أطباء بلا حدود تعلق أنشطتها في أحد المستشفيات الرئيسية في الخرطوم

أطباء بلا حدود تعلق أنشطتها في أحد المستشفيات الرئيسية في الخرطوم

الخرطوم/بروكسل. تدين منظمة أطباء بلا حدود بشدة الهجمات العنيفة المستمرة على المرضى والموظفين في مستشفى بشائر التعليمي، الواقع في منطقة تسيطر عليها قوات الدعم السريع في الخرطوم. وعلى الرغم من التواصل المكثف مع جميع أصحاب المصلحة، استمرت هذه الهجمات في الأشهر الأخيرة. واتخذت منظمة أطباء بلا حدود الآن القرار البالغ الصعوبة بتعليق جميع الأنشطة الطبية في المستشفى.

خلال العشرين شهراً التي عملت فيها فرق أطباء بلا حدود جنباً إلى جنب مع طاقم المستشفى والمتطوعين، شهد مستشفى بشائر حوادث متكررة لمقاتلين مسلحين يدخلون المستشفى بالأسلحة ويهددون الطاقم الطبي، وغالباً ما يطالبون بمعالجة المقاتلين قبل المرضى الآخرين. وفي 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، تم إطلاق النار على مريض وإردائه قتيلاً داخل المستشفى. وفي 18 ديسمبر/كانون الأول، أطلق مهاجمون النار داخل جناح الطوارئ، وهددوا العاملين في الطاقم الطبي بشكل مباشر. وفي حادثة سابقة، تم إطلاق النار على المستشفى، ودخل الرصاص مجمع المستشفى، وأصيب شخص واحد.

المعاناة التي نشهدها في الخرطوم كبيرة. يستمر العنف الشديد والبالغ يومياً. وبسبب النقص في المواد الغذائية والإمدادات والمساعدات الإنسانية يعاني الناس الأمرّين من أجل تأمين مقومات الحياة. الاحتياجات الطبية هائلة. غالباً ما تكون الإصابات مروعة. أصبحت حوادث الإصابات الجماعية روتينية تقريباً. وقد عمل فريقنا وطاقم المستشفى والمتطوعون بلا كلل في ظروف صعبة للغاية لتوفير الرعاية الطبية. ولكن بدون توفر الأمن والسلامة للعمل، أصبح من غير الممكن الاستمرار عندما تكون حياة موظفينا ومرضانا مهددة.
كلير سان فيليبو، منسقة الطوارئ في منظمة أطباء بلا حدود

مستشفى بشائر هو واحد من آخر المستشفيات العاملة في جنوب الخرطوم التي تقدم الرعاية الطبية المجانية. ومنذ نهاية سبتمبر/أيلول، شهد المستشفى زيادة في حالات الأشخاص الذين يصلون بإصابات عنيفة مع تصاعد القتال. وفي بعض الأحيان يصل عشرات الأشخاص إلى المستشفى في نفس الوقت بعد القصف أو الغارات الجوية على المناطق السكنية والأسواق. وفي يوم الأحد 5 يناير/كانون الثاني 2025، تم إحضار 50 شخصاً إلى غرفة الطوارئ – 12 منهم وصلوا وقد فارقوا الحياة – بعد غارة جوية على بعد كيلومتر واحد من المستشفى.

وفي الوقت نفسه، شهدت فرقنا زيادة في حالات طب الأطفال والأمومة حيث أغلقت المرافق الصحية الأخرى أو قللت خدماتها. كما كنا نستجيب لتفشي الكوليرا والملاريا وحمى الضنك ونرى مستويات مقلقة للغاية من سوء التغذية.

وقد واجه المستشفى بالفعل صعوبات جدية. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2023، تم تعليق جميع العمليات الجراحية مؤقتاً بعد أن منعت القوات المسلحة السودانية وصول الإمدادات الجراحية. كما أن نقل الإمدادات الطبية وتنقلات الموظفين من بورتسودان محظور منذ أكثر من عام. كما اضطرت أطباء بلا حدود في السابق إلى تعليق الأنشطة الطبية في المستشفى التركي القريب في يوليو/تموز من العام الماضي نتيجة للتهديدات والعنف ضد الموظفين.

إنه لأمر كارثي أن نضطر إلى التوقف عن دعم الرعاية الطبية المنقذة للحياة في هذا المستشفى، لا سيما في ظل هذه الاحتياجات الطبية الكبيرة والمتنامية. وفي كل مرة تضطر فيها المنظمة إلى تعليق الأنشطة، يكون لدى المرضى وصول أقل إلى الرعاية الطبية التي يحتاجون إليها بشدة. يجب أن تكون المستشفيات أماكن يمكن للناس فيها طلب الرعاية الصحية دون المخاطرة بحياتهم وحيث يمكن للطواقم الطبية تقديم الرعاية بأمان.
كلير سان فيليبو، منسقة الطوارئ في منظمة أطباء بلا حدود

وقد كان فريق من أطباء بلا حدود قد انضم بداية إلى المتطوعين والموظفين الطبيين الذين أعادوا فتح المستشفى في مايو/أيار 2023، بعد وقت قصير من بدء الحرب. وبين مايو/أيار 2023 وديسمبر/كانون الأول 2024، عالج المستشفى 25585 مريضاً في غرفة الطوارئ، أكثر من 9000 منهم بسبب العنف، مثل جروح الانفجارات والرصاص. وخلال الفترة نفسها، أجرى الفريق 3700 عملية جراحية – الغالبية العظمى منها إصابات مرتبطة بالعنف – وساعد في ما يقرب من 3800 ولادة، منها 850 عملية قيصرية. وتواصل منظمة أطباء بلا حدود العمل في 11 ولاية في السودان، بما في ذلك مدينة أم درمان في ولاية الخرطوم. ونأمل أن تسمح لنا الظروف بالعودة إلى مستشفى بشائر في المستقبل واستئناف الأنشطة الطبية.

Facebook
X
LinkedIn
WhatsApp
Print

الرعاية الصحية تحت وطأة الاحتلال: سكان منطقة H2 في الخليل يعيشون ظروفًا خانقة

الرعاية الصحية تحت وطأة الاحتلال: سكان منطقة H2 في الخليل يعيشون ظروفًا خانقة

تُعرَف المنطقة H2 في الخليل بأنها من أكثر المناطق حظرًا في الضفة الغربية. تغطي المنطقة H2 حوالي 20 في المئة من مساحة الخليل، ويُضرب بها المثل عند الحديث عن التحدّيات التي تواجه الفلسطينيين الذين يعيشون تحت السيطرة الإسرائيلية. فهذه المنطقة التي يقطنها نحو سبعة آلاف فلسطيني وعدة مئات من المستوطنين الإسرائيليين تخضع لنظام تنقّل صارم وتتعرّض للإغلاق الممنهج والعنف المتواصل. وعليه، تعمل فرق أطباء بلا حدود في عيادتين ضمن منطقة H2 لتقديم الرعاية الصحية الأساسية والدعم في مجال الصحة النفسية إلى الفلسطينيين الذين يفتقرون إلى الرعاية الصحية.

تضم منطقة H2 في الخليل 28 حاجزًا دائمًا يحاصر الفلسطينيين داخل المنطقة، ويتم تدعيم عدد من الحواجز بأجهزة الكشف عن المعادن وكاميرات المراقبة وتكنولوجيا التعرف إلى الوجه، وبمرافق للاحتجاز والاستجواب، مما يحد بشدة من حركة السكان الفلسطينيين والعاملين في الرعاية الصحية.

ومنذ بدء الحرب الإسرائيلية على أهالي غزة، تضاعفت القيود التي تفرضها القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية، ومنها الخليل. وفي ديسمبر/كانون الأول 2023، وبدعوى مخاوف أمنية، أجبرت السلطات الإسرائيلية فرقَ أطباء بلا حدود على تعليق الأنشطة لأكثر من خمسة أشهر في عيادتها في حي جابر – وهي إحدى العيادتين التابعتين لأطباء بلا حدود في منطقة H2. كحلّ بديل، افتتحت أطباء بلا حدود عيادةً متنقلة على مقربة من حيّ جابر خارج الحاجز لتستقبل الأشخاص القادرين على مغادرة H2. وفي 15 مايو/أيار 2024، سمحت السلطات الإسرائيلية لأطباء بلا حدود باستئناف تقديم الرعاية الطبية في حي جابر.

رغم أننا قادرون الآن على تقديم الرعاية في عيادة أطباء بلا حدود في حيّ جابر، إلا أن الوصول إليها لا يزال صعبًا. فقد يتعرّض موظّفونا للتفتيش والتأخير عند الحواجز لدخول المنطقة H2. لا يجوز إطلاقًا المنع التعسفي للوصول إلى الرعاية الطبية أو إعاقته أو حجبه.
كلوي جانسن، منسقة المشروع في أطباء بلا حدود

القيود على الوصول إلى الرعاية الصحية

منذ بداية الحرب، لم يتمكن معظم أعضاء الطاقم الطبي التابع لوزارة الصحة من الحصول على التصاريح اللازمة لعبور الحواجز الإسرائيلية، مما  لم يسمح إلا لعيادة واحدة تابعة لأطباء بلا حدود بمواصلة العمل خلال هذه الفترة.

يشاركنا مريض في أطباء بلا حدود من منطقة H2 تجربته قائلًا، “عمري 77 عامًا، وقدماي تؤلمانني. تمنعنا القوات الإسرائيلية من استخدام المركبات، لذا أمسك بأيدي أطفالي وأسير بين المنازل للوصول إلى العيادة أو إلى أي خدمة طبية أخرى”.

كثيرًا ما تواجه أطباء بلا حدود انقطاعًا في خدمات عياداتها المتنقلة، إذ تُمنَع من دخول المنطقة أو تواجه قيودًا على الحركة خلال العطل الرسمية الإسرائيلية. وتؤثر هذه الانقطاعات في الرعاية الصحية على صحة المرضى بشكل عميق، لا سيما الذين يحتاجون إلى رعاية مستمرة كمرضى السكري أو ارتفاع ضغط الدم.

وإضافة إلى الرعاية الطبية الأساسية التي توفّرها عيادات أطباء بلا حدود، فإنها توفر أيضًا مساحة نادرة للتواصل الاجتماعي في بيئة تتسم بالعزلة ومحدودية الحركة. فتعالج العيادات المتنقلة بين 60 و70 مريضًا مرّتين في الأسبوع، وتقدم الرعاية الصحية الجسدية إلى جانب الدعم النفسي لمساعدة السكان على التعامل مع الصدمات المستمرة التي تقترن بظروفهم.

الآثار على الأطفال والعائلات

بين أكتوبر/تشرين الأول 2023 ومايو/أيار 2024، لم تفتح أبواب المدارس الفلسطينية الثلاثة التي تضم 350 طالبًا على الأقل، فيما لم يتمكّن 13,000 فلسطيني في المنطقة من متابعة التعليم حضوريًا. وقد ترك طلاب كثر مدارسهم بسبب العبء اللوجستي والنفسي الذي يفرضه التعليم في هذه الظروف. (OCHA)

وتوضح مستشارة الصحة النفسية في أطباء بلا حدود، علا الجعبري، “شهدنا تدهورًا ملحوظًا في الصحة النفسية لدى الأطفال. فالعديد من الأطفال يعانون من التبول اللاإرادي والكوابيس والصعوبات التعلمية. نشهد أيضًا أعراض التعرّض للصدمات على غرار فرط الحركة والصعوبة في التركيز التي يرتبط جميعها بأعمال العنف والقيود التي نشهدها كل يوم”.

وتضيف، “يعيش الأهل تحت ضغط هائل، فهم عاجزون عن تلبية احتياجات أطفالهم اقتصاديًا وعاطفيًا ونفسيًا. حتى أننا شهدنا تزايدًا في العنف الأسري نتيجة تراكم الضغط النفسي داخل المنزل”.

تقدم أطباء بلا حدود كذلك أنشطة ترفيهية للنساء والأطفال الفلسطينيين القادمين من جميع أنحاء الخليل. وفي هذا الصدد، توضح الجعبري “تقدّر المشاركات توفّر هذا المكان الآمن إذ يتيح لهنّ الالتقاء بنساء أخريات. وبالنسبة للقادمين من منطقة H2، تعدّ هذه المواعيد متنفسًا يهربون فيه من بيئة مقيّدة تشبه السجن“.

الآثار النفسية للصدمات المستمرة

تشرح مديرة أنشطة الصحة النفسية، لوسيا أوسكاتيغي، “لا يمكن الحديث عن اضطراب ما بعد الصدمة في فلسطين، فالصدمة هنا لا تنتهي. إنها صدمة معقّدة ومتواصلة وتلحق بجميع السكان”.

وتروي قصة صبي في الحادية عشرة من عمره أُجبر على الخضوع إلى تفتيش جسدي مهين عند نقطة تفتيش. وتقول، “رفض مغادرة منزله لأسابيع بعد ذلك. كان يعاني من الكوابيس ومن التبول اللاإرادي والقلق الشديد. أحضره والده إلينا، لكن الصدمة أثرت عليهما بعمق. هذا هو واقع الكثير من العائلات في منطقة H2”.

على الرغم من التحديات الهائلة، ما زال بعض أفراد المجتمع يُظهرون مرونة ملحوظة. ومع ذلك، تلاحظ لوسيا ارتفاعًا مقلقًا في الطرق غير الصحية التي يلوذ إليها الناس. وتقول، “نرى مزيدًا من الناس يتجهون إلى التدخين، أو يتصفحون هواتفهم إلى ما لا نهاية، أو يلجؤون إلى حلول سريعة أخرى توفر راحة قصيرة الأجل. أما الحلول طويلة الأجل، كالعلاج، فتبدو بعيدة المنال، لا سيما أن الناس فقدوا الأمل بالتغيير”.

حتى لو انتهى النزاع والاحتلال غدًا، ستستمر العواقب لسنوات عدة. يكمن عملنا في أن نبيّن للناس أنهم ليسوا وحدهم – فما زال هناك بصيص أمل، حتى في أحلك الأوقات.
لوسيا أوسكاتيغي، مديرة أنشطة الصحة النفسية

تدعو أطباء بلا حدود القوات الإسرائيلية إلى وقف التدابير التقييدية التي تعيق وصول الفلسطينيين إلى الخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الطبية. على إسرائيل اتّخاذ جميع التدابير الممكنة لتكون الرعاية الطبية متوفّرة للجميع من دون عوائق. كما لا يجوز أن تُقابَل مساعي الحصول على الرعاية الطبية بأي منع تعسّفي أو عراقيل أو حجب.

الرعاية الصحية تحت وطأة الاحتلال: سكان منطقة H2 في الخليل يعيشون ظروفًا خانقة
Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

أطفال غزة في خطر المرض والموت مع حلول فصل الشتاء

أطفال غزة في خطر المرض والموت مع حلول فصل الشتاء

أجبرت الحرب الإسرائيلية المستمرة على غزة أكثر من 1.9 مليون شخص على النزوح قسرًا، تاركةً العائلات لتتحمل فصل الشتاء في خيام مؤقتة ومتهالكة لا تأوي من البرد في الحد الأدنى. يُشار إلى أن الأطفال يصبحون أكثر عرضة للأخطار الصحية المختلفة مع هبوط درجات الحرارة، لا سيما في الظروف الحالية للعائلات التي تفتقر إلى العناصر الأساسية كالمياه والطعام ومراكز الإيواء الدافئة.

وفي يوم 25 ديسمبر/كانون الأول، وصل ثلاثة أطفال رضع لا يتجاوز عمرهم الشهر الواحد مفارقين للحياة إلى مستشفى ناصر في خان يونس بغزة. وبحسب وزارة الصحة ، لقي الأطفال حتفهم جراء انخفاض درجات الحرارة . يعيش هؤلاء الأطفال في خيام في منطقة المواصي جنوب غزة التي لاذ إليها آلاف الفلسطينيين بعدما هجّرتهم القوات الإسرائيلية قسرًا ليعيشوا في ظروف مكتظة تفتقر إلى الصحة. ومع حلول فضل الشتاء على الخيام المتهالكة، ازدادت الأوضاع قساوة. فالعائلات تعيش في خيام هاوية تكاد لا تعزل أيًا من أمطار الشتاء. ومعظم هذه العائلات غير قادر على تحمل تكاليف وسائل التدفئة كالحطب أو الغاز أو حتى البطانيات الدافئة التي قد يصل سعرها إلى مئتي دولار، حتى وإن توفّرت في الأسواق المحلية في غزة.

رغم أن الناس كانوا نازحين خلال فصل الشتاء السابق وكانت الظروف قاسية، ولكن آنذاك، توفّرت بعض المباني التي يمكن الاحتماء بها. أمّا اليوم، وبعد 14 شهرًا من الحرب وتدمير البنى التحتية، انتقل معظم سكان غزة إلى الخيام التي تكاد لا تعزل أيًا من أمطار الشتاء وبرده قارس. والمطر ما زال مستمرًا منذ 12 ساعة.
باسكال كواسار، منسقة الطوارئ في أطباء بلا حدود

في قسم الأطفال الذي تدعمه أطباء بلا حدود في مستشفى ناصر في خان يونس بقطاع غزة، يظهر تأثير الكارثة الإنسانية جليًا على صحة الأطفال. ففي وحدة العناية المركزة للأطفال حديثي الولادة، تعالج فرق أطباء بلا حدود الأطفال المصابين بالتهابات الجهاز التنفسي والجفاف، فضلًا عن المواليد الخدج الذين يعانون من المضاعفات – وهي حالات يمكن أن تهدد حياتهم وحياة المواليد الجدد. وبين أكتوبر/تشرين الأول 2024 إلى ديسمبر/كانون الأول 2024، استقبلت وحدة العناية المركزة للأطفال حديثي الولادة التي تدعمها منظمة أطباء بلا حدود ٣٢٥ طفلًا.

ويشرح د. محمد أبو تيم الذي يعمل في قسم الأطفال في مستشفى ناصر، “إنّ الظروف الاستثنائية التي مررنا بها خلال 14 شهرًا، بالإضافة إلى انخفاض درجات الحرارة الذي أدى إلى تدهور الظروف المعيشية في الخيام الهشة، كلها عوامل تجعل من الأطفال أكثر عرضة لحالات انخفاض درجة حرارة الجسم”.

تسجّل الاحتياجات الصحية للأطفال مستويات هائلة، حتى أن قسم الأطفال، بما في ذلك وحدة العناية المركزة للأطفال حديثي الولادة، يعمل فوق طاقته الاستيعابية منذ شهر يوليو/تموز. يحتوي هذا القسم على نحو 25 سريرًا وجميعها ممتلئ. يُشار إلى أن أكثر من ربع المرضى في القسم يتم إدخالهم بسبب متلازمة الضائقة التنفسية، وهي حالة يمكن أن تظهر لدى الأطفال الخدج، فيصبحون أكثر عرضة للخطر في الظروف المعيشية الصعبة التي تواجه الكثيرين في غزة.

حتى قبل أن تبدأ حياتهم خارج الرحم، يتعرض الأطفال الرضع لخطر المرض والموت. وبمجرد ولادتهم، يواجه الأطفال تحديات فورية وقاسية، فهم مشردون في برد الشتاء القارس، ولا يتوفّر لهم الدفء أو المأوى أو الرعاية الصحية اللازمة. هذا وتواصل إسرائيل قصف غزة وتقييد دخول الإمدادات الأساسية إلى القطاع، فيما تتعرّض شاحنات المساعدات للنهب في القطاع مما لا يتيح للكمية القليلة التي تسمح بها السلطات الإسرائيلية من الوصول إلى من يحتاجها.
باسكال كواسار، منسقة الطوارئ في أطباء بلا حدود

يُشار إلى أنّ أنشطة منظمة أطباء بلا حدود في مجال رعاية الأطفال وحديثي الولادة والتوليد لا تغطي إلا غيضًا من فيض الاحتياجات الطبية الكبيرة في غزة. إن وقف إطلاق النار الفوري والدائم في غزة هو الحل الوحيد لتخفيف معاناة الفلسطينيين وضمان الوصول إلى الرعاية الصحية والمساعدات الإنسانية. تدعو أطباء بلا حدود السلطات الإسرائيلية إلى ضمان دخول المساعدات الإنسانية بشكل سريع وآمن وكافي وخالٍ من العوائق لتلبية احتياجات السكان، بما في ذلك مستلزمات الشتاء والإمدادات الطبية. كما تدعو جميع الأطراف إلى ضمان وجود طرق آمنة لنقل المساعدات الإنسانية داخل قطاع غزة.

Facebook
X
LinkedIn
WhatsApp
Print

مصيدة الموت في غزة: تقرير منظمة أطباء بلا حدود يكشف حملة الدمار الشامل التي تشنها إسرائيل

مصيدة الموت في غزة: تقرير منظمة أطباء بلا حدود يكشف حملة الدمار الشامل التي تشنها إسرائيل

في خضم الهجمات المستمرة والحصار، إسرائيل تدمر ظروف الحياة في غزة.

باريس/بروكسل/برشلونة/القدس، 18 ديسمبر2024 – تُدمِّر الهجمات العسكرية الإسرائيلية المتكررة على المدنيين الفلسطينيين على مدى الأشهر الأربعة عشر الماضية، وتفكيك نظام الرعاية الصحية والبنية التحتية الأساسية الأخرى، والحصار الخانق، والحرمان المنهجي من المساعدات الإنسانية ظروفَ الحياة في غزة، وفقاً لتقرير جديد لمنظمة أطباء بلا حدود حمل عنوان “غزة: العيش في مصيدة للموت”. وتدعو المنظمة الإنسانية الطبية الدولية بشكل عاجل جميع الأطراف، مرة أخرى، إلى وقف فوري لإطلاق النار لإنقاذ حياة الناس وتمكين تدفق المساعدات الإنسانية. ويجب على إسرائيل وقف هجماتها المستهدِفة والعشوائية ضد المدنيين، ويجب على حلفائها التصرف دون تأخير لحماية حياة الفلسطينيين والالتزام بقواعد الحرب.

وقال كريستوفر لوكيير، الأمين العام لمنظمة أطباء بلا حدود، الذي زار غزة في وقت سابق من هذا العام: “يكافح الناس في غزة من أجل البقاء على قيد الحياة في ظروف مروعة، ولكن لا يوجد مكان آمن، ولا أحد في مأمن، ولا يوجد مخرج من هذا القطاع الممزق”.

وقال لوكيير: “العملية العسكرية الأخيرة في الشمال هي مثال صارخ على الحرب الوحشية التي تشنها القوات الإسرائيلية على غزة، ونحن نرى علامات واضحة على التطهير العرقي حيث يتعرض الفلسطينيون للتهجير القسري والحصار والقصف. ما شهدته فرقنا الطبية على الأرض طوال هذا الصراع يتوافق مع التوصيفات التي قدمها عدد متزايد من الخبراء القانونيين والمنظمات التي خلصت إلى أن إبادة جماعية تحدث في غزة. وبينما لا نملك المرجعية القانونية لإثبات التعمد، فإن علامات التطهير العرقي والدمار المستمر – بما في ذلك القتل الجماعي، والإصابات الجسدية والنفسية الشديدة، والتهجير القسري، والظروف المعيشية المستحيلة للفلسطينيين تحت الحصار والقصف – لا يمكن إنكارها.

رداً على الهجمات المروعة التي شنتها حماس وجماعات مسلحة أخرى في إسرائيل في 7 أكتوبر 2023 – والتي قتل فيها 1200 شخص وأُخذ 251 شخصاً كرهائن – تقوم القوات الإسرائيلية بسحق جميع سكان غزة.  وبحسب ما ورد قتلت الحرب الإسرائيلية الشاملة على غزة أكثر من 45,000 شخص ، وفقاً لوزارة الصحة، بما في ذلك ثمانية من طواقم أطباء بلا حدود.  من المرجح أن يكون عدد الوفيات المرتبطة بالحرب أعلى بكثير بسبب تأثيرات نظام الرعاية الصحية المنهار وتفشي الأمراض ومحدودية الوصول إلى الغذاء والماء والمأوى. وقدرت الأمم المتحدة في وقت سابق من هذا العام أن أكثر من 10,000 جثة لا تزال مدفونة تحت الأنقاض. ومنعت القوات الإسرائيلية في مرات عديدة المواد الأساسية مثل الغذاء والماء والإمدادات الطبية من دخول القطاع، وكذلك منعت المساعدات الإنسانية وأخرتها، كما هو موثق في التقرير. وقد نزح حوالي 1.9 مليون شخص- 90 في المئة من مجموع سكان القطاع – قسراً، وأجبر العديد منهم على النزوح عدة مرات.

ويعمل أقل من نصف مستشفيات غزة البالغ عددها 36 مستشفى بشكل جزئي، كما أن نظام الرعاية الصحية في حالة دمار. وخلال فترة السنة التي يغطيها التقرير – من أكتوبر 2023 إلى أكتوبر 2024 – تعرض موظفو أطباء بلا حدود وحدهم لـ 41 هجوماً وحادث عنف، بما في ذلك الغارات الجوية والقصف والتوغلات العنيفة في المرافق الصحية؛ وإطلاق النار المباشر على مراكز إيواء المنظمة وقوافلها؛ والاحتجاز التعسفي لأفراد من طواقمها من قبل القوات الإسرائيلية. واضطر الطاقم الطبي والمرضى على حد سواء إلى إخلاء المرافق الصحية بشكل عاجل في 17 حادثة منفصلة، وغالباً ما كانوا يركضون فعلياً للنجاة بحياتهم. وقامت الأطراف المتحاربة بأعمال قتالية بالقرب من المرافق الطبية، مما عرّض المرضى ومقدمي الرعاية والموظفين الطبيين للخطر.

وفي الوقت نفسه، فإن إصابات الصحة البدنية والنفسية للفلسطينيين هائلة، وتستمر الاحتياجات في الازدياد. وقد أجرت المرافق التي تدعمها منظمة أطباء بلا حدود ما لا يقل عن 27,500 استشارة مرتبطة بالعنف و7500 تدخل جراحي. ويعاني الناس من جروح الحرب بالإضافة إلى الأمراض المزمنة التي تزداد سوءاً إذ لا يستطيعون الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية الأساسية والأدوية. وقد دفع التهجير القسري الذي تقوم به إسرائيل الناس إلى ظروف معيشية لا تطاق وغير صحية حيث يمكن للأمراض أن تنتشر بسرعة. ونتيجة لذلك، تعالج فرق أطباء بلا حدود أعداداً كبيرة من الأشخاص من أمراض مثل الأمراض الجلدية والتهابات الجهاز التنفسي والإسهال – وكلها من المتوقع أن تزداد مع انخفاض درجات الحرارة في فصل الشتاء. ويفتقر الأطفال إلى التطعيمات الضرورية، ما يجعلهم عرضة لأمراض مثل الحصبة وشلل الأطفال. وقد لاحظت منظمة أطباء بلا حدود زيادة في عدد حالات سوء التغذية، ومع ذلك فمن المستحيل إجراء فحص كامل لسوء التغذية في غزة بسبب انعدام الأمن على نطاق واسع وعدم وجود تدابير مناسبة لتخفيف حدة النزاع.

مع تضاؤل خيارات الرعاية الطبية في غزة، زادت إسرائيل من صعوبة إجلاء الناس طبياً. وبين إغلاق معبر رفح في أوائل مايو 2024 وسبتمبر 2024، سمحت السلطات الإسرائيلية فقط بإجلاء 229 مريضاً – أي ما يعادل 1.6 في المئة من أولئك الذين كانوا بحاجة إليه في ذلك الوقت. وهذه قطرة في محيط الاحتياجات.

 الوضع في شمال غزة خطير بشكل خاص في أعقاب العملية العسكرية الإسرائيلية الأخيرة التي تتبع سياسة الأرض المحروقة وأدت إلى إخلاء مناطق واسعة من السكان وقتل ما يقرب من 2000 شخص. ومنذ 6 أكتوبر 2024 حاصرت القوات الإسرائيلية الجزء الشمالي من القطاع، وخاصة مخيم جباليا، مرة أخرى. وخفضت السلطات الإسرائيلية بشكل كبير كمية المساعدات الأساسية المصرح لها بدخول الشمال. وفي أكتوبر 2024، وصلت كمية الإمدادات التي تصل إلى قطاع غزة بأكمله إلى أدنى مستوى لها منذ تصاعد الحرب في أكتوبر 2023: دخل متوسط يومي قدره 37 شاحنة إنسانية في أكتوبر 2024، أي أقل بكثير من العدد الذي كان يبلغ 500 شاحنة إنسانية كانت تدخل قبل 7 أكتوبر 2023.

وقال لوكيير: “لأكثر من عام، شهد طاقمنا الطبي في غزة حملة لا هوادة فيها من قبل القوات الإسرائيلية تميزت بالدمار الشامل والتخريب والتجريد من الإنسانية. وتعرّض الفلسطينيون للقتل في منازلهم وفي أسرة المستشفيات. وتم تهجيرهم قسراً مراراً وتكراراً إلى مناطق غير آمنة أو غير صحية. ولا يستطيع الناس إيجاد حتى أبسط الضروريات مثل الطعام والمياه النظيفة والأدوية والصابون وسط حصار عقابي”.

تدعو منظمة أطباء بلا حدود الدول، ولا سيما أقرب حلفاء إسرائيل، إلى إنهاء دعمها غير المشروط لإسرائيل والوفاء بالتزامها بمنع الإبادة الجماعية في غزة. وقبل ما يقرب من عام، في 26 يناير، أمرت محكمة العدل الدولية إسرائيل بتنفيذ “تدابير فورية وفعالة لتمكين توفير الخدمات الأساسية المطلوبة بشكل عاجل والمساعدات الإنسانية لمعالجة الظروف المعيشية المتردية التي يواجهها الفلسطينيون في قطاع غزة”. ولم تتخذ إسرائيل أي إجراء ذي مغزى للامتثال لأمر المحكمة. وبدلاً من ذلك، تواصل السلطات الإسرائيلية منع منظمة أطباء بلا حدود وغيرها من المنظمات الإنسانية من تقديم المساعدة المنقذة للحياة للأشخاص المحاصرين تحت الحصار والقصف.

يجب على الدول تسخير نفوذها للتخفيف من معاناة السكان وتمكين توسيع نطاق المساعدات الإنسانية في أنحاء قطاع غزة. وباعتبارها السلطة القائمة بالاحتلال، فإن السلطات الإسرائيلية مسؤولة عن ضمان التسليم السريع والآمن ودون عوائق للمساعدات الإنسانية على المستوى الكافي لتلبية احتياجات الناس. وبدلاً من ذلك، جعل الحصار الإسرائيلي والعرقلة المستمرة للمساعدات من المستحيل على الناس في غزة الوصول إلى السلع الأساسية، بما في ذلك الوقود والغذاء والماء والأدوية. وفي الوقت نفسه، قررت إسرائيل فرض حظر فعال على وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وهي أكبر مزود للمساعدات والرعاية الصحية وغيرها من الخدمات الحيوية للفلسطينيين.

تكرر منظمة أطباء بلا حدود دعوتها إلى وقف فوري ومستدام لإطلاق النار. يجب أن يتوقف التدمير الكامل للحياة الفلسطينية في غزة. كما تدعو منظمة أطباء بلا حدود إلى الوصول الفوري والآمن إلى شمال غزة للسماح بإيصال المساعدات الإنسانية والإمدادات الطبية إلى المستشفيات. وبينما تواصل منظمة أطباء بلا حدود تقديم الرعاية المنقذة للحياة في وسط وجنوب غزة، فإننا ندعو إسرائيل إلى إنهاء حصارها على الأرض وفتح الحدود البرية الحيوية، بما في ذلك معبر رفح، لتمكين تعزيز نطاق المساعدات الإنسانية والطبية بشكل كبير.

ويشير تقرير أطباء بلا حدود إلى أنه حتى لو انتهت العملية العسكرية الإسرائيلية على غزة اليوم، فإن آثارها طويلة الأجل ستكون غير مسبوقة، بالنظر إلى حجم الدمار والتحديات الاستثنائية المتمثلة في توفير الرعاية الصحية في جميع أنحاء القطاع. يتعرض عدد هائل من جرحى الحرب لخطر العدوى والبتر والإعاقة الدائمة، وسيحتاج العديد منهم إلى سنوات من الرعاية التأهيلية. إن الخسائر الجسدية المتراكمة والصدمات النفسية الناجمة عن العنف الشديد، وفقدان أفراد الأسرة والمنازل، والنزوح القسري المتكرر، والظروف المعيشية اللاإنسانية سيبقى أثرها على مدى أجيال.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

العقبات أمام الإمدادات الأساسية تعمق الوضع الإنساني والطبي الكارثي في غزة

العقبات أمام الإمدادات الأساسية تعمق الوضع الإنساني والطبي الكارثي في غزة

القدس – مع وصول المساعدات الإنسانية التي تدخل غزة إلى أدنى مستوى لها منذ أشهر، تحذر منظمة أطباء بلا حدود من أن رعاية المرضى معرضة لخطر شديد في حين من المتوقع أن يرتفع عدد الحالات المرضية المرتبطة بنقص الغذاء والماء ومواد بناء المأوى مع بداية فصل الشتاء.

تقول كارولين سيغوين، منسقة الطوارئ لمنظمة أطباء بلا حدود في غزة: “لقد وصل النقص في الإمدادات الضرورية إلى مستويات تضطرنا الآن إلى عدم استقبال المرضى في بعض المرافق. ولا تزال القيود والعقبات التي تفرضها السلطات الإسرائيلية على دخول المساعدات تعيق بشدة قدرتنا على توفير الرعاية. وفي الوقت نفسه، فإن نهب شاحنات المساعدات داخل القطاع يجعل من الصعب على هذه الكمية الصغيرة من المساعدات التي تسمح بها السلطات الإسرائيلية الوصول إلى المحتاجين. وفي نهاية المطاف، المرضى هم الذين يعانون من العواقب”.

وفقاً للأمم المتحدة، كان أكتوبر/تشرين الأول 2024 أسوأ شهر من حيث المساعدات الإنسانية التي تدخل غزة منذ بدء الصراع، ولا يبدو نوفمبر/تشرين الثاني أفضل بكثير. حيث انخفض عدد الشاحنات التي تدخل غزة أربعة أضعاف منذ يوليو/تموز 2024. وهذا يعادل دخول 40 شاحنة إنسانية يومياً، مقارنة بدخول 500 شاحنة يومياً قبل 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

نقص الدواء والضمادات الأساسية

المرافق التي توفر فيها أطباء بلا حدود الرعاية الأساسية ليست محصنة ضد هذا النقص.

وتقول سيغوين: “إن مرضانا معرضون بشكل متزايد للعدوى الخطيرة. وفي وحدات الحروق التي ندعمها في مستشفى ناصر، بخان يونس، حتى لوازم العناية بالجروح الأساسية مثل الشاش والضمادات بدأت تنفد. وهذا يجبر فرقنا على تمديد الفترات الفاصلة بين تغيير الضمادات، مما يزيد من خطر العدوى للمرضى الذين يحتاجون بشدة إلى الرعاية المناسبة”.

في دير البلح، وسط غزة، يعاني المستشفى الميداني الذي أنشأته أطباء بلا حدود لإدارة أنشطة العيادات الخارجية واستشفاء الأطفال من نقص في المضادات الحيوية ومسكنات الألم للأطفال. ويعيق هذا النقص علاج حالات مثل التهابات الجهاز التنفسي السفلي ويحول دون إدارة الألم بشكل مناسب للمرضى الصغار. كما أن أدوية ارتفاع ضغط الدم، وهو مرض شائع لكنه قد يكون مميتاً إذا ترك دون علاج، غير متوفرة الآن، ما يترك العديد من المرضى دون علاج وعرضة لخطر المضاعفات الحادة، بما في ذلك الحوادث الدماغية الوعائية.

في مستشفى ناصر في جنوب غزة، لا تستطيع فرق أطباء بلا حدود إنشاء مختبر الجراثيم السريرية الذي تشتد الحاجة إليه – وهو جزء رئيسي من معدات تشخيص وإدارة المضادات الحيوية المناسبة – لأن سلسلة التبريد اللازمة لتشغيله يتم فتحها باستمرار وإتلافها من قبل الضباط الإسرائيليين عند نقطة العبور. وإلى جانب الأدوية والمعدات الطبية، تواجه فرق أطباء بلا حدود أيضاً تحديات متزايدة في توفير الغذاء الكافي للمرضى في المستشفيات، حيث توجد ندرة حادة في الإمدادات الغذائية في جميع أنحاء القطاع. وأغلقت العديد من المخابز أبوابها في حين تكافح مخابز أخرى للبقاء مفتوحة بسبب نقص الدقيق والوقود. وبدأت فرق أطباء بلا حدود الآن في إجراء فحوصات غذائية منتظمة للأطفال في عيادتنا في مدينة غزة وفي مستشفياتنا الميدانية لأن سوء التغذية يشكل مصدر قلق متزايد.

تمثل زيادة توفير خدمات المياه والصرف الصحي تحدياً متزايداً آخر لمنظمة أطباء بلا حدود حيث لم تحصل فرقها بعد على تصريح من السلطات الإسرائيلية لاستيراد وحدات تحلية المياه أو المولدات.

وتقول سيغوين: “بكل بساطة، هذا يعني أنه لا يوجد ما يكفي من مياه الشرب النظيفة للناس. البديل الوحيد لوحدات تحلية المياه هو نقل المياه بالشاحنات، وهو ما تفعله المنظمة، لكن هذا مكلف للغاية، خاصة بسبب تكلفة الوقود، والتي تخضع أيضاً لتقنين صارم من قبل إسرائيل. في الأسبوع الماضي، اضطر فريقنا إلى خفض أنشطة نقل المياه بالشاحنات إلى النصف بسبب هذه المشكلة”.

لا بد من تدفق المساعدات بكميات كبيرة وبشكل آمن

إن التدهور الحاد في الوضع في غزة هو نتيجة مباشرة للقيود الإسرائيلية الواسعة النطاق وعرقلة المساعدات خلال العام الماضي، والتي لا تزال الحاجز الرئيسي أمام تسليم الإمدادات الأساسية. وقد خلقت هذه القيود بيئة من اليأس وعدم الاستقرار، مما ساهم في ارتفاع حالات النهب والإجرام التي تزيد من إعاقة جهود الإغاثة. وفي الأسابيع الأخيرة، تعرضت العديد من الشاحنات، ومن ضمنها شاحنات تحمل إمدادات منظمة أطباء بلا حدود، للهجوم وسلب بضائعها. وفي الوقت نفسه، لا تزال الإمدادات الأخرى التي سُمح بدخولها عالقة على الحدود، في انتظار أن تصبح الظروف آمنة بما يكفي للمتابعة.

في كل دقيقة تتأخر فيها أو تمنع السلطات الإسرائيلية من دخول الأدوية أو الإمدادات المنقذة للحياة مثل مجموعات النظافة والألواح البلاستيكية للخيام والأدوية المنقذة للحياة، أو عندما لا يتم تسليم المواد إلى المحتاجين بسبب النهب، فإن مرضانا هم الذين يعانون من العواقب.
كارولين سيغوين، منسقة الطوارئ لمنظمة أطباء بلا حدود في غزة

منذ أشهر، يحاول الناس في غزة البقاء على قيد الحياة على الرغم من النقص الهائل في السلع الأساسية مثل الدقيق والصابون والبيض. ويزيد الشتاء والبرد والجوع والأمطار الغزيرة والفيضانات من الاحتياجات الطبية، وتشعر فرق أطباء بلا حدود بالقلق من أن هذا قد يدفع الناس إلى الحافة.

“تحذر المنظمات الإنسانية منذ أشهر من أن إمدادات المساعدات غير الكافية بشكل مفجع ستؤدي إلى تفاقم الوضع المتردي بالفعل في غزة. لقد وصلنا الآن إلى نقطة فاصلة. إن تدفق المساعدات بكميات كبيرة وبشكل آمن أمر لا بد منه للبدء في تلبية احتياجات الناس في غزة الذين سيواجهون عواقب وخيمة في أشهر الشتاء القادمة”.

هناك حاجة إلى وقف فوري ومستدام لإطلاق النار في جميع أنحاء غزة لمنع المزيد من الموت والمعاناة والانهيار المجتمعي.
كارولين سيغوين، منسقة الطوارئ لمنظمة أطباء بلا حدود في غزة
Facebook
X
LinkedIn
WhatsApp
Print

“يا حبيب قلبي، من كان ليتخيل ما خبّأت لنا الأيام؟”

“يا حبيب قلبي، من كان ليتخيل ما خبّأت لنا الأيام؟”

رحلة امرأة في الخامسة والثمانين في خضم الحرب في لبنان

تقول سكنة فقيه، والدموع في عينيها، “في البداية بكيت ودعوت الله، ظنًا أن ابننا علي الذي يعيش معنا مع زوجته وأطفاله الخمسة قد أصيب. اعتقدت أن القصف قد طالنا وأنه جرح لأنني سمعته يصرخ”. علمت سكنة لاحقًا أن عليًا كان يناديهم ليركبوا السيارة ويجلوا.

تتذكر سكنة البالغة من العمر 85 عامًا اللحظة التي اضطرت فيها إلى الإجلاء من منزلها في قرية عيتا الجبل في جنوب لبنان. كانت قد تلقت أوامر الإخلاء المزعومة من القوات الإسرائيلية، والتي تَصدر أحيانًا قبل 15 دقيقة فقط من بدء الهجمات، ما يعني أن عائلات بأكملها تضطر إلى مغادرة منازلها بلا يقين بالوصول إلى مأمن.

كان ذلك بداية اشتداد الحرب، حيث تصاعدت وتيرة التفجيرات والقصف الإسرائيليين في جميع أنحاء لبنان في سبتمبر/أيلول 2024. ومع تحطم النوافذ وتساقط الأنقاض، لم يكن أمام الناس خيار سوى ترك كل ما يعرفونه. غادرت سكنة مع زوجها الذي يعاني من صعوبة في الحركة إثر عدة مشاكل صحية، وانطلقا معًا في رحلة مروّعة شمالًا استغرقت 14 ساعة إلى عكار – تستغرق هذه الرحلة عادةً أربع ساعات فقط، لكنها امتدت بسبب العدد الكبير من الناس الذيم أجلوا إلى الشمال بحثًا عن الأمان.

منذ بداية تبادل إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل في الثامن من أكتوبر/تشرين الأول 2023، تكثفت الغارات الجوية الإسرائيلية الممتدة إلى مناطق مكتظة بالسكان في جميع أنحاء لبنان، ما أسفر عن مقتل أكثر من 3500 شخص وإصابة 15 ألفًا، سقط معظمهم في الأسابيع الأخيرة.

كذلك أدى النزاع إلى نزوح أكثر من 896 ألف شخص معظمهم من جنوب لبنان وجنوب بيروت، بالإضافة إلى محافظة بعلبك-الهرمل، بحسب المنظمة الدولية للهجرة.

Matrix

ظروف معيشية أليمة ونقص في المياه والتدفئة والصرف الصحي

انتقل معظم النازحين إلى محافظات أخرى، حيث لجأ 66 في المئة منهم إلى مناطق مثل جبل لبنان الواقع وسط البلاد، وعكار في الشمال، وشمال بيروت.

تمكّن البعض من الإقامة مع أصدقائهم أو عائلاتهم، واستأجر آخرون منازل. لكن عديدًا منهم اضطروا إلى الإقامة في ملاجئ وصلت بالفعل لسعتها القصوى، والتي تفتقر غالبًا إلى الخدمات الأساسية مثل المياه النظيفة والتدفئة والصرف الصحي.

وفي هذا الصدد تقول سكنة، “أنا محظوظة لأنني أقيم في منزل، لكن الكثيرين في الملاجئ، مثل بناتي وعائلاتهن وقد تشتتوا في جميع أنحاء البلاد. وجدنا مأوى هنا إلا بفضل ابن شقيق زوجي، وهو الذي يساعدنا في دفع إيجار هذا البيت”. تقول سكنة إنه أراد أن يساعد عمه، وهو يعلم أن ظروفه الصحية ستثقل عليه الإقامة في ملجأ.

آوت سكنة إلى هذا البيت، إلا إنها تعاني من البرد، شأنها شأن كثيرين غيرها. تضيف، “لا يمكننا أن نتحمل تكاليف التدفئة؛ بل نكوّم البطانيات فوق بعضها”.

احتياجات مهولة وهجمات على المرافق الصحية

ومع اقتراب فصل الشتاء، يتسبب غياب الاستعدادات الملائمة في الكثير من الملاجئ المكتظة إلى تعريض الناس للأمراض التي يمكن الوقاية منها. ينتشر 22 فريقًا طبيًا متنقلًا تابعًا لأطباء بلا حدود في جميع أنحاء البلاد، ويشهد أعضاؤه على إصابات بالعدوى الجلدية وأمراض الجهاز التنفسي، لا سيما بين الأطفال وكبار السن.

في ظل غياب المياه النظيفة والصرف الصحي والتدفئة المناسبَين، تتعرض صحة الناس للتهديد أكثر فأكثر. فنظام الرعاية الصحية في لبنان مجهَد أساسًا، وهذا سيزيد من الضغوطات عليه.
إيتا هيلاند-هانسن، نائبة منسق الطوارئ مع أطباء بلا حدود في لبنان

كذلك تسببت الغارات الجوية الإسرائيلية المكثفة بجعل وصول الناس إلى الرعاية الطبية أكثر صعوبة، كما أعاقت تقديمها. فمنذ منتصف سبتمبر/أيلول 2024، وثّق نظام مراقبة الهجمات على الرعاية الصحية التابع لمنظمة الصحة العالمية 137 هجومًا على مرافق الرعاية الصحية، حيث قُتل 226 عاملًا في القطاع الصحي وأصيب 199 آخرين أثناء تأدية عملهم منذ الثامن من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

سكنة قلقة بشدة على زوج ابنتها المتطوع في الصليب الأحمر اللبناني.

تقول، “الله يحميه. لقد رفض أن يغادر وأصر على البقاء لأداء واجبه، لكنني أقلق عليه يوميًا. قبل بضعة أسابيع فقط، استُهدف مستشفى قريب منه في تبنين جنوب لبنان. أنا أفكّر به طوال الوقت”.

ونتيجة للعنف والأضرار التي لحقت بالطرقات والمخاطر الأمنية، لا يمكن لأطباء بلا حدود أن تصل إلى الناس في بعض المناطق المتضررة في لبنان. واضطررنا إلى إغلاق عيادتنا في مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين في ضاحية بيروت الجنوبية وتعليق الأنشطة مؤقتًا في بعلبك-الهرمل، ونقل الإمدادات الطبية من الشمال الشرقي. يواجه الأشخاص الأشد حاجة في هذه المناطق صعوبات أكبر في الحصول على الرعاية الصحية الأساسية، لا سيما من اعتادوا أن يتلقوا العلاج في عيادتنا.

انهيار اقتصادي ونظام رعاية صحي مجهد وحرب

تفاقمت حصيلة النزاع الدائر بفعل سنوات من المصاعب. فقد عانى لبنان من إحدى أسوأ الأزمات الاقتصادية في العالم، ما أفقر أكثر من 80 في المائة من سكانه. وقد بدد الانهيار المالي المدخرات، وتسبب في انتشار البطالة على نطاق واسع، كما ارتفعت تكاليف المعيشة بشكل صارخ.

دُفع الناس في لبنان إلى أقصى حدود طاقتهم. وفي نظر الكثر، حتى من يتلقون الدعم التضامني من أقاربهم أو مجتمعهم أو المعتمدون على مدخراتهم، فهذا الدعم غير مستدام وسينفد في النهاية. أما الآخرون، لا سيما اللاجئون الفلسطينيون والسوريون، والعاملات والعمال المهاجرون، والنازحون خارج الملاجئ القائمة بلا خدمات أساسية أو دعم، فهم في أوضاع أسوأ، حيث تتفاقم ظروفهم الهشة أساسًا بسبب الخوف المستمر الذي يحاصرهم.

وفي هذا الصدد تقول إيتا، “على الجهات الدولية الفاعلة أن تكثف جهودها لوقف العنف ومنع المزيد من المعاناة والخسائر في الأرواح في المنطقة. فالوضع الإنساني في لبنان مأساوي أساسًا ومن المتوقع أن يطول أمده. وقد يتفاقم إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة. سيصل الصابرون إلى حافة الانهيار، فهذه الظروف ليست مستدامة، وسيزداد الوضع الإنساني سوءًا. أما الأشخاص الأشد حاجة أساسًا، فسنشهد المزيد من التهديدات لصحتهم والمزيد من الخسائر في الأرواح”.

تتأمل سكنة في الحياة التي بنتها مع زوجها، أبو علي، والذكريات التي عاشاها معًا.

تقول، “حتى وإن كانت حياة متواضعة وبضع أشجار زيتون، لكنها كانت حياتي وذكرياتي”.

يشتهر الجنوب اللبناني، مسقط رأس سكنة وأبو علي، ببساتين الزيتون الغنية التي تنتج بعضًا من أفضل أنواع زيت الزيتون في البلاد. يمثل حصاد الزيتون عملية شاقة تتوارثها الأجيال، ويوفّر مصدر الدخل الرئيسي لعديد من العائلات.

بث الانهيار الاقتصادي الغموض في حياة سكنة وغيرها في لبنان. فقد سُلب منها كل ما بنته مع زوجها. ولكن الآن وفي ظل هذه الحرب الجديدة، تعمّق هذا الشعور بانعدام اليقين، منقلبًا إلى فقد كبير. ويبدو أن ذكرياتها الغالية تتلاشى في فوضى النزوح والدمار. ومن عايشوا الأزمات العديدة في لبنان مثل سكنة يشهدون بأن الحرب لم تدمّر بيوتهم فقط، بل قضت على إحساسهم بذاتهم وغايتهم.

“هذا الرجل الذي ترونه هنا، كان أوسم رجل في البلدة. كان يعمل في المستشفى وكانوا الناس يظنونه المدير لأناقته”. يخفت صوتها وتتنهد توقًا إلى الماضي وتقول، “يا حبيب قلبي، من كان ليتخيل ما خبّأت لنا الأيام؟”

استجابة أطباء بلا حدود للأزمة الإنسانية في لبنان

في ضوء الاستجابة للتصعيد المستمر للنزاع والقصف الإسرائيلي المكثف في لبنان، أرسلت أطباء بلا حدود 22 فريقًا طبيًا متنقلًا عبر مناطق مختلفة من البلاد. تقدم هذه الفرق الإسعافات النفسية الأولية والاستشارات الطبية العامة والأدوية والدعم النفسي. كذلك توزع أطباء بلا حدود المواد الأساسية مثل البطانيات والفرش ومستلزمات النظافة، فضلًا عن توفير المياه بالشاحنات للمدارس والملاجئ حيث تجمّع النازحون. بالإضافة إلى ذلك، نقدم وجبات ساخنة ومياه شرب لمئات العائلات النازحة. كما تبرعت أطباء بلا حدود بالوقود ومستلزمات العناية بالإصابات البالغة لعديد من المستشفيات، ووفرت 1922 كيلوغرامًا من الإمدادات الطبية ودربت أكثر من 400 عامل في القطاع الصحي على العناية بالإصابات البالغة وإدارة الإصابات الجماعية في جميع أنحاء البلاد. واعتبارًا من 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، تقدم فرقنا الطبية الدعم المباشر والعملي في غرفة الطوارئ وإحدى غرف العمليات في مستشفى بعبدا (محافظة بيروت) وكذلك في المستشفى التركي (محافظة الجنوب) في غرفتي العمليات والطوارئ وقسم المرضى المقيمين.

أطباء بلا حدود هي منظمة طبيّة إنسانية دولية مستقلة تقدم الإغاثة والرعاية الصحية المجانية للأشخاص المحتاجين بلا تمييز. بدأت المنظمة عملها في لبنان لأول مرة في عام 1976، وتعمل فرقنا في البلاد من دون انقطاع منذ عام 2008.

Facebook
X
LinkedIn
WhatsApp
Print

الظروف المعيشية في غزة تعرّض حياة الأطفال والمواليد الجدد الفلسطينيين لخطر شديد

الظروف المعيشية في غزة تعرّض حياة الأطفال والمواليد الجدد الفلسطينيين لخطر شديد

في الفترة من يونيو/حزيران إلى أكتوبر/تشرين الأول 2024، عالجت أطباء بلا حدود أكثر من عشرة آلاف طفل دون الخامسة من عدوى الجهاز التنفسي العلوي في مستشفى ناصر

بعد أكثر من عام من حرب ودمار لا هوادة فيهما في غزة، تشهد فرق أطباء بلا حدود كيف أن الظروف المعيشية الصعبة، والهجمات على المناطق المكتظة بالسكان، وسوء الحصول على الغذاء، والنزوح المتكرر، كلها تؤدي إلى مشاكل صحية خطيرة للأطفال والمواليد الجدد والأمهات الفلسطينيين.

نحن نعالج الرضع المصابين بأمراض معدية وأمراض الجهاز التنفسي والأمراض الجلدية. كنا نرى ذلك بالطبع قبل الحرب، ولكننا نراه اليوم أكثر بكثير، والأرقام مستمرة في الارتفاع. نشهد اكتظاظًا في القسم، بما في ذلك الأطفال المصابين بالتهاب رئوي حاد.
د. محمد أبو تيم، طبيب الأطفال العامل مع أطباء بلا حدود في مستشفى ناصر جنوب غزة

تواجه فرق أطباء بلا حدود عددًا هائلًا من المرضى: فبين يونيو/حزيران وأكتوبر/تشرين الأول 2024، عالجت المنظمة 3,421 رضيعًا وطفلًا دون الخامسة في قسم الأطفال للمرضى المقيمين في مستشفى ناصر، حيث أُصيب ربعهم تقريبًا (22 في المئة) بالإسهال و8.9 في المئة بالتهاب السحايا. وخلال الفترة نفسها، أُدخِل إلى مستشفى ناصر 168 طفلًا حديثي الولادة دون الشهر الأول وأكثر من 10,800 طفل بين السنة والخمس سنوات بسبب التهابات الجهاز التنفسي العلوي. وعلاوة على ذلك، أُدخِل قرابة 1,294 طفلًا تتراوح أعمارهم بين السنة والخمس سنوات إلى مستشفى ناصر بسبب عدوى الجهاز التنفسي السفلي مع قرابة 459 حالة التهاب رئوي.

سنة من الحرب دمّرت النظام الصحي وإمكانية الحصول على الرعاية

وفي “المنطقة الإنسانية” المزعومة التي يكتظ فيها النازحون، تقدم أطباء بلا حدود رعاية التوليد وحديثي الولادة والأطفال في ثلاث عيادات للرعاية الصحية الأساسية، وفي مستشفى ناصر الذي يضم أحد أقسام الولادة الوحيدة العاملة في جنوب غزة. فمن بين 36 مستشفى في غزة، لا يعمل إلا 17 مستشفى فقط بشكل جزئي حتى 19 نوفمبر/تشرين الثاني (مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية).

تخاطر الأمهات في غزة عند إحضار مواليدهن الجدد وأطفالهن إلى قلّة المستشفيات والمراكز الصحية التي لا تزال متاحة. فهن يضطررن إلى قطع مسافات طويلة عبر طرق غير آمنة، سواء على الأقدام أو بعربات الدواب، في مناطق متربة ومكتظة بالسكان، كي يصلن إلى المرافق الطبية. تُعرّض هذه الرحلة الأطفال والمواليد الجدد إلى خطر الاعتداءات والإصابة بمضاعفات صحية. وحتى بعد تلقي العلاج، يعود المواليد الجدد والأطفال إلى ظروف معيشية غير صحية، ما يؤدي بدوره إلى تدهور حالتهم الصحية وقدرتهم على التعافي بشكل سليم.

وفي مواجهة الظروف المعيشية غير الملائمة ونقص المنتجات الصحية والغذاء، وتحت الضغط المستمر، تلد أمهات كثر يعانين من سوء التغذية أطفالًا خدّجًا ويزداد خطر مضاعفات ما بعد الولادة. وتتفاقم هذه الأزمة بسبب النقص الحاد في الإمدادات الأساسية الطبية وغير الطبية في المرافق الصحية والمستشفيات.

درجات الحرارة المنخفضة تتسبب بمخاطر صحية جديدة

تعيش العائلات في خيم مزدحمة أو تحت الأغطية البلاستيكية والأقمشة المتنوعة، مع عدم توفر المياه النظيفة والصرف الصحي والمواد الصحية مثل الصابون والاحتياجات الأساسية الأخرى. وتزداد الظروف سوءًا مع اقتراب فصل الشتاء وانخفاض درجات الحرارة، ما يزيد من مخاطر الإصابة بالأمراض مثل عدوى الجلد والجهاز التنفسي والجرب والإسهال الحاد والالتهابات الفيروسية، خاصة بين حديثي الولادة والأطفال.

بالإضافة إلى ذلك، وبفعل ارتفاع الأسعار نتيجةً للانخفاض الحاد في المساعدات التي تدخل إلى قطاع غزة، لم يعد الناس قادرين على شراء الطعام المغذي، والذي لا يكفي أصلًا لتلبية الاحتياجات، ما يؤدي إلى سوء التغذية، خاصة لدى الرضع والأطفال. وفي شهر أكتوبر/تشرين الأول، رصدت أطباء بلا حدود 314 حالة سوء التغذية الحاد متوسط الدرجة و203 حالات من سوء التغذية الحاد شديد الدرجة لدى الأطفال دون الخامسة.

يمثل إدخال المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى غزة حلًا حاسمًا للتخفيف من معاناة الناس المحاصرين في القطاع. وسيسمح ذلك بخفض شح الإمدادات الأساسية المنقذة للحياة، الطبية منها وغير الطبية، والذي تعاني منه المجتمعات المحلية ومنهم حديثو الولادة والأطفال والأمهات.

تقول ياسمين، وهي أم يُعالج ابنها في مستشفى ناصر، “ليس لدي حفاضات لابني ولا حتى ملابس مناسبة؛ عليَّ أن أستخدم كيسًا بلاستيكيًا، وهذا يعرض جلده لمزيد من العدوى والطفح الجلدي. والعيش في خيمة يعرّض أطفالي لظروف قاسية للغاية، وهم ينامون من دون حتى سرير مناسب”.

وضيف د. أبو تيم، “كانت هذه الفترة صعبة وطويلة للغاية. مرّ أكثر من عام منذ بداية الحرب، وقد أثرت على الجميع بشكل كبير، وخاصةً الأطفال في مرحلة النمو، وذلك بسبب نقص الطعام المفيد والعناصر الغذائية الأساسية، ما أثر على صحة المواليد الجدد والأطفال وعلى بناء مناعتهم، ما جعلهم أكثر عرضة للإصابة بالأمراض المعدية”.

وتخبرنا ياسمين، “ابني دائم السعال. أمضي معظم وقتي في المستشفى. ابني لا يضحك ولا يلعب ولا يشرب الحليب، بل ينام طوال الوقت. يقول الطبيب إن علينا أن نبقيه بعيدًا عن النار [لتجنب السعال]، ولكن كيف يمكننا ذلك؟ فكل شيء يُطهى على النار”.

واستجابةً للاحتياجات الطبية المتزايدة باستمرار، تدعم فرق أطباء بلا حدود في خان يونس جنوب قطاع غزة قسم طب الأطفال في مستشفى ناصر، بما في ذلك غرفة الطوارئ ووحدة العناية المركزة للأطفال التي تضم تسعة أسرّة، ووحدة العناية المركزة لحديثي الولادة التي تضم 23 سريرًا.

تمثل أنشطة أطباء بلا حدود في رعاية الأطفال وحديثي الولادة والتوليد مجرّد قطرة في بحر الاحتياجات الطبية المهولة في غزة.  ووقف إطلاق النار الفوري والدائم في غزة هو الحل الوحيد لتخفيف معاناة الغزّيين وضمان الحصول على الرعاية الصحية والمساعدات الإنسانية.

Facebook
X
LinkedIn
WhatsApp
Print

السودان: 16 في المئة من جرحى الحرب في مستشفى جنوب الخرطوم من الأطفال

السودان: 16 في المئة من جرحى الحرب في مستشفى جنوب الخرطوم من الأطفال

الخرطوم/بروكسل. قالت منظمة أطباء بلا حدود اليوم إن ما يقرب من واحد من كل ستة من جرحى الحرب الذين عولجوا في مستشفى بشائر التعليمي في جنوب الخرطوم منذ يناير/كانون الثاني 2024 تقل أعمارهم عن 15 عاماً. وقد أصيبَ العديد منهم بجروح ناجمة عن أعيرة نارية أو انفجارات أو شظايا. كما يشعر الأطباء بالقلق إزاء ارتفاع عدد الأطفال الذين يأتون إلى المستشفى ولديهم سوء تغذية حاد.

وقد عالجت فرق أطباء بلا حدود التي تعمل جنباً إلى جنب مع طاقم المستشفى أكثر من 4214 إصابة ناجمة عن العنف، بما في ذلك الأعيرة النارية وانفجارات القنابل. ومن بين هؤلاء، كان 16 في المئة من الأطفال دون سن الخامسة عشرة. ويوفّر هذا المستشفى، وهو أحد آخر المستشفيات العاملة في جنوب الخرطوم، الرعاية الطارئة والرعاية الجراحية بالإضافة إلى خدمات الرعاية الصحية للأمهات.

وقال الدكتور معين*، رئيس الفريق الطبي في أطباء بلا حدود: “أُحضر الطفل رياض البالغ من العمر 18 شهراً إلى قسم الطوارئ بعد أن أصابت رصاصة طائشة جنبه الأيمن حين كان نائماً في بيت أهله. وكافح الفريق الطبي لمدة أربع ساعات لتثبيت استقرار حالته. وبسبب فقدانه الكثير من الدم، كان احتمال نجاته من الجراحة نحو خمسين في المئة”.

تمكن الفريق من وقف النزيف ولكن بقيت الرصاصة في صدره. ومن غير الواضح بعد متى سيمكن فعل أي شيء حيال ذلك. ولا يملك المستشفى قدرات جراحية متقدمة، ويرجع ذلك جزئياً إلى الحظر المطَّرد على إرسال الإمدادات الجراحية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023. كما أن إحالة المرضى إلى خارج المنطقة أمر صعب للغاية لأن طرق النقل إما مدمرة أو شديدة الخطورة. ورياض هو واحد من 314 طفلاً عولجوا من جروح ناجمة عن طلقات نارية وانفجارات في عام 2024.

كما أن العوائق المتعمدة على نقل المستلزمات الطبية والأدوية تعني عدم إمكانية بعض الإجراءات، مثل علاج إصابات الحروق الشديدة. وهذا أمر مثير للقلق حيث لا يوجد مركز حروق يعمل بشكل كامل في المدينة ويقع المدنيون ضحايا بشكل متزايد لانفجارات القنابل.

في أواخر أكتوبر/تشرين الأول، أُحضر أكثر من 30 جريح حرب إلى مستشفى بشائر في يوم واحد بعد انفجار في سوق على بعد أقل من كيلومتر. اثنا عشر من أولئك الذين تم إحضارهم إلى قسم الطوارئ كانوا أطفالاً دون سن الخامسة عشرة. وقد عانى الكثيرون من حروق وإصابات بالغة. أُحضرت طفلة تبلغ من العمر 20 شهراً أصيبت بشظايا عميقة في رأسها. وبينما كان الفريق يضعها برفق على طاولة الأشعة السينية، سقط جزء من عظم جمجمة الطفلة الهش على الطاولة. ويقول الدكتور معين*: “مثل هذه الحالات شائعة. ولحسن الحظ أن الطفلة نجت، لكن هناك آخرون ليسوا محظوظين بهذا القدر.

ويوضح الدكتور معين* أنَّ حالات الإصابات الجماعية مثل هذه – حيث يصل عدد كبير من المرضى ضمن مدة قصيرة – أصبحت أكثر تكراراً مع اشتداد القتال في المدينة. وتتعرض المستشفيات القليلة التي لا تزال تعمل لضغوط هائلة ويكافح الطاقم الطبي للتعامل مع جميع الاحتياجات.

وفي الوقت نفسه، بدأ المستشفى يشهد زيادة في عدد الأطفال والنساء الحوامل الذين يصلون إلى المستشفى ويعانون من سوء التغذية الحاد. ويمكن لسوء التغذية الحاد أن يهدد الحياة إذا لم يُعالج. ومن بين 4186 امرأة وطفلاً تم فحصهم حيال سوء التغذية بين 19 أكتوبر/تشرين الأول و8 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، كان أكثر من 1500 منهم يعانون من سوء التغذية الحاد الشديد و400 يعانون من سوء التغذية المعتدل.

تُظهر أرقام العنف وسوء التغذية هذه الكابوس الذي يعيشه الناس، بمن فيهم الأطفال، في الخرطوم. ويجب على أطراف النزاع ضمان حماية المدنيين. كما يجب السماح بوصول الإمدادات الطبية إلى جميع المستشفيات في السودان.
كلير سان فيليبو، منسقة الطوارئ في أطباء بلا حدود

منذ اندلاع النزاع في أبريل/نيسان 2023، حصل أكثر من 500,000 شخص على الرعاية الطبية في المستشفيات والمرافق الصحية والعيادات المتنقلة التي تدعمها أطباء بلا حدود في أنحاء السودان. وتدعم منظمة أطباء بلا حدود وتعمل في أكثر من 12 مرفقاً صحياً في المناطق المتضررة من النزاع، بما في ذلك في الخرطوم، وهي مواقع تشهد اشتباكات شديدة منذ بداية الحرب. وبين يناير/كانون الثاني وسبتمبر/أيلول 2024، عالجت أطباء بلا حدود ما مجموعه 6557 جريح حرب في جميع مرافقنا في السودان. ومع نزوح أكثر من 11 مليون شخص، أصبح السودان يشكل أكبر أزمة نزوح في الذاكرة الحديثة. وتنشط منظمة أطباء بلا حدود في 11 ولاية من أصل 18 لتقديم المساعدات الطبية المجانية لمن هم في أمس الحاجة إليها.

*تم تغيير اسم الطبيب لغرض الحماية.

Facebook
X
LinkedIn
WhatsApp
Print

العدسة المكسورة: مقاومة مضادات الميكروبات في البيئات الإنسانية

العدسة المكسورة: مقاومة مضادات الميكروبات في البيئات الإنسانية

تشكل مقاومة مضادات الميكروبات تهديدًا متزايدًا في البيئات الإنسانية والبيئات ذات الموارد المنخفضة، وخاصة في المناطق المتضررة من النزاعات حيث تعمل أنظمة الرعاية الصحية الهشة وحواجز الوصول إلى الرعاية الصحية والتلوث البيئي على تضخيم تأثيرها. منذ عام 2014، جعلت أطباء بلا حدود من الحد من عبء مقاومة مضادات الميكروبات أولوية رئيسة، ودمجتها في جهودها الإنسانية الطبية الأوسع نطاقًا.

يأتي هذا التقرير في أعقاب الاجتماع الثاني الرفيع المستوى للأمم المتحدة بشأن مقاومة مضادات الميكروبات، الذي عُقد في 26 سبتمبر/أيلول 2024، والذي كان يهدف إلى “مراجعة التقدّم المحرز في الجهود العالمية والإقليمية والوطنية لمكافحة مقاومة مضادات الميكروبات وتحديد الثغرات والاستثمار في حلول مستدامة لتعزيز التقدّم المتعدد القطاعات وتسريعه، وبناء عالم صحي قائم على المساواة وعدم ترك أيّ شخص خلف الركب”. وفي حين يعترف الإعلان الجديد بالفجوات الكبيرة في مكافحة مقاومة مضادات الميكروبات في البيئات الإنسانية والمنخفضة الموارد، لا يزال هناك نقص في الخطوات الملموسة والعملية لترجمة هذه الالتزامات إلى إجراءات ملموسة.

تمهيدًا للمضي قدمًا، يستند هذا التقرير إلى تسع دراسات حالة عملية أُجريت في غزة وأفغانستان وموزمبيق وشمال سوريا وأوكرانيا وسيراليون وجنوب السودان وبنغلاديش. توضح دراسات الحالة هذه المحركات والتحديات والعواقب الحاسمة لمقاومة مضادات الميكروبات في مجموعة من السياقات التي تعمل فيها أطباء بلا حدود، بما في ذلك المناطق المتضررة من النزاع، والمناطق المتأثرة بشكل غير متناسب بتغير المناخ، والبلدان ذات أنظمة الرعاية الصحية التي تعاني من نقص التمويل، والسكان النازحين.

يسلط هذا التقرير الضوء على الحاجة الملحة لتطوير نهج متكيف مع السياق للتعامل مع مقاومة مضادات الميكروبات لدى الفئات الأشد حاجة مثل الأطفال حديثي الولادة والأطفال الذين يعانون من سوء التغذية وأولئك الذين يعانون من الإصابات البالغة والنساء والفتيات اللاتي يعشن في بيئات إنسانية.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

لبنان: النجاة من الحرب بالرعاية المجتمعية

لبنان: النجاة من الحرب بالرعاية المجتمعية

فيما تلقي الحرب في لبنان بظلالها دمارها على ملايين الناس في جميع أنحاء البلاد، تمثل المبادرات التي يقودها المجتمع والجهود المحلية دليلًا على التضامن والأمل الباقيين في المجتمع اللبناني.

وفي قلب بيروت، توفر إحدى هذه المبادرات شريان حياة للنازحين في اللعازارية، والذي كان مبنى تجاريًا حيويًا في السابق، وأصبح الآن ملجأً لأكثر من 2,500 شخص نزحوا بسبب القصف والتوغلات الإسرائيلية.

تدعم أطباء بلا حدود تنفيذ مشروع المطبخ الذي يقدم وجبات مجانية للأشخاص هنا والذي أطلقته “أحلى فوضى”، وهي منظمة محلية غير حكومية، إلى جانب مطعم برزخ.

يقول خضر الأخضر، مدير العمليات في برزخ، “لقد بدأنا من الصفر. فمنذ بداية الحرب وتدفق النازحين [إلى هذه المنطقة]، عملنا بشكل وثيق مع جمعية “أحلى فوضى” لتوفير الطعام. يهدف هذا المشروع إلى توفير وجبات الطعام، إلى جانب تزويد مكوناته وتدريب الأشخاص المقيمين هنا في اللعازارية على إعداد الوجبات وطهيها بأنفسهم، مع التركيز على سلامة الغذاء ونظافته”.

ولتشغيل مشروع المطبخ، قام الفريق اللوجستي في أطباء بلا حدود بتحويل مساحة كانت فارغة سابقًا في اللعازارية إلى مطبخ يعمل بكامل طاقته، بينما قام كل من “أحلى فوضى” وبرزخ بتجهيز المرفق كي يلبي معايير النظافة والسلامة، إلى جانب تدريب السكان على إعداد الوجبات بأنفسهم باستخدام المكونات التي وُفّرت مجانًا. يقدم المطبخ الآن قرابة 2,500 وجبة يوميًا.

منذ بداية الحرب والمبادرات التي يقودها المجتمع في لبنان مدهشة. يؤدي تشجيع هذه الجهود إلى تعزيز الروابط والأجواء التعاونية التي تشتد الحاجة إليها ويضمن استدامة الاستجابة [للحرب].
إيلينا فرنانديز تاخادورا، منسقة اللوجستيات الطارئة في أطباء بلا حدود

واجه لبنان سلسلة من الأزمات في السنوات الأخيرة، بما في ذلك الانفجار الهائل لمرفأ بيروت في أغسطس/آب 2020 والانهيار الاقتصادي الذي يصنف ضمن الأسوأ في العالم. وقد أدى التصعيد الأخير للهجمات الإسرائيلية في البلاد إلى نزوح أكثر من مليون شخص منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، وتُرك كثر في ظروف معيشية غير مستقرة. فإضافة إلى الأزمة المتعددة الأوجه التي طال أمدها، دفع التصعيد جميع السكان إلى حافة الانهيار.

المبادرات المماثلة لمشروع المطبخ في اللعازارية تمثل أساليب عملية للرعاية المجتمعية والنجاة والاستمرار، وتمنح شعورًا بالأمل والدفء.

تقول عزيزة التي نزحت من جنوب بيروت والمقيمة الآن في ملجأ اللعازارية، “أنا فخورة بكوني جزءًا من هذا المطبخ. فقد الكثير من الناس هنا وظائفهم بسبب الحرب أو أنفقوا آخر ما لديهم من نقود على الاحتياجات الأساسية خلال الأشهر الماضية. لم يعد لديهم مال يكفي للبقاء على قيد الحياة. عندما علمت أن [المطبخ] بحاجة إلى دعم، تطوعت. نقوم معًا بما في وسعنا لتجاوز هذا الوضع. آمل، بإذن الله، أن ينتهي هذا الوضع عما قريب وأن تتحسن الأمور”.

دعمت أطباء بلا حدود كذلك مبادرات مجتمعية أخرى (مع التركيز على توفير الغذاء) في جميع أنحاء لبنان، بما في ذلك في صيدا وصور في جنوب البلاد. ومنذ تصعيد القصف الإسرائيلي في 23 سبتمبر/أيلول 2024، قدمت أطباء بلا حدود ما مجموعه 7,432 وجبة طعام و7,342 بطانية و6,050 فرشة و79,504 لتر من مياه الشرب و8,013 مجموعة مستلزمات النظافة الصحية و6,678,000 لتر من المياه قُدّمت للملاجئ في جميع أنحاء لبنان.

أطباء بلا حدود تدعم تنفيذ مشروع مطبخ يوفر وجبات الطعام للنازحين في مبنى اللعازارية
Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print