جنوب السودان: أطباء بلا حدود تندد بالقصف المتعمد لمستشفاها في ولاية جونغلي

جنوب السودان: أطباء بلا حدود تندد بالقصف المتعمد لمستشفاها في ولاية جونغلي

ولاية جونغلي، جنوب السودان (3 مايو/أيار 2025) – تدين منظمة أطباء بلا حدود بأشد العبارات القصف المتعمد لمستشفاها في منطقة أولد فانغاك بجنوب السودان. بدأ الهجوم عند حوالي الساعة 4:30 فجرًا عندما أطلقت مروحيتان حربيتان قنبلةً على صيدلية أطباء بلا حدود، ما أدى إلى احتراقها بالكامل، ثم واصلتا إطلاق النار على البلدة لمدة 30 دقيقة تقريبًا. وفي حوالي الساعة السابعة صباحًا، قصفت طائرة مسيّرة سوق البلدة. فقُتل ما لا يقل عن سبعة أشخاص وأصيب 20 آخرون بجروح.

وفي هذا السياق، يقول رئيس بعثة أطباء بلا حدود في جنوب السودان، مامان مصطفى، “عند الساعة الثامنة صباحًا، استقبل مستشفانا في أولد فانغاك نحو 20 جريحًا، كان أربعة منهم في حالة حرجة. كما وردتنا تقارير عن وقوع مزيد من الضحايا والجرحى في المنطقة. وقد أُصيب أحد المرضى واثنان من المرافقين، من بينهم أحد موظفينا، أثناء وجودهم داخل المستشفى وقت القصف. أما المرضى الذين لم يكونوا في حالة حرجة، فقد فرّوا من المرفق. أسفر قصف مستشفى أولد فانغاك عن أضرار بالغة، شملت احتراق الصيدلية وتدميرها بالكامل. كانت الصيدلية تُخزَّن جميع مستلزماتنا الطبية الخاصة بالمستشفى والأنشطة الخارجية، مما يعرقل بشدة قدرتنا على تقديم الرعاية”.

نُدين هذا الهجوم بأشد العبارات، لا سيما وأن الإحداثيات الجغرافية لجميع مرافق أطباء بلا حدود، بما في ذلك مستشفى أولد فانغاك، قد تمّت مشاركتها مع جميع أطراف النزاع
مامان مصطفى، رئيس بعثة أطباء بلا حدود في جنوب السودان

ويضيف، “مستشفى أولد فانغاك هو المستشفى الوحيد في المقاطعة، ويقدّم خدماته لأكثر من 110,000 شخص يعانون أساسًا من صعوبات هائلة في الوصول إلى الرعاية الصحية. ما زلنا نقيّم حجم الأضرار وتأثيرها على قدرتنا في تقديم الرعاية، لكن من الواضح أن هذا الهجوم سيحرم الناس من الحصول على العلاج المنقذ للحياة بصورة إضافية. ندعو جميع أطراف النزاع إلى حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، بما في ذلك العاملين الصحيين والمرضى والمرافق الصحية. يجب ألا تُستَهدَف المستشفيات أبدًا، كما يجب حماية المدنيين”.

يُذكر أن هذه هي المرة الثانية التي يتأثّر فيها مستشفى تابع لأطباء بلا حدود بحادثة من هذا القبيل خلال شهر واحد، فقد تعرّض مستشفانا ومبنانا في أولانغ بولاية أعالي النيل لعملية نهب مسلّح في 14 أبريل/نيسان، ما حرم سكان مقاطعة أولانغ بالكامل من قدرات الوصول إلى الرعاية الصحية المتخصصة.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

مئة يوم من حالة طوارئ إنسانية وصحية متفاقمة في العالم

مئة يوم من حالة طوارئ إنسانية وصحية متفاقمة في العالم

خفض تمويل الولايات المتحدة للمساعدات الخارجية يضر بالأشخاص العالقين في النزاعات والأزمات.

نيويورك، 24 أبريل/نيسان 2025 — بعد مرور ثلاثة أشهر على تعليق إدارة ترامب جميع المساعدات الدولية ريثما تُراجع، أوقفت الولايات المتحدة جزءًا كبيرًا من تمويلها للبرامج الصحية والإنسانية حول العالم، كما حلّت الهيكلية الفدرالية المسؤولة عن الإشراف على هذه الأنشطة، وأقالت الكثير من أهم الموظفين المعنيين بتنفيذها. في الوقت ذاته، يواجه المرضى حول العالم صعوبة في فهم السبل المتاحة لمواصلة علاجاتهم، بينما تعاني الجهات الطبية للحفاظ على خدماتها الأساسية، وتحذّر مجموعات الإغاثة من خطر تفاقم الاحتياجات في البلدان التي تشهد أزمات طارئة في الوقت الحالي.

تمثل هذه التخفيضات المفاجئة من إدارة ترامب كارثةً من صنع البشر تؤثر على ملايين الأشخاص الذين يعانون للبقاء على قيد الحياة في ظل الحروب وتفشي الأمراض وغيرها من حالات الطوارئ. نحن منظمة تستجيب لحالات الطوارئ، ولم نشهد من قبل اضطرابًا كهذا في البرامج الصحية والإنسانية على مستوى العالم. المخاطر كارثية، خاصةً وأن الأشخاص الذين يعتمدون على المساعدات الخارجية هم في الأساس من بين الأشد حاجة في العالم.
إفريل بينوا، المديرة التنفيذية لمنظمة أطباء بلا حدود في الولايات المتحدة الأمريكية

لطالما كانت الولايات المتحدة الأمريكية الداعم الرئيسي للبرامج الصحية والإنسانية في العالم، إذ غطت قرابة 40 في المئة من إجمالي التمويل في هذا المجال. وساعدت هذه الاستثمارات في تحسين صحة وسلامة المجتمعات حول العالم، علمًا أنها لم تتجاوز في الإجمال نسبة واحد في المئة من الميزانية الفيدرالية السنوية.

 

يؤدي الوقف المفاجئ لهذه النسبة الضخمة من الدعم إلى عواقب كارثية للأشخاص الذين يعتمدون على هذه المساعدات، بما في ذلك الأشخاص المعرّضين لخطر سوء التغذية والأمراض المعدية والأشخاص العالقين في الأزمات الإنسانية حول العالم. تأتي هذه التخفيضات الكبيرة في التمويل والكوادر ضمن أجندة سياسية أوسع نطاقًا لها آثار بعيدة المدى على الأشخاص الذين يعانون أساسًا من محدودية الوصول إلى الرعاية بسبب الاضطهاد والتمييز، مثل اللاجئين والمهاجرين والمدنيين العالقين في النزاعات وأفراد مجتمع الميم عين والنساء.

 

وحتى ما تبقى من البرامج التي تمولها الولايات المتحدة، والتي انخفض عددها بشكل كبير، فوضعها ومصيرها مجهولان. ووفقًا لرسالة إلكترونية داخلية من وزارة الخارجية حصلت عليها وسائل الإعلام، تخطط الإدارة الأمريكية لتمديد فترة المراجعة الأولية للمساعدات الخارجية التي بلغت تسعين يومًا لثلاثين يومًا إضافيًا، بعدما كان مقررًا أن تنتهي في 20 أبريل/ نيسان.

 

لا تقبل منظمة أطباء بلا حدود تمويلاً من الحكومة الأمريكية، لذا فإننا لا نتأثر مباشرةً بهذه التغييرات الجذرية في المساعدات الدولية، كما هو حال معظم منظمات الإغاثة الأخرى. نحن ملتزمون بمواصلة تقديم الرعاية الطبية والدعم الإنساني في أكثر من 70 بلدًا حول العالم، ومع ذلك، لا يمكن لأي منظمة أن تنجز هذا العمل بمفردها. نعمل بشكل وثيق مع منظمات صحية وإنسانية أخرى لتوفير خدمات حيوية. والكثير من أنشطتنا يتضمن برامج تعطّلت بفعل خفض التمويل. سيصعب تقديم الرعاية وسترتفع تكلفته مع تأثّر الكثير من وزارات الصحة حول العالم وتراجع عدد الشركاء المجتمعيين نتيجة هذا القرار. هذا وسنواجه نقصًا في الأماكن المتاحة لإحالة المرضى ليحصلوا على خدمات متخصصة، بالإضافة إلى النقص في الإمدادات ونفاد المخزون نتيجة تعطل سلاسل التوريد.

 

وفي ظل الفوضى والارتباك المستمرين، بدأت فرقنا في ملاحظة بعض العواقب المهددة للحياة نتيجة إجراءات الإدارة الأمريكية. فقد ألغت الإدارة مؤخرًا كل برامج المساعدات الإنسانية تقريبًا في اليمن وأفغانستان، وهما من أكثر البلدان معاناةً من الاحتياجات الإنسانية في العالم. فبعد سنوات من النزاع والأزمات المتفاقمة، بات قرابة 19.5 مليون شخص في اليمن – أي أكثر من نصف السكان – يعتمدون على المساعدات. وهذا القرار بمعاقبة السكان المدنيين العالقين في هذين النزاعين يقوّض مبادئ المساعدات الإنسانية.

 

وفي مختلف أنحاء العالم، شهدت فرق أطباء بلا حدود تقليصًا أو إلغاءً في الأنشطة الحيوية التي تنفذها منظمات مموَّلة من الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات التطعيم، وخدمات الحماية والدعم للمدنيين العالقين في مناطق النزاع، ورعاية الصحة الجنسية والإنجابية، فضلًا عن توفير المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

من الصادم أن نرى الولايات المتحدة تتخلى عن دورها القيادي في النهوض بالجهود الصحية والإنسانية العالمية. فالمساعدات الأمريكية كانت شريان حياة لملايين الأشخاص، وسحب هذا الدعم سيؤدي إلى مزيد من الوفيات التي يمكن تجنبها وإلى معاناة لا توصف في مختلف أنحاء العالم. لا يمكننا التصالح مع هذا الواقع الجديد والخطير. نحث الإدارة والكونغرس على الالتزام بمواصلة دعم المساعدات الصحية والإنسانية الحيوية على مستوى العالم.
إفريل بينوا، المديرة التنفيذية لمنظمة أطباء بلا حدود في الولايات المتحدة الأمريكية

كيف يؤثر خفض التمويل على شعوب العالم؟

سوء التغذية

أدّت التخفيضات في التمويل الأمريكي إلى تأثيرات شديدة على السكان في مناطق الصومال التي تعاني من الجفاف المزمن وانعدام الأمن الغذائي والنزوح بسبب النزاع. وفي منطقتي بيدوا ومودوغ، أدى تراجع عمليات منظمات الإغاثة إلى تفاقم نقص الخدمات الصحية وبرامج التغذية، نتيجة نقص التمويل الأمريكي وشح المساعدات الإنسانية على نطاق أوسع. على سبيل المثال، أدى إغلاق عيادات الأمومة والأطفال ومركز التغذية العلاجية في بيدوا إلى حرمان مئات الأطفال المصابين بسوء التغذية من الرعاية الشهرية. هذا وسجلت برامج أطباء بلا حدود في بيدوا ارتفاعًا في حالات الإدخال بسبب سوء التغذية الحاد الشديد منذ بدء خفض التمويل. وقد استقبل مستشفى باي الإقليمي الذي تدعمه أطباء بلا حدود مرضى قطعوا مسافات تصل إلى 120 ميلًا للحصول على الرعاية بعد إغلاق مرافق أخرى.

فيروس نقص المناعة البشرية

 

: أدى تقليص التمويل لبرنامج "بيبفار" والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية إلى تعليق أو إغلاق برامج مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية في دول عدة، منها جنوب إفريقيا وأوغندا وزيمبابوي، مما يهدد حياة الأشخاص الذين يتلقون العلاج بمضادات الفيروسات القهقرية. وقد اضطرت الحملة الرائدة "العمل من أجل العلاج" في جنوب إفريقيا إلى تقليص نظام المراقبة المجتمعي بشكل كبير، وهو النظام الذي يضمن استمرار تلقي المرضى للعلاج، علمًا أن الحملة ساهمت في تغيير الاستجابة لأزمة فيروس نقص المناعة البشرية في البلد. وقد باتت المتابعة تُنفّذ الآن على نطاق محدود داخل العيادات.

وفي برنامج أطباء بلا حدود في سان بيدرو سولا بهندوراس، شهدت الفترة من يناير/كانون الثاني إلى مارس/آذار زيادة بنسبة 70 في المئة في توزيع أقراص الوقاية قبل التعرّض مقارنة بالربع السابق، فضلًا عن ارتفاع بنسبة 30 في المئة في الاستشارات الصحية، بما في ذلك الاستشارات المتعلقة بفيروس نقص المناعة البشرية، مما يعكس تزايد الطلب على هذه الخدمات في ظل تراجع إمكانيات الوصول إلى خدمات الوقاية الأخرى بسبب خفض تمويل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية.

الأوبئة

: في المناطق الحدودية بين جنوب السودان وإثيوبيا، تستجيب فرق أطباء بلا حدود لتفشي وباء الكوليرا وسط تصاعد العنف، في وقت خفّضت فيه منظمات أخرى من وجودها في المنطقة. وبحسب فرقنا، فهناك منظمات من بينها جمعية "إنقاذ الأطفال"، قد أوقفت أنشطتها في العيادات المتنقلة ضمن مقاطعة أكوبو بجنوب السودان بسبب تخفيض المساعدات الأمريكية.
وقد أفادت الجمعية في وقت سابق من هذا الشهر بأن خمسة أطفال وثلاثة بالغين مصابين بالكوليرا على الأقل لقوا حتفهم أثناء رحلة شاقة خاضوها تحت حرارة مرتفعة بحثًا عن العلاج في هذه الأجزاء من السودان.
ومع انسحاب هذه المنظمات، تواجه السلطات الصحية المحلية صعوبات كبيرة في قدرتها على الاستجابة الفعالة للوباء. وقد حذّرت أطباء بلا حدود من أن تعليق خدمات العيادات المتنقلة، إلى جانب تراجع قدرة الجهات الأخرى على دعم حملات التطعيم الفموي، يزيد من خطر الوفيات التي يمكن تفاديها واستمرار انتشار هذا المرض شديد العدوى.

الصحة الجنسية والإنجابية

 

أبلغت فرق أطباء بلا حدود في أكثر من 20 دولة عن مخاوف بشأن تعليق أو تعطيل برامج الصحة الجنسية والإنجابية التي تعتمد عليها المنظمة في إحالة الحالات الطبية الطارئة وتأمين الإمدادات وبناء الشراكات التقنية. ويشمل ذلك مناطق تُسجل أساسًا معدلات مرتفعة لوفيات الأمهات والأطفال. ففي كوكس بازار في بنغلاديش – حيث يقع أحد أكبر مخيمات اللاجئين في العالم – أفادت فرقنا بأن الجهات الأخرى غير قادرة على توفير مستلزمات الصحة الجنسية والإنجابية، مثل سلل المستلزمات الطارئة للولادة ووسائل منع الحمل. كما تعطلت أيضًا خدمات الإحالة لحالات الطوارئ، بما في ذلك تلقي رعاية ما بعد الإجهاض، مما فاقم الاحتياجات العاجلة إلى خدمات الصحة الجنسية والإنجابية في المنطقة.

الهجرة

عُلِّقت خدمات الحماية الأساسية أو تقلّصت بشكل كبير، بما في ذلك خدمات المأوى للنساء والأطفال والمساعدة القانونية والدعم للناجين من العنف، على الرغم من تزايد الحاجة إليها، نتيجة التغييرات في سياسات الهجرة الأمريكية.
وفي مناطق مثل دانلي وسان بيدرو سولا وتاباشولا ومدينة مكسيكو، باتت شبكات الإحالة شبه معدومة، ما ترك الكثير من المهاجرين بلا مأوى آمن للنوم أو طعام أو دعم قانوني وخدمات نفسية اجتماعية.

الوصول إلى المياه النظيفة

 في الأسابيع الأولى بعد تجميد المساعدات، رصدت فرقنا توقف عدد من المنظمات عن توزيع مياه الشرب على النازحين في مناطق متأثرة بالنزاع مثل دارفور في السودان، وتيغراي في إثيوبيا، والعاصمة الهايتية بورت أو برنس. في مارس/آذار، استجابت أطباء بلا حدود للأزمة في بورت أو برنس عبر تشغيل نظام توزيع مياه عبر صهاريج مياه ووفرت المياه لأكثر من 13 ألف شخص يعيشون في أربعة مخيمات للنازحين بسبب الاشتباكات بين الجماعات المسلحة والشرطة. وقد أتى هذا التوزيع إلى جانب عملنا المستمر في تقديم الرعاية الطبية لضحايا العنف. فضمان الوصول إلى مياه الشرب النظيفة أساسي للحفاظ على الصحة العامة ولمنع تفشي الأمراض المنقولة بالمياه مثل الكوليرا.

التطعيم

من شأن القرار المعلن عن خفض التمويل الأمريكي للتحالف العالمي للقاحات والتحصين أن يؤدي إلى عواقب كارثية على الأطفال حول العالم. وقدّرت المنظمة أن فقدان الدعم الأمريكي قد يحرم قرابة 75 مليون طفل من التطعيمات الروتينية في السنوات الخمس القادمة، ما قد يتسبب في وفاة أكثر من 1.2 مليون طفل. وعلى مستوى العالم، تحصل أطباء بلا حدود على أكثر من نصف اللقاحات التي تستخدمها من وزارات الصحة المحلية، وتُشترى عبر التحالف العالمي للقاحات والتحصين. وقد نشهد آثار ذلك في دول مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث تعطي أطباء بلا حدود اللقاحات لأكبر عدد من الأطفال مقارنةً مع أي مكان آخر. وفي عام 2023 وحده، قامت الفرق بتطعيم أكثر من مليوني شخص في جمهورية الكونغو الديموقراطية ضد أمراض مثل الحصبة والكوليرا.

الصحة النفسية

في مخيم كولي للاجئين في إثيوبيا، حيث تدير أطباء بلا حدود مركزًا صحيًا يخدم أكثر من 50 ألف لاجئ من جنوب السودان، أوقفت منظمة ممولة من الولايات المتحدة خدمات الصحة النفسية والدعم الاجتماعي للناجين من العنف الجنسي وسحبت كوادرها على نحو مفاجئ. توفر فرقنا الرعاية الطبية في المجالات الأخرى، لكنها غير قادرة حاليًا على تقديم الخدمات النفسية والاجتماعية التي يحتاجها المرضى.

الأمراض غير السارية

في زيمبابوي، أدّت التخفيضات في التمويل الأمريكي إلى إجبار إحدى الجهات المحلية على وقف أنشطتها المجتمعية التي تستهدف النساء للكشف المبكر عن سرطان عنق الرحم. يُعد هذا المرض السبب الرئيسي لوفيات السرطان بين النساء في زيمبابوي رغم إمكانية الوقاية منه. ولا تستطيع نساء وفتيات كثيرات، لا سيما في المناطق الريفية، الوصول إلى خدمات التشخيص والعلاج أو لا يقدرن على تحمّل تكاليفهما، ما يجعل أنشطة التوعية والرصد والوقاية أساسية في هذا السياق.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

أطباء بلا حدود: على الدول الضغط على السلطات الإسرائيلية لرفع الحصار ودخول المساعدات إلى غزة

أطباء بلا حدود: على الدول الضغط على السلطات الإسرائيلية لرفع الحصار ودخول المساعدات إلى غزة

حذّرت منظمة أطباء بلا حدود مؤخرًا من تحوّل قطاع غزة إلى مقبرة جماعية للفلسطينيين ولمن يحاول تقديم المساعدة لهم. ورغم شروع محكمة العدل الدولية في إجراءات استشارية بشأن التزامات إسرائيل كقوة احتلال بتسهيل دخول المساعدات إلى الفلسطينيين في غزة، إلا أن هذا القرار سيستغرق وقتًا. وسكان غزة لا يملكون هذا الترف. فانتظار أي مسار قانوني لإنهاء سياسة الخنق المتعمّد من إسرائيل لدخول المساعدات والغذاء والدواء إلى غزة سيحكم على مزيد من الفلسطينيين بالموت في وقت كان يمكن إنقاذهم، بينما يشاهد العالم بلا مبالاة من دون أن يحرّك ساكنًا لوقف هذه الوحشية العشوائية والمروعة.

الوضع في قطاع غزة كارثي على جميع المستويات. فالحظر الكامل الذي فرضته السلطات الإسرائيلية على دخول المساعدات والإمدادات الإنسانية منذ الثاني من مارس/آذار يخلّف عواقب مميتة على المدنيين في غزة، ويقوّض قدرتنا كعاملين إنسانيين وطبيين على الاستجابة بشكل فعّال أو مجدٍ. لا تستخدم السلطات الإسرائيلية المساعدات كأداة للتفاوض فحسب، بل تستعملها كسلاح حرب ووسيلة عقاب جماعي لأكثر من مليوني شخص يعيشون في القطاع. وتشهد فرق أطباء بلا حدود على نقص الإمدادات الطبية والغذائية. على الدول أن تمارس ضغطًا أكبر على السلطات الإسرائيلية لرفع الحصار والسماح بدخول المساعدات على نطاق واسع إلى هذا القطاع المنكوب لتجنّب مزيد من المعاناة والوفيات”.

كلير نيكوليه، رئيسة شؤون الطوارئ في منظمة أطباء بلا حدود

غزة: أطباء بلا حدود توثّق الحرب المفتوحة على الفلسطينيين

غزة: أطباء بلا حدود توثّق الحرب المفتوحة على الفلسطينيين

في 18 مارس/آذار 2025، أنهت السلطات الإسرائيلية هدنة دامت شهرين باستئناف قصفها المكثف والعشوائي على قطاع غزة وفرض حصار شامل، ما أدى إلى مقتل مئات الأشخاص في غضون أسابيع قليلة. من خلال موقع gazainsidethewar.com، توثق أطباء بلا حدود وبشكل موسّع هذه الحرب الشاملة التي تشنها القوات الإسرائيلية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، والتي دمرت ظروف الحياة بحد ذاتها في غزة. تجمع هذه المنصة المعلومات والشهادات التي جمعتها فرق أطباء بلا حدود بين السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 والأول من فبراير/شباط 2025، وتوثق على وجه التحديد الهجمات على النظام الصحي والعاملين في المجال الإنساني، والتي شهدتها فرق أطباء بلا حدود وعانت منها.

قتلت الحرب الإسرائيلية على غزة حتى الآن أكثر من 51 ألف فلسطيني، وجرحت أكثر من 116 ألف فلسطيني، وتسببت بنزوح قرابة 90 في المئة من سكان غزة. وقد أدى تفكيك البنية التحتية المدنية الأساسية، بما في ذلك مرافق الرعاية الصحية، بالإضافة إلى الحصار والحرمان المنهجي من المساعدات الإنسانية، إلى تدمير ظروف الحياة في غزة.

وهذه الشهادات المباشرة على الكارثة الطبية والإنسانية التي ألمّت بغزة تتوافق مع أوصاف التطهير العرقي والإبادة الجماعية التي يقدمها عدد متزايد من الخبراء القانونيين والمنظمات القانونية.

يجب إجراء تحقيقات مستقلة لتحديد الحقائق والمسؤوليات وراء الهجمات المتكررة على المدنيين والبعثة الطبية.

على السلطات الإسرائيلية أن تنهي حصارها على غزة وأن تفتح الحدود البرية الحيوية، بما في ذلك معبر رفح، لضمان إيصال المساعدات الإنسانية والطبية على نطاق واسع.

يجب إنهاء النزوح القسري. ويجب السماح لسكان غزة أن يتنقلوا بحرّية، بما في ذلك العودة إلى بيوتهم وأراضيهم، واستعادة سبل عيشهم. وعلى السلطات الإسرائيلية تسهيل إجلاء من يحتاجون إلى رعاية متخصصة وخروج من يبحثون عن مأوى خارج غزة، مع ضمان حقهم في العودة الآمنة والطوعية والكريمة.

تدعو أطباء بلا حدود الدول، ولا سيما أقرب حلفاء إسرائيل، أن تنهي دعمها غير المشروط لإسرائيل وأن توفي بالتزامها بمنع الإبادة الجماعية في غزة. يجب على الدول أن توظّف نفوذها للتخفيف من معاناة السكان وتمكين توسيع نطاق المساعدات الإنسانية في قطاع غزة.

غزة: لا رعاية ولا أمل في الشفاء لمرضى الحروق

غزة: لا رعاية ولا أمل في الشفاء لمرضى الحروق

إن الإصابة بالحروق ليست مجرد جرح، بل هي معاناة طويلة الأمد، وتزداد حدتها في قطاع غزة بفلسطين، حيث يعاني الكثير من الأشخاص من حروق شديدة تغطي أجزاء كبيرة من أجسادهم، بعضها يصل إلى 40 في المئة من إجمالي مساحة أجسامهم، ناهيك عن أن مرضى الحروق الناجمة عن انفجارات القنابل وطرق الطهي البدائية لا يجدون سوى خيارات محدودة للرعاية بسبب تدمير النظام الصحي في غزة نتيجة للهجمات التي تشنها القوات الإسرائيلية منذ أكثر من 19 شهرًا، والتي تواصل أيضًا حصار غزة وتمنع وصول المساعدات الأساسية والإمدادات الطبية المنقذة للحياة، مما يؤدي إلى زيادة معاناة المرضى من الآلام الشديدة من دون حصولهم على أي رعاية طبية لتخفيف آلامهم.

في أغسطس/آب 2024، أُصيب تيسير منصور، البالغ من العمر 17 عامًا، بحروق بالغة في جميع أنحاء جسده جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزله، مما أسفر عن مقتل والدته وإصابة والده وإخوته، وهو يتلقى العلاج حاليًا من قبل فرق منظمة أطباء بلا حدود في مستشفى ناصر بخان يونس، جنوب غزة.

وفي هذا الصدد، يقول منصور،”لقد أُصبت بحروق بالغة من الدرجة الثالثة، وأمضيت أكثر من 150 يومًا في قسم المرضى المقيمين، ولم أعد أستطيع تحريك يديَّ. إنه لأمر مؤلم للغاية، كما أنني لا أستطيع تناول الطعام بمفردي أو القيام بأي شيء آخر، لقد كان لهذا تأثير كبير عليّ، أتمنى أن أتعافى”.

ومنذ أن استأنفت القوات الإسرائيلية أعمالها العدائية في 18 مارس/آذار، لاحظت فرق منظمة أطباء بلا حدود زيادة في عدد المرضى المصابين بالحروق، معظمهم من الأطفال، علمًا أنّ فرق منظمة أطباء بلا حدود قد استقبلت خلال شهر أبريل/نيسان فقط ما يزيد عن 100 مريض يعانون من الحروق والإصابات بشكل يومي في عيادة مدينة غزة التي تديرها منظمة أطباء بلا حدود شمال القطاع. تقدم فرق أطباء بلا حدود كذلك الرعاية الطبية لمرضى الحروق في مستشفى ناصر وهو أكبر مستشفى ما زال يعمل في غزة، حيث أجرت فرق منظمة أطباء بلا حدود العاملة في مستشفى ناصر أكثر من 1,000 عملية جراحية لمرضى الحروق منذ مايو/أيار 2024، وقد شكّلت نسبة الأطفال 70 في المئة معظمهم دون سن الخامسة، علمًا بأن العديد من هؤلاء الأطفال أُصيبوا بالحروق جراء انفجارات القنابل بينما أُصيب آخرون بالماء المغلي أو الوقود المستخدم للطهي أو التدفئة في الملاجئ المؤقتة. 

في الواقع، تتطلب الحروق الشديدة رعاية معقدة وطويلة الأمد، بما في ذلك العمليات الجراحية المتعددة وتغيير ضمادات الجروح يوميًا والعلاج الطبيعي وإدارة الألم والدعم النفسي وبيئة معقمة لمنع العدوى، إلا أن فرق منظمة أطباء بلا حدود تعاني من نقص حاد في مسكنات الألم الأساسية بسبب مرور أكثر من 50 يوم على انقطاع الإمدادات عن غزة جراء الحصار الاسرائيلي، مما يترك المرضى من دون مسكنات ألم كافية، علاوة على أنه منذ بداية الحرب، لا يوجد سوى عدد قليل جدًا من الجراحين في غزة الذين لديهم القدرة على إجراء العمليات الجراحية التجميلية المعقدة للعناية بالحروق.

تتعالى صرخات الأطفال عندما نضطر لنزع القماش المحترق عن جلودهم، ويتوسلون إلينا كي نتوقف، ولكننا إن لم نُزل الأنسجة الميتة، فقد تؤدي العدوى وتسمم الدم إلى وفاتهم. نحن لا نستطيع تقديم الرعاية المناسبة بسبب الإمدادات الطبية غير الكافية في ظل وجود عدد كبير جدًا من مرضى الحروق الذين يحتاجون إلى رعاية، ولكننا نؤخر فقط حدوث الالتهابات الحتمية والمضاعفات الخطيرة.
الدكتور أحمد أبو وردة، مدير الأنشطة الطبية في منظمة أطباء بلا حدود والذي يعمل في مستشفى ناصر

يحتاج مرضى الحروق إلى رعاية صحية عالية المستوى، كما أنهم يحتاجون إلى ضعف عدد السعرات الحرارية اليومية للتعافي بشكل سليم، ولكن نظرًا لتوقف دخول الطعام إلى غزة، يعيش المرضى على كميات غير كافية من الطعام، مما يُعرّض تعافيهم للخطر.

يقول منصور، “الأوضاع في غزة صعبة للغاية، فلا يوجد طعام صحي أو لحوم أو تغذية سليمة”.

أجساد مرضانا تستهلك نفسها لإغلاق جروح لا تلتئم أبدًا". ويضيف، "يرقد تيسير في المستشفى منذ ثمانية أشهر على الرغم من أنه كان يُمكن أن يُشفى في غضون ثلاثة أشهر في الظروف العادية، ولكن بسبب عدم توافر الطعام ومسكنات الألم والمياه النظيفة، أصبح مُحاطًا بسلسلة من فشل عمليات الترقيع الجلدي والالتهابات إلى جانب الشعور باليأس.
أحد الجراحين في أطباء بلا حدود

منذ ديسمبر/كانون الأول 2024، قدّمت فرق منظمة أطباء بلا حدود العاملة في عيادة مدينة غزة والمستشفى الميداني التابعين لها في دير البلح، بالإضافة إلى مستشفى ناصر، أكثر من 6,518 ضمادة للحروق، ومع ذلك لم يعد نحو نصف هؤلاء المرضى لتلقي الرعاية اللاحقة، فضلًا عن أنه حتى 24 أبريل/نيسان، أصبحت أكثر من نصف المرافق الصحية العاملة في غزة واقعة في مناطق صدرت أوامر إخلاء بشأنها، وفقًا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، مما يجعل الرعاية الصحية شبه مستحيلة للمرضى والكوادر الطبية.   

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

السودان: أطباء بلا حدود تحذر من تأثير موسم الأمطار في دارفور

السودان: أطباء بلا حدود تحذر من تأثير موسم الأمطار في دارفور

يشكّل موسم الأمطار في دارفور الذي يتراوح بين يونيو/حزيران وسبتمبر/أيلول فترة حرجة تتناقص خلالها إمدادات الغذاء، وتزداد فيها معدلات سوء التغذية وتفشّي الأمراض. وقد ازداد هذا التحدي السنوي قسوةً منذ اندلاع الحرب في أبريل/نيسان 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع. فعلى مدار عامين، خلّف العنف المتواصل أسوأ أزمة إنسانية يشهدها العالم اليوم، متسببًا في نزوح قرابة 13 مليون شخص.

في ولايات غرب ووسط وشمال وجنوب دارفور، حيث تعمل فرق أطباء بلا حدود، يروي النازحون شهادات مروّعة عن هروبهم ولم يكن بحوزتهم سوى ما يرتدونه من ملابس. لا تزال احتياجاتهم الأساسية من مأوى وغذاء ومياه نظيفة ورعاية صحية غير ملباة. هذا وتتداعى الاستجابة الإنسانية مع تفاقم انعدام الأمن وعرقلة أطراف النزاع لوصول المساعدات واقتراب موسم الأمطار الذي يُتوقع أن يجرف الطرق الحيوية. ففي العام الماضي، دمّرت الفيضانات الطرق المحيطة بجسر مورني، شريان المساعدات الرئيسي من تشاد. ومع اقتراب موسم الأمطار مجددًا، ستغدو هذه الطرق غير سالكة من جديد.

تدعو أطباء بلا حدود طرفي النزاع في السودان إلى التّجهّز لموسم الأمطار عبر تدعيم الطرق والبنية التحتية ورفع القيود البيروقراطية. كما تحث الجهات والمؤسسات المانحة على الوفاء بتعهداتها التمويلية لتمكين الجهات الإنسانية من تخزين الإمدادات قبل بدء هطول الأمطار. لم يبقَ لنا وقت لنضيّعه.

سامويل سيليشي، منسق طوارئ أطباء بلا حدود في دارفور

شعب السودان لا يمكنه الانتظار أكثر.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

أسبوع التمنيع العالمي: التطعيم ضد الكوليرا وسبل الحماية

أسبوع التمنيع العالمي: التطعيم ضد الكوليرا وسبل الحماية

الكوليرا هو مرض خطير ومعدٍ سريع الانتشار لا سيّما في المناطق التي تعاني من سوء إمدادات المياه وتردي خدمات الصرف الصحي. يُصاب ملايين الأشخاص بالكوليرا كل عام. ومع ذلك، يمكن أن يقلّل التطعيم من خطر الإصابة بدرجة كبيرة ويوفّر حماية طويلة الأمد.

 

في منظمة أطباء بلا حدود، ننخرط بشكل نشط في الجهود العالمية لمكافحة الكوليرا. فنُطلق حملات تطعيم وننفّذ أنشطة تثقيفية داخل المجتمعات، ونعمل على تحسين فرص الحصول على المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي، مع توزيع مستلزمات النظافة الضرورية. وبطبيعة الحال، نوفر أيضًا العلاج لمرضى الكوليرا في مراكزنا أثناء فترات تفشي المرض.

تعرفوا أكثر على الكوليرا

ما هي الكوليرا؟

تعدّ الكوليرا عدوى حادة تسبّبها بكتيريا فيبريو كوليرا. وينتقل عبر الأغذية والمياه الملوّثة بشكل أساسي -لا سيّما في المناطق التي تعاني من محدودية الوصول إلى مياه الشرب الآمنة وتفتقر إلى بنية تحتية لائقة للنظافة الصحية.

انتشار الكوليرا

 

يحدث تفشي الكوليرا على مستوى العالم، مع تركّز أعداد الإصابات في المناطق التي تفتقر إلى أنظمة المياه وخدمات الصرف الصحي. ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، يصيب الكوليرا قرابة أربعة ملايين شخص سنويًّا، ويقضي نحو 140 ألف شخص متأثرين بمضاعفاته.

يشيع المرض خصوصًا في أجزاء من إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية. وتزداد احتمالات تفشّيه بدرجة كبيرة في حالات الطوارئ الإنسانية كالنزاعات أو الكوارث الطبيعية، إذ ينتقل الناس غالبًا إلى أماكن مكتظة حيث يفتقرون إلى المياه النظيفة.

مسار المرض ونتائجه المحتملة

قد تظهر أعراض الكوليرا في غضون ساعات أو خلال بضعة أيام من التعرّض للعدوى. يتّسم هذا المرض بإسهال مائي حاد يمكن أن يفضي إلى جفاف شديد وانهيار في الدورة الدموية، وحتى الوفاة في حال تُرك من دون علاج.

ومع ذلك، يتعافى أكثر من 99 في المئة من المرضى بشكل كامل باللجوء إلى العلاج المبكر عبر محاليل الإماهة الفموية أو السوائل الوريدية.

في مشاريعنا الطبية، نشغّل مراكز علاج متخصصة بالكوليرا لتقديم الرعاية إلى المصابين ونساعد على وقف انتشار المرض. تُصمَّم هذه المراكز لضمان عزل المرضى وتلقيهم رعاية آمنة.

في حالات الطوارئ الحادة، يمكن لفرقنا أن تنشئ مراكز علاج خلال أيام قليلة للاستجابة للتفشي بصورة سريعة.

لقاح الكوليرا

يُعَدّ لقاح الكوليرا أداةً فعّالة ومُثبتة للوقاية من العدوى، وهو لقاح حي يُعطَى عن طريق الفم. توصي منظمة الصحة العالمية بإعطائه للسكان في المناطق التي يستوطنها المرض أو المسافرين إلى مناطق عالية الخطورة.

بعد تلقي جرعتين، يوفّر لقاح الكوليرا حماية تقارب 85 في المئة، ويحافظ على نسبة تصل إلى 60 في المئة بعد مرور ثلاث سنوات. في حال تفشي المرض، يمكن الاكتفاء بجرعة واحدة لتحصين أكبر عدد ممكن من الناس بصورة سريعة.

الحماية التي يؤمّنها اللقاح وأعراضه الجانبية

في المجمل، يمكن للناس تحمّل لقاح الكوليرا. وكما هو الحال مع أي لقاح، قد تظهر آثار جانبية طفيفة مثل انزعاج في المعدة أو الشعور بالغثيان أو الإسهال.

في حالات نادرة، قد يعاني المرضى من صداع أو تشنجات خفيفة في البطن. لذلك، على الأشخاص الذين يعانون من ضعف الجهاز المناعي أو الأطفال الذين تقل أعمارهم عن سنة واحدة أو يراجعوا طبيبهم العام قبل تلقي اللقاح.

لا يوجد حاليًا أي بديل مفيد للتطعيم – وما زال اللقاح الفموي يؤمّن الحماية الأكثر فعالية.
 

تدعم منظمة الصحة العالمية تعزيز فرص الوصول إلى التطعيم ضد الكوليرا، لا سيما في مناطق الأزمات حيث ينتشر المرض وتتحمّل الأنظمة الصحية أعباء هائلة.

نعمل بشكل وثيق مع منظمة الصحة العالمية لتنسيق جهود التطعيم وتحسين فرص الحصول على اللقاحات. غير أنّ إنتاج اللقاح ما زال يشكّل تحدّيًا كبيرًا، فالطلب يتجاوز العرض في كثير من الأحيان خاصة في حالات الطوارئ. هذا ويُحرَص على أن يحتفظ المخزون العالمي بكمية تكفي للاستجابة للأوبئة، لكنّه لا يسمح بإطلاق حملات وقائية.

إمكانية الوصول إلى لقاحات الكوليرا

 يبقى الوصول إلى لقاح الكوليرا محدودًا بوجه خاص خلال الأزمات الإنسانية، فكثيرًا ما يتعذّر إنتاج الجرعات أو إيصالها بالسرعة المطلوبة. هذا وتُفاقِم التحديات اللوجستية، كالانقطاعات في سلاسل الإمداد أو نقص وسائل التبريد، صعوبة تنفيذ حملات التطعيم خاصة في المناطق النائية.

ويزيد العدد المحدود من المصنعين وارتفاع تكاليف الإنتاج من النقص في الإمدادات العالمية.

تُعد تكلفة اللقاح عائقًا آخر، فثمن جرعة لقاح الكوليرا في النمسا، على سبيل المثال، يصل إلى نحو 70 يورو. وعلى الرغم من اختلاف الأسعار من بلد إلى آخر ومن جهة إلى أخرى، إلا أنها تظل باهظةً بالنسبة للكثيرين حول العالم.

ندعو إلى تحسين عمليات التوزيع وزيادة المرونة في استراتيجيات التطعيم، كما نعمل مع الحكومات ومنظمة الصحة العالمية لتحسين فرص حصول الجميع على اللقاحات.

 

حملاتنا للتطعيم ضد الكوليرا حول العالم

 

تنشط أطباء بلا حدود في مكافحة الكوليرا على مستوى العالم. ففي عام 2023 وحده، دعمت إعطاء أكثر من 36 ألف لقاح للكوليرا في بلدان عديدة.

هذا وعالجنا أكثر من 70 ألف مصاب بالكوليرا، ووزّعنا المياه النظيفة للمساعدة في تفادي أي إصابات إضافية.

 

وإلى جانب تقديم الرعاية الطارئة، نعمل بشكل وثيق مع السلطات المحلية لتطوير حلول مستدامة، بما في ذلك تحسين الوصول إلى المياه النظيفة وتعزيز البنية التحتية للنظافة الصحية. وفي الكثير من المناطق حيث تتواجد مشاريعنا، مثل لبنان حيث إلى جانب اللقاحات الروتينية التي نقدمها في عياداتنا، تعاونت أطباء بلا حدود في العام الماضي مع وزارة الصحة العامة في لبنان لتنفيذ حملة تطعيم وقائية واسعة ضد الكوليرا في عرسال.

 

حصل قرابة 30 ألف شخص على اللقاح، ومنهم سكان لبنانيون ولاجئون يعيشون في مناطق مكتظة ومحرومة من الخدمات.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

السودان: وضع يائس لنازحي زمزم

السودان: وضع يائس لنازحي زمزم

السودان – أبريل/نيسان 2025 – في أعقاب الهجوم البري الواسع النطاق لقوات الدعم السريع على مخيم زمزم الذي بدأ في 11 أبريل/نيسان، انضم مئات الآلاف من الأشخاص إلى المجتمعات المحاصرة بالفعل والمحرومة من المساعدات المنقذة للحياة في الفاشر، العاصمة المجاورة لشمال دارفور. ووصل 25,000 شخص آخرين إلى طويلة غرباً، حيث تقوم فرق أطباء بلا حدود المثقَلة حالياً بتوسيع أنشطتها لتلبية الاحتياجات الطبية الأكثر إلحاحاً. وإننا نوجه نداءً عاجلاً لإنهاء الحصار والفظائع، وإيصال المساعدات الإنسانية، بما في ذلك عن طريق إسقاط الأغذية والأدوية جواً إلى الفاشر إذا لزم الأمر، والسماح لأولئك الذين يرغبون في الفرار بالقيام بذلك بأمان.

اقتحمت قوات الدعم السريع والجماعات المسلحة المتحالفة معها مخيم زمزم، أكبر مخيم للنازحين في السودان، والذي كان يستضيف ما لا يقل عن 500,000 شخص بالقرب من الفاشر، بعد أشهر من الحصار المشدد بشكل متزايد على المنطقة. وبحلول 16 أبريل/نيسان، كان المخيم، الذي دمر إلى حد كبير في ذلك الوقت، تحت سيطرة قوات الدعم السريع. ويُعتقد أن غالبية سكان زمزم قد فروا إلى الفاشر، حيث لا يزالون محاصرين، لا تصلهم المساعدات الإنسانية ومعرضين للهجمات المستمرة والمزيد من العنف الجماعي.

وبينما شهدت منظمة أطباء بلا حدود في طويلة وصول أكثر من 25,000 شخص من زمزم والمناطق المجاورة بين 12 و 15 أبريل/نيسان، يصل النازحون الآن بشكل متقطع وتحت خطر كبير على حياتهم على طول الطريق. وأقامت فرقنا نقطة صحية عند مدخل طويلة لتزويد الوافدين الجدد بالمياه والدعم الغذائي والطبي الفوري. ونقوم بتحويل الحالات الحرجة إلى المستشفى المحلي الذي نعمل فيه منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي. واحتاج حوالي 1600 مريض حتى الآن إلى خدمات العيادات الخارجية الطارئة، معظمهم بسبب الجفاف الشديد.  

إننا نعالج الأطفال الذين كانوا يموتون فعلياً من العطش أثناء رحلاتهم. لقد استقبلنا حتى الآن أكثر من 170 شخصاً أصيبوا جراء طلقات نارية وانفجارات، 40 في المئة منهم من النساء والفتيات. ويخبرنا الناس أن العديد من المصابين والضعفاء لم يتمكنوا من القيام بالرحلة إلى طويلة وتُركوا وراءهم. وقال كل من نتحدث إليه تقريباً إنهم فقدوا فرداً واحداً على الأقل من أفراد الأسرة أثناء الهجوم.
ماريون رامشتاين، منسقة مشروع أطباء بلا حدود في طويلة

وتَظهر تقارير مروعة من مخيم زمزم، حيث تشير التقديرات إلى مقتل مئات الأشخاص. وقيل إن المقاتلين يتنقلون من مسكن إلى آخر، ويطلقون النار على الأشخاص المختبئين في منازلهم ويحرقون أجزاء كبيرة من المخيم. ومن بين الضحايا أحد عشر موظفاً من منظمة الإغاثة الدولية، التي كانت تدير العيادة الوحيدة المتبقية في المخيم بعد أن علّقت أطباء بلا حدود جميع أنشطتها في زمزم في فبراير/شباط بسبب تصاعد العنف والحصار.

نحث قوات الدعم السريع وجميع الجماعات المسلحة في المنطقة على تجنيب المدنيين وحمايتهم وضمان أن أولئك الذين يرغبون في الفرار يمكنهم القيام بذلك دون مزيد من الضرر. يجب على الدول والجهات الفاعلة الدبلوماسية استخدام نفوذها لترجمة البيانات الجوفاء إلى أفعال ملموسة. كانت هناك تحذيرات متكررة من الأمم المتحدة والعديد من المراقبين حول مخاطر القتل الجماعي والعنف العرقي في الفاشر ومخيمات النزوح المحيطة بها، والتي يسكنها في الغالب أشخاص من عرقية الزغاوة والفور غير العربية، في حين أن معظم مقاتلي قوات الدعم السريع وحلفائهم ينتمون إلى قبائل عربية.

بعد عامين من حرب كارثية على الناس، قوبلت بلامبالاة، يبقى من غير المعقول أن نستسلم ببساطة للفشل الجماعي الحالي في تقديم المساعدة الحيوية حيث تشتد الحاجة إليها. تطلق منظمة أطباء بلا حدود والعديد من الجهات الفاعلة الأخرى تدخلات طارئة في طويلة، ولكن هناك حاجة إلى أكثر من ذلك بكثير من حيث المياه والغذاء والرعاية الطبية والمأوى. 

هناك حاجة إلى استجابة إنسانية واسعة النطاق، أصبحت الآن أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى. وإذا كانت الطرق المؤدية إلى الفاشر مغلقة، فيجب إطلاق عمليات جوية لجلب الغذاء والأدوية إلى ما يقدر بمليون شخص محاصرين هناك ويتضورون جوعاً. هناك حاجة أيضاً إلى استجابة موسعة في طويلة، حيث يتم استقبال بعض الناجين والقدرات المحلية مثقلة.
رسماني كابور، رئيس بعثة أطباء بلا حدود في السودان
Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

غزة: “مقبرة جماعية” للفلسطينيين ومن يساعدونهم

غزة: “مقبرة جماعية” للفلسطينيين ومن يساعدونهم

القدس – مع استئناف القوات الإسرائيلية هجومها العسكري على قطاع غزة في فلسطين وتوسيع نطاقه جوًا وبرًا وبحرًا، مُهجّرةً السكان بشكل قسري ومانعةً المساعدات الأساسية عن عمد، وبهذا فهي تدمّر حياة الفلسطينيين بشكل ممنهج مرة أخرى، بحسب تحذير أطباء بلا حدود. وقد أظهرت سلسلة من الهجمات القاتلة التي شنتها القوات الإسرائيلية تجاهلًا صارخًا لسلامة العاملين في المجال الإنساني والطبي في غزة. ندعو السلطات الإسرائيلية إلى الرفع الفوري لحصار غزة اللاإنساني والقاتل، وحماية أرواح الفلسطينيين، والعاملين في المجال الإنساني والطبي، وندعو جميع الأطراف إلى استعادة وقف إطلاق النار والحفاظ عليه.

وفي هذا الصدد، تقول منسقة الطوارئ مع أطباء بلا حدود في غزة، أماند بيزرول، “تحوّلت غزة إلى مقبرة جماعية للفلسطينيين والقادمين لمساعدتهم. نحن نشهد وبشكل مباشر التدمير والتهجير القسري لجميع السكان في غزة. وفي ظل غياب أي مأمن للفلسطينيين أو من يحاولون مساعدتهم، تعاني الاستجابة الإنسانية بشدة تحت وطأة انعدام الأمن والنقص الحاد في الإمدادات، ما يترك للناس خيارات قليلة، إن وُجدت، للحصول على الرعاية”.

تحوّلت غزة إلى مقبرة جماعية للفلسطينيين والقادمين لمساعدتهم. نحن نشهد وبشكل مباشر التدمير والتهجير القسري لجميع السكان في غزة. وفي ظل غياب أي مأمن للفلسطينيين أو من يحاولون مساعدتهم، تعاني الاستجابة الإنسانية بشدة تحت وطأة انعدام الأمن والنقص الحاد في الإمدادات، ما يترك للناس خيارات قليلة، إن وُجدت، للحصول على الرعاية.
أماند بيزرول، منسقة الطوارئ مع أطباء بلا حدود في غزة

قُتل أكثر من 50 ألف شخص منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، ثلثهم تقريبًا من الأطفال، بحسب وزارة الصحة. ومنذ استئناف الأعمال العدائية في 18 مارس/آذار، قُتل أكثر من 1,500 شخص، بحسب السلطات المحلية. وبحسب للأمم المتحدة، قُتل ما لا يقل عن 409 عمّال إغاثة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، ومعظمهم من موظفي الأونروا، أبرز مزودي المساعدات الإنسانية في غزة. وقُتل أحد عشر من زملائنا في أطباء بلا حدود منذ بداية الحرب، ومنهم من قُتلوا أثناء تأدية عملهم، وقد قتل زميلان لنا خلال الأسبوعين الماضيين فقط.

وفي أحدث الهجمات الوحشية التي شنتها القوات الإسرائيلية على عمال الإغاثة، عُثر على جثث 15 مسعفًا وسيارات إسعافهم في مقبرة جماعية في 30 مارس/آذار في رفح، جنوب غزة. قتلت القوات الإسرائيلية هذه المجموعة أثناء محاولتها مساعدة المدنيين العالقين في دائرة القصف في 23 مارس/آذار. وقد أظهرت الأدلة الجديدة والمتداولة علنًا أن العمال ومركباتهم كانوا يحملون شارات واضحة ويسهل التعرف عليهم، ما يدحض الادعاءات الأولية التي قدمتها السلطات الإسرائيلية.

تقول المديرة العامة لأطباء بلا حدود فرنسا، كلير ماغون، “يظهر هذا القتل المروّع لعمال الإغاثة مثالًا آخر على تجاهل القوات الإسرائيلية التام لحماية العاملين في المجال الإنساني والطبي. كما أن صمت أقرب حلفاء إسرائيل ودعمهم غير المشروط يشجع هذه الأعمال أكثر”. وفي نظر أطباء بلا حدود، فإن التحقيقات الدولية والمستقلة هي وحدها القادرة على تسليط الضوء على ملابسات هذه الاعتداءات على عمال الإغاثة، والمسؤوليات المترتبة عليها.

يظهر هذا القتل المروّع لعمال الإغاثة مثالًا آخر على تجاهل القوات الإسرائيلية التام لحماية العاملين في المجال الإنساني والطبي. كما أن صمت أقرب حلفاء إسرائيل ودعمهم غير المشروط يشجع هذه الأعمال أكثر
كلير ماغون، المديرة العامة لأطباء بلا حدود فرنسا

وعلى الرغم من كارثية الوضع طوال أكثر من 18 شهرًا، إلا أن أطباء بلا حدود قد شهدت خلال الأسابيع الثلاثة الماضية عدة حوادث قُتل فيها عاملون في المجال الإنساني والطبي. يمثل تنسيق التحركات الإنسانية مع السلطات الإسرائيلية، والمعروف بنظام الإخطار الإنساني، آلية قاصرة بالأصل، والآن لم يعد الاعتماد عليها ممكنًا وهي بالكاد توفّر أي ضمانات للحماية. فقد تعرضت المواقع المبلّغ عنها للقذائف أو الرصاص، والتي أخبر العاملون في المجال الإنساني إسرائيل عن وجودهم فيها، مثل المرافق الصحية التي نعمل فيها، والمجمعات التابعة للجهات الفاعلة بالعمل الإنساني، ومكاتب أطباء بلا حدود وبيوت ضيافتها. وقد تعرضت المناطق القريبة من المرافق الصحية للقصف والقتال وأوامر الإخلاء.

لا تُستثنى المرافق الطبية من هجمات القوات الإسرائيلية وأوامر إخلائها. فقد اضطرت فرق أطباء بلا حدود إلى مغادرة الكثير من المرافق، في حين تواصل مرافق أخرى عملها مع وجود كوادر ومرضى محاصرين في الداخل وغير قادرين على المغادرة بأمان لساعات طويلة. وفي السابع من أبريل/نيسان، حوصرت فرق أطباء بلا حدود والمرضى في المستشفى الميداني التابع للمنظمة في دير البلح، وسط غزة. وأطلقت حماس صواريخ على مقربة من مستشفياتنا الميدانية في دير البلح، ما عرّض المرضى والموظفين للخطر وتلى ذلك إصدار أمر إخلاء للمنطقة من قبل القوات الإسرائيلية، والتي نفذت أيضًا غارات بالقرب من مجمعات مستشفيي الأقصى وناصر. ندين بشدة هذه الأعمال من قبل الأطراف المتحاربة وندعوهم إلى احترام المرافق الصحية والمرضى والطواقم الطبية وحمايتهم.

ومنذ 18 مارس/آذار، لم تتمكن أطباء بلا حدود من العودة إلى المستشفى الإندونيسي في شمال غزة، حيث كان مقررًا أن تبدأ فرقنا بتقديم الرعاية الصحية للأطفال، لكنها اضطرت إلى الفرار من المستشفى الميداني الذي أقيم بجوار المجمع. كما عُلّق عمل عيادات أطباء بلا حدود المتنقلة في شمال غزة. أما في الجنوب، فلم تتمكن فرق المنظمة من العودة إلى عيادة الشابورة في رفح.

أدى الحصار الكامل على غزة إلى استنزاف مخزون الغذاء والوقود والأدوية. تواجه أطباء بلا حدود بالتحديد نقصًا في الأدوية لعلاج الآلام والأمراض المزمنة والمضادات الحيوية والمواد الجراحية الضرورية. وسيؤدي عدم تعبئة الوقود في جميع أنحاء القطاع إلى وقف حتمي للأنشطة، إذ تعتمد المستشفيات على مولدات الكهرباء لإبقاء المرضى ذوي الحالات الحرجة على قيد الحياة وإجراء العمليات الجراحية المنقذة للحياة.

وتضيف بيزرول، “تعمدت السلطات الإسرائيلية منع جميع المساعدات من دخول غزة لأكثر من شهر. أُجبر العاملون في المجال الإنساني على مشاهدة الناس وهم يعانون ويموتون، بينما يتحملون هم العبء المستحيل والمتمثل بتقديم الإغاثة بإمدادات مستنفدة، فيما هم أنفسهم يواجهون نفس الظروف المهددة للحياة. من المستحيل أن يتمكنوا من تنفيذ مهمتهم في ظل هذه الظروف. هذا ليس فشلًا إنسانيًا، بل هو خيار سياسي، واعتداء متعمد على قدرة الشعب على البقاء على قيد الحياة، وهو اعتداء يُنفّذ دون عقاب”.

على السلطات الإسرائيلية إنهاء عقابها الجماعي للفلسطينيين.

نحثّ حلفاء إسرائيل على إنهاء تواطؤهم والتوقف عن تمكين تدمير حياة الفلسطينيين.

عامان من الحرب في السودان: أبرز الحقائق حول أكبر أزمة إنسانية في العالم

عامان من الحرب في السودان: أبرز الحقائق حول أكبر أزمة إنسانية في العالم

السودان، 15 أبريل/نيسان 2025 – تدخل الحرب في السودان بين قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية عامها الثالث، فيما لا يزال الناس مغيّبين عن الأنظار، يرزحون تحت القصف والحصار والنزوح، ويُحرمون من الغذاء والرعاية الطبية والخدمات الأساسية المنقذة للحياة. بحسب تقديرات الأمم المتحدة، يحتاج 60 في المئة من سكان البلاد البالغ عددهم 50 مليون نسمة إلى المساعدات الإنسانية في ظل أزمات صحية متزامنة، ومحدودية الوصول إلى الرعاية الصحية العامة.

تكرّر أطباء بلا حدود دعواتها إلى جميع الأطراف المتحاربة وحلفائهم لضمان حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني والفرق الطبية، ورفع جميع القيود المفروضة على حركة الإمدادات والكوادر الإنسانية، لا سيما مع اقتراب موسم الأمطار.

لا تُخفق الأطراف المتحاربة في حماية المدنيين فحسب، بل تفاقم من معاناتهم بشكل مباشر. أينما نظرت في السودان، ستجد احتياجات هائلة وعاجلة وغير مُلبّاة. فالملايين بالكاد يحصلون على أي شكل من أشكال المساعدة الإنسانية، والهجمات تتواصل على المرافق الطبية والطواقم الصحية، فيما يعجز النظام الإنساني العالمي عن تلبية ولو جزء ضئيل من المطلوب.
كلير سان فيليبو، منسقة الطوارئ في منظمة أطباء بلا حدود

تأثير الحرب

القصف العشوائي

مع تغير خطوط المواجهة طوال فترة الحرب، لا سيما في الخرطوم ودارفور، عاش المدنيون في خوف من هجمات انتقامية يشنّها كلا الطرفين المتحاربين. فعلى مدار العامين الماضيين، قصفت كل من قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية مناطق مكتظة بالسكان بشكل متكرر وعشوائي. وأطلقَت قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها حملة من الوحشية، شملت العنف الجنسي الممنهج وعمليات الاختطاف والقتل الجماعي ونهب المساعدات ومحو أحياء مدنية واحتلال مرافق طبية. وقد فرض الطرفان حصارًا على البلدات ودمرا البنية التحتية الحيوية، ومنعا وصول المساعدات الإنسانية.

المجاعة

قد حذّرت الأمم المتحدة من تفشٍ للمجاعة على نطاق واسع، إذ بات السودان اليوم المكان الوحيد في العالم الذي تُعلَن فيه المجاعة رسميًا في أكثر من منطقة. أُعلنت المجاعة بدايةً في مخيم زمزم للنازحين في أغسطس/آب، ثم امتدت إلى عشر مناطق إضافية، فيما تقف سبع عشرة منطقة أخرى على حافة المجاعة. وفي غياب استجابة عاجلة، فحياة مئات آلاف الأشخاص في الخطر.

وفي مارس/آذار، دعمت أطباء بلا حدود حملات تطعيم استدراكية ومتعددة المضادات للأطفال دون الثانية في جنوب دارفور. فتلقى أكثر من 17 ألف طفل هذه اللقاحات في 11 من أصل 14 محلية، وخضعوا لفحوصات للكشف عن سوء التغذية التي بيّنت معاناة سبعة في المئة منهم من سوء التغذية الحاد الشديد مقابل 30 في المئة يعانون من سوء التغذية الحاد الشامل. أما في ديسمبر/كانون الأول 2024، وخلال توزيع الأغذية العلاجية في محلية طويلة في شمال دارفور، أجرت فرق أطباء بلا حدود فحوصات لأكثر من 9,500 طفل دون سن الخامسة، وكانت النتائج صاعقة، إذ بيّنت إصابة 35.5 في المئة من الأطفال بسوء التغذية الحاد الشامل وسبعة في المئة منهم بسوء التغذية الحاد الشديد.

حالات طوارئ صحية متعددة ومتداخلة

في الوقت نفسه، يواجه السودان حالات طوارئ صحية متعددة ومتداخلة. فقد عالجت فرق أطباء بلا حدود أكثر من 12 ألف مريض جراء إصابات بليغة ناجمة بشكل مباشر عن الهجمات العنيفة، منهم النساء والأطفال. وخلال الأسبوع الأول من فبراير/شباط 2025، تعاملت فرق أطباء بلا حدود في ثلاث مناطق من السودان هي الخرطوم وولايات شمال دارفور وجنوب دارفور مع أعداد هائلة من جرحى الحرب. علاوة على ذلك، يشهد السودان إحدى أسوأ الأزمات الصحية للأمهات والأطفال على مستوى العالم. ففي أكتوبر/تشرين الأول 2024، تبين أن 26 في المئة من النساء الحوامل والمرضعات اللواتي طلبن الرعاية في مرفقين تدعمهما منظمة أطباء بلا حدود في نيالا، عاصمة جنوب دارفور، يعانين من سوء التغذية الحاد.

وتقول منسقة الطوارئ في منظمة أطباء بلا حدود، مارتا كازورلا، "تشهد البلاد تفشيًا لأمراض الحصبة والكوليرا والدفتيريا نتيجة لسوء الأوضاع المعيشية وتعطل حملات التطعيم. كما أن الدعم النفسي ورعاية الناجيات والناجين من العنف الجنسي لا يزالان محدودين بشدّة. لا تعكس هذه الأزمات المتفاقمة وحشية النزاع فحسب، بل تبرز أيضًا العواقب الوخيمة لانهيار نظام الرعاية الصحية العامة وفشل الاستجابة الإنسانية".

ومنذ أبريل/نيسان 2023، قصد أكثر من 1.7 مليون شخص المستشفيات والمرافق الصحية والعيادات المتنقلة التي تدعمها أطباء بلا حدود أو تعمل فيها للحصول على استشارات طبية، واستقبلت أجنحة الطوارئ التابعة للمنظمة أكثر من 320 ألف شخص.

النزوح

بحسب الأمم المتحدة، نزح أكثر من 13 مليون شخص بسبب النزاع، وقد نزح كثر منهم عدة مرّات. من بين هؤلاء، نزح 8.9 مليون شخص داخل السودان في حين عَبَر 3.9 مليون شخص إلى البلدان المجاورة. يعيش الكثيرون في مخيمات مكتظة أو ملاجئ مؤقتة، من دون وصول إلى الغذاء أو الماء أو الرعاية الصحية، أو حتى شعور بالتطلع إلى المستقبل. ويعتمد الناس كليًا على المنظمات الإنسانية، علمًا أن هذا يحصل حصرًا في المناطق التي تستجيب فيها هذه المنظمات.

تدمير المرافق الصحية

وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، فإن أكثر من 70 في المئة من المرافق الصحية في المناطق المتضررة بالكاد تعمل أو قد خرجت تمامًا عن الخدمة، ما يترك ملايين الأشخاص من دون وصول إلى الرعاية الحيوية وسط إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في التاريخ الحديث. ومنذ بدء الحرب، سجّلت أطباء بلا حدود أكثر من 80 حادثة عنيفة استهدفت كوادرنا وبنيتنا التحتية ومركباتنا وإمداداتنا. فقد تعرّضت العيادات للنهب والتدمير وسُرقَت الأدوية، وتعرض العاملون في مجال الرعاية الصحية للاعتداء أو التهديد أو القتل.

التبعات المناخية

يهدد موسم الأمطار الذي يسارع اقترابه بتفاقم الوضع الكارثي أساسًا، إذ تتسبب الأمطار بقطع طرق الإمدادات وتغرق مناطق بأكملها وتعزل الناس في وقت تبلغ فيه فجوة الجوع ذروتها وترتفع فيه معدلات سوء التغذية والملاريا. تدعو أطباء بلا حدود إلى اتخاذ تدابير تأهب عاجلة قبل موسم الأمطار. لا بد من فتح المزيد من المعابر الحدودية وإصلاح الطرق والجسور الرئيسية، وضمان الوصول إليها، خاصة في دارفور، حيث تعزل الفيضانات الموسمية سكان المنطقة عامًا بعد عام.

السودان لا يمكنه الانتظار!

من دون التزام جاد بتجاوز العوائق السياسية والمالية واللوجستية والأمنية التي تعرقل وصول المساعدات لوجهتها الأخيرة، ستظل الإغاثة بعيدة عن متناول عدد لا يُحصى من الأشخاص.

 

عانى السودانيون طيلة عامين من هذا الرعب الذي فاق قدرة تحملهم، فلا يمكن، ولا يجب، أن يُطلَب منهم المزيد من الانتظار.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print