذلك فمن الضروري أن يستمر وصول الإمدادات إلى البلاد وتنقلها بحُرّية.

وما يزيد من قلقنا هو معاناة الكثير من المرافق الطبية في مختلف أرجاء السودان من قلة الكوادر بفعل هرب الأشخاص بحثًا عن الأمان. أمّا من تبقى من متطوعين وكوادر إنسانية دولية ممن استطاعوا أن يصلوا إلى السودان، فهم يعملون تحت ضغطٍ شديد، كما وأننا نكافح من أجل تعزيز فرقتا من خلال جلب موظفين دوليين إضافيين على مدار الأسبوعين الماضيين.

بالرغم من استطاعتنا الحصول على عدد قليل من التأشيرات مؤخرًا، فإننا بحاجة ماسة إلى المزيد. فمن دون الكوادر الجديدة وإمكانية نقل الإمدادات الأساسية إلى البلاد، ستتوقف العمليات الإنسانية في الكثير من أجزاء البلاد. ندعو جميع أطراف النزاع إلى ضمان الوصول الإنساني وأن يسمحوا لنا بمساعدة الشعب السوداني”.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

مرافق أطباء بلا حدود تتعرض للنهب وأنشطتها الطبية تُعرقل جراء العنف في السودان

مرافق أطباء بلا حدود تتعرض للنهب وأنشطتها الطبية تُعرقل جراء العنف في السودان

الخرطوم – تندد منظمة أطباء بلا حدود بالمضايقات التي يتعرّض لها طاقمها وباحتلال مقراتها الطبية والمرافق التي تدعمها في السودان ونهبها بشكل عنيف. ويواجه المرضى والموظفون صدمات متكررة إثر اقتحام المجموعات المسلحة مباني أطباء بلا حدود ونهبها من الأدوية والإمدادات والمركبات. ويتسبب هذا التجاهل الصادم للمبادئ الإنسانية والقانون الدولي الإنساني في إعاقة قدرتنا على توفير الرعاية الصحية للسكان في وقت تشتدّ فيه حاجتهم إليها.

تحاول أطباء بلا حدود أن توسع نطاق الأنشطة الطبية – التي تديرها في عشر ولايات في السودان – منذ اندلاع القتال العنيف بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في 15 أبريل/نيسان، إلا أن هذه الجهود ما انفكت تواجه عراقيل جراء أعمال العنف والاقتحامات المسلحة العدوانية وأعمال النهب أو الاحتلال المسلح للمباني، بالإضافة إلى التحديات الإدارية واللوجستية.

تدعو أطباء بلا حدود جميع الأطراف المتنازعة إلى ضمان سلامة العاملين في المجال الطبي والمرافق الصحية، وإتاحة المرور الآمن لسيارات الإسعاف والساعين إلى الحصول على الرعاية الصحية، وإلى تسهيل تنقل العاملين في المجال الإنساني والمنظمات والإمدادات ووصولهم بشكل سريع ومن دون عوائق. وفي حين أُعلن عن وقف إطلاق النار بين الأطراف المتحاربة في 20 مايو/أيار، إلا أن إعلانات وقف إطلاق النار المحلية لم تُحتَرم دائمًا في السابق.

نشهد خرقًا للمبادئ الإنسانية، والحيز الإنساني المتاح آخذ بالتقلص بشكل لم أشهده إلا نادرًا.
جان نيكولا آرمسترونغ دانجسلير، منسق الطوارئ في أطباء بلا حدود في السودان

وفي هذا الصدد، يوضح منسق الطوارئ في أطباء بلا حدود في السودان، جان نيكولا آرمسترونغ دانجسلير، “نشهد خرقًا للمبادئ الإنسانية، والحيز الإنساني المتاح آخذ بالتقلص بشكل لم أشهده إلا نادرًا”. 

ويضيف، “عقب تعرّض أحد مستودعاتنا الطبية للنهب في الخرطوم، قُطع التيار الكهربائي عن الثلاجات وأُخذت الأدوية. تدمرت سلسلة التبريد بأكملها، ففسدت الأدوية وباتت غير صالحة لعلاج أي مريض. نشعر بالصدمة والهلع جراء هذه الهجمات المشينة، إذ يعيش الناس وضعًا مأساويًا والحاجة إلى توفير الرعاية الصحية باتت مفصلية، لكن الهجمات تزيد بشكل هائل من صعوبة توفير العاملين الصحيين للمساعدة. إنّ الوضع عبثي بالفعل”.

منذ بدء النزاع، وقعت عدة حوادث تضررت على إثرها مقرات أطباء بلا حدود في السودان، إليكم بعض منها: 

  • بين 16 و20 مايو/أيار، تعرض مستودع أطباء بلا حدود في الخرطوم للنهب والاحتلال وسُرق منه الوقود والسيارات والإمدادات الطبية وفسدت الأدوية.
  • بين 17 و23 مايو/أيار، تعرض مكتب أطباء بلا حدود في زالنجي للنهب، كما نُهب مستشفى زالنجي التعليمي، ودُمّر مولّد الكهرباء، وسُرق الوقود الذي تبرعت به أطباء بلا حدود لتشغيل المولدات وسيارات الإسعاف. 
  • في 19 مايو/أيار، تم الاستيلاء على ثلاث سيارات لأطباء بلا حدود بعدما اقتحم رجال مسلحون مكتب أطباء بلا حدود في الخرطوم.
  • في 18 مايو/أيار، نُهب أحد بيوت الضيافة التابعة لأطباء بلا حدود في نيالا في جنوب دارفور. وكانت أطباء بلا حدود قد أُجبرت على تعليق أنشطتها الطبية في جنوب دارفور إثر تعرض مجمعها ومستودعها للنهب العنيف في نيالا في 16 أبريل/نيسان، حيث سُرقت مركبتان، ومازال المقاتلون المسلحون يحتلون هذا المستودع حتى الآن.
  • في 11 مايو/أيار، نُهب مكتب أطباء بلا حدود في الخرطوم وسرقت مركبتان.
  • في 4 مايو/أيار، نُهب مكتب أطباء بلا حدود في الجنينة.
  • في 26 أبريل/نيسان، نهب مستشفى الجنينة التعليمي، حيث تدير منظمة أطباء بلا حدود قسمين للأطفال والتغذية، وتضررت أجزاء من المستشفى أو دُمرت، ومازال المستشفى مغلقًا في أعقاب الهجوم.

لا تتعرض أطباء بلا حدود وحدها لهذه الأعمال، بل تقع ضحية موجة واسعة النطاق من هجمات يشنها الطرفان المتنازعان بتغاضٍ تام عن حياة المدنيين وسلامة البنى التحتية ومرافق الرعاية الصحية. وحتى 22 مايو/أيار، وثقت منظمة الصحة العالمية  38 هجومًا على مرافق الرعاية الصحية منذ اندلاع النزاع. وفي حين يحمي القانون الدولي الإنساني المستشفيات والعاملين في مجال الرعاية الصحية، تفيد تقارير باحتلال مجموعات مسلحة للمستشفيات، ما يضعّف مستوى الحماية ويعرّض المرضى والعاملين في مجال الرعاية الصحية والبنى التي تقدم الخدمات الصحية للخطر. 

نشعر بالصدمة والهلع جراء هذه الهجمات المشينة... إنّ الوضع عبثي بالفعل".
جان نيكولا آرمسترونغ دانجسلير، منسق الطوارئ في أطباء بلا حدود في السودان

ويأتي ذلك في وقت يترك النزاع عواقب وخيمة على السكان في السودان. ففي الخرطوم ودارفور وأماكن أخرى تشهد قتالًا عنيفًا، مازال السكان يعانون من العنف المستمر، ويتعرضون لإصابات بالأعيرة النارية وللعنف الجنسي والطعن والانفجارات. ومن شأن القتال والغارات الجوية وأعمال العنف الأخرى التي تقع بالقرب من المرافق الصحية أن تبث الخوف في نفوس المرضى والطواقم، ما يحول دون وصولهم إليها.

يعاني السكان كذلك من نقص الطعام ومياه الشرب في جميع أنحاء البلاد، ما يضطرهم إلى التنقل الدائم في محاولة لتلبية احتياجاتهم الأساسية. يحظى الوصول إلى الدعم الإنساني والرعاية الصحية بأهمية بالغة، لكن نظام الرعاية الصحية في السودان يعاني أساسًا من شح الإمدادات الأساسية.

تعرقل التحديات الإدارية واللوجستية كذلك أنشطة أطباء بلا حدود الطبية، إذ يفرض نقل الإمدادات بين المناطق في السودان تحديات هائلة. وعلى الرغم من أن أطباء بلا حدود تمكنت من إرسال فرق الطوارئ إلى السودان خلال الأسابيع الأولى من النزاع، إلا أنها تواجه منذ ذلك الحين صعوبات في الحصول على تراخيص تخولهم السفر إلى مواقع المشاريع، أو في تأمين تأشيرات لموظفين إضافيين.

تدير أطباء بلا حدود مشاريع طبية في السودان في ولايات الجزيرة والقضارف وكسلا والخرطوم والبحر الأحمر وشمال دارفور وغربها وجنوبها ووسطها والنيل الأزرق. وتشمل الخدمات التي نقدمها علاج جرحى الحرب في الخرطوم وشمال دارفور وتوفير الرعاية الصحية وخدمات المياه والصرف الصحي للاجئين والنازحين في ولايتي القضارف والجزيرة والتبرع بالإمدادات الطبية ولوازم أخرى إلى المرافق الصحية. ونظرًا لكون أطباء بلا حدود منظمة طبية محايدة ومستقلة وغير متحيزة، فإنها توفر الرعاية الصحية بناءً على الاحتياجات الطبية وحدها وتعالج من هم في أمس الحاجة إليها، بصرف النظر عن انتمائهم إلى أي طرف من أطراف النزاع. 

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

السوريون في لبنان يعانون للوصول إلى الرعاية الصحية وسط مخاوف من الترحيل

السوريون في لبنان يعانون للوصول إلى الرعاية الصحية وسط مخاوف من الترحيل

الثلاثاء 16-5-2023 – يواجه اللاجئون السوريون في لبنان عوائق متزايدة تصعّب حصولهم على الخدمات الطبية الضرورية بسبب ما يتردد عن الترحيل القسري وقيود تُفرَض على حرية تنقلهم. وبحسب إفادات المرضى لفرق أطباء بلا حدود وشركائها، فالوضع يزداد سوءًا مع اشتداد حدة خطاب التمييز ضد اللاجئين، مما يثير مخاوف حول سلامتهم ويخلق بيئة من الخوف.

وبسبب جو التهديد، صار اللاجئون يخشون مغادرة منازلهم الآمنة حتى لطلب الرعاية الطبية الأساسية. يخيّم هذا الوضع بشكل خاص على منطقة عرسال المهملة، وهي بلدة معزولة في شمال لبنان بالقرب من الحدود السورية، حيث تعمل أطباء بلا حدود منذ أكثر من عشر سنوات.

يشرح فرحات، وهو لاجئ سوري يبلغ من العمر 75 عامًا ويتلقى علاج السكري في عيادة أطباء بلا حدود في عرسال منذ تسع سنوات، “يعيش الجميع في قلق ويلازمون منازلهم كأن الخوف يشلهم. لا يجرؤ أحد على مغادرة المنزل، حتى للحصول على اللوازم الأساسية”. يخشى فرحات من أن تعتقله السلطات وتطرده من لبنان معلّقًا، “أخاف أن يأخذوني، ويذلوني، ثم يطردوني من البلاد”، مضيفًا بأن هذه المخاوف تراود الكثيرين كذلك.

فرحات: جميع الناس الآن في حالة توتر وباقون في المنزل

خلال الأسبوعين الماضيين، لاحظت فرقنا تغيّب بعض المرضى عن مواعيدهم في عيادة أطباء بلا حدود، ويعود ذلك بحسب ما ورد إلى خوفهم من الترحيل أثناء مرورهم بنقاط التفتيش للوصول إلى المرافق الصحية.

وبحسب فرق أطباء بلا حدود، فإن مناخ الخوف يؤثر على إجرائهم للإحالات الطبية الطارئة إلى المستشفيات. ويوضح رئيس بعثة أطباء بلا حدود في لبنان، د. مارسيلو فرنانديز، “رفض مريض إحالته إلى المستشفى رغم حاجته الملحة إلى الرعاية الطبية، ويعود ذلك بشكل خاص إلى خوفه من الترحيل، لا سيما أنه غير مسجل”.

أدى التطبيق الأخير والصارم للسياسات والقيود القانونية التي تعنى باللاجئين في لبنان إلى مصادرة سيارات الكثير من السوريين ودراجاتهم النارية، علمًا أنها غالبًا ما تكون وسيلتهم الوحيدة للتنقل بأسعار معقولة، بعدما تسببت الأزمة الاقتصادية بارتفاع كبير في تكلفة سيارات الأجرة والنقل العام.

ومحمود البالغ من العمر 56 عامًا هو أحد المرضى الذين يتلقون علاج السكري في عيادة أطباء بلا حدود في عرسال، والتي تبعد خمس كيلومترات عن منزله. يعاني محمود مثل كثيرين من المرضى للوصول إلى العيادة للزيارات الطبية والحصول على الأدوية. ويقول في هذا الصدد، “كنت أعتمد على دراجتي النارية للوصول إلى العيادة، لكن التعليمات الأخيرة تمنعنا من استخدامها، فأضطر إلى المشي إلى العيادة”.

محمود: إنّ الضغط الذي نواجهه يحدّ من حرية تنقلنا

يعاني الكثير من السكان في عرسال من الفقر فيما تشح الخدمات والبنى التحتية في المنطقة، ويواجه السكان اللبنانيون واللاجئون هناك تحديات كبيرة تحول دون حصولهم على الخدمات الأساسية، داخل البلدة أو خارجها.

وفي هذا الصدد، يعلق الدكتور فرنانديز، “تُرك عدد كبير من الأشخاص الأكثر حاجة من دون وسيلة نقل يعتمدون عليها بعد مصادرة مركباتهم. فاقمت هذه التدابير التحديات التي تواجه الأشخاص الذين يعانون أساسًا من محدودية الموارد وحرية التنقل، مما يصعّب حصولهم على الرعاية الطبية الأساسية”.

*غُيرت أسماء المرضى لحماية هويتهم وسلامتهم

تُرك عدد كبير من الأشخاص الأكثر حاجة من دون وسيلة نقل يعتمدون عليها بعد مصادرة مركباتهم. فاقمت هذه التدابير التحديات التي تواجه الأشخاص الذين يعانون أساسًا من محدودية الموارد وحرية التنقل، مما يصعّب حصولهم على الرعاية الطبية الأساسية
د. مارسيلو فرنانديز - رئيس بعثة أطباء بلا حدود في لبنان
دنيا: آخذها إلى العيادة، لكن عليّ أن أجلس وأرتاح من خمس إلى ست مرات في طريقنا إلى هناك

حول أطباء بلا حدود في لبنان:

أطباء بلا حدود هي منظمة دولية ومستقلة تُعنى بالشأن الطبي والإنساني وتقدم الرعاية الصحية المجانية لمن يحتاجها من دون تمييز. بدأت أطباء بلا حدود العمل في لبنان عام 1976 وتعمل فرقها في البلاد من دون انقطاع منذ عام 2008.

تعمل فرق أطباء بلا حدود حاليًا في سبعة مواقع في لبنان، وتوفر الرعاية الطبية المجانية للمجتمعات الأكثر حاجة، بما في ذلك المواطنون اللبنانيون واللاجئون والعمال المهاجرون. تشمل خدمات أطباء بلا حدود الرعاية النفسية والرعاية المرتبطة بالصحة الجنسية والإنجابية ورعاية الأطفال والتطعيم ومعالجة الأمراض غير السارية كمرض السكري. تضم طواقم أطباء بلا حدود في لبنان أكثر من 700 موظفًا، وتوفر الفرق حوالي 150 ألف استشارة طبية كل عام.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

العمال والعاملات المهاجرات في لبنان: الرعاية الصحية في ظل نظام الكفالة

العمال والعاملات المهاجرات في لبنان: الرعاية الصحية في ظل نظام الكفالة

في عام 2020، افتتحت منظمة أطباء بلا حدود عيادة في بيروت لتوفير الاستشارات الصحية والدعم النفسي بصورة مجانية إلى عاملات المنازل الأجنبيات. وبعد ثلاث سنوات، ما زالت أطباء بلا حدود تشهد تداعيات نظام الكفالة على ظروف العاملين المعيشية وظروف عملهم وعلى صحتهم النفسية والجسدية.

عملت بيرنا* لعام كامل في منزل رب عملها قبل الهرب منه. وخلال هذه المدة، كانت تعمل إلى حد الإرهاق وتعيش معزولة وتتحمل الضرب والإيذاء والتجويع. تمكنت من الهرب من المنزل بمساعدة أحد الجيران، تاركةً وراءها جواز سفرها وجميع ممتلكاتها. طلبت الحصول على علاج طبي من أطباء بلا حدود وانتهت بالحصول على دعم نفسي كذلك. 

بحسب التقديرات الأخيرة، يعيش حوالي 135 ألف عامل مهاجر في لبنان، يأتي أغلبهم من أثيوبيا وبنغلادش وسيراليون وسريلانكا والفيليبين. أغلبهم من النساء اللواتي يوظّفن للعمل في المنازل الخاصة، فيتولين أعمال التنظيف والطبخ والاعتناء بالأطفال بموجب نظام الكفالة. ينص هذا النظام – علمًا أنه الخيار القانوني الوحيد للعمال المهاجرين في لبنان – على خضوع العاملين لكفالة أرباب العمل الذين يملون عليهم شروط العقد والظروف التي سيعملون فيها، فيتركهم عرضة للاستغلال والاعتداء، كما يقوّض قدرتهم على الحصول على الرعاية الصحية. 

منذ العام 2020، تنتهج أطباء بلا حدود مقاربة متعددة المجالات لتتعامل مع تفاقم احتياجات العمال والعاملات المهاجرات في لبنان. ففي بيروت، توفر فرقنا استشارات طبية وتصف الأدوية وتؤمنها للمرضى وتقدم رعاية أساسية للجروح وتجري عمليات جراحية بسيطة، فيما يُحال المرضى الذين يعانون من احتياجات حادة إلى مرافق شريكة لتلقي الرعاية الصحية المتخصصة.

يشير المرضى، وهم بأغلبيتهم من النساء، إلى الظروف الرديئة وغير السليمة التي يعيشون ويعملون فيها والتي تعرّض صحتهم لخطر كبير
هنادي صيام - المستشارة الطبية في المشروع المخصص للعاملين المهاجرين

في عام 2022، وفرت فرق أطباء بلا حدود 7,686 استشارة طبية للعمال والعاملات المهاجرات، الذين يعانون بغالبيتهم من أمراض في العظام والعضلات واضطرابات في الجهاز الهضمي وأمراض تنفسية وأمراض غير سارية كالسكري وارتفاع ضغط الدم.

ونظرًا للتضخم وارتفاع تكاليف التنقل، أمسى الحصول على الرعاية الصحية تحديًا للكثير من الأشخاص، ما يجبرهم غالبًا على عدم التماس الرعاية الصحية لتلبية احتياجاتهم الأساسية كالطعام.

في عام 2023، بدأت فرق أطباء بلا حدود بزيارة الأحياء في بيروت ومحافظة جبل لبنان حيث يعيش معظم العمال المهاجرون، وذلك لبلوغ السكان الذين يحتاجون إلى الرعاية الصحية ولا يمكنهم الوصول إليها بسهولة.

إن أغلبية المرضى الذين لا يعيشون في بيوت أرباب عملهم يمكثون في منازل غير صحية وشديدة الاكتظاظ، ويلجأ الكثير منهم إلى سلوكيات مدمرة كآليات للتأقلم
الاختصاصية النفسية في أطباء بلا حدود نور الخوري

توفر أطباء بلا حدود العلاج النفسي والاستشارات الفردية والرعاية الطبية النفسية للأشخاص الذين يعانون من احتياجات نفسية حادة. خلال العام 2022، أجرت فرقنا 1,471 استشارة نفسية لعاملين وعاملات مهاجرات في المنازل يعانون من الاكتئاب والصدمات والقلق والذهان نتيجة ظروف عملهم ومعيشتهم.

قاسى الكثير من مرضانا أحداثًا صعبة خلال رحلتهم إلى لبنان أو بعد وصولهم إليه. وتعلّق نور في هذا الصدد، “يخبروننا عن صعوبة التعامل مع الأزمة الاقتصادية والاجتماعية وحياتهم اليومية وهم يقاسون العنف والعمالة القسرية وحتى التعذيب في بعض الأحيان”.

التعامل مع المجتمعات المحلية والجمعيات التي يرأسها المهاجرون

يأتي العاملون الأجانب في لبنان من إفريقيا وآسيا وما يتجاوز حدود القارتين ويتحدثون لغات مختلفة منها الأمهرية والسنهالية. وفي هذا السياق، يتعامل مسؤولو التوعية الصحية مع المجتمعات المحلية للمساعدة على بناء علاقات مع العاملات المنزليات وكسب ثقتهن.

ويوضح مدير التوعية الصحية في أطباء بلا حدود ديلشاد كرمان، “يشكل الإدماج والشمل للعاملات المنزليات عنصرًا أساسيًا في مقاربتنا. نسعى إلى إرساء علاقات تتسم بالشفافية والثقة مع مرضانا. وعندما نلتقي بممثلي المجتمع المحلي، نتمكن من الاستماع إلى احتياجاتهم وحزنهم ونعطيهم فرصة لإعلاء صوتهم”.

تؤمن فرق التوعية الصحية كذلك خدمات ترجمة فورية للمتحدثين بالأمهرية والبنغالية والفرنسية والسنهالية للذين لا يجيدون الإنكليزية والعربية، حتى لا تكون اللغة حاجزًا يحول دون الوصول إلى الرعاية الصحية.

في لبنان، ولا سيما في بيروت، تدعم منظمات كثيرة يرأسها المهاجرون – كمنظمة إيغنا ليغنا – العاملات المهاجرات المنزليات عبر توفير المساعدة القانونية والدعم المالي وتسليط الضوء على حقوقهم. شاركت أطباء بلا حدود في تدريبات توعوية وأنشطة بناء مهارات تديرها الجمعيات المجتمعية للتدريب على الإسعافات النفسية الأولية وتوفير جلسات عن الصدمات والاحتياجات النفسية في أوساط العاملات المهاجرات في المنازل.

نظام الكفالة

بموجب نظام الكفالة، يجب على رب العمل، المعروف بالكفيل، توفير تأمين صحي للعاملات المنزليات يوفر الاستشفاء عند الحوادث فقط ولا يغطي الرعاية الصحية العامة أو الدعم النفسي أو ثمن الأدوية. لذلك، يعاني جزء كبير من 135 ألف عامل مهاجر في لبنان من محدودية القدرة على الوصول إلى الرعاية الصحية.

فاقمت الأزمة متعددة الأبعاد الذي يغرق فيها لبنان منذ العام 2019 الصعوبات التي تواجه العاملات المهاجرات في المنازل، ملقيةً بظلالها على صحتهن النفسية والجسدية. جميع من دخل إلى البلد بصورة قانونية خسر صفته القانونية، إذ لم يعد الكثير من أرباب العمل قادرين على دفع رواتب العاملات، فيما هربت أخريات من منزل الكفيل بسبب الاستغلال والعنف. ومن دون وثائق رسمية، يمسي عثورهن على عمل وإعالة أنفسهن أصعب بكثير، ما يحد من قدرتهم على الحصول على الرعاية الطبية والدعم النفسي بصورة إضافية.

هذا وازداد الوضع سوءًا بسبب الحجر الصحي الذي فرضته جائحة كوفيد-19، إذ كشفت الغطاء عن عيوب هيكلية عميقة في هذا النظام الاستغلالي. توقف أرباب عمل كثر عن دفع الرواتب وعمد بعضهم إلى طرد العاملات إلى الشوارع ليعيلوا أنفسهن أو ألقوا بهن أمام سفارات بلادهن. أدى ذلك إلى رفع مستويات التشرد وتردي الظروف المعيشية في المساكن المشتركة. أما العمال والعاملات الذين يرغبون في العودة إلى أوطانهم، فغالبًا ما يجدون أنفسهم عاجزين عن مغادرة لبنان بغياب الوثائق الرسمية اللازمة.

وتشرح صيام، “تبرز حاجة ملحة إلى إجراء إصلاحات في نظام الكفالة. يجب أن تُبذل الجهود لضمان تمكن أي شخص من الوصول على المرافق الصحية، بصرف النظر عن صفته القانونية”.

*غُيرت الأسماء لحماية الهوية

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

استمرار الاحتياجات الطبية وسط النزاع في السودان

استمرار الاحتياجات الطبية وسط النزاع في السودان

منذ 15 أبريل/نيسان، يدور قتال عنيف بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع في الخرطوم وأجزاء أخرى من السودان. يتحدث المنسق الطبي لأطباء بلا حدود في الخرطوم، الدكتور خالد الشيخ أحمدانه، عن الوضع على الأرض وزيارته للمستشفى التركي في العاصمة، وهو واحد من خمسة مستشفيات قدمنا لها الإمدادات الطبية.

“يعدّ النظام الصحي في السودان ضعيفًا للغاية بشكل عام، ولكن منذ بدء أحداث العنف الأخيرة، أصبح في وضع حرج. هناك نقص في موظفي الرعاية الصحية ونقص خطير في الإمدادات. وقد أغلقت 70 في المئة من المستشفيات أبوابها لغاية الآن.

كما قامت بعض المرافق الطبية بنقل المرضى من مستشفيات قريبة من النزاع إلى مستشفيات أكثر أمانًا. بعض هذه المستشفيات هي مستشفيات متخصصة، ولكن بسبب الوضع الحالي، فقد أضافوا إلى أنشطتهم العمل الجراحي وبدأوا في استقبال الحالات الطارئة.

نشهد قدوم عدد كبير من المرضى الذين يعانون من حالات غير مرتبطة بالعنف. وهناك الكثير من المرضى الذين لا يستطيعون الوصول إلى المرافق الصحية أو الحصول على الأدوية. ويحتاج البعض الآخر إلى غسيل الكلى وعلاج أمراض القلب والسرطان وأمراض الدم.

هناك الكثير من المرضى الذين لا يستطيعون الوصول إلى المرافق الصحية أو الحصول على الأدوية. ويحتاج البعض الآخر إلى غسيل الكلى وعلاج أمراض القلب والسرطان وأمراض الدم.
د. خالد الشيخ أحمدانه، المنسق الطبي لأطباء بلا حدود في الخرطوم

ويعاني بعض الناس أيضًا من نقص المياه، مما قد يخلق بيئة ملائمة للأوبئة. فالملاريا وحمى الضنك موجودة هنا منذ فترة طويلة حتى قبل الحرب، وستظل موجودة. هناك أيضًا خطر على الصحة البيئية. فهناك جثث في الخارج، ولا توجد إدارة للنفايات، والقمامة تتجمع وتجلب الذباب والبعوض.

أمّا خلال زيارتنا للمستشفى التركي، فقد رأينا أن الكادر قد أضاف العمليات الجراحية إلى المرفق، ويشمل ذلك 20 إلى 30 سريرًا لجرحى الحرب. 

وقبل ثلاثة أيام من زيارتنا، استقبل المستشفى عددًا كبيرًا من المصابين – نحو 60 جريحًا وثلاثة قتلى. ويجري المستشفى نحو خمس إلى ثماني عمليات جراحية يوميًا تبعًا لشدة العنف. 

ويعدّ معظم الأشخاص الذين يعملون في المستشفيات من المتطوعين: الجراحون والأطباء والممرضون وبعض الناس من المجتمع يحاولون المساعدة. وقد تمكنوا حتى الآن من التعامل مع عدد العمليات الجراحية. ومع ذلك، لا توجد الأدوية الكافية اللازمة للتعامل مع عدد العمليات القيصرية والمرضى في جناح الولادة. وفي الوقت نفسه، اضطر جناح حديثي الولادة إلى الإغلاق بسبب نقص القدرات”.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

مستشفى الجنينة التعليمي الذي تدعمه أطباء بلا حدود يتعرض للنهب في ظل النزاع

مستشفى الجنينة التعليمي الذي تدعمه أطباء بلا حدود يتعرض للنهب في ظل النزاع

في الجنينة، عاصمة غرب دارفور في السودان، تأثر مستشفى الجنينة التعليمي الذي تدعمه منظمة أطباء بلا حدود بشكل مباشر بالقتال. فخلال اقتحام عنيف خلال اليومين الماضيين، نُهبت أجزاء من المستشفى. وهذا المستشفى هو مستشفى الإحالة الرئيسي في الولاية.

وتفيد تقارير إخبارية من الجنينة عن عمليات نهب وتدمير واسعة النطاق وحرق للممتلكات طالت السوق المركزي ومواقع التجمعات والمخيمات التي يعيش فيها النازحون. 

وصرّح نائب مدير عمليات أطباء بلا حدود، سيلفان بيرون، بالبيان التالي اليوم:

“من غير المقبول على الإطلاق رؤية مستشفى الجنينة التعليمي والمنشآت الأخرى تتعرض للهجوم والنهب، لتبقى بدون طواقم وبدون إمدادات. إننا قلقون للغاية إزاء سلامة موظفي الرعاية الصحية وفرقنا في غرب دارفور. الكثير من الناس عالقون في خضم هذا العنف المهلك. وهم يخشون المخاطرة بسلامتهم وحياتهم إن حاولوا الوصول إلى المرافق الصحية القليلة جدًا التي لا تزال أبوابها مفتوحة وتعمل.

طيلة سنوات، كانت منظمة أطباء بلا حدود تقدم المساعدة الطبية لجميع المجتمعات في غرب دارفور، التي تأثرت بشكل متكرر جراء العنف والتي لا تتوفر لها الرعاية الصحية من طريق آخر. 

وفي مستشفى الجنينة التعليمي، أدارت منظمة أطباء بلا حدود أقسام طب الأطفال والتغذية للمرضى المقيمين، وتدابير مكافحة العدوى وخدمات المياه والصرف الصحي. وقد شهدنا على مر السنين تدفقًا مستمرًا للمرضى القادمين ليس فقط من مدينة الجنينة ومخيمات النازحين القريبة منها، ولكن من جميع أنحاء ولاية غرب دارفور. 

أجبرنا القتال الحال
أجبرنا القتال الحالي على وقف جميع أنشطتنا تقريبًا في غرب دارفور
سيلفان بيرون، نائب مدير عمليات أطباء بلا حدود

وقد أجبرنا القتال الحالي على وقف جميع أنشطتنا تقريبًا في غرب دارفور. لم تتمكن فرقنا من الوصول إلى مستشفى الجنينة التعليمي، كما لم تتمكن من إجراء أنشطة العيادة المتنقلة في مجتمعات العرب الرحل في جلالا ومقشاشة ووادي راتي وكيلجيك. وتمكنا حتى الآن من مواصلة تقديم الخدمات في مستشفى كرينك، لكننا شهدنا انخفاضًا في عدد المرضى القادمين من خارج المدينة. 

نحن قلقون للغاية بشأن تأثير هذا العنف على الناس الذين عانوا من موجات العنف في السنوات السابقة، مما منعهم من التماس الرعاية الطبية التي يحتاجون إليها بشدة. إنّ الاحتياجات الإنسانية والطبية هائلة، والوضع يزداد سوءًا. 

تتابع فرقنا في غرب دارفور الوضع عن كثب لضمان قدرتنا على مواصلة توفير الرعاية الطبية والمساعدة الإنسانية التي تشتد الحاجة إليها بأمان. ونحن على استعداد لتوسيع نطاق استجابتنا لتلبية الاحتياجات المتزايدة. وللقيام بذلك، يجب أن نكون قادرين على ضمان سلامة وأمن جميع موظفينا ومرضانا.  

نطالب باحترام جميع المرافق الصحية وحمايتها، بما في ذلك المستشفيات والعيادات والمستودعات وسيارات الإسعاف وطواقمها من قبل جميع أطراف النزاع. ولا ينبغي لأي منها أن تكون هدفًا.  ندعو بشكل عاجل جميع أطراف النزاع إلى وقف الهجمات على المرافق الطبية بشكل فوري وضمان حصول المرضى على الرعاية الطبية التي يحتاجون إليها بشدة”.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

أطباء بلا حدود تستجيب للاحتياجات الطبية وتتحضر لتوسيع نطاق أنشطتها

أطباء بلا حدود تستجيب للاحتياجات الطبية وتتحضر لتوسيع نطاق أنشطتها

لا يزال العنف الدائر مستمرًا في الكثير من مناطق السودان، وتفيد فرق أطباء بلا حدود في الميدان بأن المستشفيات منهكة وبأن آلاف الأشخاص يهربون نحو مناطق أكثر أمانًا. نحن نشهد منذ هذه اللحظة احتياجات إنسانية وطبية هائلة.

وفي هذا الصدد، يقول مدير عمليات أطباء بلا حدود في السودان، الدكتور غزالي بابكر، “استطاعت فرق أطباء بلا حدود – خلال إحدى لحظات هدوء القتال – أن تتبرع بإمدادات طبية لأحد المرافق الطبية في الخرطوم يوم الأحد 23 أبريل/نيسان، ونحن على تواصل مع المستشفيات ومع السلطات الصحية السودانية والجمعيات التي تحاول أن تؤمن الإمدادات للمزيد من المستشفيات والمرافق في العاصمة. إلا أن القتال المستمر يحول دون تحقيق هذه الغاية”.

في الفاشر، وصل عدد كبير من الجرحى إلى المستشفى الذي يدعمه أطباء بلا حدود. تعمل فرقنا طوال اليوم لعلاج الجرحى الذين بلغ عددهم إلى الآن 404 أشخاص ممن وصلوا للعلاج في المستشفى، وقد أصبح اليوم المرفق الصحي الوحيد الذي يعمل في المدينة.

هذا وقد هرب آلاف الأشخاص من الخرطوم إلى ود مدني. تعمل فرق أطباء بلا حدود – ومنها فريقنا من الخرطوم ومن مشروعنا في الدمازين – على التخطيط للتوجه الأفضل كي نبدأ بالاستجابة للاحتياجات هناك.

تستمر المرافق التي تدعمها أطباء بلا حدود بمعالجة المرضى في الدمازين وولاية النيل الأزرق وأم درمان وولاية الخرطوم والكرينك والجنينة وغرب دارفور وروكيرو ووسط دارفور وأم راكوبة وفي ولاية الغضارف في شرق السودان. ولا نزال ملتزمين بتوفير الرعاية الصحية شديدة الضرورة للناس في السودان، وخصوصًا خلال هذه الأوقات الصعبة. ولكن للقيام بذلك، فإننا بحاجة إلى ضمان أمن فرقنا ومرضانا وسلامتهم.

وفي هذا السياق، تقول نائبة مدير العمليات في أطباء بلا حدود، كيت نولان، “إن فرق الطوارئ المتمرسة لدى أطباء بلا حدود على استعداد لدخول السودان سرعان ما يمكنهم دعم توسعة نطاق أنشطتنا، فيما تتحضر فرق أخرى حاليًا وتخطط لأفضل السبل لإرسال الإمدادات الطبية والإنسانية إلى البلاد”.

نكرر دعوتنا لجميع المشاركين في العنف لاحترام التزاماتهم... بضمان سلامة الكوادر الطبية والمرافق الصحية والسماح بمرور آمن لسيارات الإسعاف والمدنيين القاصدين الرعاية الصحية، وتسهيل انتقال مقدمي المساعدة الإنسانية.
د. أبو بكر بشير بكري، مدير عمليات أطباء بلا حدود في السودان

بعد ما يزيد عن أسبوع في الملجأ بعيدًا عن القتال الشديد في السودان، استطاعت بعض فرقنا أن تنتقل إلى مناطق أكثر أمانًا، فيما تخطط فرق أخرى لترك البلاد. في الوقت ذاته، قام بعض أعضاء فرقنا بالانتقال مع عائلاتهم إلى مناطق أكثر أمنًا، وعادة للانضمام إلى أفراد آخرين من عائلاتهم. لا نزال على اتصال مستمر مع جميع أفراد فرقنا، طالما أمكن ذلك، ويظل أمن فرقنا وسلامتها على رأس أولوياتنا، ونحن نقدّر الدعم الذي حصلنا عليه لنقل فرقنا بأمان.
  
هذا ويقول مدير عمليات أطباء بلا حدود في السودان، الدكتور أبو بكر بشير بكري، “نكرر دعوتنا لجميع المشاركين في العنف لاحترام التزاماتهم بموجب القانون الدولي الإنساني بضمان سلامة الكوادر الطبية والمرافق الصحية والسماح بمرور آمن لسيارات الإسعاف والمدنيين القاصدين الرعاية الصحية، وتسهيل انتقال مقدمي المساعدة الإنسانية”.

أطباء بلا حدود تحث على سلامة الفرق الطبية مع تصاعد القتال في السودان

Published on أبريل 27, 2023
Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

عالقون في ملجإ في الخرطوم في خضم إطلاق النار في الخارج

عالقون في ملجإ في الخرطوم في خضم إطلاق النار في الخارج

كميل ماركيز هي مديرة أنشطة الدعوة إلى التغيير السابقة في أطباء بلا حدود في السودان. كان من المقرر أن تغادر السودان، بعد انقضاء مهمتها لمدة 12 شهرًا في اليوم الذي تصاعد فيه النزاع، مما أجبرها هي وزملائها على الاختباء في ملجإ. وتروي كميل ما كان يحدث في العاصمة الخرطوم.

“يوم السبت، عندما سمعت أولى الطلقات النارية في الخارج عند حوالي الساعة 8:30 صباحًا أثناء تناولي الفطور، كنت قد بدأت للتو ما ظننته آخر يوم لي في الخرطوم. كانت أمتعتي جاهزة، وثلاجتي وخزائني مُفرغة، ولم يتبقَ لي سوى بضع ساعات فقط قبل أن أذهب إلى المطار ‪كي أعود‬ إلى بلدي بعد عام أمضيته في السودان.‬

نزلنا جميعًا مسرعين إلى الغرفة الآمنة تحت الأرض في بيت الضيافة. أمضيت اليوم هناك جالسًا على الأرض برفقة أكثر من عشرة زملاء ‪كانوا يفزعون‬ من أصوات إطلاق النار الكثيف، والطائرات الحربية التي تحلق على ارتفاع منخفض، وما تبعها من دوي الغارات الجوية. تردد صدى الصوت في الغرفة، واهتزت الجدران والنوافذ الصغيرة، وغالبًا ما أتى الصمت تابعًا لصوت انفجار، ولم يدم طويلًا قط.‬

في تلك الليلة الأولى، وأنا نائم على الأرض محاطًا بزملائي، فيما كان من المفترض أن أكون في المطار كي أعود إلى بلدي، كنت أفكر في الأشخاص العالقين في المطار، حيث كان يدور قتال عنيف، والذين أوشكت أن أكون أحدهم. لقد أصيب بعضهم ولم يتمكنوا من مغادرة المطار لتلقي العلاج.

نحن الآن في اليوم السادس من القتال في شوارع الخرطوم المكتظة بالسكان والتي يبلغ عدد سكانها حوالي 10 ملايين نسمة، ومخزونهم من الغذاء والماء والوقود في طريقه للنفاد، وهم يخاطرون بشدة للحصول على الإمدادات من المتاجر التي تعاني أساسًا من النقص.
كميل ماركيز، مديرة أنشطة الدعوة إلى التغيير السابقة في أطباء بلا حدود في السودان

تذكرت أيضًا جميع زملائي السودانيين وسكان الخرطوم بشكل عام، والذين لم تتح لهم الفرصة مثلي للنوم في ملجأ فيه مخزون غذائي لحالات الطوارئ ومياه. نحن الآن في اليوم السادس من القتال في شوارع الخرطوم المكتظة بالسكان والتي يبلغ عدد سكانها حوالي 10 ملايين نسمة، ومخزونهم من الغذاء والماء والوقود في طريقه للنفاد، وهم يخاطرون بشدة للحصول على الإمدادات من المتاجر التي تعاني أساسًا من النقص.

ها أنا أسمع كل الدمار في الخارج، وأقرأ عن الخسائر في الأرواح، وعن الجرحى والمرضى العاجزين عن الوصول إلى مستشفى عامل أو عيادة حتى في العاصمة الخرطوم، كل هذا يشعرني بالحزن الشديد على السودان وشعبه المحاصر وسط القتال بين قوات بلاده المسلحة. أرى الناس يعانون للحصول على الطعام والماء والأدوية والرعاية الصحية… وهذه ليست إلا الأيام القليلة الأولى. ستكون عواقب هذا القتال وتداعياته على الاحتياجات الإنسانية الشديدة أساسًا مأساوية للغاية.

كنت أراقب منذ عام الاحتياجات الإنسانية في السودان وأوثق تأثير عدم الاستجابة لتلك الاحتياجات على صحة الشعب السوداني وتغذيته، وخصوصًا الأطفال. لقد أصدرنا للتو تقريرًا توجيهيًا للتنبيه إلى الاحتياجات الماسة للسكان الذين يعيشون في غرب دارفور، وندعو الجهات الإنسانية الفاعلة ‪والمتبرعين‬ إلى توسيع نطاق الاستجابة ودعم النظام الصحي المنهار أساسًا في السودان.‬

إذا عجز العاملون في المجال الإنساني والرعاية الصحية عن مواصلة عملهم بأمان وإذا عجز المرضى عن الحصول على المساعدة والوصول إلى المستشفى من دون خوف، فإن ملايين الأطفال وغيرهم من الأشخاص المحتاجين في السودان مهددون بعواقب صحية وخيمة.
كميل ماركيز، مديرة أنشطة الدعوة إلى التغيير السابقة في أطباء بلا حدود في السودان

من بين زملائي الذين يحتمون الآن في الخرطوم، كان من المفترض أن يسافر ممرض ومدرب تمريض إلى الجنينة في غرب دارفور للعمل في المستشفى الذي تدعمه أطباء بلا حدود وعلاج الأطفال المرضى والمصابين بسوء التغذية الحاد. بالإضافة إلى ذلك، فإن الاختصاصي النفسي في أطباء بلا حدود والذي يعمل في مستشفى الجنينة عالق أيضًا في الخرطوم. ونتيجة للنزاع، فقد لا يتمكنون من العودة إلى دارفور في أي وقت على المدى القريب للقيام بعملهم الإنساني المنقذ للحياة.

أفادت الفرق في غرب دارفور بوجود عدد قليل وغير معتاد من المرضى في الأجنحة، وربما كان ذلك دليلًا على خوف الناس من مغادرة منازلهم والمجيء إلى المستشفى في مثل هذا السياق الأمني غير المستقر. لقد انقضى ما يقارب السنة منذ أن بدأت ذروة سوء التغذية في أوائل مايو/أيار في الجنينة. 

إذا عجز العاملون في المجال الإنساني والرعاية الصحية عن مواصلة عملهم بأمان – لتقديم الرعاية الصحية ودعم التغذية والمساعدة الغذائية أيضًا – وإذا عجز المرضى عن الحصول على المساعدة والوصول إلى المستشفى من دون خوف، فإن ملايين الأطفال وغيرهم من الأشخاص المحتاجين في السودان مهددون بعواقب صحية وخيمة.

كان ثلث السكان في السودان أساسًا يعانون من انعدام الأمن الغذائي قبل وقوع هذا النزاع المستمر، ونتوقع أن يزداد الوضع سوءًا وفي كل أنحاء السودان.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print