السودان: أطباء بلا حدود مجبرة على تعليق أنشطتها في المستشفى الوحيد العامل في ولاية الجزيرة

Fadasi Camp Wad Madani - Al Jazirah state

السودان: أطباء بلا حدود مجبرة على تعليق أنشطتها في المستشفى الوحيد العامل في ولاية الجزيرة

بورتسودان، 9 مايو/أيار 2024 – اضطرت أطباء بلا حدود إلى وقف عملها في مستشفى مدني التعليمي، وهو المستشفى الوحيد الذي لا يزال يقدّم الخدمات لمئات آلاف الأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إلى المساعدة الطبية في كامل ولاية الجزيرة في السودان. ويأتي هذا القرار الصعب والمؤلم للغاية بعد أكثر من ثلاثة أشهر من التحديات المتواصلة، بما في ذلك انعدام الأمن المتزايد، وعدم القدرة على إحضار كوادر جديدة وإمدادات طبية للمنطقة بسبب رفض تصاريح السفر والحوادث الأمنية المتكررة مثل السرقات والاعتداءات التي أثرت على قدرتنا بتوفير الرعاية الطبية.

تدعو منظمة أطباء بلا حدود الأطراف المتحاربة لوقف الاعتداءات على المنشآت الصحية وضمان أمن الطواقم الطبية وتوفير تصاريح السفر المطلوبة لطواقمنا وللإمدادات.

لقد انهار النظام الصحي والخدمات الأساسية في ولاية الجزيرة نتيجة القتال والمنع الممنهج للإمدادت والطواقم من دخول المنطقة. كانت أطباء بلا حدود المنظمة الدولية غير الحكومية الوحيدة التي تقدم بعض الدعم في ود مدني. يترك رحيلنا فراغًا أعمق للسكان الذين يعانون من أجل الوصول إلى الرعاية الصحية ويعيشون في بيئة غير آمنة بتاتًا ومن دون أيّ وسائل للتنقل
ماري كارمن فينيوليس، مديرة عمليات أطباء بلا حدود في السودان

ففي منتصف كانون الأول\ديسمبر امتد القتال لود مدني عاصمة ولاية الجزيرة الواقعة على بعد 136 كيلومترًا جنوب شرق الخرطوم وأُجبر ما لا يقل عن 630 ألف شخص، بما في ذلك الكثير ممن نزحوا سابقًا، على الفرار من ولاية الجزيرة نحو أجزاء أخرى من السودان، وفقًا للمنظمة الدولية للهجرة[1]، في نهاية ديسمبر/كانون الأول عقب الهجوم الذي شنته قوات الدعم السريع شبه العسكرية على المدينة، والتي كانت حتى ذلك الحين تحت سيطرة القوات المسلحة السودانية التي تقودها الحكومة.

في 13 يناير/كانون الثاني تمكنت أطباء بلا حدود من إعادة إرسال فريق لود مدني حيث لا يزال مئات الآلاف من الأشخاص يقيمون في الولاية وفي المدينة التي كانت إحدى أكثر مدن السودان اكتظاظًا بالسكان.

ومنذ حينها، دعمت أطباء بلا حدود غرفة الطوارئ وغرفة العمليات وقسم الأمومة وقسم المرضى المقيمين[2] بما فيها قسم الأطفال ومركز التغذية العلاجية والصيدلية وقسم الجراحة في مستشفى مدني التعليمي. وقدمنا أيضًا الدعم في مجال الصحة النفسية وللناجيات من العنف الجنسي، كما قدمنا التدريب والحوافز المالية لمجموع 240 فرداً من طاقم وزارة الصحة وكفلنا توفير الغذاء للمرضى.

وفي الفترة ما بين منتصف يناير/كانون الثاني وأواخر أبريل/نيسان، أجرت أطباء بلا حدود قرابة 10 آلاف استشارة خارجية، وكانت الملاريا هي المرض المعالج الأكثر شيوعًا. سُجِّلت 2,142 زيارة لرعاية ما قبل الولادة وقُدِّمت الرعاية لمجموع 16 ناجية من العنف الجنسي. وشهدت غرفة الطوارئ تدفق المرضى بشكل مستمر، إذ بلغ عددهم الإجمالي 2,981 مريضًا خلال هذه الفترة. وكان عدد كبير من الحالات المستقبَلة هذه يضم إصابات جسدية ناجمة عن أعمال العنف المستمرة.

أوقفت أطباء بلا حدود كل الدعم المقدم للمرفق الطبي، ونقلنا طاقم عملنا إلى مناطق أكثر أمانًا في السودان. وعلى مدى الأشهر الثلاثة الماضية، واجه فريقنا وطاقم وزارة الصحة الذي ندعمه أيضًا حوادث أمنية متكررة، إمّا نفذتها أو تغاضت عنها قوات الدعم السريع بما في ذلك نهب المستشفى وسرقة المركبات واحتجاز طاقم العمل والكثير من الضغوطات الأخرى، ومنذ كانون الثاني\يناير رفضت السلطات السودانية باستمرار تصاريح السفر لتأمين طواقم عمل جديدة وإمدادات طبية ولوجستية للمدينة.

[1] One Year of Conflict in Sudan: Visualizing the World’s Largest Displacement Crisis | Displacement Tracking Matrix (iom.int)

[2]  أجنحة الأطفال والتغذية العلاجية والكبار والجراحة

على الرغم من هول الاحتياجات الإنسانية والطبية في مدينة ود مدني وولاية الجزيرة، لم يكن لدينا خيار آخر سوى إيقاف عملنا الآن ومغادرة المنطقة. فالعوائق الإدارية المتعمدة، وانعدام الأمن المتزايد والانتهاكات المستمرة لحياد المستشفى جعلت الاستمرار في تقديم الخدمات مستحيلًا
ماري كارمن فينيوليس، مديرة عمليات أطباء بلا حدود في السودان

تعرب منظمة أطباء بلا حدود عن استعدادها للعودة لدعم مستشفى مدني التعليمي وسكان ولاية الجزيرة شريطة على أن تلتزم الأطراف المتحاربة باحترام عملنا الطبي وأن تضمن الوصول الآمن من دون انقطاع إلى المنطقة. تدعو منظمة أطباء بلا حدود قوات الدعم السريع إلى التوقف عن انتهاك حيادية المستشفى وضمان سلامة طاقم وزارة الصحة وطاقم أطباء بلا حدود، كما ندعو السلطات العسكرية والمدنية التي تقودها حكومة السودان إلى منح تصاريح السفر اللازمة لطاقم عملنا وإمداداتنا.

تعمل منظمة أطباء بلا حدود حاليًا في أكثر من 30 مرفقًا صحيًا وتدعمها في تسع ولايات في السودان، وهي الخرطوم، والنيل الأبيض والأزرق، والقضارف، وغرب دارفور، وشمال دارفور، وجنوب ووسط دارفور، والبحر الأحمر. ندير أنشطة في كلا المناطق التي تسيطر عليها القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع. نقدم رعاية الإصابات البالغة ورعاية الأمومة والأطفال ونعالج سوء التغذية إلى جانب خدمات الرعاية الصحية الأخرى. تدعم فرق أطباء بلا حدود أيضًا اللاجئين السودانيين والعائدين إلى جنوب السودان وشرق تشاد.

Alzahraa Camp, Wad Madani, Sudan. 5 June 2023.

احتفالًا بالقابلات القانونيات: بطلات الرعاية الصحية للأمهات والرضع

احتفالًا بالقابلات القانونيات: بطلات الرعاية الصحية للأمهات والرضع

وسط صخب وزخم المستشفيات والعيادات، يعمل فريق بلا كلل لضمان مرور آمن للحياة الجديدة إلى هذا العالم، ألا وهو فريق القابلات القانونيات. في ظل احتفالنا باليوم العالمي للقابلات، تتحيّر منظمة أطباء بلا حدود لحظة لتكريم هذا الكادر الدؤوب. لهذا الغرض، انضموا إلينا لنسلّط الضوء على رحلة نور السيّد، إحدى قابلاتنا القانونيات في مشروع بعلبك-الهرمل.

كان صباحًا مشرقًا عندما وصلت نور إلى عيادة الرعاية الصحية الأولية التي تديرها منظمة أطباء بلا حدود في عرسال، بلدة على الحدود الشرقية لمحافظة بعلبك-الهرمل. مع كل خطوة تخطوها، ينتاب نور شعور بالأمل يمنحها طاقة لتواجه اليوم. داخل العيادة، وبينما يهتم الأطباء والممرضون بالمرضى،  تجلس الأمهات والحوامل بصبر في منطقة الانتظار، يعلو وجوههن خليط من الفرح والترقب. بالنسبة لنور، كل يوم يأتي ومعه فرصة جديدة لتكون سببًا في فرح هؤلاء النساء، ولتكون مصدرًا للطمأنينة في حياتهن. بابتسامة مشرقة على شفتيها وبريق في عينيها، تنطلق نور في جولاتها.

عالميًا، لا تزال وفيات الأمهات مشكلة ملحة، حيث سُجلت وفية جديدة تقريبًا كل دقيقتين في عام 2020 وفقًا لمنظمة الصحة العالمية. في لبنان، تبقى الحرب ضد وفيات الأمهات قضية حيوية، وتلعب القابلات، مثل نور، دورا محوريًا  للنساء والعائلات خلال رحلة الحمل والولادة. في عام 2023 وحده، ساعدت منظمة أطباء بلا حدود أكثر من 2900 أم حامل على ولادة أطفالهن تحت الإشراف الطبي.

دفعت رغبة نور بمساعدة الأخرين نحو مهنة القبالة. “ما جذبني في البداية إلى مجال القابلة القانونية هو الفرصة لتقديم الدعم والمساعدة للنساء والعائلات أثناء الحمل والولادة”، تشاركنا نور، البالغة من العمر 28 عامًا. يغمرها شعور عميق بالرضا عندما تشاهد ملامح السعادة على وجه أم تسمع صوت بكاء طفلها للمرة الأولى بعد الولادة.

بعد مزاولتها المهنة في مركز الأم والطفل التابع لمنظمة أطباء بلا حدود في عرسال، أصبحت نور قابلة قانونية بدوام كامل في عيادتي المنظمة في عرسال والهرمل، حيث تقدم المنظمة خدمات الرعاية الصحية الأولية للمرضى ذوي الأمراض المزمنة (مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري والربو والصرع)، وخدمات الصحة الجنسية والإنجابية للنساء، بالإضافة إلى الاستشارات الطبية للأطفال، وخدمات الصحة النفسية للمجتمعات المهمشة.

طوال النهار، يزدحم جدول نور بالمهام، بدءًا من تقديم الاستشارات وخدمات تنظيم الأسرة للنساء إلى إجراء الفحوصات السريرية، والمساعدة أثناء الولادة، ودعم الأمهات طوال فترة الحمل والولادة، وفترة ما بعد الولادة. داخل عيادات الرعاية الصحية التابعة لمنظمة أطباء بلا حدود في عرسال والهرمل، تقدم نور رعاية شاملة ونصائح صحية للنساء الحوامل. أما في الخارج، توسع نور وزملاؤها نطاق خدماتهن، متنقلين بين مخيمات عرسال العديدة، حيث يتعذر على العديد من النساء الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية بسهولة. حالياً، تمتد الأنشطة المجتمعية التابعة لمنظمة أطباء بلا حدود إلى عشرات المخيمات والتجمعات حول المنطقة، حيث يأهل حوالي 50000 نسمة وأكثر من 20000 نازح، وفقًا لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. تقوم قابلاتنا بإجراء جلسات تثقيفية يومية وتقديم خدمات تنظيم الأسرة لحوالي 40-50 امرأة يوميًا داخل هذه المجتمعات

من بين التحديات التي تواجه نور في عملها اليومي، هناك لحظات تبرز. “لحظةٌ خاصة أعادت اندفاعي نحو مهنة القبالة وقعت خلال إحدى الليالي التي أمضيتها في مركز أطباء بلا حدود للأم والطفل في عرسال. وصل إلى المركز أم تعاني من فقر حاد في الدم، وتعذر علينا نقلها الى المشفى المختص إذ كانت ولادتها وشيكة جدا. أثناء استعدادي لمساعدتها في الولادة، اكتشفت حالة حرجة تهدد كلا من الأم والطفل.” مع الخطر المحدق والضرورة الملحّة للإسراع بالولادة، همت نور والممرضة المرافقة لها بإجراء الولادة. وٌلد الطفل في حالة حرجة، وسارعت نور بعملية إعادة الإنعاش، بينما اعتنت، في الوقت ذاته، بعدم نزف الأم. وبعد يضع دقائق عصيبة، تمكنت نور من مساندة كلاً من الأم والطفل، وإحالتهم للتعافي في مستشفى متخصص. “لن أنسى تلك اللحظات الحساسة”، تفتكر نور. “كانت من أجمل وأصعب التجارب في الوقت عينه، خصوصًا وأنه كانت الأم قد فقدت طفلين مباشرة بعد الولادة خلال حمليها السابقين. لا تزال رؤيتي لتعافي الطفل وارتياح الأم محفورة في ذاكرتي… لحظات مثل هذه تذكرني بسبب اختياري لهذه المهنة—لإحضار الأمل وضمان صحة الأمهات والأطفال.”

لكن ليست اللحظات الحرجة حدها التي تضيء رحلة نور؛ بل الامتنان الذي يدوم بعد ذلك. “أحب عندما تأتي الأمهات بأطفالهن وتشرن إليهم بأنهم ‘أطفالي'”، تقول نور.

مع احتفالنا باليوم العالمي لقابلات، تتقدم منظمة أطباء بلا حدود بالتهنئة لهذه الكوادر الدؤوبة على مساهمتهن القيمة. فهُم ليسوا مجرد مقدمي رعاية صحية فحسب، بل أعمدة دعم، يقمن بتوجيه النساء خلال واحدة من أكثر رحلات الحياة تحولًا.

لجميع القابلات، تمد منظمة أطباء بلا حدود رسالة دعم وامتنان لتفانيهن الدائم في رعاية صحة المرأة والمجتمع. عملكن يثري الحياة ويقوي المجتمعات، ويجسد جوهر الرحمة والعناية.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

المقتولون بصمت في غزة: تدمير نظام الرعاية الصحية في رفح

المقتولون بصمت في غزة: تدمير نظام الرعاية الصحية في رفح

في ظل تهديدات بالقصف الجوي، أُجبر قرابة 1,7 مليون من الرجال والنساء والأطفال على النزوح قسرًا إلى مدينة رفح الممتدة على بقعة أرض صغيرة في جنوب قطاع غزة، فلسطين. ولكن حتى في رفح لم يجد السكان المدنيون مأمنًا.

فالعمليات العسكرية ما زالت مستمرة هناك، فيما يتربّص بالسكان تهديد مؤكد بتوغّل عسكري وشيك وواسع النطاق للقوات الإسرائيلية، بينما يهددهم الموت مرضًا أو جوعًا في مكان تشظّى نظامه الصحي.

في 13 أكتوبر/تشرين الأول 2023 ، أُجبرت فرق أطباء بلا حدود على الإجلاء مع جموع المدنيين من شمال غزة إلى جنوبها، حيث أطلقت فرقنا سريعًا استجابة طبية طارئة في رفح ودير البلح.

يستند تقرير أطباء بلا حدود، المقتولون بصمت في غزة: تدمير نظام الرعاية الصحية والمعاناة في سبيل النجاة في رفح، إلى البيانات الطبية وشهادات المرضى وينطلق منها ليبرهن انعدام ظروف النجاة، حتى في رفح.

دُمّر نظام الرعاية الصحية بأكمله في غزة، والسكان يعيشون رهن الحصار المفروض عليهم. ومن دون توفر الرعاية الطبية، ستُزهَق آلاف الأرواح الأخرى غير التي يقتلها القصف الإسرائيلي وتتداولها نشرات الأخبار – أولئك هم “المقتولون بصمت” في غزة.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

السودان: كارثة هائلة ومفتعلة؛ تطالب أطباء بلا حدود بتوسيع عاجل وسريع للاستجابة الإنسانية

السودان: كارثة هائلة ومفتعلة؛ تطالب أطباء بلا حدود بتوسيع عاجل وسريع للاستجابة الإنسانية

بعد عام من الحرب، ليست الإغاثة المقدمة لملايين الأشخاص سوى نقطة في بحر بفعل الحجز السياسي على المساعدات والذي تفرضه الأطراف المتحاربة وعدم تحرك الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الإنسانية.

بورتسودان/دارفور، 12 أبريل/نيسان 2024 – ضمن أحد أسوأ أزمات العالم من عقود، يواجه السودان كارثة هائلة ومفتعلة بعد عام من بدء الحرب بين القوات المسلحة السودانية بقيادة الحكومة، وقوات الدعم السريع شبه العسكرية. وأصبح السماح الفوري بالوصول الآمن إلى المساعدات الإنسانية مسألة حياة أو موت لملايين الأشخاص. وفيما تجتمع الحكومات والشخصيات الرسمية والمنظمات الإغاثية والجهات المانحة في 15 أبريل/نيسان في باريس لتناقش سبل تحسين إيصال الإغاثة الإنسانية، تطلق أطباء بلا حدود نداءً عاجلًا تدعوهم فيه إلى توسعة فورية لنطاق الاستجابة الإنسانية.

ملايين الأشخاص في خطر، إلا أن العالم قد غض الطرف فيما تمنع الأطراف المتحاربة عامدة الوصول إلى الإغاثة الإنسانية وإيصال المساعدات. وعلى الأمم المتحدة والدول الأعضاء مضاعفة جهودها في سبيل التفاوض على وصول آمن ومن دون عوائق ومن أجل توسعة نطاق الاستجابة الإنسانية لمنع هذا الوضع المأساوي أساسًا من التدهور أكثر.

الناس في السودان يعانون بشدة مع تواصل القتال العنيف، من تفجيرات وقصف وعمليات ميدانية في مناطق سكنية مدنية وفي القرى، وقد انهار النظام الصحي والخدمات الأساسية بشكل كبير أو تضررت بفعل الأطراف المتحاربة. وفقط 20 إلى 30 في المئة من المرافق الصحية لا تزال تعمل في السودان، أي أن توفر الرعاية الصحية للأشخاص في كافة أنحاء البلاد محدود للغاية
جين ستويل، رئيس بعثة أطباء بلا حدود في السودان

وفي المناطق القريبة من أعمال العنف، عالجت فرق أطباء بلا حدود النساء والرجال والأطفال المصابين بشكل مباشر خلال القتال، سواء المصابون بالشظايا أو بفعل التفجير أو القنص أو الرصاص الطائش. ومنذ أبريل/نيسان 2023، استقبلت المرافق التي تدعمها أطباء بلا حدود أكثر من 22,800 إصابة بالغة وأجرت أكثر من 4,600 تدخل جراحي، والكثير منها مرتبط بالعنف الذي وقع في الخرطوم ودارفور. وفي ود مدني، وهي بلدة محاطة بثلاثة خطوط جبهات مشتعلة، نشهد حاليًا 200 مريض في الشهر بإصابات مرتبطة بالعنف.

وبحسب الأمم المتحدة، أُجبر أكثر من ثمانية ملايين شخص على الهرب من منازلهم ونزحوا عدة مرات، ويُقدَّر أن 25 مليون شخص – أي نصف سكان البلاد – يحتاجون إلى مساعدات إنسانية. ويضيف ستويل، “نرى كل يوم مرضى يموتون بسبب إصابات مرتبطة بالعنف، وأطفالًا يحتضرون بسبب سوء التغذية ونقص اللقاحات، ونساءً يعانين من المضاعفات إثر الولادات غير الآمنة، ومرضى ومريضات عانوا من العنف الجنسي، وأشخاصًا متعايشين مع أمراض مزمنة لا يمكنهم الحصول على أدويتهم. وعلى الرغم من كل ذلك، هنالك فراغ إغاثي مرعب”.

وعلى الرغم من أن أطباء بلا حدود تعمل بتعاون جيد مع وزارة الصحة، إلا أن الحكومة السودانية أعاقت عامدةً الوصول إلى المساعدات الإنسانية بشكل مستمر، خاصة في المناطق الواقعة خارج نطاق سيطرتها: إذ منعت وبشكل ممنهج إصدار تصاريح السفر للطواقم الإنسانية وعبور الإمدادات عبر خطوط الجبهة، وضيقت على استخدام المعابر الحدودية، ووضعت عملية مليئة بالقيود لإصدار التأشيرات الإنسانية.

يقول إبراهيم، أحد الأطباء العاملين مع أطباء بلا حدود في الخرطوم، وهي المدينة الواقعة تحت حصار منذ ستة شهور، “يكمن تحدينا الأكبر اليوم في ندرة الإمدادات الطبية، فقد نفدت المعدات الطبية، ونحن على شفير إيقاف عملنا بالكامل ما لم تصل الإمدادات”. هذا وتعاني مدينة ود مدني من وضع مماثل للخرطوم منذ يناير/كانون الثاني.

وفي المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع، حيث تنشط أيضًا الكثير من المليشيات والجماعات المسلحة، نُهبت المرافق الصحية والمستودعات بشكل متكرر خلال الأشهر الأولى من النزاع. ولا زالت الحوادث مثل السطو على السيارات تقع باستمرار ويعاني العاملون في القطاع الطبي – وخاصة من وزارة الصحة – من المضايقات والاعتقالات.

وفي المناطق التي يصعب الوصول إليها مثل دارفور والخرطوم أو الجزيرة، تجد أطباء بلا حدود نفسها وحيدة أو ضمن المنظمات الدولية الإنسانية القليلة المتواجدة هناك، فيما تجاوزت الاحتياجات قدرتنا على الاستجابة بأشواط. وحتى في المناطق التي يمكن الوصول إليها مثل ولايات النيل الأبيض والنيل الأزرق وكسلا والقضارف، فالاستجابة الكلية ضئيلة كقطرة ماء في البحر.

تعتبر أزمة سوء التغذية الكارثية في مخيم زمزم في شمال دارفور مثالًا حيًا، حيث لا توزيع للغذاء من برنامج الأغذية العالمي منذ مايو/أيار 2023. وقرابة ربع (23 في المئة) الأطفال الذين فحصناهم هناك ضمن تقييم سريع في يناير/كانون الثاني وُجد أنهم يعانون من سوء التغذية الحاد – وسبع في المئة منهم حالات مستعصية. وكانت 40 في المئة من النساء الحوامل والمرضعات يعانين من سوء التغذية، وكان هنالك معدل وفيات مروع في كافة أنحاء المخيم بلغ 2.5 حالة وفاة لكل عشرة آلاف شخص في اليوم.

كان الوضع في السودان شديد الهشاشة أساسًا قبل الحرب وأمسى الآن كارثيًا. وفي الكثير من المناطق حيث أطلقت أطباء بلا حدود أنشطة الطوارئ، لم نشهد عودة المنظمات الدولية الإنسانية التي أجلت في أبريل/نيسان.
أوزان أغباس، مدير عمليات الطوارئ مع أطباء بلا حدود في السودان

اضطُرت خديجة محمد أبكر إلى الهرب من بيتها في زالنجي في وسط دارفور بحثًا عن الأمان. تخبرنا عن صعوبة النجاة من دون إغاثة إنسانية قائلة: “أثناء القتال، لم يكن هناك إمكانية للحصول على الرعاية الصحية أو الغذاء في المخيم. لقد بعتُ ممتلكاتي لكسب بعض المال لشراء الطعام”.

وفي حين أن هذه الظروف يصعب العمل معها، كان الأجدى بزيادة الاستجابة، لا تقليصها، خاصة في المناطق التي يمكن الوصول إليها. والحاجة طارئة إلى جهود متزايدة من كافة الجهات الفاعلة الإنسانية والمنظمات لإيجاد حلول لهذه المشكلات ولتوسعة نطاق الأنشطة في جميع أنحاء البلاد.

ويضيف أغباس، “استمرت الأمم المتحدة وشركاؤها بفرض قيود ذاتية على الوصول إلى هذه المناطق، ولم تتمكن في المحصلة حتى من الاستعداد للاستجابة أو تأسيس فرق في الميدان عندما تُتاح الفرص”.

تدعو أطباء بلا حدود الأطراف المتحاربة إلى الالتزام بالقانون الدولي الإنساني وبنود إعلان جدة الإنسانية من خلال وضع آليات لحماية المدنيين وضمان وصول إنساني آمن لجميع مناطق السودان من دون استثناء – والذي يتضمن إيقاف عراقيل وصول المساعدات والحجز عليها. تدعو أطباء بلا حدود كذلك الأمم المتحدة إلى إظهار المزيد من الشجاعة في وجه هذه الأزمة المهولة وإلى التركيز على نتائج واضحة ترتبط بزيادة الوصول كي يشاركوا بشكل فعال في إتاحة توسعة سريعة وكبيرة للإغاثة الإنسانية. كذلك تحث أطباء بلا حدود الجهات المانحة على زيادة تمويل الاستجابة الإنسانية في السودان.

*غُيِّرت الأسماء حفاظًا على هوية أصحابها

عيد أم سعيد من أطباء بلا حدود في لبنان

عيد أم سعيد من أطباء بلا حدود في لبنان

في عيد الأم، تحدثنا الى أمهات متوقعات وجديدات ارتدن عيادتنا في وادي خالد، واللواتي سمحن لنا بمشاركتهن أغلى لحظات مسيرتهن الى الأمومة. تعمل منظمة أطباء بلا حدود في وادي خالد، عكار منذ عام 2016 لتوفير الرعاية الصحية الأولية للمجتمعات المحتاجة. في عام 2023 وحده، فرقنا كانت جزءًا من أكثر من 2000 ولادة، وقدمنا أكثر من 12,000 استشارة لضمان صحة وسعادة الأمهات والأطفال. انضموا إلينا في الاحتفال بالأمومة، ليس فقط اليوم، ولكن كل يوم.

Published on اذار 21, 2024

لبنان: خمسة أشهر من التصعيد على الحدود الجنوبية وازدياد في احتياجات النازحين

لبنان: خمسة أشهر من التصعيد على الحدود الجنوبية وازدياد في احتياجات النازحين

أسفرت خمسة أشهر من النزاع المسلح على طول الحدود الجنوبية للبنان عن مئات الوفيات وتسببت في اضطرابات هائلة في حياة السكان، مما أجبر أكثر من 91 ألف شخص على إجلاء منازلهم، الأمر الذي أثقلهم بأعباء مادية كبيرة وأثر بشكل كبير على استقرارهم المالي وسلامتهم النفسية.

بدأ تبادل إطلاق النار عبر الحدود بين القوات الإسرائيلية وحزب الله ومجموعات أخرى في الثامن من أكتوبر/تشرين الأول 2023 ولا مؤشرات حتى الآن على وقف مرتقب لإطلاق النار، بل اتسعت رقعة النزاع مؤخرًا إلى شمال شرق لبنان عندما قصفت القوات الإسرائيلية محافظة بعلبك – الهرمل.

ترك عديد من النازحين منازلهم دون أن يأخذوا معهم أي ممتلكات، وهم يعانون الآن في الحصول على الاحتياجات الأساسية مثل الطعام والبطانيات. تعيش أكثر من 60 عائلة في فندق مهجور حُوِّل إلى مأوى في المروانية، والتي تقع  على بعد حوالي 60 كيلومترًا من الحدود. حاورنا أحد القاطنين في المأوى واسمه علي حمود، وهو حلاق وأب لثلاثة أطفال من بلدة رب الثلاثين. حدثنا وهو يغالب دموعه عن مأساة عائلته:

“تعرض ابني الأكبر لثلاثة انهيارات نفسية. نحن ننام ونستيقظ ونعيد الكرّة كل يوم. نخشى من أن يعاني أطفالنا من مشاكل نفسية بسبب هذا الوضع. ذلك أن الروتين نفسه، يومًا بعد يوم، يمثل عبئًا أثقل على الأطفال من الكبار.”

تقدم فرق من أطباء بلا حدود الإسعافات النفسية الأولية للنازحين من المنطقة الحدودية. تحذر فيليسيتاس شتاينهوف، مديرة أنشطة الصحة النفسية في أطباء بلا حدود، من الأثر النفسي للتهجير المطول: “نحن نشهد زيادة في حالات الاكتئاب واضطرابات القلق. فيما يتعلق بالصحة النفسية، أعتقد أن الناس قادرون على التعامل بشكل جيد مع الضغوطات لفترة قصيرة، ولكننا هنا نرى عائلات هُجِّرت من بيوتها لأكثر من خمسة أشهر والتي تقاسي الكثير من عدم اليقين حول موعد عودتهم أو حتى إمكانيتها”.

كذلك يقدم فريق طبي متنقل من أطباء بلا حدود الرعاية للأشخاص الذين يعانون من الأمراض المزمنة ويقوم بزيارات منتظمة إلى عيادة في محافظة النبطية، بجانب الحدود، حيث قدم الفريق 373 استشارة منذ بداية عام 2024 في كلا الموقعين

تخبرنا مناهل رمّال، التي أجلت منزلها في بلدة عديسة الحدودية في 8 أكتوبر/تشرين الأول، إن الأطفال والشباب هم الأشد معاناة. وتقول في هذا الصدد، “يجلس بيننا الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و20 عامًا من دون أي فكرة عما سيفعلون. مستقبلهم ضاع. ضاع مستقبل الشباب”. تدرس ابنة مناهل في بيروت لحسن حظها، لكن مناهل غير قادرة على زيارتها هناك بسبب تكلفة النقل المرتفعة. كانت مناهل تعاني أساسًا لتأمين قوت يومها قبل الأزمة الحالية، شأنها شأن كثر في جميع أنحاء لبنان، إلا أن التهجير قد فاقم مشاكلها المالية.

يعاني لبنان من أزمة اقتصادية حادة في عامها الرابع،  ما دفع ثلثي سكانه إلى الفقر. هذا وأثر العنف الحالي بشكل كبير على سبل عيش كثيرين أو تسبب حتى بشلّها، مما جعلهم غير قادرين حتى على تلبية الاحتياجات الأساسية.

لجأ علي في البداية إلى بيروت، ولكن بعد نفاد مدخراته، انتقل إلى المأوى في المروانية. يقول، “تركنا منازلنا بلا شيء سوى القمصان التي نرتديها. خلال الهدنة [التي دامت أربعة أيام في نوفمبر/تشرين الأول 2023]، عدنا لأخذ بعض الضروريات والملابس فقط للدفء… كان لدي بعض المدخرات، لكنها نفدت كلها. بقيت في بيروت لمدة شهرين وأنفقت كل مالي قبل أن أنتقل في النهاية إلى هذا المأوى”.

هنالك بعض الدفء والأمان للعائلات الملتجئة بين جدران الفندق المهجور، إلا أنهم وبشكل واضح، مثلهم مثل آلاف النازحين الآخرين في جميع أنحاء لبنان، بحاجة إلى مساعدة شاملة ومستدامة فيما يواجهون مستقبلًا غامضًا.

ويضيف علي حمود، “إذا التقيت بجني المارد في هذه اللحظة، لكنت تمنيت أن أعود إلى قريتي. ليس في متناولنا حل، والله وحده يعلم إلى أين نحن متجهون”.

غزة: مقتل عضو في مجلس إدارة أطباء بلا حدود في المملكة المتحدة بهجوم إسرائيلي على خان يونس

غزة: مقتل عضو في مجلس إدارة أطباء بلا حدود في المملكة المتحدة بهجوم إسرائيلي على خان يونس

5 مارس/آذار 2024 – تنعى أطباء بلا حدود – ببالغ الحزن والأسى – ريم أبو لبدة، العضو المشارك في مجلس الأمناء لأطباء بلا حدود في المملكة المتحدة وإحدى كوادر المنظمة السابقين في غزة، والتي نعتقد بأنها قُتلت خلال شهر ديسمبر/كانون الأول 2023.

على الرغم من عدم وضوح ظروف مقتل ريم وتاريخ وفاتها، فإننا نعتقد أنها قُتلت مع أفراد من عائلتها في منزلهم في خان يونس جنوب غزة، في حين بقي مصير بعض أفراد عائلتها مجهولًا.

وفيما اشتد التوغّل العسكري الإسرائيلي في خان يونس منذ شهرين، علمنا بأن ريم كانت تحتمي في المنزل مع والديها وإخوتها. لكن الاتصال مع ريم قد انقطع للأسف وبعد فترة وجيزة، وفشلت كل محاولات استعادته في ظل انقطاع شبكات الاتصالات.

إلا أن خبر وفاة ريم تكشّف تدريجيًا في الأسابيع اللاحقة. ولا يزال الاقتراب من محيط المنزل شديد الخطورة حتى اليوم، والذي قصفته القوات الإسرائيلية بشكل عنيف.

عملت ريم معالجةً فيزيائيةً مع أطباء بلا حدود في غزة بين عامي 2018 و2022، وعُيِّنت في العام الماضي عضوًا مشاركًا في مجلس أمناء أطباء بلا حدود في المملكة المتحدة.

ريم هي خامس زملائنا في أطباء بلا حدود ممن قُتلوا في غزة منذ بدء الحرب، علمًا أن عددًا من كوادرنا لا يزالون مجهولي المصير. ما زلنا في حداد إثر فقداننا محمد الأهل، فني المختبر الذي قُتل وعائلته في قصف جوي، والممرض المتطوّع علاء الشّوا الذي أصيب بعيار ناري في رأسه خلال إخلاء مزمع لإحدى قوافل أطباء بلا حدود، والطبيبين محمود أو نجيلة وأحمد السحار اللّذين قتلا إثر قصف مستشفى العودة. قتل جميع هؤلاء الزملاء في نوفمبر/تشرين الثاني 2023.

يقاسي آلاف الأشخاص في غزة فقدان عائلاتهم ومنازلهم وحياتهم. أفادت وزارة الصحة في غزة بمقتل أكثر من 29 ألف شخص وإصابة ما يزيد عن 69 ألفًا آخرين.

تواصل فرق أطباء بلا حدود توفير الرعاية الطبية في عدة مواقع في غزة، بما في ذلك في رفح حيث يعيش قرابة مليون ونصف مليون شخص ممن هُجِّروا قسريًا في ظروف مأساوية، إلى جانب وصول محدود جدًا إلى الرعاية الطبية والمساعدة الإنسانية.

نكرّر دعوتنا العاجلة إلى وقف فوري ومستدام لإطلاق النار لحماية أرواح المدنيين وإتاحة دخول الإغاثة الضرورية إلى القطاع.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

أطباء بلا حدود تدين بشدّة الهجوم الإسرائيلي على مأوى في المواصي والذي تسبب بمقتل شخصين من عائلة زميلنا وأصاب ستة بجروح

أطباء بلا حدود تدين بشدّة الهجوم الإسرائيلي على مأوى في المواصي والذي تسبب بمقتل شخصين من عائلة زميلنا وأصاب ستة بجروح

تشجب أطباء بلا حدود بأشد العبارات الممكنة مقتل فردين من عائلة أحد زملائنا في المنظمة في هجوم إسرائيلي على المواصي في خان يونس بغزة. وقد أُصيب ستة آخرون بجروح على إثره.

في وقت متأخر من مساء يوم 20 فبراير/شباط، شنّت القوات الإسرائيلية عملية عسكرية في المواصي، على الشريط الساحلي لقطاع غزة، حين أطلقت الدبابات الإسرائيلية النار على منزل يؤوي زملاء في أطباء بلا حدود مع عائلاتهم. أودى هذا الهجوم بحياة زوجة أحد زملائنا وزوجة ابنه وجُرح على إثره ستة أشخاص، خمسة منهم نساءٌ أو أطفال. هذا وأُطلِق الرصاص على المبنى الذي يظهر شعار أطباء بلا حدود بوضوح عليه، مُخترقًا البوابة الأمامية والجدار الخارجي للمبنى والجزء الداخلي من الطابق الأرضي.

بعد الهجوم، تأخرت فرق الإسعاف أكثر من ساعتين بسبب القصف في المنطقة، ولكنها تمكّنت من الوصول في النهاية، ونقلت الجرحى الذين أصيب بعضهم بحروق إلى المستشفى الميداني للهيئة الطبية الدولية في رفح.

وفي هذا الصدد، تشرح المديرة العامة لأطباء بلا حدود والمسؤولة حاليًا عن تنسيق الأنشطة الطبية في غزة، ميني نيكولاي، “نشعر بغضب وأسى عميقين من عمليات القتل هذه. وفي اليوم الذي اختارت فيه الولايات المتحدة استخدام حق النقض لمعارضة وقف فوري لإطلاق النار في غزة، شهدت ابنتان مقتل أمهما وزوجة أخيهما أمام أعينهما بنيران دبابة إسرائيلية”.

وتضيف، “تؤكد أعمال القتل هذه على الواقع المرير الذي لم يُبقي في غزة أي مكان آمن، وعلى خواء الوعود بتخصيص مناطق آمنة، وعلى إخفاق آليات عدم الاشتباك في إثبات فعاليتها. وحجم القوة المستخدمة في مناطق عمرانية مكتظة بالسكان صاعق، كما أنّ استهداف مبنى يُعرف بإيوائه لعاملين في المجال الإنساني وعائلاتهم فعلٌ لا يقبله ضمير”.

تواجد في المنزل لحظة الهجوم 64 شخصًا التجأوا إليه. وفي هذا السياق، تبلغ أطباء بلا حدود جميع الأطراف المتنازعة، بما في ذلك القوات الإسرائيلية، عن أماكن وجودها بشكل منتظم، وقد أكّدت الأطراف على درايتها بوجود فرق لأطباء بلا حدود في المواقع المحددة. هذا وأُبلغت القوات الإسرائيلية بوضوح بالموقع المحدد لمأوى أطباء بلا حدود في المواصي. وبالإضافة إلى ذلك، عُلِّق علم المنظمة بطول مترين وعرض ثلاثة أمتار على الجدار الخارجي للمبنى. مع ذلك، لم تصدر القوات الإسرائيلية أي أوامر إخلاء قبل شنّ هذا الهجوم. تواصلت أطباء بلا حدود مع السلطات الإسرائيلية في سعي للحصول على توضيح.

كان بعض زملائنا وعائلاتهم ممن أقاموا في ملجأ المواصي قد نجوا من هجوم الثامن من يناير/كانون الثاني على مأوى لأطباء بلا حدود في رفح والذي أودى بحياة طفلة أحد زملائنا في الخامسة من عمرها. هذا دليل جديد على تجاهل القوات الإسرائيلية لضمان سلامة المدنيين خلال عملياتها العسكرية واستهانتها بأرواح الناس وعدم احترامها للمهمات الطبية. وفي ظل كل هذا، يمسي الاستمرار في الأنشطة الطبية الإنسانية في غزة أقرب إلى المستحيل.

توفر فرق أطباء بلا حدود الدّعم لزملائنا وعائلاتهم الذين نجوا من هجوم الأول من أمس وإلى الأشخاص المقرّبين من القتيلتين. قُتل خمسة أعضاء من فريق أطباء بلا حدود منذ بداية الحرب بالإضافة إلى عديدٍ من أفراد أسرهم.

نكرر دعوتنا إلى وقف فوري ودائم لإطلاق النار في غزة. يجب أن ينتهي العنف ضد المدنيين على الفور.

غزة: تدعو أطباء بلا حدود إلى توفير الحماية والإجلاء الآمن للمرضى من مستشفى ناصر

غزة: تدعو أطباء بلا حدود إلى توفير الحماية والإجلاء الآمن للمرضى من مستشفى ناصر

تُعرب أطباء بلا حدود عن غضبها الشديد إزاء استمرار حصار الطاقم الطبي والمرضى بعد أن هاجمت القوات الإسرائيلية مستشفى ناصر في خان يونس بغزة وداهمته في 15 فبراير/شباط.

ولا يزال قرابة 130 مريضًا وما لا يقل عن 15 عاملًا في الرعاية الصحية في المستشفى من دون كهرباء أو مياه جارية ومع طعام محدود، بحسب الأمم المتحدة، والتي تقول إنّها تمكنت من نقل 32 مريضًا في حالة حرجة وتحاول إجلاء الباقين في الأيام القادمة. تعبّر أطباء بلا حدود عن شديد قلقها حيال سلامة هؤلاء المرضى وتدعو إلى إجلائهم بشكل آمن. وفرقنا في مستشفى الأقصى والمستشفى الميداني الإندونيسي في رفح جاهزة لعلاجهم إذا لزم الأمر.

وفي الساعات الأولى من يوم 15 فبراير/شباط، أصابت قذيفة قسم العظام في المستشفى متسببةً بفوضى ومقتل وإصابة عدد غير محدّد من الأشخاص. اضطر أعضاء فريق أطباء بلا حدود إلى الفرار من المجمع خوفًا على حياتهم، تاركين وراءهم عديدًا من المرضى في حالة خطيرة. ليس في متناولنا إلا معلومات قليلة جدًا حول بقية الطاقم الطبي والمرضى وحالتهم.

ويأتي ذلك بعد أسابيع من القتال العنيف بالقرب من المستشفى، حيث وجد الطاقم الطبي والمرضى والنازحون أنفسهم محاصرين داخل المجمع مع إمكانية محدودة للغاية للوصول إلى الإمدادات الأساسية. لم يتمكّن الكثير من الأشخاص الذين أصيبوا جراء القصف المكثف في خان يونس من الوصول إلى المستشفى لتلقي الرعاية الطارئة.

وبعد مرور أربعة أيام على الهجوم، انقطع الاتصال بين أطباء بلا حدود واثنين من كوادرنا كانا في المستشفى وقت الهجوم. مصير أحدهما مجهول منذ حدوث الهجوم والآخر اعتقلته القوات الإسرائيلية عند نقطة تفتيش فيما حاول مغادرة مستشفى ناصر. نطلب من السلطات الإسرائيلية أن تشاركنا معلومات حول مكان تواجدهما وندعو إلى الحرص على سلامتهما وحماية كرامتهما.

تقول المنسقة الطبية لأطباء بلا حدود في فلسطين، غييميت توما، “يمثل الوضع في مستشفى ناصر مثالًا آخر على الطريقة التي تُفكك من خلالها مرافق الرعاية الصحية واحداً تلو الآخر في هذه الحرب. وبالرغم من أن الطاقم الطبي والمرضى قد أُخبروا في البداية بأنهمّ يستطيعون البقاء داخل المرفق، إلا أنّهم عُرِّضوا للخطر في مكان توجّب أن يوفر لهم الحماية. غضبنا شديد لأنهم اضطروا مرّة أخرى إلى دفع ثمن باهظ”.

في 13 فبراير/شباط، أمرت القوات الإسرائيلية بإجلاء آلاف النازحين الذين لجأوا إلى مستشفى ناصر، وأخبرت الطاقم الطبي والمرضى أنّه يمكنهم البقاء في المبنى مع مُرافق واحد لكل مريض. خشي عديد من المدنيين مغادرة المستشفى بسبب إطلاق النار بشكل مباشر على المبنى وعلى الأشخاص الذين كانوا يحاولون مغادرة مجمع المستشفى.

كان مستشفى ناصر في السابق أحد أكبر مستشفيات جنوب غزة، وهو الآن في عداد المرافق الطبية التي فقدت القدرة على معالجة المرضى. وما تبقى من النظام الصحي في غزة بالكاد يعمل بسبب تأثّر المستشفيات الرئيسة باستمرار بالعمليات العسكرية والقتال العنيف في المناطق المجاورة مباشرةً لها. ولم يتعرّض عشرات الآلاف من الأشخاص للإصابة فحسب، بل شُوِّهوا أيضًا لمدى الحياة، ولا توجد حاليًا إمكانية لتلقيهم العلاج المناسب أو استمرار رعايتهم.

يجب أن تتوقف الهجمات على المرافق الطبية وكوادرها ومرضاها. وتكرر أطباء بلا حدود دعوتها العاجلة إلى وقف فوري ومستدام لإطلاق النار للسماح بإنقاذ حياة المدنيين وبدخول المساعدات الكبيرة إلى القطاع.

لبنان: أطباء بلا حدود تدعم النظام الصحي في طرابلس

لبنان: أطباء بلا حدود تدعم النظام الصحي في طرابلس

عطاء (23 عامًا) هي مريضة في مركز الرعاية الصحية الأساسية الذي تدعمه أطباء بلا حدود في المستشفى الحكومي في طرابلس، ثاني أكبر مدن لبنان. تقصد عطاء المركز الصحي مع زوجها عدنان (26 عامًا) لإجراء المعاينات الروتينية قبل الولادة. وفي ظل الأزمة الاقتصادية المتفاقمة في البلد، يعاني الزوجان لتوفير ضرورياتهما اليومية. يعمل عدنان حيثما سنحت له الفرصة لكن دخله لا يكفي دائمًا لتغطية احتياجات أسرته. ويشرح، “الأزمة تؤثر على الجميع. دخلنا بالليرة اللبنانية لكن كل السلع مسَعَّرة  بالدولار الأمريكي. يتعين علينا قطع مسافات طويلة، إلى خارج المدينة أحيانًا، لمجرّد شراء احتياجاتنا بأسعار أقل”.

ريما (25 عامًا) هي مريضة أخرى تقصد المركز الصحي. وتصف العراقيل التي تصعّب حصولها على رعاية صحية ذات جودة، “إن لم تحمل ما يكفي من المال أو لم تستطع الدفع مباشرة، لن تتمكن من الحصول على الخدمات الصحية. بات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لا يغطي إلا نسبةّ ضئيلة جدًا من التكاليف مع انخفاض قيمة العملة. فيُطلَب من المرضى دفع أثمان باهظة مقابل العلاج في المستشفى”.

تكافح عطاء وريما وكثيرون مثلهما للحصول على الرعاية الصحية في مدينة طرابلس . وقد تدهورت الظروف المعيشية فيها خلال السنوات الأخيرة بفعل قلة المساكن، والبنية التحتية المنهكة، ونقص المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي، وصعوبة الوصول إلى الخدمات الاجتماعية. ومع تجاوز معدل البطالة 35 في المئة، يعيش نصف سكان المدينة تحت خط الفقر،[1]. وتصعّب كل هذه التحديات المالية المتفاقمة وصول السكان إلى احتياجاتهم الأساسية كالغذاء والماء و الخدمات الطبية.

تلقي جميع هذه العوامل بظلالها على السلامة النفسية للسكان وتتسبب في مستويات عالية من الإجهاد والصدمات والاكتئاب. يكافح العديد من المراكز الصحية في طرابلس لتزويد السكان بالرعاية الطبية والأدوية اللازمة نتيجة نقص الكوادر والإمدادات. وأمست مراكز الرعاية الصحية بعيدة المنال عن الكثيرين إثر ارتفاع تكاليف الخدمات فيها. أما في العيادات الخاصة، فارتفعت تكلفة الخدمات أيضًا بسبب الأزمة الاقتصادية ونقص أدوية أساسية كثيرة.

في هذا السياق، وإدراكًا للحاجة الملحة إلى رعاية صحية منصفة يمكن الوصول إليها في طرابلس، أطلقت أطباء بلا حدود مشروعًا لدعم نظام الرعاية الصحية الأساسية في المدينة في يونيو/حزيران 2022. يدعم المشروع أربعة مراكز للرعاية الصحية الأولية في مناطق مختلفة في طرابلس، مع التركيز على الأمراض المزمنة، كمرض السكري وأمراض القلب، وخدمات الصحة النفسية. يشمل هذا الدعم توفير الإرشاد الفني و الطبي للكوادر الصحية في المدينة ودعم بعض المرضى في تكاليف استشارات الأمراض المزمنة في المراكز المدعومة، فضلًا عن العمل على بناء القدرات، وتعزيز العمل الاجتماعي، والتبرع بالأدوية.

لبنان: أطباء بلا حدود تدعم النظام الصحي في طرابلس

من خلال هذه الأنشطة، تساعد أطباء بلا حدود في توفير رعاية صحية شاملة تتمحور حول المريض. ويوضح منسق مشروع أطباء بلا حدود، إيفان سيناغا، “نحن نركّز على المريض باعتباره في صلب الرعاية الصحية. تركّز فرقنا على احتياجات كل مريض وتفضيلاته ورفاهه، وتكيّف الرعاية الطبية بما يناسب ظروفه الخاصة، فالعلاج يجب أن يكون شاملًا وليس طبيًا فقط”.

وباتباع نهج يتمحور حول المريض، يتوجّه كل التركيز على تعزيز علاقة تعاونية ملؤها الاحترام بين مقدمي الرعاية الصحية والمرضى، ما يضمن اتخاذ قرارات طبية تتناسب مع قيم المريض والمعطيات التي يقدّمها.

ويضيف سيناغا، “إننا نصب جلّ تركيزنا على التعاطف مع المرضى وتعزيز التنوع والاستجابة لاحتياجات السكان الفردية”.

بين يونيو/حزيران 2022 وديسمبر/كانون الأول 2023، دعمت كوادر أطباء بلا حدود في طرابلس توفير 1,554 استشارة في مجال الأمراض المزمنة، و1,843 استشارة صحة نفسية، و3,175 جلسة للإرشاد الصحي شارك فيها 28,717 شخصًا، كما تبرعت بثلاثة أطنان من الأدوية، وأجرت 116 جلسة تدريبية للعاملين في مجال الصحة، وساعدت في دفع رواتب 28 من الكوادر الصحية المحلية.

يردف سيناغا قائلًا، “نحن نتعاون مع شركائنا في وزارة الصحة العامة ومرافق الرعاية الصحية الأولية في طرابلس لاعتماد نهج يركز على المريض وتعزيز قدرات وصول السكان إلى الرعاية الصحية الأساسية. نظرًا للوضع الحالي والتحديات الكثيرة، ازداد لجوء السكان إلى مراكز الرعاية الصحية الأولية. ولا بد من بذل جهود جماعية لتسهيل الوصول إلى هذه المراكز”.

حول أطباء بلا حدود

منظمة أطباء بلا حدود هي منظمة طبية إنسانية دولية مستقلة تقدم رعاية صحية مجانية لمن هم بحاجة إليها من دون أي تمييز. بدأت منظمة أطباء بلا حدود عملها لأول مرة في لبنان عام 1976. وتعمل في البلاد دون انقطاع منذ عام 2008.

تعمل فرق أطباء بلا حدود حاليًا في سبعة مواقع في لبنان، وتوفر الرعاية الطبية المجانية للمجتمعات الأكثر حاجة، بما في ذلك المواطنون اللبنانيون واللاجئون والعمال المهاجرون. تشمل خدمات أطباء بلا حدود الرعاية النفسية والرعاية المرتبطة بالصحة الجنسية والإنجابية ورعاية الأطفال والتطعيم وعلاج الأمراض المزمنة. تضم طواقم أطباء بلا حدود في لبنان أكثر من 700 موظفًا، وتوفر حوالي 150,000 استشارة طبية كل عام.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print