غزة: التوغّلات الإسرائيلية تفاقم انهيار النظام الصحي في خان يونس

غزة: التوغّلات الإسرائيلية تفاقم انهيار النظام الصحي في خان يونس

وسعت القوات الإسرائيلية صباح الأمس توغلها في غرب خان يونس جنوب غزة. تقدمت الدبابات، وقصفت غاراتٌ جوية وطائراتٌ مسيرة منطقةً مليئة بالمدنيين النازحين، ودون سابق إنذار. مع تقدم القوات الإسرائيلية غرباً، بات هؤلاء الناس الذين نزحوا بالفعل عدة مرات محشورين في مساحة أصغر أقرب إلى البحر.

أثّر هذا الهجوم الأخير بشكل خطير على العمليات في مرفقين تعمل فيهما أطباء بلا حدود. اضطرت فرق المنظمة إلى تعليق أنشطتها وإخلاء عيادة العطار أمس إذ أصبحت الدبابات الإسرائيلية وإطلاق النار على مسافة 100 متر. كما أدى التوغل العسكري إلى إيقاف حركة سيارات الإسعاف إلى مستشفى ناصر.

قال رامي أبو عنزة، مشرف فريق التمريض في أطباء بلا حدود في عيادة العطار: “كانت المسيَّرات المروحية والعربات العسكرية المتمركزة بالقرب من العيادة تطلق النار. اخترقت عدة رصاصات العيادة. ثم سمعنا انفجارات متعددة حول العيادة، وأصابت الشظايا المبنى. بقينا عالقين لأكثر من 30 ساعة، وواصلنا العمل بعد نوبة عمل مدتها 24 ساعة”.

هذه التطورات الأخيرة هي عقبة أخرى أمام نظام صحي مُثقَل بالفعل ويعمل جزئياً فقط. اليوم، استقبلت الفرق في عيادة المواصي التابعة لأطباء بلا حدود صبيين تعرضا لإطلاق النار في موقع التوزيع العسكري الإسرائيلي الأمريكي في رفح. كانا في حالة حرجة، لكن الفرق الطبية لم تتمكن من إحالتهما إلى أية مستشفيات قريبة. فتلك الموجودة في المنطقة إما أن الوصول إليها خطير للغاية، أو أنها ممتلئة بالفعل.

لقد انهار النظام الصحي هنا؛ لا يوجد مستشفى يمكن الذهاب إليه
الدكتورة إيمان أبو شاويش، طبيبة في عيادة المواصي
Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

السودان: تقرير لأطباء بلا حدود يوثق الفظائع التي يواجهها المدنيون في شمال دارفور

السودان: تقرير لأطباء بلا حدود يوثق الفظائع التي يواجهها المدنيون في شمال دارفور

باريس، 3 يوليو/تموز 2025 – حذّرت منظمة أطباء بلا حدود في تقرير صدر اليوم من الفظائع الجماعية المستمرة في ولاية شمال دارفور بالسودان، داعيةً أطراف النزاع إلى وقف أعمال العنف العشوائية والاستهداف القائم على الخلفية العرقية، وتسهيل إطلاق استجابة إنسانية واسعة النطاق من دون تأخير. وأعربت أطباء بلا حدود عن بالغ قلقها إزاء التهديدات بشنّ هجوم شامل على مئات آلاف الأشخاص في عاصمة الولاية، الفاشر، ما قد يؤدي إلى سفك مزيد من الدماء.

ومع اشتداد حدة النزاع في المنطقة منذ مايو/أيار 2024، ظل المدنيون يدفعون الثمن الأكبر. وقد أتى هذا التقرير، الذي يحمل عنوان “محاصَرون وجوعى تحت وطأة الهجمات: فظائع جماعية في الفاشر وزمزم بالسودان”، ليسلّط الضوء على الوضع القاتم الذي يعيشه المدنيون في الفاشر ومحيطها، والذي يستدعي تحركًا واستجابة فورية.

وفي هذا الصدد، يقول مدير شؤون الطوارئ في أطباء بلا حدود، ميشيل أوليفييه لاشاريتيه، “لا يُحتجز الناس وسط اشتباكات عنيفة وعشوائية بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني وحلفائهما فقط، وإنّما يتعرّضون لاستهداف مباشر من قوات الدعم السريع وحلفائها، لا سيما على خلفية انتمائهم العرقي”.

واستنادًا إلى بيانات أطباء بلا حدود والشهادات المباشرة من فرقها، إلى جانب أكثر من 80 مقابلة أُجريت بين مايو/أيار 2024 ومايو/أيار 2025 مع مرضى ونازحين من مدينة الفاشر ومخيم زمزم القريب منها، يكشف التقرير عن أنماط ممنهجة من أعمال العنف تشمل النهب وعمليات القتل الجماعي والعنف الجنسي والاختطاف والتجويع، إلى جانب الهجمات التي تستهدف الأسواق والمرافق الصحية والبُنى التحتية المدنية الأخرى.

بينما يروي لنا المرضى والمجتمعات قصصهم ويطلبون منا أن نتحدث علانية في ظل تغييب معاناتهم عن الأجندة الدولية، شعرنا بأن من واجبنا توثيق هذا النمط المتواصل من العنف الذي يُشنّ بلا هوادة، مدمّرًا حياة عدد لا يُحصى من الناس وسط لامبالاة وتقاعس استمرّا طوال العام الماضي.
مستشارة الشؤون الإنسانية في منظمة أطباء بلا حدود، ماتيلد سيمون

هذا ويوضح التقرير كيف شنّت قوات الدعم السريع وحلفاؤها هجومًا بريًا واسع النطاق في أبريل/نيسان على مخيم زمزم الواقع خارج مدينة الفاشر، ما أدّى إلى فرار نحو 400,000 شخص في أقل من ثلاثة أسابيع وسط ظروف مروعة. وقد لجأ جزء كبير من سكان المخيم إلى داخل مدينة الفاشر، حيث وجدوا أنفسهم محاصرين، من دون إمكانية الوصول إلى المساعدات الإنسانية، ومعرّضين لهجمات جديدة وأعمال عنف جماعي أخرى. في المقابل، تمكّن عشرات الآلاف من الفرار إلى منطقة طويلة، الواقعة على بُعد نحو 60 كيلومترًا، أو إلى مخيمات في تشاد على الجانب الآخر من الحدود، حيث قدّمت فرق أطباء بلا حدود الرعاية لمئات الناجين من أعمال العنف.

وقد أفاد عدد من الشهود بأن جنود قوات الدعم السريع تحدثوا عن نواياهم بـ “تطهير الفاشر” من سكانها غير العرب. ومنذ مايو/أيار 2024، فرضت قوات الدعم السريع وحلفاؤها حصارًا على مدينة الفاشر ومخيم زمزم والمناطق المحيطة بهما، ما أدى إلى انقطاع الغذاء والمياه والرعاية الطبية عن السكان وأسهم في تفاقم المجاعة وشلّ الاستجابة الإنسانية.

في ضوء الفظائع الجماعية ذات الدوافع العرقية التي ارتُكبت بحق قبيلة المساليت بغرب دارفور في يونيو/حزيران 2023، والمجازر التي شهدها مخيم زمزم في شمال دارفور، نخشى تكرار هذا السيناريو في مدينة الفاشر. لا بد من وضع حدّ لهذا العنف الضاري.
مستشارة الشؤون الإنسانية في منظمة أطباء بلا حدود، ماتيلد سيمون

وفي ظل الهجمات المتكررة على المرافق الصحية، أُجبرت أطباء بلا حدود على وقف أنشطتها الطبية في مدينة الفاشر في أغسطس/آب 2024 وفي مخيم زمزم في فبراير/شباط 2025. ففي شهر مايو/أيار 2024 وحده، تعرّضت المرافق الصحية التي كانت تدعمها المنظمة في الفاشر لما لا يقل عن سبعة حوادث قصف أو تفجيرات أو إطلاق نيران من مختلف أطراف النزاع.

وقد كان للغارات الجوية العشوائية التي نفّذها الجيش السوداني عواقب مدمّرة، إذ تروي امرأة تبلغ من العمر 50 عامًا، “قصفت القوات المسلّحة السودانية حيّنا عن طريق الخطأ، ثم جاؤوا ليعتذروا. أحيانًا كانت طائراتهم تقصف مناطق مدنية من دون [وجود] أيٍّ من قوات الدعم السريع، لقد رأيت ذلك في أكثر من مكان”.

ونظرًا لمستوى العنف المروّع على طرق المغادرة من الفاشر ومخيم زمزم، وجد الكثيرون أنفسهم عالقين أو مضطرين إلى المجازفة بحياتهم من أجل الفرار. وفي هذا الصدد، يواجه الرجال والفتيان خطر القتل أو الاختطاف على وجه خاص، في حين تتعرّض النساء والفتيات لعنف جنسي واسع النطاق. ويُفيد معظم الشهود بتزايد الخطر الذي يحدق بمجتمع الزغاوة. وفي هذا السياق، تقول امرأة نازحة، “لم يكن بمقدور أحد أن يخرج [من الفاشر] إذا قالوا إنّهم من الزغاوة. ويضيف رجل آخر، “كانت قوات الدعم السريع وحلفاؤها يسألون الناس إذا كانوا من الزغاوة، وإذا أجابوا بنعم، كانوا يقتلونهم”.

هذا وتشرح امرأة أخرى وهي تستذكر رحلة فرارها إلى شرق تشاد، “كانوا يسمحون فقط للأمهات اللواتي يرافقن أطفالًا دون سن الخامسة بالعبور. أما باقي الأطفال والرجال، فلم يتمكنوا من المرور. ويكاد لا يستطيع أي من الرجال الذين تجاوزت أعمارهم 15 عامًا العبور [إلى تشاد]. كانوا يأخذونهم جانبًا، ثم نسمع أصواتًا، أصوات طلقات نارية، ما يعني أنهم قُتلوا […]. كنت مع خمسين أسرة في الرحلة، ولم يكن بيننا فتى واحد يتجاوز الخامسة عشرة من العمر”.

واصل الوضع الغذائي الكارثي تدهوره مع اشتداد الحصار. ويقول أحد الرجال لفرقنا، “[قبل ثلاثة أشهر] في زمزم، كنّا نقضي أحيانًا ثلاثة أيام في الأسبوع من دون طعام”. وتضيف امرأة نازحة، “هناك أطفال توفّوا بسبب سوء التغذية. كنّا نأكل الأمباز، أي بقايا الفول السوداني المعصور لاستخراج الزيت، حالنا كحال الجميع، رغم أنه يُستخدم عادةً كعلف للحيوانات”. ويقول نازح آخر، “كان الحصار على زمزم مطبقًا بالكامل. تعتمد آبار المياه على الوقود، ولم يكن هناك أيّ سبيل للحصول عليه، فتوقفت جميعها عن العمل. أصبح الماء شحيحًا للغاية وباهظ الثمن”.

تدعو منظمة أطباء بلا حدود أطراف النزاع إلى تجنيب المدنيين ويلات الحرب واحترام التزاماتهم بموجب القانون الدولي الإنساني. كما تحثّ قوات الدعم السريع وحلفاءها على وقف العنف العرقي ضد المجتمعات غير العربية بشكل فوري، ورفع الحصار المفروض على مدينة الفاشر، وضمان تأمين ممرات آمنة للمدنيين الفارين من أعمال العنف. هذا ويجب ضمان تمكّن الوكالات الإنسانية من الوصول إلى الفاشر والمناطق المحيطة بها بشكل آمن وغير مقيّد لتقديم المساعدات العاجلة والضرورية. كما تناشد المنظمة الجهات الفاعلة الدولية، بما في ذلك مؤسسات الأمم المتحدة والدول الأعضاء، والدول التي تقدّم الدعم لأطراف النزاع بالتحرّك عاجلًا وممارسة الضغوط اللازمة لمنع وقوع المزيد من أعمال العنف الجماعي، وتمكين إيصال المساعدات الطارئة إلى المنطقة. لا تزال الإعلانات الأخيرة أحادية الجانب بشأن وقف محتمل لإطلاق النار على المستوى المحلي مجرّد أقوال لم تُترجم إلى أي تغييرات ملموسة على أرض الواقع، والوقت يوشك أن ينفد.

 

 

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

غزة تحت القصف: إصابة زملائنا في أطباء بلا حدود مع أطفالهم وسط تصاعد العنف

غزة تحت القصف: إصابة زملائنا في أطباء بلا حدود مع أطفالهم وسط تصاعد العنف

إجلاء كريم ذو الثماني سنوات وشقيقته جوليا ذات الأربع سنوات مع عائلتهما من مدينة غزة إلى مستشفى الأقصى في جنوب القطاع بسبب نقص الإمدادات الطبية.

تُكثّف القوات الإسرائيلية من عملياتها العسكرية في شمال غزة، خصوصًا في جباليا ومدينة غزة. وفي 27 يونيو/حزيران، أصابت غارة جوية منزل جرّاح ومحلّلة بيانات يعملان مع أطباء بلا حدود في مدينة غزة. وقد أصيب الزوجان مع أطفالهما الثلاثة في الغارة.

بعد إنقاذهم من تحت الركام، نُقل زميلانا وأطفالهما الثلاثة إلى مستشفى الشفاء. لكن المستشفى كان مكتظًا بالمرضى جراء وقوع عدد من الحوادث الجماعية، ولم يكن قادرًا على استيعاب جميع أفراد العائلة أو توفير الرعاية اللازمة لهم.

اضطرت العائلة المكوّنة من خمسة أفراد للتنقّل بين ثلاثة مستشفيات هي الشفاء والقدس والأقصى. كما اضطروا إلى الإجلاء من شمال القطاع إلى وسطه. لقد انهار النظام الصحي في غزة إلى حدّ لم يعد فيه أي مرفق طبي قادرًا على تقديم العلاج المتخصص كاملًا للمرضى بمفرده.

وفي ظل الاستهداف والهجمات المتواصلة التي تشنّها القوات الإسرائيلية على المرافق الطبية، باتت المرافق المتبقية غير قادرة على تقديم كافة أوجه العلاج المطلوبة لبعض الإصابات. فيضطر المرضى، بمن فيهم أطفال مثل خليل ذو التسع سنوات وكريم ذو الثماني سنوات وجوليا ذات الأربع سنوات، على التنقّل بين مستشفيات عدة للحصول على الرعاية التي يحتاجونها.

أثناء تلقّيهم العلاج في مجمع مستشفى الأقصى، تعرّض المستشفى للقصف. كانت هذه هي المرة الثانية عشرة التي يُستهدف فيها هذا المرفق. يجب وقف الهجمات على المستشفيات فورًا.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

الضفة الغربية: خمسة أشهر من التهجير القسري والأزمة والتوسع الاستيطاني

الضفة الغربية: خمسة أشهر من التهجير القسري والأزمة والتوسع الاستيطاني

1 يوليو/تموز، القدس – لا يزال أكثر من 40 ألف شخص في شمال الضفة الغربية مهجَّرين قسراً، معزولين عن منازلهم، ولا يحصلون إلا على قدر محدود جداً من الخدمات الأساسية والرعاية الصحية بعد خمسة أشهر من إطلاق العملية العسكرية الإسرائيلية “الجدار الحديدي”. وقد شهدت هذه الحملة العسكرية الواسعة النطاق قيام القوات الإسرائيلية بمداهمة مخيمات اللاجئين المستقرة في شمال الضفة الغربية وإفراغها بعنف. وتحذّر منظمة أطباء بلا حدود من أن الناس يواجهون ظروفاً صحية ومعيشية متدهورة، حيث لا تزال القوات الإسرائيلية تسبب دماراً واسع النطاق، وتحتل مخيمات اللاجئين الثلاثة في جنين وطولكرم ونور شمس – وتمنع أي عودة وتحول دون وصول الناس إليها.

بعد خمسة أشهر، ما زالت العملية العسكرية مستمرة، ولا تزال المخيمات مغلقة، حيث يمنع الجنود الإسرائيليون أي شخص من الدخول. لا تزال العائلات في وضع معلق، ونحن قلقون من أن الاحتياجات الإنسانية ستستمر في التصاعد.
سيمونا أونيدي، منسقة مشروع أطباء بلا حدود في جنين وطولكرم

وللوقوف على هذا الوضع المريع، تصدر منظمة أطباء بلا حدود مذكرة إحاطة لدعم هذه القضية، تحت عنوان (خمسة أشهر تحت الجدار الحديدي)، تسلط الضوء على الأضرار المترتبة على الناس والناجمة عن النزوح المطول في الضفة الغربية. ترتكز المذكرة على الوجود الميداني لمنظمة أطباء بلا حدود، والبيانات العملياتية، وما يقرب من 300 مقابلة أجريت في منتصف مايو/أيار في 17 موقعاً تعمل فيها أطباء بلا حدود في شمال الضفة الغربية، مع اللاجئين الذين هُجّروا قسراً من المخيمات الثلاثة.

تُظهر النتائج أن المجتمعات المتأثرة بالنزوح تواجه عدم استقرار متزايد واحتياجات غير ملباة مثل الوصول إلى الرعاية الصحية وتوفُّر الغذاء والماء بشكل منتظم. ما يقرب من نصف الأشخاص الذين تحدثنا إليهم نزحوا قسراً ثلاث مرات أو أكثر في أربعة أشهر، في حين أن ما يقرب من ثلاثة من كل أربعة غير متأكدين مما إذا كان بإمكانهم البقاء حيث هم حالياً. أبلغ أكثر من الثلث عن شعورهم بعدم الأمان في المكان الذي يقيمون فيه حالياً. كما تتزايد احتياجات الصحة النفسية، خاصة بين النساء والأطفال، حيث يؤدي النزوح المتكرر وعدم اليقين والتهجير العنيف إلى تفاقم الضائقة.

“نحن نعيش في حالة مستمرة من الخوف. وكثيراً ما تقوم القوات الإسرائيلية بدوريات في المنطقة القريبة من المكان الذي أقيم فيه. أُبقي أنا وعائلتي حقائبنا مجهزة في جميع الأوقات، وعلى استعداد للفرار إذا نزحنا مرة أخرى.”- امرأة نازحة من مخيم نور شمس للاجئين.

كما تكشف النتائج التي توصلت إليها أطباء بلا حدود عن نمط مقلق من العنف والعرقلة التي تستهدف السكان النازحين الذين يحاولون العودة إلى بيوتهم في المخيمات، حيث تم الإبلاغ عن أكثر من 100 حادث عنف عشوائي. وهذا يشمل إطلاق النار والاعتداء والاحتجاز ويؤثر على الناس من جميع الأعمار ومن كلا الجنسين. وجدت بعض العائلات منازلها محترقة أو منهوبة أو محتلة؛ وتعرضت عائلات أخرى للتهديد الصريح وقيل لها ألا تعود أبداً. عمليات العودة مقيدة بشدة، مع منح وقت محدود فقط أو رفض الوصول مطلقاً.

“عندما عدت إلى منزلي في المخيم، كان قد احترق — وقُتل جاري”. – رجل نازح من مخيم طولكرم للاجئين.

 لم يتمكن واحد من كل ثلاثة أشخاص من الوصول إلى الطبيب عند الحاجة – ويرجع ذلك أساساً إلى التكلفة أو المسافة أو غياب وسائل النقل. وأبلغ ما يقرب من نصف الذين تحدثنا إليهم عن عدم انتظام توفُّر الغذاء والماء، و 35 في المئة من المصابين بأمراض مزمنة غير قادرين على الحصول على أدوية منتظمة.

استجابة للأزمة التي تتكشف، أنشأت أطباء بلا حدود فرقاً طبية متنقلة تعمل في أكثر من 40 موقعاً عاماً ومراكز إيواء النازحين في جنين وطولكرم ومراكز الرعاية الصحية الأساسية التي تديرها مرافق وزارة الصحة، وتقدم خدمات الرعاية الصحية الأساسية بالإضافة إلى دعم الصحة النفسية وأنشطة تعزيز الصحة.

عملية الجدار الحديدي العسكرية ليست بداية ولا نهاية العنف الذي يعاني منه الفلسطينيون في الضفة الغربية. يأتي هذا التصعيد الأخير ليضاف إلى وضع مروع بالفعل يتدهور بشكل مطرد، لا سيما منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023. وكما يظهر في تقرير أطباء بلا حدود الصادر في فبراير/شباط 2025 بعنوان (إلحاق الضرر والحرمان من الرعاية)، كانت الضفة الغربية منذ فترة طويلة موقعاً للانتهاكات المتكررة ضد المدنيين والمنظمات الطبية، ولا يمكن فهم الأزمة الإنسانية الحالية في المحافظات الشمالية بمعزل عن السياق الأوسع للتدابير القسرية والعنيفة والضم.

ما نراه في شمال الضفة الغربية ليس مجرد حالة طوارئ إنسانية؛ إنها أزمة من صنع الإنسان، ويطول أمدها عن عمد، وتتفاقم يوماً بعد يوم". وتضيف: "المساعدة الإنسانية غير كافية وغير منتظمة، ويجب على المنظمات تكثيف استجابتها لتزويد الناس بالمأوى والرعاية الطبية ودعم الصحة النفسية والحماية. كما ندعو إلى وضع حد للعمليات العسكرية الإسرائيلية والاستخدام المميت للقوة، ما يؤدي إلى مقتل الناس وإصابتهم، والسماح للمجتمعات النازحة بالعودة بأمان وكرامة
سيمونا أونيدي، منسقة مشروع أطباء بلا حدود في جنين وطولكرم
Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

غزة: لا بد من رفع الحصار وتفكيك المخطط الدموي الأمريكي-الإسرائيلي لتوزيع المساعدات

غزة: لا بد من رفع الحصار وتفكيك المخطط الدموي الأمريكي-الإسرائيلي لتوزيع المساعدات

غزة، 27 يونيو/حزيران 2025 – ينتهك مخطّط توزيع الغذاء الإسرائيلي- الأميركي الذي أُطلق قبل شهر في غزة كرامة  الفلسطينيين عمدًا، ويجبرهم على الاختيار بين الجوع أو المخاطرة بحياتهم من أجل الحصول على قلّة من الإمدادات. وقد أسفر هذا المخطط عن مقتل أكثر من 500 شخص وإصابة قرابة 4,000 آخرين في سعيهم للحصول على الطعام. هذا ليس توزيعًا إنسانيًا بل مجزرة مُقنّعة ويجب أن يُفكَّك الآن. تدعو منظمة أطباء بلا حدود السلطات الإسرائيلية وحلفاءها إلى رفع الحصار المفروض على الغذاء والوقود والإمدادات الطبية والإنسانية، والعودة إلى نظام إنساني قائم على المبادئ ومنسّق عبر الأمم المتحدة كما كان الحال سابقًا.

جرى تنظيم هذه الكارثة بوكالة إسرائيلية أمريكية تعمل تحت اسم “مؤسسة غزة الإنسانية”. ونظرًا لطريقة توزيع المساعدات، يُجبَر آلاف الفلسطينيين، الذين أرهقهم التجويع بفعل حصار إسرائيلي تجاوز المئة يوم، على قطع مسافات طويلة للوصول إلى أربعة مواقع توزيع، حيث يُجبرون على التزاحم لانتزاع قلة قليلة من المواد الغذائية. تعرقل هذه المواقع مساعي النساء والأطفال وكبار السن والأشخاص المتعايشين مع إعاقة في الوصول إلى المساعدات، إذ يُقتل ويُصاب الكثيرون وسط هذه الفوضى. ومع ذلك، تمر كلّ هذه الفظائع المتجددة من دون أدنى اكتراث من المجتمع الدولي، ناهيكم عن أي إدانة، وكأن العالم استسلم لدوره في السماح بحملة تتّسق في نمطها مع تعريف الإبادة الجماعية، بل ويسهم في استمرارها. لا يمكن السماح باستمرار هذا الوضع.

وفي هذا الصدد، يقول منسق الطوارئ مع أطباء بلا حدود في غزة، أيتور زابالغوجيزكوا، “جميع مواقع التوزيع الأربعة تقع في مناطق خاضعة لسيطرة القوات الإسرائيلية بالكامل بعدما هُجّر السكان منها قسرًا. وهي بحجم ملاعب كرة قدم، محاطة بنقاط مراقبة وأكوام من التراب وأسلاك شائكة. يوجد مدخل واحد فقط محاط بسياج كنقطة للدخول والخروج. يُلقي العاملون في مؤسسة غزة الإنسانية بصناديق ومنصات الطعام ويفتحون البوابة، فيندفع آلاف الأشخاص دفعة واحدة ليتنازعوا حتى آخر حبّة أرز”.

ويتابع، “إذا وصل الناس مبكرًا واقتربوا من الحواجز، يُطلَق النار عليهم. وإذا وصلوا في الوقت المحدد، وحدث ازدحام وقفزوا فوق الأكوام والأسلاك، يُطلق النار عليهم. وإذا وصلوا متأخرين، فلا يُفترض بهم أن يكونوا هناك لأنها ‘منطقة مُخلاة’، ويُطلق النار عليهم”.

ترى فرق أطباء بلا حدود يوميًا مرضى أُصيبوا أو قُتلوا أثناء محاولتهم الحصول على الطعام في أحد هذه المواقع.

تعرّض الكثير من الناس لإطلاق النار مباشرة. هذه ليست إغاثة، بل مصيدةٌ للموت. كانوا سيقتلوننا واحدًا تلو الآخر. كنا جائعين ونريد إطعام أطفالنا فقط. ماذا عساي أفعل؟ لقد وصل ثمن كيس العدس إلى 30 أو 40 شيكل [6 إلى 10 يورو]. نحن لا نملك هذا المبلغ من المال. وأمسى الموت أرخص من البقاء على قيد الحياة.
هاني أبو سعود، أحد أفراد المجتمع المحلي في مركز الرعاية الصحية الأساسية في المواصي

مع استمرار عمليات التوزيع، لاحظت الفرق الطبية ارتفاعًا حادًا في عدد المرضى المصابين بأعيرة نارية. ففي مستشفى أطباء بلا حدود الميداني في دير البلح، ارتفع عدد المصابين بالرصاص بنسبة 190 في المئة خلال أسبوع 8 يونيو/حزيران مقارنة بالأسبوع الذي سبقه. أما المستشفيات التي ما زالت تعمل بالكاد في غزة، فهي منهكة بالكامل، وتُدار بإمدادات ضئيلة من مسكّنات الألم ومواد التخدير وأكياس الدم. وحتى لو كانت المستشفيات تعمل بكامل طاقتها، فإنّها ستجد صعوبة في التعامل مع هذا العدد الكبير من حالات الإصابات البليغة التي تملأ غرف الطوارئ يوميًا.

يلجأ المرضى المصابون إلى العيادات الصحية الأساسية أو المستشفيات الميدانية طلبًا للمساعدة، نظرًا لتعرض المستشفيات الأكبر – التي تُعدّ أكثر تجهيزًا لعلاج الإصابات الناتجة عن العنف – لأضرار جسيمة خلال الهجمات الإسرائيلية على المرافق الصحية، ما أدى إلى خروج كثير منها عن الخدمة. وفي عيادة أطباء بلا حدود في المواصي، التي لا تُعَدّ مهيَّأةً عادةً لعلاج الإصابات البليغة، استقبلت فرقنا 423 جريحًا أصيبوا في مواقع توزيع المساعدات منذ 7 يونيو/حزيران.

يصل إلى العيادة يوميًا ما قد يزيد عن عشرة مصابين بجروح ناتجة عن العنف في مواقع التوزيع. وتتطلب هذه الإصابات علاجًا فوريًا لإنقاذ الحياة، مثل نقل الدم أو التدخل الجراحي، وهي إجراءات لا تستطيع فرقنا الطبية تنفيذها في عيادة للرعاية الصحية الأساسية. فيُحال المرضى إلى المستشفيات القليلة التي تستمر في العمل، مثل مستشفى ناصر، لكن في ظل هذا النقص الحاد في الرعاية الصحية، تلقّت أطباء بلا حدود تقارير عن وفاة أشخاص أصيبوا في مواقع توزيع المساعدات متأثرين بجروحهم قبل أن يتمكنوا من الوصول إلى العلاج.

وفي هذا الصدد، ذهب أشرف البالغ من العمر 17 عامًا إلى أحد مواقع التوزيع في 23 يونيو/حزيران، إذ لم يكن في الخيمة التي يتقاسمها مع عائلته أي طعام.

قلت له إن الأمر خطير جدًا، فقال إنه يريد أن يجلب طعامًا لأخته. بعد نصف ساعة اتصل بي وهو يبكي ويطلب المساعدة. لقد أُصيب بطلق ناري. إن هذه المساعدة مغمّسة بالدماء.
حنان والدة أشرف التي تتلقى العلاج في عيادة المواصي للرعاية الصحية الأساسية

لا يجوز أن تخضع المساعدات الإنسانية لسيطرة طرفٍ من أطراف الحرب لتحقيق أهدافه العسكرية. استخدمت السلطات الإسرائيلية أسلوب الحرمان المتعمّد من الغذاء ضد الفلسطينيين في غزة، وحوّلت الإمدادات الغذائية إلى سلاح، فحدّت من وصولها إلى أدنى المستويات في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني. وُجدت المبادئ الإنسانية لتسهيل إيصال الإغاثة إلى من هم في أمسّ الحاجة إليها بكرامة. ويجب أن تُقدَّم هذه المساعدات على نطاق واسع، بما يتماشى مع تلك المبادئ. الناس بحاجة ملحّة إلى إعادة تفعيل نظام إنساني حقيقي وإلى وقفٍ مستدام لإطلاق نار حتى يتمكّنوا من النجاة.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

الضفة الغربية: إسرائيل شدّدت الخناق على الفلسطينيين خلال الحرب الأخيرة مع إيران

الضفة الغربية: إسرائيل شدّدت الخناق على الفلسطينيين خلال الحرب الأخيرة مع إيران

23 يونيو/حزيران، القدس – مع تحول التركيز الدولي إلى الصراع المتصاعد بين إسرائيل وإيران، كثفت القوات الإسرائيلية نشاطها في الضفة الغربية، وأدت العمليات العسكرية المتزايدة في محافظات جنين ونابلس وطولكرم، إلى جانب نشر قوات إضافية، إلى تشديد القيود على الفلسطينيين. تحذر منظمة أطباء بلا حدود من أن هذه الإجراءات تؤدي إلى تفاقم الوضع المتردي بالفعل للفلسطينيين في الضفة الغربية، الذين يواجهون عوائق كبيرة أمام الوصول إلى الرعاية الصحية والخدمات الأساسية، خاصة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، وتدعو منظمة أطباء بلا حدود إلى الوقف الفوري للتدابير التي تساهم في النزوح القسري وأسلوب الضم، الذي يشمل الوجود العسكري المطول، والقيود المفروضة على الحركة، والهدم، والاستخدام المفرط للقوة، والحرمان من الخدمات الأساسية. 

في 13 يونيو/حزيران، وهو اليوم الذي بدأت فيه التصعيدات، أغلقت السلطات الإسرائيلية جميع نقاط التفتيش الإسرائيلية الرئيسية ومداخل بوابات الطرق المؤدية إلى الخليل لمدة أربعة أيام. أجبر هذا الوضع الناس الذين يريدون الحصول على الرعاية الطبية على العبور بين المناطق سيراً على الأقدام، واضطر أشخاصاً شديدي المرض إلى المشي لمسافات طويلة، والمخاطرة بإطلاق النار عليهم، أو منعهم من العبور على الإطلاق.  

في 13 يونيو/حزيران، داهمت القوات الإسرائيلية قَرْيَتِي في طولكرم، واستولت على مبنيين سكنيين وحولتهما إلى ثكنات عسكرية، مما أدى إلى تشريد الأشخاص الذين كانوا يعيشون هناك، ومنذ ذلك الحين، يقومون بدوريات في القرية باستمرار، ويقومون بالتحقيقات والاستجوابات والاعتقالات والتفتيش والاحتجاز.
كريم*، موظف في أطباء بلا حدود

أوقفت أطباء بلا حدود العيادات المتنقلة في الخليل ونابلس التي توفر الصحة النفسية ورعاية الصحة الجنسية والإنجابية والرعاية الصحية الأساسية بسبب إغلاق نقاط التفتيش هذه والمخاوف الأمنية من العمليات العسكرية المكثفة. في جنين وطولكرم، اضطرت العيادات المتنقلة إلى تكييف ساعات العمل، حيث تعمل في أيام دون أخرى، بسبب وجود القوات الإسرائيلية في القرى المجاورة. وقد أجبر هذا المرضى على الاعتماد على الاستشارات الهاتفية.  

في 14 يونيو/حزيران، حاولت اصطحاب أخي من بيت لحم إلى موعد طبي في الخليل - وهي رحلة تستغرق عادة 25 دقيقة. ولكن بسبب القيود الإسرائيلية الجديدة، تم إغلاق جميع المداخل والمخارج الرئيسية. استغرق الأمر ثلاث ساعات، وفي النهاية، على الرغم من مرضه الشديد، كان عليه أن يسير عبر نقطة تفتيش مغلقة سيراً على الأقدام، مثل العديد من الآخرين، وما ينطوي على ذلك من خطر.
عدي الشوبكي، مسؤول إعلام

العمليات العسكرية والغارات العنيفة من قبل الجيش الإسرائيلي مستمرة منذ سنوات في الضفة الغربية. شهد عام 2022 مقتل عدد قياسي من الفلسطينيين بسبب عنف القوات الإسرائيلية أو المستوطنين. منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، زادت القوات الإسرائيلية من عدد التدابير القسرية واستخدام العنف الجسدي الشديد ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة بما في ذلك القيود الصارمة على الحركة والمداهمات العسكرية والعراقيل المنهجية أمام الخدمات الأساسية.  

في يناير/كانون الثاني 2025، بدأت القوات الإسرائيلية عملية “الجدار الحديدي” العسكرية في شمال الضفة الغربية، والتي لا تزال مستمرة. نزح أكثر من 42000 شخص قسراً وتُركوا دون منازل مستقرة مع محدودية الوصول إلى الغذاء والماء والرعاية الطبية، أي تم إفراغ مخيمات كانت مستقرة ومنع أي عودة إليها. 

يبدو أن هذه الموجة الأخيرة من القيود والعنف خلال الأسبوع الماضي فرصة للقوات الإسرائيلية لترسيخ السيطرة وتعميق تفتيت المجتمعات الفلسطينية وتعزيز النظام الذي وصفته محكمة العدل الدولية بأنه يرقى إلى الفصل العنصري.

نحث الدول الأخرى على تجاوز كلمات الإدانة والضغط الحقيقي على السلطات الإسرائيلية لإنهاء القوة المفرطة ورفع القيود المفروضة على الحركة التي تمنع الوصول إلى الخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية، وزيادة الدعم للمجتمعات النازحة والمعزولة في أنحاء الضفة الغربية.
سيمونا أونيدي، منسقة المشروع في جنين وطولكرم

* تم تغيير الاسم.  

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

غزة: نقص في الغذاء والدواء والوقود بسبب السلطات الإسرائيلية

غزة: نقص في الغذاء والدواء والوقود بسبب السلطات الإسرائيلية

غزّة، 19 يونيو/ حزيران 2025 – يعيش الفلسطينيون على الدوام في خطر محدق من فقدان الوصول إلى الرعاية الطبية الأساسية والمياه النظيفة بسبب الإجراءات المتعمدة التي تتخذها السلطات الإسرائيلية. فهذه السياسة تقيّد دخول الإمدادات الطبية والوقود إلى الحد الأدنى وبحسب أهواء السلطات الإسرائيلية. وفي حين تعطي هذه الاستراتيجية انطباعًا زائفًا بتدفق المساعدات إلى القطاع، إلا أنها تمنع فعليًا وصول الاستجابة الإنسانية حتى إلى الحد الأدنى المطلوب للسكان الذين يعتمدون كليًا على المساعدات. على السلطات الإسرائيلية إنهاء عقابها الجماعي للسكان في غزة والسماح فورًا بالدخول المستمر لما يكفي من الإمدادات الطبية والوقود.

شهدنا خلال الأسبوع الماضي أعدادًا هائلة من الجرحى، وعانى الكثير منهم من إصابات بالغة. وفي المستشفى الميداني التابع لأطباء بلا حدود في دير البلح وسط غزة، ارتفع عدد المرضى المصابين بطلقات نارية بنسبة 190 في المئة مقارنة بالأسبوع الماضي. كذلك شهدت العيادات – مثل عيادة خان يونس وعيادة دير البلح – أعلى نسبة استقبال أسبوعي حتى الآن. وبعد ثلاثة أشهر من الحصار التام، وعلى الرغم من ادعاءات إسرائيل بفتح ممرات الإمدادات، إلا أن إمدادات أطباء بلا حدود مهددة بالنفاد في أي لحظة بسبب استمرار القيود المفروضة على دخول البضائع.

نواجه نقصًا في كل شيء، في المواد الاستهلاكية الطبية مثل الشاش، والأدوية، والطعام لمرضانا، والأغذية العلاجية لمن يعانون من سوء التغذية، وخاصةً الأطفال.
كاتيا ستورك، مديرة أنشطة التمريض في خان يونس

وبالإضافة إلى الإمدادات الطبية الضرورية، يشكّل النقص الخطير في مستوى الوقود مصدرَ قلق كبير لسكان غزة، إذ يشغّل الوقود محطات تحلية المياه التي تأتي منها معظم المياه النظيفة. وقد شهد الفلسطينيون بالفعل في جميع أنحاء القطاع انخفاضًا كبيرًا في حصولهم على المياه. ومن دون الوقود، سيُحاصر ملايين الأشخاص بلا مياه صالحة للشرب. كذلك يشغّل الوقود نظام الرعاية الصحية بأكمله: من المعدات الطبية، ومكيفات الهواء، والمصاعد، ومركّزات الأكسجين، وأجهزة التنفس، وسلسلة التبريد لتخزين الأدوية واللقاحات. حتى سيارات الإسعاف ستتوقف عن العمل، ما سيحُول دون نقل المصابين بأمراض خطيرة والجرحى.

غالبًا ما يكون المواليد المتواجدون في وحدات العناية المركزة لحديثي الولادة أصغر من أن يتنفسوا بمفردهم، فهم يحتاجون إلى أجهزة التنفس الاصطناعي والأكسجين للبقاء على قيد الحياة. ولكن في الآونة الأخيرة، تسبب نقص الوقود في انقطاع الكهرباء عن مستشفى الحلو للولادة في شمال غزة عدة مرات، ما أدى إلى إيقاف أجهزة التنفس الاصطناعي والأكسجين وتعريض حياة المواليد لخطر مباشر.
إيمي لو، مديرة الفريق الطبي في مدينة غزة

تمكنت الأمم المتحدة يوم أمس من استرجاع 280 ألف لتر وقود من المخزون العالق في منطقة محظورة في رفح، بعد أن رفضت السلطات الإسرائيلية 12 طلبًا سابقًا. ومع الانخفاض الشديد في مخزون الوقود، اضطرت الطواقم في مستشفى الحلو – حيث تعمل فرق أطباء بلا حدود في جناح الأمومة – إلى إيقاف المصاعد في المستشفى مؤقتًا لتقنين المخزون.

مهزلة عدم السماح بإدخال الإمدادات الطبية والوقود إلا قبل لحظات من وقوع كارثة محتّمة، هي أشبه بضمّادة لاصقة لجرح فائر. يجب أن ينتهي استخدام المساعدات سلاحًا. لا يمكن لأي مخطط ذي طبيعة عسكرية رسمه طرف متحارب – كالذي نشهده في مؤسسة غزة الإنسانية – أن يحل محل عمل الوكالات الإنسانية المستقلة.
أيتور سبالغوغياسكوا، منسق الطوارئ مع أطباء بلا حدود في غزة

تشهد فرق أطباء بلا حدود أنماطًا ترقى إلى الإبادة الجماعية في غزة. فعمليات القتل الجماعي، وتدمير البنية التحتية المدنية الحيوية، والقيود الصارمة على إمدادات الوقود وإيصال المساعدات، كلها أفعال متعمدة. وإسرائيل تدمّر وبشكل منهجي مقوّمات حياة الفلسطينيين.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

ما بين الصدمات والطوارئ: قصة لاجئ

ما بين الصدمات والطوارئ: قصة لاجئ

اسمي محمد صنع الله، وأنا لاجئ فلسطيني في لبنان.

ولدتُ وترعرعتُ في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين الواقع في صيدا جنوب لبنان. أنشئ المخيم بُعيد النكبة عام 1948، وهو واحد من اثني عشر مخيمًا للاجئين الفلسطينيين في البلاد. هذا المخيم هو الأكبر، لكنني أشعر أنه صغير جدًا، فالحواجز الإسمنتية تحجب نظرنا عن “العالم الخارجي”.

حالي كحال الملايين من اللاجئين حول العالم، لم أختر أن أصبح لاجئًا. في عام 1948، أُجبر جدّايَ على الخروج من دير الأسد في محافظة عكا لوجهةٍ غير محدّدة. كان أبي طفلًا وأمي مجرّد رضيعة. “ثلاثة أيام، بتروق الأوضاع وبترجعوا”، كما قالت والدة جدّي له. ما لها الأيام الثلاثة امتدّت سبعة وسبعين عامًا؟

يمرّ اللاجئ الفلسطيني بأزمات هوية تتشكّل عبر صدماتٍ تتكدّس في نفسه، أولها ينبع من التنشئة. منذ نعومة أظافري أعرف أني فلسطيني، لكن لم أعلم ما يعنيه ذلك فعليًا. فلم أرَ فلسطين يومًا، لم أدس على ترابها، لم ألعب في حواريها. تقرّح جرحي عندما أدركتُ أنّ كل “لم” في هذه الجمل هي بالفعل “لن”. مَن يصبح اللاجئ الذي ليس له وطن يعود له؟

منذ صغري، كنت أعلم أني أودّ أن أصبح طبيبًا لمساعدة الناس الذين يحتاجون للرعاية الطبية، لكن الواقع أن لا يمكنني أن أمارس الطب في لبنان بصفتي لاجئ. فاختيار الطب يعني اختيار مستقبل خارج لبنان، ولم يسعني أن اتخذ هكذا قرار، فدرستُ التمريض.

عندما انضممتُ إلى منظمة أطباء بلا حدود عام 2011، زادت مهنتي إنسانيةً. لم أتوقّع يومًا أن أقول إنني أعمل في المجال الإنساني منذ أربعة عشر عامًا، لكنّ الأيام مرّت بسرعة في خدمة الأشخاص الأكثر حاجة للرعاية الصحية الذين قد تتقطّع بهم سبل الوصول إليها.

عملتُ في البداية مع أطباء بلا حدود داخل مخيم عين الحلوة لسنواتٍ تغيّرت خلالها أنشطة المنظمة. كما في المخيمات الفلسطينية الأخرى، يستقبل مخيم عين الحلوة اللاجئين السوريين الذين فرّوا من الحرب التي بدأت في عام 2011. انتقلتُ عام 2015 إلى مشروع المنظمة في جنوب بيروت، عندما أدارت عيادتين في مخيمَي شاتيلا وبرج البراجنة للاجئين الفلسطينيين. أما في عام 2023 فانتقلتُ إلى مشروع بيروت حيث استحدثنا عيادة تُعنى بصحة العمال والعاملات المهاجرين الذين يصعب عليهم الوصول إلى الرعاية الصحية.

في عامَي 2017 و2023، اندلعت اشتباكات مسلّحة عدة في مخيم عين الحلوة، وأطلقت المنظمة استجابة طارئة في العامَين انضممتُ إليهما لكي أدعم مجتمعي. كما شاركتُ في حملات تلقيح طارئة لدعم جهود وزارة الصحة، كتلقيح الأطفال ضدّ الحصبة في عام 2017، وتلقيح الناس ضدّ كوفيد-19 في عام 2020 وضدّ الكوليرا في عام 2022.

في عام 2020 أيضًا شهدنا انفجار مرفأ بيروت، صدمة أخرى في البلاد، وقد هزّني تمامًا كما هزّ المدينة. شملت الاستجابة الطارئة لأطباء بلا حدود توفير الرعاية الصحية الأولية وتضميد الجروح ورعاية الأمراض غير السارية مع تأمين الدواء، كما وتوفير خدمات الصحة النفسية والتبرّع بالمياه النظيفة ومياه الشرب ومجموعات مواد النظافة الصحية. في تلك اللحظة، لم أعد مجرّد لاجئ يدعم اللاجئين.

وفي سبتمبر/أيلول من عام 2024، صعّدت إسرائيل حربها في لبنان ما أثار أو أيقظ صدمات عدة لدى الناس، اللبنانيين منهم والمهاجرين واللاجئين، ودعا إلى استجابة طارئة مرّة جديدة. لكنّ هذه الاستجابة لم تكن كسابقاتها، فأقلّ ما يُقال عنها أنّها مهولة، وذلك لتتماشى مع هول الحرب الدامية. انتقلت أطباء بلا حدود من تسيير فريق طبي متنقل واحد إلى اثني وعشرين فريقًا في جميع أنحاء لبنان بسرعة قياسية. عملنا جاهدًا لتوفير الرعاية الصحية الأولية والأدوية للنازحين حيثما تواجدوا، في الملاجئ أو الشقق المكتظة أو حتى في العراء.

دامت الاستجابة الطارئة الأخيرة هذه مدة شهرين، لكنّ الحرب لم تتوقّف مع إعلان وقف إطلاق النار. فلا زلنا نشهد القصف الإسرائيلي في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، ولا زالت القوات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، وما زلنا نعمل لدعم النازحين الذين لم يجدوا منازل أو حتى قرى يعودون إليها. يؤلمني جدًا أن يعاني لبنان من حرب إسرائيلية تخطف الأرواح والمشاعر والذكريات، تمامًا كما يحصل في فلسطين.

قد لا أعلم مَن أنا بالنسبة للبنان، لكنّني أدرك تمامًا ما لبنان بالنسبة لي. بعد أن أمضيتُ 39 عامًا من العمر في هذا البلد، لم يَعد أقرب ما يكون للوطن، فقد أصبح وطنًا، أغنّي له وأشعر بالانتماء فيه والولاء إليه. لطالما يسألني أفراد عائلتي الذين هاجروا من لبنان لماذا لا أتركه كما فعلوا، فأجيبهم دائمًا أن هذا البلد يحتاجني تمامًا كما أحتاجه. رسالتي خدمة المجتمع اللبناني، بما يشمل اللبنانيين، والمهاجرين، واللاجئين، الفلسطينيين منهم والسوريين.

أربّي ابني البالغ من العمر سبع سنوات على أنّه مزدوج الجنسية، فلسطيني من جانب أبيه ولبناني من جانب أمّه. لكنّ الواقع المرير أن ابني فاقد الجنسيتين إذ لا يمكن أن يحصل عليها من جانب أمه. مهما حاولتُ أن أحميه من الصدمات التي تتوارثها الأجيال الفلسطينية، فالصدمات آتية لا محالة. لكننا نتأقلم بحثًا عن الانتماء، فنثابر حتى نزدهر.

في اليوم العالمي للاجئين أقول: اسمي محمد صنع الله، وأنا زوج وأب وممرض وعامل إنساني. لكنّني أنا ما عليه اليوم لأنّني بالدرجة الأولى لاجئ.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

غزة: نفاق الحكومات الأوروبية يؤجج معاناة الفلسطينيين

غزة: نفاق الحكومات الأوروبية يؤجج معاناة الفلسطينيين

بروكسل – 16 يونيو/حزيران 2025 – أفادت منظمة أطباء بلا حدود الدولية في مؤتمر صحافي عُقد اليوم في بروكسل بأن نفاق الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء وتقاعسهم سمحا لإسرائيل بمواصلة مجزرتها بحق الفلسطينيين في غزة بكل حرّية وحصانة كاملة. وفي هذا السياق، تدعو أطباء بلا حدود إلى تسهيل إدخال الإغاثة غير المتحيزة والقائمة على الاحتياجات إلى قطاع غزة وعلى نطاق واسع، فضلًا عن حماية المدنيين والعودة الفورية إلى وقف مستدام لإطلاق نار، وعلى الحكومات الأوروبية أن تتصرف بحزم كي تسرّع العملية

منذ أكثر من 20 شهرًا، تشن السلطات والقوات الإسرائيلية حملة عقابية تضم تهجيرًا قسريًا واسع النطاق وتطهيرًا عرقيًا ضد الفلسطينيين في غزة. وتشهد فرقنا يوميًا أنماطًا ترقى إلى الإبادة الجماعية من خلال أفعال متعمَّدة ترتكبها القوات الإسرائيلية، بما في ذلك القتل الجماعي، وتدمير البنية التحتية المدنية الحيوية، وفرض حصارات تخنق الوصول إلى الغذاء والماء والأدوية والإمدادات الإنسانية الأساسية. تدمّر إسرائيل وبشكل ممنهج جميع المقومات اللازمة لحياة الفلسطينيين. ففي غزة، دُمّرت المنازل والمستشفيات والأسواق وشبكات المياه والطرقات وشبكات الكهرباء، ومع سبق الإصرار والترصّد.

يتمتع الاتحاد الأوروبي والحكومات الأوروبية بالأدوات السياسية والاقتصادية والدبلوماسية لممارسة ضغط فعلي على إسرائيل لوقف هذا العدوان وفتح معابر غزة للمساعدات الإنسانية بلا عوائق. وهذه الأدوات ليست نظرية فحسب، بل يمكن استخدامها بشكل فعّال للدفاع عن القانون الدولي وحماية المدنيين.

ولكن وحتى هذه اللحظة، يبدو أن الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء قد تخلّوا عن قيادتهم السياسية القادرة على ذلك. والأسوأ من ذلك أن التصريحات الأخيرة التي أدلت بها الدول الأوروبية، والتي تنتقد فيها سير الحرب، إنما تفضح نفاقها فيما تواصل إمداد إسرائيل بالأسلحة المستخدمة لقتل وتشويه وحرق الأشخاص الذين ينتهي بهم المطاف في مستشفياتنا.

تمثل الحرب في غزة إحدى أفظع الحروب وأشدها فتكًا ووحشية بوجه أي شعب في عصرنا، فهي مجزرة مدبّرة بحق الشعب الفلسطيني وتطهير عرقي متعمّد. هنالك حاجة إلى شجاعة سياسية ومسؤولية قانونية والتزام أخلاقي لوضع حدّ لهذا الوضع. فحجم المعاناة في غزة يحتاج لأكثر من مجرَّد شعارات جوفاء.
الأمين العام لمنظمة أطباء بلا حدود، كريستوفر لوكيير

تتحول المساعدات إلى سلاح، كما تُستخدم كورقة ضغط أو تُقيَّد بشروط أو تُمنع بالكامل. ومنذ بدء أنشطة مؤسسة غزة الإنسانية في 27 مايو/أيار كجزء من المخطط الأمريكي-الإسرائيلي لاستغلال المساعدات، تلقى مئات الفلسطينيين العلاج في المستشفيات، وقُتل العشرات منهم، بعيد إطلاق النار عليهم في مواقع توزيع المساعدات فيما انتظروا للحصول على الضروريات الأساسية للبقاء على قيد الحياة.

وبحسب لوكيير، فإنّ “نظام توزيع المساعدات المفروض حاليًا ليس فاشلًا فقط، بل هو مذلّ وخطير. إذ يعرّض آلاف الأشخاص لمخاطر لا داعي لها، ويؤدي إلى إراقة دماء يمكن تجنّبها لو سُمِح للمنظمات الإنسانية بتقديم المساعدات التي تشتد الحاجة إليها في غزة، بأمان وبلا تحييز وعلى النطاق المطلوب”.

أما مستشفى ناصر، وهو مستشفى الإحالة الرئيسي في جنوب غزة لآلاف المرضى في المنطقة، فبالكاد يعمل نتيجةً لأوامر الإخلاء المتكررة والقيود المفروضة على حركة المرضى والكوادر الطبية. وفي الأسابيع الأخيرة، استقبلت فرق أطباء بلا حدود أكثر من 500 مريض يحتاجون إلى رعاية طبية في المستشفى، بينما ساندت الفرق كوادر المستشفى للاستجابة للأعداد الهائلة من الإصابات الجماعية المتكررة والناجمة عن القصف والهجمات المستمرة.

ويردف قائلًا، “أنشأت المنظمات الإنسانية مستشفيات مؤقتة لسد الفجوات، لكنها لا يمكن أن تحلّ محل المستشفيات العادية بأي شكل من الأشكال. لا بد من حماية المستشفيات المتبقية وتسهيل دخول المساعدات. فالفشل في ذلك سيكلّف مزيدًا من الأرواح”.

وعلى غرار الكثير من المنظمات، دعت أطباء بلا حدود مرارًا وتكرارًا إلى وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار وتأمين الوصول الإنساني من دون قيود إلى القطاع واحترام القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك حماية الكوادر والمرافق الطبية.

تعرب حكومات عدة عن قلقها إزاء الوضع المروّع في غزة، غير أن تصريحاتها الحريصة على الالتزام بالقانون الدولي الإنساني يشوبها الكثير من النفاق، إذ تواصل هذه الحكومات إرسال الأسلحة التي تقتل وتشوّه الأطفال الذين نعالجهم.

ما يعيشه الناس في غزة يفوق حدود التحمل. ويجب أن يتوقف الآن. وفي ظل استمرار هذا العدوان العسكري على أناس محاصرين، فإن نفاق الدول الأوروبية – التي تتكلم ولا تتحرك – يزداد يومًا بعد يوم.
الأمين العام لمنظمة أطباء بلا حدود، كريستوفر لوكيير

منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، أُجبرت كوادر أطباء بلا حدود ومرضاها في غزة على مغادرة 18 مرفقًا صحيًا مختلفًا على الأقل وتعرضوا لخمسين حادث عنيف، شملت غارات جوية على المستشفيات وإطلاق قذائف على ملاجئ مصنفة كمواقع عدم اشتباك وهجمات برية داخل مراكز طبية وإطلاق نار على قوافل طبية. وقد قُتل 11 من زملائنا في هذه الهجمات.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

غزة: استجابة إنسانية وطبية متضررة

غزة: استجابة إنسانية وطبية متضررة

في 11 يونيو/حزيران، استقبلت عيادة المواصي للرعاية الصحية الأولية المدعومة من أطباء بلا حدود 32 جريحاً من بينهم ثلاثة وصلوا وقد فارقوا الحياة، كما استقبل المستشفى الميداني التابع للجنة الدولية للصليب الأحمر 160 مصاباً من بينهم خمسة وصلوا وقد فارقوا الحياة، وثلاثة مصابين بجروح خطيرة تم الإعلان عن وفاتهم بعد وقت قصير من وصولهم. ويوم أمس استقبل المستشفى الميداني التابع للجنة الدولية للصليب الأحمر 125 مصاباً من بينهم ثلاثة وصلوا وقد فارقوا الحياة. معظم القتلى والجرحى هم من الفلسطينيين الذين كانوا يسعون للحصول على مساعدة عاجلة في مواقع توزيع مؤسسة غزة الإنسانية.

تشهد فرقنا في غزة يوماً آخر من الفوضى حيث تستمر المذبحة في مواقع توزيع مؤسسة غزة الإنسانية على أشدها، وانقطع اتصال الإنترنت على نطاق واسع بعد هجوم أصاب خطوط الاتصالات، وأصدرت القوات الإسرائيلية أوامر إخلاء جديدة في المربعات التي تشمل مستشفى ناصر في خان يونس، جنوب غزة.
خوسيه ماس، رئيس برامج الطوارئ في أطباء بلا حدود

إن تسليم المواد والإمدادات من قبل شركات خدمات لوجستية وأمنية خاصة، إضافة إلى الجهات المسلحة المحلية تحت ستار المساعدات، وتجاهل المبادئ الإنسانية، وفرض قيود على وصول الوكالات الإنسانية من حيث التحركات والإمدادات، فضلاً عن تشريد السكان باستمرار إثر 20 شهراً من القصف اليومي المكثف، يدفع النظام الاجتماعي الهش في غزة إلى حافة الانهيار.

وقد وجَّه فقدان الاتصالات الجزئي ضربة قاسية أخرى للاستجابة الإنسانية والطبية المتضررة بالفعل، ما يعرّض حياة مرضانا وموظفينا لخطر محدق. فخلال أكثر من 12 ساعة، لم نتمكن تقريباً من أي تواصل مع فرقنا في غزة. إن غياب الإنترنت ومحدودية الاتصالات الهاتفية يجعل من الصعب على الفرق الإنسانية والطبية تنسيق تحركات الطواقم والإمدادات، والاتصال بسيارات الإسعاف، وإدارة أمن فرقنا في واحدة من أكثر مناطق الحرب دموية في العالم.

علاوة على ذلك، فإن احتمال تعرض مستشفى ناصر للقصف أو الضرر بسبب الهجمات في المنطقة أو أن يتعذر الوصول إليه بعد الآن، هو أمر مروع. يحتوي مستشفى ناصر على أجنحة لا يمكن نقلها دون تعريض حياة المرضى لخطر جسيم، حيث لا يمكن تأمين المعدات والأجهزة المتخصصة في أي مكان آخر في جنوب غزة، بما في ذلك حاضنات لـ 17 طفلاً يخضعون حالياً للعناية المركزة. يعمل المستشفى بالفعل بما يفوق طاقته الاستيعابية، كما هو حال المستشفيات الأخرى في غزة.
Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print