كلير ماغون: ندعو للعودة الفورية لوقف إطلاق النار ووقف الحصار عن غزة

كلير ماغون: ندعو للعودة الفورية لوقف إطلاق النار ووقف الحصار عن غزة

“نشعر بالفزع من الهجمات التي شنتها إسرائيل اليوم على سكان غزة، مما أدى إلى كسر وقف إطلاق النار الذي دام شهرين تقريباً. ومن بين مئات القتلى، وفقاً لوزارة الصحة، تلقت أطباء بلا حدود 75 قتيلاً وصلوا وقد فارقوا الحياة وعشرات الجرحى في ثلاثة فقط من المرافق التي ندعمها.

فوجئ موظفونا بالوضع ووجدوا أنفسهم مرة أخرى مضطرين للتعامل مع تدفقات الإصابات الجماعية، وكثير منهم من الأطفال.

فوجئ موظفونا بالوضع ووجدوا أنفسهم مرة أخرى مضطرين للتعامل مع تدفقات الإصابات الجماعية، وكثير منهم من الأطفال.

 

وقد اختارت السلطات الإسرائيلية مرة أخرى معاقبة شعب غزة بشكل جماعي، حيث تتبع هذه الطريقة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 – بموافقة صريحة من أقرب حليف لها، الولايات المتحدة – بقصف مكثف لم يسبق له مثيل منذ المراحل الأولى من الحرب. وطيلة أكثر من 15 شهراً، قبل وقف إطلاق النار، تعرّض الناس في غزة للقتل والتشويه والإصابة والتشريد بشكل عشوائي.

إن القوات الإسرائيلية التي تنفذ هذه الهجمات الوحشية الأخيرة وأوامر الإخلاء تجعلنا نخشى أن مرحلة جديدة من العمليات العسكرية في غزة على وشك أن تبدأ. ولن يتمكن الفلسطينيون في غزة ببساطة من تحمل ذلك، لا جسدياً ولا نفسياً. وآمالهم في استعادة جزء على الأقل من حياتهم السابقة تتحطم.

منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 19 يناير/كانون الثاني، يكافح الناسُ من أجل ترميم أساسيات حياتهم اليومية بعد حملة عسكرية مدمرة طال أمدها، والتي قضت على نسيج المجتمع في غزة. وقطعت إسرائيل مرة أخرى وصول المساعدات الإنسانية والسلع الأساسية.

تدعو منظمة أطباء بلا حدود إلى استعادة وقف إطلاق النار على الفور وعدم استئناف إسرائيل لحملة التدمير والقصف المروع الكثيف على سكان غزة. كما تدعو أطباء بلا حدود إلى رفع الحصار، وإلى استعادة الناس إمكانية الوصول غير المقيد إلى الإمدادات والمساعدات الأساسية. وينبغي السماح للمصابين والمرضى الذين يحتاجون إلى رعاية طبية عاجلة بالتماس الرعاية خارج غزة، شريطة منحهم حقهم في العودة الآمنة والكريمة”.

كلير ماغون، المديرة العامة لمنظمة أطباء بلا حدود فرنسا

أطباء بلا حدود: زيادة مقلقة في حالات الحصبة ضمن مرافق تدعمها في بلخ وهرات وهلمند

أطباء بلا حدود: زيادة مقلقة في حالات الحصبة ضمن مرافق تدعمها في بلخ وهرات وهلمند

كابول، 12 مارس/آذار 2025 – أفادت فرق أطباء بلا حدود في أفغانستان بزيادة ملحوظة في عدد حالات الحصبة منذ بداية يناير/كانون الثاني، وذلك في ثلاث مستشفيات تدعمها المنظمة. وعلى الرغم من أن الحصبة تُعتبر مرضًا مستوطنًا في أفغانستان، إلا أن هذا الارتفاع في الحالات منذ مطلع العام يشكل علامة تحذيرية يجب أن تدق ناقوس الخطر.

فريدة، ممرضة في منظمة أطباء بلا حدود، تسحب محتويات قارورة لإعطاء حقنة لمريض في جناح عزل الحصبة في مستشفى مزار شريف الإقليمي.

منذ بداية عام 2025، يموت ما لا يقل عن طفل واحد كل يوم في أفغانستان من جراء إصابته بالحصبة وفقًا للبيانات التي جمعتها أطباء بلا حدود من مستشفى مزار شريف الإقليمي ومستشفى هرات ومستشفى بوست في هلمند. وتعكس هذه الأرقام زيادة بثلاث أضعاف في معدّل الوفيات مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وفي هذا السياق، يوضح الممثل القطري لمنظمة أطباء بلا حدود، ميكاييل لو بيه، “هذه وفيات يمكن الوقاية منها. ففي حين يمكن أن تكون الحصبة مرضًا مميتًا، لا سيما بالنسبة للأطفال الذين يعانون من حالات صحية كامنة كسوء التغذية أو عيوب القلب الخلقية، تبقى الوقاية باللقاحات ممكنة رغم أنّ التغطية تبقى محدودة في أفغانستان”.

هذا ويمكن للتطعيم السريع والموجّه على مستوى المجتمع المحلي في المقاطعات الأكثر تضررًا من تفشي المرض أن يسهم في تقليل معدّلات الإصابة بالحصبة، وبالتالي ترك أسرّة المستشفيات للأطفال الذين يعانون من حالات يصعب الوقاية منها بالمستوى نفسه.

وفي المستشفيات الثلاثة حيث تدعم فرقنا خدمات تشخيص الحصبة وعلاجها في أفغانستان، فحصنا 4,799 طفلًا تُشتبه إصابتهم بالحصبة خلال الأسابيع الثمانية الأولى من 2025. ونجد من بين هذه الفحوصات حالات معقّدة تصل نسبتها إلى 25 في المئة وتتطلب دخول المستشفى وحالات أقل حدة تتطلب علاجًا خارجيًا وتصل نسبتها إلى 75 في المئة.

في مستشفى هرات الإقليمي، أطلقت منظمة أطباء بلا حدود استجابةً طارئة لعدد كبير من حالات الحصبة المعقدة التي تجري معالجتها، إذ وسّعت جناح العزل الخاص بالحصبة من 11 إلى 60 سريرًا ووظّفت كوادر إضافية، كما لجأت إلى استخدام أدوية الطوارئ استجابةً للوضع. وفي الأسابيع الثمانية الأولى من عام 2025، استقبلت الفرق 664 مريضًا، أي ما يعادل زيادة بنسبة 180 في المئة مقارنة بعام 2024.

وفي مستشفى بوست الإقليمي في هلمند، عاين فريقنا 1,866 شخصًا تُشتبه إصابتهم بالحصبة في الأسابيع الثمانية الأولى من العام، وهو ما يعكس زيادة بنسبة 369 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024.

أما في مستشفى مزار الشريف الإقليمي، فقد تعاونت أطباء بلا حدود مع وزارة الصحة العامة لعلاج 1,499 مريضًا تُشتبه إصابتهم بالحصبة حتى الآن، أي بزيادة تصل إلى 35.6 في المئة في عدد الحالات مقارنة بعام 2024.

ويضيف لو بيه، “نعمل على تخصيص موارد إضافية للتعامل مع الموضوع، ولكننا بدأنا نستنفذ المساحة المخصصة للمرضى الذين يعانون من الحصبة وغيرها من الأمراض الموسمية أيضًا”.

يؤثر تفشي مرض الحصبة على الأطفال والآباء والأمهات. ويتطلب الأمر جهودًا جماعية حاسمة لتنفيذ حملات تطعيم موجّهة وإتاحة الوصول إلى مستلزمات علاج الحصبة على نطاق واسع.

تُدير منظمة أطباء بلا حدود سبعة مشاريع في باميان وهلمند وهرات ومزار الشريف وقندهار وخوست وقندوز، مع التركيز على تقديم خدمات الرعاية الصحية المتخصصة. وفي عام 2024، قدمت فرق أطباء بلا حدود أكثر من 404,500 استشارة طبية في غرف الطوارئ، و245,557 استشارة في العيادات الخارجية. كما استقبلت المنظمة 119,349 مريضًا، وساعدت في 45,061 حالة ولادة، وأجرت 18,149 عملية جراحية. هذا وقد عولج أكثر من 13,030 مريضًا مصابًا بالحصبة وأُدخل 9,751 طفلًا إلى المراكز الاستشفائية للتغذية العلاجية، بينما سُجّل 4,016 طفلًا في المراكز الخارجية للتغذية العلاجية.

حياة على المحك: الجفاف وفجوات التمويل يعمّقان أزمة سوء التغذية في الصومال

حياة على المحك: الجفاف وفجوات التمويل يعمّقان أزمة سوء التغذية في الصومال

يواجه الصومال أزمة سوء تغذية خطيرة تفاقمت بسبب فترات جفاف طويلة ونزاع مستمر وعدم استقرار اقتصادي ونظام رعاية صحية هش. وتعد منطقتا بيدوا ومدج، حيث تعمل منظمة أطباء بلا حدود، مثالين على الأزمة التي تتكشف في جميع أنحاء البلاد، حيث يتعرض آلاف الأطفال لخطر سوء التغذية الحاد وعواقبه التي تهدد حياتهم.

أدى النقص المزمن في التمويل إلى شل الجهود الإنسانية، مما أجبر برامج التغذية المهمة على تقليل أنشطتها أو الإغلاق. وقد يدفع التهديد الوشيك للجفاف الناجم عن ظاهرة النينيا في عام 2025 بالسكان الضعفاء إلى وضع أكثر تدهوراً. وتدعو منظمة أطباء بلا حدود الجهات المانحة والمنظمات الإنسانية بشكل عاجل إلى اتخاذ إجراءات فورية لمنع انتشار المعاناة على نطاق واسع، لأن العواقب قد تكون كارثية.

مجموعة من الأمهات يقفن في طابور لقياس طول ووزن أطفالهن، لتلقي المكملات الغذائية الجاهزة للاستخدام في مركز التوعية اللامركزي الذي تدعمه منظمة أطباء بلا حدود بالقرب من مخيم النازحين إيلبيت-1 في بيدوا.

 

الأمل الأخير لأب لإنقاذ أولاده

لم يكن أمام كليمو محمد نور من خيار سوى خوض مجازفة يائسة. كان الجوع قد ترك أثره في ولديه التوأمين، فضعف جسداهما الصغيران بسبب نوبات متكررة من القيء والإسهال، فاقترض مبلغاً من المال يكفي لرحلة يوم واحد – وهو مبلغ سيستغرق شهوراً لكسبه – وانطلق في رحلة شاقة إلى بيدوا. كان الطريق طويلاً، والحر شديداً، لكن الرعاية الطبية المجانية التي سمع بها في مستشفى باي الإقليمي كانت أمله الأخير.

طفل يبلغ من العمر 26 شهرًا على الميزان المعلق في مركز التوعية اللامركزي الذي تديره منظمة أطباء بلا حدود بالقرب من مخيم إلبيت-1، بيدوا- الصومال.

ويقول كليمو، الذي تلقى ولداه التوأمان علاجاً لسوء التغذية الحاد الشديد في مستشفى باي الإقليمي الذي تدعمه أطباء بلا حدود: “اضطررت إلى أخذ قرض بقيمة حوالي 130 دولاراً والسفر لمسافة 300 كيلومتر إلى بيدوا للعثور على رعاية طبية مجانية. كانا صغيرين جداً، وبالكاد كنا نستطيع شراء ما يكفي من الطعام. وكانا يمرضان كثيراً”.

تعكس قصة كليمو – وما فيها من فقر وبُعد في المسافات وغياب الخدمات المحلية – الواقع القاسي الذي يمنع عدداً لا يحصى من الأسر من الحصول على الرعاية. في الصومال، أصبح العلاج المنقذ للحياة ميزة لا يحصل عليها إلا القليل.

سوء التغذية يصبح أزمة على مدار العام في أجزاء من الصومال

في بيدوا ومدج، أصبح سوء التغذية أزمة مستمرة على مدار العام، وليس تحدياً موسمياً. وتقول جارميلا كليسيكوفا، المنسقة الطبية لأطباء بلا حدود في الصومال: “نشهد ارتفاع معدلات سوء التغذية، ليس فقط خلال مواسم العجاف المعتادة. هذه أزمة مزمنة تتطلب تدخلاً مستداماً”.

ممرض من منظمة أطباء بلا حدود يقيس محيط منتصف الذراع العلوي لطفل يبلغ من العمر 18 شهرًا في مركز التوعية اللامركزي الذي تدعمه منظمة أطباء بلا حدود بالقرب من مخيم أفمادو للنازحين داخليًا في بايدوا.

في عام 2024، عالجت فرق أطباء بلا حدود 18,066 طفلاً يعانون من سوء التغذية الحاد الشديد في مشاريعها في الصومال، بزيادة كبيرة عن العام السابق. في مدج، ارتفع عدد الحالات التي أُدخلت برامج التغذية للمرضى الخارجيين بنسبة 250 في المئة، نتيجة الحاجة المتزايدة وجهود التوعية الموسعة. كما شهدت بيدوا ارتفاعاً خلال عام 2024 في عدد الحالات، مما يدل على المصاعب المتزايدة لدى العائلات التي تسعى للحصول على الرعاية. ومع ذلك، فإن هذه الجهود بالكاد تعالج جانباً صغيراً من المشكلة. ووفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، واجه ما يقدر بنحو 1.7 مليون طفل سوء التغذية الحاد في عام 2024، بما في ذلك 430,000 طفل يعانون من سوء التغذية الحاد الشديد. وعلى الرغم من أهمية تدخلات منظمة أطباء بلا حدود، إلا أنها لم تصل إلا إلى حوالي واحد في المئة من إجمالي السكان الذين يعانون من سوء التغذية، مما يسلط الضوء على الحجم الهائل للأزمة والحاجة الملحة إلى دعم أوسع.

أدت النزاعات وتغير المناخ إلى نزوح جماعي، أجبر الناس على الذهاب إلى مناطق ذات موارد شحيحة بالفعل. ودمر الجفاف المتكرر الزراعة، تاركاً العائلات التي كانت تعتمد في السابق على الزراعة والماشية غير قادرة على إعالة نفسها. وفي مواقع النزوح، يرتفع معدل انتشار سوء التغذية الشديد والمتوسط بشكل مثير للقلق، في حين تكافح المراكز الصحية المثقلة للتعامل معه.

فجوات التمويل تجبر برامج ضرورية على تقليص أنشطتها

وجَّه نقص التمويل ضربة مدمرة للاستجابة الإنسانية، ما زاد من حدة الأزمة. ووفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، لم تتم تلبية سوى 56 في المئة من احتياجات التمويل الإنساني في الصومال في عام 2022 – وهو رقم انخفض إلى 40 في المئة فقط بحلول عام 2024. في بيدوا على سبيل المثال، تم تقليص العديد من برامج التغذية منذ عام 2023، وفي كلتا المنطقتين، يتم تقليل أو إيقاف الخدمات الأساسية مثل مراكز التغذية العلاجية والرعاية الصحية الأولية.

ويقول محمد علي عمر، رئيس برامج أطباء بلا حدود في الصومال: “لقد ترك إغلاق هذه البرامج فجوة مدمرة. فهناك أطفال في أمس الحاجة إلى الغذاء العلاجي المنقذ للحياة، لا يتم علاجهم. ولا يستفيد سوى عدد قليل من المجتمعات من اللقاحات مما يجعلهم عرضة للأمراض التي يمكن الوقاية منها والتي تؤدي إلى حلقة مفرغة من سوء التغذية. هذه ليست مجرد أزمة – إنها كارثة تتكشف أمامنا”.

وبينما يكافح الصومال مع موجات الجفاف المستمرة، يلوح تهديد أكبر في الأفق: الجفاف الناجم عن ظاهرة النينيا المتوقع في عام 2025. ظاهرة النينيا هي ظاهرة مناخية تعمل على تبريد درجات حرارة سطح المحيط وتغير أنماط الطقس العالمية، مما يؤدي غالباً إلى انخفاض هطول الأمطار في شرق إفريقيا. ومع نضوب مصادر المياه، وشلل إنتاج الغذاء بسبب سنوات الجفاف السابقة، فقد يكون الأثر كارثياً ويجبر المزيد من الأسر على النزوح عن ديارها ويؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية. ومع تزايد تواتر الجفاف وشدته، تتقلص نافذة التعافي، في حين أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية يجعل من إمكانية تأمين سبل الحياة أبعد عن متناول الفئات الأكثر ضعفاً.

أزمة تلوح في الأفق لا تزال لدى العالم فرصة لمنعها

بدون دعم فوري ومستدام، فإن الآلاف من الأطفال لن يواجهوا المجاعة فحسب، بل أيضاً ضعف المناعة، وزيادة التعرض للأمراض، وأضراراً على النمو لا يمكن عكسها. يواجه نظام الرعاية الصحية، الذي يكافح بالفعل في ظل الطلب المستمر، خطر الانهيار التام مع تفشي الأمراض والمضاعفات. وتدعو منظمة أطباء بلا حدود بشكل عاجل الجهات المانحة والحكومات إلى التحرك الآن – قبل أن يحل الجفاف لعام 2025. هناك حاجة ملحة لتوسيع نطاق العلاج التغذوي، وتوسيع نطاق توزيع الأغذية، وتعزيز خدمات الرعاية الصحية لإنقاذ الحياة بينما لا يزال هناك وقت.

ويقول محمد علي عمر: “إن المساعدات الإنسانية في الصومال منخفضة بالفعل بشكل خطير، والآن، مع تقارير عن مزيد من التخفيضات في التمويل – بما في ذلك التخفيضات في الدعم الأمريكي – فإن الوضع سيزداد سوءاً، مما يعرض المزيد من الأرواح للخطر. تأتي التخفيضات في برامج التغذية في الوقت الأشد حرجاً. فمعدلات سوء التغذية آخذة في الارتفاع، والنزوح آخذ في الارتفاع، والحاجة إلى المساعدات أكبر من أي وقت مضى. إن تقليل الدعم الآن ليس مجرد تصرف غير مسؤول – بل مميت. لا بد من التحرك الآن. بالنسبة لأطفال بيدوا ومدج، كل لحظة مهمة في منحهم فرصة للبقاء على قيد الحياة”.

أطباء بلا حدود تقدم إحاطة لمجلس الأمن الدولي عن السودان: “حرب كارثية على الناس”

أطباء بلا حدود تقدم إحاطة لمجلس الأمن الدولي عن السودان: “حرب كارثية على الناس”

نيويورك، 13 مارس/آذار 2025 – قدّم كريستوفر لوكيير، الأمين العام لمنظمة أطباء بلا حدود، إحاطة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة اليوم عن الكارثة الإنسانية الناجمة عن الحرب في السودان، داعياً إلى وضع حد للعنف ضد المدنيين والتزام جديد بتقديم المساعدات المنقذة للحياة.

تقدم منظمة أطباء بلا حدود الرعاية الطبية في 11 ولاية من ولايات السودان، على جانبي النزاع، وفقاً للمبادئ الإنسانية.

 

وقال لوكيير إن الحرب في السودان هي قبل كل شيء “حرب على الناس”. فقد قصفت القوات المسلحة السودانية بشكل متكرر وعشوائي مناطق مكتظة بالسكان. وأطلقت قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها حملة وحشية اتسمت بالعنف الجنسي المنهجي والاختطاف والقتل الجماعي ونهب المساعدات الإنسانية واحتلال المرافق الطبية. وفرض الجانبان حصاراً على البلدات، ودمرا بنى تحتية مدنية حيوية، وأعاقا المساعدات الإنسانية.

تقدم منظمة أطباء بلا حدود الرعاية الطبية في 11 ولاية من ولايات السودان، على جانبي النزاع، وفقاً للمبادئ الإنسانية. وحذرت فرق أطباء بلا حدود في السودان من مستويات مقلقة من سوء التغذية في العديد من المناطق، في حين أن الأمراض المعدية والأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات آخذة في الارتفاع. ويؤكد موسم الأمطار القادم على الحاجة الملحة لضمان حصول الناس في المناطق التي مزقتها الحرب على الغذاء والإمدادات الطبية.

رسالة منظمة أطباء بلا حدود إلى المجلس هي أن الحرب في السودان لا يمكن أن تستمر مع تجاهل مخجل لأرواح المدنيين. وبعد ما يقرب من عامين، ما زالت الاستجابة الدولية محدودة للغاية بسبب العوائق من قبل الأطراف المتحاربة والافتقار إلى المساءلة والموارد والقيادة.

وأضاف لوكيير: “بينما يتم الإدلاء بتصريحات في هذه القاعة، لا يزال المدنيون غير مرئيين وغير محميين ويتعرضون للقصف والحصار والاغتصاب والنزوح والحرمان من الغذاء والرعاية الطبية والكرامة. إن الاستجابة الإنسانية تتعثر، تُعطلها البيروقراطية، وانعدام الأمن، والتردد، وما يوشك أن يصبح أكبر سحب للاستثمار في تاريخ المساعدات الإنسانية”.

ودعا لوكيير بدلاً من ذلك إلى التزام جديد بحماية المدنيين وتلبية الاحتياجات الإنسانية.

وقال إن “الأزمة في السودان تتطلب تحولاً جوهرياً بعيداً عن مقاربات الماضي الفاشلة”. حياة الملايين من الناس تتوقف على ذلك.

على السلطات الإسرائيلية وقف العقاب الجماعي للفلسطينيين واستخدام المساعدات كأداة للحرب

على السلطات الإسرائيلية وقف العقاب الجماعي للفلسطينيين واستخدام المساعدات كأداة للحرب

القدس – تدين أطباء بلا حدود بأشد العبارات الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة، والذي يحرم السكان من الخدمات الأساسية والإمدادات الحيوية، بما في ذلك الحصول على المياه، بقطعها إمدادات الكهرباء في التاسع من مارس/آذار. صيّرت السلطات الإسرائيلية الاحتياجات الإنسانية ورقة مساومة، مثل قطع إمدادات الكهرباء عن القطاع ومنع دخول جميع المساعدات. يجب وقف هذه السياسة على الفور، والتي ترقى إلى مستوى العقاب الجماعي. تدعو أطباء بلا حدود السلطات الإسرائيلية بأن تحترم القانون الدولي الإنساني وأن تلتزم بمسؤولياتها كقوة محتلة، وأن تنهي هذا الحصار اللاإنساني للقطاع.

تجاهلَ حلفاء إسرائيل عمدًا هذا الانتهاك الجسيم للقانون الدولي الإنساني وتصالحوا مع هذا السلوك. كذلك تحث أطباء بلا حدود حلفاء إسرائيل، بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية، على الامتناع عن التصالح مع هذه الأعمال والتصرف بحزم لمنع غرق غزة في مزيد من الدمار.

وفي هذا الصدد، تقول منسقة الطوارئ في أطباء بلا حدود، ميريام العروسي، “مرة أخرى تستغل السلطات الإسرائيلية المساعدات وبشكل عاديّ كأداة للتفاوض. هذا أمر مشين. لا يجوز قطعًا استخدام المساعدات الإنسانية كورقة تفاوض في الحرب، فالحظر المفروض على جميع الإمدادات يضر حتمًا بمئات آلاف الناس وله عواقب قاتلة”.

كان يفترض أن يُترجم وقف إطلاق النار إلى زيادة في الاستجابة الإنسانية، إلا أن السلطات الإسرائيلية قد قطعت الطريق أمام جميع المساعدات. كانت آخر الإمدادات التي استطاعت فرقنا إدخالها إلى غزة ثلاث شاحنات معظمها من الإمدادات الطبية في 27 فبراير/شباط. لدى أطباء بلا حدود عدة شاحنات كان من المقرر أن تدخل القطاع قبل الحصار.

تحاول فرق أطباء بلا حدود توسيع نطاق الاستجابة في غزة، وخاصة في الشمال حيث يُحرم الناس من الاحتياجات الأساسية منذ أشهر.

وتضيف العروسي، “تُركت غزة الآن بلا وقود يدخلها. أيدينا مقيدة، وفي غياب خط إمدادات، ستزداد صعوبة تقديم المساعدة لسكان غزة بمجرد نفاد مخزوننا. ووقف إطلاق النار بلا زيادة في المساعدات الإنسانية ليس بوقف إطلاق نار”.

وفي الوقت نفسه، تسبب إيقاف الحكومة الإسرائيلية لإمدادات الكهرباء للقطاع بإجبار محطة تحلية المياه الرئيسية في خان يونس، جنوب قطاع غزة، على العمل بالوقود. وقد خفضت المحطة إنتاجها من 17 مليون لتر إلى 2.5 مليون لتر يوميًا. وبالتالي، فإن قرار قطع الكهرباء سيؤثر بشكل حاد وتدريجي على إمدادات المياه العامة.

ترك الحصار الإسرائيلي الذي بدأ في التاسع أكتوبر/تشرين الأول 2023 مئات الآلاف من سكان غزة بلا كهرباء أو طعام أو وقود، ما تسبب بكارثة إنسانية. وبعد 15 شهرًا من القصف والنزوح وتفشي الأمراض، ظلت جهود الإغاثة مقيدة بسبب متطلبات الموافقة المسبقة الإلزامية التي تفرضها السلطات الإسرائيلية، وإلا تُرفض المواد المسماة بذات الاستخدام المزدوج.

وتعقّب العروسي، “اضطرت أطباء بلا حدود مثل جميع المنظمات الإنسانية إلى التكيف مع الظروف التي تفرضها السلطات الإسرائيلية كجزء من نظام مصمم للإبقاء على حصار غزة. فعلى الرغم من دخول المزيد من الشاحنات خلال فترة وقف إطلاق النار، إلا أن نظام دخول البضائع الذي تفرضه السلطات الإسرائيلية، والذي يُستخدم بشكل منهجي لعرقلة المساعدات الإنسانية، قد جعل توسيع نطاق عملنا بشكل ملموس مستحيلًا، حتى قبل هذا الحصار”.

يعرقل هذا النظام منعدم الشفافية دخول الإمدادات المنقذة للحياة ويقيده، بما في ذلك المشارط والمقصات ومركّزات الأكسجين ووحدات تحلية المياه والمولدات الكهربائية. وحتى عندما تنتهي العملية بالموافقة، فإنها تستغرق وقتًا طويلًا وتظل عائقًا بيروقراطيًا معقدًا.

بفنّهن: النزوح بأصوات نسائية

بفنّهن: النزوح بأصوات نسائية

تروي أربع نساء من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قصصهن عن معاناة لا توصف مع النزوح وفقدان أفراد من أسرهن ونقص الرعاية الطبية. 

في عام 2024، ومع تصاعد الحروب في غزة ولبنان والسودان وسوريا ومناطق أخرى، وجد الملايين أنفسهم مجبرين على ترك منازلهم، تاركين خلفهم الدمار واليأس. وكما هو الحال في أغلب الأحيان، تتحمّل النساء الوزر الأكبر من معاناة النزوح، ويواجهن العنف والفقدان وانعدام الأفق، بينما يواصلن تقديم الرعاية لأسرهن ودعم مجتمعاتهن. 

بمناسبة اليوم العالمي للمرأة في 8 مارس/آذار، جسدت أربع فنانات قصص أربع نساء نازحات قابلهن فريق منظمة أطباء بلا حدود في المناطق المتأثرة بالحروب. ومن خلال فنهن، حوّلن هذه التجارب إلى روايات بصرية تحمل في طياتها عزيمة كبيرة.

ازدهار ومايا: خوف يتناقل عبر الأجيال في لبنان إزدهار الدقّار، البالغة من العمر 39 عامًا، هربت مع طفليها من الضواحي الجنوبية لبيروت بعد تحذير إسرائيلي من ضربة جوية وشيكة خلال حرب لبنان في سبتمبر/أيلول 2024. قضت ليلتها الأولى في الشوارع قبل أن تنتقل إلى مأوى العازرية في وسط بيروت. وبرغم مرور أسابيع، كانت لا تزال تعيش في خوف دائم، إذ كانت الانفجارات تتوالى على بعد كيلومترين منها فقط. أما ابنتها البالغة من العمر 14 عامًا، مايا، فقد اضطرت إلى النضوج بسرعة شديدة، متأثرة بالحرب وانعدام اليقين الذي يحيط بها.  تتأمل الرسامة اللبنانية مايا فيداوي قصة إزدهار من منظور طفولتها، إذ نشأت في خضم الحرب الأهلية اللبنانية، وتنقل في عملها الفني حلقة الخوف التي تنتقل من الأم إلى أطفالها. إليكم طريقتها الفريدة في تصوير هذه القصة. 
View this post on Instagram
View this post on Instagram
أمينة وأماني: رحلة نزوح بلا نهاية في عمق الليل، هربت الجدة السورية أمينة من حمص على دراجة نارية مع ابنها، وتوجّهت مع أفرادٍ عائلتها الثمانية إلى نهر استغرق عبوره ست ساعات شاقة، وذلك بعد الإعلان عن سقوط الحكومة السورية السابقة في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024. كان الخوف من العنف وانعدام اليقين قد دفعا بعدد كبير من السوريين واللبنانيين المقيمين في سوريا للانتقال إلى لبنان. فأُجبرت أمينة على مغادرة منزلها في عجلة واضطرت إلى التخلي عن ملابسها وبطانياتها على طول الطريق. وبعد عبورهم النهر، وصلوا إلى لبنان خاليي الوفاض، وكان زادهم الوحيد الخوف والإرهاق.  تعيد الرسامة السورية أماني العلي إحياء قصة أمينة، منطلقة من 13 عامًا من الحرب والتهجير التي اجتثت ملايين النساء السوريات من بلدهنّ. وتعبّر رسوماتها عن الصدمات الجماعية التي تلمّ بأشخاص ما زالوا يبحثون عن الأمان. 
View this post on Instagram
View this post on Instagram
خديجة وصفاء: خمس دقائق غيّرت حياتهما في غزة اعتقدت خديجة*، وهي أم من غزة، أنها وجدت مكانًا آمنًا تستقر فيه عائلتها قبل أن تتفاجأ بوصول الدبابات الإسرائيلية إلى محيط المكان الذي يأويهم. وفي لحظة مأساوية، انفجرت قذيفة بالقرب منهم، مما أدى إلى إصابة ابنها بجروح خطيرة. وفي المستشفى، حاولت كبح دموعها عندما سألها ابنها: “ماما، لماذا يغطون عيون بابا؟” إذ كان زوجها قد فارق الحياة. دخل ابنها في حالة صدمة شديدة، ولم ينطق بكلمة واحدة لمدة عشرة أيام.  تعبّر الفنانة الفلسطينية صفاء عودة، التي نجت هي الأخرى من الحرب في غزة، عن الحزن والرعب اللذين عاشتهما الأمهات في غزة منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023. وعبر عملها الفني، تجسّد دوامة الفقد التي ما زالت تلمّ بالكثير من العائلات الفلسطينية. 
View this post on Instagram
View this post on Instagram
أميرة وآية: أم جريحة في السودان عندما اندلعت الحرب في الخرطوم، كانت أميرة* على بُعد أيام قليلة من وضع مولودها. وبعد ثلاثة أيام من بداية النزاع، وضعت طفلها في مستشفى بحري في شمال الخرطوم، ليفارق الحياة ويفارقها بعد ساعات قليلة من ذلك. وفيما أعيى التّعب جسدها بسبب العملية القيصرية المؤلمة، وبعدما تقطّعت بها السبل للحصول على أي رعاية طبية، اضطرت إلى تنظيف جرحها بمعقم اليدين الذي بات الخيار الوحيد المتاح لبقائها على قيد الحياة.  تُجسد الفنانة الأردنية آية المبيضين العذاب الصامت الذي خاضته أميرة، مسلطة الضوء على أزمة منسية في السودان، حيث تواجه الأمهات الحرب والفقد وانهيار أبسط مقوّمات الرعاية الصحية الأساسية. 
View this post on Instagram
View this post on Instagram
*تغيّرت الأسماء حماية للهوية. 

من نيكاراغوا إلى لبنان: التكاتف وسط الحرب

من نيكاراغوا إلى لبنان: التكاتف وسط الحرب

“مرحبا يا آدمي!”

عندما يرحب بكم أحدهم بهذه الطريقة، ستشعرون بالسكينة. ذلك الشخص الذي يرى الإنسان فيكم بغض النظر عن أي شيء. ذلك الشخص اسمه لويس مونتينيغرو.

لويس الذي دائمًا ما يرغب بالسؤال عما إذا كان الناس يعرفون أين يقع بلده نيكاراغوا على الخريطة، كان قد انطلق في رحلة إلى لبنان في مايو/أيار 2024، حيث قبِل بمهمة للعمل كطبيب للأمراض غير السارية في مشروع أطباء بلا حدود في بعلبك-الهرمل شمال شرق البلاد.

اختارت بعثة المنظمة في لبنان الشخص المناسب للمهمة. لا يرحب بكم لويس كبشر فحسب، بل يعاملكم أيضًا كبشر. ولو وضعنا ذلك في إطارنا المهني، فالنتيجة هي طبيب يعطي من قلبه لمساعدة الناس على الشفاء، بغض النظر عن أي شيء.

كان الوضع في لبنان يزداد تدهورًا يومًا بعد يوم. كان لويس يسمع هدير الغارات الجوية الإسرائيلية في مكان ما في الوادي، والتي كانت ترجّ النوافذ.

في 17 سبتمبر/أيلول، كنت في إجازة لمدة أسبوع. كنت أودّع الجميع في عيادة الهرمل ومن ثم توجهنا إلى بيروت. وصلتنا معلومات أن شيئًا سيئًا قد حدث، لكننا لم نعرف ما هو في البداية. اعتقدنا أنها ربما كانت غارة جوية. كان ذلك يوم هجوم أجهزة البيجر. هل من شيء آخر سينفجر وأين؟ لم يكن لدينا أي فكرة
لويس مونتينيغرو، المدير السابق للأنشطة الطبية في لبنان

ما لم يعرفه لويس هو أن هذا التصعيد في الأعمال العدائية سيكون محوريًا في حياته. فكان ينتظره منصب عليه أن يتولاه في خضمّ أصعب الفترات التي مرّ بها لبنان.

ثم جاء يوم 23 سبتمبر/أيلول المشؤوم، ومعه جاء القصف الإسرائيلي المكثف على لبنان. أطلقت أطباء بلا حدود استجابة طارئة لدعم آلاف النازحين. كنا بحاجة إلى توفير الرعاية الصحية والاحتياجات هائلة. انقطع وصول الناس إلى الرعاية الصحية. غادروا منازلهم من دون أي شيء، وبالطبع لم يتذكروا وصفاتهم الطبية.

تولى لويس منصب مدير الأنشطة الطبية، فكان مسؤولًا عن جميع الأنشطة الطبية في بيروت وجبل لبنان. طيّب، يحتاج كثيرون إلى الرعاية الصحية في منطقة جغرافية كبيرة، فنحن بحاجة إلى المزيد من الفرق! تحول فريق واحد إلى خمسة فرق في خمسة أيام، حتى أصبح هناك سبعة فرق من الأطباء والممرضين والمرشدين والمرشدات والاختصاصيين النفسيين والعاملين في الصحة المجتمعية.

أكثر ما قدّرته خلال وجودي في لبنان هو التزام الفرق، كل فرد منهم. ليس من السهل أن ترى الكثير من المرضى في يوم واحد، خاصةً عندما تسمع الغارات الجوية أثناء عملك. ليس من السهل أن تواسي الآخرين بينما تشعر أنت بنفس الشيء. ناهيك عن القيام بكل ذلك فيما أنت نفسك نازح. لم يتوقفوا مطلقًا عن محاولة أن يقدّموا الرعاية فيما هم مضطرون للتعامل مع الكثير من المصاعب. كانوا يأتون بابتسامة كل يوم. ألهمني تفانيهم في العمل.
لويس مونتينيغرو، المدير السابق للأنشطة الطبية في لبنان

والتفاني الذي يتحدث عنه لويس يشهد به الجميع. فحتى دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني، قدمت الفرق في بيروت وجبل لبنان وحدها 11,326 استشارة طبية، و1,732 جلسة جماعية للصحة النفسية، و1,148 جلسة فردية للصحة النفسية، و1,157 جلسة تعزيز الصحة.

وبعد وقف إطلاق النار، عاد الكثير منهم إلى منازلهم أو مجتمعاتهم، لكن كثرًا وجدوا منازلهم متضررة أو مدمرة فظلوا نازحين. عندها اضطرت الفرق إلى إعادة توجيه خدماتها إلى المناطق الجديدة التي يحتاج الناس فيها إلى الرعاية الصحية. يعمل أحد الفرق الآن في بيروت، أما الفرق الستة الأخرى فقد حولت إلى أربعة فرق تعمل في محافظة النبطية.

عندما جئت إلى لبنان، ظننت أنني سأواجه اليأس. إلا أنني في الواقع وجدت الكثير من الأمل والنور، حتى في أشد الأوقات ظلمة. كان النازحون في الملاجئ يساعدوننا في أعمالنا أو يقدمون لنا القهوة والماء. كان هناك الكثير من التعاون بين بعضهم البعض. كانوا عالقين، لكنهم كانوا عالقين معًا. كانوا يطبخون معًا وينظفون معًا، وها قد نجوا معًا.
لويس مونتينيغرو، المدير السابق للأنشطة الطبية في لبنان

***
خلال الفترة الممتدة بين 23 سبتمبر/أيلول و27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، وخلال القصف الإسرائيلي المكثف على لبنان، نشرت أطباء بلا حدود 22 فريقًا طبيًا متنقلًا في عدة محافظات منها بيروت وجبل لبنان وبعلبك-الهرمل والبقاع وعكار والشمال والجنوب والنبطية. قدمنا أكثر من 31 ألف استشارة طبية و2,700 استشارة نفسية فردية و3,600 جلسة جماعية في مجال الصحة النفسية.

بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، أعادت فرقنا توجيه الخدمات الطبية إلى المناطق الأكثر تضررًا في لبنان، حيث عاد الناس إلى منازلهم أو مجتمعاتهم. واليوم، تواصل فرقنا الـ16 العمل في محافظات بيروت والبقاع وبعلبك-الهرمل والجنوب والنبطية.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

ما وراء المعبر: رحلة الفلسطينيين بين الحرب والنجاة

ما وراء المعبر: رحلة الفلسطينيين بين الحرب والنجاة

عمّ الدمار الطريق المؤدي جنوبًا إلى مدينة رفح، بالقرب من حدود غزة مع مصر. المعالم غير مألوفة أينما نظرت. نزح معظم سكان غزة عدة مرّات، وأُجبروا على التنقل من مأوى إلى آخر آملين أن يجدوا الأمان في خطوتهم المقبلة. لكن ما من مأمن. الكثير من أفراد طاقم منظمة أطباء بلا حدود خاضوا الرحلة من بيوتهم في غزة إلى رفح، وعبر بعضهم إلى مصر باحثين عن مأوى هناك أو في مكان آخر. إليكم بعض قصصهم.

السابع من أكتوبر/تشرين الأول: أكانت البداية؟

بعيد هجمات حماس غير المسبوقة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، حينما قُتل 1,200 شخص وأخذ 250 رهينة، شنت القوات الإسرائيلية حربًا شاملة على الفلسطينيين. كانت المجازر بلا رحمة، ولم يسلم من القصف الإسرائيلي لا البشر ولا الحجر – ولا حتى المرافق الطبية أو المناطق الإنسانية الآمنة.

نسرين تحمل حياتها في حقيبة

في الساعات الأولى لصباح يوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول، استيقظت نسرين أبو روك، مسؤولة التثقيف الصحي مع أطباء بلا حدود في غزة، وشعرت أن شيئًا مرعبًا على وشك أن يحدث. ظنت في البداية أنها أصوات الشجار بين الناس التي اعتادت على سماعها، ولكن سرعان ما اتضح أن ما حصل كان أخطر بكثير. اضطرت نسرين إلى ترك زوجها وبيتها في غزة، وأجلت إلى الجنوب، حاملةً ابنها بين ذراعيها وعلى ظهرها حقيبة واحدة حزمتها على عجل. هذه قصتها ترويها بصوتها.

حياة مدمّرة: رحلة غزالي

مع اشتداد التصعيد في الحرب، بات النزوح أحد جوانب الحياة القاسية. أجلت العائلات من منازلها المدمرة باحثةً عن مأمن لها أينما استطاعت – في المدارس والمساجد والشوارع المفتوحة. انضم اختصاصي العلاج الطبيعي في أطباء بلا حدود، محمد غزالي، إلى الأشخاص الذين هربوا سعيًا إلى الأمان. واجه خلال رحلته تحديات كثيرة، إذ أجبر على النزوح سبع مرات. هذه هي قصته.

في مواجهة الخيار المرّ: أتبقى ربى أم ترحل؟

واجه كثر قرارات صعبة حيال البقاء أو المغادرة. والطبيبة ربى الكرد، التي تعمل مع أطباء بلا حدود، اتخذت قرارها عندما اضطرت للمغادرة إلى مصر بشكل فوري مفاجئ لمرافقة ابنها الذي أُجلي لأسباب طبية. استمعوا إلى قصتها.

العودة إلى الحياة الطبيعية: هل من سبيل؟

يقول الممرض في أطباء بلا حدود، محمد درويش، إن حلمه صار يقتصر على العودة إلى روتينه القديم وحياته ما قبل الحرب. ولكن بعد كُلّ ما قاساه مع عائلته، هل يتحقق حلمه؟ هذه قصته هنا.

في اليوم التالي: كيف سيبدو مستقبل داوود؟

دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، ولكن الرحلة بعيدة كُلّ البعد عن نهايتها لكثر قطعوا الحدود إلى مصر أو غيرها. فزملاؤنا، ومن بينهم مشرف الصيانة في أطباء بلا حدود، داوود السيد، يواجهون قرارًا مؤلمًا آخر: هل يعودون إلى ركام منازلهم ليعيدوا إعمارها، أم يبقون حيث وجدوا المأوى ويحاولون بناء حياة جديدة؟ فقد داوود 36 فردًا من عائلته خلال الحرب، لكنه مُصرّ على العودة إلى غزة. فهل الخيار بيده؟ إليكم قصته هنا.

 

تحرّكوا الآن

كانت هذه رحلات أُجبر بعض من زملائنا من غزة على خوضها. فبعد سنوات من العمل مع منظمة أطباء بلا حدود في خدمة مجتمعاتهم والوقوف إلى جانبهم في كل المحن، وجدوا أنفسهم عالقين في رحلة مماثلة يبحثون فيها بيأس عن النجاة. سلبتهم الحرب كل شيء تقريبًا، إلا مسؤوليتهم في الإدلاء بشهاداتهم الحية.

ولكي يتمكن سكان غزة من إعادة بناء حياتهم، وكي يعود الفلسطينيون الذين غادروا، هناك حاجة فورية وماسّة لتوسيع نطاق الاستجابة الإنسانية على نطاق واسع في القطاع.

ماذا ستفعلون لمساعدتهم؟

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

أوكرانيا: الناس يتحملون عبء ثلاث سنوات من الحرب

أوكرانيا: الناس يتحملون عبء ثلاث سنوات من الحرب

كييف، 24 فبراير/شباط 2025 – بعد ثلاث سنوات من غزو القوات الروسية لأوكرانيا وما أسفر عنه من تفجير للنزاع الدولي المسلّح الذي بدأ عام 2014، ما زال الناس يتحملون ويلات الحرب من أرواح أُزهقت وأطراف بُترت ومنازل دُمّرت، إلى جانب الاحتياجات الطبية والإنسانية التي باتت جليةً أكثر من أي وقت مضى. هذا ويتفاقم الضغط على النظام الصحي في أوكرانيا لا سيما في ظل الهجمات المتكررة على المستشفيات والعيادات وسيارات الإسعاف.

منذ عام 2022، شهدت أطباء بلا حدود زيادةً كبيرة في عدد المرضى الذين يعانون من إصابات بالغة مرتبطة بالحرب ويحتاجون إلى إعادة تأهيل مبكر وخاصة العلاج الطبيعي بعد البتر. كما ارتفع عدد الاشخاص الذين يحتاجون إلى علاج اضطراب ما بعد الصدمة. أما في المناطق القريبة من خطوط الجبهة، وفي ظل القصف اليومـي، صارت قدرات الوصول إلى الرعاية الصحية محدودة جدًا  لبعض الفئات الأكثر حاجة مثل كبار السن والمتعايشين مع الأمراض المزمنة.

تدير أطباء بلا حدود مشروعًا لإعادة التأهيل المبكر بالتعاون مع مراكز في تشيركاسي وأوديسا، حيث تُقدَّم خدمات العلاج الطبيعي المبكر بعد العمليات الجراحية، إلى جانب الدعم النفسي والرعاية التمريضية للمصابين بجروح بليغة وعنيفة. وفي عامي 2023 و2024، عالجت منظمة أطباء بلا حدود 755 مريضًا، مع تسجيل زيادة سنوية بنسبة 10 في المئة في عدد المرضى الذين يحتاجون إلى الرعاية التالية للجراحة بعد بتر الساق.

وفي عام 2024، شُخّص نصف المرضى في المشروع إما باضطراب إجهاد ما بعد الصدمة أو بالاكتئاب، ما يعكس الحاجة الماسّة إلى الدعم النفسي في أوكرانيا. لذلك، أنشأت أطباء بلا حدود مشروعًا يركز على اضطرابات ما بعد الصدمة في فينيتسا، بالإضافة إلى المراكز في تشيركاسي وأوديسا.

لم تتراجع ضراوة هذه الحرب ، وازدادت الاحتياجات الإنسانية الطبية تعقيدًا. وحتى لو انتهت الحرب غدًا، سيحتاج مئات الآلاف إلى سنوات من العلاج الطبيعي الطويل أو الدعم النفسي لاضطرابات ما بعد الصدمة. ولا بد من التزام إنساني متواصل لضمان استمرارية هذه الرعاية.
توماس ماركيزي، رئيس برامج أطباء بلا حدود في أوكرانيا

يواجه نظام الرعاية الصحية في أوكرانيا اليوم ضغطًا هائلًا، إذ يحاول التوفيق بين الاستجابة الطارئة للوضع وبين تلبية الاحتياجات المتواصلة للمرضى الذين يقاسون تبعات الحرب. فعلى مدى ثلاث سنوات، لم يمرّ يوم من دون غارات الطائرات المسيَّرة والهجمات الصاروخية التي كانت تستهدف أحيانًا مدنًا تبعد أكثر من ألف كيلومتر عن خط المواجهة. وقد أُجبرت المرافق والأنظمة الطبية على التكيف مع هذه الظروف الصعبة وعلاج المرضى في الملاجئ أو الأقبية، بالإضافة إلى التعامل مع الانقطاعات المتكررة في التيار الكهربائي نتيجة الهجمات على البنية التحتية للطاقة.

واستجابةً لذلك، تشغّل أطباء بلا حدود سيارات إسعاف لنقل المرضى من المستشفيات القريبة من خط المواجهة، حيث تتدفق أعداد كبيرة من المصابين، إلى المرافق الطبية في وسط وغرب أوكرانيا التي تتمتع بقدرة استيعابية أكبر. وخلال السنوات الثلاث الماضية، نقلت سيارات الإسعاف التابعة لأطباء بلا حدود أكثر من 25 ألف مريض، يعاني أكثر من نصفهم من جروح ناجمة عن إصابات بليغة.

وفي عام 2024، شهدت فرق العيادات المتنقلة وفرق الإسعاف التابعة لأطباء بلا حدود التي تعمل على مقربة من خطوط المواجهة زيادة ملحوظة في إحالات المرضى المتعايشين مع أمراض مزمنة كمشاكل القلب والأوعية الدموية والسكري والسرطان. ففي عام 2023، بلغت نسبة هذه الحالات 24 في المئة من جميع الإحالات، ثم ارتفعت إلى 33 في المئة في عام 2024. ومع ذلك، وفي ظل القصف والهجمات المتكررة، قُوّضت قدرات الوصول لأطباء بلا حدود، علمًا أن الكثير من المتعايشين مع أمراض مزمنة هم كبار في السن وأقل قدرة على الحركة، كما أن الناس انتقلوا للعيش في أقبية منازلهم أو في الملاجئ بسبب القصف الكثيف في بعض المناطق.

بالنسبة لبعض الأشخاص الأكثر حاجة، فإن الانتقال إلى مكان آخر ليس خيارًا متاحًا. ليس الجميع قادرين على مغادرة منازلهم وبدء حياتهم من جديد، كما يحول استمرار القتال دون تمكّن هؤلاء من الحصول على الرعاية الطبية غالبًا، تمامًا كما لا تستطيع فرق أطباء بلا حدود الوصول إلى مناطق معينة بسبب القصف المستمر أحيانًا.
توماس ماركيزي، رئيس برامج أطباء بلا حدود في أوكرانيا

مع دخول الحرب في أوكرانيا عامها الرابع، تشهد فرق أطباء بلا حدود كيف تتفاقم الأزمة الإنسانية الطبية يومًا بعد يوم. يُشهد للنظام الصحي الأوكراني قوته في مواجهة العنف الشديد، ولكن الحاجة إلى الرعاية الطبية المستمرة والدعم النفسي باتت أكبر من أي وقت مضى. حتى لو انتهت الحرب غدًا، فإن آثارها الطويلة على الناس، سواء الجسدية أو النفسية، ستستمر لسنوات قادمة. تعرضت البنية التحتية في أوكرانيا لأضرار جسيمة وتعرّضت المستشفيات لهجمات مباشرة. سيحتاج مئات آلاف الأشخاص إلى رعاية مستمرة وإعادة تأهيل وعلاج من الصدمات بعد فترة طويلة من سقوط آخر قنبلة. وتواصل أطباء بلا حدود العمل في أوكرانيا، بالقرب من خطوط المواجهة وفي مناطق أبعد، ولكن هناك حاجة ملحّة إلى المزيد من الدعم.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

السودان: أطباء بلا حدود توقف أنشطتها في مخيم زمزم

السودان: أطباء بلا حدود توقف أنشطتها في مخيم زمزم

بورتسودان، 24 فبراير/شباط 2025 – إن التصعيد الحالي للهجمات والقتال داخل وحول مخيم زمزم للنازحين بالقرب من الفاشر في شمال دارفور يجعل من المستحيل على منظمة أطباء بلا حدود مواصلة تقديم المساعدة الطبية في مثل هذه الظروف الخطرة. وعلى الرغم من انتشار الجوع على نطاق واسع والاحتياجات الإنسانية الهائلة، ليس لدينا خيار سوى اتخاذ قرار بتعليق جميع أنشطتنا في المخيم، بما في ذلك المستشفى الميداني لمنظمة أطباء بلا حدود.

في الأسابيع الثلاثة الأولى من فبراير/شباط، استقبلت فرقنا في زمزم 139 جريحاً في المستشفى الميداني لأطباء بلا حدود، ومعظمهم يعانون من إصابات بطلقات نارية وشظايا. ولا يمكن لمرفق أطباء بلا حدود، المصمم للمساعدة في معالجة أزمة سوء التغذية الهائلة التي يشهدها المخيم، والذي أُعلن أنه يمر بظروف مجاعة وفق (التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي) في العام الماضي، توفير جراحة الإصابات لأشخاص لديهم حالات حرجة.

توفي 11 مصاباً أثناء وجودهم في مستشفى أطباء بلا حدود، 5 منهم أطفال، لأننا لم نتمكن من علاجهم بشكل صحيح أو إحالتهم إلى المستشفى السعودي، وهو المرفق الوحيد الذي يتمتع بالقدرة الجراحية في الفاشر القريبة. في يناير/كانون الثاني وديسمبر/كانون الأول، تعرضت سيارتا إسعاف تابعتان لنا تحملان مرضى من المخيم إلى الفاشر، لإطلاق نار. وقد أصبح الأمر الآن أكثر خطورة، ونتيجة لذلك، فإن العديد من الناس، بما في ذلك المرضى الذين يحتاجون إلى جراحة الإصابات أو حالات الولادة القيصرية الطارئة، محاصرون في زمزم.
يحيى كليلة، رئيس بعثة أطباء بلا حدود في السودان

شهدت المنطقة قتالاً عنيفاً بين قوات الدعم السريع والقوات المشتركة، وهي تحالف من الجماعات المسلحة المتحالفة مع القوات المسلحة السودانية، مع عواقب وخيمة على المدنيين. حاصرت قوات الدعم السريع وقصفت بلدة الفاشر خلال الأشهر العشرة الماضية، وكثفت هجومها في الأسابيع الأخيرة وشنت هجمات على مخيم زمزم، ولا سيما في 11 و 12 فبراير. ويجد الأشخاص الذين كانوا يكافحون من قبل من أجل توفير سبل المعيشة أن توفُّر الماء والغذاء أصبح الآن أكثر عرضة للخطر، حيث تعرض السوق المركزي للنهب والحرق.

إن إيقاف مشروعنا في خضم كارثة متفاقمة في زمزم هو قرار مؤلم. خلال أكثر من عامين، بذلت فرقنا قصارى جهدها لتوفير الرعاية رغم كل الصعاب، على الرغم من الحصار ونقص الإمدادات والتحديات الأخرى المتعددة، حيث دعت إلى استجابة إنسانية موسعة، وانتظرتها، لكنها لم تتحقق.
يحيى كليلة، رئيس بعثة أطباء بلا حدود في السودان

“ومع ذلك، مع احتدام معركة الفاشر ووصولها الآن مباشرة إلى مخيم زمزم، لا يتوفر حالياً الحد الأدنى من الظروف الأمنية لنا للبقاء. ويضيف يحيى كليلة: “إن القرب الشديد من العنف، والصعوبات الكبيرة في إرسال الإمدادات، واستحالة إرسال موظفين ذوي خبرة لتوفير الدعم الكافي، وعدم اليقين بشأن طرق الخروج من المخيم لزملائنا والمدنيين لا يترك لنا الكثير من الخيارات”.

يستضيف مخيم زمزم حوالي 500,000 شخص، وقد شهد وصول وافدين جدد فروا من أبو زريقة وشقرة وسلومة، يقيمون الآن في المدارس أو المباني المجتمعية أو تحت الأشجار في العراء. وقد أخبروا فرقنا عن حوادث إضرام النيران في المنازل والنهب والعنف الجنسي والقتل والضرب وغيرها من الانتهاكات في قرى وطرق محلية الفاشر. كما وصلت مئات العائلات إلى طويلة، وأحياناً كانوا يأتون حفاة بعد أن تركوا كل شيء وراءهم وهربوا من العنف المروع في طريقهم.

تشعر منظمة أطباء بلا حدود بقلق عميق بشأن سلامة موظفيها ومئات الآلاف من الأشخاص في مخيم زمزم وتحث قوات الدعم السريع والقوات المشتركة وجميع الجهات الفاعلة المسلحة في المنطقة على حماية المدنيين والسماح لأولئك الراغبين في الفرار بالقيام بذلك دون أن يصابوا بأذى.

في شمال دارفور، نواصل إدارة أنشطة الطوارئ في طويلة مع البحث عن كل طريقة ممكنة لمساعدة الناس في زمزم والفاشر دون تعريض موظفينا لمستويات خطر غير مقبولة. وفي غرب ووسط وجنوب دارفور وأجزاء أخرى من البلاد، تواصل فرقنا الاستجابة لأزمة سوء التغذية الكارثية والأزمة الصحية الناجمة عن نزاع لا هوادة فيه، والعقبات المستمرة من الأطراف المتحاربة، والتي تفاقمت بسبب فشل الاستجابة الإنسانية. وتكرر أطباء بلا حدود دعوتها إلى زيادة تقديم المساعدات بشكل كبير في العديد من الأماكن التي لا يزال ذلك ممكناً فيها. ويجب على الأطراف المتحاربة السماح بوصول المساعدات دون عوائق، ويجب على حلفائها والدول المؤثرة استخدام نفوذها لتخفيف العقبات التي تسبب الوفيات والجوع.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print