مركز العبور الصحي: شريان حياة في غرب الموصل، العراق

Women gather at Al-Ubor clinic for a health education session led by MSF staff, focusing on pregnancy care and maternal health — empowering women with knowledge to make informed choices.

مركز العبور الصحي: شريان حياة في غرب الموصل، العراق

الموصل – العبور، في منطقة تقع في طرف من أطراف غرب الموصل في العراق، وهي منطقة تفتقر كثيرًا للخدمات العامة، يقف مركز العبور الصحي كملاذ حيوي للأسر التي تبحث عن الرعاية الصحية الأساسية. منذ افتتاحه في يوليو/تموز 2023، أصبح المركز شريان حياة للعديد من سكان منطقة العبور، التي يقطنها حوالي 30 ألف شخص يواجهون صعوبات في الحصول على الرعاية الصحية.

نحن نأتي إلى هنا منذ عامين من أجل الصحة النفسية وتنظيم الأسرة وكل شيء. زوجي لديه إصابة في الحبل الشوكي ولا يستطيع العمل. الخدمات هنا مجانية. جيراني أخبروني عن المركز. نمشي نصف ساعة للوصول إليه.
بشائر أحمد، وهي مريضة من سكان الحي

شريان حيوي في منطقة مهمشة

 

العبور منطقة في غرب الموصل وهي مكتظة بالسكان وتنقصها الخدمات، يواجه سكانها تحديات يومية بسبب التلوث، وضعف القدرة على التنقل، والنقص الحاد في الخدمات العامة — بما في ذلك الوصول إلى رعاية صحية ميسورة التكلفة. إن محدودية الوصول إلى خدمات الصحة العامة وغيرها من القيود على حياة الناس تجعل سكان العبور عرضة للإصابة بالأمراض والمشاكل الصحية المختلفة.

تضيف بشائر: “في العبور، الماء يأتي كل خمسة أيام. لا توجد عيادات أو مدارس، والأطفال يقطعون مسافات طويلة للوصول إلى المدرسة. لقد رأينا حالات جرب تنتشر بسرعة بسبب عدم وجود الصرف الصحي.”

في هذا السياق، يساعد مركز العبور الصحي على سد فجوة مهمة، حيث يقدّم الرعاية الأساسية للأسر التي قد لا تجد بديلًا آخر، ويتيح لهم الحصول على الرعاية دون أعباء مالية.

Checking blood pressure of a pregnant woman at Al-Ubor clinic, Mosul

تلبية الاحتياجات العاجلة بحلول عملية

 

يستقبل مركز العبور الصحي الأطفال والمراهقين، الفتيات من عمر ستة أشهر حتى 19 عامًا، والأولاد حتى عمر 14 عامًا، ويقدّم الاستشارات العامة والرعاية الأولية. وفي الحالات الطارئة، تتوفر سيارة إسعاف لنقل المرضى إلى مراكز صحية أخرى في المدينة. تُصرف الأدوية في الموقع إذا كانت متوفرة، وعند عدم توفرها يحرص فريق أطباء بلا حدود على توجيه الأسر إلى بدائل مناسبة.

ولا تقتصر الرعاية المطلوبة على الأمراض البسيطة، إذ تأتي الأسر أيضًا للحصول على مجموعة أوسع من خدمات الصحة الإنجابية والأمومة.

قبل تدخل أطباء بلا حدود، كان كثير من السكان يواجهون صعوبة في الوصول إلى الرعاية الصحية بسبب بُعد المسافة، أو غياب وسائل النقل، أو الطرق غير المعبدة، أو انعدام المرافق المحلية، وفي حالات الطوارئ، قد تتسبب التأخيرات والعوائق — حتى عند نقاط التفتيش — بعواقب تهدد الحياة.
إسراء الحسن، مشرفة التثقيف الصحي في أطباء بلا حدود
A medical staff member examines a child’s mouth at Al-Ubor clinic during a routine check-up.

الوصول إلى غير المطعّمين

“تقول ضحى غازي، وهي أم شابة تبلغ من العمر 19 عامًا من العبور، بينما تنتظر لتطعيم طفلها: “أعيش مع زوجي وأهلي، نأتي إلى هنا لأن الخدمات مجانية.”

استجابةً لاحتياجات المجتمع، أطلق مركز العبور الصحي برنامج تطعيم للأطفال في أبريل/نيسان 2025، بالتعاون مع مديرية صحة نينوى. ويجري التطعيم كل يوم ثلاثاء وأربعاء، حيث يتلقى ما بين 10 إلى 40 طفلًا اللقاح، وكثير منهم فاتهم أخذ الجرعات الأولى بسبب بُعد المسافة، أو الصعوبات المالية، أو فقدان الثقة في التعامل مع اللقاحات. وخلال أقل من ثلاثة أشهر، تم إعطاء 764 جرعة لقاح، من بينها 240 جرعة في شهر يونيو/حزيران وحده. وتشمل هذه اللقاحات الحماية من السل، والحصبة، والجدري، وشلل الأطفال، والسعال الديكي.

تقول شذى يوسف، وهي أم شابة لطفلين تحمل طفلها الذي يبلغ من العمر 20 يومًا: “حصلت ابنتي الكبرى على التطعيم هنا أيضًا، ولهذا جئت لأطعّم المولود الجديد.”

دعم أثناء الحمل وبعده

من دون هذا المركز، لن يكون لدى الناس إمكانية الحصول على الرعاية — وهذا يشمل خدمات تنظيم الأسرة إلى جانب الخدمات الصحية الأخرى. كما يوفر المركز رعاية أساسية للنساء طوال فترة الحمل وبعد الولادة، بما في ذلك فحوصات الأشعة، وفحوصات العدوى، ولقاح الكزاز، والمتابعة الدورية. وتحصل النساء أيضًا على متابعة لمدة تصل إلى 40 يومًا بعد الولادة لدعم تعافيهن وصحتهن.

تشمل خدمات تنظيم الأسرة أيضًا توفير اللوالب وغرسات منع الحمل للنساء اللواتي قد لا تتاح لهن هذه الخيارات في أماكن أخرى، مع إعطاء الأولوية للحالات التي تحتاج إليها طبيًا. ورغم أن المركز لا يجري عمليات الولادة، إلا أن الفريق الطبي في أطباء بلا حدود يحرص على إحالة النساء الحوامل إلى المرافق المناسبة في الموصل، مثل مستشفى نابلس، حيث تواصل أطباء بلا حدود تقديم الرعاية، أو إلى أي خيار متاح آخر، مع ضمان استمرارية المتابعة طوال الرحلة.

Child drawing at Al-Ubor Clinic, Mosul

الصحة النفسية وبناء الوعي

إلى جانب الرعاية الجسدية، يقوم فريق التثقيف الصحي في أطباء بلا حدود برفع الوعي حول الصحة النفسية، والتعامل مع سن البلوغ، والنظافة، والأمراض المعدية، والمشكلات المزمنة مثل مقاومة مضادات الميكروبات، التي تتفاقم غالبًا بسبب الاستخدام غير المنظم للمضادات الحيوية في المجتمعات الفقيرة. كما يقدم فريق الصحة النفسية في أطباء بلا حدود الدعم النفسي والاجتماعي للمرضى.

تذكر إسراء حالات كانت فيها الأمهات يعتمدن على ممرضات غير مؤهلات في الحي، ما أدى إلى إساءة استخدام المضادات الحيوية وتفاقم المرض. أما اليوم، ومع خدمات أطباء بلا حدود وجلسات التوعية المتعددة التي يقدمها الفريق، أصبح السكان يحصلون على رعاية أسرع وأعلى جودة، وتراجعت إساءة استخدام المضادات الحيوية بشكل ملحوظ.

نظرة إلى المستقبل

في بيئة شحيحة بخدمات الصحة العامة، أصبح مركز العبور الصحي مساحة موثوقة، حيث يتم تطعيم الأطفال، ودعم الأمهات، والاعتراف بأهمية الصحة النفسية، وإيصال صوت المجتمع.

منذ أن بدأنا العمل في العبور، لاحظنا أن صحة الأمهات والأطفال تحسنت، ولاحظنا تحسنًا في حياة الناس، وشعورًا أقوى بالأمل. يحصل الناس على رعاية مجانية عالية الجودة دون عوائق، ويشعر المجتمع بمزيد من الأمان والثقة بالمستقبل.
باسيفيك أورياتو، مديرة أنشطة القابلات في أطباء بلا حدود
Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

الحرب تفاقم تفشي الكوليرا في السودان: 2300 إصابة و40 وفاة

MSF supported cholera treatment center, Nyala, South Darfur, Sudan

الحرب تفاقم تفشي الكوليرا في السودان: 2300 إصابة و40 وفاة

بورتسودان، 14 أغسطس/آب: فضلاً عن الحرب الشاملة التي يشهدها السودان، يعاني سكان البلاد اليوم من أسوأ انتشار لتفشي الكوليرا منذ سنوات. فمنذ إعلان وزارة الصحة عن تفشي المرض قبل عام، سُجلت 99,700 حالة إصابة مشتبه بها وأكثر من 2,470 حالة وفاة مرتبطة بالمرض حتى تاريخ 11 أغسطس/آب. وفي منطقة دارفور وحدها، عالجت فرق منظمة أطباء بلا حدود أكثر من 2,300 مريض وسجلت 40 حالة وفاة بسبب الكوليرا خلال الأسبوع الماضي في مرافق تديرها وزارة الصحة.

وتضرب الكوليرا مختلف أنحاء دارفور، حيث يعاني السكان أساساً من نقص المياه، مما يجعل من المستحيل اتباع تدابير النظافة الأساسية مثل غسل الأطباق والأغذية. وقد بلغت حدة الأوضاع ذروتها في طويلة، في ولاية شمال دارفور، حيث فرّ 380,000 شخص هرباً من القتال الدائر حول مدينة الفاشر وفقاً للأمم المتحدة. وبحلول نهاية يوليو/تموز، أي بعد شهر من بدء عمليات الاستجابة، عالجت فرق أطباء بلا حدود أكثر من 2,300 مريض بالكوليرا بالتعاون مع وزارة الصحة في طويلة. ويضطر مركز علاج الكوليرا في مستشفى طويلة، المجهز رسمياً بما مجموعه 130 سريراً، إلى العمل بطاقة استيعابية بنسبة 180 في المئة بعد إضافة 66 مرتبة إضافية على الأرض للتعامل مع التدفق الكبير للمرضى.

Internally displaced people gathered in an old school in Dali camp, Tawila, North Darfur, Sudan.

أما في طويلة، فيعيش السكان على متوسط ثلاثة لترات من المياه في اليوم، وهو أقل من نصف الحد الأدنى في حالات الطوارئ البالغ 7.5 لترات للشخص في اليوم لأغراض الشرب والطهي والنظافة، وفقاً لما تنص عليه منظمة الصحة العالمية. وفي ظل تصاعد أعداد حالات الإصابة بالكوليرا ونفاد الموارد، تبرز الحاجة الماسة إلى توفير المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي لمنع وقوع المزيد من الوفيات.

غالباً، لا يكون أمام العائلات المقيمة في مخيمات النازحين واللاجئين خيار سوى شرب المياه من مصادر ملوثة، مما يؤدي إلى إصابة الكثيرين بالكوليرا. وقبل أسبوعين فقط، عُثر على جثة في بئر داخل أحد المخيمات. وقد تمّ إخراجها، لكن بعد يومين اضطر الناس إلى شرب المياه من البئر نفسه مجدداً.
سيلفان بينيكو، منسق مشروع أطباء بلا حدود في طويلة

تفشي سريع للكوليرا في جميع أنحاء السودان وسط النزاع

وعلى بعد حوالي 100 كيلومتر من طويلة، تم الإبلاغ عن تفشي الكوليرا في قولو، في ولاية وسط دارفور، بتاريخ 13 يوليو/تموز. وقد افتتحت أطباء بلا حدود مركزاً لعلاج الكوليرا بسعة 73 سريراً ضمن مستشفى قولو. لكن سرعان ما أصبح المركز غير قادر على استيعاب العدد المتزايد من المرضى، حيث وصل في يوم 3 أغسطس/آب وحده 137 مريضاً. كما تم إنشاء خمسة مراكز للإرواء الفموي في محيط قولو من أجل معالجة الحالات الخفيفة ومنع تدهورها، لكن فرقنا ترى أن تفشي المرض لا يزال ينتشر بسرعة. كذلك فقد وصلت الكوليرا في أوائل أغسطس/آب إلى زالنجي وروكيرو في ولاية وسط دارفور، وسورتوني في ولاية شمال دارفور.

هذا وتتفاقم الأزمة جراء هطول الأمطار الغزيرة التي تلوث المياه وتدمر شبكات الصرف الصحي. كما تستمر أعداد الحالات في الارتفاع في ولاية جنوب دارفور، حيث قامت منظمة أطباء بلا حدود، بالتنسيق مع وزارة الصحة، بتوسيع مركز علاج الكوليرا في نيالا ليضم 80 سريراً. وهناك، تنتظر فرق الاستجابة وصول اللقاحات كما تواجه نقصاً حاداً في أقراص تنقية المياه.

المراكز الصحية مكتظة. بعض المناطق لديها مياه، وبعضها تكون فيها الأكشاك بعيدة أو لا تتوفر فيها المياه. بعض المياه مالحة، كما أننا نشربها دون غليها، ولسنا متأكدين من سلامتها.
سامية دهب، وهي من سكان مخيم عطاش للنازحين في نيالا
Dabanaira IDP camp, Tawila, North Darfur, Sudan

أطباء بلا حدود تطالب بدعم طارئ لاحتواء التفشي في السودان

وفي ظل نزوح السكان هرباً من القتال، تنتشر الكوليرا بشكل أكبر في السودان وإلى تشاد وجنوب السودان المجاورتين. وقد قامت منظمة أطباء بلا حدود ووزارة الصحة في الدمازين، في ولاية النيل الأزرق في السودان، بزيادة عدد أسرة مركز علاج الكوليرا في مستشفى الدمازين من 50 إلى 250 سريراً في يوليو/تموز للتعامل مع تدفق العائدين من جنوب السودان. وفي هذا المركز، تشهد فرقنا حالات مميتة من الكوليرا وسوء التغذية. ففي الفترة الممتدة من 3 إلى 9 أغسطس/آب، توفي ستة مرضى بالكوليرا كانوا يعانون أيضاً من سوء التغذية الحاد.

الوضع أكثر من طارئ. فقد انتشر الوباء الآن إلى ما هو أبعد من مخيمات النازحين، ووصل إلى مناطق متعددة في ولايات دارفور بل وتجاوزها.
تونا تركمان، رئيس بعثة أطباء بلا حدود في السودان

ويضيف تركمان: ”يجب أن تتضمن الاستجابة الدولية آلية تنسيق للطوارئ لمواجهة تفشي المرض تكون قادرة على توفير الرعاية الصحية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وبدء حملات التطعيم بلقاح الكوليرا في المناطق المتضررة بوتيرة تتناسب مع الحاجة الملحة التي يستدعيها هذا الوضع الكارثي. فكل يوم من التأخير يكلف حياة الناس، علماً أن منظمة أطباء بلا حدود مستعدة للتعاون مع وزارة الصحة واليونيسف ومنظمة الصحة العالمية لبدء حملات تطعيم جماعية في كافة أنحاء دارفور. إذ لا يجب ترك الناجين من الحرب يموتون بسبب مرض يمكن الوقاية منه”.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

السودان: هجوم مسلح وتعليق أنشطة في مستشفى زالنجي

Zalingei teaching hospital entrance Zalingei Cantral Darfur state Sudan

السودان: هجوم مسلح وتعليق أنشطة في مستشفى زالنجي

الخرطوم، 18 أغسطس/آب 2025: اضطرت منظمة أطباء بلا حدود إلى تعليق جميع أنشطتها وتقليص عديد فرقها في مستشفى زالنجي في ولاية وسط دارفور في السودان، وذلك عقب اعتداء مسلح عنيف وقع داخل المرفق في ليل 16 أغسطس/آب. وقد أسفر الاعتداء عن مقتل شخص واحد وإصابة خمسة آخرين، بينهم أحد أفراد طاقم وزارة الصحة. يأتي هذا التعليق للأنشطة الطبية وسط تفشٍّ فتّاك للكوليرا، علماً أن المنظمة لن تتمكن من استئناف عملياتها حتى تقدم جميع الأطراف المعنية ضمانات أمنية واضحة لحماية الطاقم والمرضى.

Patients waiting area of the Zalingei teaching hospital Central Darfur state Sudan

وقع الاعتداء في مستشفى زالنجي في ليل 16 أغسطس/آب في أعقاب وصول قتيلٍ قضى متأثراً بإصابته بالرصاص إلى غرفة الطوارئ حوالي الساعة 8:20 مساءً، حيث أفادت التقارير بأن إصابته كانت نتيجة حادث نهب في مخيم قريب للنازحين. وقد دخل أقارب المتوفى المسلحون إلى المستشفى بالقوة. بعد ذلك بوقت قصير، وصل مريض آخر مصاب بطلقات نارية، برفقة أفراد مسلحين أيضاً. تصاعدت التوترات بين المجموعتين داخل المرفق، وفي الساعة 10 مساءً، تم تفجير قنبلة يدوية أمام غرفة الطوارئ، ما أسفر عن مقتل شخصٍ وإصابة خمسة آخرين، بينهم موظف طبي من وزارة الصحة.

لقد فقد شخص حياته في هذا الانفجار، وكان من الممكن أن يُقتل المزيد لو أنهوقع نهاراً، عندما يكون المستشفى مليئاً بالمرضى. قرارُ تعليق أنشطتنا وإجلاء فرقنا قرارٌ لا ترغب أي منظمة طبية في اتخاذه، لكن لا يعقل أن يخاطر أفراد طاقمنا بحياتهم أثناء تقديم الرعاية.
منسق الطوارئ في دارفور لدى منظمة أطباء بلا حدود، مروان طاهر

مستشفى زالنجي: المرفق الصحي الوحيد للإحالات الطبية لنصف مليون شخص

منذ 1 أغسطس/آب ومنظمة أطباء بلا حدود تقود عمليات طوارئ لمواجهة الكوليرا في مستشفى زالنجي، حيث عالجت 162 مريضاً خلال 16 يوماً فقط بالتعاون مع وزارة الصحة في الولاية. فقد أودت الكوليرا بحياة سبعة أشخاص حتى الآن، وكان مستشفى زالنجي هو المرفق الوحيد المجهز لعلاج الحالات الخطيرة في ولاية وسط دارفور. كما كانت فرق المنظمة تدعم وزارة الصحة في الولاية في أعمال الترصّد لاحتواء تفشي المرض. وإضافة إلى الكوليرا، نفّذ المستشفى أكثر من 1,500 استشارة نسائية و1,400 استشارة للأطفال و80 عملية جراحية في الفترة الممتدة من مايو/أيار حتى يوليو/تموز 2025. يعتبر مستشفى زالنجي المستشفى المرجعي الوحيد الذي يخدم حوالي 500,000 شخص، بالتالي فإنه المرفق الوحيد الذي يقدم الرعاية للحالات المعقدة في المنطقة. يشار إلى أن أطباء بلا حدود علقت أيضاً عمل عيادتها المتنقلة في منطقة فوقوديكو وأنشطة التوعية الصحية والأنشطة المجتمعية، ما ترك الآلاف دون رعاية أساسية.

Zalingei teaching hospital emergency department Central Darfur state Sudan

أطباء بلا حدود تطالب بضمانات أمنية لحماية فرقها ومرضاها في السودان

هذا وتعتبر منظمة أطباء بلا حدود منذ أكثر من 40 عاماً في طليعة المستجيبين للأزمات الكبرى في السودان، بدءاً بتفشي الأمراض وصولاً إلى سوء التغذية، علماً أننا نواصل دعم المجتمعات في خضم هذا النزاع القائم. بيد أن حماية فرقنا الطبية أمرٌ ضروري لضمان قدرتها على تقديم الرعاية. وفي فبراير/شباط 2024، اقتحم مسلحون مستشفى زالنجي وسرقوا سيارات مستأجرة تابعة للمنظمة، ما أجبر فريقنا المعني بأعمال التقييم على الانسحاب مؤقتاً قبل أن تبدأ الأنشطة. وبالتالي يُعد هجوم 16 أغسطس/آب ثاني حادثة أمنية خطيرة تقع في مستشفى زالنجي خلال عام ونصف .

الهجمات على المستشفيات والعاملين الطبيين غير مقبولة وتعرض حياة الناس للخطر. كما أن وجود الأسلحة داخل المرافق الطبية يجعل من المستحيل على فرقنا العمل بأمان. ولن نواصل عملنا ما لم تقدم لنا الأطراف المعنية ضمانات واضحة من أجل سلامة طواقم وزارة الصحة وأطباء بلا حدود. إن الناس في زالنجي بأمسّ الحاجة إلى الرعاية الصحية، ويجب حماية سبل حصولهم إليها.
منسق الطوارئ في دارفور لدى منظمة أطباء بلا حدود، مروان طاهر
Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

اليوم العالمي للعمل الإنساني: ثمن قتل العاملين في المجال الإنساني

اليوم العالمي للعمل الإنساني 2025

اليوم العالمي للعمل الإنساني: ثمن قتل العاملين في المجال الإنساني

نُشر لأول مرة على موقع Swiss info، بقلم كريستوفر لوكيير، الأمين العام لمنظمة أطباء بلا حدود.

Portrait of Christopher Lockyear - MSF Secretary General

في يوم السبت، الثالث من مايو/أيار، استفقنا في أطباء بلا حدود على وقع الصدمة والحزن والغضب بعدما وردنا خبر عن استهداف مستشفانا في أولد فانغاك بجنوب السودان، إذ أطلقت مروحية حربية النار على صيدلية أطباء بلا حدود، تلاها إطلاق قذائف ومن ثمّ غارات بطائرات مسيَّرة على سوق البلدة. وقد سارع المرضى والعاملون بالفرار من المستشفى فيما كانت الشظايا تخترق جدرانه. كان المشهد مرعبًا وشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني.

اجتاحتنا هذه المشاعر من جديد مع ورود أنباء عن هجومين جماعيين مروّعين أسفرا عن مقتل عاملين في المجال الطبي في الأسابيع الأخيرة.

وفي 23 مارس/آذار، قتل الجيش الإسرائيلي 15 شخصًا في غزة، بينهم ثمانية عاملين في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني عُثر على جثامينهم ومركباتهم المدمّرة في مقبرة جماعية بعد ثمانية أيام. وقد أظهرت مقاطع فيديو استهداف هذا الهجوم بشكل متعمَّد لطاقم طبي وسيارات إسعاف يمكن التعرف إليها بوضوح. هذا ولم يكن يُسمح بدخول أي مساعدات إلى قطاع غزة طوال الشهر الذي سبق الهجوم، في حصار تام ما زال مستمرًا حتى اليوم.

وفي 11 أبريل/نيسان، في مخيم زمزم للنازحين بولاية شمال دارفور في السودان، قُتل تسعة عاملين طبيين من منظمة الإغاثة الدولية بلا رحمة بعدما دخل جنود من قوات الدعم السريع إلى العيادة، وهي الأخيرة التي كانت مستمرة في العمل، خلال هجومهم على المخيم.

لا يكفي أن يكون قتل العاملين في المجال الإنساني باهظ التكلفة – يجب أن يغدو مستحيلًا على مرتكبيه.
كريستوفر لوكيير، الأمين العام لمنظمة أطباء بلا حدود.

وما هذه الحوادث إلا الأمثلة الأخيرة عن استهداف عاملين في المجال الطبي والإنساني حول العالم والتي انطوت على وقع صادم بشكل خاص. فقد شهدنا أيضًا مثل هذه الهجمات المروّعة في أوكرانيا وهايتي وجمهورية الكونغو الديمقراطية وفي غيرها من المناطق. وسواء استهدفت هذه الهجمات فريقنا ومستشفياتنا في أطباء بلا حدود، أو طواقم ومرافق تابعة لمنظمات أخرى، فإننا، كعاملين إنسانيين، نشعر جميعًا بالاستهداف. ونشاطر الحزن مع كل الزملاء في المجالين الطبي والإنساني الذين يعملون إلى جانبنا، منطلقين من الدافع نفسه لتقديم الرعاية للمرضى والمصابين بشكل عاجل.

اقترنت الاعتداءات الأخيرة على العاملين في المجالين الصحي والإنساني بمستوى استثنائي من الخطر – ليس فقط بسبب وحشيتها وتداعياتها، بل أيضًا بسبب اللامبالاة العميقة التي قوبلت بها. فإذا ما استثنينا بعض البيانات من الأمم المتحدة والدعوات الفردية التي أطلقتها بعض الدول – كطلب المملكة المتحدة إجراء تحقيقات في الهجمات على غزة أو ردّ فرنسا بعد قصف مستشفى أولد فانغاك – فإنّنا لم نلمس أي حالة من السخط العالمي المشترك في هذا السياق. لا أصداء لزخم سياسي قوي، كما لم نسمع عن إجراءات ملموسة لمحاسبة الجناة. أما الإدانات اللفظية، فتبقى كلامًا فارغًا ما لم تُترجم إلى نتائج حقيقية.

يبدو السؤال بلا جدوى، ولكن ما الذي يمنع من تكرار مثل هذا الهجوم… حتى غدًا؟

ينبغي أن تُواجَه جميع هذه الهجمات بإدانة قوية لا لبس فيها. علينا أن نتوقع فورةً في المشاعر وتحركات عاجلة وردود فعل حازمة. يجب أن تُطلَق التحقيقات المستقلة لتحديد المسؤولين بشكل تلقائي وأن تُطبّق القوانين والاتفاقيات الدولية القائمة، فلا ينبغي أن يكون إنفاذها موضعًا للتفاوض أو المساومة. لا بد من تحقيق العدالة لعائلات الضحايا وزملائهم، كما تجب ممارسة ضغطٍ ملموسٍ على الجهات السياسية التي تتسامح مع هذه الهجمات أو تُمكّن شنّها أو حتى تشجع عليها بشكل نشط.

اقترنت الاعتداءات الأخيرة على العاملين في المجالين الصحي والإنساني بمستوى استثنائي من الخطر – ليس فقط بسبب وحشيتها وتداعياتها، بل أيضًا بسبب اللامبالاة العميقة التي قوبلت بها.
كريستوفر لوكيير، الأمين العام لمنظمة أطباء بلا حدود.

وفي غياب أي رد دولي مجدٍ، يبدو لنا أن هذه الهجمات باتت تُرتكب مع تلاشي متزايد في التبعات التي قد تطال الجناة. فما الثمن السياسي أو القانوني أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو الأخلاقي الذي يدفعونه؟ وأي دولة أو هيئة أو مؤسسة تُبدي استعدادًا والتزامًا فعليًا بمساءلتهم؟ لا يعقل أن يكون قتل الفرق الإنسانية والطبية، أي الكوادر التي تخاطر بحياتها لتقديم الرعاية، من دون عواقب تُذكر أو مع ردود خجولة خيارًا مطروحًا في الأصل. فالأمر لا يتعلق فقط بحماية قدرتنا على أداء مهامنا، بل هو دفاع عن قيم جوهرية مثل التضامن والتعاطف.

دعونا نضع النقاط على الحروف: الهجمات على الطواقم الصحية وعمّال الإغاثة ليست جديدة. ونحن لا نعبّر عن اشتياقنا لعصرٍ ذهبيٍ متخيَّل كانت سلامتنا فيه مضمونة وأعمالنا تُحترم في جميع أنحاء العالم. على العكس تمامًا، لطالما نّددت منظّمة أطباء بلا حدود بمثل هذه الهجمات وطالبت بالتغيير. ففي عام 2016، وبعد موجة من الاعتداءات على فرقنا – من بينها القصف الأمريكي على مستشفى قندوز في أفغانستان – وفي ظل الحملات الممنهجة ضد المستشفيات في سوريا واليمن، دعمنا اعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2286 الذي يهدف إلى حماية الجرحى والمرضى والعاملين الطبيين والإنسانيين في النزاعات المسلحة. لكن منذ ذلك الحين، رأينا كيف بقي تأثير هذا القرار محدودًا إلى حدٍ كارثي.

لسنا وحدنا في هذه المعركة. فما زالت الحملة التي تقودها اللجنة الدولية للصليب الأحمر “الرعاية الصحية في خطر” مستمرةً حتى الآن. وفي عام 2024، اعتمد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القرار رقم 2730 بمبادرة من سويسرا والذي يدعو جميع الدول إلى احترام العاملين في المجال الإنساني وحمايتهم. وفي العام نفسه، أصدرت مجموعة عمل مشتركة بين الوزارات في أستراليا والبرازيل وكولومبيا وإندونيسيا واليابان والأردن وسيراليون وسويسرا والمملكة المتحدة بيانًا مشتركًا التزمت فيه بوضع إعلان جديد لحماية العاملين في المجال الإنساني. ومع ذلك، باءت هذه الجهود الجماعية بالفشل حتى الآن، إذ لم نلمس الشفافية والمساءلة والتغيير الذي يفترض أن يكون متوقّعًا في هذه الحالات. بل أنّ الحصول على مجرد اعتراف من الجناة يعدّ أمرًا نادرًا.

نحتاج من أطراف النزاع... أن تدرك الآن، وأكثر من أي وقت مضى، أن استهداف العاملين الإنسانيين وقتلهم هو هجوم مباشر على القيم التي يتبنّونها.
كريستوفر لوكيير، الأمين العام لمنظمة أطباء بلا حدود.

غالبًا ما تكون الوفيات والإصابات في صفوف العاملين في المجال الطبي والإنساني جزءًا من نمط أوسع لعنف عشوائي يحمل وقعًا صادمًا ولا يمكن احتماله – بل ويكون متعمَّدًا أحيانًا – ضد المجتمعات التي يخدمونها. ففي غزة، قُتل أكثر من 52,000 شخص منذ السابع أكتوبر/تشرين الأول 2023 بحسب السلطات المحلية. أما في السودان، فالحصول على تقدير واقعي لعدد القتلى المدنيين لا يزال مستحيلًا، إلا أن الدراسات تشير إلى عدد يقترب من مئات آلاف القتلى.

واليوم، وفي ظل الاعتداءات غير المسبوقة على المنظمات متعددة الأطراف والأمم المتحدة والمؤسسات القانونية – كما يتجلى في تزايد عدد الدول التي تعارض المحكمة الجنائية الدولية – لم نعد نواجه غيابًا للضغط السياسي أو للعدالة فقط، بل نشهد تفكيكًا متعمدًا لقنوات المساءلة والتغيير نفسها. نناشد كل من لا يزال يؤمن بالإنسانية والتضامن أن يدين هذه الهجمات بأشد العبارات. نحن بحاجة إليهم – أينما كانوا – لكي يتّحدوا ويجتمعوا لإطلاق دعوات جديدة لتحقيق المساءلة القانونية والسياسية. ويجب على المواطنين أن يطالبوا الدول التي تزعم التزامها بالاتفاقيات والمعاهدات الدولية باتخاذ خطوات سياسية ملموسة وممارسة الضغط السياسي لوقف التعايش مع الهجمات على العاملين في المجال الصحي والإنساني أو التّستّر عليها في غزة والسودان وجنوب السودان وفي جميع أنحاء العالم.

نحتاج من أطراف النزاع، وكذلك من الدول التي تدعمهم سياسيًا أو اقتصاديًا أو عسكريًا، أن تدرك الآن، وأكثر من أي وقت مضى، أن استهداف العاملين الإنسانيين وقتلهم هو هجوم مباشر على القيم التي يتبنّونها.

لا يكفي أن يكون قتل العاملين في المجال الإنساني باهظ التكلفة – يجب أن يغدو مستحيلًا على مرتكبيه.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

لا مجال للعودة: ندوب الحرب في سوريا لا تزال موجودة

Family in and around Idlib and the camp they are living in.

لا مجال للعودة: ندوب الحرب في سوريا لا تزال موجودة

عندما تغادر مدينة دمشق العريقة، ترى الدمار على جانبي الطريق الصحراوي المتجه شمالاً؛ وترى أنقاض المباني ممتدة عبر الضواحي، وآثار ثقوب الرصاص على الواجهات القليلة المتداعية المتبقية.

في إدلب، في شمال غرب سوريا، بعد أن تُطالِع الدمار تبدأ برؤية مدنٍ من الخِيام ومن هياكل شبه خرسانية، تنتشر بشكل عشوائي بين بحر من بساتين الزيتون التي تمتد على طول الطريق إلى الحدود التركية.

جميع الخيام والملاجئ التي ليس لها سقف فارغة الآن. مشيراً إلى صفوف من الخيام دون غطاء من القماش المشمع، منتشرة عبر التلال القريبة. إنهم محظوظون – فمنازلهم ما تزال قائمة، لذلك حزموا أمتعتهم وعادوا إلى بيوتهم. حاول العديد من الناس العودة إلى ديارهم منذ سقوط نظام الأسد، لكن لا يزال هناك ملايين الأشخاص الذين بقوا هنا في إدلب في هذه المخيمات غير الرسمية. عاد البعض، لكنهم وجدوا منازلهم قد دمِّرت، ومدنهم قاحلة، ولا توجد خدمات
يحيى عبود، مثقِّف صحي مع أطباء بلا حدود

بعد اندلاع الحرب في سوريا، قبل أكثر من 14 عاماً، نزح ملايين الأشخاص داخل البلاد وخارجها. على الرغم من سقوط نظام الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، لا يزال هناك ما يقرب من 7.2 مليون شخص نازح في سوريا.

14 سنةً من النزوح - قصة وليد

الخدمات تتضاءل لملايين المحتاجين في سوريا

نتيجة نقص التمويل، والدمار الذي لحق بنظام الرعاية الصحية بسبب الحرب، أصبحت الرعاية الطبية المتخصصة في سوريا رفاهية. أطباء بلا حدود هي واحدة من المنظمات الطبية القليلة التي تقدم الرعاية الصحية المجانية في المخيمات، التي بدورها تستضيف ملايين الأشخاص في محافظتي إدلب وحلب. توفر العيادات المتنقلة التابعة للمنظمة الرعاية الصحية الأساسية والصحة الجنسية والإنجابية ورعاية الصحة النفسية، ومع ذلك، يتعين على الأشخاص الذين يحتاجون رعاية أكثر تخصصاً السفر إلى المدن الكبرى.

لكن الرعاية الطبية ليست الأمر الوحيد النادر في هذا البلد الذي يضم مناطق جبلية وأراض زراعية واسعة. فالمياه والخدمات الأساسية الأخرى نقصت كذلك، خاصة منذ سقوط نظام الأسد، حيث غادرت العديد من منظمات الإغاثة إلى مدن أكبر مثل حمص وحلب.

بالنسبة لوليد، فإن نقص الرعاية المتخصصة المتاحة في المنطقة يثقل كاهل الأب البالغ من العمر 44 عاماً. اثنتان من بناته، رغد وغفران معاقتان وطريحتا الفراش، بينما لا يزال جمعة منصور وحمزة متأثرين بشكل دائم بإصاباتهما.

“في الوقت الحالي، بالكاد يمكننا تلبية احتياجاتنا الأساسية. متوسط الدخل اليومي للعامل لا يزيد عن 150 إلى 200 ليرة، بالكاد يكفي لشراء تسعة أرغفة من الخبز.

“في السابق، كانت عملية إزالة القمامة في المخيم تعمل بشكل جيد، وكان كل شيء منظماً. لكن، بعد التحرير، بدأنا نواجه العديد من المشاكل، أولها انخفاض كمية المياه المتاحة، حيث أصبحت إمداداتها محدودة للغاية”.

بالإضافة إلى الظروف المعيشية السيئة أصلاً في المخيمات، أضافت تخفيضات التمويل من قبل الحكومة الأمريكية إلى المعاناة، مما حد بشدة من وصول الناس إلى الرعاية الطبية. كان لخفض التمويل هذا تأثير مباشر على تعليق أنشطة طبية في شمال غرب سوريا.

وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، اعتباراً من مايو/أيار 2025، تأثر الناس في جميع المحافظات الأربع عشرة في سوريا بتخفيضات التمويل الأمريكية التي أجبرت أكثر من 280 مرفقاً صحياً على تقليل السعة أو تعليق الأنشطة تماماً. ويشمل ذلك 41 مستشفى و149 مركزاً للرعاية الصحية الأولية و41 فريقاً متنقلاً و49 مركزاً متخصصاً.

بينما أكثر من نصف سكان سوريا ما قبل الحرب لا يزالون نازحين، وهو أعلى مستوى منذ عام 2011، يحتاج 16.7 مليون سوري إلى مساعدات منقذة للحياة وفقاً للأمم المتحدة. ولكن على الرغم من الوضع القاتم، لا يزال وليد متفائلاً بمستقبل سوريا.

يقول: “تحققت آمالنا، وانتهى عصر الظلم – عصر ذلك الطاغية [الأسد] الذي عانينا منه لفترة طويلة.

نأمل أن يكمل أطفالنا دراستهم ويتعلموا ويعيدوا بناء حياة جديدة لأنفسهم. بإذن الله ستجعلنا ننسى أيام الخوف والرعب التي مررنا بها، بالإضافة إلى الدمار والتهجير والإذلال الذي عشناه”.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

غزة: تقرير أطباء بلا حدود هذه ليست إغاثة بل قتٌل ممنهج

'This is not aid. This is orchestrated killing'

غزة: تقرير أطباء بلا حدود هذه ليست إغاثة بل قتٌل ممنهج

القدس، 7 أغسطس/ آب 2025 – أجرت منظمة أطباء بلا حدود تحليلًا لبياناتها الطبية، وشهادات المرضى، والشهادات الطبية المباشرة في عيادتين تابعتين لها في غزة بفلسطين، فأظهرت النتائج العنف الموجّه والعشوائي الذي تمارسه القوات الإسرائيلية والمتعهدون الأمريكيون من القطاع الخاص ضد الفلسطينيين المجوّعين في مواقع توزيع الغذاء التي تديرها مؤسسة غزة الإنسانية المزعومة. تدعو أطباء بلا حدود إلى التفكيك الفوري لمخطط مؤسسة غزة الإنسانية؛ واستعادة آلية إيصال المساعدات التي تنسقها الأمم المتحدة؛ وتدعو الحكومات، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، وكذلك المانحين من القطاع الخاص، إلى تعليق كل الدعم المالي والسياسي لمؤسسة غزة الإنسانية، والتي تبين في الواقع بأن مواقعها مصائد موت.

أصدرت أطباء بلا حدود آخر تقاريرها بعنوان “هذه ليست إغاثة بل قتل ممنهج”، والذي يوثق الفظائع التي شهدها فريق أطباء بلا حدود في عيادتين استقبلتا بانتظام أعدادًا هائلة من الإصابات الجماعية في أعقاب أعمال العنف في المواقع التي تديرها مؤسسة غزة الإنسانية التي تعمل بالنيابة عن إسرائيل والولايات المتحدة، والتي عسكرت توزيع الغذاء. فبين 7 يونيو/حزيران و24 يوليو/تموز 2025، استقبلنا 1380 مصابًا، ومن ضمنهم 28 قتيلًا، في عيادتي المواصي والعطار التابعتين لأطباء بلا حدود في جنوب غزة، والواقعتين بالقرب من مواقع التوزيع التي تديرها مؤسسة غزة الإنسانية. خلال تلك الأسابيع السبعة، عالجت فرقنا 71 طفلًا مصابًا بأعيرة نارية، 25 منهم دون سن 15 عامًا. ففي مواجهة انعدام البدائل لإيجاد الطعام، غالباً ما ترسِل العائلات المجوّعة صبية في سن المراهقة إلى هذه المواقع الدموية، وهم غالبًا الذكور الوحيدون في الأسرة القادرون جسدياً على القيام بهذه الرحلة.

كان من بين المرضى كذلك صبي يبلغ من العمر 12 عامًا أصيب برصاصة اخترقت بطنه بالكامل، وخمس فتيات صغيرات، إحداهن في الثامنة من عمرها وأصيبت بطلق ناري في صدرها.

أصيب أطفال بأعيرة نارية في صدورهم أثناء محاولتهم الحصول على الطعام. دُهس أشخاص أو اختنقوا خلال التدافع. رُميت حشود بأكملها بالرصاص في نقاط التوزيع. خلال نحو 54 عامًا من عمليات أطباء بلا حدود، نادرًا ما شهدنا كهذه المستويات من العنف الممنج ضد المدنيين العزل.تتستر مؤسسة غزة الإنسانية خلف ’الإغاثة‘ وقد غدت مواقعها حقل تجارب وحشية. يجب إيقافها فورًا.
المديرة العامة لأطباء بلا حدود، راكيل آيورا

أظهر تحليل أولي للإصابات بالطلقات النارية ضمن المرضى الواصلين إلى عيادة المواصي بأن 11 بالمئة من إصابات الطلقات النارية كانت في الرأس والرقبة، بينما كانت 19 بالمئة منها في مناطق تشمل الصدر والبطن والظهر. أما القادمون من مركز التوزيع بخان يونس، فقد كانوا أكثر عرضة للوصول مصابين بطلقات نارية في الأطراف السفلية. تتصف هذه الإصابات بأنماط مميزة ودقة جراحية متناهية، ما يشير بقوة إلى كونها استهدافًا متعمدًا للأشخاص في مواقع التوزيع وحولها، وهي ليست مجرّد نيران عرضية أو عشوائية.

يقول محمد رياض طباسي، وهو مريض تلقى العلاج في عيادة المواصي التابعة لأطباء بلا حدود، “نحن نُذبح. أصبت ربما 10 مرات. رأيت بأم عيني نحو 20 جثة حولي. جميعهم أصيبوا بالرصاص في الرأس والبطن”.

في مايو/أيار، سعت السلطات الإسرائيلية إلى تفكيك آلية الاستجابة الإنسانية التي تقودها الأمم المتحدة واستبدالها بخطة معسكرة لتوزيع الأغذية تديرها مؤسسة غزة الإنسانية. تقع جميع مواقع التوزيع الأربعة التي تديرها المؤسسة في مناطق خاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية الكاملة و”مؤمنة” من متعهدين مسلحين أمريكيين من القطاع الخاص. وقد روجت الحكومتان الإسرائيلية والأمريكية لمؤسسة غزة الإنسانية على أنها “حل مبتكر”، وهي تمثل ردًا على مزاعمهم غير المثبتة بسرقة المساعدات في غزة واتهامات بفشل الأمم المتحدة لا أساس لها من الصحة. ليست هذه المواقع سوى مخططًا دمويًا، يكرس سياسة التجويع التي تفرضها السلطات الإسرائيلية في غزة، والتي بدأت في 2 مارس/آذار مع الحصار الكامل الذي فرضته على القطاع كجزء من الإبادة المستمرة.

يعمل هذا المخطط على تجريد الناس من كرامتهم. فعلى مدى سبعة أسابيع، عالجت فرق أطباء بلا حدود 196 مريضًا جريحًا بعد التدافع الفوضوي في مواقع التوزيع التابعة لمؤسسة غزة الإنسانية. وكان من بين المرضى طفل يبلغ من العمر خمس سنوات يعاني من إصابات خطيرة في الرأس، وامرأة توفيت اختناقًا، وغالبًا بسبب التدافع والازدحام.

أما الأشخاص الذين يتمكنون من تأمين أي حصص غذائية في المواقع، فغالبًا ما يواجهون خطر النهب العنيف وسرقة المساعدات من قبل أشخاص آخرين يعانون من التجويع. طُلب من فرقنا الطبية إضافة توصيف جديد إلى سجل المرضى: مريض ضربه الآخرون. يشير هذا إلى الأشخاص الذين أصيبوا إما بسبب التدافع بين الحشود أو بسبب تعرضهم للضرب وسرقة مساعداتهم فور استلامها. هذا انتزاع للكرامة الإنسانية عن سبق إصرار.

في 1 أغسطس/آب، وهو نفس اليوم الذي زار فيه المبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط مواقع مؤسسة غزة الإنسانية، قُتل محمود جمال العطار البالغ من العمر 15 عامًا في محيط موقع مؤسسة غزة الإنسانية في منطقة الشاكوش أثناء محاولته الحصول على الطعام. وصل إلى عيادة المواصي التابعة لأطباء بلا حدود بعد إصابته بطلق ناري في الصدر. نحن لا نعالج سوى جزء بسيط من إجمالي عدد القتلى والجرحى في هذه المواقع. لا يمكن وصف قتل الأطفال إلا بالجريمة الموصوفة. وعلى الرغم من الإدانات والدعوات لتفكيك هذه المؤسسة، إلا أن التقاعس العالمي في وجهها صادم.
منسق الطوارئ مع أطباء بلا حدود في غزة، أيتور سبالغوغياسكوا

في الفترة ما بين 27 يوليو/تموز و2 أغسطس/آب، وفرت عيادتا المواصي والعطار التابعتين لأطباء بلا حدود العلاج لـ186 شخصًا مصابًا بجروح ناجمة عن طلقات نارية أو شظايا أو اعتداءات وطعنات بعد إصابتهم في مواقع مؤسسة غزة الإنسانية وتوفي اثنان منهم. وفي 3 أغسطس/آب، استقبلت عيادات أطباء بلا حدود ثلاثة جرحى آخرين، أصيب أحدهم بعيار ناري في الرقبة واثنان بطلقات في الرأس.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

سوريا: أطباء بلا حدود توسع دعمها استجابةً للاحتياجات غير الملباة

سوريا: أطباء بلا حدود توسع دعمها استجابةً للاحتياجات غير الملباة

شكّل سقوط الحكومة السورية السابقة في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024 نقطة تحوّل بارزة في البلاد، بعد نحو 14 عاماً من الحرب. إذ تمكنت منظمة أطباء بلا حدود من الوصول إلى المناطق التي كان يتعذر الوصول إليها سابقاً، أي المناطق التي كانت تحت سيطرة الحكومة السابقة، حيث لم يكن يُسمح للمنظمة بالعمل. إن العواقب المباشرة وغير المباشرة للنزاع شديدة، والاحتياجات الإنسانية في سوريا مرتفعة للغاية، حيث يحتاج 16.5 مليون شخص إلى المساعدة[1].

فعلى مدى أكثر من عقدٍ من الزمن، تعرّضت احتياجات الناس الصحية للإهمال حتى في المناطق المتضررة من النزاع بشكل غير مباشر. وخلال الحرب، تضررت المرافق الصحية أو دُمرت بشكل منهجي، ما ترك السوريين اليوم دون إمكانية الحصول على الرعاية الصحية في بعض المناطق، وخصوصًا المناطق الريفية.

أما العديد من مرافق الرعاية الصحية التي لا تزال قائمة، فهي إما تعمل جزئياً أو لا تعمل على الإطلاق بسبب تحديات ضخمة مثل عدم كفاية الموارد البشرية، بينما تواجه المرافق الصحية العاملة صعوبات في الاستجابة للاحتياجات الصحية التي تفاقمت بسبب النزاع.

[1] مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، 23 يونيو/حزيران 2025

فالأشخاص المصابون بأمراض مزمنة، على سبيل المثال، يعيشون دون العلاج الذي يحتاجونه، وبعد سنوات من الانهيار الاقتصادي، يعيش تسعة من كل 10 سوريين في فقر[1] ، مما يجعل تكاليف الأدوية الموجودة في البلاد فوق قدرة الكثيرين.

وبينما الاحتياجات هائلة في كل مكان، فقد أثّر التخفيض الشديد في تمويل البرامج الإنسانية على مستوى العالم على جميع قطاعات المساعدات في سوريا، بما في ذلك نظام الرعاية الصحية. واضطرت العديد من المنظمات إلى سحب دعمها فجأة، ما دفع المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية إلى اتخاذ قرار صعب بتقليص الأنشطة أو إغلاقها تماماً.

[1]برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

توفير الرعاية للناس حيثما كانوا

تدير أطباء بلا حدود مستشفى يقدم العلاج المخصص للحروق، وتشارك في إدارة مستشفى مع مديرية الصحة [إدلب]، وتدعم أربعة مستشفيات أخرى بأنشطة مثل الرعاية الطارئة [دير الزور] وعلاج سوء التغذية [الرقة] ورعاية الأمومة [درعا]. بالإضافة إلى ذلك، أجرت فرقنا تدريبات على التعامل مع الإصابات الجماعية لبعض المستشفيات وتدريبات أخرى لبناء قدرات الموظفين. كما تدعم المنظمة أقسام الحروق في خمسة مستشفيات في سوريا، وتساعد وزارة الصحة في تطوير شبكة من وحدات علاج الحروق على مستوى البلاد.

في ضوء احتياجات الرعاية الصحية الضخمة في سوريا، وسّعت أطباء بلا حدود أنشطتها لتصل إلى 11 من أصل 14 محافظة في سوريا. فالهدف الأساسي من أنشطتنا هو الاستجابة لاحتياجات الناس الطبية والإنسانية، وتوفير الرعاية للناس حيثما كانوا.
رئيس بعثة أطباء بلا حدود في سوريا، براين مولر

تعمل أطباء بلا حدود أيضاً في 15 مرفقاً صحياً مثل العيادات ومراكز الرعاية الصحية الأولية في أنحاء البلاد. ومن بين الأنشطة التي تديرها أو تدعمها المنظمة استشارات العيادات الخارجية، ورعاية الأمراض المزمنة، وخدمات رعاية الصحة الجنسية والإنجابية، ودعم الصحة النفسية. بالإضافة إلى ذلك، توفر المنظمة الرعاية في المجتمعات من خلال تسيير عيادات متنقلة تضمن الوصول إلى الرعاية الصحية الأولية لمن هم بحاجة إليها حيثما كانوا [حلب، إدلب، ريف دمشق].

العودة إلى الدمار ومخلّفات الحرب

اعتباراً من يوليو/تموز 2025، تشير التقديرات إلى أن أكثر من 1.5 مليون نازح داخل سوريا قد عادوا إلى مناطقهم الأصلية منذ أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2024[1]، وعاد أكثر من 641 ألف لاجئ سوري إلى سوريا من البلدان المجاورة منذ أوائل ديسمبر/كانون الأول 2024[2].

لكن هؤلاء لم يعودوا بالضرورة إلى بيوتهم، فقد عاد الناس ليجدوا دماراً هائلاً أثّر بشدة على البنية التحتية المدنية كالمنازل وشبكات الكهرباء ومصادر المياه. إضافة لذلك، يعيش الناس في هياكل بيوت ومبانٍ غير آمنة نتيجة الضرر الشديد الذي أصاب المساكن، ما يعرضهم لخطر الإصابات البليغة.

بالإضافة إلى ذلك، يواجه العائدون خطر الذخائر غير المنفجرة والألغام الأرضية المنتشرة في الشوارع والمنازل والأراضي، ما يهدد حياتهم ويعرقل جهودهم في إعادة بناء حياتهم.

[1] مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، 3 يوليو/تموز 2025

[2]مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، 3 يوليو/تموز 2025

انعدام الوصول إلى خدمات المياه والصرف الصحي

يُشكّل الحصول على المياه النظيفة تحديًا كبيرًا في مناطق العودة، كما هو الحال في مخيمات النازحين والتجمعات السكنية، بسبب نقص الكهرباء والجفاف ودمار البنية التحتية. ويضطر السكان إلى الاعتماد على نقل المياه بواسطة الشاحنات، ما يزيد من خطر تلوث المياه. أما أنظمة الصرف الصحي وإدارة النفايات، فهي تعمل جزئيًا في أفضل الأحوال، أو مدمرة بالكامل في بعض المناطق.

تشعر أطباء بلا حدود بالقلق إزاء الآثار الصحية المترتبة على سوء ظروف المياه والصرف الصحي التي نشهدها في مناطق العودة ومخيمات النزوح، ولا تزال الظروف المعيشية المتردية تعرض الناس لخطر الأمراض المعدية مثل الأمراض الجلدية، والأمراض المنقولة بالماء مثل الإسهال المائي الحاد أو المزمن.
مديرة أنشطة المياه والصرف الصحي لأطباء بلا حدود في سوريا، كارولين تشيسنات

تشارك أطباء بلا حدود في أنشطة المياه والصرف الصحي في كل من مناطق العودة ومخيمات النزوح في أنحاء سوريا، من خلال إعادة تأهيل الآبار وتزويد السكان بالمياه النظيفة.

ويضيف مولر، “كان عمل زملائنا السوريين مفصليًا في استمرارية أنشطة أطباء بلا حدود خلال النزاع. تظلّ منظمة أطباء بلا حدود ملتزمة بالدفاع عن حق الناس في الوصول إلى الرعاية الطبية الأساسية في مواجهة الاحتياجات الأكثر إلحاحًا والفجوات المنهجية التي تحول دون ذلك”.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

غزة: أطباء بلا حدود تجد أن 1 من كل 4 أطفال صغار ونساء حوامل يعانون من سوء التغذية

غزة: أطباء بلا حدود تجد أن 1 من كل 4 أطفال صغار ونساء حوامل يعانون من سوء التغذية

تحذر منظمة أطباء بلا حدود من أن استخدام السلطات الإسرائيلية المتعمد للتجويع كسلاح في غزة قد وصل إلى مستويات غير مسبوقة، حيث يكافح المرضى وطواقم الرعاية الصحية الآن من أجل البقاء على قيد الحياة.

يستقبل موظفو أطباء بلا حدود عدداً متزايداً من المرضى الذين يعانون من سوء التغذية في عياداتنا، بينما يكافحون هم أنفسهم لإيجاد طعام كافٍ. فمن خلال الفحوصات الأولية للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ستة أشهر وخمس سنوات والنساء الحوامل والمرضعات، في مرافق أطباء بلا حدود الأسبوع الماضي، كان 25 في المئة منهم يعانون من سوء التغذية. في عيادة أطباء بلا حدود في مدينة غزة، تضاعف عدد الأشخاص المسجلين في برنامج سوء التغذية أربع مرات منذ 18 مايو/أيار، في حين تضاعفت معدلات سوء التغذية الحاد لدى الأطفال دون سن الخامسة ثلاث مرات في الأسبوعين الماضيين وحدهما.

هذا ليس مجرد جوع – بل تجويع متعمد، صنعته السلطات الإسرائيلية. يجب عدم التطبيع مع استخدام الغذاء كسلاح لممارسة الضغط على السكان المدنيين، ويجب على السلطات الإسرائيلية السماح بدخول الإمدادات الغذائية والمساعدات إلى غزة على نطاق واسع.

نرى العواقب الوخيمة لهذا النقص في غزة بشكل يومي في عيادتنا. نقوم الآن بتسجيل 25 مريضاً جديداً كل يوم في برنامج سوء التغذية. نرى الإرهاق والجوع في زملائنا
كارولين ويليمين، منسقة المشروع في عيادة أطباء بلا حدود في مدينة غزة

وفي الوقت نفسه، لا يزال مئات الأشخاص الذين يسعون للحصول على المساعدات التي تشتد الحاجة إليها يتعرضون للهجوم من قبل القوات الإسرائيلية والمتعاقدين الأمنيين الخاصين في مواقع توزيع الأغذية التي يديرها الوكيل الإسرائيلي، مؤسسة غزة الإنسانية.

تقول أماندي بازيرول، مديرة الاستجابة للطوارئ في أطباء بلا حدود في غزة: “ما نراه يأباه الضمير؛ يتم حرمان مجموعة سكانية بالكامل من الطعام والماء، بينما ترتكب القوات الإسرائيلية مذابح يومية في حين يتدافع الناس للحصول على فُتات الطعام في مواقع التوزيع. لقد تم القضاء على أي ذرة من الإنسانية في غزة في ظل الإبادة الجماعية المستمرة”.

في الشهرين الماضيين، قُتل أكثر من 1000 شخص وأصيب أكثر من 7200، وفقاً لوزارة الصحة، أثناء محاولتهم الحصول على المساعدات، نسبة كبيرة منهم في مواقع توزيع مؤسسة غزة الإنسانية، التي تدعمها وتمولها الحكومة الأمريكية. على الرغم من إنشاء هذه المواقع لتجنب انحراف المساعدات، إلا أنها لم تفعل شيئاً للحد من وجود أعمال النهب.  

عمليات توزيع الغذاء هذه ليست مساعدات إنسانية، إنها جرائم حرب تُرتكب في وضح النهار وتُقدَّم إلى العالم بلغة رحيمة. إن أولئك الذين يذهبون إلى مواقع توزيع المواد الغذائية لمؤسسة غزة الإنسانية يعرفون أن لديهم نفس الاحتمالات في أن يحصلوا على كيس من الدقيق أو أن يغادروا برصاصة في رؤوسهم
الدكتور محمد أبو مغيصيب، نائب المنسق الطبي لمنظمة أطباء بلا حدود في غزة

بالإضافة إلى الأشخاص الذين أصيبوا في مواقع توزيع مؤسسة غزة الإنسانية، عالجت فرقنا عشرات المرضى من المجازر المتكررة التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية في حين ينتظر الناس الدقيق من الشاحنات التي تمر.

وتقول ويليمان: “في غرفة الطوارئ في عيادة الشيخ رضوان قبل بضعة أيام، جاء عشرات المرضى، قتلى وجرحى. هؤلاء هم الأشخاص الذين اقتربوا من شاحنات الدقيق وأطلقت القوات الإسرائيلية النار عليهم بلا رحمة.

في ذلك اليوم، عالجت أطباء بلا حدود والفرق الطبية التابعة لوزارة الصحة في العيادة، في شمال غزة، 122 شخصاً مصابين بجروح ناجمة عن طلقات نارية تم إطلاق النار عليهم أثناء انتظار الدقيق ووصل 46 شخصاً آخر وقد فارقوا الحياة.

ومما زاد الأمر سوءاً، في الأسبوع الماضي، كانت المطابخ المجتمعية التي تقدم الطعام للمرضى والموظفين الطبيين في المستشفيات تكافح للقيام بذلك، حيث أغلق بعضها لعدة أيام في كل مرة. حتى لو تمكنوا من فعل ذلك، فهي وجبة واحدة فقط في اليوم من الأرز فقط لمرضى يحتاجون إلى طعام غني بالمغذيات ليشفوا بشكل جيد، وغالباً لا شيء للموظفين. لم يعد الأمر يتعلق بقدرة الناس على الشراء. إذ بالكاد يتوفر أي طعام في معظم أنحاء القطاع.

 

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

غزة: الأطفال الخدّج يصارعون للبقاء على قيد الحياة

غزة: الأطفال الخدّج يصارعون للبقاء على قيد الحياة

بينما يكافح الأطفال الخدّج للبقاء على قيد الحياة، تعاني الفرق الطبية في غزة من نقص حاد في المعدات الأساسية مثل أجهزة التصوير بالأشعة الصوتية وحواضن الأطفال والإمدادات الطبية، وحتى الحليب المخصّص للأطفال للمولودين قبل أوانهم، وهو ما يجعل إنقاذ حياتهم تحديًا يوميًا. من مستشفى الحلو في شمال غزة الذي تدعمه منظمة أطباء بلا حدود، تروي الدكتورة جوان بيري تجربتها في رعاية الأطفال الخدّج داخل وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة.

وتقول، “في البداية، كان طفلان يشتركان في حاضنة واحدة، وهذا بحد ذاته واقع صادم وغير مقبول. ثم ارتفع العدد إلى ثلاثة، وفي الأسبوع الماضي رأينا خمسة أطفال يتشاركون حاضنة واحدة. ومع كل الهجمات على مرافق الرعاية الصحية، لم يتبقَّ اليوم سوى 36 حاضنة في شمال غزة، بعدما كان عددها 126 حاضنة قبل أكتوبر/تشرين الأول 2023”.

يزداد خطر الإصابة بالعدوى بشكل كبير عندما يتشارك عدة أطفال حاضنة واحدة، خاصة أن أجهزة المناعة لديهم، وخصوصًا الخدّج، لم تنضج بعد. ولدعم النمو العصبي للأطفال المولودين قبل أوانهم، يستخدم الفريق الطبي بطانيات ملفوفة أو مواد ناعمة لتشكيل حاجز يحيط بالرضيع بهدف محاكاة البيئة الحامية في رحم الأم. ويُطلق على هذه الطريقة اسم “تقنية التعشيش”. يساعد هذا الوضع على تثبيت وضعية الطفل ويقلل من حركات أطرافه الزائدة ويُعزز استقراره الجسدي والسلوكي.

يمكن أن يُعزى ارتفاع عدد حالات الولادة المبكرة إلى تدهور صحة الأمهات. هذه زيارتي الثالثة إلى غزة خلال العام، وما يختلف هذه المرة هو أن عددًا كبيرًا من النساء الحوامل يعانين من نقص حاد في الوزن وفقر دم شديد، مما يزيد من احتمالية تعرّضهن لمضاعفات أثناء الحمل، مثل الولادة المبكرة. تعيش النساء الحوامل في ظروف مأساوية داخل ملاجئ أو خيام مكتظة، حيث يكاد ينعدم الوصول إلى مياه نظيفة. كما تُحرم الكثيرات من الحصول على رعاية ما قبل الولادة بسبب قلة المرافق الصحية العاملة والنزوح المتكرر. ونتيجة لذلك، لا تُكتشف حالات الحمل الخطر في كثير من الأحيان إلا بعد ظهور المضاعفات، وأحيانًا، بعد فوات الأوان.

نشهد حالات ولادة مبكرة وأطفالًا يولدون بمشاكل صحية كان من الممكن تفاديها لو توفرت حتى أبسط أدوات المتابعة الطبية، مثل تشخيص الالتهاب الرئوي أو بعض التشوهات القلبية، وهي حالات يمكن معالجتها بنجاح. لكن في وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة، نفتقر إلى المعدات الأساسية، فلا أجهزة تصوير بالأمواج فوق الصوتية، ولا أجهزة أشعة، كما لا تتوفّر غالبًا تحاليل الدم التي نحتاجها حتى.

يواجه الفريق الطبي في مستشفى الحلو تحديات لا تنتهي يوميًا، وتأتي أزمة الوقود على رأس هذه التحديات، إذ تعتمد جميع مستشفيات غزة على مولدات الديزل لتشغيلها. يؤدي نقص الوقود إلى انقطاع الكهرباء، ما يتسبب في وفاة المواليد الجدد الذين يعتمدون على الأوكسجين في وحدة العناية المركزة. وللأسف، فقدنا في مساء يوم الاثنين الموافق 14 يوليو/تموز 2025  رضيعًا بعد انقطاع التيار الكهربائي الذي أدّى إلى توقف الأوكسجين، علمًا أنّ إنقاذه كان ممكنًا.

كما يشكّل نقص المستلزمات تحديًا كبيرًا آخر. فالموارد شحيحة إلى حدّ أننا نضطر إلى إطالة الفترات بين تغييرات الحفاضات، ما قد يؤدي إلى إصابة الأطفال بالطفح الجلدي. كما أننا نواجه خطر نفاد حليب الأطفال باستمرار. نشجّع على الرضاعة الطبيعية، ونفخر بكوننا مستشفى صديقًا للرضاعة. لكن في هذا الوضع، لا تتمكن العديد من الأمهات من البقاء لإرضاع أطفالهن كل بضع ساعات، فعليهن الاهتمام ببقية أفراد الأسرة، أو لا يملكن المال اللازم للتنقّل ويضطررن للسير لساعات ذهابًا وإيابًا.

الوضع مفجع. من المفترض أن تكون ولادة الطفل لحظة فرح وأمل، لكنها اليوم، بالنسبة لعدد هائل من العائلات في غزة، مثقلة بالقلق والخوف. ورغم كل التحديات، يواصل الفريق الطبي عمله بروح واحدة، وبإمكانيات محدودة، لتقديم أفضل رعاية ممكنة لهؤلاء المواليد الجدد.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print

غزة: مع انتشار التجويع الجماعي، زملاؤنا وأولئك الذين نخدمهم يعانون الهزال والضمور

غزة: مع انتشار التجويع الجماعي، زملاؤنا وأولئك الذين نخدمهم يعانون الهزال والضمور

أكثر من 100 منظمة تدق ناقوس الخطر للسماح بدخول المساعدات المنقذة للحياة.

 

في الوقت الذي يجوِّع فيه حصار الحكومة الإسرائيلية سكان غزة، ينضم عمال الإغاثة الآن إلى نفس طوابير انتظار الغذاء، ويخاطرون بإطلاق النار عليهم فقط من أجل إطعام أسرهم، ومع نضوب الإمدادات الآن بشكل كلي، تشاهد المنظمات الإنسانية طواقمها وشركاءها يذوون أمام أعينهم.

بعد شهرين بالضبط من بدء تشغيل البرنامج الذي توجهه الحكومة الإسرائيلية، أي مؤسسة غزة الإنسانية، تدق أكثر من 100 منظمة ناقوس الخطر، وتحث الحكومات على التحرك: فتح جميع المعابر البرية؛ واستعادة التدفق الكامل للغذاء والمياه النظيفة والإمدادات الطبية ومواد المأوى والوقود من خلال آلية ذات مبادئ تقودها الأمم المتحدة؛ وإنهاء الحصار، والموافقة على وقف إطلاق النار الآن.

وقال أحد ممثلي الوكالة: “كل صباح، يتردد نفس السؤال في جميع أنحاء غزة: هل سآكل اليوم؟”.

تحدث المذابح في مواقع توزيع الأغذية في غزة بشكل شبه يومي. وحتى 13 يوليو/تموز، أكدت الأمم المتحدة مقتل 875 فلسطينياً أثناء سعيهم للحصول على الغذاء، منهم 201 على طرق المساعدات والباقي في نقاط التوزيع. وجرح آلاف آخرون. وفي الوقت نفسه، شردت القوات الإسرائيلية قسراً ما يقرب من مليوني فلسطيني ، وكان أحدث أمر تهجير جماعي صدر في 20 يوليو/تموز ، ما يحشر الفلسطينيين في أقل من 12 في المئة من مساحة غزة.  يحذر برنامج الأغذية العالمي من أن الظروف الحالية تجعل العمليات متعذرة. وأن تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب هو جريمة حرب.

خارج غزة مباشرة، في المستودعات – وحتى داخل غزة نفسها – توجد أطنان من المواد الغذائية والمياه النظيفة والإمدادات الطبية ومواد الإيواء والوقود، ولا تستطيع المنظمات الإنسانية أن تمسها، حيث مُنعت من الوصول إليها أو تسليمها. لقد خلقت القيود والتأخيرات والتشظي الذي تفرضه حكومة إسرائيل في ظل حصارها الشامل حالة من الفوضى والمجاعة والموت. تحدَّث أحد عمال الإغاثة الذين يقدمون الدعم النفسي والاجتماعي عن التأثير المدمر على الأطفال: “يخبر الأطفال والديهم أنهم يريدون الذهاب إلى الجنة، لأن الجنة فيها طعام على الأقل”.

 يبلغ الأطباء عن معدلات قياسية لسوء التغذية الحاد، خاصة بين الأطفال وكبار السن، وتنتشر أمراض مثل الإسهال المائي الحاد. الأسواق فارغة، والنفايات تتراكم، والبالغون ينهارون في الشوارع من الجوع والجفاف. يبلغ متوسط التوزيعات في غزة 28 شاحنة فقط في اليوم، وهو أقل بكثير من العدد الكافي لأكثر من مليوني شخص، وقد أمضى العديد منهم أسابيع دون مساعدة.

لم يفشل النظام الإنساني الذي تقوده الأمم المتحدة، بل تم منعه من العمل.

 

تمتلك الوكالات الإنسانية القدرة والإمدادات للاستجابة على نطاق واسع. ولكن، مع منع الدخول، لا يمكننا الوصول إلى المحتاجين، بما في ذلك فرقنا المنهكة والجائعة. في 10 يوليو/تموز، أعلن الاتحاد الأوروبي وإسرائيل عن خطوات لزيادة المساعدات. لكن وعود ’التقدم‘ هذه تبدو جوفاء عندما لا يكون هناك تغيير حقيقي على الأرض. كل يوم دون تدفق مستمر يعني أن المزيد من الناس يموتون من أمراض يمكن الوقاية منها. الأطفال يتضورون جوعاً أثناء انتظار وعود لا تصل أبداً.

الفلسطينيون محاصرون في دائرة من الأمل والخيبة، في انتظار المساعدة ووقف إطلاق النار، فقط ليستيقظوا على ظروف أكثر تدهوراً. هو ليس مجرد عذاب جسدي، بل نفسي. إذ يلوح البقاء على قيد الحياة مثل سراب. لا يمكن للنظام الإنساني أن يعمل بوعود كاذبة. لا يمكن للعاملين في المجال الإنساني العمل وفقاً لجداول زمنية متغيرة أو انتظار الالتزامات السياسية التي تفشل في تأمين الوصول.

يجب على الحكومات التوقف عن انتظار الإذن للتصرف. لا يمكننا الاستمرار في تمنّي نجاح الإجراءات الحالية. لقد حان الوقت لاتخاذ إجراء حاسم: المطالبة بوقف فوري ودائم لإطلاق النار ؛ ورفع جميع القيود البيروقراطية والإدارية ؛ وفتح جميع المعابر البرية ؛ وضمان الوصول إلى الجميع في جميع أنحاء غزة ؛ ورفض نماذج التوزيع التي يتحكم بها الجيش ؛ واستعادة الاستجابة الإنسانية القائمة على المبادئ بقيادة الأمم المتحدة ومواصلة تمويل المنظمات الإنسانية القائمة على المبادئ والمحايدة. يجب على الدول اتخاذ تدابير ملموسة لإنهاء الحصار، مثل وقف نقل الأسلحة والذخيرة.

الترتيبات الجزئية واللفتات الرمزية، مثل الإنزال الجوي للمساعدات أو صفقات المساعدات المعيبة، هي بمثابة ذر الرماد في العيون للتغطية على التقاعس. ولا يمكنها أن تحل محل الالتزامات القانونية والأخلاقية للدول بحماية المدنيين الفلسطينيين وضمان الوصول المجدي على نطاق واسع. تستطيع الدول ويجب عليها إنقاذ الأرواح قبل أن لا يتبقى شيء لإنقاذه.

الموقعون: 

1. American Friends Service Committee (AFSC) 
2. A.M. Qattan Foundation 
3. A New Policy 
4. ACT Alliance 
5. Action Against Hunger (ACF) 
6. Action for Humanity 
7. ActionAid International 
8. American Baptist Churches Palestine Justice Network 
9. Amnesty International 
10. Asamblea de Cooperación por la Paz 
11. Associazione Cooperazione e Solidarietà (ACS) 
12. Bystanders No More 
13. Campain 
14. CARE 
15. Caritas Germany 
16. Caritas Internationalis 
17. Caritas Jerusalem 
18. Catholic Agency for Overseas Development (CAFOD) 
19. Center for Mind-Body Medicine (CMBM) 
20. CESVI Fondazione 
21. Children Not Numbers 
22. Christian Aid 
23. Churches for Middle East Peace (CMEP) 
24. CIDSE- International Family of Catholic Social Justice Organisations 
25. Cooperazione Internazionale Sud Sud (CISS) 
26. Council for Arab‑British Understanding (CAABU) 
27. DanChurchAid (DCA) 
28. Danish Refugee Council (DRC) 
29. Development and Peace – Caritas Canada 
30. Doctors against Genocide 
31. Episcopal Peace Fellowship 
32. EuroMed Rights 
33. Friends Committee on National Legislation (FCNL) 
34. Forum Ziviler Friedensdienst e.V. 
35. Gender Action for Peace and Security 
36. Glia 
37. Global Legal Action Network (GLAN) 
38. Global Witness 
39. Health Workers 4 Palestine 
40. HelpAge International 
41. Human Concern International 
42. Humanity & Inclusion (HI) 
43. Humanity First UK 
44. Indiana Center for Middle East Peace 
45. Insecurity Insight 
46. International Media Support 
47. International NGO Safety Organisation 
48. Islamic Relief 
49. Jahalin Solidarity 
50. Japan International Volunteer Center (JVC) 
51. Justice for All 
52. Kenya Association of Muslim Medical Professionals (KAMMP) 
53. Kvinna till Kvinna Foundation 
54. MedGlobal 
55. Medico International 
56. Medico International Switzerland (medico international schweiz) 
57. Medical Aid for Palestinians (MAP) 
58. Mennonite Central Committee (MCC) 
59. Medicine for the People – Belgium (MPLP/GVHV) 
60. Médecins Sans Frontières (MSF) 
61. Médecins du Monde France 
62. Médecins du Monde Spain 
63. Médecins du Monde Switzerland 
64. Mercy Corps 65. Middle East Children’s Alliance (MECA) 
66. Movement for Peace (MPDL) 
67. Muslim Aid 
68. National Justice and Peace Network in England and Wales 
69. Nonviolence International 
70. Norwegian Aid Committee (NORWAC) 
71. Norwegian Church Aid (NCA) 
72. Norwegian People’s Aid (NPA) 
73. Norwegian Refugee Council (NRC) 
74. Oxfam International 
75. Pax Christi England and Wales 
76. Pax Christi International 
77. Pax Christi Merseyside 
78. Pax Christi USA 
79. Pal Law Commission 
80. Palestinian American Medical Association 
81. Palestinian Children’s Relief Fund (PCRF) 
82. Palestinian Medical Relief Society (PMRS) 
83. Peace Direct 
84. Peace Winds 
85. Pediatricians for Palestine 
86. People in Need 
87. Plan International 
88. Première Urgence Internationale (PUI) 
89. Progettomondo 
90. Project HOPE 
91. Quaker Palestine Israel Network 
92. Rebuilding Alliance 
93. Refugees International 
94. Saferworld 95. Sabeel‑Kairos UK 
96. Save the Children (SCI) 
97. Scottish Catholic International Aid Fund 
98. Solidarités International 
99. Støtteforeningen Det Danske Hus i Palæstina 
100. Swiss Church Aid (HEKS/EPER) 
101. Terre des Hommes Italia 
102. Terre des Hommes Lausanne 
103. Terre des Hommes Nederland 
104. The Borgen Project 
105. The Center for Mind-Body Medicine (CMBM) 
106. The Global Centre for the Responsibility to Protect (GCR2P) 
107. The International Development and Relief Foundation 
108. The Institute for the Understanding of Anti‑Palestinian Racism 
109. Un Ponte Per (UPP) 
110. United Against Inhumanity (UAI) 
111. War Child Alliance 
112. War Child UK 
113. War on Want 
114. Weltfriedensdienst e.V. 
115. Welthungerhilfe (WHH)

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print